#adsense

إنهيار شامل لأسواق طرابلس

حجم الخط

ضجّت طرابلس بإغلاقٍ عددٍ من متاجر الماركات العالمية مثل Promod وJust BRANDS، في شارع نديم الجسر الملاصق لشارع عزمي.  ويتهيأ محل  MANGO إلى إغلاق أبوابه في نهاية شهر شباط الحالي. وهذا يعدّ سابقةً غير متوقعة، في ظلّ الاعتقاد الشعبي أنّها من الأقل تأثرًا بالأزمة الاقتصادية اللبنانية، وآخر من يمكن أن تغلق أبوابها بعد التجار المحليين. فهل بدأ من طرابلس انسحاب الشركات والماركات العالمية من لبنان؟

يقول رئيس جمعية تجّار شارع عزمي، طلال بارودي، لـ”المدن”، إن معظم الشركات والماركات العالمية أصبحت عاجزة عن الاستيراد من الخارج، بسبب العراقيل في التحويلات المصرفية. وفي القريب العاجل يطال هذا بشكلٍ أوسع التجار المحليين الذين لا يتعاطون مع المصارف، ويسافرون للشراء نقداً، “مع احتمال تشديد الإجراءات على كمية الكتلة النقدية التي يسافر بها التجار عبر المطار”، حسب بارودي الذي يضيف: “إلى جانب انعدام حركة المبيعات، تضاعفت الأزمة في المحال التجارية بسبب حجز البنوك أموال التجار والمواطنين، ولأن أموال التجار عالقة في المصارف، ومعظمها بات لا يقبل تبادل شيكات الدولار كي لا يحتجزها المصرف، وهم عاجزون عن تأمين السيولة”. كما أنّ وجود سعرين لصرف الدولار، “الأول وهمي في المصرف، والثاني حقيقي في السوق السوداء، إضافةً إلى صرف آلاف العمال من أشغالهم أو تقاضي نصف راتب، عطّل الحركة بشكلٍ كامل في أسواق طرابلس”.

ويشير بارودي أنّ شارع عزمي الرئيسي، أغلق فيه مؤخرًا نحو 3 محال، وفي آخر شهر شباط تصبح 7 متاجر مغلقة. أمّا في شارعي نديم الجسر وقاديشا ومتفرعاتهما، فقد تجاوز الإغلاق 50 محلًا تجاريًا، وتضاعف العدد مع بداية العام 2020، “لأنّ التجار يتحضرون لآخر الموسم، ويحاولون تصفية بضاعتهم بأقل سعر ممكن، لأنهم عاجزون عن الاستيراد مجددًا أو دفع بدل الاستثمار ورواتب العمال”.

مشكلة أخرى يشير إليها بارودي، وهي أنّ معظم تجار هذه الشوارع لا يملكون محلاتهم، ويدفعون شهريًا بدل استثمارها، و”أغلب العقود مسجلة بالدولار الأميركي، وبعض المالكين لا يراعون ظروف المستثمرين، فيصرون على تقاضي بدل الاستثمار بالدولار، ما يؤدي إلى مشاكل كبرى بين الطرفين”.

من جهته، يعتبر رئيس غرفة التجارة والصناعة توفيق دبوسي، أنّ الوضع في الشمال عمومًا على المستوى الاقتصادي ليس طبيعيًا على الإطلاق. وهو “يعيش أزمة غير مسبوقة منذ العام 1975، مع انعدام الثقة بين المواطن والمؤسسات المصرفية، لا سيما أن محور الاقتصاد اللبناني يرتكز على المصارف”. وما يحدث حاليًا على المستوى المالي في المصارف، “هو تجاوز للخطوط الحمر، ولا يعقل أن يبقى المصرف المركزي عاجزًا عن إنعاش الاقتصاد وانقاذ لبنان، ولو بالحدّ الأدنى، من كارثته”.

ويشير دبوسي لـ “المدن” إلى أنّ الوضع في بيروت لدى متابعته مع جمعية تجار بيروت، لا يقلّ سوءًا عن طرابلس، “لكن المشكلة الأكبر في الشمال هي أنّ معظم المؤسسات هشّة لأنها صغيرة ولا تتحمل مقاومة هذا النوع من الأزمات والخسائر”.

ويقول: “الواقع المصرفي ينذر بمخاطر كبيرة، ونحن في انتظار خطوات الحكومة وانعكاساتها على الاقتصاد اللبناني. ونترقب خريطة تطور العلاقات مع دول الخليج والدول الأوروبية. وإن لم يحدث أيّ تقدّم، نكون أمام نكبة وطنية تاريخية، تهدد الأمن الاجتماعي، ولن تقتصر الأزمة حينها على محلٍ أو شركةٍ تغلق هنا وأخرى هناك”.

المصدر:
المدن

خبر عاجل