.jpg)
لم تمر الترددات السلبية التي خلّفتها المسودة المسرّبة للبيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب، في الأوساط السياسية والاقتصادية والمالية والشعبية، مرور الكرام. موجة الرفض التي جوبه بها البيان الوزاري المفترض، أجبر الحكومة، من أعلاها إلى عناصرها كافة، على التبرؤ منه وإنكار أبوّته، والاعلان أن كل ما لا يصدر بشكل رسمي لا يُعتدُّ به.
هذا في العلن. لكن خلف الكواليس، كانت الدوائر الحكومية تجهد بالفعل، ربطاً بالانعكاسات السلبية التي تركها البيان الوزاري المسرَّب، في محاولات حثيثة للتعديل والتدوير في التعهدات المقطوعة والحلول المقترحة الواردة في البيان للمشاكل الشائكة في عدد من الملفات. بالإضافة إلى السعي لترشيق صياغة البيان، قبل إقراره النهائي في جلسة مجلس الوزراء، المقررة اليوم الخميس في بعبدا، استباقاً لردود الفعل السياسية والشعبية الرافضة، أو على الأقل تلطيفها بما أمكن.
وإن دل ذلك على شيء، فعلى أن الحكومة، في العمق، مربكة، على الرغم من محاولات إظهار الثقة والثبات المفرطين في الادعاء. في حين، الأزمة تستفحل، والإجراءات المصرفية بخفض سحوبات المودعين إلى مستوى خانق، وسط الكلام عن تدابير وتعاميم جديدة لمصرف لبنان تطاول مجمل القطاع المصرفي والمالي وحركة السيولة والنقد، زاد الخوف لدى المودعين من ضياع ودائعهم أو الاقتطاع منها، وأن تأتي الحلول على حساب مدخراتهم وجنى العمر.
كل ذلك، يشير إلى أن الحلول بعيدة، فيما الحكومة تستسهل الهروب إلى الأمام بدل الغوص في إصلاحات جدية فعلية، وتطارد الثوار المنتفضين وتسلط سيف قضائها عليهم، بحيث فاق عدد المساقين أمام القضاء منذ انطلاق ثورة 17 تشرين 900 ثائر. والهدف، تركيع المنتفضين وليّ أذرعتهم وبث الخوف في نفوسهم، لتمرير جلسات التصديق على البيان الوزاري في الحكومة أولا، ومن ثم تقطيع جلسة نيل الثقة في مجلس النواب، ولاحقا إحباط الثوار ودفعهم إلى الاستسلام.
عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة، يرى أن “البيان الوزاري الذي قرأناه، بعدما تم تسريبه، والذي ننتظر أن يحاول البعض في اجتماع الحكومة، اليوم الخميس، تعديل الشوائب الكبرى فيه، لن يلبيِّ، لا تطلعات اللبنانيين بالنسبة للإصلاح الجوهري المرتكز أساساً على آفة الكهرباء، ولا الشروط الموضوعة من قبل المجتمع العربي والدولي لتقديم المساعدات للبنان، بدءاً بمؤتمر سيدر وتوابعه”.
ويشدد، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن “الخلل الكبير في البيان، والذي يفضح نوايا الطغمة الحاكمة باستمرار وضع اليد على مزراب الكهرباء، هو تأجيل تشكيل الهيئة الناظمة إلى أجل غير مسمَّى، بعد تفريغها من الصلاحيات، لكي يستمر الوزير حاكماً مطلقاً على الكهرباء وعلى النفط وحساباتهما”.
أما بالنسبة إلى الجانب السياسي، يقول حمادة: “حدِّث ولا حرج، لأن هناك استعمالاً منمَّقاً ومفضوحاً للعبارات التي تغطي استمرار اقتناء وتهريب واستعمال السلاح غير الشرعي، إلى أجل غير مسمَّى”.
وعن موقف الدول العربية والأجنبية من الحكومة، إما الخجول أو المهمل أو المشترط، يشير حمادة إلى أن “قلّة من السفراء التفتت إلى هذه الحكومة، ومعظمهم لم يزرها ولم يعلّق على تشكيلها. هذا يعني أن الخلل في التكليف والتشكيل شلَّ هذه الحكومة قبل انطلاقها. وهي بالكاد تغطِّي، ببعض الأشخاص المحترمين، نهجاً لا يثير في الداخل والخارج، لا اهتماماً ولا احتراماً”.
