
مع تصاعد وتيرة انتشار فيروس كورونا في الصين وارتفاع عدد الإصابات، بدأت مؤسسات عدة بحث توقعاتها لتأثير الفيروس على الاقتصاد الصيني، خلال الربع الأول من العام 2020، والبحث عن الخطوات التي ستلجأ إليها الحكومة لتخفيف تداعيات الفيروس على الاقتصاد.
توقعات المؤسسات للنمو في الربع الأول من العام الحالي تكتسب أهمية كبيرة. “بلومبيرغ إيكونوميكس” مثلا، خفضت توقعاتها للنمو من 5.9% إلى 4.5%، في حين خفَّض “غولدمان ساكس” توقعاته للنمو من 5.6% إلى 4% في الربع الأول من العام الحالي. أما “يو بي إس” فكان الأكثر تشاؤما، وخفَّض توقعات نمو الاقتصاد الصيني من 5.9% إلى 3.8 أعشار في المئة.
وعلى أساس سنوي، قللت “بلومبيرغ” من تداعيات الفيروس على الاقتصاد خلال العام، وتوقعت أن يتراجع النمو بعشري النقطة المئوية فقط، أما “غولدمان ساكس” فتوقع أن يهبط النمو الاقتصادي بأربعة أعشار النقطة المئوية، في حين رفع “غولدمان يو بي أس” توقعاته للتراجع في النمو بستة أعشار النقطة المئوية.
هذه التوقعات بتراجع معدلات النمو الاقتصادي، خلال الربع الأول من العام 2020، تم بناؤها على مجموعة من العوامل، أبرزها الانخفاض المحتمل في الإنفاق، والمقصود الإنفاق الاستهلاكي، سواء على النقل أو التجزئة والسياحة والترفيه. فمعلوم أن الاقتصاد الصيني بدأ يعتمد على الطلب الداخلي، لكن مع انتشار الفيروس وعمليات العزل، فإن عددا من المدن أصبحت الحياة فيها شبه متوقفة، كما أن أنشطة ثلثي الاقتصاد الصيني أصابها الشلل.
ومن المخاطر الأخرى، التي تواجه الاقتصاد الصيني، عدم الوفاء بمتطلبات الاتفاق التجاري مع واشنطن، إذ طالبت بكين الولايات المتحدة بالمرونة في تطبيق بنود الاتفاق. علماً أن هناك بندا في اتفاق المرحلة الأولى ينص على التشاور بين الطرفين، في حال حدوث كارثة طبيعية أو حدث غير متوقع. غير أن المؤشرات حتى الآن، لا تدل على أن الصين لجأت إلى هذا البند، كما أن التراجع المتوقع في حجم الصادرات، عامل ضغط إضافي على النمو الاقتصادي.
الحكومة الصينية لجأت إلى مجموعة من الإجراءات، أبرزها ضخ 242 مليار دولار في النظام المالي لتوفير السيولة، كما خصصت الحكومات المحلية نحو 12 مليارا و600 مليون دولار للإنفاق على العلاج والمواد الطبية.
وخفض البنك المركزي الصيني الفائدة على عمليات إعادة الشراء، كما تمت الموافقة على تمديد فترات استحقاق الديون للشركات، إلى جانب السماح للأفراد الذين انقطعوا عن عملهم بسبب الفيروس، بتأجيل سداد الأقساط المترتبة عليهم.
إلى جانب ذلك كله، هناك مجموعة من الإجراءات الأخرى التي يتوقع أن تلجأ إليها الصين لدعم الاقتصاد، منها زيادة الحد الأقصى لعجز الموازنة، لتوسيع الإنفاق، وبيع المزيد من السندات الحكومية، وضخ المزيد من الأموال في النظام المالي.