#adsense

حكومة لبنان اليوم فريسة “الداخل والخارج”… والصيادون كثر

حجم الخط

بعد يوم طويل من المواجهات التي رافقت جلسة الثقة الملتبسة، نالت حكومة حسان دياب ثقة بعض مشكليها، 63 صوتاً سرقت أوجاع الناس الثائرة منذ 119 يوماً، 63 نائباً اختاروا اختزال المنتفضين واذنوا لمطرقة رئيس مجلس النواب نبيه برّي الاستمرار بالوضع المتأزم.

ماذا بعد الثقة، والاستحقاقات تداهم الحكومة، من أوضاع اقتصادية مروراً بالمالية، وصولاً إلى الدولار الذي يرقص على حافة معاناة الناس ومآسيهم اليومية؟ وما مصير الثورة، خصوصاً بعدما نجحت مرة جديدة في اثبات قدرتها على ازعاج السلطة، والتأثير في عملها، وأحرجت القوى الامنية التي عملت مجتمعة لضمان الوصول الى ساحة النجمة بأقل خسائر ممكنة؟ وماذا تخبئ الدول المانحة لهذه الحكومة؟

وفي انتظار ما سيقرره مجلس الوزراء في شأن الاستحقاق المالي، سندات اليوروبوند في آذار، تساءل مرجع اقتصادي ومالي كبير هل قررت الحكومة، لأسباب بعضها معلوم ولكن غير مفهوم أو مُبرّر، وبعضها غير معلوم، ولكنه موضع شبهة وتساؤل، أن تستخدم مال المودعين، ومال الفقراء لسداد استحقاق باتَ في غالبيته في أيدي مضاربين وصيّادي فرَص قدموا الى لبنان واشتروا سندات الدين بأسعار بخسة بغية تحقيق أرباح خيالية في فترة زمنية وجيزة؟

وقال هذا المرجع لـ”الجمهورية” انّ “هذا السؤال مطروح اليوم، بسبب ميل الحكومة نحو ترجيح كفّة دفع استحقاق سندات اليوروبوند في 9 آذار المقبل، وقيمتها نحو مليار و200 مليون دولار. ويبدو انّ هذا الاتجاه يدعمه حتى الآن طرفان أساسيان في الحكومة: رئيسها حسّان دياب من منطلق شخصي، إذ يعتبر انه لا يريد أن يُسجّل عليه انه بدأ ولايته الحكومية بقرار التخلّف عن الدفع، وتكون هذه المرة الاولى التي يتخلّف فيها لبنان عن دفع استحقاق دين. والطرف الثاني وزير المال غازي وزني، الذي يعتقد انّه من الافضل أن ندفع استحقاق آذار، ومن ثم نبدأ مفاوضات على إعادة هيكلة الدين العام”.

وفي ما يخص موقف بعبدا في هذا السياق، افادت مصادر مطلعة لـ”اللواء” ان التوجه الجدي الوحيد لدى رئاسة الجمهورية هو ان تكون هناك خطة كاملة اصر رئيس الجمهورية ميشال عون على ان يذكر البيان ان تعرض وتقر قبل نهاية شباط الجاري لمعالجة الوضع النقدي والمالي والمصرفي كي يندرج اي خيار من خيارات 9 اذار او نيسان او حزيران اي استحقاقات اليوروبوند من ضمن هذه الخطة وإلا يأتي القرار منفردا ومعزولا عن اي خطة كما اعتباطيا، مضيفة ان هناك خيارا أولا هو عدم الدفع وخيارا ثانيا هو الدفع وكل خيار من هذين الخيارين له تداعياته ونتائجه وهناك خيار ثالث يقوم على المفاوضة والاستمهال والمبادلة، ولكن الأهم ان يندرج اي قرار او خيار ضمن خطة متكاملة تعكف عليها وزارة المالية ووزارة الاقتصاد وحاكمية مصرف لبنان للتقدم بها من الحكومة قبل نهاية شباط.

وبالعودة إلى جلسة الثقة، استوقف المراقبون تسليم رئيس الحكومة حسان دياب بالأمر الواقع واعترافه بالفيتو الخارجي على ‏حكومته، لا سيما من خلال الإشارة في كلمته الجوابية على مداخلات النواب إلى حاجة ‏الحكومة إلى “قوة دفع داخلية، بما أن بعض الخارج منشغل عنا أو يدير ظهره لنا أو ‏يحاسبنا”.

وتوازياً، استحوذ ملف الكهرباء على حصة الأسد من إضبارة مآخذ المعارضة على ‏حكومة دياب، خصوصاً وأنه أبرز ميوله الواضحة نحو تعويم خطة “البواخر” التي أعدها ‏رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي شدد في كلمته أمس على أنّ حل مشكلة ‏الكهرباء مرهون بتنفيذ هذه الخطة “لأن لا خطة غيرها‎”.

أما دولياً، فأكدت مصادر دبلوماسية لـ”السياسة الكويتية” ان نيل حكومة حسان دياب ثقة مجلس النواب، أمر لا يقدم ولا يؤخر خارجياً، باعتبار أنها ستبقى وفق المنظار العربي والدولي، وهي صنيعة حزب الله الذي أشرف على تأليفها، وحشد لها من أجل منحها الثقة، مشيرة إلى ان الحكومة اللبنانية ستواجه مرحلة شديدة التعقيد، إذا ما تمكنت من إظهار قدرتها على التفلت من قبضة حزب الله، ما قد يجعل المجتمع الدولي يعيد النظر بقراراته لمساعدة لبنان. ‎

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل