تفاصيل جلسة مناقشة البيان الوزاري

أقرّ مجلس الوزراء مشروع البيان الوزاري لحكومة “مواجهة التحديات”، وهو الاسم الذي اختاره رئيس الحكومة حسان دياب لحكومته بدلا من “الانقاذ” أو “الاستثنائية”، في جلسة قصيرة نسبياً في القصر الجمهوري، لم تستغرق اكثر من ساعتين ونصف الساعة تقريباً، واحاله الى الامانة العامة لمجلس النواب، حيث تلقفه رئيس مجلس النواب نبيه بري فوراً، ودعا الى عقد جلسة نيابية في الساعة 11 من قبل ظهر يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين في  11 و 12 شباط الحالي، وذلك قبل الظهر وبعده لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة، وإن كانت بعض التقديرات رجحت ان يختصرها الى يوم واحد منعاً لحصول تحركات شعبية تعيق وصول النواب، إلاّ في حال اتُخِذَتْ تدابير امنية مشددة كما هو متوقع من الجيش والقوى الامنية تمنع قطع الطرقات الى منطقة الوسط التجاري وساحة النجمة.

ولم تستبعد مصادر سياسية مطلعة، ان تكون الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال عون لعقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع قبل ظهر اليوم الجمعة، تتصل بالترتيبات والإجراءات الأمنية واللوجستية التي ستتخذ من قبل الجيش والقوى الأمنية لضمان وصول النواب إلى جلسة الثقة، على غرار ما حصل في جلسة إقرار الموازنة، على الرغم من ان الدعوة جاءت في حدّ ذاتها للبحث في الأوضاع الأمنية في ضوء المواجهات التي حصلت خلال اليومين الماضيين بين الشبان المنتفضين ومرافقي النائب العوني زياد أسود في انطلياس والمعاملتين، وكادت ان تأخذ طابعاً طائفياً ومناطقياً، عدا عن ردود فعل سياسية وحزبية عريضة.

وعلمت “اللواء” من مصادر مجلس الوزراء، ان المجلس ناقش البيان بكل تفاصيله وهو يقع بعد تعديله في 16 صفحة فولسكاب، وأقره بتعديلات غير جوهرية، إلا إضافة سطر على الشق المتعلق بعودة النازحين السوريين بطلب من الرئيس عون، بحيث تمت اضافة عبارة “لا سيما النازحين لأسباب امنية”. وذلك منعاً لأي التباس سياسي قد يربط بين انتظار الحل السياسي وبين النزوح لأسباب امنية قاهرة بسبب المعارك التي كانت قائمة والتي انتفت في اغلبية المناطق السورية بعد سيطرة الجيش السوري عليها واعادة الهدوء والاستقرار.

وقال عون خلال الجلسة حول هذا الموضوع، ان “بعض الدول يعارض حتى الان عودة النازحين، ونتساءل عن اسباب هذه المعارضة، على رغم اننا طرحنا هذا الملف في كل اللقاءات الدولية والاقليمية لمساعدتهم في اراضيهم لتشجيعهم على العودة، ولا نزال ننتظر التجاوب الدولي”.

واضافت المعلومات، “عدا ذلك فإنه تم تغيير بعض التعابير وتقديم او تأخير فقرة على فقرة او مقطع على مقطع. وبقيت باقي بنود البيان مما اقرتها اللجنة الوزارية ووافق عليها رئيس الجمهورية وباقي الوزراء. لا سيما لجهة خطط ومشاريع وخطوات الاصلاح الاداري والمالي والاقتصادي والقضائي ومكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة.

وفي هذا المجال، اوضحت المصادر ان خطوات الاصلاح والانقاذ تقوم على خطط جديدة وضعها الوزراء وتستند الى مشاريع “سيدر وماكينزي” والمشاريع الممولة من الدول الصديقة، وهي محددة كما بات معلوماً بمهل زمنية تمتد من مائة يوم الى سنة الى ثلاث سنوات. وكل بند له تفصيل ضمن المهلة الزمنية المحددة له. وقالت، “ان الاصلاحات القضائية مثلاً والتي ستؤدي الى اقرار استقلالية القضاء، حددت لها مهلة المائة يوم لا اكثر. اضافة الى تفعيل هيئات الرقابة. ومكافحة الفساد الـذي حددت لها مهلة مائة يوم كخطوة اولى وسنة كخطوة ثانية لتُستكمل وفق الية معينة. اما مشاريع سيدر وماكينزي فتحتاج الى مهل وفق المراحل الثلاث تباعاً”.

واللافت ان خطة الكهرباء التي انتقدها الرئيس برّي في لقاء الأربعاء النيابي، بقيت كما أقرّتها الحكومة السابقة، على الرغم من ان النقاش داخل الجلسة طاول تبويب الخطة والأولويات لجهة إمكانية تعيين الهيئة الناظمة للقطاع قبل مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، أو عند إتمام التعيين بالتوازي، لكن الرئيس دياب تدخل لحسم النقاش مؤكداً ان كل الأمور قابلة للبحث في ما بعد في التنفيذ.

وعُلم ان عدداً من الوزراء دخل على خط هذه الملاحظات، ابرزهم الوزير المحسوب على حركة “امل” عباس مرتضى الذي اقترح العودة إلى تجربة زحلة، إنما من دون تسجيل أي توتر بين الوزراء الذين لوحظ انهم لم يرغبوا بإعطاء أي تفاصيل عن النقاشات لدى خروجهم من الجلسة، واكتفوا بالقول ان “الاجواء الإيجابية والتعديلات على البيان طفيفة”.

ووصفت المصادر البيان الوزاري بأنه “طموح ككل البيانات الوزارية، لكنه هذه المرة اكثر واقعية وصراحة وقابلية للتنفيذ”. وقالت، “ان البيان يلبي معظم مطالب الحراك الشعبي إن لم يكن كلها، ووردت فيه اشارات الى الحراك الشعبي اكثر من مرة وفي اكثر من فقرة، لا سيما لجهة مكافحة الفساد واستعادة المال المنهوب الذي وضعت له خريطة طريق، واستقلالية القضاء. واقرار مشروع ضمان الشيخوخة”.

وحول قابلية المجتمع الدولي للتعامل مع “حكومة مواجهة التحديات”، قالت المصادر ان الجو الدولي يتحسن بشكل ملحوظ وظهر ذلك من خلال زيارات السفراء وممثلي المنظمات الدولية الى القصر الجمهوري والسرايا الحكومية. اما بالنسبة للقابلية العربية، فقالت المصادر ان التحرك باتجاه الدول العربية ملحوظ طبعاً، “لكن الجو العربي العام بحاجة الى مزيد من الشغل عليه”.

وقال الرئيس دياب خلال الجلسة، ان “هذا البيان هو نتاج وقائع ودراسات، ولا يحمل أي مقاربات شخصية او حسابات فردية. ان طموحنا اكبر بكثير لكن البراغماتية وضعتنا امام حقائق لا يمكن تجاهلها. طالباً من كل وزير وضع لائحة بالمشاريع الخاصة بوزارته لتكون جاهزة خلال اللقاءات التي نعقدها مع المسؤولين الدوليين، وكذلك خلال زيارات العمل التي سنقوم بها”.

وسُئلت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد بعد الجلسة، هل تم تغيير المعادلة الثلاثية القائمة على “الجيش والشعب والمقاومة”؟

اجابت، “كلا، لا خلاف على هذه المعادلة”.

وعن استعادة الثقة الدولية بلبنان؟ قالت، “المجتمع الدولي والخارج، عندما يلاحظون الاصلاحات التي ستطرأ ومدى جدية العمل والتوجه الموضوعي في معالجة الملفات والمشاكل، سنستعيد ثقتهم حتماً”.

واكدت انه “تم اقرار تنفيذ خطة الكهرباء مع ادخال بعض التعديلات اذا اقتضى الامر، وهي مسألة تعود الى الدراسات التي ستجرى وهي تقنية بطبيعة الحال، وسيوضح الوزير المعني كل الامور”.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل