بو عاصي: لا ثقة للحكومة ولا فترة سماح و”القوات” ستعارض بالحق

اكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي ان التكتل سيحضر جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب ولن يعطي الثقة، مشدداً على أن حضور الجلسة قاعدة اساسية في العمل البرلماني وجزء من عمل المؤسسات التي من الواجب المحافظة عليها، ومشيراً الى انه ليس من السهل تدمير المؤسسات لصعوبة اعادة بنائها وللمعاناة التي نمر به.

كلام بو عاصي جاء خلال ندوة اقتصادية حول “الوضع السياسي والاقتصادي اسباب، نتائج وحلول” من تنظيم منسقية “المتن الاعلى” في “القوات اللبنانية” شارك فيها والاعلامي موريس متى في مسرح مدرسة مار يوسف – دير الحرف، وادارها الدكتور في الاقتصاد والمحاضر في جامعة الحكمة مروان خاطر بحضور منسق المتن الاعلى في “القوات” المهندس جان انطون ممثل النائب هادي ابو الحسن ماهر المصري، ممثل وكيل المتن في الحزب التقدمي الاشتراكي بسام الحلبي، رئيس بلدية جوار الحوز الياس سعد، رئيس بلدية القصيبة روجيه نجم، رئيس بلدية حاصبيا جوزيف نصار، الامين المساعد لشؤون المناطق في “القوات” رئيس بلدية فالوغا جوزيف ابو جودة، رئيس رابطة مخاتير قضاء بعبدا ممثلا بمختار فالوغا اندريه ابو جودة، مختار حاصبيا فرنسوا الهاشم، مختار العربانية اسعد رزق الله، مختار بزبدين سليمان سري الدين، مختار الكحلونية جاك جرجس، الى جانب حشد من فاعليات واهالي في المنطقة.

فجدد بو عاصي التذكير ان “القوات” لم ترغب يوما بتدمير المؤسسات بل نادت بالدولة ومؤسساتها وعملها وفقا للدستور والقوانين لذا يجب عدم الاستخفاف بها، فهي ملك الناس وهي شبكة امان سياسية وامنية واجتماعية للناس يجب الحفاظ عليها.

سنحجب الثقة لسببين

شرح بو عاصي عدم اعطاء الثقة للحكومة، قائلا: “سنحجب الثقة لسببين: الاول اننا اول من طالب بحكومة اختصاصيين مستقلين ولكن تفاجئنا انها لم تكن لا من اختصاصيين ولا من مستقلين على عكس ما ذكر في البيان الوزاري. لقد اتى كل وزير بدفع من حزب سياسي. لم يكن الاختصاص هو المعيار ولم تتناسب الاسماء مع نظرة “القوات” لنوعية الوزراء المطلوبة في هذه المرحلة. اما السبب الثاني، فهو ان البيان الوزاري يصلح في بلد نسبة نموه مرتفعة ولكن لا يتناسب مع الوضع القائم في لبنان. كان يجب ان يعالج جدياً ارتفاع خدمة الدين العام، ودعم الكهرباء وحجم القطاع العام اذ يخصص لهم اكثر من 80% من الموازنة”.

ولفت الى ان مطالبة “القوات” بحكومة اختصاصيين مستقلين امر يذهب عكس المنطق السياسي، فالحزب كان لديه 4 وزراء في الحكومة وقدموا استقالاتهم في وقت يذهب الحزب الطبيعي نحو تكريس وجوده في السلطة التنفيذية ليحكم.

اضاف: “الا ان “القوات” رأت ان هذه التركيبة لا تستطيع ان تحكم لذا انسجاما مع نفسها ومع قاعدتها، طالبت بحكومة اختصاصيين مستقلين لا تكون طوعا جزءاً منها، كي تعطي فرصة لمن لا حسابات سياسية انتخابية لديه ولمن لم يكن جزء من هذ التركيبة ويمكن الاستفادة من اختصاصه لمصلحة البلد”.

الموازنة في لبنان “لا شيء”

اما عن موضوع الموازنة، فشرح انها في دول العالم انعكاس لرؤية سياسية اجتماعية واقتصادية، الا انها في لبنان “لا شيء”، لانها ليست ناتجة عن اي رؤية واضحة وهي مجرد دفتر حسابات يذهب 80% منها لرواتب القطاع العام والتقاعد وخدمة الدين ودعم الكهرباء. واوضح انها موازنة رقمية لا تعكس الواقع ولا تخضع لاي تقييم في نهاية العام لمعرفة مدى نجاحها، اضافة الى عدم اجراء “قطع حساب” منذ سنوات.

واسف لاننا في دولة يقرر وزير المال فيها متى واين ولاي وزارة يدفع، فتلعب الوزارة دور المراقب على الوزارات الاخرى وتقوم بحجز الاموال في وقت يجب ان يكون دورها تأمين الاموال لتطبيق الموازنة فقط، موضحا ان ذلك يحصل بحجة عدم وجود اموال في الدولة، ومعتبرا ان وزارة المال شريكة في المسؤولية عما وصلنا اليه.

عن “استحقاق اذار”، عبر عن رايه بضرورة تعزيز الاقتصاد الوطني والمناقشة مع الخارج حول كيفية دفع السندات، معتبرا ان القرار لا يتخذ من دون الرجوع الى رأي افضل الخبراء للوصول الى القرار المناسب وشرح سبب اتخاذ هذا القرار للمواطن وتحمل المسوؤلية الكاملة، للتنويه في حال النجاح والمحاسبة في حال الفشل.

واعتبر ان التصريح عن ان لبنان سيدفع الاستحقاقات المترتبة للخارج وليس للداخل كارثة، لان الاموال سحبت من الداخل وارتفعت سندات اليوروبوند للخارج من 49% الى 65% اذ عمد مالكوها في الداخل الى بيعها عقب هذا التصريح، مؤكداً الا احد يطرح فكرة عدم السداد، لان هذا القرار يعني اعلان افلاس الدولة.

لا فترة سماح للحكومة و”القوات” ستعارض بالحق

شدد بو عاصي على ان “القوات” لن تعطي الثقة ولن تمنح فترة سماح، فنوابها سيلعبون دورهم على اكمل وجه وسيراقبون آداء الحكومة من اليوم الاول ولن يقبلوا بأي غلطة.

كما ذكر بادائها في الحكومة حين كانت تعترض على اي خطأ وتعبر عن رأيها وتتهم بسبب ذلك بالعرقلة، ولا سيما في ملف الكهرباء، لافتاً الى ان تصرف “القوات” ليس تصرفاَ تقليدياَ، ومطمئناً انها لا تنتقد لمجرد الانقاد بل هي تنوه اذا اتخذ قرار صائب وتعترض عند القرارات الخاطئة ولا يمكن لاحد اسكاتها اذ ان معارضتها ستكون بالحق.

ردا على سؤال عن امكانية اتجاه “القوات” نحو عصيان مدني، اجاب: “نحن مسؤولون جدا ولا نأخذ الشعب في مغامرة ولكن تحتم علينا المسؤلية ان نقدم حين يجب ذلك اي ان نأخذ الخطوة المناسبة في الوقت المناسب، حيث لا يجرأ الاخرون. وما اتمناه واراه انه من دورنا الطبيعي ان نكون بقيادة الثورة من دون ان نقلل من دور اي مكون سياسي اخر. قيادة الثورة لا تكون بالشعارات الغوغائية، بل المشروع الجامع والطموح والصدقية والثقة امور تسمح بقيادة الثورة واتأمل ان يقوم بذلك الحزب باسرع وقت”. كما اوضح ان القوات “حيث لا يجرأ الاخرون” في بناء الدولة والدفاع عن لبنان ومؤسساته وشعبه.

لا تستقيم دولة في ظل سلاح غير شرعي

عن سلاح “حزب الله” وتداعيات سلوكه، شدد بو عاصي على ان هذا السلاح يمنع ان يُحكم البلد كما يجب، لان ما من دولة في العالم تستقيم مع قوتين وارادتين وسلاحين، وهذا الواقع القائم.

اردف: “الحل نطالب به من اليوم الاول هو تسليم السلاح، فما رضينا بتطبيقه على حالنا نرضى به على غيرنا. نحن سلمنا سلاحنا للجيش اللبناني للانخراط بمشروع الدولة بغض النظر عما جرى بعدها، ولا نندم على ذلك لان مشروع الدولة هو الحامي لكل المكونات. اما أن نكون دولتين بقرارين او دولة واحدة بقرار واحد، من غير الممكن ان نكون دولة واحدة بقرارين. هذا موقف القوات اللبنانية ولم ولن نتراجع عنه، في هذا الموقف قصة حياة وموت للبنان”.

وذكّر ان “القوات” عبرت عن موقفها جهاراً في الحكومتين الاخيرتين التي شاركت فيهما، مضيفاً: “حين كنت وزيرا اعترضت في البيان الوزاري على الفقرة التي تعطي الحق للشعب بالمقاومة وكذلك فعل زملائي في الحكومة الماضية وهذا ما سنعترض عليه في جلسة الثقة لان الفقرة نفسها سترد في البيان الوزاري للحكومة الحالية. لا يحاول احد تبرير وجود سلاح الحزب فوجود سلاح غير الذي تمتلكه الدولة يمنعها من ان تستقيم.”

تابع: “تسألون كيف نعالج الامور، انا ارى ان كل امر يحل في حينه ومجاله وفي قراءة واقعية للواقع العام في المنطقة والداخل. لكن يجب الا نتراجع، اذا لم نستطع ان نعمل يجب ان نقول ذلك في العلن ونعطي شهادة حق كي لا يأتي يوم ويتهمنا احد باننا تراجعنا عن الثوابت. النظام السوري احتل لبنان لـ30 سنة من ضمنها 15 سنة كانت برضى معظم الطبقة السياسية ورغم ذلك وقفنا بوجههم ورفضنا الاحتلال من العام 1975 الى العام 1990 و”ما قصرنا”، اما بين 1990 و2005 سلمنا السلاح ولم نتراجع لان كلمة الحق اقوى من السيف وسنستمر بكلمة الحق”.

رفاقي استشهدوا ليعيش اهلنا بكرامة لا ليشحذوا امام ابواب المصارف

وتوجه بو عاصي الى الحضور بالقول: “واجب علي في الايام الصعبة قبل الايام الحلوة، ان آتي الى ابناء منطقتي وناخبي واتصارح واياهم اين نجحنا واين فشلنا، وما هو الوضع القائم اليوم وما مدى صعوبته وما هي سبل الخروج منه. حينها يكون الخير متاحا امام الناخب فإن عمد الى تجديد الثقة يكون ذلك عن وعي وان لا فعن حرية ووعي، وهذا واجب كل نائب امام شعبه وناخبيه. كثر من الحاضرين في هذا اللقاء ضحوا في الايام الصعبة وخصوصا في زمن الحرب، كذلك في ما بعد الحرب وزمن الاحتلال السوري والتهميش والقمع والملاحقات. لكن لم يضحوا – وانا افتخر انني واحد منهم – من أجل الوصول الى الوضع القائم اليوم”.

تابع: “لا استطيع تقبل فكرة ان رفاقي استشهدوا كي يقف اهلنا امام ابواب المصارف ليشحذوا مئة او مئتي دولار من جنى عمرهم. ان التضحيات كانت كي يعيش اهلنا بكرامة ومن اجل بناء وطن فعلي ودولة مزدهرة”.

انهيار الوضع لم يكن قدرياً أو حتمياً

اعتبر بو عاصي اننا وصلنا الى ما نحن عليه اليوم نتيجة تراكمات من الاخطاء الى جانب ارتفاع حجم الدين العام وانخفاض النمو لاسباب عدة فبدأ الانهيار وانكسرت المنظومة التي اوقعت المصارف وانعكس الامر على المواطن.

تابع: “الانحدار سهل ولكن اعادة البناء تحتاج الى جهد مضاعف وقرارات جريئة وامة تنهض لتعيد الوضع الى ما كان عليه. وقوع الصخرة امر كارثي ولكن الكارثة الاكبر في اعادتها الى مكانها”.

واسف لاننا لم نكن مجبرين بهذا الانحدار ولم يكن لا قدريا ولا حتميا وكان بالامكان تجنبه، معتبرا اننا بحاجة الى سنوات او الى عقود لاعادة صورة لبنان لدى العالم العربي كله لان صورته باتت سيئة جدا.

وقدم بو عاصي قراءة لاسباب الوصول الى الازمة التي نعيشها اليوم، فقال: “تقييم الاوضاع في بعض الاحيان من قبل بعضهم يكون من اجل تقبلها، اما انا فأقيم الوضع اليوم كي لا أتقبله. ما اوصلنا الى ما نحن عليه اليوم بشكل واضح هو سوء ادارة الدولة والغلطة الكارثية في مالية الدولة بين عدم ادراك وقصر نظر وكثير من الهدر والاهم من كل هذه الامور هو الفساد المستشري. هذا ما اوصلنا الى حجم دين عام يبلغ 150% من حجم الناتج المحلي وربما بلغ اليوم 200% وهذا رقم غير موجود في اي دولة. لماذا لم يكن هناك رؤية وتصور او ردة فعل ولماذا تركنا الامور تتفاقم لعشرة وعشرين عاما وثلاثين عاما؟”.

اردف: “خلال اسابيع ارتفعت نسبة الفقر من 30% الى 42 % وتوقعات صندوق البنك الدولي ان تبلغ عتبة 50% هذا العام. بالطبع هذا الواقع ناتج عن ازمة اقتصادية كبيرة واقفال اعداد كبيرة من المؤسسات والشركات وارتفاع خطير في البطالة اذ بلغت نحو 40%. جزء من الازمة الاقتصادية ناتج عن فقدان السيولة وعن ازمة نقدية تسببت ايضاً بمشكلة كبيرة على المستوى الاجتماعي. بالمبدأ في دول العالم حين تقع المشاكل الاقتصادية والمالية يكون القطاع الخاص وبشكل اساسي المصارف هو السبب ما يؤدي الى انعكاس هذه المشاكل على مالية الدولة وتصبح الدولة مجبورة بحل هذه المشكل. اما عندنا فالقطاع الخاص يسير بشكل جيد ولكن الدولة التي من واجبها حماية المواطن وتأمين شبكة امان اجتماعية وامنية له هي السبب”.

تابع: “انهارت الدولة على المصارف وسويا انهاروا على المواطنين فحطموهم. اذ ان دولتنا كل ما ارادته ان تصرف كي تهدر، اكان عبر الكهرباء او الحدود السائبة او المرفأ او حجم القطاع العام حيث نصرف 40% من الموازنة بين رواتب وتقاعد وغيرها مقابل 15% في دولة عدة من العالم، راحت تصدر سندات خزينة بالليرة اللبنانية او يورو بوند بالعملة الاجنبية. كانت تعتبر ان بامكانها سداد هذه السندات عبر طبع العملة دون ان تتوقف عند تداعيات التضخم الذي سينتج عن ذلك. كانت عند الاستحقاق خصوصا استحقاق سندات الخزينة تهرب الى الامام عبر تأجيلها لسنوات مع زيادة الفائدة لأنها لم تملك القدرة على دفعها. الربط بين مالية الدولة التي تتغذى من المصارف اي من اموال المودعين بشكل اساسي هو امر كارثي لقد تحول عمل المصارف الى تديين الدولة مقابل فائدة رقمية وليس فعلية. وحين وقعت الدولة المربوطة بالسندات واليوروبند اوقعت معها المصارف وبالتالي اموال المودعين لان المصارف اشترت معظم السندات واليوروبوند من هذه الاموال وليس من رأس مالها”.

لا رؤية لدينا ولا تحديد للحاجات ولا احترام للامكانيات

اكد بو عاصي ان المشكلة تتدرج من الواقع الاجتماعي الى الاقتصادي فالنقدي والمالي وصولا الى السياسي الذي هو دوماً في المربع الاول، مضيفاً: “فكرة ان بامكاننا التعاطي بالاقتصاد من دون السياسة كذبة كبيرة ودليل قصر نظر او فشل، فكل شيء مرتبط بالسياسة وهي رؤية عامة تأخذ بالاعتبار حاجات المجتمع وامكاناته وليس حاجات السياسيين. الحقيقة الا رؤية لدينا ولا تحديد للحاجات ولا احترام للامكانيات، وبالتوازي لدينا ثغرات كبيرة ما يؤدي الى انعكاس اي خضة في البلد على الوضع الاقتصادي”.

تابع: “اقتصادنا في الاساس بني على قطاع الخدمات السياحية والمالية والمصرفية وبرأي هذا خطأ. تعزز هذا الامر بعد الحرب على حساب القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية. قطاع الخدمات هو اكثر قطاع يتأثر بالهزات السياسية والامنية. هذا القطاع يعتمد بشكل اساسي في الدعم المالي الخارجي على الخليج العربي والاغتراب اللبناني، وهما يسمحان من خلال ميزان الرساميل تعويض العجز في الميزان التجاري. بسبب قرارات سياسة خاطئة واستفزازات متكررة ورطت لبنان بصراع المحاور، توقف هذا الدعم خصوصا بعد حكومة “القمصان السود” في العام 2011 حيث انحدر النمو من 8 نقاط الى نقطة واحدة واليوم نحن اقل بنقتطين. حتى تحويلات اللبنانيين من الخارج انحدرت الى اكثر من النصف فهي اصبحت مقتصرة على مساعدة الاهل لا الاستثمار”.

بلا ضمير من نهب مال الناس ويعيش حالة انكار

شدد بو عاصي على اننا نعيش سياسات عامة خاطئة وسياسات اقتصادية ونقدية خاطئة، مضيفاً: “واقعنا النقدي شبيه بطائرة تحلق على ارتفاع 30 الف قدم وانحدرت عموديا نحو الارض، فمن غير الطبيعي الا تصدر من غرفة التحكم اصوات انذارات اي هناك خلل بنيوي في الطائرة مختلف عن الخلل الذي تسبب بالهبوط. ثمة خلل في اجهزة الانذار، فاين المصرف المركزي ولجنة الرقابة على المصارف ووزارة المال؟! الا يوجد من يحذر ان اموال الناس وتعبهم في خطر؟!”.

تابع: “اذا لم يستطع ان يتوقع المسؤول عن اجهزة الانذار ان الازمة آتية، فليرحل فورا الى منزله. لكن الاخطر ان يكون رأى الازمة قادمة ولم يتكلم، والاسوأ ان يكون رأها اتية ولم يتكلم بل استفاد منها. كل احد متورط بسياسات مالية خاطئة يجب ان يدفع الثمن. الاذى الذي طال الناس اليوم لا يمكن تقدير حجمه. فلتحدد المسؤوليات وليتحمل كل منا مسؤولياته. مثلا اذا اقدم مصرف على ادانة 60 او 70 % من الاموال ليحقق ارباحاً هائلة بالفوائد، وهو شبه اكيد انه لن يستطيع استردادها فليدفع ثمن رهانه الى اخر قرش فهو خاطر بمال الناس وكان عليه ان يخاطر بامواله وعقارته، ان اراد، لا باموال الناس”.

كما شدد على انه لا يجوز لمصرف اي يطالب  بـ”capital control” و”Haircut” قبل ان يقوم هو بما عليه، فالناس اعطته اموالها امانة وكان عليه ان يشغلها كأب عائلة صالح.

اردف: “انا لدي قلق كبير على الشرائح الاضعف في مجتمعنا رغم ان كله اصبح مستضعفا. بلا ضمير الذي نهب مال الناس ولم ينبه ان المنظومة كلها في خطر ويعيش حالة انكار ويخبرنا بالامس اننا خرجنا من الازمة.

واشار الى ان الحل يكون بتحسين ما يؤثر سلبا على البلد، من الدين العام مرورا  بالقطاع العام وصولا الى الامر الاهم اي الكهرباء، لافتا الى ضرورة ان يترافق ذلك مع تحسين النمو الاقتصادي وتسوية ميزان الرساميل واعادة تشجيع الاستثمارات العربية واستثمارات اللبنانيين في الخارج، ولكن شدد على ان اساس كل ذلك يرتبط بالسياسة القائمة.

اليأس ممنوع والوجع مسموح

كما ذكر بو عاصي بالخطوة التي اقدم عليها عندما كان وزيرا للشؤون الاجتماعية حين خفض عدد المتعاقدين في مشروع “برنامج دعم الاسر الاكثر فقرا” واوقف متعاقدي “برنامج الرصد السكاني” لان الوزارة لم تكن بحاجة الى هذه الاعداد، مؤكدا ان هذا القرار كان الاصعب بالنسبة له ولكن اجبر على ذلك لمصلحة البلد وشرح ذلك للمتعاقدين الذين اجتمع معهم مرات عدة وادرك غالبيتهم صوابية قراره.

واوضح اننا على المستوى الاجتماعي نحن بحاجة الى الحذر والانتباه لان لدينا برنامج اجتماعي واحد فقط في لبنان هو برنامج “دعم الاسر الاكثر الفقر” المخصص للعائلات الاكثر حاجة ولكن قدرته محدودة  اذ يساعد بالاستشفاء والتعليم لـ44 الف عائلة اي نحو 250 الف شخص، اذا قامت وزارة المال بدفع الاموال، وبتأمين التغذية لـ10 الاف عائلة اي نحو  حوالي 50 الف شخص.

واكد ان هذا غير كافٍ مع وجود مليون و600 الف مواطن بحاجة الى مساعدة ولكن هذه هي قدرة الوزارة، مشيرا الى ان رفع نسبة المستفيدين مرتبط بفريق عمل اكبر وقرار سياسي واموال اكبر. واضاف: “اتمنى من الحكومة ان تحسن هذا المشروع وترفع نسبة المستيفيدين منه، ولكن استبعد ذلك”.

بو عاصي تطرق الى مستوصفات “الشؤون” ومراكزها التي لا تستطيع تأمين الحاجة من الادوية واللقاحات الللازمة، معتبرا ان هذا امر طارئ لان هذه الحكومة وصلت في عين العاصفة الاجتماعية، ومتحدثا عن عدم لمسه جهوزيتها لاتخاذ الاجراءات المناسبة كي تمر الازمة بخير على اللبنانيين. واستبعد ان نصل الى فوضى اجتماعية لان الشعب لا يميل للمبالغة في الفوضى من سرقة وقتل وامور اخرى.

وختم بو عاصي: “اليأس ممنوع والوجع مسموح، فالجسم الذي يتوجع هو جسم حي. الظرف الذي نحن فيه اثبت ان كل انواع التسويات اكانت محاصصة سياسية او تمريرات او ربط نزاع هي فاشلة، وان اي تراجع عن الثوابت الاساسية يعرض مصير بلدنا وابنائنا للخطر. بحجة عدم تعريض البلد لخضات كبيرة خسروا الدنيا والاخرة ولكن هذه الدنيا ليست ملكهم بل ملك الناس وعلينا الحفاظ عليها برموش العين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل