.jpg)
يبدو أن السلطة تعيش فعلاً في كوكب آخر، وكأن لا من أزمات اقتصادية ومالية ومعيشية ولا هناك من دين ثقيل يلف عنق البلاد، فانكبت على موضوع واحد يقلقها ويرعبها هو كيفية التخلص من الثورة التي تشير بإصبعها إلى فسادهم وسياساتهم الخاطئة
اجتمعت السلطة وأجمعت بأجهزتها الأمنية، على “انجاز القرن”، وخلاصة الجلسة، اتخاذ قرار حاسم بقمع الثوار تزامناً مع انعقاد جلسة الثقة بحكومة فقدت ثقة شعبها.
وفي السياق، بدا رئيس الجمهورية ميشال عون أمس الجمعة منهمكاً في “تعبيد الطريق” أمنياً وعسكرياً أمام عبور جلسة الثقة النيابية لحكومة حسان دياب يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، إذ أكدت مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن” أنّ التوجه الرئاسي هو نحو منع تحركات الثوار على الأرض من عرقلة وصول النواب إلى ساحة النجمة، فتقرر أن يصار إلى “اعتماد الإجراءات العسكرية والأمنية نفسها التي اعتمدت يوم جلسة إقرار الموازنة العامة، وقد طلب من قيادة الجيش تشديد التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف”.
وتفيد المعلومات المتوافرة في هذا الصدد لـ”النهار” ان “السلطة والانتفاضة تتحضران لمواجهة حتمية في ظل ما برز من اتجاهات رسمية سياسية الى رفع النبرة الامنية بل التهديد بالعصا الغليظة في وجوه المنتفضين اذا حاولوا قطع الطرق على مجلس النواب والنواب، وان نبرة التهديد هذه برزت في مضمون المعلومات الرسمية التي وزعت عن اجتماع المجلس الاعلى للدفاع أمس الجمعة والتي لم تترك ايحاءات إيجابية”.
وأكثر من ذلك، فإن السلطة استرسلت بالذهاب عبر مخيلتها بعيداً، إذ عرض قادة الأجهزة الأمنية معطيات لديهم بشأن الجهات التي تعمل على التحريض على التظاهر وأعمال الشغب، إضافة إلى تقديم الدعم المالي للمتظاهرين، اذ يتم التدقيق بهوياتهم لمعرفة ما إذا كانوا لبنانيين أم غير لبنانيين”.
وتوقّف المجتمعون، بحسب صحيفة “الشرق الأوسط”، عند ظاهرة ملاحقة النواب والتعرض لهم وما يرافقها من تداعيات ذات طابع طائفي، اذ كان التأكيد على احترام حرية الفرد في التنقل كما على حرية التعبير، إضافة إلى المحافظة على الأملاك العامة والخاصة ورفض الاعتداء عليها، وبالتالي العمل على التهدئة وتبريد الأجواء.
توازياً، يبدو ان السلطة تحاول الالتفاف على تحركات الثوار من خلال انهاء جلسة الثقة في يوم واحد، وبحسب معلومات “اللواء”، فإن رئاسة المجلس وضعت في صورة ما يجري التحضير له على مستوى الحراك، ولذلك تميل إلى تقصير مدة الجلسة، بعدما ترك أمر تأمين معبر أو اثنين للنواب من صلاحية القوى الأمنية، وكذلك إلى اختصار كلمات النواب، وقد باشر رئيس مجلس النواب نبيه بري استطلاع آراء الكتل المشاركة، خصوصاً بعدما لمس وجود طلبات تقدّم بها أكثر من نائب في الكتلة النيابية نفسها.
وإذا كانوا اهل السلطة أنفسهم يعترفون بالوضع المتأزم فلماذا تم اتخاذ القرارات القمعية، وفي جديد اعتراف الأكثرية الحاكمة بوصولنا إلى الانهيار، قال بري في حديث عبر “الجمهورية”، “قلت لهم انّ الأزمة الاقتصادية والمالية تخنق البلد واهله، وما اخشى منه هو أن تسبقنا الأزمة ولا نستطيع ان نلحق بها، فنسقط في المحظور، ونصل الى الانهيار التام. لكن لا تزال امامنا فرصة لنتدارك الأزمة، فلنستفد منها بوضع حلول مستعجلة لإنقاذ بلدنا”.
وتمنى بري “لو انّ العلاجات استبقت تعمّق الأزمة واستفحالها. فمنذ أشهر وانا اصرخ واقول تفضلوا أوجدوا الحلول، وتداركوا الأزمة، ولطالما حذّرتهم، فلم يستجيبوا. قلت لهم انتبهوا، ليس لدينا ترف الوقت، والآن اقول مجدداً، ليس لدينا ترف الوقت، فلو أننا عجّلنا في الحلول قبل ستة أشهر لكان الوصول الى هذه الحلول أسهل من الوصول اليها الآن، ولكنا في وضع أفضل من الآن. ولو اننا اوجدنا الحلول قبل ثلاثة أشهر فبالتأكيد، كان الوصول اليها أسهل من الوصول اليها الآن”.
هذه الفوضى بددت أحلام السلطة الحالمة بالمساعدات الدولية، إذ علمت “نداء الوطن” من مصادر متابعة أن المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أبلغ سفير لبنان في روسيا شوقي بو نصار، عدم صحة المعلومات التي تداولتها بعض الصحف عن وجود هبة أو مساعدة مالية روسية إلى لبنان.
وأكد أن روسيا على استعداد للتعاون مع الحكومة الجديدة لما فيه مصلحة لبنان واستقراره وأمنه، وتبدي حرصها على هذه الأمور وهي كانت قلقة من استمرار الفراغ لفترة طويلة ما قد يؤدي حسب رأيها إلى أزمات ليست فقط إقتصادية بل أمنية وهذا خطر جداً في ظل الأوضاع المتوترة في سوريا والعراق والشرق الأوسط ككل.
بدورها، تبدو اميركا تتشدد بمواقفها حيال الحكومة، إذ علمت “الجمهورية” من مصادر مطلعة على الموقف الاميركي ان ليس هناك اي قرار اميركي بإيفاد مساعد وزير الخارجية ديفيد شنكر الى لبنان حتى الآن، وانّ واشنطن وحلفاءها يترقبون كيف ستتصرف حكومة دياب مع ملف الاصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة وملف تطبيع العلاقات مع سوريا، وانّ هؤلاء يرون انّ “هذا التطبيع قد يجعل من الاصلاحات غير ذي معنى”.