حكومة أسيرة اللون الواحد

الكل يترقب بحذر البيان الوزاري المرتقب صدوره في اليومين القادمين. وما لا شك فيه أن الموضوع الاقتصادي سيحتل الحيز الأكبر منه لأن الأزمة الاقتصادية تفوقت على الأزمات السياسية كلها، وجودية كانت أم كيانية. فهل سيستطيع لبنان بحكومته المعروفة الصبغة والانتماء أن يبدي مصلحة الوطن على مصلحة سياسييه؟

ما لا شك فيه أن للسياسية دور كبير لن يستطيع رئيس الحكومة حسان دياب التغاضي عنه في بيانه المرتقب. وذلك على الرغم مما يتم الايحاء به إلى أن الأزمة الاقتصادية وسبل معالجتها ستشكلان عماد بيانه المرتقب. لكنه لن يستطيع التفلت من ربقة أوليائه، أي الفريق الذي اختاره وأوصله إلى سدة الحكم؛ أعني هنا فريق الثامن من آذار وتحديداً حزب الله.

لذلك يجد نفسه الرئيس دياب ملزماً بحماية ظهر هذا الفريق؛ من هنا، لن يستطيع التهرب من الشق السياسي في بيانه الوزاري فلا بد أن يذكر بما دأب حزب الله على فرضه في البيانات الوزارية السابقة، أي جيش وشعب ومقاومة؛ كما سيتم الحفاظ على مبدأ النأي بالنفس صوريا لكسب ثقة المجتمعين: العربي والدولي.

هذه هي خارطة الطريق الوزارية. لذلك من سيعارض بالمطلق لن يكون متصالحاً مع ذاته السياسية. بالتالي ستكون خارطة طريق المرحلة المقبلة مبنية على قاعدة العمل بحسب ” القطعة”. عندما يكون أداء هذه الحكومة ينسجم مع الأداء الوطني وتطلعات الشارع يجب مؤازرتها وتأمين الدعم السياسي لها. لكن متى اتخذت هذه الحكومة مصلحة طرف واحد على حساب مصلحة الوطن ككل يجب معارضتها بالوسائل الديمقراطية.

ولم تعد هذه الحكومة خاضعة لسلطة رقابة المعارضة الدستورية فقط، بل خاضعة أيضًا لمراقبة الشارع الحذر من طريقة تشكيلها بالأساس والذي ما زال رافضًا هذه الفكرة من جذورها. وهو، أي الشارع، منتظر الفرصة الأولى للإنقضاض عليها. ولن تثنيه لا الاستدعاءات المخابراتية ولا حتى الاستنابات القانونية. فالثورة كرة ثلج لن تتوقف حتى تحقيق أهدافها كلها؛ ولعل أبرزها كان تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلين لمواكبة الأزمة المصيرية في الشق الاقتصادي.

على ما يبدو حتى هذه اللحظة، وقبل نيلها الثقة، وقبل صدور بيانها الوزاري بشكله الرسمي والنهائي، أن هذه الحكومة لن تستطيع تحقيق أي خرق لا اقتصادي، ولا سيما سياسي؛ اقتصاديا ضربت بعرض الحائط هذه الحكومة الثقة التي كان من الممكن أن تأخذها دوليا لتحسن شروط خطتها الاقتصادية عبر طريقة التشكيل. والعمل بطريقة شاعرية لإصدار بيان وزاري شاعري مثالي بعيداً من الواقع المذري، لن يجدي أي نفع مع المجتمع الدولي الذي لا يريد الأقوال بل الأعمال. وهذا ما سيسقطها سياسيا أيضًا.

لقد باتت هذه الحكومة أسيرة الخط الذي استولدها قبل أن تولد دستوريا. فلن يستطيع الرئيس دياب إلا أن يشير علنية إلى سلاح المقاومة ومنظومة حمايته محليا من الهجمة الدولية عليه. ولن يستطيع تنفيذ ما سيعد به من سياسة للنأي بنفس حكومته عن محيطها المتفجر. لقد أضحت هذه الحكومة بحكم الميتة ميتة جماعية، وستحيا على القطعة فقط؛ أي في كل عمل تقدم عليه ينال رضى الشارع والقوى المعارضة ستأخذ جرعة من الحياة، وما لم تقدم على أي عمل ستسلم نفسها بنفسها للموت؛ ولن تنتظر أن يتم إسقاطها كسابقتها. والعبرة في الأقوال وليس في الأفعال… عفواً، وعطفاً على ما درجت العادة في الكلام الخاطئ: العبرة في الأفعال لا في الأقوال. واقتضى التوضيح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل