.jpg)
فيما كان اللبنانيون ينتظرون على الأقل بياناً يحاكي متطلباتهم من قبل حكومة لم يعطوها ثقتهم، أتت الآمال خائبة مرة جديدة، في ظل سلطة لا تزال تعيش على كوكب آخر وكأن لا أزمة اقتصادية ومالية ومعيشية في البلاد. والأنكى انها تحاول التذاكي على الشعب، فيما الخوف من العدّ العكسي الأمني لإنهاء ثورة 17 تشرين.
وإذا كانت الحكومة استنسخت موازنة الحكومة السابقة، فهي مستمرة بنهج الـ”copy paste”، وهذه المرة عن طريق البيان الوزاري الذي لم يلحظ تغييرات جوهرية او إصلاحية على قدر التطلعات، من “المقاومة” وصولاً إلى كافة البنود التي يكمن الشيطان في تفاصيلها. أما اللافت في بيان “الألغام” هو أزمة الكهرباء واعتماد خطة وزير الخارجية السابق جبران باسيل التي تشوبها عراقيل عدة والتي عارضها وزراء حزب القوات اللبنانية بشدة، لكن هذه المرّة، لا حول ولا “قوات” داخل الحكومة، فكيف لحكومة مع هكذا بيان ان تنال ثقة اللبنانيين عموماً والمعارضين خصوصاً؟
وفي سياق “لغم” الكهرباء في البيان، المستشارة في مجال الطاقة جيسيكا عبيد ترى أن “سلسلة مشاكل ستعترض تنفيذ خطة الكهرباء، خصوصاً في ظل الأزمة المالية”. وتشير إلى أن “الخطة وُضعت على أساس دمج الحل الموقت بالحل الدائم. أي أنهم سيعتمدون إما بواخر جديدة شبيهة بالحالية التي ينتهي عقدها في العام 2021، أو مولدات كبيرة توضع على البر، وذلك على فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات يكون خلالها قد تم تنفيذ المحطات الدائمة لإنتاج الكهرباء، علماً أن المعامل الدائمة يفترَض أن تُنجز خلال سنتين أو ثلاث كحد أقصى. وانطلاقاً من ذلك يصبح بالإمكان رفع تعرفة الكهرباء، إذ تكون قد تأمنّت بين 21 و24 ساعة في اليوم”.
وتضيف عبيد، في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، أنه “إذا أردنا السير بهذه الخطة المعدة في العام 2019، سيقومون بالتوقيع على عقد مع شركة للتنفيذ على فترة تتراوح ما بين 20 و25 سنة، بأسعار مرتفعة أعلى من المعدل المفترض، مشيرة إلى ان “مشروع تعديل قانون إنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء ومهامها- والذي أقرته الحكومة السابقة بعد استقالة وزراء القوات اللبنانية- والمقرر إرساله إلى مجلس النواب للتصديق عليه، لا يعني أن الكهرباء ستتحسن حكماً. فهذه التعديلات أفرغت الهيئة من صلاحياتها، بحيث لا تملك استقلالية مادية ولا استقلالية القرار ولا المقر، واقتصرت غالبية مهامها على إعطاء مقترحات”.
وبعد حقل ألغام البيان، تبدو الطريق نحو نيل الحكومة ثقة المعارضين غير سالكة وخصوصاً حزب القوات اللبنانية، إذ تقول مصادر “القوات” لـ”الجمهورية”، انّها ستشارك في جلسة الثقة انطلاقاً من اعتبارات عدة؛ لأن جلسة الثقة تختلف عن جلسة إقرار قانون العفو او الموازنة، وتندرج في سياق مسار دستوري بدأ مع استشارات التكليف واستُكمل مع استشارات التأليف وينتهي مع جلسة الثقة، وبالتالي لا يمكنها ان تتغيّب عن مسار دستوري وجلسة تشريعية.
وتبدي القوات حرصها دائماً على أن تكون صوت الناس الساعين إلى التغيير ضمن المؤسسات والأنظمة المرعية، وهنا بالذات تكمن أهمية المزاوجة بين ضغط الناس في الشارع وضغطها وغيرها من داخل المؤسسات، بغية تحقيق الأهداف المنشودة، معتبرة ان مشاركتها في جلسة الثقة هي حلقة من حلقات توزيع الأدوار بينها وبين الناس، الذين سيعبِّرون في الشارع عن موقفهم، فيما هي ستكون صوتهم في البرلمان.
دولياً، يقبع لبنان تحت مجهر المراقبة الدولية، في حين ان الأنظار تتجه نحو نتائج الزيارة التي سيقوم بها مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شنكر إلى بيروت، إذ علمت صحيفة “اللواء” ان شنكر يحمل معه لائحة من المطالب والشروط التي وصفت بالصعبة.
من واشنطن إلى الرياض، حيث يقوم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بزيارة يلتقي خلالها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وهي زيارة ذات أهمية، وفقاً لما يقوله مصدر دبلوماسي غربي لـ”نداء الوطن”، عن ان “المجتمع الدولي ومن ضمنه الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية ترصد بقوة وتتابع عن كثب ما سيتضمنه البيان الوزاري للحكومة الحالية، وما سرّب من مسودة شبه نهائية، لم يؤد إلى إحداث صدمة إيجابية قوية، إذ إنّ هذا البيان لم يخرج عن المألوف في مقاربة الملفات الأساسية، لا بل لم يضع خططاً واضحة وبمهل زمنية محددة وغير مفتوحة، لمعالجة أزمات أساسية وأبرزها المالية العامة والنقد الوطني والانهيار الاقتصادي، لا بل استنسخ القسم السياسي من البيان الوزاري للحكومة السابقة مع إضافة عبارات تجميلية لا تغني ولا تسمن من جوع. وإذا كان هذا هو البيان الوزاري فإنّ على حكومة الرئيس حسان دياب ألّا تتأمل كثيراً بانفتاح شهية الدعم الدولي لمساعدة لبنان على الخروج من أزماته”.
ويوضح المصدر، “من هنا يأتي انتظار موعد جلسات الثقة، ولا سيما إن كانت كتلة المستقبل النيابية ستشارك وإن كان الحريري سيشارك شخصياً، وما نوعية الكلام الذي سيقال، فإذا كان الكلام على الفصل بين مسؤولية الحكومة الجديدة عن المسار الانحداري السابق والتعامل معها وفق مناقشة بنّاءة لمضمون البيان الوزاري، تكون النية هي لإعطاء فسحة أمام الحكومة للعمل، أما إذا كان النقاش على قاعدة الهجوم المركّز والعنيف على الحكومة وتحميلها كل الموبقات وأثقالها بمطالب تعجيزية، فهذا يعني أنّ الهدف تكبيلها تمهيداً لجعل عمرها قصيراً”.
مالياً، تتفاقم أزمة المصارف ومعها عملية “الذل” الممنهجة بحق المودعين الذي تحولوا إلى متسولين، إذ ان المصارف خفضت سقوف السحوبات.
وفي السياق، سبق اجتماع اللجة الوزارية، آخر مالي ترأسه رئيس الحكومة حسان دياب، وحضره الوزراء الأربعة المعنيون بالأزمة المالية والنقدية: دميانوس قطار، غازي وزني، عماد حب الله، راوول نعمة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، تكتم الحضور على طبيعة المداولات فيه وعما إذا كان لقوننة الإجراءات المصرفية التي تقوم بها المصارف، وعما إذا تناولت القيود القاسية الجديدة التي فرضتها على سحب الودائع، بحيث انخفضت إلى 300 أو 200 دولار كل أسبوعين لأصحاب الودائع التي تقل عن مائة ألف دولار، لكن معلومات خاصة كشفت عن ان الاجتماع خصص لموضوع إعادة جدولة الديون الخارجية التي تستحق على الدولة اللبنانية خلال أشهر آذار وحزيران، والتي تتجاوز قيمتها 2.5 مليار دولار.