تبدو وقائع المحطة الإلزامية للحكومة، التي توجِب عليها الاستحصال من مجلس النواب على سِمة الدخول الى ميدان العمل التنفيذي، وما يحيط بها جليّتان قبل انعقاد الجلسة، من حيث الاجراءات الامنية الاستثنائية التي ستتخذ في محيط المجلس تمكيناً لوصول النواب الى ساحة النجمة، وقد أعلنت قيادة الجيش عن اتخاذ وحداته إجراءات أمنية استثنائية في محيط المجلس والطرقات الرئيسية والفرعية المؤدّية إليه، ودعت المواطنين إلى التجاوب مع التدابير المتخذة وعدم الإقدام على قطع الطرقات إنفاذاً للقانون والنظام العام، وحفاظاً على الأمن والاستقرار، مؤكّدة على دورها في حماية مؤسسات الدولة والاستحقاقات الدستورية، كما على أحقّية التظاهر والتجمّع السلمي في الساحات العامة”.
أربعون حتى الآن
وتبدو وقائع الجلسة جلية أيضاً من حيث المداخلات النيابية، التي قارب عدد طالبي الكلام فيها الـ40 نائباً، وهو عدد قابل للارتفاع، كما للانخفاض ايضاً. ومعظم هذه المداخلات انهمك أصحابها عشيّة انعقاد الجلسة في تضمينها أنياباً للنَهش في جسم الحكومة انطلاقاً من بيانها البيان الوزاري وما يعتريه من ثغرات مَشكو منها بوصفها مُسبباً، وعاملاً مُفاقماً للازمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها، والتي قدّمت من خلالها اشارة شديدة السلبية لبعض فريق اللون الواحد الذي ألّف الحكومة، قبل معارضيها، وأحاط بالتشكيك الاسم الذي أطلقته على نفسها: حكومة مواجهة التحديات!
“لسعٌ” كهربائي
واذا كان الشق الاقتصادي والمالي سيشكل نقطة مركزية تلتقي عندها المداخلات النيابية الموالية والمعارضة، لناحية تشخيص الازمة ومخاطرها والمستوى الانحداري الذي بلغته، مع إلقاء كرة المسؤولية على الحكومة لابتداع الحلول التي تضع البلد على سكة الانفراج، الّا انّ الشق الكهربائي كما هو وارد في البيان الوزاري، هو أشبَه بـ”سلك مُزلّط”، سيلسَع الحكومة من الجانبين الموالي والمعارض لها. امّا سبب “اللسع”، فلأنّ الحكومة سقطت في أول اختبار، حينما حادت سريعاً عن الخط الاصلاحي التي قالت انها ستسلكه بأداء جديد جدي ونوعي، وخضعت راضية او بالإكراه وتحت الضغط لمشيئة مستويات رفيعة في الدولة وأحزاب محسوبة عليها، وتبنّت خطة الكهرباء بكلّ علّاتها، كما أقرّت في عهد الحكومة السابقة، لتستفزّ بذلك، ليس المعارضة فقط، بل بعض أهل الحكومة، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي صَرّح علناً برفضه هذه الخطة لأنها محمّلة على ظهر “بواخر الكهرباء”، و”إن ارادوا السير بها، فمن الآن نقول انّ هذه البواخر لن تصل الى الجنوب حتى لو سَهر الجنوبيون لياليهم على القناديل”.