عندما يتكلم الراعي تصغي الرعية

عندما يتكلم الراعي تصغي! تصمت الرعية. هكذا تعلَّمنا منذ صغرنا وهكذا يشهد تاريخنا. فالبطريرك كان القائد الديني والزمني في اوج المارونية وهذا ما أبقى الموارنة لقرون من الزمن يحيون في جزيرة الحرية في قلب الجزيرة، كما قال المثلث الرحمات البطريرك مار نصرالله بطرس صفير “نحن الذين لجأنا الى المغاور والكهوف ليسلَمَ لنا الإيمان بالله وعبادته على طريقتنا، لتبقى لنا الحرية التي إذا عُدمناها عُدمنا الحياة”.

 

فليس أصدق وأنبل وأصفى من ان يتطابق الناسوت مع اللاهوت ويستند اليه في مواجهة عواتي الأزمنة. والكل يشهد ان الإنحدارية الكبرى حصلت يوم تمرّد المشايخ وأصحاب الإقطاع وانتزعوا السلطة الزمنية من يد الكنيسة بحجّة التقدّم ومحاكاة الثورة الفرنسية والأفكار الهلامية الجديدة الوافدة. فبدأت القيم بالانحلال وحصل النزف في شرايين العائلات وصولا الى تسجيل حالة طلاق من ضمن كل ثلاث زيجات. وبات الكاهن ملهاة صغيرة يُحقَّر على المذبح بعد ان كان مرجعية، فكأننا أصبحنا في الأزمنة الأخيرة وانطبق قول السيد المسيح في رؤيا الأيام الأخيرة” لكثرة الإثم تفتر محبة الكثيرين”.

 

وما الهجمة التي يتعرض لها سيادة المطران بولس عبد الساتر الصوت الصارخ في برية الضمائر المأجورة ودعوته الى الاهتمام بشؤون رعيته والكف عن التدخل في السياسة وادّعاء بعضهم أنه اخذ شرعيته من شعب وليس من رعية، وما يحمله هذا التصريح من دكّ لأسافين التفرقة بين الكنيسة وشعبها. فإننا كشعب مسيحي مؤمن لا فرق عندنا بين الشعب والرعية وبين الشعب والكنيسة على حد قول العلامة الأب يواكيم مبارك “الشعب الماروني شعب رهباني بكليته”، وكما جاء في رسالة القديس بطرس الأولى1بط2: 9 “وأما أنتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي أمّة مقدسة شعب اقتناء”. وكان الأجدى بهذه الأصوات عندما تتجرأ للفصل بين الناس والكنيسة ان لا تترشح عن المقعد الماروني فتدع الموارنة والمارونية لأصحابها ولمطارنتها وكهنتها وتذهب هي في سبيلها.

 

من هنا على شعبنا العظيم ان يختار جيدا بين كنيسته التي ولد من جرن معموديتها وتربّى على قيمها التي حملته منذ أزله وستبقى معه الى أبده وتؤهله لدخول الملكوت الموعود وبين بعض المارقين المحرّضين على الراعي والرعية، وإلا كما قال الرب من لا يجمع معنا فهو يبدد ومن ليس معنا فهو علينا. وحينئذ سيفصل الخراف عن الجداء السوداء ويكون مصيرها الأسود في الظلمة البرانية.

 

 

 

الأب الدكتور رواد شقّور

مصلحة الأساتذة الجامعيين في حزب القوات اللبنانيّة

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل