“بيان التحديات” أُقرّ في لبنان اليوم… ماذا عن الثقة؟

لبنان اليوم يغرق في بحر المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والمالية، على وقع إقرار البيان الوزاري، اليوم الخميس، في بعبدا.

في الشارع، نفذ الثوار، مساء أمس، وقفة رمزية في ساحة رياض الصلح في اليوم الـ113 على انطلاق شرارة الثورة ورددوا هتافات رافضة إعطاء حكومة رئيس مجلس الوزراء حسان دياب الثقة. وتسلّق محتجون الجدار الاسمنتي عند الاسلاك الشائكة، وحاولوا خلع الفاصل الحديدي بين الساحة والسراي.

في السياق، لا يزال بعض النواب يحاولون اختلاق حساسيات فارغة للدخول في مشاكل مع الثوار لا معنى لها، وبعد أن تقع المصيبة، يهربون من شبابيك ومطابخ المطاعم “هرولة”.

سياسياً، رجّحت مصادر نيابية لـ”اللواء” ان “يلجأ رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى اختصار كلمات النواب خلال جلسة الثقة، المقررة الأسبوع المقبل، بحيث لا تطول الجلسة كثيراً، كما فعل في جلسة مناقشة الموازنة، خصوصاً إذا ما قررت بعض اطراف الحراك الشعبي محاولة قطع الطرقات على النواب لمنعهم من الوصول الى المجلس”.

وتوقّعت المصادر ذاتها أن “تحصل الحكومة على ثقة نحو 66 او 68 نائباً، فيما سيسجل نواب المعارضة خلال الجلسة مواقف تتعلق بالتوجهات السياسية والاقتصادية والمالية للحكومة، خصوصاً حول طريقة تشكيلها، بينما سيتولى نواب مؤيدون للحكومة الدفاع عنها بوجه حملات المعارضة، حتى لا يتم تحميلها مسبقاً مسؤولية الاوضاع التي آلت اليها البلاد نتيجة سوء أداء الطبقة السياسية والحكومات السابقة، والذين اشتركوا جميعاً في عمليات الفساد والمحاصصة ونهب المال العام وتراكم المديونية العامة”.

في السياق الحكومي، أكدت مصادر “الشرق الأوسط” أن تعديلات بسيطة اضيفت إلى نسخة البيان الوزاري الذي أُقرّ اليوم. وعلمت “الشرق الأوسط” أن وزير المال غازي وزني حاول خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري، تعديل النص الخاص بالكهرباء لجهة عدم ربط تشكيل الهيئة الناظمة للقطاع بتعديل قانون تنظيم قطاع الكهرباء، لكنه لم يفلح في ذلك.

ويؤكد الوزير السابق مروان حمادة في حديث لموقع “القوات” أن البيان الوزاري لن يلبي لا تطلعات اللبنانيين بالنسبة للإصلاح الجوهري المرتكز أساساً على آفة الكهرباء، ولا الشروط الموضوعة من قبل المجتمع العربي والدولي لتقديم المساعدات للبنان، بدءاً بمؤتمر “سيدر” وتوابعه.

في الموازاة، يقول دبلوماسي غربي لـ”نداء الوطن”، “ما لفتنا في البيان الوزاري المسرّب كرؤساء بعثات دبلوماسية في لبنان، أنه من ضمن المشاريع والخطط، وتحت عنوان الجيش، هو تلزيم مستشفى عسكري وإنشاء وتجهيز مراكز طبية ومستوصفات عسكرية في الشمال والجنوب والبقاع، وفي فقرة أخرى مجرّد إشارة عابرة إلى تقوية القوات البحرية والجوية ليصار إلى حماية المنصات والمياه الإقليمية والمنطقة الخاصة الاقتصادية، بينما المطلوب هو تقديم أولوية جعل تحديث وتطوير القوات البحرية اللبنانية للجيش على أي خطة أخرى”.

اقتصادياً، أوضحت مصادر معنيّة لـ”نداء الوطن” أنّ طلب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بمنح المصرف المركزي “صلاحيات استثنائية موقتة” الذي ضمّنه سلامة كتابه بهذا الصدد إلى رئيس الحكومة حسان دياب ووزير المال غازي وزني “دونه عقبات جوهرية ومن الصعب أن يسلك طريقه إلى التطبيق”. ولفتت في هذا السياق إلى وجود “لوبي نيابي” يعمل على التصدي لمنح سلامة أي صلاحيات استثنائية.

إقليمياً، اعتبرت “الجمهورية” أنه اذا كان لبنان، وامام الحائط المسدود الذي بلغه، يعوّل على ثروته البحرية من النفط والغاز، كعامل إنقاذ له من أزمته التي يتخبّط بها، فإنّ الاخبار التي نقلتها شخصيات لبنانية من الولايات المتحدة الاميركية الى بيروت، لا تبشّر بخير في هذا المجال، إذ تُنذر بأنّ هذه الثروة ستبقى بعيدة جداً عن متناول لبنان، الّا اذا وافق على بعض الشروط التي يطرحها الاميركيون في هذا المجال.

وربطت مصادر معنية بالملف النفطي عبر “الجمهورية”، هذه الأخبار الأميركية بمسألة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، والتي يجري التفاوض حولها بينهما عبر الولايات المتحدة، والتي تتبنّى بالكامل الموقف الاسرائيلي حول المنطقة البحرية المتنازع عليها بينهما.

وقال مرجع معني بملف ترسيم الحدود لـ”الجمهورية”، “خلافاً لكل ما يُقال، لبنان ليس في موقع الضعيف على حلبة مفاوضات ترسيم الحدود، وهو ثابت على موقفه بأنّه لن يتخلّى عن قطرة ماء من حدوده البحرية، وبالتالي لن يقبل بأي من الاشكال التنازل عن سيادته على حدوده البحرية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل