
افتتاحية صحيفة النهار
السلطة تستبق “أسبوع الثقة” بالتلويح بعصا القمع
يشكل الاسبوع المقبل محطة بارزة في استكشاف ملامح المرحلة التالية من انطلاقة الحكومة التي تتعثر بالاصداء والانطباعات السلبية التي تركها بيانها الوزاري عشية مثولها أمام مجلس النواب يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين من جهة، وترقب مواقف سياسية بارزة في مناسبتين متعاقبتين لكل من الرئيس سعد الحريري والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من جهة أخرى.
ذلك ان الانظار التي تركزت طويلا على الازمة المالية والاقتصادية وكذلك على متابعة الخطوات الحكومية بعد تأليف الحكومة، ستعود لترصد مواقف القوى السياسية بقوة سواء من خلال رصد مواقف الكتل النيابية في جلسة مناقشة البيان الوزاري، وصولاً الى حجم الثقة التي ستنالها الحكومة والتي تشير المعطيات الاولية الى انها تشكل هماً كبيراً للقوى المشاركة فيها، وسط تخوف كبير من ان تنال ثقة هزيلة تكون بمثابة تراجع مبكر للقوى الداعمة لها. كما ان المحطتين السياسيتين الاخريين تتمثلان أولاً في الاحتفال الذي يحييه “تيار المستقبل” في الذكرى الـ15 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري والذي سيلقي خلاله الرئيس سعد الحريري خطابا يوصف بانه سيشكل محطة مهمة في رسم الخط البياني لمسار “المستقبل” حيال التطورات الداخلية الحالية، كما سيتضمن مواقف قوية للغاية من العهد وملفات حيوية كالكهرباء.
واسترعى الانتباه في هذا السياق ما اعلنه “تيار المستقبل” أمس من “أنه بناء على طلب الرئيس سعد الحريري تقرر نقل مكان الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط المقبل الى “بيت الوسط” في بيروت. ولما كان “تيار المستقبل” قد شرع في توزيع الدعوات سابقا على أساس الاحتفال في “البيال”، ونظراً الى ضيق الوقت الفاصل عن الموعد، فإنه يتمنى على جميع المدعوين أن يأخذوا علماً بنقل مكان الاحتفال إلى “بيت الوسط” حيث سيكون الرئيس سعد الحريري شخصياً في استقبالهم، ويتوجه إليهم بكلمة للمناسبة”.
أما المناسبة الثانية، فتتمثل في احياء “حزب الله” الذكرى السنوية لقادته عباس الموسوي وراغب حرب وعماد مغنية والذكرى الاربعين لقائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني والقائد العراقي أبو مهدي المهندس الاحد 16 شباط في “مجمع سيد الشهداء” في الرويس حيث يلقي السيد نصرالله كلمة.
أما في الاستحقاق الاقرب المتمثل بجلسة مناقشة البيان الوزاري، فيبدو ان الاجواء التحضيرية تنذر بمواجهة جديدة وحادة بين السلطة والانتفاضة الشعبية التي تتهيأ مجموعاتها لجعل جلسة الثقة محطة تزخيم قوية لتحركاتها واعادة اثبات نفسها كمعادلة داخلية لم يعد ممكناً القفز فوق حضورها ومطالبها واتجاهاتها. وتفيد المعلومات المتوافرة في هذا الصدد ان السلطة والانتفاضة تتحضران لمواجهة حتمية في ظل ما برز من اتجاهات رسمية سياسية الى رفع النبرة الامنية بل التهديد بالعصا الغليظة في وجوه المنتفضين اذا حاولوا قطع الطرق على مجلس النواب والنواب يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين وان نبرة التهديد هذه برزت في مضمون المعلومات الرسمية التي وزعت عن اجتماع المجلس الاعلى للدفاع أمس والتي لم تترك ايحاءات ايجابية.
وقد انعقد المجلس أمس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي شدد على “أهمية ضبط الوضع الامني للمحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي وعدم التهاون مع أي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقارها الرسمية”. وبعدما عرض قادة الاجهزة الامنية المعطيات والمعلومات المتوفرة لديهم، شدد رئيس الوزراء حسان دياب على “تكثيف الجهود التنسيقية بين مختلف الاجهزة العسكرية والامنية لتعميم الاستقرار في البلاد واستباق الاحداث التخريبية”، وطلب من الاجهزة الامنية والقضائية “التعاون في ما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين، تطبيقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء”.
جلسات الثقة
وقالت مصادر معنية باجتماع المجلس الاعلى ان البحث تناول موضوع أمن جلسة مجلس النواب الثلثاء والاربعاء المقبلين وضرورة اتخاذ خطوات معينة لتأمين مناخ آمن للجلسة وهناك اجتماعات ستعقد بين المعنيين لهذه الغاية.
وركز الرئيس عون على ضرورة تنسيق الامن بين الاجهزة وتفعيل الإجتماعات المشتركة بين القوى الامنية.
وأضافت المصادر ان الاجتماع تخلله عرض لقادة الاجهزة الامنية “للمعطيات المتوفرة لديهم حول الوضع العام خصوصا في ضوء التحركات التي تحصل في بعض الاماكن والمعلومات التي توفرت لديهم حول بعض الجهات التي تقوم بأعمال مخلة بالامن. كما جرى عرض بعض المعطيات حول هويات من يحرضون على اعمال تخريبية ويجري التدقيق فيها لاتخاذ الاجراءات اللازمة”.
وتطرق المجتمعون الى التوقيفات التي تحصل من وقت الى آخر بالاضافة الى الاعتداءات التي حصلت على بعض المقار الرسمية والممتلكات الخاصة.
وتحدث المجتمعون عن “استهداف القوى الامنية خلال التظاهرات وجرى تأكيد وجوب المواكبة القضائية للاجراءات الامنية التي تتخذ”.
الى ذلك “جرى التأكيد ان المتابعات الامنية لا تشمل فقط الاحداث اليومية التي تحصل ولكن أيضاً مكافحة خلايا الارهاب وفي هذا الاطار جرت توقيفات في خلال الاسبوعين الماضيين لعدد من الخلايا الارهابية “.
وأبرز الرئيس دياب “اهمية الامن الاستباقي” وجرى بحث في الاجراءات لوضع حد لأي توتر مذهبي أو طائفي.
الى ذلك، يبدو ان الحكومة بدأت تواجه عاصفة من داخلها وخارجها في ملف الكهرباء، خصوصاً في ظل الاستهجان الواسع لاعادة ادراج الخطة السابقة للكهرباء في البيان الوزاري دونما تعديلات جذرية. وفي هذا السياق، قال رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أمس في تغريدة عبر “تويتر” إن “المتسلط الأول على قطاع الكهرباء ومَن خلفه في الظل من شركاء وشركات متعددة، نجح في فرض البيان الوزاري كما هو رغم محاولة اعتراض خجولة من بعض الوزراء لمحاولة الإصلاح المطلوب. يبقى هذا القطاع في يد قلة في إدارة مبتورة تعرّض البلاد للانهيار والإفلاس”.
وسرعان ما أتبعها بتغريدة أخرى قال فيها: “للذين يشككون في كلامي حول ملف الكهرباء ويتهجمون، لا بأس ولا مشكل. أنصح بقراءة مقال مروان اسكندر في صحيفة “النهار” (أمس الجمعة) بعنوان “ماذا بعد؟” علّهم يستفيدون أو يواجهون الحقيقة المُرّة اذا أرادوا طبعاً”.
اما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فقال إن “البيان الوزاري لحكومة “مواجهة التحديات” يقع خارج الزمان والمكان ويمثل فشلاً ذريعاً. بيان فضفاض يصلح موضوع انشاء لطلاب صف ابتدائي لكنه يحظى بعلامة 3 على 10. انها المفاجأة الثانية من حكومة دياب، بعد تبنيها موازنة لا تعرف عنها شيئاً لمواجهة مرحلة استثنائية بالغة الدقة موضوع فيها مصير البلاد على المحك تتطلب في الحد الادنى موازنة على قدر خطورتها، جاءت مفاجأة البيان الوزاري تضاهيها في تجاهل الواقع التي أثبتت انها ليست على تماس معه”. ورأى ان “النكسة الكبرى والفضيحة، تمثلت في تبني خطة الكهرباء التي وردت في بيان حكومة الرئيس سعد الحريري وتجاهل فقرتي النأي بالنفس والمقاومة عوض تخصيصهما بفقرتين موسعتين تبعثان الاطمئنان لدى الشعب”.
وزني والبنك الدولي
اما في الملف المالي، فبرز اللقاء الذي عقده أمس وزير المال غازي وزني ووفد من البنك الدولي برئاسة مدير دائرة المشرق فيه ساروج كومار جاه. وأفادت المعلومات الرسمية انه “جرى تأكيد التزام البنك الدولي دعم لبنان على صعيد خلق فرص عمل أفضل للشعب اللبناني وتوسيع أفق الاستثمارات في مختلف القطاعات، وذلك من خلال المشاريع الممولة بالتعاون مع البنك الدولي، خاصة تلك المتعلّقة بالصحة والتربية والكهرباء”.
وصرح كومار جاه بأن الاجتماع “كان جيداً ولطالما كان البنك الدولي شريكاً قوياً للشعب اللبناني. لقد عرفنا من معاليه انه قد تم وضع اللمسات الأخيرة على البيان الوزاري وسيتم التصويت عليه قريباً جداً في مجلس النواب. نحن نتوقع ان يكون هذا البيان قوياً يتضمن اجراءات صلبة وخطة عمل مرتبطة بمهلة زمنية محددة اذ ان لبنان يواجه ازمة لم يسبق لها مثيل ومن الضروري ان تباشر الحكومة الجديدة بعد جلسة الثقة برنامج اصلاحات طموح وخطوات جدية ضمن مهل محددة. ان البنك الدولي مستعد لدعم أي برنامج طموحاً لأن ذلك يصب في مصلحة الشعب اللبناني وسيساعد بشكل مباشر الذين تأثروا بالأزمة الاقتصادية والمالية. يمكن لبنان تخطي هذه الأزمة لكن ذلك يتطلب ارادة سياسية قوية وخطة عمل محددة زمنياً وهذا ما يتوقعه البنك الدولي من هذه الحكومة الجديدة”. وأضاف: “على الحكومة اللبنانية تقديم برنامج اصلاحي طموح يبدأ بمعالجة المسائل المالية وتلك المتعلقة بالقطاع المصرفي، بالاضافة الى البنى التحتية، خصوصا على صعيد قطاع الكهرباء. غير ان هناك ايضا قطاعات اخرى بحاجة لاهتمام فوري. يجب ان يفكروا كيف يمكننا دعم الفئات الأكثر هشاشة التي تأثرت بالأزمة. فحسب تقدير البنك الدولي لقد ارتفع عدد الأشخاص الذين هم دون خط الفقر بشكل كبير. “لذا نحن جميعا بانتظار البرنامج الاصلاحي للحكومة وبناء عليه سيحدد البنك الدولي كيف يمكنه دعم الشعب اللبناني على اكمل وجه”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إستعدادات سياسية وأمنية لـ«الثقة».. ورأيان يتجاذبان «اليوروبوند»
وسط توقعات بنيل الحكومة «ثقة هزيلة» نسبة الى بيانها الوزاري الذي يتعرّض للانتقادات منذ كتابة حروفه الاولى الى حين إقراره في مجلس الوزراء، وستتوالى هذه الانتقادات فصولاً في مجلس النواب لدى مثول الحكومة أمامه الثلاثاء المقبل طالبة الثقة على أساس هذا البيان، ينتظر الخارج العربي والدولي ما ستنتهي إليه هذه الجلسة وكيف سيكون أداء الحكومة بعدها قبل اتخاذ اي قرار في شأن التعامل مع لبنان المأزوم سياسياً والمهدد بالانهيار مالياً واقتصادياً.
وفيما تنتظر الأوساط كيف ستترجم الولايات المتحدة الاميركية لحلفائها الغربيين والعرب موقفها الانتظاري من حكومة الرئيس حسان دياب، علمت «الجمهورية» من مصادر مطلعة على الموقف الاميركي ان ليس هناك اي قرار اميركي بإيفاد مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر الى لبنان حتى الآن، وانّ واشنطن وحلفاءها يترقبون كيف ستتصرف حومة دياب مع ملف الاصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة وملف تطبيع العلاقات مع سوريا، وانّ هؤلاء يرون انّ «هذا التطبيع قد يجعل من الاصلاحات غير ذي معنى».
وفي اي حال ينتظر ان تشكّل عطلة نهاية الاسبوع الممزوجة بعيد شفيع الطائفة المارونية القديس مار مارون فرصة للمعنيين للتحضير لجلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة، التي ستمتد على يومين ابتداء من الثلاثاء المقبل.
ويشير طالع المواقف السياسية حتى الآن الى انّ البيان سيتعرض لنقاش طويل ولانتقادات ستَرد في مداخلات الكتل والنواب الذين يؤيدون الحكومة والذين لا يؤيدونها على حد سواء، في وقت ترددت امس معلومات عن احتمال إقدام رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضغط الوقت عبر الطلب من كل كتلة ان يتكلّم نائب واحد باسمها لفترة ربع الى نصف ساعة وللنواب المستقلين لربع ساعة، بما يؤدي الى اختزال المناقشة بيوم واحد، لكنّ هذه الفكرة ما تزال قيد الدرس ولم يتخذ قرار في شأنها بعد.
إجراءات
وقبل 4 ايام على الجلسة قرّر المجلس الأعلى للدفاع، في اجتماعه في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور جميع أعضائه، مجموعة من الاجراءات الامنية والعسكرية لضمان امن الجلسة النيابية وتمكين الحكومة والنواب من الوصول الى مقر المجلس في ساحة النجمة بلا اي معوقات، وذلك في مواجهة ما يُحكى عن تحركات شعبية دعت اليها الإنتفاضة رفضاً للحكومة ولمضمون بيانها الوزاري، ومن اجل تعطيل الجلسة بمنع وصول النواب الى المجلس.
وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ عون شدّد على الربط بين الأمن والاقتصاد لتكاملهما معاً في سبيل ضبط الوضع والمحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي من جهة، وعدم التهاون مع اي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقرّاتها الرسمية (التفاصيل في ص 6).
وبعد سلسلة مداخلات لرئيس الحكومة الذي شدّد على أهمية توفير الأمن لتنطلق الحكومة في عملها، لفت الى المؤشرات الإيجابية التي تلقّاها من اجل مساعدة لبنان على تجاوز الأزمات التي يعانيها. وشدد عدد من الوزراء، كوزيرتي الدفاع والعدلية زينة عكر وماري كلود نجم، على أهمية التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية توصّلاً الى تنفيذ الخطط. وتمنى وزير الخارجية ناصيف حتي ان يزود بالتقارير التي توثّق وتثبت مشاركة اي من القوى الخارجية او اي أجهزة استخبارية في تمويل بعض المجموعات التي قامت بأعمال شغب لمواجهة المراجع الدبلوماسية المختصة، رغم تبلّغه بأنّ هناك من أجرى سلسلة اتصالات على هذا المستوى للتحذّر من تجدد ما حصل سابقاً في بيروت وطرابلس ومناطق مختلفة من لبنان ومخاطره على علاقات لبنان ببعض الدول.
وبعدما عرض قادة الاجهزة الامنية المعطيات والمعلومات المتوفرة لديهم، تبلغ المجتمعون انّ امام القوى الأمنية والعسكرية مهمات أخرى تتصل بمواجة الإرهاب بعدما تمكنت القوى العسكرية متعاونة من تفكيك 3 شبكات إرهابية في مناطق مختلفة من لبنان، وإحداها في جبل لبنان.
وابلغ مرجع أمني الى «الجمهورية» انّ «القوى مجتمعة ستكون على استعداد لمواجهة ايّ تحرّك خارج عن المألوف قبل انعقاد الجلسة وفيها وبعدها، ولن تسمح بما يعوق عقد الجلسة ولا بأعمال التخريب والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة».
إجتماع أمني
وبعد اجتماع مجلس الدفاع، تقرّر ان يعقد قادة الأجهزة العسكرية والأمنية اجتماعاً مشتركاً لتقويم الموقف ووَضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات النهائية التي سيُباشر تنفيذها غداً الأحد لدى مواكبة القداس الذي سيقام في عيد القديس مار مارون في وسط بيروت، وسيشارك فيه رئيس الجمهورية والمسؤولون الكبار، فيما ستتيح العطلة الرسمية بعد غد الاثنين البدء باتخاذ التدابير الأمنية تحضيراً للجلسة النيابية لضمان انعقادها في أفضل الظروف.
وزارت وزيرة الدفاع زينة عكر قائد الجيش العماد جوزف عون، وعقدت اجتماعاً خصّص لاستكمال البحث في الترتيبات العسكرية التي اتخذت في اجتماع مجلس الدفاع.
جديد العلاقات بين دياب ودار الفتوى
على صعيد آخر، برز جديد على مستوى العلاقة بين رئيس الحكومة حسان دياب ودار الفتوى، حيث تلقّى في الساعات الماضية دعوة الى المشاركة في اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى اليوم في دار الفتوى، في اعتباره عضواً أصيلاً فيه الى جانب رؤساء الحكومات السابقين وأعضائه المنتخبين ومُفتي المناطق وقضاة الشرع.
وقالت مصادر مطلعة على موقف دياب لـ»الجمهورية» انه «اعتذر عن المشاركة في الإجتماع قبل ان تنال حكومته الثقة، مع العلم انّ نيلها ليس شرطاً لينضَم تلقائياً الى عضوية المجلس لمجرد انه اصبح عضواً كامل المواصفات في نادي رؤساء الحكومات».
ولفتت المصادر الى انّ الإتصالات كانت وستبقى قائمة الى موعد انعقاد هذا الاجتماع ظهر اليوم في دار الفتوى، في اعتبار انّ توجيه الدعوة الى دياب قد يشكل بداية لمسار العلاقات الطبيعية التي يجب ان تقوم بينه وبين دار الفتوى ومقدمة لترتيب الأوضاع داخل البيت السني، بعد الجفاء الذي رافَق تكليفه وعدم دعوته الى الإجتماع السابق الذي انعقد بعد تكليفه وقبل ان يشكل الحكومة».
قداسة البابا يلتقي الراعي
في غضون ذلك شدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من كنيسة مار مارون في المعهد الحبري الماروني في روما، على «وجوب عدم استمرار الخلافات بين بعضنا البعض في لبنان، خصوصاً اننا نعيش في هذه الايام وضعاً خطيراً جداً». وقال: «على جميع القوى اللبنانية أن تتضافر وتتعاون بعضها مع بعض، للحفاظ على وحدتنا الداخلية والسلم والأمن، وتوحيد الكلمة والعمل معاً بروح المسؤولية للنهوض بوطننا من أزماته السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية الخانقة». ورأى أنّ «أساس هذه الازمات هو الانقسام السياسي القائم بين المسؤولين عندنا».
وكان الراعي قد التقى البابا فرنسيس أمس، مترئساً وفد بطاركة الشرق الكاثوليك. وجرى خلال اللقاء بحث في قضايا كنسية والاوضاع في الشرق الاوسط. وتسلّم البابا من الراعي مذكرة تتضمن شرحاً مفصّلاً عن الاوضاع في لبنان والمنطقة. وأعرب الراعي بعد اللقاء، عن سعادته لأنّ البابا فرنسيس «مُدرك لأمور الكنائس في الشرق الأوسط وقضاياها، وأهمية وجود المسيحيين ودورهم ورسالتهم مع شركائهم المسلمين».
وعلمت «الجمهورية» أنّ البابا فرنسيس ركّز خلال لقائه مع البطاركة على موضوع مسيحيي الشرق والشهادة المسيحية في المنطقة، إضافةً الى العيش المُشترك مع المسلمين.
إشكالية اليوروبوند
في الشق المالي، يستحوذ ملف استحقاق اليوروبوند في 9 آذار المقبل، بقيمة مليار و200 الف دولار تقريباً، على اهتمام سياسي وشعبي. وتحول هذا الملف نقطة خلاف وجدل في شأن جدوى السداد أو التخلّف عن الدفع.
ويعتبر المدافعون عن نظرية ضرورة السداد في الموعد المحدد انّ التخلّف سيحوّل لبنان دولة متعثرة رسمياً، وسيدفع مؤسسات التصنيف الى نقله الى لائحة الدول المفلسة، مع ما يستتبع ذلك من تداعيات على مستوى التعاطي مع الاسواق العالمية في كل المجالات.
لكنّ المطالبين بالتخلّف عن الدفع يركّزون على خطورة استنزاف الاحتياطي من العملات الاجنبية من اجل الحفاظ على سمعة اصبحت «مضروبة». ويشيرون الى لائحة طويلة من الدول تتخلّف عن سداد مستحقات ديونها سنويّاً، وتجري معالجة اوضاعها بالتعاون مع المجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، يشنّ النائب ميشال ضاهر حملة واسعة منذ فترة لإقناع الحكومة اللبنانية بعدم سداد الاستحقاق والذهاب الى خيار إعادة جدولة الدين العام. ويؤكد «انها جريمة كبرى أن تقوم الحكومة بسداد استحقاق اليوروبوند في 9 آذار المقبل بحجّة المحافظة على سمعة لبنان المالية وذلك من أموال المودعين في المصارف، في حين تمنع هذه الأموال عن أصحابها». ويضيف: «إذا قررت الحكومة أن تدفع استحقاقاً يعني ذلك ان ليس هناك خطة إنقاذ اقتصادية لديها في ظل انكشاف وفوضى اجتماعية خطيرة وشح كبير في الموارد يهدد الكيان اللبناني برمّته».
وحتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي في شأن القرار الذي ستتخذه الحكومة حيال هذا الاستحقاق. إلّا انّ خبراء الاقتصاد يعتبرون انّ إشكالية من هذا النوع لا تتم معالجتها بخفة، وينبغي ان يتم تشكيل لجنة اخصائيين في هذه المواضيع، والحصول على استشارات قانونية ومالية، ودرس الوضع المالي اللبناني، وتداعيات السداد او التخلّف، وفي ضوء ذلك يمكن اتخاذ القرار. وكل ما عدا ذلك سيعتبر استخفافاً بمصير البلد على المستوى المالي والاقتصادي.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
توقيف مرافق أسود يُغضب باسيل: “يروحوا يوقّفوا اللي حرقوا مكاتبنا”
“14 شباط” بلا عونيين… “كسْر الجرّة” مع العهد
من “بيت الوسط” ولدت التسوية ومن “بيت الوسط” تموت… ففي تشرين الأول 2016 أطلق الرئيس سعد الحريري “طلقة الانطلاق” للعهد العوني في السباق الرئاسي، وفي شباط 2020 سيطلق الحريري “طلقة الرحمة” على التسوية التي أبرمها مع هذا العهد. هذا ما حصل حينها، وهذا ما سيحصل في الرابع عشر من شباط المقبل خلال إحياء الذكرى السنوية الـ15 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي تقررت إقامتها في “بيت الوسط” بدل المكان التقليدي في “البيال”. ولأنّ عملية توزيع الدعوات على كافة الأحزاب والجهات والشخصيات المدعوّة إلى المناسبة انتهت، علمت “نداء الوطن” أنّ “التيار الوطني الحر” لم يكن على قائمة المدعوين هذا العام، بحيث جرى إستثناؤه من الدعوات وضمّه إلى باقة “غير المرغوب بمشاركتهم” في إحياء ذكرى اغتيال الحريري، إلى جانب “حزب الله” الذي جرت العادة على عدم دعوته إلى هذه الذكرى.
إذاً لا عونيون في “بيت الوسط” يوم 14 شباط… هو موقف قائم بحد ذاته “يكسر الجرّة” مع العهد العوني ويختصر الكثير في الشكل، إن لجهة الرد على انقلاب العهد على التسوية التي أوصلت ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى، أو لناحية إقصاء من يعمل على اغتيال الحريري سياسياً عن ذكرى اغتيال أبيه جسدياً. أما في المضمون، فخطاب رئيس “تيار المستقبل” سيكون “خطاباً مفصلياً ولعله يكون الأبرز له خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة”، حسبما وصفته مصادر التيار لـ”نداء الوطن”، مؤكدةً أنه سيضع “النقاط على حروف المرحلة السابقة والمرحلة المقبلة في ظل التحديات القائمة بعد التطورات الأخيرة”، مشيرةً في هذا الإطار إلى كون خطاب الحريري ينطلق من “مقاربات سياسية نقدية لا سيما إزاء مرحلة التسوية (مع عون) بشكل خاص”.
وفي المقابل، بدا رئيس الجمهورية أمس منهمكاً في “تعبيد الطريق” أمنياً وعسكرياً أمام عبور جلسة الثقة النيابية لحكومة حسان دياب يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، وهذا ما شكّل النقطة المحورية في كلمته أمام المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد في قصر بعبدا، حيث أكدت مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن” أنّ التوجه الرئاسي هو نحو منع تحركات الثوار على الأرض من عرقلة وصول النواب إلى ساحة النجمة، فتقرر أن يصار إلى “اعتماد الإجراءات العسكرية والأمنية نفسها التي اعتمدت يوم جلسة إقرار الموازنة العامة، وقد طلب من قيادة الجيش تشديد التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف”.
أما على صعيد ملف الاحتقان المحتدم بين “التيار الوطني الحر” والثوار لا سيما الطرابلسيين منهم، سيّما على خلفية الإشكالات المتنقلة بين مرافقي عضو التيار النائب زياد أسود والمتظاهرين والتي لم تخلُ من نكء العصبيات الطائفية والمناطقية، فقد كشفت مصادر وثيقة الصلة برئيس “التيار الوطني” جبران باسيل لـ”نداء الوطن” أنه أبدى خلال الساعات الأخيرة غضباً عارماً، جراء توقيف مرافق أسود الذي اعتدى على أحد المواطنين الطرابلسيين في منطقة المعاملتين، ونقلت عن باسيل قوله: “يروحوا يوقفوا اللي حرقوا مكاتب التيار”.
وإزاء ذلك، استغربت مصادر معنية بالملف لـ”نداء الوطن” أن تثير مسألة توقيف شخص، ظهر “بالصوت والصورة” وهو يعتدي على مواطن آخر ويستخدم عبارات تهدد بإثارة فتنة طائفية في البلد، امتعاض باسيل بدل أن يبادر إلى رفع الغطاء السياسي عنه، خصوصاً وأنّ مرافق أسود، بخلاف الأنباء التي سرت عن كونه لا ينتمي إلى “التيار الوطني”، إعترف بنفسه أنه ينتمي إلى عناصر جهاز “الانضباط” في “التيار”، وأنّ رسائل عاجلة وجهت إليهم تطلب منهم التوجّه إلى المنطقة حيث كان أسود ليلة الحادثة “لإجراء اللازم”. علماً أنّ المصادر أكدت أنّ التوقيفات لم تشمل طرفاً دون آخر إنما شملت أيضاً عدداً من المتظاهرين، بالإضافة إلى استدعاء آخرين من دون أن يثير ذلك أي بلبلة مفتعلة كالتي أثارها توقيف مرافق أسود.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
المجلس الأعلى للدفاع يقرر منع إقفال الطرقات يوم جلسة الثقة
قادة الأجهزة الأمنية يتهمون {جهات بدعم المتظاهرين بالأموال}
كانت جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة والتصويت على الثقة، والتي حدد موعدها يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، محور اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي عقد أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، إضافة إلى قضايا مرتبطة بضبط الوضع الأمني والمحافظة على الاستقرار.
وبينما تبقى عادة مقررات المجلس سرية، اكتفى أمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد الأسمر بالقول بعد الاجتماع إن المجلس شدّد على ضرورة ضبط الوضع الأمني، وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن أبرز ما بحث في الاجتماع هو تقييم الوضع الأمني عشية جلسة الثقة التي من المقرّر أن تكون ماراثونية يوم الثلاثاء وألا تمتد حتى الأربعاء على غرار جلسة موازنة 2020. ولفتت المصادر إلى أن قادة الأجهزة الأمنية قدموا مداخلات، وكان التأكيد على قرار عدم السماح بقطع الطرقات في ظل المعلومات والدعوات التي بدأت تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي للتظاهر يوم الجلسة ومحاولة منع النواب من الوصول إلى البرلمان. وتم الاتفاق على اتخاذ إجراءات أمنية مشددة تتولاها قوى الأمن والجيش عبر غرفة عمليات مشتركة، منذ مساء الاثنين، وتنفيذ انتشار أمني غير مسبوق في محيط كل المداخل المؤدية إلى مقر البرلمان، على أن يتم إطلاع رئيس البرلمان نبيه بري عليها.
ولفتت المصادر إلى «أنه كان شرحا لعمل القضاء في هذه المرحلة، والتأكيد على أن يكون دوره فاعلا، حيث كانت شكوى من الأجهزة عن سرعة إطلاق سراح الموقوفين». وأضافت «عرض قادة الأجهزة الأمنية معطيات لديهم بشأن الجهات التي تعمل على التحريض على التظاهر وأعمال الشغب، إضافة إلى تقديم الدعم المالي للمتظاهرين، حيث يتم التدقيق بهوياتهم لمعرفة ما إذا كانوا لبنانيين أم غير لبنانيين».
وتوقّف المجتمعون، بحسب المصادر عند ظاهرة ملاحقة النواب والتعرض لهم وما يرافقها من تداعيات ذات طابع طائفي، حيث كان التأكيد على احترام حرية الفرد في التنقل كما على حرية التعبير، إضافة إلى المحافظة على الأملاك العامة والخاصة ورفض الاعتداء عليها، وبالتالي العمل على التهدئة وتبريد الأجواء.
وبعد الإشكال الذي وقع قبل يومين بين مرافقي النائب زياد أسود ومتظاهرين اعترضوا على وجوده في أحد المطاعم وما نتج عنها من تداعيات، تم توقيف أحد مرافقي أسود وكلفت النيابة العامة التمييزية شعبة المعلومات التحقيق بالحادث.
وجاء في بيان المجلس الأعلى للدفاع الذي تلاه اللواء الركن محمد الأسمر، بعد الاجتماع، أن رئيس الجمهورية ميشال عون شدّد على أهمية ضبط الوضع الأمني للمحافظة على الاستقرار والسلم الأهلي من جهة، وعدم التهاون مع أي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية.
وأضاف البيان: «بعد أن عرض قادة الأجهزة الأمنية المعطيات والمعلومات المتوفرة لديهم تقرر تكثيف الجهود التنسيقية بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية لتعميم الاستقرار في البلاد من جهة واستباق الأحداث التخريبية لتفادي أي تطورات». وأعلن أنه تقرر «الطلب إلى الأجهزة الأمنية والقضائية للتعاون فيما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين، تطبيقا للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ثلاثاء الثقة: مَنْ يهزم مَن السلطة أو الحراك؟
برّي لاختصار الجلسات.. والحل الأمني يتقدم من بعبدا.. و إشكال قانوني يهز القضاء
تقدّم الحل الأمني على ما عداه.. تحت عنوان توفير مناخ أمني لجلسة مجلس النواب، مع تشكيل ما يمكن وصفه بغرفة عمليات للتنسيق والمتابعة، من زاوية «الامن الإستباقي» وأهميته، ومنع التوتر، الذي يمكن ان «يؤدي إلى فتنة»، مع دور تهدوي للاعلام، وفقاً لما نقل عن الرئيس حسان دياب، الذي يسابق الوقت، ليس لنيل الثقة من المجلس النواب، مع تزاحم جملة لأولويات بعضها يتعلق بالقطاع المصرفي المتأزم، مع مضي سعر الدولار في سوق القطع في تحدي الرغبة في تهدئة «التلاعب الخطير» في سوق القطع، إذ ناهز في اقفال أمس لدى الصيارفة، والسوق السوداء سقف 2300 ليرة لبنانية (الخبر في مكان آخر)، وبعضها الاخر يتعلق «ببالوعة الموازنة» الكهرباء، إضافة الي استيراد المواد الأوّلية اللازمة للأدوية والمعدات الطبية والمحروقات، بما في ذلك أزمة السيولة وقلة الدولار في الأسواق، وما شاكل من اقفال مؤسسات، وارتفاع أسعار.
وبدا المشهد مكهرباً عشية الثلاثاء في تحدٍ مكشوف بين السلطة والحراك.
وسط ذلك، برز تطوران على جبهة القضاء، الأوّل طلب وزير العدل من مدعي عام التمييز اطلاعها على التحقيقات بشأن المصارف التي هربت الأموال إلى الخارج، والتي أجرتها هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بطلب منه، لأن القانون لا يجيز إليها مثل هذا الطلب..
في هذا الوقت، تفاعل ما أعلنه مفوض الحكوة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس عن قراره الاستقالة من القضاء، وعدم دعوته للمشاركة في اجتماع مجلس الدفاع العالي، على خلفية ما تردّد عن قرار تأديبي بحقه، وصف بأنه لم يكن «قوياً»، بل اقتصر على تأخير تدرجه.
جلسة بين نارين
في غضون ذلك، ينشد الاهتمام السياسي والشعبي، اعتباراً من مطلع الأسبوع، أي الاثنين المقبل، إلى مجلس النواب الذي سيعقد جلسة لمناقشة البيان الوزاري وإعطاء الثقة على أساسه لحكومة الرئيس حسان دياب، حيث ينتظر ان تكون هذه الجلسة حامية، لا بل شديدة السخونة، على مستويين:
الاول: المواجهة الاستثنائية، والساخنة خارج مبنى المجلس بين الحراك الشعبي والسلطة التي استنفرت اجهزتها الأمنية والقضائية والعسكرية لمواجهة المنتفضين في الشارع، عبر بلاغ «رقم واحد» تحذيري يقضي «بعدم التهاون مع أي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية»، في إشارة إلى مجلس النواب.
والثاني: داخل الجلسة، خاصة إذا تسنى لها ان تنعقد، حيث تتحضر المعارضة لخوض معركتها الأولى مع الحكومة، والتي ظهرت ملامحها من خلال المواقف التي أطلقت من أكثر من طرف معارض حول البيان الوزاري الذي وصفه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأنه «خارج الزمان ويمثل فشلاً ذريعاً»، بينما اعتبرت كتلة «المستقبل» النيابية، التي تتجه إلى حجب الثقة، ان البيان الوزاري لا يلبي متطلبات المرحلة واستحققاات ما بعد 17 تشرين الأوّل، بحسب ما نقل «المستقبل ويب» عن مصادر نيابية، في حين انتقد رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط في تغريدة له على «تويتر» نجاح المتسلط الأوّل على قطاع الكهرباء (والمقصود التيار الوطني الحر) في فرض البيان الوزاري كما هو بالرغم من محاولة اعتراض خجول من بعض الوزراء لمحاولة الإصلاح المطلوب»، وخلص إلى ان هذا القطاع سيبقى في يد قلة في إدارة «مبتورة تعرض البلاد للانهيار والافلاس».
وبما ان الجلسة التي دعي إليها، ستنعقد على مدى يومين متتالين في الصباح والمساء، ستكون منقولة على الهواء، فإن منسوب عدد طالبي الكلام سيكون عالياً، وهو تعدى حتى مساء الجمعة الثلاثين نائباً، مع الإشارة إلى ان النظام الداخلي للمجلس يعطي النائب الحق في الكلام ساعة ارتجالياً ونصف ساعة كتابة.
وعلم ان الرئيس نبيه برّي الذي نجح في ضبط إيقاع جلسة إقرار الموازنة وانهاها في يوم واحد، لاعتبارات تتعلق بالظروف الأمنية خارج قاعة المجلس، بعد ان كان اقرارها عادة يأخذ ثلاثة أو أربعة أيام، سيحاول تقليص عدد طالبي الكلام لإنهاء الجلسة قبل الوقت المحدد، لكن هذا الأمر سيكون مرتبطاً بالوضع الذي سيحيط بالمجلس نتيجة ما يمكن ان يعده الحراك الشعبي، لتعطيل الجلسة أساساً ومنع النواب من الوصول إلى ساحة النجمة.
وبحسب المعلومات، فإن رئاسة المجلس وضعت في صورة ما يجري التحضير له على مستوى الحراك، ولذلك تميل إلى تقصير مُـدّة الجلسة، بعدما ترك أمر تأمين معبر أو اثنين للنواب من صلاحية القوى الأمنية، وكذلك إلى اختصار كلمات النواب، وقد باشر الرئيس برّي استطلاع آراء الكتل المشاركة، خاصة بعدما لمس وجود طلبات تقدّم بها أكثر من نائب في الكتلة النيابية نفسها.
وقالت مصادر نيابية ان برّي يعتقد ان امتداد الجلسة إلى يومين أو ثلاثة قد يتيح تحولها إلى مادة لجذب المتظاهرين ما سيجر الأمور نحو مواجهات على مستوى أكبر في محيط ساحة النجمة، إلى الساحات المحيطة، وبهذا المعنى، فإنه لا مصلحة في إطالة أمد الجلسات بل تقصيرها، بحيث يمكن تمرير الجلسة في يوم واحد.
إلا ان هذا التحدي – القرار، يتوقف على امتناع الكتل النيابية المصنفة في خانة المعارضة، مثل «القوات اللبنانية» التي طلب أكثر من نصف أعضائها الكلام و«المستقبل» التي قد تنفتح شهية نوابها على ممارسة فن الخطابة في ظل «البث المباشر»، بالعدول عن ذلك، والزام نفسها بعدد محدد من الكلمات لا تتجاوز الكلمتين أو الثلاث، علماً ان الثقة باتت مضمونة، وان بقيت هزيلة وفي حدود نصف عدد أعضاء المجلس، في حال تسنى للجميع الحضور.
مجلس الدفاع يتشدد
وكان المجلس الأعلى للدفاع قد عرض خلال اجتماعه أمس، التدابير الأمنية لضمان انعقاد جلسة الثقة وعدم اقفال الطرقات المؤدية الى ساحة النجمة. كما تم عرض ملفات ومعلومات لبعض الاشخاص المخلين بالامن خلال التظاهرات وامكانية ملاحقتهم او توقيفهم. وستتم مواكبة التحضيرات للجلسة باجتماعات امنية بين الجيش والقوى الامنية لتنسيق الاجراءات، وقدعقد احدها امس في اليرزة.
كما عرض للاحداث التي حصلت بين بعض النواب والمحتجين وباتت تتخذ منحى طائفياً وسبل التصدي لها.وتابع المجلس موضوع ملاحقة الشبكات الارهابية، حيث تم الكشف عن توقيف احداها خلال الايام القليلة الماضية.
وأفادت معلومات انه تقرر توسيع شعاع منطقة العزل المحيطة بساحة النجمة، بحيث يستطيع النواب الوصول إلى البرلمان بسهولة أكثر من عزل المنطقة بدءاً من نقطة فندق «لوغراي» في ساحة الشهداء، مثلما حصل في جلسة الموازنة.
وقالت ان قراراً كبيراً اتخذ بضمان عقد الجلسة مهما كان الثمن، حتى ولو اقتضى الأمر اللجوء إلى «القوة المفرطة»، لا سيما وان التقارير الأمنية اشارت إلى عزم الحراك على اجتياز الجدار الاسمنتي والشريط الشائك والعوائق الموضوعة، وهو أجرى قبل يومين «مناورة تجريبية» في محيط السراي، ونجح في اختراق هذه الحواجز.
وأفادت مصادر مواكبة لاجتماع المجلس الأعلى ان القادة الأمنيين الأربعة اي قائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي والمدير العام للأمن العام والمدير العام لأمن الدولة قدموا معطيات حول هوية الأشخاص الذين يحرضون على اعمال تخريبية يجري التدقيق بها، وكان عرض للتوقيفات التي تحصل من وقت الى آخر والإجراءات القضائية التي تتخذ كما توقف المجتمعون عند الإعتداءات على بعض المقرات الرسمية والممتلكات الخاصة.
واشارت الى انه تم التشديد على ضرورة اتخاذ اجراءات وخطوات عملية لتأمين مناخ امني لجلسة مجلس النواب الثلاثاء، وقد تم ابلاغ الحاضرين بأن هناك اجتماعات امنية تسبق هذه الجلسة.
ولوحظ ان البيان الرسمي لاجتماع المجلس والذي تلاه أمينه العام اللواء محمود الأسمر، نقل عن الرئيس ميشال عون تشديده على أهمية ضبط الوضع الأمني للمحافظة على الاستقرار والسلم الأهلي من جهة وعدم التهاون مع أي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية، في حين اشار الرئيس دياب إلى أهمية الأمن الاستباقي.
وافيد انه جرى التشديد على وضع حدّ لأي توتر يؤدي إلى فتنة، وكان حديث عن دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في هذا المجال، وضرورة استخدامها للتهدئة.
استحقاق «اليوروبوند»
الى ذلك، كشفت مصادر مطلعة على الاجتماع المالي الذي عقد قبل يومين في عين التينة بحضور الرئيس بري ووزير المال غازي وزني والنواب: علي حسن خليل وياسين جابر وعلي فياض وحسن فضل الله، ان البحث تناول بشكل خاص كيفية التعامل مع استحقاق اليوروبوند الذي يستحق في شهر اذار المقبل وقيمته مليار و200 مليون دولار، وما يليه من استحقاقات اخرى خلال الاشهر الثلاثة المقبلة، وهي فوق ملياري دولار. وجرى استعراض الامكانات المالية للدولة وتأثيرات دفع هذه الاستحقاقات او تأخير دفعها، بعدما اعلن رئيس الحكومة حسان دياب انه سيسددها.
وطرحت خيارات وافكار عدة منها امكانية تشكيل لجنة خبراء تدرس الخيارات والمقترحات وتُعطى مهلة ايام قليلة لوضع تقريرها، حتى يكون القرار مدروساً ويحظى بتغطية رسمية شاملة لا من صنع جهة واحدة. وسيعقد اجتماع آخر قريباً لاستكمال البحث في وضع الرؤية الشاملة لإدارة أزمة هذا الاستحقاق.
وجرى ايضا البحث في موضوع توفير الحلول المؤقتة والمتوسطة المدى لأزمة الكهرباء لخفض العجز في مؤسسة الكهرباء وبالتالي في الدين العام، بدل الاستمرار بالحلول المؤقتة ومنها بواخر توليد الطاقة التي باتت الحل الاسهل بالنسبة للبعض برغم كلفته. وجرى طرح اقتراح اعتماد حل كهرباء مدينة زحلة، عبر تكليف شركة محترمة خاصة تشتري المولدات وتقوم بانتاج الكهرباء وبيعها لفترة 24 ساعة على 24، الى حين اعتماد الحلول الجذرية. لكن لم يتم اتخاذ اي قرار بانتظار الاجتماع المقبل.
وكانت مصادر السراي الحكومي، أبلغت «اللواء» ان الاستحقاق الأساسي لدى الحكومة اليوم، هو في كيفية التعامل مع سندات «اليوروبوند» المستحقة في اذار ونيسان وحزيران، ولفتت الى ان هذه المبالغ تشكل قرابة 2.3 مليار دولار اضافة الى فوائد دين عام وعليها دفعها، كاشفة عن اجتماعات مكثفة يعقدها الرئيس دياب في هذا الاطار لايجاد حل لكيفية التعامل مع هذه الاستحقاقات.
وأشارت الى ان هناك مجموعة افكار واراء جديدة تطرح خلال درس الملف لمعالجة الموضوع خصوصا ان الامور مرهونة بمجموعة عوامل بانتظار طبيعة ونوعية وحجم المساعدات والدعم الخارجي المنتظر من قبل الحكومة.
وأكدت المصادر ان هناك وعودا جدية تلقاها رئيس الحكومة سواء من دول عربية واجنبية بمساعدة ودعم لبنان، وأشارت الى ان الاتحاد الاوروبي ابدى استعداده للمساعدة خلال الاجتماع الذي عقده الرئيس دياب مع سفرائه حيث طلب منهم بشكل واضح وصريح مساعدة عاجلة على مختلف المستويات وفتح خط ائتمان لتأمين حاجات لبنان الضرورية بإعتبار ان هذا الامر يشكل وفرا على الخزينة ويساعد في ضخ الاموال في السوق. وكشفت المصادر ان روسيا ابدت استعدادها ايضا لتقديم دعم ومساعدات للبنان ولكنها ليست مادية.
ودعت المصادر إلى انتظار شكل الدعم الخارجي المنتظر، وهل سيكون مادياً أو ودائع أو غير ذلك، وعلى اسسه يتم تحديد المسار الذي يُمكن السير على أساسه، لذلك فإن الحكومة تدرس أفضل الخيارات المتاحة امامها لاعتماده، مع الأمل هنا بانخفاض سعر صرف الدولار الذي هو سعر وهمي، وتعتقد انه فور بدء انخفاضه سيلجأ المواطنون لبيعه، وعندها تصبح السيولة بالعملة الأميركية متوفرة في الأسواق.
في المقابل، يبدو ان هذا الخارج، ينتظر بدوره ما يُمكن ان تقدمه الحكومة من برامج إصلاحية، سبق ان عبر عنها المنسق الخاص الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، بتكرار كلمة إصلاحات أكثر من ثلاث مرات للتأكيد عليها لتوفير الدعم المطلوب من المجتمع الدولي، والأمر نفسه كرره مدير دائرة الشرق الاوسط في البنك الدولي ساروج كومار جاه، عندما أشار ردا على سؤال وجه إليه، بعد اجتماع عقده مع وزير المالية غازي وزني، إلى «ان على الحكومة اللبنانية تقديم برنامج إصلاحي طموح يبدأ بمعالجة المسائل المالية، وتلك المتعلقة بالقطاع المصرفي (المقصود حسم مسألة استحقاق اليوروبوند) بالإضافة إلى البنى التحتية، خاصة على صعيد الكهرباء».
اضاف: «في المستقبل عندما ستطلب الحكومة دعم برنامج نعتقد انه يتسم بالمصداقية، عندها سنتحدث استناداً إلى البرنامج الذي ستقدمه الحكومة» في إشارة إلى ان البنك ليس على استعداد لتقديم شيء في الوقت الراهن بانتظار ما ستطرحه الحكومة، علماً ان البيان الوزاري شكل صدمة للمجتمع الدولي نظراً لخلوه من أي برنامج انقاذي طموح، واعترف بذلك «حزب الله» الذي قرّر أمس منح الحكومة الثقة، على اعتبار انها «تستحق الفرصة» على حدّ تعبير نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم.
احتفال 14 شباط
وعلى صعيد آخر، برز تطوّر لافت على الصعيد السياسي، تمثل بإعلان تيّار «المستقبل» نقل احتفال ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من «البيال» إلى «بيت الوسط».
ولم يشر بيان التيار إلى سبب نقل مكان الاحتفال، مكتفياً بالاعلان ان الأمر جاء بناءً لطلب الرئيس سعد الحريري، الذي سيكون شخصياً في استقبال المدعوين الذين سبق ان وجهت إليهم الدعوات، وانه سيتوجه إليهم بكلمة.
ولم تستبعد مصادر مطلعة ان يكون وراء نقل مكان الاحتفال علاقة بالظروف الأمنية القائمة حالياً، ولا سيما على صعيد الانتفاضة الشعبية.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل من خطة للسيطرة على ودائع المصارف .. في مؤامرة لإفلاس لبنان؟
جلسات الثقة: 80% من الوزراء والنواب الفاسدين سيهاجمون الوزراء التكنوقراط النظيفين
سرقوا الأموال ولزّموا دون مناقصات وبنوا القصور واستغلوا نفوذهم وامتلكوا الأبنية وأسهم المصارف
محمد بلوط
يومي الثلاثاء والاربعاء ستجري جلسات الثقة في مجلس النواب وفق دعوة الرئيس نبيه بري لمناقشة البيان الوزاري وعلى الحكومة ان تدفع سنة 2020 4.4 مليار دولار فوائد ديون، فمن اين تأتي بها؟
80% من النواب والوزراء الفاسدين الذين سرقوا سيهاجمون الوزراء التكنوقراط النظيفين.
تتجه الانظار مرة جديدة الأسبوع المقبل الى ساحة النجمة، حيث تنعقد جلسة الثقة بالحكومة الجديدة يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين وسط اجواء مشحونة تعكس الانقسام الحاصل في البلاد على وقع الازمة الاقتصادية والمالية غير المسبوقة في البلاد.
وعشية هذه الجلسة برزت معطيات ومواقف تؤشر الى ارتفاع درجة المنازلة في هذا اليوم. لكن الاوساط الموالية تؤكد ان الحكومة ستحصل على الثقة برقم يتجاوز الاكثرية المطلقة للمجلس، مشيرة الى ان هناك اتصالات وجهوداً مكثفة ستجري في اليومين المقبلين لتأمين سلامة الجلسة من دون اي عثرات او عقبات.
وقال مصدر مقرب من رئيس الحكومة لـ«الديار» رداً على سؤال حول التدابير والسياسة التي تدرسها لمواجهة الاوضاع الاخيرة المتردية في القطاع المصرفي ان الرئيس دياب عقد مؤخراً اكثر من اجتماع اقتصادي ومالي، وان هناك اجراءات هي موضع درس مع مصرف لبنان والمصارف والجهات المعنية.
واضاف ان هذا الامر سيتم البت به بعد نيل الحكومة الثقة، مشيراً الى ان التركيز في الوقت الحاضر هو على تجاوز استحقاق الثقة بنجاح، مشيراً الى ان الرئيس دياب والوزراء المعنيين يعكفون على تحضير الشروحات والردود اللازمة على المداخلات النيابية حول البيان الوزاري.
ورفض المصدر بعض الاتهامات والقول ان البيان الوزاري لم يأت بجديد عن البيانات السابقة، مؤكداً أن مثل هذا الكلام في غير محله وان هناك بنوداً عديدة وواضحة وردت في البيان تحمل اصلاحات واجراءات اقتصادية ومالية مهمة، مركزاً مرة اخرى على اهمية تعاون اللبنانيين في هذه المرحلة لتجاوز الازمة.
وقال الرئيس دياب في هذا السياق امام وفد من سيدات ورجال الاعمال اللبنانيين في العالم «لقد اصبحت امكانات الدولة قليلة جدا، ولذلك فإننا نبذل جهوداً ونقوم باتصالات لاحداث فرق. لكننا نعود ونتذكر المثل اللبناني الشهير «ما حك جلدك متل ضفرك».
واضاف: «مع الاسف، لبنان اليوم في مأزق حقيقي وخطر مفصلي يهدده، وبتنا امام حائط مسدود، ويبقى الحل بهدم الجدار الذي يخنق لبنان ويعطل دورته الاقتصادية ويتسبب بأزمات معيشية واجتماعية وببطالة وبنقص حاد بالسيولة».
وتوقفت مصادر سياسية مطلعة امام عبارة رئيس الحكومة «ما حك جلدك متل ضفرك»، لافتة الى انها تعكس الاجواء الضاغطة التي تواجهها الحكومة جراء الضغوط وحجب الدعم والمساعدات وسياسة الابواب المقفلة في وجه لبنان من قبل الدول المانحة ودول الخليج.
وقالت المصادر ان اوساط الحكومة تعول على جهود استثنائية سيبذلها الرئيس دياب والحكومة بعد نيل الثقة لتحسين هذا المناخ واستعادة ثقة المجتمع الدولي من اجل فتح ثغرة في جدار حصار لبنان.
واضافت ان الاجواء مع الهيئات والصناديق الدولية هي افضل، خصوصا ان الصندوق والبنك الدوليين يبديان تقديم الدعم اذا ما التزمت الحكومات بالاصلاحات اللازمة.
وفي هذا السياق قال مدير دائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومارجاه بعد لقائه وزير المال غازي وزني «اننا نتوقع ان يكون البيان الوزاري للحكومة قوياً يتضمن اجراءات صلبة وخطة عمل مرتبطة بمهلة زمنية محددة، اذ ان لبنان يواجه ازمة لم يسبق لها مثيل، ومن الضروري بعد جلسة الثقة ان تباشر الحكومة برنامج اصلاحات طموح وخطوات جدية ضمن مهلة محددة».
واكد «ان البنك الدولي مستعد لدعم أي برنامج طموح لأن ذلك يصب في مصلحة الشعب اللبناني وسيساعد بشكل مباشر الذين تأثروا بالازمة الاقتصادية والمالية». ولفت الى «ان هناك برنامجاً قائماً تبلغ قيمته ملياراً وستمئة مليون دولار لتحسين البنى التحتية وخلق فرص عمل وتأمين الحماية الاجتماعية وتطوير قطاع المياه… وتحدثت مع رئيس الحكومة ووزير المال حول كيفية استخدام برامج البنك الدولي القائمة لدعم اولويات الحكومة».
وعلمت «الديار» ان هناك تبايناً حتى الآن في التعاطي مع شروط صندوق النقد الدولي بين مكونات الحكومة، وان الثنائي الشيعي ينظر بحذر في التعاطي مع هذه الشروط ويفضل درسها بدقة لأخذ ما هو ممكن ولا يصيب الطبقات الشعبية.
وتقول المعلومات ان الحكومة لم تبت بعد في شأن حسم موقفها من الاستحقاقات المالية على الدولة خصوصاً في شهر آذار المقبل، لكنها تحرص على اتخاذ موقف يوازن بين ايفاء لبنان بتعهداته وبالاستحقاق تجاه الجهات الخارجية لضمان الثقة الدولية به وتحفيز الدول المانحة على مساعدته.
واستنادا الى التقارير المالية فإن استحقاقات سندات الخزينة اللبنانية بالعملات الاجنبية التي تستحق على الدول خلال العام 2020 وفوائدها تبلغ اربعة مليارات و382 مليون دولار. اما ما هو مستحق منها على الدولة في شهر آذار فتبلغ ملياراً ومئتي مليون دولار.
وهذه السندات التي تستحق في شهر اذار كانت تحمل المصارف اللبنانية منها مبلغ 900 مليون دولار وتحمل المصارف والمؤسسات الدولية مبلغ 300 مليون دولار. اما الآن فقد تبدل الوضع وانخفضت حصة المصارف اللبنانية الى 480 مليون دولار، وارتفعت حصة المصارف والمؤسسات الاجنبية الى 720 مليون دولار، ما يدفع الى السؤال عن الاسباب والدوافع التي دفعت المصارف الاجنبية الى زيادة حصتها رغم تخفيض درجة لبنان الائتمانية.
وتتجاوز الاموال التي هربت من المصارف الى الخارج منذ اوائل ايلول، اي قبل انتفاضة 17 تشرين الاول وبعدها، قيمة الاستحقاقات المالية على الدولة اللبنانية للعام 2020، اذ تصل هذه الاموال المهربة الى ما يقرب خمسة مليارات دولار، منها ملياران و300 مليون دولار حولها اصحاب خمسة مصارف لبنانية الى الخارج، كما قال الرئيس بري امام النواب يوم الاربعاء الماضي.
وعشية جلسة الثقة ارتفعت لهجة المعارضة بوجه الحكومة، وقال موقع «مستقبل ويب» التابع للرئيس الحريري ان كتلة المستقبل (التي ستحضر الجلسة) تتجه الى حجب الثقة عن الحكومة لعدة اسباب ابرزها البيان الوزاري الذي لا يلبي متطلبات المرحلة واستحقاقات ما بعد 17 تشرين الاول.
ورفع رئىس اللقاء الديموقراطي من وتيرة انتقاداته للبيان الوزاري من باب البند المتعلق بالكهرباء، وقال «ان المتسلط الاول على الكهرباء ومن وراءه في الظل من شركاء وشركات متعددة، نجحوا في فرض البيان الوزاري كما هو بالرغم من محاولة اعتراض خجولة من بعض الوزراء لمحاولة الاصلاح المطلوب، يبقى هذا القطاع في يد قلّة في ادارة مبتورة لتعرض البلاد الى الانهيار والافلاس».
واعتبر رئىس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «ان البيان الوزاري خارج الزمان والمكان ويعالج كل شيء إلا المطلوب».
ورأى ان النكسة الكبرى والفضيحة هي في تبنّي الحكومة خطة العمل التي اعدتها الحكومة السابقة وسابقاتها.
والمعلوم ان كتلة «القوات» ستحجب الثقة عن الحكومة الى جانب كتلة الكتائب ونواب معارضين.
وعلى صعيد الاجراءات التي ستتخذ لتأمين سلامة جلسة الثقة، قالت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان هناك قرارا سياسياً وأمنياً متخذاً لتنفيذ الاجراءات اللازمة لتأمين انتقال النواب الى مبنى المجلس، وبالتالي عقد هذه الجلسة.
وفي المقابل رفعت مجموعات الانتفاضة من لهجتها، ملوحة بتحركات واسعة لمنع انعقاد الجلسة وعدم نيل الحكومة الثقة، واشارت الى اتصالات واستعدادات تجري للقيام باحتجاجات ضاغطة ومؤثرة.
وشدد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال ترؤسه امس المجلس الاعلى للدفاع على «اهمية ضبط الوضع الامني للمحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي من جهة وعدم التهاون مع اي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية».
وتقرر الطلب الى الأجهزة الأمنية والقضائية التعاون فيما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة حيال المخالفين تطبيقاً للقوانين والانظمة المرعية.
وتركز البحث، حسب مصادر مطلعة، على تأمين الاجراءات الخاصة بجلسة الثقة المقررة الثلاثاء والاربعاء المقبلين وضمان انتقال النواب الى مبنى المجلس في ظل اجراءات تأمين الطرق المؤدية الى ساحة النجمة، واتخاذ الجيش والقوى الامنية الاجراءات اللازمة لحماية وتأمين المنطقة المحيطة بالمجلس، على غرار ما حصل في جلسة الموازنة.
وقالت المصادر ان الجيش والقوى الأمنية سيأخذون بعين الاعتبار الافادة من تجربة جلسة الموازنة لتعزيز الاجراءات اللازمة لحفظ وتأمين جلسة الثقة في مواجهة الاحتجاجات المتوقعة اثناء انعقادها.
كما تناول الاجتماع الاحداث الاخيرة التي جرت والاجواء الفتنوية التي رافقتها، وقالت المصادر انه جرى التأكيد على اتخاذ كل التدابير الامنية اللازمة والاجراءات القضائية حيال المخلين بالأمن ومثيري الفتن او الذين يتسببون بمثل هذه الاجواء والمناخات.
ولفتت في هذا المجال الى ان القادة الامنيين عرضوا للتقارير التي لديهم، خصوصا عن التحركات في بعض الاماكن والمعلومات التي توافرت لهم حول الجهات التي تقوم بأمور مخلّة بالأمن. كما تم التطرق الى الاعتداءات التي تتعرض لها القوى الأمنية. واشارت المصادر الى ان القادة الامنيين تحدثوا عن معطيات لديهم حول هويات أشخاص يقومون بأمور مخلة بالأمن ويجب التدقيق بها.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«الأعلى للدفاع»: جلسة الثقة ولو بالقوة
بين المنظومة السياسية والشعب سباق محموم مع الواقع الذي يفرض استنفارا استثنائيا من الجانبين. السلطة الحاكمة استنفرت اجهزتها الامنية لمواجهة الثوار ببلاغ «رقم واحد» تحذيري ضمّنته مقررات المجلس الاعلى للدفاع الذي اكد تكثيف الجهود التنسيقية بين مختلف الاجهزة العسكرية والامنية لتعميم الاستقرار في البلاد من جهة واستباق الاحداث التخريبية لتفادي اي تطورات… وعدم التهاون مع اي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية»، في رسالة لمن يفكرون بقطع طريق مجلس النواب يوم «الثقة». والثوار الذين لم ترهبهم اساليب السلطة القمعية المتدرجة التي بلغت اخيرا حد الاستدعاءات والادعاءات القضائية، وقد لحظها «الاعلى للدفاع» ما بين سطوره، بطلب رئيس الحكومة حسان دياب من الاجهزة الامنية والقضائية التعاون في ما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين، تطبيقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء»، ماضون في اجتماعاتهم لوضع اللمسات الاخيرة على خريطة طريق المواجهة لمنع نواب حجبوا عنهم الثقة الشعبية، من منح الحكومة ثقة لا تستأهلها ما دام بيانها الوزاري «الانشائي» البعيد من واقع الازمة لم يقارب العلاج الناجع، لا بل استنسخ الفقرات المعول عليها لكسب ثقة الشعب والخارج من بيانات الحكومات السابقة فأسقط نفسه في امتحان الثقة.
على وقع تلويح الثوار بتصعيد كبير الثلاثاء لمنع انعقاد جلسة الثقة، اجتمع المجلس الاعلى للدفاع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي شدد على اهمية ضبط الوضع الامني للمحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي من جهة وعدم التهاون مع اي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقارها الرسمية. وحضر الاجتماع رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، وعدد من الوزراء ورؤساء الاجهزة العسكرية والامنية. وبعدما عرض قادة الاجهزة الامنية المعطيات والمعلومات المتوفرة لديهم، شدد دياب على تكثيف الجهود التنسيقية بين مختلف الاجهزة العسكرية والامنية لتعميم الاستقرار في البلاد واستباق الاحداث التخريبية لتفادي اي تطورات. وطُلب الى الاجهزة الامنية والقضائية التعاون في ما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين، تطبيقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء.
وقبيل الجلسة المنتظرة، انهالت الانتقادات للبيان الوزاري من القوى المعارضة للحكومة. وفي السياق، غرّد رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «لقد نجح المتسلط الأول على قطاع الكهرباء ومَن وراءه في الظل من شركاء وشركات متعددة في فرض البيان الوزاري كما هو بالرغم من محاولة اعتراض خجولة من بعض الوزراء لمحاولة الإصلاح المطلوب. يبقى هذا القطاع في يد قلة في إدارة مبتورة لتعرض البلاد للانهيار والإفلاس».
اما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فقال: ان البيان الوزاري لحكومة «مواجهة التحديات» يقع خارج الزمان والمكان ويمثل فشلا ذريعاً. بيان فضفاض يصلح موضوع انشاء لطلاب صف ابتدائي لكنه يحظى بعلامة 3 على 10 انها المفاجأة الثانية من حكومة دياب، بعد تبنيها موازنة لا تعرف عنها شيئاً لمواجهة مرحلة استثنائية بالغة الدقة موضوع فيها مصير البلاد على المحك تتطلب في الحد الادنى موازنة على قدر خطورتها، جاءت مفاجأة البيان الوزاري تضاهيها في تجاهل الواقع التي اثبتت انها ليست على تماس معه. واعتبر ان النكسة الكبرى والفضيحة، تمثلت في تبني خطة الكهرباء التي وردت في بيان حكومة الرئيس سعد الحريري وتجاهل فقرتي النأي بالنفس والمقاومة عوض تخصيصهما بفقرتين موسعتين تبعثان الاطمئنان الى الشعب والخارج.
الى ذلك، كشفت مصادر نيابية لـ»مستقبل ويب» أن كتلة «المستقبل» تتجه الى حجب الثقة عن الحكومة لعدة أسباب أبرزها أن البيان الوزاري لا يلبّي متطلبات المرحلة واستحقاقات ما بعد 17 تشرين.
وسط هذه الاجواء الضاغطة، أقر دياب بصعوبة المرحلة اذ أكد «اننا نواجه اليوم أزمات متعددة ورثناها عن السياسات التي تم اعتمادها في السابق»، مشددا على «دور اللبنانيين في الخارج من مغتربين ورجال اعمال لمساعدة لبنان في هذه المرحلة». وفي مستهل لقاء مع تجمع رجال وسيدات الاعمال اللبنانيين في العالم برئاسة فؤاد زمكحل، قال دياب: «يتخذ لقائي بكم اليوم طابعا خاصا، فبلدنا يمر في مرحلة استثنائية تحمل الكثير من التحديات والمخاطر، ونواجه اليوم أزمات متعددة ورثناها عن السياسات التي تم اعتمادها في السابق، فبتنا اليوم أمام حائط مسدود، ويبقى الحل بهدم الجدار الذي يخنق لبنان، ويعطل دورته الاقتصادية، ويتسبب بأزمات اجتماعية ومعيشية وببطالة ونقص حاد بالسيولة». وأضاف: «لقد أصبحت إمكانيات الدولة قليلة جدا، ولذلك فإننا نبذل جهودنا ونحاول بكل ما توفر لدينا من إمكانيات واتصالات نقوم بها لإحداث فرق. لكننا نعود ونتذكز المثل اللبناني الشهير «ما حك جلدك متل ظفرك». وانطلاقا منه نتطلع إلى الدور المهم للبنانيين في الخارج، من مغتربين ورجال أعمال».
على صعيد آخر، أعرب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رئيس مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك عن شعوره «بسعادة كبيرة لأن قداسة البابا فرنسيس مدرك لأمور وقضايا الكنائس في الشرق الأوسط وأهمية وجود المسيحيين ودورهم ورسالتهم مع شركائهم المسلمين». وذلك بعد لقائه البابا فرنسيس في الفاتيكان، مع البطاركة الكاثوليك.
«الأعلى للدفاع»: عدم التهاون مع محاولات
النيل من هيبة الدولة ومقارها
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال ترؤسه اجتماع المجلس الاعلى للدفاع قبل ظهر امس في قصر بعبدا، اهمية ضبط الوضع الامني للمحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي من جهة وعدم التهاون مع اي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية وذلك في حضور رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، ووزراء المالية غازي وزني، والدفاع الوطني زينة عكر، والخارجية والمغتربين ناصيف حتي، والداخلية والبلديات محمد فهمي، والاقتصاد والتجارة راوول نعمة، والعدل ماري كلود نجم. وكل من قائد الجيش العماد جوزف عون، مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام لامن الدولة اللواء انطوان صليبا، الامين العام لمجلس الدفاع الاعلى اللواء الركن محمود الاسمر، مدير المخابرات في الجيش العميد انطوان منصور، ورئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد خالد حمود، مدير المعلومات في الامن العام العميد منح صوايا، مساعد مدير عام امن الدولة العميد سمير سنان. اضافة الى المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير والمستشار الامني والعسكري لرئيس الجمهورية العميد بولس مطر.
بعد الاجتماع، تلا اللواء الاسمر البيان التالي: «بدعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عقد المجلس الاعلى للدفاع اجتماعا عند العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم الجمعة 7 شباط 2020، في القصر الجمهوري، حضره دولة رئيس مجلس الوزراء ووزراء: المالية، والدفاع الوطني، والخارجية والمغتربين، والداخلية والبلديات، والاقتصاد والتجارة، والعدل. ودعي الى الاجتماع، كل من: قائد الجيش، مدعي عام التمييز، وقادة الاجهزة العسكرية والامنية.
استهل الرئيس عون الاجتماع بكلمة موجزة عن الاحداث الاخيرة التي حصلت منذ الاجتماع الامني الاخير الذي عقد برئاسته في 20-1-2020 وشدد على اهمية ضبط الوضع الامني للمحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي من جهة، وعدم التهاون مع اي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية من جهة اخرى.
وبعدما عرض قادة الاجهزة الامنية المعطيات والمعلومات المتوفرة لديهم، شدد رئيس مجلس الوزراء على تكثيف الجهود التنسيقية بين مختلف الاجهزة العسكرية والامنية لتعميم الاستقرار في البلاد واستباق الاحداث التخريبية لتفادي اي تطورات. وطُلب الى الاجهزة الامنية والقضائية التعاون في ما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين، تطبيقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء.
وابقى المجلس على مقرراته سرية، تنفيذا للقانون».