.jpg)
اكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي ان لبنان ليس المعني الوحيد في ما خص اللجوء، فالقضية الفلسطينية لا تختزل باللجوء وكذلك وجود لبنان واستمراريته لا يختزلان في المال.
اضاف: “6 مليارات دولار لن تغرينا على اهميتها ولكن عندما خسر لبنان النمو الذي انخفض من 8 نقاط الى نقطة واحدة في اشهر عدة بين العامين 2010 و2011 هذه الخسارة تساوي اكثر من 6 مليارات”.
واعتبر في مقابلة عبر برنامج “ضروري نحكي” من الـ OTV ان صفقة القرن كان يجب ان تكون بين الاسرائيليين والفلسطينيين، واردف: “صحيح هناك 3 مكونات من الجهة العربية معنية والمكون الاسرائيلي، ولكن من الجهة العربية هناك الفلسطنيون انفسهم والسلطة التي تمثلهم اولاً كما الدول المجاورة اي لبنان والأردن وسوريا اضافة الى الدول العربية كافة التي اجتمعت في القاهرة على مستوى وزراء الخارجية واتخذت موقفها الرافض للصفقة”.
لا للتوطين ولبنان ليس للبيع
بو عاصي شدد على ان لبنان ليس للبيع خصوصا ان من الطرف الفلسطيني هناك تمسكا بحق العودة وهناك قرارين لمجلس الامن الاول رقم 194صادر عام 1948 والثاني القرار 242 عام 1967 الذي يذكر بحق العودة والتعويض.
وتابع: “برأيي هناك ما اسميه واجب العودة للفلسطينيين وهناك نية للعودة كما هناك رفض مطلق مكرس في الدستور للتوطين ما يعني ان هذا الموضوع لا مجال للبحث او الجدال فيه. لن نأخذ 6 مليارات دولار ولا 60 مليار دولار لنبدأ بالتوطين، طبعا لا.”
وردا على سؤال عن الاختيار بين التوطين او تهديد الخارج بردم البلد، اجاب بو عاصي: “ما حدا بيردم البلد ع راس حدا الا ولادو”.
كما لفت الى ان الدول العربية في اجتماع القاهرة رفضت صفقة القرن بشكل واضح، معتبرا ان المعني الأول بالعملية هو الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية. وذكر ان الحدود والقدس والاستيطان واللجوء نقاط مذكورة في المبادرة العربية التي اطلقت عام ٢٠٠٢ وهي الإطار المرجع ولا أحد يستطيع أن يطرح شيء خارج هذا الاطار.
لا دولة تقوم على ازدواجية القرار
اكد بو عاصي انه الا يمكن لقرار الدولة ان يكون بيد جزء من لبنان ايا كان هذا الجزء، مضيفا: “في حرب تموز 2006 كنت لا ازال اعيش في باريس وتظاهرنا على اختلاف انتماءاتنا ضد الاعتداء على لبنان وبناه التحتية والقتلى الذين سقطوا تحت القصف. ولكن اعتقد ان الدرس الاساسي الذي كان يجب ان نتعلمه وعلينا ذلك اليوم، ان بموضوع صفقة القرن والتوطين او بالاقتصاد والقرارات السياسية التي تورط البلد، ان المرجعية يجب ان تكون حصراً بيد الدولة”.
كما ركز ان كل ازدواجية في مرجعية القرار تعرض لبنان لحسابات قد تكون سياسية او حزبية او مناطقية اذ لا دولة تقوم على قرارين، مذكرا بان هذا ما قاله رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في الحوار الوطني في بيت الدين. وراى ان ما نعيشه اليوم على المستويين السياسي والاقتصادي سببه هذه الازدواجية.
كذلك اوضح انه لا يقلل من تضحيات أهل الجنوب ومعاناتهم إن من جراء الضغط الفلسطيني الذي كان قائما والاعتداء الإسرائيلي او الحرمان والاهمال من قبل الدولة، مضيفا: “الحزب الشيوعي الفرنسي اكثر من ضحى في المقاومة الفرنسية وعندما تحررت فرنسا بات حزبا سياسيا كغيره من الاحزاب وهذا المطلوب اليوم”.
“القوات” لن تمنح الثقة
عن الحكومة الجديدة، ذكر بأن “القوات اللبنانية” طالبت منذ 2 أيلول في الاجتماع الاقتصادي في بعبدا بحكومة اختصاصيين مستقلين، ولكن الحكومة التي تشكلت لا يبدو انها من المستقلين ولا من الاختصاصيين كما ان الطريقة التي جرى فيها التصويت على الموازنة فيها مشكلة كبيرة في الشكل والمضمون وفي الموازنة بحد ذاتها.
اردف: “لو لم يكن هناك اشكالية دستورية ولو حضرت الحكومة وليس فقط الرئيس المكلف الذي لم يأخذ الثقة في سابقة لم تجرَ في لبنان، لحضرنا وصوتنا ضد الموازنة وهذا ما كنا تحدثنا عنه خلال مناقشاتها في مجلس الوزراء.”
اما عن حضور جلسة الثقة، فذكر بتصريح سابق لـ”القوات” تؤكد فيه حرصها على المؤسسات الدستورية رغم الضغط من بعض الناس، لان المؤسسات يجب ان تعمل وهي شبكة الآمان للمجتمع ويجب ان نحل المشكلة بتغيير الاشخاص لا بكسر المؤسسات لافتاً الى ضرورة ان تعمل المؤسسات بشكل منتظم ومشيرا الى ان موازنة 2020 لا توفي الواقع القائم حقه.
واعاد التذكير بموقف “القوات” من الموازنة خلال العمل على موازنة 2017 حيث اصرت على ان الموازنات ليست “دفتر حسابات” ويجب ان تكون انعكاسا لرؤية سياسية واقتصادية واجتماعية ولهذه الاسباب “القوات” لن تمنح الثقة.
وعن رأيه بالبيان الوزاري قال، “لا تعليق عليه لأننا لم نر منه شيئا”.
حجم القطاع العام “مش مقبول”
اشار بو عاصي الى ان المشكلة الطارئة نقدية ومالية ولها انعكاسات اجتماعية واقتصادية، متوقفا عند “الكهرباء” وهي مشكلة كبيرة جداً وتعد من اسباب العجز الاساسية الواجب ايجاد حل لها، اذ تدعم الدولة هذا القطاع بـ30 مليار دولار في وقت حجم اليوروبوند في لبنان 31 مليار دولار.
وتابع: “انا اتحدث كمواطن لبناني يريد حلا للكهرباء ومن حقه ان يسأل. الزميل سيزار أبي خليل قدّم خطة للكهرباء في اواخر الحكومة التي شاركت فيها ووافقنا عليها، وعادت واختفت. ثم طرحت الزميلة ندى البستاني خطة وافق وزراء “القوات اللبنانية” عليها ولم تنفذ. لماذا لم يتم الاستمرار بخطة ابي خليل؟ الاتهام ليس بالشخصي ولا بالسياسة نحن نريد نتائج فقط. وعلى الوزير ان يتحمل مسؤلية وزارته، فليوضحوا اين المشكلة؟ خطتان وافق عليهما مجلس الوزراء ولم نعرقل سياسياً لماذا لم نرّ اي نتيجة؟ لماذا لم يشكل مجلس ادارة شركة كهرباء لبنان والهيئة النظامة للقطاع حتى الآن؟!”.
وشدد على اهمية توقيف تقديم اقتراحات القوانين التي تهدف فقط الى تسجيل النقاط والاطلات الاعلامية والاستعراضات، لان المشكلة بعدم تطبيق القوانين لا بالقوانين بحد ذاتها فهي جيدة ويمكن تعديلها اذا احتاج الامر لذلك.
اما عن موضوع الاتصالات، فاعتبر انه إذا تم إشراك القطاع الخاص أو خصخصة هذا القطاع فستربح الدولة اكثر من 6 مليارات دولار.
وتوقف عند حجم القطاع العام، واصفا اياه بالـ”مش مقبول” لان 40% من الموازنة تذهب للرواتب ومعاشات التقاعد اي نحو 3 اضعاف من النسبة المخصصة في افضل دول العالم التي لديها احسن الخدمات. وعلق على التوظيفات المخالفة للقانون 46 التي تمت بعد آب 2017 و قبيل الانتخابات النيابية، سائلا: ” لقد تم توظيف ٥٣٠٠ شخص بعد آب ٢٠١٧ وصدور القانون ٤٦ الذي منع التوظيف، فمن وظفهم؟ من يعرف هؤلاء الاشخاص؟ واين يعملون؟”.
الفساد منظّم ويجب خلق منظومة لمكافحته
في ما يتعلق بموضوع الفساد، اشار بو عاصي الى انه حكماً منظم وانه مع محاكمة كل فاسد ولكن مع خلق منظومة مكافحة فساد ايضا تمنعه حيث هناك نية له ليترافق ذلك مع متابعة التحقيقات واستعادة الاموال المنهوبة.
كما اوضح ان الامر الافضل هو إعادة النظر بكل ما يتعلق باستدراج العروض في لبنان والمناقصات والتعاقد بالتراضي لانها المدخل الاساسي للفساد في لبنان، واذا لم يتم ضبطها فالمحاسبة لن تكون الا للموظف الصغير ولن يحد من دفق الفساد الاكبر.
وذكر بانه اوقف 600 عقد رغم انه كان القرار الاصعب بالنسبة له ولكن هذا مال عام والوزارة لا تحتمل.
بو عاصي تطرق الى المادة 66 من الدستور التي تفسر صلاحيات الوزير ليؤكد انه يتم تطبيقها بشكل خاطئ الامر الذي يعد من اكبر المشاكل الموجودة، مضيفا: “يعتبر كل وزير نفسه امبرارطور في وزارته وهذا خطأ تام، كما ان 30 وزيراً لا يشكلون حكومة من 30 وزيراً بل الحكومة بحاجة الى سياسة عامة يتوافق عليها الوزراء لينفذ كل واحد مهم الجزء المتعلق به على ان يقيم المجلس اداءه. اضاف: “هذا هو المنطق الصحيح ولكن في خلال وجودنا في الوزارة لم نقم بأي جلسة تقييم فكيف نقوم بوضع سياسات عامة من دون تقييم؟”.
وتوقف عند الخلل بالاداء والمنظومة الموجودة لذا ركز على ضرورة اعادة النظر بالية اتخاذ القرار في المؤسسات لا سيما التنفيذية منها.
الدولة سبب المشلكة والمواطن هو الضحية
توقف بو عاصي عند مقاربة “القوات” للموضوع المالي معتبراً أن الدولة اللبنانية سببت ضررا كبيرا للمواطن ومضيفاً: “في كل دول العالم تكون الدولة شبكة امان وتساعده اجتماعياً ومالياً وعلى المستويات كافة ولكن الدولة اللبنانية في طريقة تصرفاتها وترفها والفساد فيها وقلة الادراك والتخطيط لديها ادت الى انهيار المالية العامة المرتبطة من خلال اليوروبوند بالمصارف ما اوصل الى انهيار كل هذه المنظومة. المواطن هو الضحية الوحيدة لهذا الوضع والدولة هي سبب المشلكة. عندما نتحدث عن موزانة نتحدث عن انعكاساتها واذا استمرينا في النهج ذاته المتبع منذ سنوات والذي اوصلنا الى ما آلت اليه الامور سنرى هذه النتيجة لذا نريد مقاربة مختلفة وخطة متكاملة”.
تابع: “كنت وزيراً للشؤون الاجتماعية التي تبلغ موازنتها 1 على 10 من موازنة دعم الكهرباء ولكن بين موازنة الوزارة التي يصوت عليها مجلس النواب وبين ما تحصل عليه من وزارة المال عالمين مختلفين اذ يبقى متعاقدون اشهرا عدة من دون رواتب وهذه مشكلة فعلية سببها ان ما من اموال في الخزينة. الموازنة ضرورية ولكن يتم الحديث عن مبلغ واعطاء مبلغ اقل بكثير والعكس صحيح لتأخذ الوزارة في هذه الحالة من احتياطي الموازنة اي ان هناك نفخاً بالارقام. هذه العملية على مستوى الموازنة لا يمكنها ان تستمر. وهنا نسأل: اين قطع الحساب؟ الموازنة تنفذ في اول السنة ولكن في نهايتها الا يجب ان نرى ماذا تحقق؟ الا يجب ان نقيّم لاستخلاص العبر ومعرفة كيفية ادارة المالية العامة؟ هذه اموال الناس واي سوء في الادارة سينعكس مباشرة على الناس”.
رداً على سؤال بشأن تفاقم حالة الفقر، اجاب: “عندما كنا في الحكومة كانت نسبة الفقر 30% ومع الازمة ارتفعت النسبة 42% والبنك الدولي يتحدث عن احتمال ارتفاع النسبة الى 50%. مشروع دعم الاسر الاكثر فقرا يساعد 44 الف عائلة من خلال بطاقة تقدم تقديمات محدودة لهم بسبب عدم توفر الاموال، وهناك امر طارئ ان عدد العائلات التي تستفيد من بطاقة التغذية ارتفع من 10 الاف عائلة الى 15 الف عائلة ولكن قيمة المساعدة التي تساوي 1500 ليرة يوميا انخفضت مع هذه الازمة. لهذا السبب يجب ان نأتي بمساعدات من الخارج لتامين التمويل لهذا المشروع”.
ختم بو عاصي بالتأكيد ان لبنان لن يستقيم الا من خلال دولة القانون والمؤسسات ودولة تهتم بالانسان وليس بالسلطة.