#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 11 شباط 2020

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

اشتعال عشية الثقة و28 يوماً للاستحقاق الأول

مع ان سيناريو “جلسة الثقة” قد لا يختلف كثيراً عن سيناريو جلسة الموازنة التي انعقدت قبل اسبوعين الا بازدياد كثافة اعداد المتظاهرين كما القوى الامنية والعسكرية، فان الانظار ستتركز على وسط بيروت وساحاته ومحيطه اليوم وغدا حيث ستجري وقائع المبارزة الجديدة بين السلطة والانتفاضة على وقع الخطب النيابية التي ستشهدها جلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة في اليومين المحددين لها نهاراً ومساء وصولاً الى التصويت على الثقة بالحكومة.

 

ولم يكن غريباً ان ترتفع بوصلة مقاطعي الجلسة او حاجبي الثقة عن الحكومة وسط مناخات ملتهبة زادت الشكوك في التعهدات التي تضمنها البيان الوزاري وخصوصاً في ملفي معالجة الكارثة المالية – المصرفية والكهرباء، علماً انه يتوقع ان يحظى هذان الملفان بالحيز الاكبر من المواقف والانتقادت والنقاشات التي ستشهدها الجلسة. واذا كان بعض الاوساط النيابية والسياسية يعتقد ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد يحاول تقليص فترة الجلسة لجعلها تنتهي في يوم واحد، فقد تبين ان لا سبيل الى اختصارها، وان تكن ثمة فرصة لانهائها ظهر غد اذا استجابت الكتل لالتزام تحديد نائبين عن كل منها للكلام.

 

أما نسبة الثقة المتوقعة للحكومة، فربما كانت مرشحة لان تكون من النسب القياسية في الانخفاض منذ تعاقب الحكومات بعد الطائف. ذلك ان مجمل “البوانتاجات” التي أجريت في الساعات الاخيرة وبعدما حددت الكتل مواقفها نهائياً، باتت متقاربة جداً من حيث استبعاد ان تتخطى الثقة سقف الـ63 أو الـ64 نائباً، بعدما انضم نواب من تحالف قوى 8 آذار مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي الى مقاطعي الجلسة وحاجبي الثقة عن الحكومة.

 

وليس خافياً ان مناخ الاحتجاجات الشعبية الذي يلعب دوراً مركزياً في تحديد نسبة الحضور النيابي، بالاضافة الى تأثيره على بعض الاتجاهات السياسية، سيكتسب اليوم وغداً أثراً أقوى من مناخات جلسة اقرار الموازنة نظراً الى التداعيات الغاضبة التي تصاعدت بقوة في الايام الاخيرة بسبب الاجراءات الامنية المتشددة والتعقبات القضائية لناشطين في الانتفاضة، كما بسبب اشتداد وطأة التضييق التصاعدي في اجراءات المصارف على معاملات المودعين.

 

والواقع ان اليومين الاخيرين اتسما باجواء بالغة الاهمية والدلالة في ظل الاصداء الشعبية والسياسية التي اثارتها عظة راعي ابرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر في القداس الرسمي الذي رأسه في عيد القديس مارون في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء حسان دياب. فالعظة التي فاجأت أهل الحكم والسلطة والسياسة بجرأة مواقف المطران عبد الساتر وشجاعته المعنوية النادرة في دعوة هؤلاء الى الاستقالة اذا عجزوا عن ايجاد الحلول الجذرية للازمة المصيرية التي يجتازها لبنان، جعلت هذه العظة محور حدث تمادى يومين ولا تزال اصداؤه تتردد بقوة بعدما استقطب المطران تأييداً ساحقاً عبر المواقف العلنية السياسية والشعبية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي. واسترعى الانتباه في هذا السياق ان عدداً من نواب “التيار الوطني الحر” وسياسييه انبروا منفردين للرد سلباً على المطران مع ان مواقفه كانت شاملة ولم تستهدف العهد حصراً وتحديداً بل تناولت المسؤولين جميعاً.

 

وفي سياق مرادف لهذا التطور، تصاعدت بقوة السخونة السياسية والاعلامية بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” قبل أيام قليلة من الذكرى الـ15 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبدا ان التصعيد المتدرج بين الفريقين يمهد لمعركة سياسية حادة ومفتوحة بينهما يمكن اعتبارها اعلاناً حاسماً ونهائياً هذه المرة لنهاية التسوية الرئاسية التي بدأ انهيارها مع استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري. واذ يتخذ اشتعال الحرب الكلامية بين “المستقبل” و”التيار العوني” دلالة سياسية ورمزية بارزة من حيث تزامن هذا الاشتعال مع مثول الحكومة الجديدة أمام مجلس النواب لنيل الثقة والانطلاق نحو أصعب الاختبارات والاستحقاقات التي واجهتها حكومة من قبل، فان الاوساط المؤيدة للحكومة نفسها لا تخفي تخوضها من انعكاسات المناخات السياسية الساخنة على قدرة الحكومة على مواجهة هذه التحديات في حين تتصاعد الشكوك أيضاً في امكانات حصولها على الدعم الخارجي.

 

اقتراح بري

 

وفيما بات مؤكداً ان الاستحقاق الاول الاساسي والمفصلي الذي ستواجهه الحكومة يتمثل في موعد تسديد 1،2 مليار دولار لسندات “الاوروبوندز” في اذار، برز موقف لافت للرئيس بري نقله عنه زواره ومفاده انه يتعين على لبنان اليوم الرهان على الاستفادة من المدة الفاصلة عن موعد تسديده استحقاقه الاول في 8 آذار المقبل وهي 28 يوماً من خلال اتجاهين مترابطين بعيدا من الجدل حول ضرورة اتخاذ موقف بوجوب دفع لبنان استحقاقاته أو لا: الاتجاه الاول هو تأليف لجنة من رئيس الوزراء لموقعه المسؤول في هذا الاطار ووزيري المال والاقتصاد وخبيرين مالي وقانوني تكون بمثابة فريق عمل متناسق وصاحب رأي واحد. والاتجاه الاخر هو توجيه رسالة الى الخارج لعلها الى الاميركيين تحديداً باعتبارهم العامل الاكثر تأثيرا وفاعلية في صندوق النقد الدولي مفادها ان لبنان يحتاج الى الاستعانة بالصندوق من أجل ان يساعده ” تقنياً” من خلال مطالبته باعطاء لبنان خطة للانقاذ. وبناء على ما ينقل عن بري، فان لبنان لا يمكنه ان يسلم أمره الى صندوق النقد الدولي لعجزه عن تحمل شروطه لان لبنان ليس اليونان او الارجنتين ولن يستطيع الشعب اللبناني ان يتحمل. ووفقا لهذا الاقتراح فان المجال لا يزال متاحا امام لبنان خلال الاسبوعين المقبلين وقبل نهاية الشهر الجاري للاستفادة من هذا الاجراء على قاعدة ان يتمكن لبنان من صياغة موقفه من استحقاق “الأوروبوندز” بدفع التزاماته او عدم دفعها بناء على ما ينصحه به صندوق النقد. ص2

 

أما عن توزع المواقف من جلسة الثقة، فقد اكتملت الصورة تماماً مساء أمس اذ ستحضر كتل المعارضة “المستقبل” و”القوات اللبنانية ” و”اللقاء الديموقراطي” وستحجب الثقة عن الحكومة، فيما ستقاطع كتلة حزب الكتائب وكتلة الوسط المستقل برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي ونواب مستقلون من أبرزهم نعمة افرام ونهاد المشنوق. كما سيحجب الثقة نواب مستقلون سيحضرون الجلسة.

 

الحرب الكلامية

 

ووسط هذه الاجواء، تصاعدت النبرة السجالية بقوة بين “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”. وأوضح الرئيس سعد الحريري ان احياء ذكرى 14 شباط في “بيت الوسط” هذه السنة “هو لتوجيه رسالة لكل من يحاول اقفال هذا البيت وللتأكيد أنه سيبقى مفتوحاً لكل الناس”، مشدداً على ان ” وحدها دماء رفيق الحريري هي التي استعادت السيادة للبنان”.

 

وقال: “الجميع بات يعلم اننا لن نمنح غداً الثقة للحكومة… اننا سنشارك في الجلسة ليس من أجل المشاركة فقط، بل لنقول كلمتنا في البرلمان لأنه لا يمكن ان تكون سياستي محاربة التعطيل وان أكون جزءاً منه في الوقت نفسه”. وسئل: من يحاول اقفال “بيت الوسط”؟ أجاب: “هم أنفسهم الذين حاولوا اقفال بيت رفيق الحريري باغتياله وما تلا ذلك. في ناس بتعطي وان واي تيكت ومش قدها”.

 

وأصدر المكتب السياسي لـ”المستقبل” بياناً تناول فيه اجواء الذكرى الـ15 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري فرأى انها “تأتي والحملة على الحريرية الوطنية تتجدد على ألسنة هواة الحروب العبثية، المفطورين على وهم إلغاء الآخر، كمنهج بدأ في أواخر ثمانينات القرن الماضي وأدى إلى تداعيات كارثية على اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً إذ سجل حينها أعلى نسبة هجرة لهم قدر بنحو ٣٥ الف شخص خلال عامي ١٩٨٩ و ١٩٩٠(حرب الإلغاء)”. وأضاف “ان المكائد السياسية التي تعرض لها الرئيس سعد الحريري منذ العام ٢٠٠٥ وحتى تاريخه أدت الى حصر عدد سنوات مسؤولياته بست سنوات من أصل ١٥ سنة منها تسع سنوات تعطيل من العبثيين وحلفائهم بدءاً من حصار السرايا وضرب الدورة الاقتصادية في العاصمة ثم تعطيل تشكيل حكومتي كل من الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام سنتين من اجل توزير جبران باسيل، ولا ننسى أن أهمها تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية أكثر من سنتين اصراراً منهم على ايصال العماد ميشال عون، ثم يتساءلون عن أسباب تردي الاوضاع الاقتصادية و انهيارها “.

 

واصدر “التيار الوطني الحر” لاحقا بياناً وصف فيه بيان “تيار المستقبل” بانه “بيان افلاس هدفه شد العصب واختلاق معارك وهمية حول الغاء الحريرية في حين ليس هناك من يعمل اطلاقاً على الغائها سوى من يتفوه بكلام كهذا تحريضي وفيه حقد غير مبرر على مكون لبناني بكامله يظن انه لا يزال قادراً على استضعافه كما فعل سابقاً”.

*********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

لا ثقة

 

سقطت حكومة حسان دياب قبل “صياح ديك” جلسة الثقة… فالثورة قالت كلمتها والثوار عازمون على تطويق المجلس النيابي ومنعه من تأمين التغطية البرلمانية لحكومة المحاصصة واستنساخ الذهنية العقيمة نفسها التي أودت بالبلد ونحرت اقتصاده من الوريد إلى الوريد. وإذا ما قُدّر للجلسة أن تنعقد خلف جدران السلطة وتحت حماية عسكرية وأمنية تقي النواب غضب الناس، فإنّ الثقة التي ستنالها حكومة حسان دياب ستكون في أحسن أحوالها ثقة هزيلة هزلية يُضرب بها المثل للدلالة عليها بوصفها من نماذج أدوات السلطة المتسلّطة على الشعب والمتحكمة بمفاصل الدولة على أنقاض الجمهورية المتداعية.

 

إذاَ، في الشارع “لا ثقة” عريضة بانت معالمها بوضوح خلال الساعات الأخيرة على أكثر من محور وفي أكثر من منطقة حيث سُجّلت موجة حماسة واندفاع عارمة دفعت المتظاهرين إلى التجمهر والحشد في محيط ساحة النجمة بدءاً من ساعات الليل استباقاً لعملية قطع الطرق عليهم من قبل الأجهزة والقوى العسكرية والأمنية صباح اليوم. أما في المجلس، حيث تردد أنّ بعض النواب باتوا ليلتهم أمس تحسباً لمواجهة المتظاهرين الغاضبين صباحاً، فأيضاً “لا ثقة” كبيرة ستظهر ملامحها في صفوف المعارضين الحاضرين والمقاطعين وكذلك في صفوف الموالين للفريق الداعم لهذه الحكومة سواءً على مستوى الأحزاب والكتل ككتلة الحزب “السوري القومي الاجتماعي” أو على مستوى النواب المحسوبين على جبهة الأكثرية النيابية وسيحجبون الثقة كالنواب أسامة سعد وشامل روكز وميشال معوض ونعمة افرام وجهاد الصمد.

 

وإذا كانت التصدّعات على أرضية الأكثرية ستزيد من طين حكومتها بلّة تحت سقف البرلمان، فإنّ الأجواء المحتدمة بين ضفتي الموالاة والمعارضة عشية انعقاد جلسة الثقة تشي بأنّ اللبنانيين سيكونون اليوم على موعد مع الكثير من “الإثارة والتشويق” عبر أثير التغطية المباشرة لوقائع الجلسة، لا سيما بين نواب طرفي “التسوية” الغابرة في ظل ارتفاع حدة المواجهة أمس على جبهة “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” والتي من المتوقع أن يستمر منسوبها في التصاعد وصولاً إلى خطاب “كسر الجرّة” مع العهد العوني في الذكرى السنوية الخامسة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط الجاري.

 

في هذا السياق، وبينما أكدت مصادر تكتل “لبنان القوي” لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس التكتل جبران باسيل يعتزم تولي الكلام خلال جلسة الثقة اليوم، من المتوقع أن تتداخل في كلمة باسيل خيوط تغطية العهد لحكومة دياب ولو تحت عناوين شعبوية مشروطة ببرنامج عملها، مع خيوط التصويب على الحريرية السياسية من دون أن يسميها عبر إلقاء تبعات الأزمة الحاصلة على السياسات الاقتصادية المتبعة من أيام رفيق الحريري وصولاً إلى اليوم. وهو ما كانت قد انطلقت شرارته أمس بين الجانبين من خلال البيان الذي أصدره “التيار الوطني” مساءً ووصف فيه “تيار المستقبل” بأنه “الطرف الذي أمسك بالقرار المالي والاقتصادي منذ العام 1992 فأفلس البلد”. في المقابل شن المكتب السياسي لـ”تيار المستقبل” هجوماً عنيفاً على التيار العوني رداً على “الحملة الممنهجة المتجددة على الحريرية الوطنية”، مصوّباً مباشرةً على النهج العوني في “الحروب العبثية وإلغاء الآخر والذي أدى إلى تداعيات كارثية على اللبنانيين والمسيحيين خاصة في أواخر الثمانينات” وصولاً إلى اليوم حيث “نعيش في ظروف سياسية شبيهة من معارك عبثية إلغائية بخطاب عنصري وطائفي بغيض يتميز بشعبوية ساذجة تتوهم القدرة على اعادة عقارب الساعة إلى الوراء”، مع تعداد الكلفة التي كبّدها “العبثيون” للخزينة العامة لا سيما لجهة “مضاعفة الدين العام” في ملف الكهرباء من الفريق الذي تولى وزارة الطاقة منذ العام 1996، وتعطيل تشكيل الحكومات “من أجل توزير جبران باسيل” وتعطيل الانتخابات الرئاسية “لإيصال العماد ميشال عون”.

 

*********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
 

التياران متوتران.. الحراك “على الطرقات” والحكومة الى”الجَلد”

بصرف النظر عن الإلزام الدستوري بعقد جلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة والتصويت على الثقة بها، ومهما كان حجم الصخب الذي سيرافقها إن من داخلها عبر مداخلات النواب وما تتضمنه من جَلد للجسم الحكومي الجديد، او من بعض مكوّنات الحراك، التي قرّرت ان تُزامِن الجلسة بخطوات تصعيدية متتالية تبقي الحكومة في حال عدم استقرار وتمنع عليها النوم على حرير تأليفها بالطريقة التي حصلت فيها – وقد بدأتها بالأمس عبر بعض المسيرات الراجلة والسيّارة في بيروت وبعض المناطق، بالتزامن مع استقدام باصات من المحتجّين من الشمال تحديداً، تمهيداً لقطع الطرقات وإغلاق مداخل مجلس النواب اليوم – فإنّ هذه الجلسة هي جلسة تحصيل حاصل، وفي أحسن الاحوال لزوم ما لا يلزم، ونتيجتها محسومة سلفاً، والثقة التي ستنالها بات متّفقاً عليها بأنها هزيلة بامتياز.

هذه المحطة الإلزامية للحكومة، التي توجِب عليها الاستحصال من مجلس النواب على سِمة الدخول الى ميدان العمل التنفيذي، تبدو وقائعها وما يحيط بها جليّتان قبل انعقاد الجلسة، من حيث الاجراءات الامنية الاستثنائية التي ستتخذ في محيط المجلس تمكيناً لوصول النواب الى ساحة النجمة، وقد أعلنت قيادة الجيش عن اتخاذ وحداته إجراءات أمنية استثنائية في محيط المجلس والطرقات الرئيسية والفرعية المؤدّية إليه، ودعت المواطنين إلى التجاوب مع التدابير المتخذة وعدم الإقدام على قطع الطرقات إنفاذاً للقانون والنظام العام، وحفاظاً على الأمن والاستقرار، مؤكّدة على دورها في حماية مؤسسات الدولة والاستحقاقات الدستورية، كما على أحقّية التظاهر والتجمّع السلمي في الساحات العامة”.

 

أربعون حتى الآن

وتبدو وقائع الجلسة جلية أيضاً من حيث المداخلات النيابية، التي قارب عدد طالبي الكلام في الجلسة الـ40 نائباً، وهو عدد قابل للارتفاع، كما للانخفاض ايضاً. ومعظم هذه المداخلات انهمك أصحابها عشيّة انعقاد الجلسة في تضمينها أنياباً للنَهش في جسم الحكومة انطلاقاً من بيانها البيان الوزاري وما يعتريه من ثغرات مَشكو منها بوصفها مُسبباً، وعاملاً مُفاقماً للازمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها، والتي قدّمت من خلالها اشارة شديدة السلبية لبعض فريق اللون الواحد الذي ألّف الحكومة، قبل معارضيها، وأحاط بالتشكيك الاسم الذي أطلقته على نفسها: حكومة مواجهة التحديات!

 

“لسعٌ” كهربائي

واذا كان الشق الاقتصادي والمالي سيشكل نقطة مركزية تلتقي عندها المداخلات النيابية الموالية والمعارضة، لناحية تشخيص الازمة ومخاطرها والمستوى الانحداري الذي بلغته، مع إلقاء كرة المسؤولية على الحكومة لابتداع الحلول التي تضع البلد على سكة الانفراج، الّا انّ الشق الكهربائي كما هو وارد في البيان الوزاري، هو أشبَه بـ”سلك مُزلّط”، سيلسَع الحكومة من الجانبين الموالي والمعارض لها. امّا سبب “اللسع”، فلأنّ الحكومة سقطت في أول اختبار، حينما حادت سريعاً عن الخط الاصلاحي التي قالت انها ستسلكه بأداء جديد جدي ونوعي، وخضعت راضية او بالإكراه وتحت الضغط لمشيئة مستويات رفيعة في الدولة وأحزاب محسوبة عليها، وتبنّت خطة الكهرباء بكلّ علّاتها، كما أقرّت في عهد الحكومة السابقة، لتستفزّ بذلك، ليس المعارضة فقط، بل بعض أهل الحكومة، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي صَرّح علناً برفضه هذه الخطة لأنها محمّلة على ظهر “بواخر الكهرباء”، و”إن ارادوا السير بها، فمن الآن نقول انّ هذه البواخر لن تصل الى الجنوب حتى لو سَهر الجنوبيون لياليهم على القناديل”.

 

مداخلة المطرانية

ولعل الأهم في هذا السياق “مداخلة المطرانية”، التي عكستها عظة راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر في قداس عيد مار مارون في مطرانية الموارنة في وسط بيروت، امس الاول الاحد، وبمضمونها القاسي الذي توجّه فيه الى الطبقة السياسية.

 

شارك في القداس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب، وجمع من الوزراء والنواب والشخصيات، وتوجّه المطران عبد الساتر الى الرؤساء الثلاثة قائلاً: “لأجلكم نصلّي في صباح هذا العيد، حتى يكون ذكركم طيّباً وحياتكم مثمرة. أيها السياسيون إننا ائتمنّاكم على أرواحنا ومستقبلنا، تذكروا أنّ السلطة خدمة. نريد أن نحيا حياة إنسانية كريمة وقد تعبنا من المُماحكات العقيمة. نحن قلقون على مستقبل أولادنا لذا نريد مبادرات تبثّ الامل وخطابات تجمع وأفعالاً تبني، نريدكم قادة مسؤولين”.

 

أضاف: “ألا يحرّك ضمائركم نحيب الام على ولدها الذي انتحر أمام ناظريها لعَجزه عن تأمين حاجات اولاده؟ ألا يستحق عشرات الالوف من اللبنانيين الذين انتخبوكم أن تُصلحوا الخلل في الاداء السياسي والاقتصادي والمالي، وأن تعملوا ليل نهار مع الثوار الحقيقيين على إيجاد ما يؤمن لكل مواطن عيشة كريمة، والّا فالاستقالة أشرف، فماذا تنتظرون؟

 

وقال: “ليس زعيماً من يحسب الوطن ملكية له ولأولاده من بعده ويحتكر السلطة ويظلم من وثقوا به. الزعيم الاصيل هو الزعيم الوطني، هو الذي يقاوم التوطين والتجنيس، وهو الذي يختار الرحيل على ان يخذل شعبه او أن يُسيء إليه”.

 

حضور وغياب

على انّ اللافت للانتباه هو انّ جلسة مناقشة البيان الوزاري ستكون حاشدة، فعشيّة الجلسة قررت جهات نيابية عدم الحضور، لكن لكل منها أسبابه. فكتلة حزب الكتائب النيابية (3 نواب)، لن تحضر الجلسة بل قررت ان تكون مع الناس، كما أعلن رئيس الحزب النائب سامي الجميّل. كذلك قررت كتلة الرئيس نجيب ميقاتي عدم الحضور وحجب الثقة عن الحكومة “لأننا غير مقتنعين بقدرتها على العمل والانجاز”.

 

وتحت ذات العنوان قرّر بعض النواب المؤيدين للحراك الشعبي عدم الحضور، فيما أعلن الحزب القومي عدم حضور الجلسة، أمّا السبب فهو عدم تمثّله في الحكومة، ورَفضُ طلبِه بالتمثّل في الحكومة عبر وزير مسيحي، فيما المعلوم انه أثناء تشكيل الحكومة عُرض عليه التمثّل بوزير درزي، فرفض. وما خلا ذلك، فإنّ سائر الكتل ستكون حاضرة في الجلسة، الى جانب نواب الموالاة، وحجزت ادوارها على منبر الخطابة، ككتلة تيار المستقبل، وكتلة “القوات اللبنانية” (الجمهورية القوية)، وكتلة اللقاء الديموقراطي.

 

تقاطعات

واذا كانت مداخلة او مداخلات “القوات اللبنانية” في الجلسة تقف في موقع القاطع الأمل بالحكومة الجديدة، وبتمكّنها من إيجاد العلاجات المطلوبة للأزمة، وبالتالي ليست جديرة بالثقة، خصوصاً وانها أعطت من خلال طريقة تشكيلها او إعدادها البيان الوزاري انها ما زالت عالقة ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنهج السابق المسبّب للأزمة، فإنّ مداخلات المستقبل واللقاء الديموقراطي، وعلى الرغم من عدم منحهما الثقة، تنطلق من قاعدة إعطاء الفرصة للحكومة لعلها تتلمّس المخارج للازمة، ومعارضتهما لها ترتكز على قاعدة تقدير العمل الصائب للحكومة إذا أقدمت عليه، والتصويب على الخطأ إن ارتكبته.

 

وتتقاطع مداخلات المستقبل والديموقراطي، مع مداخلات تكتل لبنان القوي وكتلة التحرير والتنمية، وكتلة الوفاء للمقاومة وكتلة تيار المردة، عند نقطة إعطاء الفرصة للحكومة. ولفت في هذا السياق موقفان لكتلتي “الثنائي الشيعي” اللذين أكدا انّ الثقة الصلبة بالحكومة، تبنى من خلال العمل الذي ستقوم به والانجازات التي ستحققها، بالاستفادة من كل العثرات التي كان يُشكى منها في السابق. فحجم هذه الثقة يكبر مع كبر الانجازات وأولوياتها ومدى ايجابياتها على الناس واخراجهم من الازمة، ويصغر حتماً اذا كان العمل المنتظر من الحكومة دون مستوى التوقعات ومخيّباً للآمال المعلقة عليها.

 

ماذا بعد؟

والجلسة، وبحسب الدعوة الموجهة الى عقدها من قبل رئيس المجلس، محدّدة مبدئياً بيومين بـ4 جولات نهارية ومسائية، ومنقولة وقائعها مباشرة على الهواء، الّا انها مرشّحة للتمديد الى يوم الخميس، تِبعاً لعدد النواب المتكلمين، علماً انّ رئيس المجلس قرر تحديد أمد الخطابة لكل نائب: ربع ساعة للنائب الذي يتكلّم كتابة، ونصف ساعة للنائب الذي يتكلّم ارتجالاً. مع الاشارة الى انّ جهوداً مجلسيّة تُبذل لإقناع الكتل النيابية بانتداب نائب واحد للتكلم باسمها، خصوصاً انّ بعض الكتل قررت انتداب أكثر من نائب للخطابة في الجلسة.

في أيّ حال، الثقة محسومة هذا الاسبوع، وستنزل بعدها الحكومة الى الميدان، وأمامها كما هو واضح عمل شاق في شتى المجالات. ومن هنا تحدث بعض الوزراء عن عقد جلستين لمجلس الوزراء اسبوعياً، على ان تعقد أولى الجلسات الاسبوع المقبل.

 

وقالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” انّ الأولوية امام الحكومة ما بعد نيلها الثقة، هو إنهاء ملف سندات اليوروبوند، وهو ملف يبدو شائكاً ومُحرجاً للحكومة، حيث يتجاذب هذا الملف إشارات خارجية تحذّر لبنان من عدم تسديدها في مواقيتها، وكذلك اعتراضات داخلية تطالب بالأخذ بمصلحة البلد أولاً، وقياس ما اذا كانت تتأمن بالسداد او تأخيره، ولعل الصوت الأعلى هو الصادر عن المودعين الذين يتهمون الدولة ومصرف لبنان بمصادرة ودائعهم ومدّخراتهم ودفعها للسندات، بدل ان تدفع لهم. الّا انّ التوجّه الثابت في هذا السياق، هو نحو تسديدها في مواعيدها بدءاً من آذار المقبل (مليار و200 مليون دولار).

 

إستحقاق الكهرباء

وفور نيلها الثقة، ستكون الحكومة على موعد مع استحقاق ملف الكهرباء، وهو من أكثر الملفات حساسية في موضوع الانقاذ المالي والاقتصادي. ولأنّ الحكومة اختارت أن تُبقي القديم على قدمه، وأن تتبنّى خطة الكهرباء القائمة التي وضعتها الحكومة السابقة، فإنها ستكون في مواجهة حقائق جديدة تعكس وجود شوائب نافرة في الخطة المذكورة.

واستناداً الى مراسلات بين وزارة الطاقة والمياه وادارة المناقصات مستمرة منذ بضعة اشهر، حصلت “الجمهورية” على نسَخ منها، يتبين انّ الخطة عالقة، بعد انتقادات وملاحظات وضعتها ادارة المناقصات التي استعانت بخبراء من الاتحاد الاوروبي لإجراء التقييم. ومن خلال ردود وزارة الطاقة يتبيّن انّ الملف عالق حتى الآن.

لذلك، سيكون مطلوباً من مجلس الوزراء حسم هذا الموضوع من خلال احتمالين: الاصرار والتصويت لمصلحة متابعة تنفيذ الخطة رغم الشوائب الموجودة فيها والموثّقة في تقارير ادارة المناقصات، أو التراجع عن الخطة لمصلحة تغييرها أو تعديلها، مع ما قد يستتبع ذلك من احتمالات مواجهة مع الطرف السياسي الذي يرعى هذه الخطة ويحميها. (تفاصيل ص 9)

 

إتصالات

والجديد في الملف الكهربائي، انّ الساعات السابقة لانعقاد جلسة مناقشة البيان الوزاري شهدت حركة اتصالات بين مكوّنات الحكومة للتخفيف من وطاة النص المتعلّق بالكهرباء في البيان، وتلقّى عدد من المسؤولين طلبات مِن قبل معنيين في وزارة الطاقة، بتزويدهم بالافكار التي من شأنها إغناء خطة الكهرباء وتحصينها وتنقيتها من بعض الثغرات. ومن بين هذه الافكار، ما طرحه بعض الوزراء حول “زَحلَنة الكهرباء”، ريثما نصل إلى علاج نهائي لاهتراء الكهرباء، فيما علم انّ افكاراً جديدة قد تبلورت لدى معارضي الخطة، ويدعمها الرئيس بري، وتتجاوز اقتراح “الزَحلنة” الى ما هو اكثر ايجابية منه، عنوانها المعامل، وستتم إثارتها في جلسة المناقشة.

 

وفي هذا الموضوع، قالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”: بصرف النظر عمّا اذا كانت خطة الكهرباء “نظيفة” وتلبّي المطلوب لانقاذ قطاع الكهرباء، او تعتريها ثغرات او شبهات، فإنّ لبنان لا يحتمل بوضعه الكهربائي الراهن ايّ خطط طويلة الأجل او متوسطة الاجل تُبقي على مزراب العجز في الخزينة مفتوحاً كما في السابق، بل هو بحاجة الى خطوات سريعة تصل الى الحل النهائي لأزمة الكهرباء في مهلة زمنية تتمحور بين 6 أشهر الى سنة على الاكثر، وفكرة انشاء معامل صغيرة بقوة 200 او 300 ميغاوات قد تكون هي الحل الامثل القابل للترجمة خلال هذه المهلة. والشرط الاساس هو المسارعة قبل كل شيء الى تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، فهذا شرط أساس للنجاح، فضلاً عن انه احد أهم الشروط الاصلاحية المطالب بها لبنان من المؤسسات الدولية، اي من سيدر وغيره، وليس إبقاء هذا الأمر معلّقاً، كما كان عليه الحال في السنوات الماضية وإبقائه مربوطاً بتعديل القانون 432.

 

التياران متوتران

في جانب سياسي آخر، ارتفعت العلاقة بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر الى درجة عالية جداً من التأزّم والتوتر، جرى التعبير عنها بسجال عنيف بينهما قبل ساعات من انعقاد جلسة البيان الوزاري.

ولفت في هذا السياق، انتقادات لاذعة وجّهها الرئيس سعد الحريري في اتجاه التيار الوطني الحر، تبعتها ردود عنيفة من نواب التيار على الحريري، فيما برز المضمون الحاد للبيان الذي أصدره المكتب السياسي بنبرته العنيفة جداً في اتجاه التيار الوطني الحر من دون ان يسمّيه، حيث رأى “أننا نعيش الآن في ظروف سياسية شبيهة بما كانت في تسعينات القرن الماضي من معارك عبثية إلغائية بخطاب عنصري وطائفي بغيض يتميّز بشعبوية ساذجة تتوَهّم القدرة على اعادة عقارب الساعة الى الوراء، بحثاً عن زعامة واهية مُتأتية من عقدة نقص تجاه زعماء وقامات طبعوا تاريخ لبنان الحديث بما يليق به من رسالة مميزة في هذا الشرق، فكانوا رجالات دولة عزّ أمثالهم”.

 

التيار يرد

وردّ التيار الوطني الحر على بيان المستقبل، معلناً انّ “بيان تيار المستقبل هو بيان إفلاس هدفه شَد العصب لمناسبة ١٤ شباط واختلاق معارك وهمية حول إلغاء الحريرية، في حين ليس هناك من يعمل اطلاقاً على إلغائها سوى من يتفوّه بهكذا كلام تحريضي فيه حقد غير مبرّر على مكوّن لبناني بكامله يظنّ انه لا يزال قادراً على استضعافه كما فعل سابقاً”.

وأشار التيار الى انه “لا يعتبر نفسه معنيّاً بالردّ على هذه المطوّلة التاريخية المشوّهة، بل يترك للرأي العام ان يحكم من هو الطرف الذي أمسَك بالقرار المالي والاقتصادي منذ العام ١٩٩٢ ولا يزال، فأدار البلد وأفلسه”.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

خطة أمنية تستبق تحركات «لا ثقة» لمنع وصول النواب إلى البرلمان اليوم

الجيش اللبناني أكد أن حماية عمل المؤسسات من مهماته… رافضاً اتهامه بـ«القمع»

 

يواجه انعقاد جلسة الثقة البرلمانية لحكومة الرئيس حسان دياب في مجلس النواب اللبناني اليوم تحديان: سياسي يتمثّل في المعارضة التي انبثقت من القوى السياسية الممثلة في البرلمان، ويتصدرها «تيار المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» ومستقلون آخرون؛ وشعبي يتمثّل بالاعتصامات والتحركات الشعبية، ودعوات للتصعيد وجّهت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان «لا ثقة»، لمنع النواب من الوصول إلى مبنى المجلس في وسط بيروت.

 

وفيما يتوقع أن تواجه الحكومة هجمات سياسية مركّزة خلال جلسة الاستماع إلى بيانها الوزاري، والتصويت على الثقة، استبقت القوى العسكرية والأمنية التحركات الشعبية بخطة أمنية تؤمّن وصول النواب لتأمين نصاب الجلسة، مستندة إلى تفويض من السلطة السياسية منحتها إياه في الجلسة الأخيرة للمجلس الأعلى للدفاع الذي اجتمع برئاسة الرئيس اللبناني ميشال عون، وحضور دياب والوزراء الستة الأعضاء فيه.

 

وقضت الخطة أن تتولى قوى الأمن الداخلي، بحسب توزيع الانتشار الجغرافي، تأمين مبنى مجلس النواب ومحيطه، فيما يتولى الجيش تأمين الدائرة الأبعد حوله.

 

والجيش الذي قضى 3 عسكريين منه أول من أمس في مطاردة مطلوب في البقاع (شرق لبنان)، خلال تعرض دورية من المخابرات لإطلاق نار، ستُضاف مهمة تأمين وصول النواب إلى البرلمان إلى المهمات الموكلة إليه في حفظ الأمن وحماية الحدود، مما يرتّب عليه أعباء إضافية.

 

وتقضي الخطة الأمنية أيضاً بإقفال معابر كثيرة مؤدية إلى البرلمان، مما يعني أن الجيش سيمنع المتظاهرين من الدخول إلى الرقعة اللصيقة بالبرلمان.

 

وتؤكد مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش لم يكن في يوم من الأيام بمواجهة المتظاهرين، وهو ما يسمح بالتظاهر والاحتجاج والتعبير عن الرأي الذي يكفله الدستور، لكنه لا يسمح بإقفال الطرقات، مشيرة إلى أن الجيش «مثلما تقع عليه مهمة الحفاظ على سلمية المظاهرات، وحماية المتظاهرين في الساحات العامة، تقع عليه أيضاً مسؤولية حماية الشرعية والمؤسسات الدستورية واستمرارية عمل المؤسسات».

 

مقاربات الالتفاف

 

وتنفي المصادر بشدة التسريبات التي تتحدث عن خطط لقمع المظاهرات، كما ترفض الاتهامات له بأنه «جيش السلطة العامل على حمايتها»، مشددة على أن «الحفاظ على الشرعية، وتأمين استمرار عمل المؤسسات، واحد من المهمات الموكلة إلى الجيش، على غرار مهماته في حماية المظاهرات السلمية وحفظ الأمن».

 

والتحديات الأمنية التي واجهت الجيش خلال تنفيذ مهماته في الداخل وعلى الحدود، وفي ملاحقة المطلوبين وتوقيفهم، والقضاء على الخلايا الإرهابية، عزّزت ثقة الناس به، وأثمرت التفافاً من قبل الشعب حوله، تكرس في الأسابيع والأيام الأخيرة خلال التعامل مع المتظاهرين وحمايتهم، لجهة المقاربات التي اتبعتها عناصره لفتح الطرقات إثر الاحتجاجات الأخيرة، وتحمّل مسؤوليته في المواجهات التي اندلعت ضد المتظاهرين، حتى حين خلت الساحات لعناصر مندسة وفوضوية، حيث تدخل الجيش وأعاد الهدوء إليها من غير صدامات. وبالتوازي، كانت تلك المهمات مترافقة مع عمل متواصل لتأمين أمن الناس وممتلكاتهم، كان آخرها المواجهة مع المطلوبين في البقاع التي دفع الجيش 3 من عناصره خلالها.

 

لذلك، يستفز المؤسسة العسكرية اتهامها بأن الجيش يمكن أن يصطدم مع الناس التي تطالب بحقوقها من السلطة. وتقول المصادر العسكرية إن «المؤسسة التي تقدّم التضحيات لأجل تأمين الاستقرار، وحماية الناس وأمانهم وحقهم بالتعبير، ليس هدفها الاصطدام، ولم تمنع التظاهر بشكل سلمي»، مشيرة إلى أن الجيش «ملتزم بمسؤولياته، ومن ضمنها فتح الطرقات أمام الناس التي لها حق بالوصول إلى أعمالها، كما تقع عليه مسؤولية تأمين عمل المؤسسات، ويتمنّى على الجميع تفهم هذه المسؤوليات».

 

طلاب ونساء

 

وفي موازاة ذلك، نفّذ طلاب جامعيون مسيرة بالسيارات في شوارع بيروت للدعوة إلى الإضراب العام، كما جابت مجموعة من النساء في حافلة شوارع بيروت لدعوة الناس للنزول إلى الشارع اليوم (الثلاثاء)، ومنع النواب من الوصول إلى البرلمان. وتناقل الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات وإرشادات كي يستخدمها المحتجون اليوم خلال المظاهرات.

 

وأصدر «تجمّع مهنيين ومهنيات» بياناً للمشاركة في المظاهرات لمنع النواب من الوصول إلى البرلمان تحت عنوان «لا ثقة». وجاء في البيان: «لا ثقة لنا أبداً في أن هذه الحكومة، بمن فيها ومن تمثّل، تريد حماية مصالح الناس، بل لدينا كل الثقة أن السلطة تسعى إلى تحميل الناس ثمن الخراب الآتي كاملاً».

 

وكان الأساتذة المستقلون في الجامعات قد أعلنوا، في بيان، أن «هذه التشكيلة الحكومية التي تمثُل أمام مجلس النواب لمحاولة نيل الثقة فاقدة للشرعية الشعبية لأنها امتداد لنهج السلطة في المحاصصة الطائفية، وبيانها يعكس استمراراً للسياسات الاقتصادية والمالية المدمّرة لمصالح الناس». وأعلنوا تعليق الدروس والمشاركة الكثيفة في التحركات اليوم وغداً (الأربعاء).

 

 

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

ثقة «الحكومة المكشوفة» بين نارين: مواجهة عون – الحريري وانتفاضة الشارع!

عظة «مار مارون» جرس إنذار كنسي.. واتصالات استثنائية للحؤول دون العنف

 

 

بات ناس الانتفاضة ليلتهم، في الخيم، تحسباً لما يُمكن ان يقدم عليها نشطاؤها في سياق كباش حادٍ، ومضنٍ، وربما طويل، مع الطبقة السياسية، التي ادركت خطورة ما جنت يداها، من ممارسات أدّت إلى انكماش اقتصادي، وندرة هائلة في العملة الصعبة، وحملت راعي أبرشية بيروت للموارنة، في عظة مار مارون المطران بولس عبد الساتر إلى مخاطبة الرؤساء الثلاثة ورهط من الوزراء والنواب والسياسيين بالدعوة إلى الاستقالة بشرف، ما لم يفلحوا في العمل، مع الثوار الحقيقيين، للخروج من الوضع الصعب، وتحمل المسؤولية.

 

والحال، وأيا كانت حصيلة ما سيؤول إليه يوم الثقة «اليتيم» أو يوم الثقة «بالحكومة الميتة» على الرغم من طموحات الوزراء الجدد، الراغبين في العمل، وتبديد الصورة، وإعطاء شحنة أمل، وتفاؤل بإمكان الخروج من نفق الأزمات المالية والنقدية، أو «إعطاء فرصة» وفقا لما يأمل وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي.. فإن الموقف بدا ليل أمس، ان الحكومة محاصرة، كما البلد بين نارين: نار المواجهة السياسية بين التيار الوطني الحر وتيار «المستقبل» أو بين بعبدا و«بيت الوسط»، والرئيس ميشال عون، صاحب «وان تيكيت» عندما كان رئيساً لتكتل «الاصلاح والتغيير» والرئيس الحريري الذي قال في معرض تبرير نقل الاحتفال بذكرى 14 شباط (استشهاد الرئيس رفيق الحريري) إلى بيت الوسط، لتأكيد رسالة لمن «يحاول إقفال «بيت الوسط» لنظهر له بأن هذا البيت مفتوح لكل الناس».. مشيراً إلى ان «في ناس بتعطي وان واي تيكيت ومش قدها»، مضيفاً: «ليدلني أحد على إنجاز واحد قام به التيار الوطني الحر للاقتصاد الوطني منذ 30 عاماً».

 

ولم يتأخر التيار الوطني الحر، فاتهم فريق الحريري بأنه «ادار البلد وأفلسه»، واصفاً ما صدر عن تيّار المستقبل بأنه «بيان إفلاس».

 

في يوم الفصل هذا، والحاسم في آن معاً، يجري التركيز على تجنّب التصعيد، الذي قد يؤدي إلى العنف، أو إشكالات من شأنها تعقيد الوضع، ودفعه إلى ما لا تحمد عقباه، وسط خشية كثرة من النواب من الوصول إلى ساحة النجمة لاعتبارات بعضها يتعلق بالحماية فالبعض الآخر بتجنب الصدامات.

 

المواجهة الثانية بعد الموازنة

 

وعلى وقع أصوات المنتفضين في الشارع: «لا ثقة»، والعزلة القسرية لمنطقة المجلس النيابي التي فرضتها الإجراءات الأمنية، لضمان وصول النواب إلى ساحة النجمة، تبدأ اليوم المواجهة الثانية بين السلطة والانتفاضة في الشارع، بالتزامن مع المبارزة الثانية بين الحكومة والنواب، ولا سيما المعارضين القدامى والجدد لنيل حكومة الرئيس حسان دياب الثقة، في صورة لا تشبه البروفه الأولى التي تجسدت بجلسة الموازنة.

 

فالشارع لم يكن مستنفراً بالحجم الذي استعد له أمس، وستتجلى اليوم بسلسلة تحركات واعتصامات وقطع طرقات، مدعوماً بدعوة إلى إضراب عام واقفال يشمل تعليق الدروس في الجامعات الرسمية والخاصة  تحت شعار «لا ثقة»، بعدما كان سبقها تحضيرات وتعبئة شعبية تمثلت بسلسلة تظاهرات للحراك في عدد من المناطق رغم الطقس العاصف، مما يرجح ان تكون المواجهة اعنف واشد قساوة مما حصل في جلسة الموازنة.

 

اما الحكومة فستمثل اليوم بكامل أعضائها الذين سيحيطون برئيسها، والذي كان معدوماً في جلسة الموازنة، حيث جلس الرئيس دياب وحيداً في الصفوف الحكومية، فيما مسألة الحضور النيابي والنصاب القانوني يبقى رهن الإجراءات المتخذة في الخارج، ومن يكسر مَنْ في الكباش الحاصل بين السلطة والشارع، لكن اللافت، ان الكتل النيابية التي أعلنت انها ستحجب الثقة عن الحكومة، مثل كتلة «المستقبل» وكتلة «القوات اللبنانية» ستحضران الجلسة لتأمين الثقة للحكومة رغم معارضتها لها، بخلاف الشارع المنتفض الذي انسجم مع نفسه بحجب الثقة، وكذلك كتلة «الوسط المستقل» التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي، التي أعلنت مقاطعة الجلسة والثقة، والموقف نفسه أعلنه عدد من النواب المستقلين، وكتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي.

 

النصاب مؤمن بالمعارضة؟

 

وإذا كانت الثقة محسومة لصالح من سمى الرئيس دياب، ولو كان البعض خرج من هذا التكليف إلى عدم المشاركة وحجب الثقة، مثلما حصل مع الحزب القومي والنائبين شامل روكز ونعمة افرام، ولكن بشرط نجاح السلطة في تأمين النصاب، فإن هذا النصاب سيتأمن بفضل النواب المعارضين مدفوعين بشهية التصويب على الحكومة الجديدة، ولو تحت عنوان «عدم التعطيل»، رغم محاولات جرت على أكثر من جبهة لتقليص عدد طالبي الكلام، جوبهت الكتل المعارضة التي ترى في الجلسة فرصة للتركيز على الحكومة وعلى الطريقة التي جاءت بها إلى الحكم، مما يبقى سياق الجلسة التي حددها الرئيس نبيه برّي بيومين صباحية ومسائية رهن مجريات الأمور في الداخل والخارج، خصوصا بعد توسيع الرقعة الأمنية، وصعوبة خروج النواب في حال وصلوا وأمنوا النصاب، وسط محاصرة على محورين لمداخل المجلس، امنياً وسط منطقة معزولة تماماً ببلوكات الباطون والاسلاك الشائكة واستنفار القوى الأمنية والجيش، وشعبياً من خلال محاولات سيسعى إليها الحراك للتقدم إلى ساحة النجمة بهدف اسماع صوته إلى المجتمعين في الداخل (لا ثقة) ومحاولات لمنع النواب من الوصول إلى الساحة.

 

ولوحظ ان اعداداً لا بأس بها، بدأت بالتوافد مساء أمس إلى ساحة الشهداء، من مختلف المناطق اللبنانية، من طرابلس والبقاع والاقليم، ومن الجبل، وباتوا ليلتهم في الخيم استعداداً للجلسة اليوم التي يعتبرها الحراك بمثابة استحقاق مفصلي لانتفاضة 17 تشرين.

 

ونظمت مسيرات سيّارة في شوارع العاصمة والضواحي، وصولاً إلى جونيه وصيدا، رفعت الإعلام اللبنانية، ودعت المواطنين إلى المشاركة في الاحتجاجات التي ستقام اليوم لمنع النواب من الوصول إلى المجلس، تحت شعار «لا ثقة».

 

ومن جهتها، أعلنت قيادة الجيش في بيان لمديرية التوجيه، ان وحدات من الجيش اتخذت إجراءات أمنية استثنائية في محيط مجلس النواب والطرقات الرئيسية والفرعية المؤدية إليه. ودعت القيادة المواطنين إلى التجاوب مع التدابير المتخذة وعدم الاقدام على قطع الطرقات انفاذاً للقانون والنظام العام وحفاظاً على الأمن والاستقرار، مع التأكيد على دورها في حماية مؤسسات الدولة والاستحقاقات الدستورية، كما على أحقية التظاهر والتجمع السلمي في الساحات العامة.

 

في كل الأحوال، وعلى افتراض تأمن النصاب، بأكثرية نصف عدد النواب زائداً واحداً، أي 65 نائباً، فإن الحكومة، تملك الأغلبية التي تتيح لها نيل الثقة، استناداً إلى عدد الأصوات التي نالها الرئيس دياب لدى تكليفه أي 69 صوتاً، لكن هذا الرقم تناقص لاعتبارات سياسية وشخصية لدى عدد من النواب المستقلين مثل النواب: جهاد الصمد، وجميل السيّد، ونواب كتلة الحزب القومي، بحيث يتقلص عدد مانحي الثقة إلى ما بين 63 و65 صوتاً، فيما يحجبها نواب «المستقبل» (19نائباً) اللقاء الديموقراطي (9 نواب) و«القوات اللبنانية» (15 نائباً) والنائب فؤاد مخزومي. علماً ان عدد المقاطعين للجلسة سيكون بدوره كبيراً، إذ انضمت كتلة الرئيس ميقاتي (4 نواب) إلى الغياب مع كتلة حزب الكتائب (3 نواب) مع كتلة الحزب القومي (3 نواب) والرئيس تمام سلام والنواب: ميشال المرّ (لأسباب صحية) اسامة سعد، نعمة افرام، شامل روكز، نهاد المشنوق، بولا يعقوبيان، وادي دمرجيان، الذي يتجه إلى عدم منح الثقة اذا حضر.

 

الحريري: هجوم على التيار

 

أما الحريري فقد أوضح  في دردشة مع الصحافيين بعد ترؤسه عصر امس اجتماعا لـ«كتلة المستقبل» النيابية في «بيت الوسط»، ان إحياء ذكرى 14 شباط في «بيت الوسط» هذا العام هو «لتوجيه رسالة لكل من يحاول إقفال هذا البيت، وللتأكيد بأنه سيبقى مفتوحا لكل الناس»، وقال: «وحدها دماء رفيق الحريري هي التي استعادت السيادة للبنان».

 

وفي ما يشبه بداية حملة على «التيار الوطني الحر» والعهد عموماً، اعتبر الحريري ان الذين يحاولون اقفال «بيت الوسط» هم أنفسهم الذين حاولوا اقفال بيت رفيق الحريري باغتياله، مضيفاً، في إشارة إلى كلام سابق للرئيس ميشال عون: «هناك ناس بتعطي وان واي تيكيت ومش قدها».

 

وتابع: «ماذا فعل «التيار الوطني الحر»، فليدلني أحد على إنجاز واحد قام به التيار للاقتصاد الوطني منذ 30 عاماً».

 

ولاحقاً، اكمل المكتب السياسي لتيار «المستقبل» هجومه على التيار العوني، رداً على ما اسماه «الحملة المتجددة على الحريرية الوطنية» مشبهاً المرحلة بالظروف السياسية بالذي كانت عليه البلاد في تسعينات القرن الماضي من معارك عبثية الغائية وبخطاب عنصري وطائفي بغيض، واصفاً هؤلاء بالعبثيون العابثون بمصير الوطن والمواطن».

 

العظة المدوية

 

وخارج هذا السجال، وربما على مقربة من ساحة النجمة، بقيت عظة مار مارون لمطران بيروت للموارنة بولس عبد الساتر، محور الحدث السياسي، لا سيما وأنها توجهت مباشرة إلى الرؤساء الثلاثة: ميشال عون ونبيه برّي وحسان دياب، الذين كانوا في صدارة الحاضرين، مع عدد كبير من المسؤولين، فيما خاطبهم قائلاً: «أما ان تصلحوا الخلل في الأداء السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي، وان تعملوا مع الثوار الحقيقيين على إيجاد ما يؤمن لكل مواطن عيشة كريمة، والا فالاستقالة اشرف».

 

علماً أن هؤلاء المسؤولين كانوا ينتظرون دعوة الاستقالة من الثوار خارج جدران الكنيسة في الجميزة، حيث تحسبوا لها بنشر أرتال من القوى الأمنية والعسكرية لحمايتهم، لكن «الهزة» جاءتهم من الداخل، ولم تكن مدرجة في حساباتهم، فتفاوتت ردّات الفعل ازاءها بين من اعتبر نفسه غير معني فصفق بحرارة، ومنهم من بلع الموسى فسكت، ومنهم من تجاهل بإعتباره لا يتحمل المسؤولية، ومنه من حاول قراءة رسائل مطران بيروت على طريقته، وبما يناسبه، لكن في الحقيقة كانت الرسالة واحدة، وهي الاستقالة لمن هو غير قادر أو عاجز عن الحل، وهي الرسالة التي اعتبرها كثيرون، ان الكنيسة المارونية اصطفت إلى جانب الانتفاضة، لا سيما وان البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي كان موجوداً في الفاتيكان، صلى في المناسبة على نية ثوار الانتفاضة.

 

واللافت ان العظة التي باتت وثيقة كنسية، بالنظر إلى انها توجهت مباشرة إلى الرؤساء وتجاهل الإعلام الرسمي ردود الفعل عليها، انتهت بعبارة شكلت بحد ذاتها «جرس إنذار»، أو «تهديد» بعد «الاستقالة أشرف».

 

استشهاد 3 عسكريين

 

على صعيد آخر، نعت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، العسكريين الثلاثة الذين استشهدوا قبل ظهر الأحد في منطقة المشرفة – الهرمل، إثر تعرض آلية عسكرية لكمين مسلح وإطلاق نار أثناء ملاحقة سيارة مسروقة، وهم: الرقيب الأول علي اسماعيل والرقيب الأول أحمد حيدر أحمد والجندي حسن عز الدين. وقد شيعوا أمس، فيما توالت، المواقف المنددة بالتعرض للمؤسسة العسكرية على لسان المرجعيات السياسية والروحية، في حين استغربت مصادر سياسية عدم صدور أي موقف من بعبدا.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

استحقاق «الثقة» اليوم: «نزال» في «الشارع» «ومزايدات» في ساحة النجمة

دياب « للمزايدين» على الحكومة: «ننظف من ورائكم».. تواضعوا بعض الشيء..!

نشر «الغسيل الوسخ» بين «المستقبل» «والتيار».. والجيش لن يتهاون مع «القتلة»

 

ابراهيم ناصرالدين

 

بعد ساعات على عظة «الضمير» لمطران بيروت بولس عبد الساتر الذي طالب على مسمع الرؤساء الثلاثة «بالاستقالة» لمن هو غير قادر او عاجز عن حل ازمات البلاد الخانقة، «نزال» جديد في محيط ساحة النجمة اليوم بين الاجهزة الامنية وفي مقدمها الجيش الذي تعهد حماية امن جلسة الثقة، وبين «انتفاضة» في «الشارع» ترفض منح الحكومة الجديدة الفرصة وستعمل جاهدة لمنع حصولها على ثقة المجلس التشريعي عبر منع النواب من الوصول الى البرلمان، فمن سيفوز في هذه المواجهة الجديدة؟ هل سيتكرر سيناريو جلسة الموازنة؟ ام ثمة «مفاجآت» غير محسوبة؟

 

ومن المرتقب ان تشهد الجلسة في حال انعقادها، «مزايدات» متوقعة من قبل الخارجين من «جنة السلطة»، والمعارضين الجدد، «اشتعلت» «الجبهة السياسية» بين «شركاء التسوية» المنهارة، تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، ما يؤشر الى ان مرحلة نشر «الغسيل الوسخ» قد بدأت وسنشهد على المزيد من الفضائح في المقبل من الايام، فيما لا يبدو ان رئيس الحكومة حسان دياب سيهادن من يريد عرقلة عمل حكومته، وهو وجه انتقادات لاذعة امام زواره للمزايدين على الحكومة…

 

في هذا الوقت، بدأ تنفيذ الخطة الامنية، مساء امس، ويقع العاتق الاكبر منها على الجيش، وقداعلنت قيادته عن اتخاذ اجراءات امنية استثنائية في محيط مجلس النواب والطرقات الرئيسية والفرعية المؤدية اليه، ودعت المواطنين الى التجاوب مع التدابير المتخذة وعدم الاقدام على قطع الطرقات انفاذا للقانون والنظام العام، وحفاظا على الامن والاستقرار… في المقابل عقدت مجموعات من الحراك الشعبي اجتماعات مكوكية في المناطق للاعداد «لليوم الكبير» في «الشارع» وفيما يبقى الرهان الاول على حشد ضخم في محيط البرلمان ثمة خطط اخرى ومنها محاصرة منازل النواب بغية عرقلة وصولهم إلى ساحة النجمة، ما دفع بعض هؤلاء الى المبيت خارج منازلهم بعدما تلقوا نصائح امنية..

 

 «النصاب» مؤمن والثقة… الا اذا ؟

 

وعشية جلسة الثقة يمكن القول ان النصاب القانوني مؤمن بنحو 113 نائبا الا اذا حالت الظروف الامنية بمنع بوصول النواب الى البرلمان، والثقة مؤمنة مبدئيا ب63صوتا، وقد اعلنت كتلة المستقبل انها ستشارك وستحجب الثقة، تماما كما سيفعل اللقاء الديموقراطي و«الجمهورية» القوية، فيما اعلنت كتلة الوسط المستقل برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي المقاطعة، وهو موقف سبقته اليه كتلة الكتائب وبعض النواب المستقلين، فيما ستحضر كتلة الحزب القوي جلسة النصاب ولن تحضر التصويت على الثقة..

 

 «ازدواجية» المعارضة

 

وفي هذا السياق، تتوقف اوساط نيابية مقاطعة للجلسة امام ازدواجية مشاركة الكتل المعارضة التي ستعطي المجلس الغطاء المطلوب سياسيا وشعبيا وميثاقيا، وهي ترى ان مشاركة كتلة المستقبل، واللقاء الديموقراطي وتكتل الجمهورية القوية تتعارض مع مطالب «الشارع» المنتفض، وثمة «ازدواجية» لا يبررها الكلام بان أي حكومة أفضل من الفراغ…

 

 رئيس الحكومة «جاهز»..

 

في غضون ذلك، ينقل زوار رئيس الحكومة حسان دياب عنه جهوزيته لمواجهة ردود الفعل السلبية على بيان الحكومة الوزاري الذي يرى انه «افضل الممكن» وليس بيانا «مثاليا»، ولذلك فهو غير معني بخلق مناخات توتر سياسي في البلاد وهو سيتعامل «بهدوء» مع «المزايدات» على حكومته وهو مصمم على الانتقال الى الافعال التي تريح الاجواء الاقتصادية في البلاد وتطمئن المواطنين، وترضي «الشارع المنتفض»، وتعيد الثقة الخارجية بلبنان، وهو لا يزال يعول على ردود فعل دولية واقليمية ايجابية بمجرد انطلاق العمل الحكومي..!

 

دياب ينتقد «المزايدين»؟

 

ووفقا لتلك الاوساط، يستغرب دياب «هجمة» بعض «المزايدين» على الحكومة التي لم «تبصر النور» رسميا بعد، ويدعو في هذا الاطار للحكم على الافعال لا الاقوال، خصوصا ان «ولادة» الحكومة تاتي في اوقات شديدة الصعوبة وهي ستعمل على «التنظيف» من «وراء» الكثير ممن يتحاملون علينا، عليهم ان يتعقلوا ويتواضعوا بعض الشيء، ويدركوا ان البلاد تحتاج الى عملية انقاذ وليس «حفلات» مزايدة غير «بناءة» ستؤدي الى «غرق السفينة»، نعم للمعارضة «المسؤولة»، يقول دياب، لكن اطلاق الاتهامات والتصويب «غير البريء» على حكومة لم تبدأ العمل بعد يثير الكثير من علامات الاستفهام على بعض ممن يريد الهروب من المسؤولية وتحميل تبعات «خطاياه» لغيره..

 

ملفات «تحشر» الحكومة؟

 

ولفتت اوساط نيابية مطلعة الى ان ثلاثة ملفات ستتصدر المناقشات في الجلسة اليوم ، ملفا الكهرباء والاستحقاقات المالية في آذار وما بعده، وملف ودائع اللبنانيين في المصارف، وسيتركز النقاش حول جدوى تبني الخطط الكهربائية القديمة وعدم وجود حلول مبتكرة بعيدا عن الاعتماد على البواخر، فيما سيحاول النواب حشر رئيس الحكومة ووزير المالية بخطط الحكومة وكيفية تعاملها مع استحقاق «اليوروبوندز» الشهر المقبل خصوصا ان ثمة انقساماً واضحاً داخل مكونات الحكومة حول هذين الاستحقاقين في ظل محدودية الاحتياط الموجود في المصرف المركزي بالدولار، وعدم التفاهم على كيفية معالجة ازمة الكهرباء «المستعصية»… وفي حين ان معظم المصادر المقربة من رئيس الحكومة تؤكد الاتجاه الى دفع ما يتوجب على الدولة، ولكفهل سيكون لدى دياب جواب واضح حول القرار المحتمل؟ وهل لديه اجوبة واضحة حول تداعياته؟

 

وتجدر الاشارة الى ان أول استحقاق هو بقيمة 1.2 مليار دولار في التاسع من آذار، وهو الأول من ثلاثة إصدارات تستحق هذا العام بقيمة إجمالية تبلغ 2.5 مليار دولار؛ يضاف إليها نحو ملياري دولار فوائد مستحقة على كامل المحفظة البالغ قيمتها نحو 30 مليار دولار ،وعدم دفع الحكومة اللبنانية المستحقات قد يتسبب بإعلان الإفلاس، حيث ان الدائنين سيطالبون بكل مستحقاتهم اضافة الى الفوائد العالية، والأخطر هو ان تعاد التجربة الأرجنتينية في لبنان..

 

 الاجراءات المصرفية

 

كما ستكون السياسات المصرفية تحت المجهر، وستكون الحكومة مطالبة بالاجابة عن اسئلة مصيرية بالنسبة للمودعين حول مصير أموالهم، فلا القضاء لديه ايجالات، ولا لجنة الرقابة على المصارف، ولا المصرف المركزي، او ووزارة المال، فأين ذهبت الأموال؟ ومن هم المسؤولون عن تهريبها الى الخارج؟كما سيطلب من الحكومة شرح طبيعة الإجراءات «القاسية» «والموجعة» التي تحدث عنها بعض المسؤولين..

 

 «النأي بالنفس»

 

كما سيكون دياب مطالبا بالتوضيح خلال جلسة الثقة مفهومه الالتزام بالنأي بالنفس قولاً وفعلاً وتحييد لبنان عن صراع المحاور، وتصوره للاستراتيجية الدفاعية …

 

 الحريري «يفتح النار» على «التيار»

 

وفي دردشة مع الصحافيين عقب اجتماع كتلة المستقبل، انتقد الحريري بشدة التيار الوطني الحر وسأل «شو عملوا؟ يعطوني انجاز واحد عملوا للبلد وللاقتصاد». وقال «في ناس بتعطي «one way ticket» وهني مش قدها».

 

وحول الجلسة قال «لدينا توجه سترونه والكل عارف انو رايحين الى اللاثقة»، وسأل: «اذا مش بالمجلس قلنا كلمتنا وين منقولها»؟ وعن المشاركة على الرغم من الشارع المعارض قال الحريري «نحن خلال 15 سنة كان اعتراضنا على التعطيل ولا يمكن ان تكون سياستي التعطيل ابدا، كل ما وصلنا اليه هو التعطيل والجمعة بقول مين بيتحمل مسؤوليتو». واشار الى أنه قرر نقل الاحتفال في ذكرى 14 شباط الى بيت الوسط لتكون الرسالة الى من يحاول تسكير بيت الوسط و«هم نفسهم الذين حاولوا انهاء رفيق الحريري»، وقررت هيدا الامر لأن في ناس عم تلعب بالشارع». وعن ذهابه الى المعارضة قال الحريري: «انا دستوري هو الطائف وما يقول لي الطائف سأقوم به..

 

التيار» «والفرامة».. «وحرب البيانات»!

 

في المقابل، رد عضو لبنان القوي النائب حكمت ديب على الحريري قائلا «سأعطيك إنجازا واحدا: التيار خلصك من الفرامة وإنجازات الإقتصاد خليهم إلك».

 

ولم يقف السجال عند هذا الحد، فقد اصدر تيار المستقبل بيانا اتهم «التيار» باستهداف «الحريرية» السياسية، وهاجم فيه من اعتبرهم هواة الحروب العبثية، المفطورين على وهم الغاء الاخر، كمنهج بدأ في اواخر الثمانينات وادى الى تداعيات كارثية على اللبنانيين عامة والمسيحيين خاصة اذ سجل حينها اعلى نسبة هجرة لهم قدرت بنحو 35الف شخص خلال عامي 1989و1990 «حرب الالغاء» كما ادت ايضا الى تدمير القاعدة الصناعية اللبنانية في منطقة الدورة والمكلس وتل الزعتر، وكانت التمهيد المباشر لدخول جيش النظام السوري الى تلك المنطقة واحتلالها بعد ان كانت عصية عليه طوال 15 عاما.

 

واعتبر التيار الوطني الحر ان بيان «المستقبل» هو بيان افلاس هدفه شد العصب لمناسبة 14 شباط واختلاق معارك وهمية حول الغاء الحريرية، في حين لا يعمل احد على الغائها سوى من يتفوه بكلام تحريضي فيه حقد غير مبرر على مكون لبناني بكامله يظن انه قادر على استضعافه كما فعل سابقا….

 

تموضع الحريري؟

 

وسيترجم قرار الرئيس سعد الحريري الانتقال الى المعارضة اليوم في جلسة «اللاثقة» بالحكومة، وفي خطاب 14 شباط، وفي هذا الاطار تشير اوساط مطلعة على اجواء «بيت الوسط» الى ان رئيس تيار المستقبل غادر السلطة عن «قناعة» بان فرصه «للنجاة» اكبر من البقاء في «السفينة» الغارقة، لكن في الوقت نفسه ثمة قرار واضح لديه وسبق وابلغه الى قيادات «التيار الازرق» بان المرحلة الراهنة لا تحتمل ترف الدخول في نزاع مع «الثنائي الشيعي» وعلى نحو خاص حزب الله، وهذا يعني انه لا يزال متمسكا بمعادلة «ربط النزاع» مع «حارة حريك» ولا يسعى الى تخريبها في هذه الاوضاع الدقيقة، لكن القرار بالذهاب بعيدا في الخصومة مع العهد والتيار الوطني الحر لا رجعة عنه وستشهد المرحلة المقبلة ترجمة عملية لهذه الخطوة بعدما دفع الحريري من رصيده ثمنا باهظا لتسوية لم يعد قادرا على تحمل اوزارها، وسيكون خطاب الرابع عشر من شباط واضحا في هذا السياق، حيث يرغب الحريري باجراء جردة حساب امام جمهوره رغبة منه في شرح اسباب التسوية في العام 2016 والتي انقلب عليها الوزير جبران باسيل بدعم من الرئاسة الاولى..

 

«غسل اليدين» ممنوع!

 

مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» ترى ان حضور الكتل النيابية لجلسة الثقة قرار في الاتجاه الصحيح، وقرار عدم منح الحكومة الثقة متوقع وغير مفاجىء، لكن «الهروب» من المسؤولية عن خراب البلد لن يمر بسهولة، «وغسل اليدين» من الماضي القريب والبعيد «مزاح سمج» وتذاك في غير مكانه، لان الاوضاع المتدهورة تحتاج الى تعاون الجميع وتجاوز كل «الصغائر»، ومن يظن انه «هرب» من السلطة «للفرار» من المساءلة، مخطئ، وسيكتشف سوء تقديره مرة جديدة..وفي هذا الاطار، اشارت مصادر مقربة من حزب الله الى ان اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاحد المقبل لمناسبة الذكرى السنوية للقادة الشهداء. ستضع «النقاط على الحروف في «الملف الداخلي»، وسيحمل الجميع مسؤولية الخروج من الازمة الراهنة لان الهروب من المسؤولية «خيانة وطنية» وليس مقبولا ممن انتقلوا الى «الضفة الاخرى» ممارسة المعارضة للمعارضة، وسيدعو الى اعطاء الحكومة الفرصة لاثبات جديتها..

 

استشهاد العسكريين لن يمر..

 

على صعيد آخر، اكدت اوساط امنية ان الجيش لن يتهاون مع استشهاد عسكرييه الثلاثة في منطقة المشرفة-الهرمل، وثمة تدابير عملانية على الارض سوف تجد طريقها للتنفيذ لمعاقبة كل من تسول له نفسه التطاول على المؤسسة العسكرية. وقد نعت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، العسكريين الثلاثة الذين تعرضوا لكمين مسلح وإطلاق نار أثناء ملاحقة سيارة مسروقة، وهم: الرقيب الأول علي اسماعيل والرقيب الأول أحمد حيدر أحمد والجندي حسن عز الدين. وقد شيعوا امس في بلداتهم البقاعية.

 

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: نحن ثقافة السلام وهم مع عزل لبنان وسياستهم أنتجت 46 مليار دين من الكهرباء  

 

كلمة حق تقال، لا كلام يعلو فوق كلام الراعي الصالح. فعلها المطران بولس عبد الساتر، راعي ابرشية بيروت للموارنة. جمع في حضرة الروح القدس الرؤساء والمسؤولين عن البلاد ليتوجه اليهم بجرأة الاب الروحي مباشرة بما يجب ان يسمعوا ويفعلوا والا… فليرحلوا.

 

عظته في قداس مار مارون شكلت الحدث. فهم اذ كانوا ينتظرونه من الثّوار خارج جدران الكنيسة حيث تحسّبوا له بنشر ارتال من القوى الامنية والعسكرية لحمايتهم، جاءهم من داخلها ب»هزة» لم يدرجوها في حساباتهم، فتفاوتت ردات الفعل ازاءها بين من اعتبر نفسه، للمفارقة، غير معني فصفق، ومن «بلع الموسى» وصمت ومن تجاهل باعتباره لا يتحمل المسؤولية.

 

في السياسة، ومثل «مكتوب سلمى»، حاول كل فريق قراءة رسائل مطران بيروت للموارنة على طريقته وبما يناسبه. لكن في الحقيقة الرسالة واحدة جسدت الترجمة العملية لصوت الله الذي لا يتحمل التفسيرات والتأويلات.

 

على امتداد يومي الاحد والاثنين وحتى بزوغ فجر الغد، موعد جلسة الثقة، ستبقى عظة «مار مارون» محور الحدث، نسبة لما تضمنت من مواقف نارية نقلت الموقف المسيحي الماروني من مرتبة دعوة المسؤولين السياسيين الى معالجة مطالب الثوار، الى فتح باب «الاستقالة» لمن هو غير قادر او عاجز عن الحل. فهل ان كلام عبد الساتر محلي الطابع بيروتي النطاق ام ثمة ما هو أبعد، عابر للبحار، حيث البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي التقى قداسة البابا فرنسيس يوم الجمعة الماضي؟

 

في انتظار الجواب، وعلى وقع المواقف التي خلّفتها العظة، انشغل اللبنانيون على خطين. الاول استشهاد ثلاثة عسكريين في منطقة المشرفة – الهرمل، إثر تعرض آليتهم لكمين مسلح وإطلاق نار أثناء ملاحقة سيارة مسروقة، هم الرقيب الأول علي اسماعيل والرقيب الأول أحمد حيدر أحمد والجندي حسن عز الدين، في بقعة جغرافية يعتبر بعض من فيها انها عصيّة على الدولة ما دام يسود فيها حكم الدويلة، فيوجهون رسائلهم الدموية الى من يحاول فرض هيبة الدولة. وللمفارقة فإن العسكريين الشهداء الثلاثة دفعوا ضريبة الدم في المنطقة التي ينتمون اليها وهم يتوزعون بين الهرمل نفسها وبريتال وعرسال وقد شيعوا اليوم تباعاً.

 

أما بعد، فعيون اللبنانيين تشخص في اتجاه وسط بيروت الذي سيشهد اليوم على منازلة «الثقة» بين السلطة الحاكمة والشعب الثائر. فمن يربح؟ هل يمنع الثوار الذين يحشدون لمنع الجلسة من الانعقاد، ام الدولة التي جندّت كل اجهزتها الامنية والعسكرية لتأمين وصول من  يفترض انهم يمثلون الشعب الى ساحة النجمة لمنح حكومة الرئيس حسّان دياب ثقة لا بدّ ستكون هزيلة استنادا الى العمليات الحسابية لخريطة تصويت الكتل البرلمانية المشاركة؟

 

عشية جلسة الثقة، حُسمت في شكل شبه نهائي، الصورة التي سترتسم تحت قبة البرلمان. فكتلة المستقبل اعلنت بعد اجتماعها برئاسة سعد الحريري انها ستشارك وستحجب الثقة، تماما كما سيفعل اللقاء الديموقراطي و»الجمهورية» القوية». وفي دردشة مع الصحافيين في اعقاب اجتماع كتلة «الازرق»، اطلق الحريري سلسلة مواقف بارزة. فأعلن انه لم يقرر بعد ما اذا كان سيشارك في الجلسة مع كتلة المستقبل، وقال: «لدينا توجه سترونه غدا والكل عارف انو رايحين الى اللاثقة»، وسأل: «اذا مش بالمجلس قلنا كلمتنا وين منقولها»؟ وأشار الحريري الى أنه قرر نقل الاحتفال في ذكرى 14 شباط الى بيت الوسط لتكون الرسالة الى من يحاول تسكير بيت الوسط و»هم نفسهم الذين حاولوا انهاء رفيق الحريري»، وقررت هيدا الامر لأن في ناس عم تلعب بالشارع». وعن ذهابه الى المعارضة قال الحريري: «انا دستوري هو الطائف وما يقول لي الطائف سأقوم به».

 

وفي ما خصّ جلسة الثقة ايضا، اعلن النائب نهاد المشنوق انه يحجب الثقة عن حكومة انتحال الصفة، لصاحبها الوزير الدائم للكهرباء المقطوعة جبران باسيل».

 

كما أعلن النائب نعمة افرام امتناعه عن المشاركة في الجلسة.

 

اما المفاجأة فتمثلت بمقاطعة احد فرقاء 8 أذار اذ اعلن «الحزب السوري القومي الاجتماعي» و»الكتلة القومية الاجتماعية»،  انهما سيتغيبان عن جلسة منح الثقة، وبالتالي لن تعطيا الحكومة الثقة».

 

في غضون ذلك، ذكرت معلومات صحافية من القطاع الاوسط في جنوب لبنان ان إشكالا وقع بين دورية لليونيفيل الفرنسية وهي وحدة التدخل السريع في القوات الدولية وعناصر من حزب الله في بلدة برعشيت شمال بنت جبيل على خلفية اتهام عناصر للدورية بالدخول الى الاحياء الداخلية والتصوير من دون مواكبة الجيش اللبناني . وقد تمكّن عناصر الحزب من نزع الكاميرات والدروع  ما اضطر قائد الدورية لطلب المؤازرة من قيادته ولدى تفاقم الوضع خرجت نسوة واطفال وقاموا برشق الجنود بالحجارة. وعلى الفور حضرت مخابرات الجيش وعُقِد اجتماع في البلدية لحل الاشكال وإعادة ما اخذ من جنود الدورية فيما لم تعقب القوات الدولية على الحادث.

 

الحريري: إحياء ذكرى 14 شباط في بيت الوسط رسالة لكل من يحاول إقفاله

 

وليدلني أحد على إنجاز واحد قام به التيار الوطني الحر للاقتصاد

 

أوضح الرئيس سعد الحريري، في دردشة مع الصحافيين بعد ترؤسه عصر امس اجتماعا لـ»كتلة المستقبل» النيابية، ان إحياء ذكرى 14 شباط في «بيت الوسط» هذا العام هو «لتوجيه رسالة لكل من يحاول إقفال هذا البيت، وللتأكيد بأنه سيبقى مفتوحا لكل الناس»، وقال: «وحدها دماء رفيق الحريري هي التي استعادت السيادة للبنان».

 

وقال: «الجميع بات يعلم اننا لن نمنح غدا الثقة للحكومة. سنشارك في الجلسة ليس من أجل المشاركة فقط، بل لنقول كلمتنا في البرلمان، فلا يمكن ان تكون سياستي محاربة التعطيل وان أكون جزءا منه في الوقت نفسه».

 

سئل: هل ستشارك في جلسة الغد؟

 

أجاب: «لم اتخذ القرار بعد».

 

سئل: لماذا سيتم إحياء ذكرى 14 شباط في بيت الوسط هذا العام؟

 

أجاب: «اعتقد انه أمر شخصي، وانتم تعرفون ان الكثيرين يحاولون استخدام الشارع وتعرفون كم انني ضد هذا الموضوع، و14 شباط بالنسبة إلي مناسبة وطنية وعاطفية، ولكل هذه الأسباب أردتها ان تكون هذا العام في بيت الوسط، ومن خلالها توجيه رسالة لمن يحاول إقفال بيت الوسط لنظهر له بأن هذا البيت مفتوح لكل الناس».

 

سئل: من يحاول إقفال «بيت الوسط»؟

 

أجاب: «هم أنفسهم الذين حاولوا إقفال بيت رفيق الحريري باغتياله، وما تلا ذلك، في ناس بتعطي وان واي تيكت ومش قدها».

 

سئل: البعض يحملون «تيار المستقبل» تبعات ما وصلت اليه الأمور اقتصاديا؟

 

أجاب: «نحن جزء من هذه السلطة ونتحمل جانبا من المسؤولية كما يتحمل الآخرون مسؤولية أكبر بكثير من مسؤوليتنا. كل ما أردناه هو ان ينعم البلد بالاستقرار والازدهار الاقتصادي، وفي 14 شباط ستسمعون مضمون خطابي».

 

سئل: ماذا تقول لمن ينتقد «الحريرية السياسية» والادعاء بانها السبب في ما آلت اليه الأمور اليوم، وتحديدا «التيار الوطني الحر» الذي كان شريكا لك في المرحلة السابقة؟

 

أجاب: «ماذا فعلوا هم؟ فليدلني أحد على إنجاز واحد قام به التيار الوطني الحر للاقتصاد الوطني منذ 30 عاما».

 

سئل: يقولون انهم استعادوا السيادة؟

 

أجاب: «وحدها دماء رفيق الحريري استعادت السيادة».

 

سئل: كيف سيكون شكل المعارضة التي ستنتهجونها، وهل ستكون معارضة للعهد؟

 

أجاب: «ان دستوري هو الطائف، وسأقوم بما ينص عليه سواء في السلطة او في المعارضة».

 

سئل: ما هو توجه «تيار المستقبل» في جلسة الثقة غدا؟

 

أجاب: «توجهنا ستعرفونه غدا، علما ان الجميع بات يعلم اننا لن نمنح الحكومة الثقة. نحن لن نشارك في الجلسة من أجل المشاركة فقط، بل لنقول كلمتنا ونعلن موقفنا في البرلمان، فاذا لم نقل كلمتنا في البرلمان فأين نقولها؟».

 

سئل: يقال ان البيان الوزاري لهذه الحكومة افضل من البيانات السابقة لحكوماتكم؟

 

أجاب: «ممتاز، فليطبقوه اذن. نحن لن ننتهج معارضة هدامة مثل الآخرين، بل معارضة بناءة كالتي كان ينتهجها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونحن سائرون على خطاه».

 

سئل: هل ستتفرغون «لتيار المستقبل» في المرحلة المقبلة؟

 

أجاب: «سينصب كامل اهتمامي على موضوع التيار».

 

سئل: ما هي ملاحظاتكم على البيان الوزاري لكي تعارضوه؟

 

أجاب: «أدعوكم الى أن تسمعوا ما قاله الآخرون عن هذا البيان لمعرفة أين تكمن المشكلة فيه. لدينا بعض النقاط سنقولها في المجلس النيابي».

 

سئل: كيف ستشاركون في جلسة الغد في ظل اعتراض الشارع عليها ومطالبة جزء من جمهوركم بمقاطعتها؟

 

أجاب: خلال الـ15 سنة الماضية كانت معارضتنا على أسلوب العمل الذي كان سائدا، وهو أسلوب التعطيل، ولا يمكن ان تكون سياستي محاربة التعطيل وان أكون جزءا منه في الوقت نفسه. ان ابرز أسباب وصولنا الى ما نحن عليه اليوم اقتصاديا واجتماعيا وغيره هو التعطيل الذي مورس».

 

وكانت كتلة المستقبل اصدرت بيانا  اكدت  حضور الجلسةاليوم  وحجب الثقة، انطلاقا من أن الحكومة لا علاقة لها بما يطالب به اللبنانيون، وبيانها الوزاري، تماما كما الموازنة التي تبنتها، عبارة عن قصاصات نسخت من بيانات سابقة ولم تعد صالحة للمرحلة الحالية ولا للأزمة المعيشية والمالية والنقدية والاقتصادية التي يواجهها لبنان».

 

وختم: «أكدت الكتلة وجوب احترام حق التعبير السلمي للمواطنين، ضمن سقف احترام القانون وعدم التعدي على الأملاك العامة والخاصة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل