
افتتاحية صحيفة النهار
البيان الوزاري بـ”نصه الأصلي” والحكومة تتعهد خطط “طوارئ وإنقاذ”
هل ظنت الحكومة ان مجرد اجماع اعضائها على البيان الوزاري سيكفل لها مروراً آمناً في جلسة مناقشة البيان يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين في مجلس النواب والحصول على نسبة “مشرفة” من ثقة النواب؟ أم تراها تعتقد ان مجرد جمع كل عناوين الازمة المتدحرجة في البيان سيكون بدوره كافياً للبدء باجتذاب اهتمام المجتمع الدولي والعربي لمد لبنان بجرعات الاوكسيجين العاجلة التي تزداد حاجته اليها يوماً بعد يوم؟
الواقع ان اقرار البيان الوزاري بالصورة التي حصل فيها لم يبدل الانطباعات السلبية التي اثارتها النسخة المسربة الاولى للبيان قبل أيام والتي تبين انها لم تتعرض لتعديلات أساسية خصوصا مع ابقاء “لغم” تبني الخطة السابقة للكهرباء وعدم اخضاعها للتعديلات التي يمكن ان تحاكي مواقف الكثير من الجهات الداخلية والخارجية. كما ان التباينات التي بدأت تظهر حول الكهرباء انسحبت على ملف “الاوروبوند” الذي يقترب استحقاقه ولم يبت بعد القرار الحاسم والنهائي في شأنه.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن مجلس الوزراء أقر البيان الوزاري بالاجماع، فيما بدل رئيس الوزراء حسان دياب تسمية الحكومة من “حكومة الانقاذ” الى “حكومة مواجهة التحديات” معولاً على عملها بعد نيلها الثقة في مجلس النواب. وادخلت الحكومة تعديلات على البيان وصفت بانها غير جوهرية وتركزت ملاحظات الوزراء على اضافة عبارة أو اختزال أخرى من دون المس بالنص الاصلي الموضوع. وبقي البيان في 16 صفحة فولسكاب، كما بقيت العناوين نفسها ولا سيما منها السياسية، واحتل الموضوع الاقتصادي الحيز الاكبر منه. وأوضحت المصادر ان الحكومة توجهت في بيانها الى الحراك من خلال “لفتات محددة وخصوصاً في مطالب الحراك”، وسجلت مشاركة للوزيرات الست في ابداء الملاحظات ولا سيما منهن وزيرة العدل ماري كلود نجم، أما تنويه رئيس الوزراء بوزيرة الدفاع زينة عكر فعزي الى دورها في صياغة البيان وادراج الملاحظات. وأوضحت المصادر الوزارية أن اعادة ترتيب للفقرات حصلت في النسخة النهائية وان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أصر على ملاحظات تتصل ببند النازحين السوريين وايضاحات تتعلق بعودتهم وباغفال الدول المساعدة في ذلك. على ان البيان أشار الى الترحيب باي مبادرة تساهم في اعادة النازحين.
وأبقت الحكومة الفقرات المتعلقة بمكافحة الفساد وخطة ماكينزي ومقررات “سيدر” والاصلاحات الاقتصادية والمشاريع الممولة من الدول ومكافحة التهرب الضريبي وضبط الدين العام وتعزيز أجهزة الرقابة. كما بقيت خطة الكهرباء التي اقرتها الحكومة السابقة وحصل نقاش داخل الجلسة حول تبويب الخطة وأولوياتها لجهة تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء قبل تعيين مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان أو اتمام التعيينات بالتوازي. وتدخل عدد غير قليل من الوزراء كان من أبرزهم الوزير عن حركة “أمل” عباس مرتضى. وفي موضوع الفساد الذي احتل حيزاً مهماً من النقاش جرى تأكيد وضع الية قضائية لكشف موضوع الاموال المنهوبة من دون مزايدات اعلامية وسياسية.
في غضون ذلك، أفادت مصادر مالية ان الجدل القائم حول موضوع “الاوروبوند” لا يزال مستمراً ولم يحسم ويعتبر ابرز الاستحقاقات التي تواجهها الحكومة. كما ان ليست لدى الحكومة مقاربة واحدة لملف الكهرباء اذ ظهرت تمايزات واسعة بين الوزراء حول هذه الخطة التي تمكن من فرضها فريق “التيار الوطني الحر”. واذ بدا لافتاً ان الرئيس نبيه بري عارض ورودها كما هي في البيان الوزاري، علم ان رئيس مجلس النواب الذي كان انتقد ادراج الخطة السابقة كما هي يرفض طرح الاستعانة بالبواخر لتأمين الكهرباء ولن يقبل بارسال أي باخرة الى الجنوب.
وأوردت “رويترز” ليلاً ان الحكومة اكدت في البيان الوزاري انها ستضع خطة طوارئ قبل نهاية شباط للتعامل مع استحقاقات الدين والحاجات العاجلة والمزمنة للناس، وان خطة الطوارئ ستعقبها خطة انقاذ شاملة بالتعاون مع المؤسسات الدولية. كما ان الحكومة أكدت انه لا بد من بعض الاجراءات المؤلمة لكنها ستعمل على الحد من اثرها على محدودي الدخل. وأضافت انها ستعمل على استعادة الاستقرار المصرفي بوسائل تشمل اعادة الهيكلة والرسملة واستخدام البنوك احتياطاتها وبيع استثماراتها. وأكدت أيضاً وجوب خفض الفائدة على القروض والودائع لانعاش الاقتصاد وخفض كلفة الدين العام واعلنت انها ستتواصل مع المانحين الدوليين لتدبير قروض ميسرة وتمويل للخزينة.
وفي لقائه مع سفراء الاتحاد الاوروبي أمس، وقال دياب إن “لبنان يتطلع الى وقوف الدول الأوروبية الصديقة الى جانبه في هذه الأزمة”، مشيراً الى ان “لبنان يعرف مدى حرص الدول الأوروبية على استقراره لأن أي اهتزاز في هذا الإستقرار ستكون له انعكاسات سلبية على أوروبا ايضا”. ولفت الى ان “لبنان يحتاج اليوم الى مساعدة على مختلف المستويات،”، علماً “أن محاربة الفساد هي من اولويات هذه الحكومة”.
رفض وتضامن
وسط هذه الاجواء، تفاعلت ردود الفعل الرافضة لاعتداء مرافقين للنائب زياد اسود على متظاهرين وناشطين في جونية ليل الاربعاء وندد العديد من الجهات والهيئات والشخصيات بهذا الاعتداء الذي طاول خصوصا ناشطين من طرابلس واطلقت خلاله اشارات مسيئة الى ابناء المدينة.
ورداً على هذا الاعتداء نظم “حراك كسروان” لقاء تضامنياً مع “حراك طرابلس”، في مجمع فؤاد شهاب الرياضي في جونية، تحت شعار “رفضاً للطائفية ولنقل وجه طرابلس الحضاري”، بمشاركة ناشطين من المناطق اللبنانية وسط إجراءات للجيش وقوى الأمن الداخلي.
وشددت كلمات القيت في التجمع على “إستمرار سلمية الحراك وأن لبنان لجميع الطوائف”، ودعت “القضاء إلى محاسبة المعتدين”، وأكدت “تضامن الناشطين في كل لبنان”. وجابت مسيرة من مئات المتظاهرين شوارع جونية وردد المتظاهرون هتافات عن “الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والمناطقية”، رافضة “وضع الحواجز بين اللبنانيين”.
وفي هذا الاطار، افيد أن قوى الامن الداخلي أوقفت شخصا إعتدى على الشاب الطرابلسي وليد رعد في الاشكال الذي حصل بين متظاهرين ومرافقي أسود أمام مطعم “الجزيرة” في المعاملتين.
ويشار الى انه على الصعيد الامني دعا الرئيس عون مجلس الدفاع الاعلى الى عقد اجتماع قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا لدرس الاوضاع الامنية، وهو الاجتماع الاول بعد تأليف الحكومة الجديدة.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة الى «امتحان الإنجازات» بلا كهرباء! ..
بعدما ادّى مجلس الوزراء قسطه، واقرّ البيان الوزاري للحكومة، صارت الكرة في ملعب مجلس النواب، ليمنحها «فيزا» الدخول الى العمل التنفيذي كحكومة كاملة المواصفات والصلاحيات. ومن الآن وحتى موعد جلسة مناقشة البيان والتصويت على الثقة بها، ما على اللبنانيين إلّا أن يراقبوا مشهد البلد، والتقلّبات التي قد يشهدها على الضفّتين السياسية والحراكيّة.
قامت الحكومة بما عليها، ورسمت خريطة طريقها في اطروحة من بضع صفحات سمّتها بياناً وزارياً، سيمثل امام الهيئة العامة للمجلس اعتباراً من الثلثاء المقبل.
لغم الكهرباء
اللافت، انّ الصيغة التي اقرّها مجلس الوزراء، وجاءت في 16 صفحة فولسكاب، لم تأتِ مختلفة عن تلك التي تمّ تسريبها قبل ايام، سوى ببعض الصياغات اللغوية، وتعديل طال الفقرة المتعلقة بالنازحين السوريّين. والبارز فيها انّها ما زالت تستبطن لغم الكهرباء. حيث حال إصرار رئيس الجمهورية والوزراء المحسوبين على التيار الوطني الحر، وبموافقة رئيس الحكومة حسان دياب، دون نجاح محاولات تعديل الشق المتعلق بالكهرباء، قام بها العديد من الوزراء، ولاسيما منهم الوزراء المحسوبون على رئيس مجلس النواب نبيه بري.
النقاش
وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»، انّ النقاش في الجلسة كان هادئاً ومتناغماً في كثير من النقاط، باعتبار انّ البيان الوزاري اعدّه مجلس وزراء مصغّر، حتى انّ الوزراء غير الاعضاء، سبق ان ارسلوا ملاحظاتهم وتمّ الاخذ بمعظمها. وحده بند الطاقة والكهرباء خرج عن السكة، حيث احيط بنقاش حول «فقرة الطاقة» التي قُسّم علاجها الى ثلاث مراحل، والتي الزمت الحكومة فيها نفسها بتنفيذ الخطة التي أُقرّت في الحكومة السابقة بتاريخ 8 – 4 – 2019.
وبحسب المصادر، فإنّ وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى اقترح «زحلنة المحافظات»، لتوفير مبالغ طائلة واعتماد هذا الحل في الفترة الموقتة استناداً الى دراسات عدّة اجرتها اكثر من جهة داخلية وخارجية، حتى الوصول الى الحل المستدام. فعارضه رئيس الحكومة والوزير دميانوس قطار كذلك وزير الطاقة، رغم انّه أقرّ انّ هذا الاقتراح كان من ضمن الحلول المقترحة.
وكذلك كان لافتاً، بحسب المصادر، رفض طلب الوزير مرتضى ومعه الوزير عماد حب الله، إدراج نقطتي تعيين مجلس ادارة الكهرباء والهيئة الناظمة ضمن الفترة القصيرة المدى، او الالتزام بتعيينهم سريعاً ضمن خطة المئة يوم، اي المرحلة الاولى. ولم يُفهم هذا الرفض الذي، تبدي المصادر الوزارية خشيتها من وجود قطبة مخفية تعيد الى الاذهان الرفض الذي اعاق تعيينهم في الحكومة السابقة، مع محاولة لفك ارتباط بين مجلس الادارة والهيئة. وقد ظهر واضحاً التهرّب من هذا الامر بذريعة تجنّب زرع افخاخ امام الحكومة.
إصرار غير مفهوم
لكأن «المصرّين» على خطة الكهرباء كما يريدونها، لم يتعلموا من التجربة المريرة التي يمرّ بها قطاع الكهرباء، وهو امر يثير اكثر من علامة استفهام حول:
– سرّ الاصرار على زرع هذا اللغم في خزينة الدولة.
– سرّ الاصرار على التمّسك بالنهج المتحكّم بقطاع الكهرباء، بالشكل الذي كان متّبعاً، وادّى الى انهيار هذا القطاع بالكامل، وتحوّله وحده الى مزراب نزف مرهق للخزينة بما يزيد عن 37 % سنوياً من نسبة العجز الاجمالي.
– سرّ الإصرار على استجلاب بواخر الكهرباء التي تحيط بها علامات تشكيك عن صفقات وعمولات، وثبت منذ استقدامها وحتى الآن، انّها تشفط ملايين الدولارات من الخزينة منذ سنوات، من دون ان تتمكن من انتشال قطاع الكهرباء من نقطة الهريان التي يعانيها.
ولعلّ السؤال الاهم، لماذا الإمعان في صمّ الآذان عن النصائح الدولية المتتالية بإجراء الاصلاحات المطلوبة لهذا القطاع؟ ألم يسمع المصرّون على سياسة اهتراء الكهرباء، الانتقادات التي تُوجّه الى القيّمين على القطاع، من مختلف المؤسسات الدولية ومن السفير المعني بمؤتمر «سيدر» بيار دوكان، وآخرها ما صدر عن الممثل الشخصي للأمين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، الذي قال صراحة : «من المعيب أن يبقى وضع الكهرباء في لبنان على ما هو عليه»؟
هذا الإصرار يقدّم اقرارًا مباشرًا من اصحابه، بثباتهم على ذات النهج السابق المشكو منه، ووضع المصرّون على ذلك، عن سابق تصوّر وتصميم، عصا غليظة في «دواليب» الحكومة الجديدة قبل أن تقلع، وبالتالي لن يكون موضوع الكهرباء، مادة متفجرة في جلسة البيان الوزاري فقط، بل انّ هذه المادة المتفجرة ستنسحب على الحكومة في فترة لاحقة، ومواقف الاطراف من خطة الكهرباء تنذر باشتباكات صاخبة بين مكوناتها، وقد اعلن رئيس المجلس النيابي مسبقاً، اصراره على التعيين السريع للهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، على اعتبار انّه احد الشروط الإصلاحية المستعجلة التي تطلبها المؤسسات الدولية، وفي مقدّمها مؤتمر «سيدر». وكذلك اعتماد اجراءات موقتة كما هو متّبع في زحلة، اي «زحلنة الكهرباء» الى حين بلوغ العلاج النهائي، ورفضه القاطع والنهائي للعودة الى بواخر الكهرباء. وقد حسم موقفه بالتأكيد، انّه حتى ولو تمّ اعتماد البواخر من جديد، فليكن معلوماً انّ هذه البواخر لن تصل الى الجنوب، حتى ولو ادّى ذلك الى ان يسهر الجنوبيون على القناديل».
ثقة هزيلة
على اساس البيان الوزاري كما أُقرّ في بعبدا، ستطلب حكومة حسان دياب ثقة النواب، مع علمها المسبق انّها ستنال ثقة هزيلة لا تستطيع ان تفاخر بها، ذلك انّ الاصوات التي ستمنح الثقة، قد تكون أقل من نسبة الاصوات التي سمّت حسان دياب في استشارات التكليف (69 صوتاً)، اما احتجاجاً على التشكيلة الحكومية وطريقة تأليف الحكومة، واما بالنظر الى الغياب، إن تعذّر وصول النواب مجتمعين الى المجلس، لتبدأ بعدها حكومة دياب، في مرحلة حكم بمهمة حدّدتها لنفسها وعنوانها التصدّي لأزمة اقتصادية ومالية ثقيلة، فيما الأزمة التي تعصف بالبلد، اكبر من الحكومة واكبر من كل السلطات، لا بل اكبر من البلد نفسه، ومعالجتها تتطلب بالحد الادنى معجزات، اكبر من الاسم الذي اطلقته الحكومة على نفسها: «حكومة مواجهة التحدّيات».
سباق مع العدّاد
عملياً، مع نيل الحكومة الثقة، تُطوى نهائياً صفحة تصريف الاعمال، وتدخل الحكومة الى ميدان العمل الذي ينتظرها، ويدخل وزراؤها في ما يمكن ان يُسمّى «امتحان التكنوقراط»، وفيه، تختبر قدراتها، وتقيس عضلاتها، إن كانت بحجم الأزمة وقادرة على ان تكون صلبة امام الكمّ الهائل من التعقيدات الماثلة في الطريق، أو أنّها ستُصاب بالارتخاء عند أول اختبار؟
والبديهي، من لحظة نيل الثقة، أن يبدأ عدّاد الوقت بتمريك ايام مهلة المئة يوم، التي ألزم رئيس الحكومة حسان دياب نفسه بها، لتظهير إنجازات حكومته، ما يعني انّ الحكومة واعتباراً من تلك اللحظة، ستنطلق في سباق مع العدّاد. فمن يصل اولاً الى اليوم الاخير من المهلة، إنجازات الحكومة الموعودة، ام فشلها؟
الخصمان اللدودان للحكومة
على الجهة المقابلة، يقف الخصمان اللدودان للحكومة في هذه المرحلة، فمن جهة الحراك الشعبي بكل مكوناته، وتوعّده المتتالي بأنّه يترك هذه الحكومة ترتاح، فهي في نظره الإبنة الشرعية لأحزاب السلطة التي تسببت بالأزمة التي يعانيها البلد، وهي عبرت الى الحكم فوق ارادته، وضربت عرض الحائط بكل المطالب الاصلاحية والتغييرية التي طرحها. وتتقاطع تأكيدات مكونات الحراك، عند قرار وحيد، هو الاستمرار في المواجهة وتصعيدها في الشارع، لأنّه لم يبق لدى الناس «المجوّعة» ما يخسرونه.
ومن جهة ثانية، معارضة سياسية، تمتد من تيار المستقبل، الى حزب القوات اللبنانية، الى الحزب التقدمي الاشتراكي، الى حزب الكتائب، الى العديد من الشخصيات السياسية والمدنية المستقلة، معارضة كما هو واضح، لا يُستهان بحضورها السياسي والنيابي والشعبي، لحقت بالحراك، او التحقت به من بداياته، وميزتها انّها ليست جسماً واحدًا، او جبهة واحدة، بل هي مكوّنات جمعت بينها المصيبة، وبالتالي خصمها ليس حكومة حسان دياب بحد ذاتها، بقدر ما انّ خصومتها منصبّة اولاً واخيراً على هدف وحيد، هو العهد ورئيسه العماد ميشال عون وفريقه السياسي المتمثل بالدرجة الاولى بالتيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، والنهج الذي اعتمده في السنوات الاخيرة.
«اللقاء الديموقراطي»
قالت مصادر «اللقاء الديموقراطي» لـ»الجمهورية»: «المشكلة ليست مع الحكومة الجديدة التي لن نمنحها الثقة، بل المشكلة كما تأكّد لنا منذ زمن بعيد هي في الرأس، اي في بعبدا، وليست مع أي أحد آخر أكان صهره او غيره. وطالما انّ هذه العقلية لا تزال موجودة، فستبقى المشكلة قائمة وتتفاقم اكثر، وتأخذ البلد الى مزيد من التدهور».
«القوات»
اما مصادر «القوات اللبنانية» فأكّدت لـ»الجمهورية»: «انّ «القوات» وانسجاماً مع قناعاتها، لن تمنح الحكومة الثقة، لأنّها حكومة النهج القديم ومحكومة بذات التوجهات، بدليل ما حصل في موضوع الموازنة، حيث انّ الحكومة الجديدة قدّمت نفسها على انّها حكومة اصلاحية، فإذا بها تتبنّى موازنة حكومة سابقة تجاوزها الزمن. وايضاً بدليل انّ النص الكهربائي في البيان الوزاري الذي يدلّ الى استمرار القديم في اخطر ملف على قدمه، ويشكّل اصراراً على النهج الاستئثاري المحاصصاتي نفسه الذي اوصل البلاد الى الأزمة التي يتخبّط فيها، وبالتالي هي محكومة بالفشل مسبقًا، ولن يكون في مقدورها ايجاد العلاجات المطلوبة للأزمة، بل زيادة عناصر التأزّم والتدهور أكثر فأكثر».
تأييد حذر
في المقابل، فإنّ اللافت للانتباه، هو انّ الفريق الذي شكّل الحكومة، يحاذر تعليق آمال مسبقة على نجاحها في مهمتها. وقالت مصادر هذا الفريق، اننا نأمل ان تنجح الحكومة، ولكننا لن نستبق الامور، البلد بحاجة الى وجود حكومة، وسنحكم على هذه الحكومة بحسب الأداء الذي تقوم به، والانجازات بالسرعة التي تحققها، خصوصاً في ما يتعلق بالتصدّي السريع للأزمة المالية، التي نرى وجوب التركيز عليها قبل اي عمل آخر، اضافة الى اجراء التعيينات الاساسية، ولاسيما الهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات والطيران المدني واتمام حاكمية مصرف لبنان.
ويُذكر في هذا المجال، ما سبق واكّد عليه الرئيس بري، بأننا مع الحكومة إن اصابت، وأنجزت، وسنسائلها إنّ أخطأت. فيما برز امس، موقف لـ»حزب الله» عبّر عنه النائب حسن فضل الله بقوله: «نحن نراقب أداء الحكومة وستصبح الرقابة دستورية بعد نيلها الثقة، وموقفنا هو دعم الحكومة والسعي لإنجاحها، ولكن حين تُخطئ سنشير إلى الخطأ من أجل تصحيحه. والحكم عليها سيكون حسب النتائج. ونجاحها مرهون بأمرين: أداؤها مجتمعة وأداء كل وزير من وزرائها، وتعاون الآخرين معها ممن أعطاها الثقة وممن لم يعطها، وعدم عرقلة عملها أو السعي لإفشالها؛ لأنّ النتائج ستنعكس على جميع اللبنانيين. فالوقت ليس للمزايدات وتسجيل المواقف وتحقيق المكاسب الفئوية، فالمكسب الحقيقي هو معالجة الأزمة التي تطال اللبنانيين في مختلف المناطق ومن مختلف الاتجاهات».
اجراءات مشددة
الى ذلك، تشكّل جلسة المناقشة العامة للبيان الوزاري الاسبوع المقبل المحطة الاساس بالنسبة الى جميع الاطراف. فالحراك الشعبي، وبحسب معلومات «الجمهورية»، استبق الجلسة بالدخول في ما يشبه خلايا ازمة، تعقدها مكوّنات الحراك في ما بينها، وبين بعضها البعض، لمواجهة الجلسة، بما وُصف بـ»حراك صادم» يكون صوته اعلى بكثير من المداخلات النيابية داخل القاعة العامة لمجلس النواب.
وبحسب المعلومات، فإنّ الاجتماعات التنسيقية التي تُعقد، تقترن بدعوات متتالية لأكبر حشد ممكن يواكب انعقاد الجلسة، على ان تكون نقطة الالتقاء في وسط بيروت وعلى الطرقات المؤدية الى مجلس النواب. مع تجمعات موازية تعيق حركة السير في مداخل العاصمة ولاسيما وسط الاوتوسترادات الرئيسية.
وتشير المعلومات، الى انّ هذه التحضيرات استدعت اتصالات مكثفة في الساعات الماضية بين الجهات المعنية بالجلسة، والجهات العسكرية والامنية، سعياً الى اتخاذ إجراءات امنية استثنائية، وتأمين حماية الجلسة في ساحة النجمة، والطرقات المؤدية اليها، وتأمين سلامة النواب ووصولهم الى المجلس، خصوصاً بعد ورود معلومات عن وجود نيّات جدّية لدى مكونات الحراك لمنع وصول النواب الى جلسة الثقة، حتى ولو تطلب الأمر محاصرتهم في منازلهم.
وفيما اكّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري انّ كل الترتيبات قد أُعدّت لعقد جلسة الثقة، قال مرجع أمني لـ»الجمهورية»: «انّ الجيش والقوى الامنية ستكون في وضع يشبه حال الطوارئ، وستقوم بما تتطلبه مهمتها من اجراءات مكثفة ومشدّدة وملحوظة في العديد من المناطق وتحديداً في وسط بيروت، التي ستكون اشبه بمنطقة عمليات عسكرية، والقوى العسكرية والامنية ستكون متحفزة لمواجهة اي اعمال شغب، او اي محاولة للاخلال بالامن».
مجلس الدفاع
الى ذلك، ينعقد مجلس الدفاع الاعلى اليوم. وقالت مصادر معنية بالاجتماع لـ»الجمهورية»، انّ انعقاد المجلس مرده بحث جملة امور ملحة استوجبتها الظروف الراهنة، ولعلّ اهمها اخذ القرار الجامع حول ما سيُتخذ من اجراءات امنية وعسكرية لتأمين انعقاد جلسات الثقة واعطاء الغطاء السياسي للخطة الامنية والعسكرية التي ستواكبها.
حجم الثقة
واذا كانت الثقة مؤمّنة للحكومة من قِبل الاحزاب المشكّلة لها، ولا سيما من تكتل لبنان القوي ( 26 نائباً) وكتلة التنمية والتحرير ( 17 نائباً) وكتلة الوفاء للمقاومة (13 نائباً) وكتلة تيار المردة، (5 نواب) ويشكّلون مجتمعين 61 صوتاً، يُضاف اليهم اصوات النواب: ايلي الفرزلي، فيصل كرامي وجميل السيد، ما يرفع العدد الى 64 صوتاً، واذا ما اضيف اليهما صوتاً عضوي اللقاء التشاوري عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي، يصبح العدد 66 صوتا. وكذلك اذا ما اضيف اليهم اصوات نواب الكتلة القومية (3 نواب)، يرتفع العدد الى 69 نائبًا، علما انّ بعض المعلومات اشارت الى استياء الحزب القومي من استبعاده عن الحكومة، وربطاً بذلك قد يلجأ الى حجب الثقة عن الحكومة. ولم تنف مصادر الكتلة القومية هذا الامر او تؤكّده، وابلغت «الجمهورية» قولها: «كل شيء وارد، وعند التصويت على الثقة سنقول كلمتنا بكل جرأة وصراحة، علماً انّ لدينا تحفظات وملاحظات جوهرية على البيان الوزاري للحكومة».
وفي المقابل، فإنّ الـ»لا ثقة» بالحكومة محسومة من 59 نائباً، يتوزعون على كتل تيار المستقبل ( 20 نائبا)، الجمهورية القوية (15 نائبا) اللقاء الديموقراطي ( 9 نواب)، كتلة تيار العزم برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي ( 4 نواب)، كتلة حزب الكتائب ( 3 نواب)، والنواب نعمة افرام، بولا يعقوبيان، اسامة سعد، ميشال معوض، شامل روكز، جهاد الصمد وفؤاد مخزومي، وعدد هؤلاء 58 صوتاً، يضاف اليهم صوت النائب ميشال المر الذي قد يتغيّب عن جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة لاسباب خاصة.
«خبطة كبيرة»
وعلى صعيد الوضعين المالي والاقتصادي، وصف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ما يجري فيهما بأنّه «خبطة كبيرة». ولكن رغم انّه قال ان «لا مصر، ولا اليونان ولا قبرص عاشت مثل هذه المشكلة»، وانّ «المقصود منها هو هزّ الهيكل»، إلّا أنّه أكّد أنّ «الهيكل قطع المرحلة الخطرة».
واستبعد سلامة فرضية تحرير سعر صرف الليرة، لأنّ كلفة «المحافظة على سعر الليرة تبقى أقل من كلفة أن تترك الدولار حراً في ظل عجز الدولة». ورأى «إنّ المشكلة في لبنان ليست مشكلة إقتصادية – مالية، إنما هي مشكلة لها خلفيات سياسية محضّرة (مسبقاً) داخلياً وإقليمياً ودولياً».
وفي المقابل، أعطى سلامة جرعة تفاؤل وامل، قائلاً: «لديّ نقاط تواصل نأمل في خلال 3 الى 5 أسابيع أن نضع آلية معينة… لتمويل الملفات الملحة من قبل المصارف». وكشف انّ «البنك المركزي لا يستطيع تمويل كل القطاعات، وإلّا فإنّ احتياطاته ستذوب تدريجاً. وأعتقد أنّ من الآن حتى شهر حزيران المقبل من السنة الجارية سيكون الوضع الإقتصادي والمالي مرتاحاً في لبنان». (تفاصيل ص 9)
الاموال المهرّبة
وفي ملف الأموال المهرّبة التي خرجت من المصارف بعد 17 تشرين الاول، كشف رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، أنّ «ما ورد من معلومات عن أنّ التحويلات بمبلغ 2,3 ملياري دولار تعود إلى أصحاب المصارف في لبنان، هو كلام غير دقيق ومغلوط ولا يمت إلى الحقيقة بصلة». وأوضح، أنّ «المعلومات التي لدينا تؤكّد أنّ المصارف كلها، وليس خمسة منها فقط، حوّلت ما يقرب من هذا المبلغ إلى مصارف في سويسرا خلال الفترة الممتدة من 17 تشرين الأول 2019 وحتى 10 كانون الثاني 2020، وتمّ سحبها من المصارف اللبنانية كافة».
وقال حمود، إنّ لجنة الرقابة على المصارف «على علم بالمبالغ الإجمالية التي تمّ تحويلها إلى سويسرا، لكن لا يحق للجنة قانوناً معرفة أصحابها، وبالتالي لا أسماء معروفة على الإطلاق».
***********************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
دياب يهدّد الأوروبيين بالنازحين… “أردوغان ستايل”
“المالية” للوزراء: موازناتكم “حبر على ورق”!
هي “أوراق التوت” تتساقط الورقة تلو الأخرى عن عورات السلطة المتهالكة، ليتكشف يوماً بعد آخر حجم الهريان الضارب في بنية الدولة وهشاشة بيت مالها الذي أضحى أوهن من “بيت العنكبوت” تحت وطأة استنزاف الخزينة العامة لصالح خزائن أرباب الحكم الذين نهشوا مقدرات اللبنانيين “فأكلوهم لحماً ورموهم عظماً” حتى وصلوا إلى ما هم عليه اليوم من بؤس وانهيار و”خراب بيوت” بكل ما للعبارة من مآسٍ يعيشها المواطنون يومياً في كل تفاصيل واقعهم المذل والمهين تحت مقصلة قطع الأرزاق. ولأنّ السحر بطبيعته ينقلب على الساحر، دارت الدوائر على المنظومة الحاكمة فضرب “الكابيتل كونترول” الدوائر الرسمية مكبلاً حركتها المالية وفارضاً عليها فرملة دورة مدفوعاتها.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ”نداء الوطن” أنّ وزارة المالية أبلغت في الآونة الأخيرة مختلف الوزراء وجوب وقف أذونات الصرف من موازنات وزاراتهم باعتبار الأرقام المرصودة فيها لم تعد أكثر من “حبر على ورق” ولا تقابلها الملاءة النقدية اللازمة في الخزينة العامة، مشيرةً إلى أنّ التراجع الحاد في إيرادات الدولة منذ الانتفاضة الشعبية أحد أهم الأسباب الذي أفرغ جيوب الدولة ودفعها مضطرةً إلى قوننة ما تبقى من مخزونها النقدي بشكل لا يتخطى مستوى تصريف الأعمال، وسط مخاوف حقيقية بدأت تفرض نفسها في الأذهان من قرب ملامسة “الخط الأحمر” الذي يحيط بمعاشات موظفي القطاع العام!
أمام هذا الواقع المخيف والسيناريوات المرعبة التي تقضّ مضاجع اللبنانيين، ثمة “بارقة أمل وطمأنينة” لاحت أمس في أفق الأزمة بعدما استنفر رئيس الحكومة حسان دياب وطلب تغيير اسم حكومته ليطلق عليها “حكومة مواجهة التحديات”! وإلى هذا “الإنجاز النوعي” الذي لا شك في كونه سيحتل صدارة كتاب “إنجازاتي” المرتقب صدوره عن دياب بعد انتهاء ولاية إقامته في السراي الكبير، تباهى رئيس الحكومة بإنجاز بيان وزاري توقع له أن يشكل مدرسةً للأجيال القادمة وقدوةً لمن سيخلفه و”نموذجاً للحكومات التي ستلي” حسبما قال خلال جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس.
أما مضمون البيان، فكاد أن يُمهر بختم “طبق الأصل” نسخاً عن بيانات الحكومات السابقة لا سيما في شقه السياسي، ولولا أن انهالت الانتقادات لحكومة دياب بسبب تبنيها خطة كهرباء 2019، لما اضطرت إلى إدخال بعض التعديلات “التقنية” الطفيفة على الخطة أمس قبل إقرار البيان لإضفاء بعض التمايز فيها. في وقت وصفت مصادر اقتصادية لـ”نداء الوطن” حكومة دياب بأنها “حكومة البواخر” في إشارة إلى سلوكها خط الإمداد البحري نفسه للتغذية بالطاقة، موضحةً أنّ أجندة الحكومة الجديدة التي يجسدها البيان الوزاري لم تعطِ انطباعاً إصلاحياً إزاء عملية سدّ مزراب الهدر الأكبر الذي يمثله قطاع الكهرباء علماً أنّ هذا القطاع وكيفية التعاطي معه هما المعيار الأساسي في ميزان التقييم الدولي للعمل الإصلاحي المطلوب من الحكومة.
وما إن أقرّ البيان الوزاري الذي سيخضع لعملية تشريح نيابي – شعبي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين خلال جلسة الثقة البرلمانية، حتى سارع رئيس الحكومة إلى إطلاق رحلة “الاستغاثة المالية” من دول الخارج باعتبارها مفتاح الحل والربط في عملية الإنقاذ الاقتصادي والنقدي في البلاد وكل ما تبقى من صيغ إنشائية ووعود وردية لا يعدو كونه أكثر من تفصيل لا يسمن ولا يغني اللبنانيين في زمن القحط الذي يمرون فيه. وعلى هذا الأساس، جاءت مناشدة دياب دول الاتحاد الأوروبي لمد يد “المساعدة العاجلة” إلى الدولة اللبنانية قائلاً أمام سفراء الاتحاد خلال اجتماعه بهم في السراي أمس: “لبنان يحتاج اليوم إلى مساعدة عاجلة على مختلف المستويات، في الكهرباء والأدوية والمواد الغذائية والمواد الأولية، وهو يوجه دعوة إلى الدول الأوروبية لفتح خط ائتمان ضروري لتأمين حاجات لبنان الذي ينتظر أن تبدأ مفاعيل مؤتمر سيدر بالترجمة سريعاً”.
على أنّ كلمة دياب لم تخلُ من التلويح بسلاح النازحين السوريين أمام الأوروبيين، وهو ما استوقف أوساطاً ديبلوماسية غربية لاحظت في هذه الجزئية من الكلمة اقتباساً من “أردوغان ستايل” حسبما وصفتها لـ”نداء الوطن”، مشددةً على أنّ هذا الاقتباس غير مستحب أوروبياً لا سيما وأنّ هذا الأسلوب لم ينفع الرئيس التركي نفسه بحيث لم تجدِ كل تهديداته المتكررة “بإغراق الأوروبيين بأمواج النازحين” في ابتزاز دول الاتحاد الأوروبي. وكان دياب قد ربط أمام سفراء أوروبا حديثه عن الأزمة المالية والاقتصادية بمسألة النازحين السوريين قائلاً: “الوضع المالي والنقدي للبنان أصبح مقلقاً نتيجة عدة عوامل، أبرزها ضغط النزوح السوري (…) إنّ لبنان يتطلع إلى وقوف الدول الأوروبية الصديقة إلى جانبه في هذه الأزمة، وهو يعرف مدى حرص الدول الأوروبية على استقراره لأنّ أي اهتزاز في هذا الاستقرار ستكون له انعكاسات سلبية على أوروبا أيضاً”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
إقرار البيان الوزاري بالإجماع من دون تعديل خطة الكهرباء
عون طلب التأكيد على عودة النازحين السوريين… ودياب اعتبر أن مهمة حكومته «مواجهة التحديات»
أقرت الحكومة اللبنانية، أمس، بيانها الوزاري بالإجماع بعد تعديلات طفيفة عليه، فيما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة نيابية لمناقشة البيان يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين تمهيداً للتصويت على الثقة.
وسبق جلسة مجلس الوزراء لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب تم خلاله عرض أبرز النقاط الواردة في مسودة البيان الوزاري التي أنجزتها اللجنة الوزارية المنبثقة من الحكومة.
ورغم الانتقادات التي طالت بند الكهرباء الذي نصت عليه مسودة البيان الوزاري والذي ربط تشكيل الهيئة الناظمة بتعديل القانون الخاص بقطاع الكهرباء، فإنه لم يتم إجراء أي تعديل عليه وأُقر كما هو. وذكرت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يؤخذ برأي بعض الوزراء الذين طالبوا بإجراء بعض التعديلات؛ ومنهم وزير المال غازي وزني الذي أكد أن الأولوية يجب أن تكون لتشكيل الهيئة الناظمة من أجل العمل على إيجاد حلول دائمة وليست مؤقتة، مع العجز الذي يبلغ نحو ملياري دولار سنوياً وفي ظل استنزاف الخزينة وأزمة السيولة التي يعاني منها لبنان. وتأتي هذه الخطوة رغم اعتراض رئيس البرلمان نبيه بري وإشارته إليها بشكل واضح، إضافة إلى إصرار المجتمع الدولي على أن الأولوية هي للهيئة الناظمة لإصلاح الكهرباء، كما عبر أول من أمس المنسق الخاص للأمم المتحدة لدى لبنان يان كوبيش الذي قال إنه «من المعيب أن يبقى وضع الكهرباء على ما هو عليه».
ورجّحت المصادر أن يكون بند الكهرباء مادة مشتعلة وموروثة من الحكومات السابقة، في جلسة الثقة الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أنه بدا واضحاً أن الحكومة تتبنى موقف «التيار الوطني الحر» ووزراء الطاقة المحسوبين عليه الذين تعاقبوا على الوزارة، وبالتالي فإن وزير الخارجية جبران باسيل وإن كان غائباً عن الحكومة، لكنه حاضر بمواقفه.
وكانت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد قد أعلنت بعد انتهاء جلسة الحكومة التي أقرت فيها الموازنة أن رئيس الجمهورية ميشال عون شكر الحكومة على الجهود التي بذلتها من أجل إنجاز البيان الوزاري، مشدداً على «ضرورة وضع أولويات في كل وزارة، لأن المشاريع كثيرة، ولا بد من إبراز ما هو مهم وملح أكثر من غيره».
وقال عون: «بعد نيل الحكومة الثقة، لا بد من بدء العمل فوراً لتعويض ما فات من وقت خلال الأسابيع الماضية، وأنا على ثقة بأن في مقدور الوزيرات والوزراء القيام بالمهمات الموكلة إليهم». ولفتت الوزيرة عبد الصمد إلى أن عون طلب «إضافة بند عودة النازحين السوريين إلى نص البيان الوزاري، لا سيما أن غالبية هؤلاء النازحين أتوا إلى لبنان هرباً من أوضاع أمنية صعبة، ولا بد من عودتهم بعدما زالت هذه الأوضاع في غالبية المناطق السورية التي باتت آمنة».
وسأل عون عن أسباب معارضة بعض الدول عودة النازحين؛ «رغم أننا طرحنا هذا الملف في كل اللقاءات الدولية والإقليمية لمساعدتهم في أراضيهم لتشجيعهم على العودة، ولا نزال ننتظر التجاوب الدولي».
وفي كلمته خلال الجلسة، قال رئيس الحكومة حسان دياب «إنها مخصصة لإقرار صيغة البيان الوزاري الذي نعتبره برنامج عمل يحدد تطلعاتنا ومنهجية تفكيرنا. هذا البيان غير مستنسخ، وهو نتج من 11 اجتماعاً في فترة قصيرة، وهو سيكون نموذجاً للحكومات التي ستلي»، منوها بـ«الجهود التي بذلت لإنجاز البيان والجدية التي سادت المناقشات في لجنة البيان الوزاري».
وأعلن دياب، وفق ما قالت عبد الصمد، أنه أطلق اسم «حكومة مواجهة التحديات» على الحكومة، طالباً من كل وزير «وضع لائحة بالمشاريع الخاصة بوزارته لتكون جاهزة خلال اللقاءات التي نعقدها مع المسؤولين الدوليين، وكذلك خلال زيارات العمل التي سنقوم بها».
وفي حين وصفت عبد الصمد التعديلات التي أضيفت إلى البيان الوزاري بـ«التقنية»، أشارت إلى أن ما أضيف إلى البند المتعلق بالنازحين هو لأن «الرغبة كانت في توضيح أن النازح في لبنان ليس سياسياً؛ بل هو بسبب ظروف أمنية حرصاً على سلامة النازحين، وهذا الأمر لا خلاف عليه».
وفي رد على سؤال عما إذا كان البيان تضمن مهلاً محددة لتوفير الكهرباء، أجابت: «هناك خطة وافق عليها مجلس الوزراء عام 2019، وهي التي ستنفذ مع بعض التعديلات إذا اقتضى الأمر، وهو شأن يعود إلى الوزارة المختصة؛ أي وزارة الطاقة، لدرس كل البدائل وتوفير الكهرباء كما هو موعود».
وعن تبديل اسم الحكومة، من «حكومة استثناء» إلى «حكومة مواجهة التحديات»، قالت عبد الصمد: «أحب دياب تعديله منعاً لأي التباس قد يتم فهمه بشكل سلبي جرّاء الاسم، علماً بأن توجه الحكومة وكل الوزراء إيجابي، وكي لا يفهم أيضاً في إطار آخر».
ومع تأكيدها على أنه لم يكن هناك خلاف على «المعادلة الثلاثية القائمة على (الجيش والشعب والمقاومة)»، قالت إن «الثقة الأساسية بالنسبة إلى الحكومة هي ثقة الشعب ومجلس النواب لأن الشعب انتخبه. أما المجتمع الدولي والخارج، فعندما يلاحظان الإصلاحات التي ستطرأ ومدى جدية العمل والتوجه الموضوعي في معالجة الملفات والمشاكل، فسنستعيد ثقتهما حتماً». وأشارت إلى أن وزير الخارجية أعطى ملاحظات وأفكاراً قيمة حول السياسة الخارجية وأنها قد أضيفت إلى البيان.
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الدولار يواجه حماس الحكومة بالصعود.. وأسئلة أوروبية محرجة لدياب
35 مصرفاً حولوا الأموال إلى الخارج.. وكلمة الحراك قبل الثلاثاء
أقرّت حكومة «مواجهة التحديات» كما أطلق عليها رئيسها حسان دياب، الذي يعود إلى بعبدا اليوم، للمشاركة في اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، بعد إضافة بند يُركّز على عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، البيان الوزاري، الذي يناقش الاثنين والثلاثاء ما ورد فيه، ايذاناً بالتصويت على الثقة، للتعويض على ما فات وفقاً لدعوة الرئيس ميشال عون الوزراء، في وقت تتجه للبحث في كيفية مجابهة التحديات الاقتصادية: شح في السيولة، شح في تلبية طلبات المودعين، والتجار، والبحث عن خيارات بشأن سداد سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار مستحقة في الشهر المقبل..
وفي أوّل المساعي، المتكررة اجتماع وزير المال غازي وزني مع وفد البنك برئاسة مدير دائرة المشرق فيه ساروج كومار، مع الإشارة إلى ان البيان الوزاري يشمل خفض أسعار الفائدة وإعادة رسملة البنوك وهيكلة القطاع العام، وطلب دعم من المانحين الأجانب.
ومع ذلك، تحدى الدولار الإجراءات المزمعة، ومضى صعوداً، فقفز فوق عتبة الـ2200 ليرة في السوق السوداء، من دون اي رادع أو مانع، ضارباً بعرض الحائط، كل الإجراءات والتفاهمات بين حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف وحتى نقابة الصرافين..
كشفت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» ان لقاء الرئيس دياب مع سفراء المجموعة الأوروبية تركز على طلب تسريع دول المجموعة مد يد المساعدة للبنان لتمكينه من تجاوز الصعوبات والمشاكل المالية والاقتصادية التي يواجهها من خلال تنفيذ قرارات مؤتمر سيدر وغيرها،لأن الوضع الاقتصادي أصبح صعبا جدا ويضغط بقوة على اللبنانيين.وقد حوصر رئيس الحكومة بأسئلة محرجة لاسيما مايتعلق منها بغياب خطة تلحظ إجراءات اصلاحية فعلية في كافة مؤسسات الدولة ولاسيما منها في قطاع الكهرباء الذي بات يستنزف أموالا طائلة من خزينة الدولة وجيوب اللبنانيين وتعزيز سلطة القضاء اللبناني وتعيين الهيئات الناظمة وآليات المراقبة وتخفيض كلفة الإدارات والقطاعات الرسمية والدولة ككل وغيرها من الضوابط التي تضمنها مؤتمر سيدر.
وأشارت المصادر الى ان الأسئلة والاستفسارات تركزت على الاسباب التي حالت دون تضمين الموازنة سلة الاصلاحات المطلوبة كي تشكل حافزا مساعدا للتجاوب مع مطالب الحكومة الجديدة بالمساعدة.وقد لوحظ أن ردود رئيس الحكومة بمجملها كانت عامة وغير مقنعة ولاسيما منها بموضوع الإصلاحات والكهرباء.
الثقة الثلاثاء
وكان مجلس الوزراء قد أقر مشروع البيان الوزاري لحكومة «مواجهة التحديات»، وهو الاسم الذي اختاره الرئيس حسان دياب لحكومته بدلا من «الانقاذ» أو «الاستثنائية»، في جلسة جلسة قصيرة نسبياً في القصر الجمهوري، لم تستغرق اكثر من ساعتين ونصف الساعة تقريباً، واحاله الى الامانة العامة لمجلس النواب، حيث تلقفه رئيس مجلس النواب نبيه بري فوراً، ودعا الى عقد جلسة نيابية في الساعة 11 من قبل ظهر يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين في 11 و 12 شباط الجاري، وذلك قبل الظهر وبعده لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة، وإن كانت بعض التقديرات رجحت ان يختصرها الى يوم واحد منعاً لحصول تحركات شعبية تعيق وصول النواب، إلاّ في حال اتُخِذَتْ تدابير امنية مشددة كما هو متوقع من الجيش والقوى الامنية تمنع قطع الطرقات الى منطقة الوسط التجاري وساحة النجمة.
ولم تستبعد مصادر سياسية مطلعة، ان تكون الدعوة التي وجهها الرئيس ميشال عون لعقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع قبل ظهر اليوم الجمعة، تتصل بالترتيبات والإجراءات الأمنية واللوجستية التي ستتخذ من قبل الجيش والقوى الأمنية لضمان وصول النواب إلى جلسة الثقة، على غرار ما حصل في جلسة إقرار الموازنة، على الرغم من ان الدعوة جاءت في حدّ ذاتها للبحث في الأوضاع الأمنية في ضوء المواجهات التي حصلت خلال اليومين الماضيين بين الشبان المنتفضين ومرافقي النائب العوني زياد أسود في انطلياس والمعاملتين، وكادت ان تأخذ طابعاً طائفياً ومناطقياً، عدا عن ردود فعل سياسية وحزبية عريضة.
وعلمت «اللواء» من مصادر مجلس الوزراء، ان المجلس ناقش البيان بكل تفاصيله وهو يقع بعد تعديله في 16 صفحة فولسكاب، وأقره بتعديلات غير جوهرية، إلا إضافة سطر على الشق المتعلق بعودة النازحين السوريين بطلب من الرئيس ميشال عون، بحيث تمت اضافة عبارة «لا سيما النازحين لأسباب امنية». وذلك منعاً لأي التباس سياسي قد يربط بين انتظار الحل السياسي وبين النزوح لأسباب امنية قاهرة بسبب المعارك التي كانت قائمة والتي انتفت في اغلبية المناطق السورية بعد سيطرة الجيش السوري عليها واعادة الهدوء والاستقرار.
وقد قال الرئيس عون خلال الجلسة حول هذا الموضوع: ان بعض الدول يعارض حتى الان عودة النازحين، ونتساءل عن اسباب هذه المعارضة، على رغم اننا طرحنا هذا الملف في كل اللقاءات الدولية والاقليمية لمساعدتهم في اراضيهم لتشجيعهم على العودة، ولا نزال ننتظر التجاوب الدولي.
واضافت المعلومات: عدا ذلك فإنه تم تغيير بعض التعابير وتقديم او تأخير فقرة على فقرة او مقطع على مقطع.وبقيت باقي بنود البيان مما اقرتها اللجنة الوزارية ووافق عليها رئيس الجمهورية وباقي الوزراء. لا سيما لجهة خطط ومشاريع وخطوات الاصلاح الاداري والمالي والاقتصادي والقضائي ومكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة.
وفي هذا المجال، اوضحت المصادر ان خطوات الاصلاح والانقاذ تقوم على خطط جديدة وضعها الوزراء وتستند الى مشاريع «سيدر وماكينزي» والمشاريع الممولة من الدول الصديقة، وهي محددة كما بات معلوماً بمهل زمنية تمتد من مائة يوم الى سنة الى ثلاث سنوات. وكل بند له تفصيل ضمن المهلة الزمنية المحددة له. وقالت: ان الاصلاحات القضائية مثلاً والتي ستؤدي الى اقرار استقلالية القضاء، حددت لها مهلة المائة يوم لا اكثر. اضافة الى تفعيل هيئات الرقابة. ومكافحة الفساد ال2ي حددت لها مهلة مائة يوم كخطوة اولى وسنة كخطوة ثانية لتُستكمل وفق الية معينة. اما مشاريع سيدر وماكينزي فتحتاج الى مهل وفق المراحل الثلاث تباعاً.
واللافت ان خطة الكهرباء التي انتقدها الرئيس برّي في لقاء الأربعاء النيابي، بقيت كما أقرّتها الحكومة السابقة، رغم ان النقاش داخل الجلسة طاول تبويب الخطة والأولويات لجهة إمكانية تعيين الهيئة الناظمة للقطاع قبل مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، أو عند إتمام التعيين بالتوازي، لكن الرئيس دياب تدخل لحسم النقاش مؤكداً، ان كل الأمور قابلة للبحث في ما بعد في التنفيذ.
وعلم ان عدداً من الوزراء دخل على خط هذه الملاحظات، ابرزهم الوزير المحسوب على حركة «امل» عباس مرتضى الذي اقترح العودة إلى تجربة زحلة، إنما من دون تسجيل أي توتر بين الوزراء الذين لوحظ انهم لم يرغبوا بإعطاء أي تفاصيل عن النقاشات لدى خروجهم من الجلسة، واكتفوا بالقول ان «الاجواء الإيجابية والتعديلات على البيان طفيفة».
ووصفت المصادر البيان الوزاري بأنه «طموح ككل البيانات الوزارية، لكنه هذه المرة اكثر واقعية وصراحة وقابلية للتنفيذ». وقالت: ان البيان يلبي معظم مطالب الحراك الشعبي إن لم يكن كلها، ووردت فيه اشارات الى الحراك الشعبي اكثر من مرة وفي اكثر من فقرة، لا سيما لجهة مكافحة الفساد واستعادة المال المنهوب الذي وضعت له خريطة طريق، واستقلالية القضاء.واقرار مشروع ضمان الشيخوخة.
وحول قابلية المجتمع الدولي للتعامل مع «حكومة مواجهة التحديات»، قالت المصادر: ان الجو الدولي يتحسن بشكل ملحوظ وظهر ذلك من خلال زيارات السفراء وممثلي المنظمات الدولية الى القصر الجمهوري والسرايا الحكومية. اما بالنسبة للقابلية العربية، فقالت المصادر: ان التحرك باتجاه الدول العربية ملحوظ طبعاً، «لكن الجو العربي العام بحاجة الى مزيد من الشغل عليه».
وقال الرئيس دياب خلال الجلسة: ان هذا البيان هو نتاج وقائع ودراسات، ولا يحمل أي مقاربات شخصية او حسابات فردية. ان طموحنا اكبر بكثير لكن البراغماتية وضعتنا امام حقائق لا يمكن تجاهلها. طالباً من كل وزير وضع لائحة بالمشاريع الخاصة بوزارته لتكون جاهزة خلال اللقاءات التي نعقدها مع المسؤولين الدوليين، وكذلك خلال زيارات العمل التي سنقوم بها.
وسُئلت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد بعد الجلسة: هل تم تغيير المعادلة الثلاثية القائمة على «الجيش والشعب والمقاومة»؟
اجابت: «كلا، لا خلاف على هذه المعادلة».
وعن استعادة الثقة الدولية بلبنان؟ قالت: المجتمع الدولي والخارج، فعندما يلاحظون الاصلاحات التي ستطرأ ومدى جدية العمل والتوجه الموضوعي في معالجة الملفات والمشاكل، سنستعيد ثقتهم حتماً.
واكدت انه «تم اقرار تنفيذ خطة الكهرباء مع ادخال بعض التعديلات اذا اقتضى الامر، وهي مسألة تعود الى الدراسات التي ستجرى وهي تقنية بطبيعة الحال، وسيوضح الوزير المعني كل الامور». (راجع التفاصيل ص2).
سفراء الاتحاد الأوروبي
والتقى الرئيس دياب لاحقاً سفراء دول الاتحاد الأوروبي في السراي، وأكّد امامهم ان «لبنان يتطلع إلى وقوف الدول الأوروبية الصديقة إلى جانبه في هذه الأزمة، وهو يعرف مدى حرص الدول الأوروبية على استقراره، لأن أي اهتزاز في هذا الاستقرار ستكون له انعكاسات سلبية على أوروبا ايضاً».
ووجه دياب دعوة إلى الدول الأوروبية لفتح خط ائتمان ضروري لتأمين حاجات لبنان في الكهرباء والأدوية والمواد الغذائية والمواد الأوّلية، لافتاً إلى انه ما يزال ينتظر ان تبدأ مفاعيل مؤتمر «سيدر» بالترجمة سريعاً.
ولوحظ ان رئيس الحكومة عزا أبرز عوامل الوضع المالي والنقدي المقلق إلى ضغوط النزوح السوري الذي قال انه ألقى أعباء ثقيلة جداً على لبنان تفوق قدرته على تحملها، خصوصاً وانه استنزف امكاناته وبناه التحتية وقدراته الاقتصادية، كما تسبب بارتفاع نسبة البطالة بين اللبنانيين.
وكان موضوع النزوح السوري، تسبب بسجال «تويتري» بين رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ووزير الخارجية ناصيف حتي الذي كان كتب على صفحة على «تويتر» بأن هذا النزوح كلف لبنان أكثر من 30 مليار دولار حتى الآن، وان عودة النازحين السريعة إلى المناطق الآمنة في سوريا هي الحل»، فرد عليه جنبلاط كاتباً عبر «تويتر» بأن الوزير الجديد يبدو انه يحب تفجير قنابل صوتية كبيرة، كي يوازي سلفه (الوزير جبران باسيل) في ادعاءات المبالغة كي لا اقول العنصرية المعروفة»، لافتاً إلى ان الأفضل تدقيق الأرقام، وربما استبدال منصب الخارجية بالكهرباء.
ورد الوزير حتي على جنبلاط من دون ان يسميه ناشرا عبر «تويتر» دراسة لوزارة المال بالتعاون مع «UNDP» ما بين 2011 و2018 عن تأثير النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني.
تزامناً، عاد الرئيس سعد الحريري إلى بيروت أمس، آتياً من باريس ليكون حاضراً في جلسة الثقة في المجلس، والاشراف تالياً على تحضيرات الاحتفال الذي سيقام يوم الجمعة المقبل في واجهة بيروت البحرية، لمناسبة ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط من العام 2005.
ولوحظ ان الحريري نشر عبر تطبيق Vero مقتطفات من فضائل الصمت، فيما لم تستبعد أوساط تيّار «المستقبل» ان يُشكّل احتفال ذكرى 14 شباط مناسبة لإعادة ترتيب العلاقة مع حزب «القوات اللبنانية» حيث وجهت دعوة إلى رئيس الحزب سمير جعجع للحضور، وكذلك لجنبلاط، وقالت ان كلمة الحريري في المناسبة ستكون أساسية لجهة ترسيخ العلاقات بين الحلفاء وتوطيدها للمرحلة المقبلة.
الأموال في الخارج
في هذه الاثناء، تفاعلت الفضيحة التي كشفها الرئيس برّي، من ان خمسة مصارف تأكد لديه ان أصحابها حولوا اموالهم الشخصية إلى الخارج، وتقدر بمليارين و300 مليون دولار، فيما تبين لدى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، ان أكثر من 35 مصرفاً في لبنان حولت أموالها إلى الخارج.
وكانت هيئة التحقيق عقدت اجتماعاً أمس بمشاركة المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، خصص للبحث في قضية التحويلات إلى الخارج والبالغ 2،3 مليار دولار، ومسألة شرعية الاموال المحولة أو عدمها.
وكانت لجنة الرقابة اشارت في بيان إلى ان ما ورد من معلومات عن ان التحاويل بمبلغ 2،3 مليار دولار هي لأصحاب المصارف غير دقيق ومغلوط، والمصارف كلها قامت بتحاويل ولا يحق قانوناً للجنة معرفة أصحابها.
غير ان المثير في المعلومات التي انكشفت أمس، هو ان جزءاً من التحويلات جرى في الفترة التي كانت فيها المصارف مقفلة، أي في الثلث الأخير من شهر تشرين الأوّل، وآنذاك جاء الاقفال بسبب إضراب نقابة موظفي المصارف، فكيف تمت العمليات داخل المصارف التي حولت اموالاً فيما كان موظفوها في إضراب.
كذلك علم ان تحويلات مرتفعة تمت قبل أكثر من شهر من بدء الانتفاضة، فهل كان أصحاب هذه المصارف يعلمون بما سوف يحصل.
ولكن، وعلى الرغم من هذه التحويلات، فإن جوهر المشكلة لا يتعلق بالتحويلات نفسها، والتي لا تخالف قانون النقد والتسليف مبدئياً، باستثناء الأموال المشبوهة، بل بالادارة المشبوهة لعمليات الصرف في أكثر من قطاع، والتي أدّت إلى هذا الرقم الهائل في الديون.
وفي تقدير مصادر مطلعة، ان هذا الملف يجب أن يفتح على مصراعيه، ولا فرق إذا كان هذا المصرف قام بتحويل أمواله أم ذاك، لأن المسألة ليست مسألة قانونية وحسب، بل مسألة اخلاقية وانسانية، لأن صاحب المصرف لا يحق له تحويل أمواله، فيما يقف المودعين لديه في الصف ذليلين ينتظرون سحب مائة دولار، فيما هو لم يعد مؤتمناً على أموال النّاس.
على ان اللافت في مسألة الاستحقاقات المالية التي سيواجهها لبنان في الأشهر المقبلة، هو اللاموقف الذي اتخذته كتلة الوفاء للمقاومة، حين اشارت إلى ان التصدّي لهذه الاستحقاقات الموروثة يحتاج إلى ما يشبه الإجماع الوطني، فيما اوجدت الكتلة تبريرا لخلو البيان الوزاري من برامج إنقاذية جاهزة، إلى طريقة تشكيلها، معتبرة بأن هذه الطريقة تفسر عدم وجود برامج جاهرة ومعدة لمعالجة الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية، فضلا عن الأزمات الاجتماعية الأخرى..
اعتداء المرافقين
في غضون ذلك، بقيت المواجهات التي تجددت ليل أمس الأوّل بين شبان الانتفاضة ومرافقي النائب العوني زياد أسود في واجهة الاهتمامات، لا سيما بعدما أخذت طابعاً طائفياً ومناطقياً، بسبب العبارات النابية التي توجه بها المرافقون للمنتفضين، لمجرد انهم جاؤوا إلى كسروان من طرابلس، وهي تهمة ردّ عليها الشبان مساء أمس بتنظيم لقاء تضامني مع «حراك طرابلس» من قبل «حراك كسروان» في مجمع فؤاد شهاب الرياضي في جونية، تحت شعار: «رفضاً للطائفية لنقل وجه طرابلس الحضاري» وبمشاركة ناشطين من المناطق اللبنانية، وسط إجراءات للجيش وقوى الأمن.
وكانت كلمات أكدت استمرار سلمية الحراك، وان لبنان لجميع الطوائف، ودعت القضاء إلى محاسبة المعتدين».
وجاء هذا التحرّك بعد اعتداء أي مرافق النائب أسود ويدعى ن.ع على الشاب الطرابلسي وليد رعد ليل أمس الأوّل في المعاملتين، وأعلنت قوى الأمن مساء عن توقيف المعتدي.
وتزامن هذا اللقاء التضامني مع قطع طريق عجلتون بالاتجاهين، فيما أكّد حراك صيدا على حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن الرأي ورفض الخطاب المناطقي واصطناع الحدود بين المناطق، كما كان سبقه تحركات رافضة في طرابلس ومناطق شمالية أخرى، تخللها إحراق مكتبين «للتيار الوطني الحر» الأوّل في عكار والثاني في طرابلس، ورافقها استدعاء للناشطة ليندا برغل للتحقيق لدى مفرزة استقصاء طرابلس القضائية، حيث تمّ الاستماع إلى افادتها ومن ثم تمّ اطلاقها.
كذلك سجلت مواقف سياسية نددت بالاعتداء على الناشطين أبرزها من الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ومن نواب في حزب «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل» واللواء اشرف ريفي الذي تقدّم بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية بحق أسود ومرافقيه، بالتزامن مع إخبار تقدّم به عدد من المحامين الذين تطوعوا للدفاع عن الناشطين ضد خمسة من مرافقي أسود اعطوا اسماءهم.
أما رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، فلم يجد ما يدافع به عن نائبه سوى ان يعزو ما حصل من مواجهات إلى «خطاب الكراهية المستعر ضد التيار منذ فترة»، والدعوة إلى مواجهة الحملة بوعي ومسؤولية، لكنه اعترف ان «العنف على اشكاله جريمة بحق الوطن ويجب الا يستعمله أحد ضد أحد».
جنبلاط و«سيدة الجبل» لتحقيق شفاف
بعد حادثة اعتداء مرافقي النائب زياد أسود على عدد من الناشطين أمام أحد مطاعم جونيه؛ وما سببه ذلك من إثارة للنعرات الطائفية على خلفية الكلام الذي وُجّه من المعتدين للناشطين الذين هم من طرابلس، تشاور أعضاء من «لقاء سيدة الجبل» مع شخصيات وطنية من كافة المناطق اللبنانية وتوافقوا على بيان وقعته هذه الشخصيات؛ بينها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط.
وجاء في البيان:
مرّ على قضائيّ كسروان وجبيل أحداث 1958 و1975 وغيرها، ولم تشهد هذه المنطقة حادثة تُذكر عكّرت العيش المشترك، لا بل بعكس ذلك تماماً. لقد كانت المدن والقرى تعيش بوئامٍ بين فتوح كسروان وجرود جبيل حتى أصبحت نموذجاً وطنياً للعيش المشترك.
ما حصل بالأمس بين مرافقي النائب زياد أسود وعددٍ من الثوار ليس حادثاً مناطقياً ولا طائفيّاً، بل هو سياسيٌّ بامتياز.
إن ما حصل هو محصور ببعض الأشخاص ويتطلّب معالجة فورية كي لا يتكرّر.
لذلك يطالب لقاء سيدة الجبل والشخصيات الموقعة، من الأجهزة الأمنية والقضائية وضع يدها على الملف لتبيان الحقيقة بشفافية كاملة وليحاسب من هو مسؤول بحسب القانون.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
تحويل الاموال امام هيئة التحقيق
«ما كُتِب قد كتب»، وما سُرِب ثبُت. حكومة «مواجهة التحديات» غير «الاستثنائية» أقرت بالاجماع البيان الوزاري، غير المشوب بأي اعتراض او تحفظ، ما دام ليس في الحكومة ذات اللون الواحد رأي آخر.
صفحة البيان التي طويت حكوميا ستُفتح مجلسيا امام البرلمان الثلاثاء المقبل وعلى مدى يومين لنيل ثقة يُعتقد أنها ستكون هزيلة، ما دامت الاصوات النيابية المعترضة عليه كثيرة، تماما كما اصوات الثوار التي ستصدح خارج جدران المجلس، اذا ما تمكنت الهيئة العامة من الانعقاد في ضوء توعّد الثوار بمفاجأة يترقبها اللبنانيون وتتهيبها السلطة.
بتعديلات طفيفة، أقرّ مجلس الوزراء البيان الوزاري بالاجماع، في جلسة صباحية في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، سبقها لقاء بين عون ورئيس الحكومة حسان دياب تم خلاله عرض ابرز النقاط الورادة في مسودة البيان الوزاري الذي انجزته اللجنة الوزارية المنبثقة من الحكومة.
في مستهل الجلسة، طلب الرئيس عون اضافة بند عودة النازحين السوريين الى نص البيان الوزاري. وهكذا كان. وقال «ان غالبية هؤلاء النازحين اتوا الى لبنان هربا من اوضاع امنية صعبة، ولا بد من عودتهم بعدما زالت هذه الاوضاع في غالبية المناطق السورية التي باتت آمنة». كما لفت الى ان بعض الدول يعارض حتى الان عودة النازحين، ونتساءل عن اسباب هذه المعارضة على رغم اننا طرحنا هذا الملف في كل اللقاءات الدولية والاقليمية لمساعدتهم في اراضيهم لتشجيعهم على العودة، لانزال ننتظر التجاوب الدولي.
«اما دياب، فاشار الى ان الجلسة مخصصة لاقرار صيغة البيان الوزاري الذي نعتبره برنامج عمل يحدد تطلعاتنا ومنهجية تفكيرنا. وقال: هذا البيان غير مستنسخ، وهو نتج عن احد عشر اجتماعا في فترة قصيرة، وهو سيكون نموذجا للحكومات التي ستلي. واني اذ انوه بالجهود التي بذلت لانجاز البيان بصيغته النهائية، اود ايضا التنويه بالجدية التي سادت المناقشات في لجنة البيان الوزاري وبين الاعضاء، ولا سيما جهد دولة نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع الوطني. اضاف ان هذا البيان هو نتاج وقائع ودراسات، ولا يحمل اي مقاربات شخصية او حسابات فردية. ان طموحنا اكبر بكثير، لكن البرغماتية وضعتنا امام حقائق لا يمكن تجاهلها. واشار الى ان الاسم الذي اطلقه على الحكومة هو «حكومة مواجهة التحديات»، طالبا من كل وزير وضع لائحة بالمشاريع الخاصة بوزارته لتكون جاهزة خلال اللقاءات التي نعقدها مع المسؤولين الدوليين، وكذلك خلال زيارات العمل التي سنقوم بها.
وبعد ادخال تعديلات طفيفة اليه، أقر البيان بالاجماع واحال امين عام مجلس الوزراء الى امين عام مجلس النواب 150 نسخة عنه تحضيرا لجلسة الثقة في البرلمان التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين. والى فقرة النازحين، تمت اضافة موضوع ضمان الشيخوخة في البيان تحت بند «تقوية شبكة الأمان الاجتماعية». اما خطة الكهرباء التي انتقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري اول امس، فاعلنت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد بعد الجلسة ان « هناك خطة تمت الموافقة عليها في مجلس الوزراء عام 2019، وهي التي ستنفّذ مع بعض التعديلات اذا اقتضى الامر، وهو شأن يعود الى الوزارة المختصة اي وزارة الطاقة لدرس كل البدائل وتأمين الكهرباء كما هو موعود». وعما اذا تم تغيير المعادلة الثلاثية القائمة على «الجيش والشعب والمقاومة»؟ اجاب «كلا، لا خلاف على هذه المعادلة».
وسط هذه الاجواء، اكد دياب ان لبنان يتطلع الى وقوف الدول الأوروبية الصديقة الى جانبه في هذه الأزمة، مشيرا الى ان لبنان يعرف مدى حرص الدول الأوروبية على استقراره لأن اي اهتزاز في هذا الإستقرار ستكون له انعكاسات سلبية على اوروبا ايضا. لافتا الى ان لبنان يحتاج اليوم الى مساعدة عاجلة على مختلف المستويات، مشددا على ان محاربة الفساد هو من اولويات هذه الحكومة. كلام دياب جاء خلال اجتماعه ظهرا مع سفراء الإتحاد الأوروبي حيث تناول البحث التطورات لاسيما المتعلقة منها بعمل الحكومة. واستهل الإجتماع بكلمة لسفير الاتّحاد الأوروبّي في لبنان رالف طرّاف هنأ فيها دياب بتشكيل الحكومة، مشيدًا بها وبالوزراء الجدد، وقال: «اللقاءات الأوّليّة التي جمعتنا بالوزراء الجدد مشجّعة، وهم ملتزمون بالعمل الجدّي».
في الاثناء، تفاعلت مواقف بري التي قال فيها امس ان «خمسة مصارف تأكدنا ان أصحابها حولت أموالها الشخصية الى الخارج وتقدر بمليارين و300 مليون دولار» ، فاعلنت لجنة الرقابة على المصارف ان هذه المعلومات غير دقيقة ومغلوطة والمصارف كلها قامت بتحاويل ولا يحق قانونا للجنة معرفة أصحابها.
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
إسرائيل تضغط لمنع «المساعدات» الاقتصادية : تقليص نفوذ حزب الله اولا
الخزانة الاميركية تمنع تحويل الدولارات لاخضاع لبنان «لصفقة القرن»
«خضة» في القطاع المصرفي بعد اتهامات بري «وكباش» ينذر بمواجهة
ابراهيم ناصرالدين
عشية اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، وعلى وقع «تشنج» مناطقي وطائفي، واستعدادات للتصعيد في «الشارع» يوم الثلثاء المقبل لمنع حكومة «مواجهة التحديات» من نيل الثقة، أقر مجلس الوزراء بالاجماع البيان الوزاري، دون اي تعديلات جوهرية على الرغم من تسجيل الرئيس نبيه بري تحفظاته على خطة الكهرباء… في هذا الوقت تفاعل ملف تحويل اموال من المصارف الى سويسرا وغيرها، وسط معلومات متضاربة «وكباش» سياسي مصرفي سيكون مفتوحا على مصراعيه في الاسابيع المقبلة وسط تساؤلات حول الجدية في متابعة هذا الملف من خلال الكشف عن اسماء السياسيين والمصارف.. في غضون ذلك، وتزامنا مع «ولادة» البيان الوزراي، دخلت والولايات المتحدة على خط التصعيد على الساحة اللبنانية، فواشنطن زادت من قيودها على تحويل الدولارات الى لبنان، وبعد التشدد في ملاحقة التحويلات من المغتربين وخصوصا من افريقيا، فوجىء مسؤول رسمي سابق تولى منصب رفيع المستوى في لبنان بمنعه من تحويل مبلغ مالي، وابلغ ان وزارة الخزانة الاميركية اتخذت قرارا بذلك، وباتت هذه العملية تخضع للكثير من التدقيق، ولن يسمح الا للمصارف بتحويل جزء من ودائعها، لمنع انهيارها، وقد قلصت هذه المبالغ الى النصف. وقد تزامنت هذه الاجراءات مع الاعلان الرسمي عن صفقة القرن، وهذا يؤشر الى مرحلة جديدة من الضغوط على لبنان لتمرير الصفقة.. من جهتها دخلت اسرائيل على الخط من خلال توسيع رقعة هجماتها الجوية على سوريا في توقيت دقيق وشديد الحساسية، وكذلك من خلال حملة ضغوط ممنهجة لدى المسؤولين الاوروبيين والاميركيين في سبيل ربط اي مساعدات او استثمارات اقتصادية للبنان بتنازلات سياسية واضحة تقلص «نفوذ» حزب الله..
«ضغوط» اسرائيلية وحذر أوروبي
وبحسب معلومات «الديار»، فقد ابلغت جهات اوروبية بارزة مسؤول لبناني معني بالملف المالي والاقتصادي، بان ما سيواجهه لبنان من تحد في الفترة المقبلة سيكون فوق «طاقته»، وهو يحتاج الى اكثر من جولات مكوكية لرئيس الحكومة حسان دياب الى دول الخليج واوروبا..
وبحسب تلك الاوساط، تتحرك اسرائيل بفعالية لمنع حصول لبنان على «خشبة خلاص» جدية دون الحصول على تنازلات كبيرة ترى انها متاحة اليوم في ظل الاوضاع الاقتصادية الخانقة التي يمر بها ويجب استغلالها على اكمل وجه لاضعاف حزب الله..
وقد تولى وزير الخارجية الاسرائيلية يسرائيل كاتس القيام بمروحة اتصالات شملت نظيره الاميركي ونظراءه في فرنسا وبريطانيا واليابان، لشرح الموقف الاسرائيلي ودفع هذه الدول لتبني وجه نظر متشددة ازاء الوضع اللبناني، وقد تقدم بورقة عمل تنص على طبيعة التقديمات مقابل التنازلات المطلوبة لبنانيا..
واذا كانت واشنطن لن تدفع من «جيبها» اي دولار، فان الاسرائيليين يأملون بان تضغط على الدول الخليجية وفي مقدمتها قطر لمنع ضخ السيولة للبنك المركزي اللبناني، فيما تعمل اسرائيل على الضغط مباشرة على الدول الاوروبية كي تطور موقفها وتتجاوز ربط مساهماتها بمكافحة الفساد والشفافية الى ما يرتبط مباشرة بموقع لبنان السياسي في المنطقة..
«ورقة» التحريض الاسرائيلي
وفي هذا السياق بدأت تتبلور «خارطة طريق» اسرائيلية – اميركية تتحدث عن مغريات تشبه ما ورد في مؤتمر «سيدر» من تطوير للبنى التحتية واعادة ترميم موانئ بيروت وطرابلس، وبناء شبكة طرق وقطارات، لكن الاضافة في هذا السياق تكمن في زيادة دعم ومشاركة الوكالة الأميركية للاستثمارات في الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة، وهذا ما سينقل لبنان من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج.
وتنص «الورقة» الاسرائيلية على ان دين لبنان لامس المئة مليار دولار، وهي تصف ازمة المصارف على نحو واضح بالانهيار وليس بالتعثر، وتشير الى ان شبكة «البنوك» منهارة وهناك نقص عميق في العملة الصعبة ولكي يحصل على عملية «الانقاذ» سيتعين عليه أن يغير في توجهاته السياسية، وبشكل محدد أن يطرد حزب الله من الشراكة السياسية في الحكومة والبرلمان، وهذا ما تؤيده واشنطن التي تشترط مشاركة وكالة حكومية أميركية او تلك التابعة للقطاع الخاص بهذا الشرط لانها ليست في وارد ان تقرض أو تمنح الأموال لحكومة تكون الكلمة الأخيرة فيها لحزب الله.
«الكلمة» الاخيرة لواشنطن
ووفقا للمصادر الاوروبية، تبقى «الكلمة» الاخيرة لواشنطن وليس لاسرائيل في هذا الملف، وحتى الان تنتظر الدول الاوروبية والخليجية الموقف الاميركي الذي لم يتبلور بعد في مسألة التعامل مع الحكومة اللبنانية الجديدة..
وقد ترجم ذلك في اقتصار لقاءات السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد على رئيس مجلس النواب نبيه بري وعدم التواصل مع رئيس واعضاء الحكومة وهو امر يشيربوضوح الى التريث الاميركي في ابداء المرونة او التعاطي معها الى ما بعد جلسة الثقة، ومن منطلق كلام نائب وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى دايفد شينكر عن سوء حالة لبنان الاقتصادية، والربط بين اي مساعدة للنهوض الاقتصادي على صفقة القرن
«ابتزاز» اسرائيلي عبر «التهويل»
ووفقا لتلك الاوساط، تستخدم اسرائيل ايضا سياسة الابتزاز مع اوروبا عبر التلويح بهز الاستقرار اللبناني، فاسرائيل لا تريد شن الحروب الان في المنطقة لا تزال «تهول» بشن ما يعرف «بمعركة» بين «حربين» اذا ما شعرت ان مصالحها مهددة على نحو جدي، خصوصا ان مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تتغير فهي لم تعد تعتمد على موارد المنطقة كما في السابق، وقد فشلت خطتها في تشكيل تحالف «سني» ضد المحور الشيعي، وبات العبء على اسرائيل وحدها خصوصا إذا قررت الإدارة الاميركية سحب قواتها من سوريا والعراق، وهذا ما سيضع اسرائيل في موقع الدفاع عن المصالح الأميركية.
واذا كانت الولايات المتحدة لا تريد حربا مع إيران، فان اسرائيل تبدو معنية بمواصلة الحرب «غير المباشرة» عبر استهداف التموضع العسكري الإيراني في سوريا ومواجهة «الصواريخ الدقيقة»، وهذا يفتح «ابواب» المفاجآت على مصراعيه ، فإسرائيل تعتبر سوريا الحلقة الأكثر ضعفاً في محور الاعداء، ولكنها لا تزال تعتبر ان التهديد الرئيسي يأتي من لبنان، وتخشى قدرات حزب الله العسكرية وخصوصا آلاف الصواريخ ومنها مئات عالية الدقة وكذلك طائرات دون طيار، وقوات «خاصة» مدربة على اختراق الحدود.
حزب الله «التحدي الاكبر»
وبناء على ذلك، فان لبنان يبقى جبهة التهديد الرئيسية، ومحاولة روسيا لإنهاء سريع للقتال في ادلب سيقفل «الساحة» السورية امام استمرار المناورات الاسرائيلية، ما سيجعل اسرائيل في مواجهة التحدي الاكبر المتمثل بقدرات حزب الله، ولهذا تسعى جاهدة لاسقاط الحزب من الداخل كي لا تضطر في نهاية المطاف للذهاب الى مواجهة لا تريدها لانها تدرك حقيقة نتائجها المدمرة.. لكنها تلوح بها للاوروبيين لابتزازهم والضغط عليهم بورقة اللاجئين كي يتماشوا مع وجهة نظرها للمضي قدما في الضغط الاقتصادي على لبنان..
«استجواب» اوروبي
وفي سياق متصل، تعرض رئيس الحكومة لجلسة «استجواب» من قبل سفراء الاتحاد الاوروبي حول الخطط الحكومية الاصلاحية، وادراكا منه لحجم الضغوط الاسرائيلية- الاميركية اكد رئيس الحكومة خلال الاجتماع ان وضع لبنان مقلق اقتصاديا وزاد من ازمته النزوح السوري، وقال نحن نتطلع الى وقوف الدول الأوروبية الصديقة الى جانبه في هذه الأزمة، مشيرا الى ان لبنان يعرف مدى حرص الدول الأوروبية على استقراره لأن اي اهتزاز في هذا الإستقرار ستكون له انعكاسات سلبية على اوروبا ايضا. لافتا الى ان لبنان يحتاج اليوم الى مساعدة عاجلة على مختلف المستويات، مشددا على ان محاربة الفساد هو من اولويات الحكومة من جهته اكد ممثل رالف طراف ان اللقاءات الاولية التي جمعته بالوزراء الجدد مشجعة وهم ملتزمون بالعمل الجدي.
«كباش» بري والمصارف..؟
في غضون ذلك، لم تمر معلومات رئيس مجلس النواب نبيه بري التي اكد فيها بان «خمسة مصارف حول اصحابها أموالهم الشخصية الى الخارج، وتقدر بمليارين و300 مليون دولار» مرور الكرام، وقد تسبب كلامه بخضة كبيرة في القطاع المصرفي، حيث عقدت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان اجتماعا امس شارك فيه اعضاء الهيئة والمدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، تم خلاله البحث في قضية التحويلات الى الخارج البالغة 2.3 مليار دولار، ومسألة شرعية الأموال المحوّلة أو عدمه، ووفقا للمعلومات طرح ابراهيم ملف التحويلات قبل شهر من 17 تشرين، خصوصا ان ثمة تحويلات مشبوهة جرت في شهر ايلول…
وكان لافتا ان لجنة الرقابة على المصارف شككت بالمعلومات، وقالت ان «ما ورد من عن تحويلات بمبلغ 2.3 مليار دولار هي لأصحاب المصارف غير دقيق ومغلوط والمصارف كلها قامت بتحاويل ولا يحق قانونا للجنة معرفة أصحابها.
وفي موقف ينم عن «كباش» مقبل بين بعض السلطة السياسية والمصارف اكدت اوساط مصرفية ان معلومات بري غير دقيقة، وقالت ان أهل القطاع ساهرون على مصلحة الدولة أكثر من مسؤوليها، كونهم يقدرون مدى خطورة فقدان الثقة بالسلطتين النقدية والمصرفية، والتي قد توصل إلى الانهيار المخيف».
ما جديد ملف الكهرباء؟
ووفقا لاوساط وزارية، لم تتغير خطة الكهرباء، واضيف اليها تعديلات شكلية، وجرى تبديل في اولويات الفقرات، وركز البيان على اطار عمل للحكومة وتبدلت الاولويات فجاء الاقتصاد اولا والسياسة اخيرا، ولعلها المرة الاولى التي تحدد فيها الاهداف بسقوف زمنية فالمرحلة الاولى مئة يوم، والثانية سنة، والثالثة ثلاث سنوات…
وفي هذا السياق ترك وزير الطاقة ريمون غجر «الباب مفتوحا» لاي طرح لخطة انتاج الكهرباء، ولفتت تلك الاوساط، انه لا خلاف على تعيين مجلس الادارة الجديد، لكن هناك وجهات نظر مختلفة حول تعيين الهيئة الناظمة، فبينما يصر عليها البعض يعتقد دياب ووزير الطاقة ان التعيين سيؤخر انطلاق العمل في الخطة، ولذلك جرى الاتصال مع الجهات الخارجية التي وعدت بالتعامل ببراغماتية مع الملف اذا لمست جدية..
تعديلات «شكلية»..
فقد اقر مجلس الوزراء البيان الوزاري بالاجماع، وبعد ادخال تعديلات طفيفة اليه، أقر البيان بالاجماع واحال امين عام مجلس الوزراء الى امين عام مجلس النواب 150 نسخة عنه تحضيرا لجلسة الثقة في البرلمان التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين. والى فقرة النازحين، تمت اضافة موضوع ضمان الشيخوخة في البيان تحت بند «تقوية شبكة الأمان الاجتماعية». اما خطة الكهرباء التي انتقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري، فاعلنت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد بعد الجلسة ان «هناك خطة تمت الموافقة عليها في مجلس الوزراء عام 2019، وهي التي ستنفّذ مع بعض التعديلات اذا اقتضى الامر، وهو شأن يعود الى الوزراة المختصة اي وزارة الطاقة لدرس كل البدائل وتأمين الكهرباء كما هو موعود». وعما اذا تم تغيير المعادلة الثلاثية القائمة على «الجيش والشعب والمقاومة»؟ اجابت «كلا، لا خلاف على هذه المعادلة».
وفي مستهل الجلسة، طلب الرئيس عون اضافة بند عودة النازحين السوريين الى نص البيان الوزاري. اما دياب، الذي التقى عون قبل الجلسة، فاطلق على الحكومة تسمية «حكومة مواجهة التحديات» واشار الى ان البيان الوزاري غير مستنسخ، وهو نتج عن احد عشر اجتماعا في فترة قصيرة، وهو سيكون نموذجا للحكومات التي ستلي. اضاف ان هذا البيان هو نتاج وقائع ودراسات، ولا يحمل اي مقاربات شخصية او حسابات فردية. ان طموحنا اكبر بكثير، لكن البرغماتية وضعتنا امام حقائق لا يمكن تجاهلها.
الشارع يستعد للمواجهة
وفيما تستعد قوى 14 آذار للمشاركة في جلسة الثقة وتأمين النصاب لانعقادها بعد عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، الذي يستعد لاحياء ذكرى 14 شباط، يستعد الشارع في المقابل للتحرك يوم الثلثاء والاربعاء المقبلين لمحاولة اجهاض جلسة منح الثقة للحكومة، وتشير المعلومات الى وجود تحضيرات منظمة وخطط لمنع وصول النواب إلى البرلمان، وفي هذا السياق رفعت القوى الامنية من جهوزيتها، ولهذه الغاية سيعقد اليوم مجلس الامن الاعلى للدفاع بدعوة من رئيس الجمهورية للبحث في الاوضاع الامنية في البلاد بعد ازدياد التوتر الطائفي والمناطقي ولوضع مراجعة شاملة للخطة الامنية لمواجهة اي حراك يهدف الى قطع الطرقات وتوتير الاوضاع الامنية في البلاد..
فرع المعلومات يتدخل..
وفي هذا السياق، تفاعلت المواجهات التي حصلت بين ناشطين من طرابلس ومناصري عضو تكتل لبنان القوي النائب زياد أسود في المعاملتين، وتم احراق مكاتب للتيار الوطني الحر في طرابلس وعكار على وقع تشنج طائفي ومناطقي انعكس على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما أجمعت المواقف على ادانة الخطاب الطائفي المذهبي المناطقي الذي اعتمده مرافقو اسود، وفي وقت رفع عدد من المحامين اخبارا ضد هؤلاء، وقد اوقف فرع المعلومات احد مرافقي اسود الذي اعتدى على احد شبان طرابلس..