
افتتاحية صحيفة النهار
الاستحقاق الشاق للحكومة: أي ثقة بعد البيان؟
مع انه ركن أساسي من اركان التركيبة الحكومية الجديدة بتكويناتها السياسية والتكنوقراطية، لم يجد رئيس مجلس النواب نبيه بري حرجاً في اثقال حكومة الرئيس حسان دياب عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم لاقرار البيان الوزاري في صيغته الرسمية النهائية، برسالة مزدوجة يمثل وجهها الاول تظهير أولوية التحقيق في الاموال المحولة الى الخارج بعد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019، فيما يبرز وجهها الآخر لغم ملف الكهرباء في البيان الوزاري. وما كان لموقف بري ان يقفز الى واجهة المشهد السياسي والحكومي لولا توقيته الحساس من جهة ومضمونه الذي يحمل دلالات قوية خصوصا من حيث اتهام مصارف بتحويلات مالية الى الخارج في زمن انفجار الكارثة المالية والمصرفية ولو لم تتم تسمية هذه المصارف بحيث رسم هذا الموقف، الى سواه من المؤشرات الداخلية والخارجية التي تغلف مرحلة انتظار البيان الوزاري ومثول الحكومة أمام مجلس النواب في جلسة الثقة، مزيداً من الالتباس والشكوك والتساؤلات حول الفرصة الواقعية للحكومة الجديدة لتتمكن من الاقلاع نحو اصعب المهمات واكثرها تعقيدا التي عرفتها حكومة لبنانية من قبل.
أما المؤشر الثاني للمرحلة الساخنة المقبلة فيتمثل في “تحمية” الشارع تدريجاً من جانب الانتفاضة الشعبية الاحتجاجية التي بدأت الاعداد لتحويل أيام مثول الحكومة امام مجلس النواب في جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة محطة كبيرة جديدة في مسار الانتفاضة من طريق حشد المتظاهرين باعداد كبيرة ومحاولة منع النواب من الوصول الى ساحة النجمة وتصعيد التحركات في ظل ما سيتخذ من اجراءات امنية مشددة.
وفي أي حال، بات الملف المصرفي والمالي الهاجس الاكبر الذي يرخي باثقاله على مجمل الواقع الداخلي والذي يتوقع ان تكبر تداعياته وتتضخم يوماً بعد يوم في ظل تصاعد النقمة الشعبية وتفاقمها حيال الاجراءات المتشددة والتعسفية للمصارف في معاملات التحويل واستنسابية تحديد السقوف والمهل الزمنية وما الى ذلك من اجراءات اخرى. وقد استغرب الرئيس بري في هذا السياق “ما نسب في البيان الوزاري لجهة مقاربة موضوع الكهرباء كما كان في السابق”، وتساءل: “لماذا لا تتم معالجة هذا الملف على غرار معالجته في زحلة؟”. وأضاف: “لا مجال للتلطي، والإستحقاقات على الأبواب، أموال المودعين وجنى عمرهم، قلق المغتربين، كل ذلك وخمسة مصارف تأكدنا ان أصحابها حولت أموالها الشخصية الى الخارج وتقدر بمليارين و300 مليون دولار”. وبالنسبة الى جلسة مناقشة البيان الوزاري، رجح رئيس المجلس أنها “قد تعقد ابتداء من الثلثاء المقبل، في حال إحالة البيان على المجلس النيابي كحد أقصى صباح يوم الجمعة”.
وعقد في عين التينة اجتماع مالي ضم، الى الرئيس بري، وزير المال غازي وزني ووزير المال السابق علي حسن خليل والنائب علي فياض والخبير الاقتصادي عبد الحليم فضل الله وتم عرض الوضع المالي والنقدي في البلاد والاجراءات المصرفية المتبعة التي تطاول المودعين. كما دعت “كتلة التنمية والتحرير” بلسان النائب انور الخليل الحكومة الى “الإسراع فوراً وقبل أي شيء آخر الى العمل من أجل إيجاد الحلول السريعة لوقف إذلال الناس وتحويل المودعين ورواتب الموظفين والعمال وسائر المكلفين اللبنانيين الى متسولين امام المصارف والصرافين سعيا لتحصيل حقوقهم المكتسبة، على المصارف وأصحابها تحمل المسؤولية القانونية المترتبة جراء تعريض ارزاقهم واموالهم للخطر”.
ويسود اعتقاد واسع في أوساط نيابية وسياسية ان مسألة حجم الثقة التي ستنالها الحكومة ستتخذ هذه المرة بعدا شديد التأثير على مسار عملها، خصوصاً ان القوى الرئيسية الداعمة للحكومة تبدو مربكة أمام احتمال تراجع عدد الاصوات النيابية التي ستنالها في ظل الاصداء السلبية للبيان الوزاري وتنامي احتمالات انضمام نواب من “الموالاة ” الى نواب المعارضة اقله في الامتناع عن التصويت وحجب اصواتهم.
“الاصلاح والا…”
في غضون ذلك، برزت مواقف جديدة أمس لمنسق الامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي قال: “لكي تتمكن الأمم المتحدة من لعب دورها في لبنان بفاعلية أكثر، فهي في حاجة الى حكومة يمكنها أن تعمل معها. والأمم المتحدة لا تدعم نوع حكومة معيناً أو حكومة على أخرى، بل هي تريد حكومة تعمل باسم الشعب اللبناني. وأشدد في هذا الإطار على أن على الحكومة أن تستمع الى مطالب الشعب وأن تضع خريطة طريق واضحة لكي تتمكن من معالجة الأزمات الإقتصادية والمالية والاجتماعية وهذا الذي طلبته الامم المتحدة منذ اليوم الاول للتظاهرات”. وعن شروط الأمم المتحدة لمساعدة لبنان في هذه المرحلة التي يمر بها، قال: “الإصلاحات، ثم الإصلاحات، ثم الإصلاحات. لا يمكنني التحدث بشكل رسمي قبل أن تأخذ الحكومة اللبنانية الجديدة الثقة من المجلس النيابي. ولكن أدعوكم للإطلاع على الإصلاحات التي دعت مجموعة الدعم الدولية للبنان، لبنان الى التزامها والعمل على تحقيقها. والمتظاهرون يعبرون عن الإصلاحات المطلوبة للبنان، كالكهرباء مثلاً. وأي إصلاحات جدية يجب أن تترافق مع خطة عمل واضحة ضمن مهلة زمنية محددة وواضحة، أيضاً. هذا هو الشرط الأساسي الذي وضعه المجتمع الدولي لدعم لبنان. إذا لم يدعم لبنان نفسه، عليه ألا ينتظر دعماً من المجتمع الدولي”.
ومساء أمس تظاهر عدد من المحتجين أمام الجدار في ساحة رياض الصلح، في وقفة رمزية ردّدوا خلالها هتافات رافضة لمنح حكومة الرئيس حسان دياب الثقة. وتسلّق بعض المحتجين الجدار الإسمنتي وحاولوا خلع الفاصل الحديد بين الساحة والسرايا. كما بدأوا برمي الحجارة في اتجاه القوى الأمنية أمام السرايا الحكومية قبل ان يتفرقوا لاحقا.
كما ان متظاهرين قطعوا الطريق بعض الوقت مساء امام مبنى مصرف لبنان.
التنقيب عن النفط
في ظل هذه الاجواء، برز تطور يتصل بملف التنقيب عن الغاز والنفط في المياه البحرية اللبنانية مع وصول احدى بواخر الخدمات المكلفة هذه المهمة.
وأصدرت هيئة إدارة قطاع البترول بياناً جاء فيه انه “استكمالاً للتحضيرات التقنية التي يقوم بها المشغّل شركة توتال لحفر البئر الاستكشافية الأولى في الرقعة رقم 4 في المياه البحرية، رست في مرفأ بيروت سفينة الخدمات Lundstrom Tide، وهي واحدة من سفن الخدمات الثلاث التي ستقدم الدعم اللوجستي لسفينة الحفر Tungsten Explorer. وستتولى الباخرة Lundstrom Tide نقل المعدات والمواد التي ستستخدمها سفينة الحفر من القاعدة اللوجستية في مرفأ بيروت إلى متن السفينة، كالوحل السائل والإسمنت والأنابيب وسائر معدات الحفر.
كما ستقوم سفينة الخدمات بدوريات بحرية في محيط سفينة الحفر وذلك لتأمين منطقة الأمان المحيطة بسفينة الحفر بشعاع دائري يصل إلى 500 متر مع العلم أنه ينتظر أيضاً وصول سفينتي دعم لوجستي أخريين إلى مرفأ بيروت للقيام بمهمات مماثلة”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة «مكهربة» قبل الثقة.. وبرِّي للمصــارف: لعدم إذلال
لبنان يهوي نزولًا، وسرعة انحداره تتزايد أكثر فأكثر، على مدار الساعة، وبينه وبين الإرتطام بالدِرك السفلي حيث الكارثة الأكبر، مسافة قصيرة يُخشى أنّها باتت تُقاس ببضعة اسابيع. هذه الصورة السوداوية، تلتقي على رسمها مقاربات الخبراء الاقتصاديّين لما بلغته الأزمة الاقتصادية والمالية، وتتقاطع عند ملاحظة بالغة الدلالة، خلاصتها أنّ لبنان متروك لمصيره، يصارع أزمته وحيداً، فلا الخارج الغربي؛ الأوروبي والاميركي، مهتم بمدّه بما يمكن أن يكبح انحداره، ما خلا نصائح له بأن يساعد نفسه، ولا الباب العربي، والخليجي على وجه التحديد، مفتوح على مبادرات إغاثية تساهم في إنعاشه، أو تؤخّر سقوطه ولو موقتاً.
في الموازاة، تبقى المشكلة الكبرى، في الداخل اللبناني، الذي أكّدت الأزمة أنّ الطبقة الحاكمة أصبحت عالة على البلد، لا تتقن سوى الثرثرة السياسية فوق أطلال الازمة، متعامية، او متشاركة مع العقل الشيطاني للمصارف، التي تبتدع كل يوم، بالتكافل والتضامن مع من يُفترض أنّه الأمين على مالية الدولة، إجراءً عقابيًّا جديداً ضد المودِعين ورواتب الموظَّفين.
تقارير مقلقة
ما يزيد الصورة سواداً، هي التقارير الرَسمية وغير الرسمية التي ترد من الخارج الأوروبي والاميركي بشكل خاص، بمضامين من شأنها ان تزيد من عوامل القلق لدى اللبنانيين، وتتقاطع عند التأكيد بأنّ باب المساعدات للبنان مقفل تماماً، وان ما يشهده لبنان من ضائقة خانقة في هذه المرحلة، هو أخف بكثير مما قد يتهدّده في المرحلة المقبلة، ولاسيما لناحية دخوله في مرحلة الحاجة الملحة الى الاساسيات الحياتية والغذائية والدوائية والاستشفائية.
هذه الصورة يفاقمها تعتيم داخلي مريب على حجم الأزمة، وحجبها بتطمينات محلية لا اساس لها، وهو الامر الذي تسلّح به الخارج للتشكيك بصدقية الدولة اللبنانية. إذ انّه في الوقت الذي تبدو فيه حكومة حسان دياب، انّها تحاول السير بين النقاط السياسية والاقتصادية والمالية الداخلية، على طريق نيلها الثقة من مجلس النواب، تلقّى لبنان صفعة في صدقيته المالية، عبر التشكيك الاميركي بها، وفق ما نُقل عن مُساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، عن انّ الاقتصاد اللبناني في وضع أسوأ مما يظن البعض، «حيث نعتقد أنّ الاحتياطات من العملات الاجنبية أقل بكثير مما تمّ الإبلاغ عنه علناً»، مشيراً الى انّ «الارقام الحقيقية تملكها الادارة الاميركية».
المريب حيال هذا الأمر، انّ كلام شينكر، مرّ مرور الكرام في لبنان، فلا الجهات السياسية حرّكت ساكناً، ولا الجهات المالية، وفي مقدّمها مصرف لبنان، قدّمت توضيحاً او نفياً للكلام الاميركي، او اي تأكيد للأرقام اللبنانية المعلنة، ما خلا كلام جديد قديم، قيل في بعض المجالس المغلقة، يؤكّد انّ الاحتياطي اللبناني من العملات الاجنبية الموجود لدى مصرف لبنان ليس سلبياً.
النفط مهدّد
واذا كان لبنان، وامام الحائط المسدود الذي بلغه، يعوّل على ثروته البحرية من النفط والغاز، كعامل إنقاذ له من أزمته التي يتخبّط بها، فإنّ الاخبار التي نقلتها شخصيات لبنانية من الولايات المتحدة الاميركية الى بيروت، لا تبشّر بخير في هذا المجال، إذ تُنذر بأنّ هذه الثروة ستبقى بعيدة جداً عن متناول لبنان. الّا اذا وافق على بعض الشروط التي يطرحها الاميركيون في هذا المجال. وربطت مصادر معنية بالملف النفطي عبر «الجمهورية»، هذه الأخبار الأميركية بمسألة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، والتي يجري التفاوض حولها بينهما عبر الولايات المتحدة الاميركية، والتي تتبنّى بالكامل الموقف الاسرائيلي حول المنطقة البحرية المتنازع عليها بينهما.
معركة صعبة
وقال مرجع معني بهذا الملف لـ«الجمهورية»: «لدينا معلومات بأنّ المسؤول الاميركي المعني بملف ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل دايفيد شينكر، سيزور لبنان بعد نيل الحكومة الثقة، ولكن لا شيء رسمياً حتى الآن لناحية موعد الزيارة. وفي اي حال نحن ننتظر وصوله، وما يمكن ان يحمله من جديد على هذا الصعيد، علماً اننا في زيارته الاخيرة كنا حلّينا 90% من التعقيدات التي كانت تعتري هذا الملف، ويبقى التفاوض على الـ10% المتبقية».
ورداً على سؤال قال المرجع: «خلافاً لكل ما يُقال، لبنان ليس في موقع الضعيف على حلبة مفاوضات ترسيم الحدود، وهو ثابت على موقفه بأنّه لن يتخلّى عن قطرة ماء من حدوده البحرية، وبالتالي لن يقبل بأي شكل من الاشكال التنازل عن سيادته على حدوده البحرية».
وحول ما يُقال انّ لبنان سيُمنع من الاستفادة من ثروته البحرية من النفط والغاز، قال المرجع: «كما انّ لبنان بحاجة الى نفطه وغازه، اسرائيل بحاجة اكثر الى النفط والغاز، وإن مُنع لبنان من نفطه وغازه، فلن يكون منعٌ في مكان واحد، بل انّ هذا المنع سينسحب على الآخرين، بمعنى لا نفط وغاز للبنان، يعني لا نفط ولا غاز لاسرائيل. ولبنان ليس مكبّل اليدين في هذا المجال».
وكشف المرجع، «اننا من البداية نشعر بأنّ أمراً ما يُعدّ، وبأنّ هناك حلفاً جديداً يُحَضَّر، او تمّ تحضيره، للهيمنة على نفط وغاز ساحل البحر المتوسط، ومن ضمنه لبنان. وانّ من يرعى هذا الحلف قد يحاول ان يحمل لبنان على التوقيع على ترسيم حدوده البحرية وفق ما يريده هذا الحلف. وتبعاً لذلك، قد يشهد لبنان في المرحلة المقبلة حركة اميركية مكثّفة في اتجاهه. اما لبنان فهو يُدرك انّه امام معركة صعبة، وفي موازاة الضغط الذي قد يتعرّض له، لا يملك سوى التمسّك بموقفه وعدم تنازله عن سيادته، حتى ولو بقي النفط والغاز غارقين في البحر الى أبد الآبدين».
ثقة مهشّمة
سياسياً، يُفترض ان تبت الحكومة اليوم ببيانها الوزاري، وتعدّ نفسها لما تبدو انّها جلسة محاكمة لها في مجلس النواب الاسبوع المقبل. وكما تؤشر الاجواء عشية هذه الجلسة، فإنّ الشهيّة النيابية مفتوحة للتناوب على الحكومة بالانتقاد والجَلد. حيث انّ عدد طالبي الكلام من النواب، وقبل تحديد موعد الجلسة رسمياً، تجاوز العشرين نائباً.
الصيغة المسرّبة عن البيان الوزاري لحكومة حسان دياب، والتي قامت على مضمون وصف بأنّه مربك وقاصر ودون مستوى الازمة ومخيّب لآمال المشاركين في الحكومة قبل المعارضين لها، تدفع الى الافتراض انّ هذه الحكومة لن تكون في وضع تُحسد عليه في مجلس النواب، برغم انّها ستنال الثقة في نهاية المطاف ربطاً بعدد «المكلّفين» الـ69، الّا انّها ستكون ثقة مهشّمة بالاعتراضات والانتقادات، وبنسبة اقل من 69 صوتاً، تبعاً لمواقف بعض «المكلِّفين»، الذين استُبعدوا عن الجنّة الحكومية، وصدمتهم الطريقة التي تشكّلت فيها الحكومة، وبالتالي قرّروا حجب الثقة، إما بالتصويت المباشر ضد الحكومة واما بالامتناع عن التصويت، واما بالغياب لحظة التصويت.
ومع إقرار البيان الوزاري في جلسة مجلس الوزراء المقرّرة صباح اليوم في القصر الجمهوري، سيأخذ هذا البيان مساره نحو المجلس النيابي، الذي سيتناوله في جلسة مناقشة عامة محدّد موعدها مبدئياً ابتداء من يوم الثلثاء المقبل، بجولات نهارية ومسائية. الّا اذا تعثّر مجلس الوزراء في إقرار البيان الوزاري في جلسة اليوم، وفرضت الثغرات الموجودة في البيان الوزاري، وما زالت محل خلاف جدّي ضمن فريق اللون الواحد الذي شكّل الحكومة، عقد جلسة ثانية، ما يعني إجراء تعديل في موعد الجلسة النيابية العامة وتأخيره الى الاربعاء، وربما الخميس.
حذر
واللافت في هذا السياق، هو انّ كل المعنيين بجلسة المناقشة العامة للبيان الوزاري، يقاربونها بحذر شديد، ولاسيما من الزاوية الامنية والاجراءات المشددة التي يُفترض ان تواكبها من قِبل الجيش وسائر القوى الامنية، ولاسيما لجهة الامساك الكامل بمنطقة وسط بيروت وصولًا حتى ساحة النجمة، وبالتالي تمكين النواب من الوصول الى المجلس. ومرد هذا الحذر هي الاشارات التي وردت الى الجهات المجلسية والامنية عن تحضيرات لمكونات الحراك لمواكبة جلسة المناقشة بتصعيد وصف بالنوعي وغير المسبوق.
على انّ الشاغل الاساس للمعنيين بجلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة، يبقى كيفية حماية الجلسة من داخلها، ومن هنا يأتي القرار المتشدد من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بضبط وقائعها ومداخلات النواب، ضمن عنوان الدعوة الى الجلسة اي «مناقشة البيان الوزاري» يعبّر فيها النائب عمّا يريد تحت هذا السقف، وبالتالي كبح اي محاولة من بعض النواب، وتحديداً من قِبل المعارضة، لاستغلال فرصة النقل المباشر لوقائع الجلسة، والقيام باستعراضات استفزازية، لا تحاكي ثغرات البيان الوزاري، بقدر ما تحاكي المحتجين في الشارع، وتقدّم اوراق اعتماد لديهم وتستثمر مطالبهم.
بري: أوقفوا الإذلال
في هذا الوقت، قال الرئيس بري، انّ «جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة بالحكومة، قد تُعقد ابتداء من الثلثاء المقبل، في حال تمّت إحالة البيان الوزاري الى المجلس النيابي كحد أقصى صباح غد الجمعة».
وعكس بري عدم رضاه على مضمون البيان الوزاري وقال: «انّ ما نُسب في البيان الوزاري لجهة مقاربة موضوع الكهرباء كما كان في السابق، يدعو الى الاستغراب»، متسائلاً: «لماذا لا تتمّ معالجة هذا الملف على غرار معالجته في زحلة»؟
واذ كشف بري انّ «اصحاب خمسة مصارف حوّلوا أموالهم الشخصية الى الخارج وتقدّر بمليارين و300 مليون دولار»، دعت كتلة التنمية والتحرير التي انعقدت برئاسته امس، «الحكومة الى الاسراع فوراً وقبل اي شيء آخر الى العمل من اجل ايجاد الحلول السريعة لوقف إذلال الناس وتحويل المودعين ورواتب الموظفين والعمال وسائر المكلّفين اللبنانيين الى متسولين امام المصارف والصرافين، سعياً لتحصيل حقوقهم المكتسبة، وعلى المصارف واصحابها تحمّل المسؤولية القانونية المترتبة جراء تعريض ارزاقهم واموالهم للخطر».
دياب
الى ذلك، لوحظ تزايد الدعوات من قِبل خبراء اقتصاديين في الساعات الاخيرة، الى عدم التسرّع في اتخاذ اي قرار غير مدروس حيال مسألة سداد لبنان لسندات «اليوروبوند». ودعت الى التريث في دفعها والاتفاق مع الدائنين على تأخير سدادها، اسوة بالكثير من الدول الخارجية التي اقدمت على ذلك، على اعتبار انّه قد تترتب أثار شديدة السلبية على لبنان إن تمّ دفع مبالغ بمليارات الدولارات في هذا الظرف المالي البالغ السوء.
واستغرب الخبراء قول رئيس الحكومة بأنّه لن يسمح ان يُسجل في عهده ان لبنان تخلف عن تسديد السندات في مواعيدها، معتبرين انّ المسألة ليست شخصية، بل تتعلق بمصلحة بلد، الذي يُفترض ان تتمّ مراعاتها في هذه المرحلة اكثر من اي وقت مضى.
وفي السياق ذاته، وفيما يلتقي رئيس الحكومة حسان دياب في السراي الحكومي اليوم سفراء الاتحاد الاوروبي، عكست اجواء السراي الحكومي اصرار رئيس الحكومة على موقفه لجهة تسديد السندات، على اعتبار انّ هذا الأمر يقدّم اشارة ايجابية عن لبنان ومصداقيته في التعامل مع مسائل من هذا النوع.
وقلّلت اجواء السراي من حجم التباين على البيان الوزاري، مشيرة الى ان لا مشكلة معقّدة وكل الامور قابلة للحلحلة، الّا انّها اقرّت بوجود اراء مختلفة حول موضوع الكهرباء.
يُشار هنا الى انّ خطة الكهرباء كما لحظت في البيان الوزاري، محاطة بإصرار التيار الوطني الحر عليها ومن خلفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فيما هي في المقابل محل اعتراض شديد عليها، وخصوصاً في الشق المتعلق باستجرار الطاقة من البواخر، من قِبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال انّه يفضّل العتم على العودة الى البواخر، ويتناغم معه «حزب الله»، وكذلك الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وتيار المردة وحزب الكتائب، اضافة الى نواب المعارضة، ما يجعل منها ان اعتُمدت بالصيغة ذاتها كما وردت في «تسريبة» البيان الوزاري، فتيل تفجير في وجه الحكومة، ومادة تحفيز اضافية للحراك لمزيد من التصعيد حيال ما يعكسه الاصرار على خطة الكهرباء المشكو منها، من اصرار على ابقاء النهج السابق كما هو عليه قبل انطلاق الحراك الشعبي في 17 تشرين الاول الماضي.
«الكتائب»
وفيما اثنى مجلس المطارنة الموارنة على «ما رشح عن البيان الوزاري من استعدادات الحكومة لالتزام مطالب اللبنانيين» ، داعياً الى « وضع تنفيذ البنود الإصلاحية في أولوياتها، ولاسيما منها ما يتعلّق بالسياسة المالية واستقلالية القضاء»، قال مصدر كتائبي مسؤول «انّ المرحلة بما تحمله من أزمات ومخاطر ليست مرحلة اختبارات وانما مرحلة وضوح في الرؤى والبرامج الانقاذية. وعليه فإنّ موقف الكتائب من الحكومة واضح منذ تشكيلها على أسس المحاصصة وتقاسم القوى السياسية الوزارات عبر وجوه مستعارة، كما لناحية عدم ملاءمتها للمرحلة ومتطلباتها، ولاسيما بعدما تبنت موازنة وضعتها حكومة اسقطتها الثورة، كما تبنّت برنامجاً اقتصادياً لم يعد صالحاً بمعظمه لمعالجة ما وصلت اليه الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية.
وعن الطريقة التي سيتعاطى من خلالها الحزب مع جلسة الثقة قال المصدر الكتائبي: «انّ الحزب على تواصل مع أوسع شريحة من شرائح الثورة، وموقفه سيكون تعبيراً عن التقاطع القائم بين قناعاته وبين إرادة هذه الشرائح وتطلعاتها وتحركاتها»
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“لوبي” نيابي يتصدّى لسلامة… “لا صلاحيات استثنائية”
جديد خدائع الودائع… “التهريب” إلى الداخل
مصيبة تلو مصيبة، وخديعة تليها خديعة تتناسل من رحم الأزمة المالية على حساب أموال المودعين، بصغارهم وكبارهم لا فرق، بعدما أصبح الكل سواسية أمام “حكم المصرف” الذي حجر على أموال الناس، مقيمين ومغتربين، فأخذهم رهائن بالجملة لديه واستولى على حساباتهم ليجعلها “أثراً بعد عين” ممنوعة من الصرف حتى إشعار آخر. وجديد هذه الخدائع، محاولة تدبيج إطار معلّب لعملية إعادة أصحاب المصارف أموالهم من الخارج إلى الداخل، لا للإفراج عن جنى عمر اللبنانيين بل للإطباق عليها وضمان سلامتها في خزائن المصارف في لبنان خشية الحجز عليها في الخارج.
وفي التفاصيل، حسبما كشفتها أوساط متابعة للملف المصرفي لـ”نداء الوطن”، أنّ أصحاب المال والنفوذ في البلد يعملون على إعداد “خطة جهنمية” تبدو في ظاهرها محاكاةً لطلب إعادة تعويم الملاءة النقدية في البلاد عبر استرجاع الأموال التي سبق أن أخرجتها المصارف من لبنان وأودعتها في حساباتها الخارجية، لكن في جوهر الخطة ثمة “قطبة مخفية” يتمحور حولها السبب الحقيقي وراء الرغبة بإعادة مليارات الدولارت إلى حسابات داخلية، وهو أنه بعدما تسلّطت الأضواء على هذه الأموال وتم وضعها تحت المجهر الدولي أصبحت بالتالي عرضةً لإجراءات قانونية من قبيل فرض الحجز الاحتياطي عليها لصالح المودعين في حال تدحرج حجر الدعاوى القضائية ضد أصحاب المصارف لتسلك طريقها نحو المحاكم الدولية.
ومن هنا، تشير المعلومات إلى أنّ المصارف ومن باب تدارك هذا الخطر، سارع القيّمون عليها إلى وضع خطة تقضي بالحصول على “شبكة وعود وضمانات” تشمل المصرف المركزي والسلطتين التشريعية والتنفيذية لقوننة منع المساس بالأموال المستعادة إلى لبنان وعدم تقييد حركتها بما في ذلك إبقاء الباب مفتوحاً على إمكانية إعادة إخراجها من البلد في حال اقتضت مصلحة أصحاب المصارف ذلك… وهو ما سيصار إلى تغطيته تحت عنوان عريض: “تشجيع المستثمرين على ضخ السيولة في لبنان”.
أما في جديد التطورات المتعلقة بطلب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منح المصرف المركزي “صلاحيات استثنائية موقتة”، فأوضحت مصادر معنيّة لـ”نداء الوطن” أنّ هذا الطلب الذي ضمّنه سلامة كتابه بهذا الصدد إلى رئيس الحكومة حسان دياب ووزير المال غازي وزني “دونه عقبات جوهرية ومن الصعب أن يسلك طريقه إلى التطبيق”، ولفتت في هذا السياق إلى وجود “لوبي نيابي” يعمل على التصدي لمنح سلامة أي صلاحيات استثنائية، مشيرةً إلى أنّ “لجنة الإدارة والعدل النيابية عقدت اجتماعاً مطولاً الثلثاء بحضور وزير المال السابق علي حسن خليل، وتم خلاله التداول في كتاب سلامة الذي كان قد أرسله أيضاً في 11 كانون الثاني الفائت إلى خليل طالباً منحه صلاحيات استثنائية لإدارة الأزمة”، وكشفت المصادر أنه “في محصلة النقاش أبدى أغلبية أعضاء اللجنة النيابية رفضهم القاطع لإعطاء حاكم المصرف المركزي أي صلاحيات استثنائية على اعتبار أنّ سياسته المالية والمصرفية هي التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه من تأزّم اليوم”.
ورداً على الكتاب الذي تسلّمه دياب من سلامة بهذا الخصوص، نقلت المصادر عن أعضاء لجنة الإدارة والعدل تأكيدهم خلال الاجتماع أنّ “الحكومة لا يمكنها أن تعطي صلاحيات استثنائية لحاكم مصرف لبنان وفق البنود التي طالب بها بل تحتاج حكماً إلى تشريع قانوني من مجلس النواب”، فكان تشديد في المقابل على أنّ “لجنة الإدارة والعدل لن تسير بأي تشريع في هذا الإطار بل المطلوب من الحكومة نفسها أن تقدّم سياسة نقدية شاملة مع برنامج زمني تلتزم به، وعندها إذا كان التشريع يدعم الخطة فلن يتأخر مجلس النواب في إقرار القوانين اللازمة إذا دعت الحاجة الوطنية، ولكن على أن يكون ذلك محكوماً بإطار زمني محدّد وأن يأخذ أي تشريع بعين الاعتبار أولوية مصلحة المودعين، لا سيما الصغار منهم بشكل لا يفتح أي مجال للمسّ بودائعهم”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة تقرّ بيانها الوزاري اليوم وسط اعتراضات على بند الكهرباء
بري قال إن أصحاب خمسة مصارف حولوا أموالهم إلى الخارج
قفز ملف الإصلاح في قطاع الكهرباء إلى دائرة الاهتمام الدولي والمحلي، كأولوية في حلقة الإصلاحات التي يفترض أن تنفذها الحكومة لتعزز ثقة المجتمع الدولي بها، وتجذب المساعدات.
وعشية إقرار البيان الوزاري للحكومة اللبنانية التي يفترض أن يتم في جلستها اليوم، وتحيله إلى البرلمان لمناقشته ومنحها الثقة في الأسبوع المقبل، استغرب رئيس مجلس النواب نبيه بري ما نسب في البيان الوزاري بشأن مقاربة موضوع الكهرباء كما كان في السابق، ما يؤشر على دفع محلي يتناغم مع دولي باتجاه الإصلاح في هذا القطاع.
وعما إذا كانت التعديلات ستطال بند الكهرباء في البيان الوزاري على ضوء تنامي الملاحظات عليه، قالت مصادر وزارية معنية لـ«الشرق الأوسط» إنه في المبدأ ستبقى الأمور الأساسية على ما هي عليه في الجلسة الحكومية المخصصة اليوم لإقرار البيان الوزاري، لكنها أشارت إلى أنه «في حال أفضت النقاشات إلى بعض التعديلات الطفيفة، فذلك يعود إلى طبيعة النقاشات».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزير المال غازي وزني حاول خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري، تعديل النص الخاص بالكهرباء لجهة عدم ربط تشكيل الهيئة الناظمة للقطاع بتعديل قانون تنظيم قطاع الكهرباء، لكنه لم يفلح في ذلك. ولفتت المصادر إلى أن الجديد الذي طرأ على الموضوع، هو موقف الرئيس بري وموقف المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش الذي قال أمس إنه «من المعيب أن يبقى وضع الكهرباء على ما هو عليه». وقالت المصادر: «هذه المواقف تعطي رئيس الحكومة ورقة قوة تتيح له الضغط في جلسة اليوم لعدم الربط بين تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وتعديل القانون، خصوصا أن عدم تشكيل الهيئة على وجه السرعة يعني تلاشي فرصة الاستفادة من مقررات مؤتمر سيدر».
وكان كوبيش شدد على أن شروط المجتمع الدولي لمساعدة لبنان هي «الإصلاح والإصلاح والإصلاح»، ولفت إلى أن «الإصلاحات يجب أن تترافق مع مهل زمنية للتنفيذ»، مؤكدا أنه إذا لم يساعد لبنان نفسه فلن يساعده المجتمع الدولي.
واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء الأربعاء النيابي أن الواجب الوطني يحتّم علينا جميعاً تهدئة الأجواء، وخلق المناخات الملائمة لإعادة انتظام الحياة السياسية استناداً إلى الدستور والقانون. وقال بري إن دقة وحساسية الظروف الراهنة لا تحتمل جلد الناس والوطن والمؤسسات.
وأضاف «نحن أمام فرصة حقيقية للإنقاذ إمّا أن نتلقّفها، فننجح، وإمّا أن ننكفئ عنها، فنفشل». واستغرب ما تسرب عن البيان الوزاري لجهة مقاربة موضوع الكهرباء كما كان في السابق، وتساءل «لماذا لا تتم معالجة هذا الملف على غرار معالجته في زحلة؟»، في إشارة إلى شركة كهرباء زحلة التي تحصل على امتياز من الدولة لتشغيل القطاع في المدينة، وتقوم بالجباية والصيانة، مقابل شراء الكهرباء من الحكومة. وأضاف بري: «لا مجال للتلطي، والاستحقاقات على الأبواب. أموال المودعين وجني عمرهم، قلق المغتربين، كل ذلك وخمسة مصارف تأكد أن أصحابها حوّلوا أموالهم الشخصية إلى الخارج وتقدر بمليارين و300 مليون دولار».
وبالنسبة لجلسة مناقشة البيان الوزاري رجح رئيس المجلس بأنها قد تعقد ابتداءً من الثلاثاء المقبل في حال إحالة البيان إلى المجلس النيابي صباح يوم الجمعة كحد أقصى.
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أزمة مع المصارف.. فماذا عن تسديد السندات السيادية؟
برّي يخرج عن صمته: أصحاب 5 مصارف حولوا أموالهم .. ومطاردة «ناشطة» للعونيين: أسود مجدّداً بعد خوري
قبل أيام معدودة من تحديد موعد جلسة مثول الحكومة امام المجلس النيابي لنيل ثقته على أساس البيان الوزاري، الذي هو قيد «الإعداد المفتوح» من زاوية ان وزراء لم يكونوا في عداد الحاضرين لدى اعداده، وان الصيغة النهائية ستخرج اليوم من جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، بعد ان كال الرئيس نبيه برّي جملة ملاحظات على فقرة الكهرباء، في البيان، داعياً للإقتداء «بالنموذج الكهربائي» الزحلاوي، مفجراً قنبلة، أكبر من ان تكون دخانية، تتعلق بالكشف عن تحويل خمسة مصارف أموال أصحابها الشخصية إلى الخارج، وهي تقدر بمليارين و300 مليون دولار، الأمر الذي يتفق مع ما ذهب إليه المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، باحالة كتاب إلى هيئة التحقيق الخاصة ومكافحة تبييض الأموال في مصارف لبنان للتحقيق، وتحديداً أسماء أصحاب هذه المبالغ، وتحديداً إذا كانت موضع شبهة، أو قانونية.
وتستبق هذه القنبلة جلسة البيان الوزاري، وفي غمرة البحث عن طرائف لتسديد ديون لبنان السيادية التي تستحق، هذا العام بدءاً من الشهر المقبل.
مع الإشارة الي ان مضمون ما تضمنه البيان في ما خص الكهرباء، يشهد تبايناً حاداً بين الرئاستين الأولى والثانية، وايضاً الثالثة، على خلفية دعم الرئيس عون وزير الطاقة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على أجواء جلسة الثقة.
بالتزامن قال مُنسّق الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش بأن شرط المساعدة تقديم الإصلاحات أولاً.. فالاصلاحات ثم الإصلاحات هي من شروط الأمم المتحدة لمساعدة لبنان، وعلى لبنان ان يدعم نفسه، ولا ينتظر دعماً من المجتمع الدولي.
فضح المستور
وإذا كان ما كشفه الرئيس برّي عن تهريب اموال ليس جديداً، إذ ان هيئات كثيرة قضائية وداخل مصرف لبنان تعمل على الموضوع الذي شغل الرأي العام اللبناني، منذ بدايات الأزمة المالية والنقدية في البلد، الا ان أهمية ما كشفه رئيس المجلس عن فضح المستور، يكمن انه صدر عن أعلى مرجعية تشريعية في الدولة، ويكون لكلامه صدقية كبيرة، بالنظر إلى دقة المعلومات التي يتلقاها، من دون ان يكون هناك تجن على أحد، وبالتالي يفترض ان يكون لهذا الموضوع تداعيات قضائية وسياسية وشعبية، لا سيما وان الفضيحة جاءت بعد خفض سحوبات الودائع بمعدل 50 في المائة على الفقراء، في حين كشف النائب العام التمييزي القاضي عويدات، انه تسلم جواباً لكتابه الذي وجهه إلى لجنة الرقابة على المصارف وطلب فيه توضيحات حيال المعلومات التي تحدثت عن تحويلات ودائع إلى الخارج بمليارات الدولار، وان كتاب لجنة الرقابة أفاد بوضوح بتحويل مليارين و276 مليون دولار من حسابات أشخاص من مصارف لبنانية إلى عدد من البنوك السويسرية، لكن الكتاب لفت أيضاً إلى ان نحو 60 في المائة من هذه المبالغ عبارة عن عقود ائتمانية.
وأوضح عويدات في تصريح صحافي، «أنّه أحال نسخة من هذا الكتاب إلى هيئة التحقيق الخاصة ومكافحة تبييض الأموال في «مصرف لبنان«، لإجراء تحقيقاتها في الأمر، وتحديد أسماء أصحاب هذه المبالغ، ومصادر الأموال وما إذا كانت مشبوهة أم لا».
وبحسب المعلومات التي كشفها المحامي كريم شرف لقناة «الجديد» ان هناك شخصيات في مراكز وازنة جمعت حولها «داتا» تهريب الأموال، ومن بين هذه الشخصيات نائب عام ووزير ونائب وشخصيات في مركزين لا يوجد غيرهما في مركزيهما، لكنه أشار إلى ان الدولة السويسرية لن تعيد الأموال ما لم تتأكد انها سوف تذهب لافادة الشعب، وان لا تسرق من جديد.
وفي سياق متصل، استبعدت مصادر مصرفية ان يكون حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في صدد احياء اقتراحه الذي سبق تشكيل الحكومة بطلب صلاحيات استثنائية لإصدار تعميم يشرع فيه التدابير المصرفية الخاصة بنوعية السحوبات وسقوفها، خصوصاً بعدما لجأت المصارف إلى تطويق هذا التعميم بالاجراءات القاسية التي اعلنتها وقضت بخفض سحوبات الودائع إلى النصف، مرّة واحدة كل أسبوعين، رداً عى اتجاه البنك المركزي إلى رفع هذه السحوبات، واعتماد سعر واحد للدولار لدى الصيارفة والمصارف.
ورأت هذه المصادر ان «ما هو متداول الآن دعوة الحكومة ومجلس النواب إلى تحمل مسؤولياتهما الدستورية في هذا المجال من خلال إصدار قانون وفق الآليات الدستورية، يعمد الحاكم في ضوئه، وفق صلاحياته، إلى وضع مضمون القانون في صيغة تعميم تنفيذي.
ورفضت المصادر رمي الكرة في ملعب مصرف لبنان والمصارف كما درجت العادة، معتبرة ان المشكلة في أساسها مسؤولية الحكومة ومجلس النواب اللذين اصدرا الموازنة بما فيها من عجز واقرا قوانين الاستدانة التي نفذها مصرف لبنان ضمن الإمكانات المتاحة.
وتوقع عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، ان تكون الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب، حافلة بالتشريعات على صعيدي مكافحة الفساد والمال، معلناً انه سيكون على رأس هذه التشريعات اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدّم به مع نواب من كتلته وكتلة التنمية والتحرير، بعدما اكتشف ان القضاء غير قادر على محاسبة الوزراء ومحاكمتهم بسبب مادة دستورية ويقضي بتعديل الدستور في قانون المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، لجهة إمكانية محاسبة الوزير (أو النواب) امام القضاء العدلي، واقتراح تعديل دستوري آخر لتعديل قانون الموظفين، لازاحة الحصانات السياسية والمذهبية عن أي فاسد، علماً ان التعديل يحتاج إلى أكثرية الثلثين لاقراره وضمن عقد عادي..
البيان الوزاري
إلى ذلك، افادت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب سيخضع اليوم لنقاش داخل مجلس الوزراء مشيرة الى ان لا تعديلات جوهرية متوقعة لكن هناك من الوزراء الذين لم يكونوا ضمن عداد لجنة صوغ البيان سيعرضون رأيهم مع العلم ان الوزراء اعضاء اللجنة قدموا ملاحظاتهم التي تمت اضافتها الى البيان الوزاري.
واشارت المصادر الى ان لا توقعات بأي تباين داخل مجلس الوزراء حول النقاط الأساسية للبيان الذي علم ان صيغته النهائية اخذت بالاعتبار توجهات الحكومة في قضايا الأقتصاد والسياسة.
ولوحظ ان عددا من الوزراء تجنب الحديث عن التعديلات المتوقعة وكان اجماع على ان هناك نقاشات ستتم وربما تكون هناك اقتراحات وصيغ.
ورأت ان بعض التفاصيل تتطلب الآجابة عليها لناحية كيفية تطبيق ملف الأصلاحات ووضع لبنان على السكة الصحيحة.
لكن اللافت للانتباه، كان الانتقاد العلني الذي وجهه الرئيس برّي لمسودة البيان الوزاري حيث استغرب، بحسب ما نقل عنه النائب علي بزي، ما سرب في البيان الوزاري لجهة مقاربة موضوع الكهرباء كما كان في السابق، وسأل: لماذا لا تتم معالجة هذا الملف في لبنان على غرار معالجته في مدينة زحلة، وهو ما كانت اشارت إليه «اللواء» أمس، حينما تحدثت عن تباين في وجهات النظر، بين وزير الطاقة ريمون غجر ووزير المال غازي وزني على هامش إعداد البيان حول خطة الكهرباء، إذ اعتمد الوزير الحالي على ذات الخطة السابقة بمراحلها الثلاث، والتي لا تؤمن التيار 24 على 24 إلا في حدود العام 2027.
وبالنسبة الى جلسة مناقشة البيان الوزاري، رجح رئيس المجلس بأنها «قد تعقد ابتداء من الثلاثاء المقبل، في حال إحالة البيان الى المجلس النيابي كحد أقصى صباح يوم الجمعة».
واعلن ان «الواجب الوطني يحتم علينا جميعا تهدئة الأجواء، وخلق المناخات الملائمة لإعادة انتظام الحياة السياسية إستنادا الى الدستور والقانون» معتبراً «ان دقة وحساسية الظروف الراهنة لا تحتمل جلد الناس والوطن والمؤسسات».
وقال خلال لقاء الاربعاء النيابي: «إننا أمام فرصة حقيقية للانقاذ إما ان نتلقفها فننجح، وإما ان ننكفىء عنها فنفشل».
ورجحت مصادر نيابية ان يلجأ برّي إلى اختصار كلمات النواب خلال جلسة الثقة بحيث لا تطول الجلسة كثيراً، كما فعل في جلسة مناقشة الموازنة، وهو يعمل على ذلك مع الاطراف التي «يمون عليها»، والتي قد تشمل الرئيس سعد الحريري ووليد جنبلاط وربما سمير جعجع، لتمر جلسة الثقة بأقل الاضرار الممكنة» على المجلس وعلى الحكومة وعلى البلد، خاصة إذا ما قررت بعض اطراف الحراك الشعبي محاولة قطع الطرقات على النواب لمنعهم من الوصول الى المجلس.
و توقعت المصادر النيابية ان تحصل الحكومة على ثقة نحو 66 او 68 نائباً، فيما سيسجل نواب المعارضة خلال الجلسة مواقف تتعلق بالتوجهات السياسية والاقتصادية والمالية للحكومة، وبخاصة حول طريقة تشكيلها، بينما سيتولى نواب مؤيدون للحكومة الدفاع عنها بوجه حملات المعارضة، «حتى لا يتم تحميلها مسبقاً مسؤولية الاوضاع التي آلت اليها البلاد نتيجة سوء أداء الطبقة السياسية والحكومات السابقة، والذين اشتركوا جميعاً في عمليات الفساد والمحاصصة ونهب المال العام وتراكم المديونية العامة».
هل من مفاجأة كتائبية
وفيما ترددت معلومات عن ان نقاشاً يجري في حزب الكتائب لناحية حضور الكتلة جلسة الثقة مع موقف حاسم بعدم إعطاء الحكومة الجديدة الثقة، وان نواب الكتائب يحضرون مفاجأة وصفت «بالمدوية» ستتم ترجمتها في الجلسة داخل القاعة العامة، اعتبر مصدر كتائبي مسؤول لـ«اللواء» ان المرحلة بما تحمله من أزمات ومخاطر ليست مرحلة اختبارات، وإنما مرحلة وضوح في الرؤى والبرامج الإنقاذية.
وقال: ان موقف الكتائب من الحكومة واضح منذ تشكيلها على أسس المحاصصة وتقاسم القوى السياسية الوزارات عبر وجوه مستعارة، كما لناحية عدم ملاءمتها للمرحلة ومتطلباتها، لا سيما بعدما تبنت موازنة وضعتها حكومة أسقطتها الثورة وتبنت برنامجا اقتصاديا لم يعد صالحا بمعظمه لمعالجة ما وصلت اليه الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية.
وعن الطريقة التي سيتعاطى من خلالها الحزب مع جلسة الثقة قال المصدر الكتائبي: «ان الحزب على تواصل مع أوسع شريحة من شرائح الثورة وموقفه سيكون تعبيراً عن التقاطع القائم بين قناعاته وبين ارادة هذه الشرائح وتطلعاتها وتحركاتها».
«بروفة» الحراك
في هذا الوقت، يواصل الحراك الشعبي تحضيراته على الأرض لتعطيل جلسة الثقة والعمل على عدم وصول النواب إلى ساحة النجمة، وأجرت مجموعات من الحراك مساء أمس «بروفة» لاقتحام الجدار الاسمنتي الفاصل بين ساحة رياض الصلح والسراي الحكومي. ونجح عدد من الناشطين الذي قدموا من البقاع والشمال في تسلق الجدار عند الاسلاك الشائكة وحاولوا خلع الفاصل الحديدي بين الساحة والسراي، ثم بدأوا بقذف الحجارة بإتجاه القوى الأمنية امام السراي.
واستمر التوتر في الساحة لبعض الوقت، لكن من دون حصول مواجهات مباشرة بين المتظاهرين والقوى الأمنية التي اعتمدت رباطة الجأش، وعمد عدد من المشاركين، واغلبيتهم من النساء إلى مغادرة الساحة خوفاً من ردّات الفعل، ولاحقاً عاد المحتجون ادراجهم إلى البقاع وطرابلس، واستعادت الساحة هدوءها امام السراي الحكومي.
يُشار إلى ان عدداً من الناشطين تجمعوا في فترة بعد الظهر امام مصرف لبنان احتجاجاً على السياسة المالية المتبعة لافقار الشعب اللبناني، وتم قطع الطريق إلى شارع الحمراء لبعض الوقت.
وليلاً انتشر فيديو يظهر فيه مرافقو النائب في تكتل لبنان القوي زياد أسود يقومون بضرب شاب من الثوار يدعى انطوني واكد وتكسير سيارته وسيارات عدد من الثوار الذين كانوا يحتجون على تواجد أسود في أحد المطاعم في منطقة المعاملتين حيث كان يتناول العشاء.
لكن الأخطر هو الفيديو الذي يظهر تعرض شاب يدعى وليد رعد من منطقة أبي سمرا – طرابلس للضرب والاهانة من قبل مرافقي أسود الذي يوثق قوله له «شو جايي تعمل بكسروان وأنت من طرابلس؟». كما يتعرّض بالسب للذات الإلهية.
وعلى اثر الاعتداء، تناقل ناشطون دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتوجه إلى مجمع فؤاد شهاب في جونيه للتوجه إلى المطعم حيث يتواجد أسود، وقاموا برمي الحجارة على سيّارات أسود.
وافيد عن توقيف عدد من الثوار عرف منهم انطوان وأكّد، وليد رعد، موناليزا كرت والقاصر نيكولا نيكولا على خلفية الاشكال.
واحتجاجاً على اهانة الشاب الطرابلسي الذي ظهر بالفيديو تقاطر العشرات من شبان طرابلس إلى ساحة النور وتحديداً تحت مركز التيار الوطني الحر.
وكان محتجون وفي إطار ملاحقة المسؤولين السياسيين إلى الأماكن العامة والمطاعم لطردهم منها، لاحقوا وزير الاقتصاد السابق رائد خوري من أحد المقاهي وقاموا بطرده منه.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بري يعلن خبراً خطيراً: 5 أصحاب مصارف نقلوا أموالهم الخاصة الى الخارج
قمر صناعي يكشف بحر نفط طبيعي إضافة الى الغاز في مربع رقم 4
المجتمع الدولي أنذر لبنان بعدم المساعدة اذا لم يقم بالإصلاحات وضرب الفساد
ادارة التحرير
فجر الرئيس نبيه بري خبراً خطيراً وكبيراً هو ان 5 من أصحاب المصارف اللبنانية سحبوا أموالهم الخاصة من مصارفهم وارسلوها الى خارج لبنان، وهذا يعني شبه مؤامرة على السياسة النقدية في لبنان. ولم يعلن الرئيس بري أسماء المصارف الخمسة رغم مطالبة النواب والوزراء والشعب اللبناني بأسماء المصارف لان الخبر خطير ولا يجوز ان يبقى سريا، الا ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيدعو هيئة التحقيق العليا في مصرف لبنان والتي يرأسها الحاكم رياض سلامة للتحقيق في الموضوع لمعرفة من هم أصحاب المصارف الخاصة الذين سحبوا أموالهم. وفيما ارتفعت اشاعات عن ان الرقم مرتفع جدا، فإن الرقم الفعلي هو ملياران ونصف مليار دولار، أي ان كل صاحب مصرف سحب نصف مليار دولار تقريبا الى الخارج، وهذه شبه خيانة وطنية وخيانة للمسؤولية فقبطان السفينة عندما تتعرض سفينته للخطر هو آخر من يترك المركب ويبقى ولو وحيدا لإنقاذ السفينة حتى لو هرب البحارة كلهم، واحيانا يغرق مع السفينة او الباخرة ولا يتركها. لكن وفق خبر الرئيس بري الذي يجب توضيحه وكشف أسماء الخمسة من أصحاب المصارف اللبنانية الذين نقلوا أموالهم الخاصة الى الخارج من مصارفهم لانهم مثل قبطان السفينة هم اخر من يترك سفينته وهم تركوا مصارفهم وسحبوا أموالهم الى الخارج والرقم لم يحدد بشكل نهائي الى ان تحدده هيئة التحقيق المصرفية العليا في مصرف لبنان التي سيدعوها حاكم مصرف لبنان للاجتماع والتحقيق في الموضوع، إضافة الى الأرقام التي ترد من لجنة الرقابة على المصارف. لكن هيئة التحقيق هي الهيئة الوحيدة التي لها الحق في التحقيق بالموضوع واتخاذ الإجراءات اللازمة برئاسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ولم يقبل حاكم مصرف لبنان ان يسأل وزير المالية الدكتور وزني او الرئيس بري عن أسماء خمسة من أصحاب المصارف ما دام ان الرئيس بري رفض إعطاء الأسماء واعتبر انه من مسؤولية مصرف لبنان وهيئة التحقيق العليا معرفة أسماء أصحاب المصارف الخمسة الذين نقلوا أموالهم للخارج في وقت تقوم اكبر حملة على المصارف بأنها هي التي حققت الأرباح على حساب الشعب اللبناني، وهذا يضرب مصداقية جمعية مصارف لبنان، ومطلوب من الجمعية ورئيسها السيد سليم صفير توضيح هذا الامر فوراً، مع العلم اصبح موضوع مساءلة قضائية تحت اشراف هيئة التحقيق العليا في مصرف لبنان لان حاكم مصرف لبنان لا يريد ادخال الاشاعات والسياسة الى داخل السياسة النقدية لمصرف لبنان، الا ان مصرف لبنان سيقوم بواجبه عبر تحقيق شفاف وواضح يكشف بالأسماء من قام بهذا الفعل وعندئذ سيحاسب من يجب ان يحاسبه بالتنسيق مع هيئة التحقيق العليا المصرفية القضائية.
المربع رقم 4 ومفاجأة الغاز الطبيعي
كشف احد خبراء الغاز والنفط السيد نصر انه في الحوض الرابع، وفق بعض الأقمار الصناعية، تم اكتشاف تحت حقول الغاز ابار نفط طبيعي من نوع ممتاز، لكن النتيجة النهائية ستظهر بعد 4 اشهر بشأن هذه الآبار ومساحتها وطولها وعمقها، ويبدو انها تمتد من الشاطئ اللبناني مقابل انطلياس وذوق مكايل وجونيه وطبرجا حتى حدود جبيل فهي ضخمة جداً وتتجه في البحر نحو شواطئ البحر الأوروبي الغربي، أي نحو شواطئ إيطاليا واسبانيا وفرنسا، واذا صحت المعلومات فإن الغاز سينفجر صعوداً ويتم سحبه عبر ناقلات وأنابيب قد يمدها لبنان من شاطئه الى أوروبا. اما النفط الطبيعي، وهو اهم نفط في العالم من حيث النظافة وقيمته، فاذا تبين ان ابار النفط كبيرة وتمتد في البحر مسافة 1600 كلم فان لبنان قد يستطيع سحب 6 مليارات دولار ثمنا للنفط الطبيعي من المربع رقم 4 في حال تم تأكيد وجود هذه الآبار. واما النفط الطبيعي فهو موجود ويحتاج الى 4 اشهر لتحديد حجمه وعمقه وترغب 3 شركات كبرى في العالم بالتزام مربع رقم 4 وهي شركة توتال الفرنسية وشركة اكسون الأميركية وشركة غازبروم الروسية. ويقول خبراء النفط الذين يتابعون موضوع المربعات العشرة الموجودة قبالة الساحل اللبناني انه اذا ظهر النفط الطبيعي في مربع رقم 4 فان الغاز الطبيعي سيوجد في المربعات العشرة الباقية ولكن بنسب مختلفة وعندئذ يتم تحديد احتياط وكمية النفط الطبيعي في لبنان والنفط الطبيعي هو نادر واذا ظهر في لبنان سيعطي ثروة ضخمة للاقتصاد اللبناني تتجاوز ارقاماً كبيرة من المدخول بالمليارات وعندئذ سيقام على شواطئ لبنان اكبر معامل للنفط والغاز الطبيعي.
كوبيتش ممثل الأمم المتحدة في بيروت: شروطنا لمساعدة لبنان هي الإصلاح وضرب الفساد
صرح ممثل أمين عام الأمم المتحدة يان كوبيتش في بيروت بأن شروط المجتمع الدولي لمساعدة لبنان هي الإصلاح وضرب الفساد وانه يرى ان الفساد كذلك ان الإصلاح المطلوب من قبل الحكومة ومجلس النواب لم يتم بشأنه أي شيء بل تجري الأمور ببطء كبير وليس بسرعة ويمكن للحكومة ومجلس النواب في 15 يوما اجراء الإصلاحات وتفعيل المؤسسات لضرب الفساد مثل النيابة العامة المالية والتفتيش المركزي والتفتيش الإداري والتفتيش القضائي وتفعيلهم لضرب الفساد واجراء الإصلاحات، لكن ذلك لم يحصل بل نرى انه لم تتم محاكمة فاسد واحد في لبنان، مع ان معلومات الأمم المتحدة ان مئات الفاسدين في الدولة موجودون على كافة المستويات وان النيابة المالية لم تصدر اي حكم في دعاوى الفساد التي رفعت اليها ولا التفتيش المركزي ولا الإداري وهذا سيجعل المجتمع الدولي غير راغب بمساعدة لبنان قبل تنفيذ كل هذه الشروط وتحت اشراف الدول التي اجتمعت في مؤتمر سيدر-1 وهي 43 دولة و86 اكبر شركة مالية في العالم وسيتم تكوين امانة عامة لصرف الأموال ومساعدة لبنان تحت اشراف امانة عامة دولية ولا تسلم الأموال الى الدولة اللبنانية الا وفق المشاريع التي تم إقرارها في مؤتمر سيدر -1 وهي 220 مشروعاً مقابل 11 مليار ونصف مليار دولار وهي قروض معطاة لمدة اربع سنوات.
كما ان البنك الدولي ابدى استعداده لتقديم 10 مليارات دولار للبنان وصندوق النقد الدولي ابدى استعداده لدعم لبنان بالمليارات، ولكن كل ذلك لن يحصل ما لم تشرف لجنة دولية من مؤتمر سيدر-1 على صرف الأموال وعلى اجراء المناقصات على أي مشروع في لبنان تحت اشراف هذه اللجنة التي سيترأسها السيد دوكان المندوب الفرنسي من قبل رئيس فرنسا ماكرون.
وامام لبنان فرصة للنهوض اقتصاديا بشكل كبير اذا قام بالإصلاحات وضرب الفساد. ولكن ما يظهر امامنا هو ان الفساد يزداد في لبنان والمؤسسات الرقابية لا تحاسب ولم يدخل فاسد واحد الى السجن، كما لم تصادر أموال تمت سرقتها من أموال الشعب اللبناني، فلذلك المجتمع الدولي ابلغ لبنان انه لن يقدّم أي مساعدة ما لم تحصل الإصلاحات ويتم ضرب الفساد جدياً.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
٨ آذار تخشى خسارة الأكثرية
صحيح ان الثورة التي اندلعت في 17 تشرين الاول الماضي لا قائد او رأسا مديرا لها. الا ان المنتفضين من كل المناطق والملل والاطياف، أجمعوا منذ لحظة نزولهم الى الشارع، على المطالبة بثلاثة عناوين، رأوا انها ضرورية لاخراج لبنان من المأزق الذي أوصلتهم اليه القوى السياسية التي تناوبت على الحكم منذ التسعينيات: استقالة الحكومة، تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، العمل على استعادة الاموال المنهوبة واجراء انتخابات نيابية مبكرة. تحت ضغط الشارع، تحقق الهدف الاول واستقال الرئيس سعد الحريري، مخالفا رغبة شركائه في الحكم وعلى رأسهم «حزب الله» والتيار الوطني الحر. ومنذ ذلك الحين، تُعاند الاطراف السياسية، وترمي العصي امام تحقيق كل مطالب الشارع. هي شكّلت حكومة لا تلتقي وما ينادون به فجاءت على شكل سياسيين بقناع اختصاصيين ومن لون سياسي واحد، كما ان السلطة -وبشهادة نواب- لا تبذل الجهد اللازم للتحقيق في الاموال التي سرّبت من البلاد وتم نقلها الى الخارج. أما مسألة الانتخابات النيابية المبكرة، فليست محل ترحيب لدى القوى السياسية كلّها، -او لنقل- معظمها، بل على العكس!
بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة، تخشى الاحزاب اليوم هذا الاستحقاق. من هنا، هربت حكومة حسان دياب من إجرائها، من باب «البحث في قانون انتخابي جديد»، الكفيل بإبعاد الانتخابات المطلوبة شهورا او سنوات! المصادر تشير الى ان خوف السلطة مبرر ومفهوم. فالانتخابات، حتى ولو تمت على القانون الحالي، على علّاته، ستفقد القوى الكبرى، عددا لا بأس به من النواب، وستُفتح مداخل ساحة النجمة لرياح التغيير «الثورية» التي لفحت أخيراً.
هذا تماما ما تخشاه السلطة. أبرز المتضررين من الانتخابات المبكرة سيكون الثنائي الشيعي. فهو سيفقد حكما عددا من نوابه لاسيما في الجنوب والبقاع، بعد ان اشتد في هذه المناطق، في الاشهر الماضية، عود «النَفَس» التغييري، وقد برز جليا في النبطية وصور وكفرمان وبعلبك (…) جبهة التيار الوطني الحر-لبنان القوي بدورها، ستتشظى. فخروج عدد من النواب من عباءة التكتل في الآونة الاخيرة، يعكس بحدّ ذاته، تبدّلا اصاب البيئة التي كانت مؤيدة للتيار الوطني، منذ 17 تشرين، سيظهر حكما في صناديق الاقتراع. واذ تلفت الى ان القوى كلها ستتأثر ولو بنسب متفاوتة، تقول المصادر ان من المؤكد ان انتخابات مبكرة، وفق اي قانون، ستُدخل نوابا جددا «مستقلين» الى البرلمان، يعتنقون مبادئ الثورة وروحيتها. هذا يعني «عمليا» ان الاغلبية النيابية ستتغير. بمعنى أوضح، سيفقد حزب الله سيطرته على البرلمان وتاليا على الحياة السياسية في لبنان.
من هنا، يمكن فهم ممانعة التحالف الحاكم لاي توجّه من هذا القبيل. ففي رأيه، المجلس الحالي سينتخب رئيس الجمهورية المقبل، وتاليا لا يمكن تركه «يفلت من يديه»، لأنه قد يقود الى نتيجة لا يريدها لا الحزب ولا التيار الوطني الحر في الاستحقاق الرئاسي، كما ان لا تناسب ايران في هذا التوقيت الاقليمي الحساس، خسارة ورقة لبنان! في المقابل، تغيير المعادلة في البرلمان، يفرض ايقاع عمل جديدا في الدولة، وفك قبضة احزاب 8 آذار على مجلس النواب وعلى السياسة اللبنانية استطرادا، يشكل اشارة ايجابية للمجتمع الدولي، العربي والغربي، تحفّزه على تحريك قنوات التعاون مع بيروت على الصعد كافة، من جديد… ما يعني ان هذا الاستحقاق خشبة خلاص حقيقية للبنان. لكن للأسف، المصالح الفئوية والحزبية أقوى حتى الساعة، تختم المصادر.