#adsense

اهجروا الجامعات و”شمروا عن زنودكم”

حجم الخط

أتذكر تماماً يوم خضعت لامتحان التقييم في الجامعة اللبنانية، وكم رغبت في تلك اللحظة مغادرة القاعة، إذ بدل حلّ المسائل المطلوبة رحت أتأمل نصائح تلقيتها في ورقة الامتحان، فقررت البقاء وقبلت التحدي. ما قرأته كان بما معناه، “أب يمّد يد العون لابنه، عند تعثره مادياً بعد 25 عاماً من العمل “بنظافة وربطة عنق” خلف مكتب أحد المصارف، ويروي الأب الذي يعمل سمكرياً كيف توسل ابنه ليرث المصلحة.

اليوم، وفي ظلّ غياب أي توجيه تربوي وتعرض شبابنا لغسيل أدمغة وسعي الأهل “للتباهي”، فاض الإناء لا بل جرت أنهار من المتعلمين في لبنان. علم الاقتصاد يقولها ببساطة تامة، كلما زاد العرض تدنت القيمة المادية. فإلى أين نتجه بأنفسنا؟ وكم من محام وطبيب باستطاعة هذا البلد “الحطام” أن يستوعب؟ وما هي الرواتب، إن توفرت، التي قد نحصل عليها؟

ما العيب، وسط غياب الدولة ووزارتها وتوجيهاتها، في أن يعلّم الأهل مصالحهم لأولادهم ويورثونهم إياها؟ فالأيادي المتسخة لا تقلل ولا تصغّر من قيمة الانسان، بل شرف، وهي مزراب ذهب خصوصاً في أيامنا الراهنة.

لمَ هذه المحاولات التقليدية الدائمة من الأهل في صناعة الابن مهندساً مثلاً للتباهي به في المجالس الصباحية وكأنه مزهرية باهظة الثمن ذات ماركة عالمية؟

المطلوب اليوم ألا يعمد أحد من الأهالي إلى بيع أراضيه “تيتعلمو الولاد”، لأنهم لن يستطيعوا جني ربع ما سيتم صرفه، والأفضل دفعهم للعمل في هذه الأرض، أو تعليمهم في المعاهد المهنية، لتأسيس مستقبل في بلد يهجرهم يومياً بشتى الأشكال.

بعض شباب لبنان اليوم يسأل، “حرزانة؟”، أعوام من التعب والسهر “لننال العلا”، مقابل 4 أو 5 أوراق خضراء، لا تكفينا ثلث الشهر؟ والسؤال محق فعلاً في بلد ارتفعت فيه نسبة البطالة إلى الـ40%، ويصعب على مسؤوليه وضع خطة تعليمية تحدد المهن الأكثر طلباً، تحفزّ على مجالات معيّنة، تنير طريق طالبي العلم إلى الدرب الصحيح، ترشدهم في اختياراتهم، حتى يُقال على الأقل، إن هناك من يهتم لبداية هذه الفئة الشبابية في حين أن نهايتها (شيخوختها) معروفة مسبقاً، في هذه البقعة الجغرافية الصغيرة.

اهجموا على المصالح التي تشارف على الانقراض، “شمروا عن زنودكم”، الأيادي المتسخة ليست شعاراً للعز والكرامة فقط بل هي فعلٌ يُطعم خبزاً ويعمّر قصوراً. طموح “القميص والكرافات”، ليس عيباً، بل العيب أن تبقيهم في الخزانة معلقين لأن التكبّر لم يسمح لكم بارتداء الجينز والعمل بتواضع في مهن تؤمن المطلوب حتى ذلك اليوم المنشود. قال لي أحدهم، في إحدى المرات، “الشغل بالمحطة مش عيب، العيب القعدة بالبيت”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل