#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 13 شباط 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الحكومة أمام خيارات الديْن: الكحل أم العمى؟

غداة نيلها الثقة النيابية وسط اجواء الاحتجاجات الشعبية التصاعدية والشكوك الديبلوماسية والاقتصادية في قدرتها على مواجهة التحديات المصيرية التي تتحكم بواقع لبنان، بدأت الحكومة امس مقاربتها الأولى للملف الأثقل اطلاقاً ضمن رزمة الملفات المالية والاقتصادية الشائكة وهو ملف الديون من خلال الاعداد لاتخاذ قرار مفصلي حاسم في شأن تسديد الاستحقاق المقبل لسندات “الأوروبوندز” في 9 آذار المقبل والتي يبلغ مجملها ملياراً و200 مليون دولار. واذ اتسمت التحضيرات الحكومية لمواجهة هذا الملف بشبه استنفار غير معلن للرئاسات الثلاث والوزراء المعنيين، فإن التطور الأبرز الذي طغى على المشهد تمثل في قرار واضح اتخذه لبنان بالاستعانة بالمساعدة “التقنية” لصندوق النقد الدولي في هذا الملف، وكذلك في الخطة الانقاذية المالية كلا التي تعتزم الحكومة وضعها والشروع في تنفيذها كما تعهد رئيسها حسان دياب في البيان الوزاري كما في رده على مداخلات النواب في جلسة التصويت على الثقة.

 

أضف أن تكثيف الاتصالات والاجتماعات العلنية أو البعيدة عن الاعلام في السرايا ووزارة المال عكس التهيب الرسمي للدولة كلا ومعها حاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف حيال دقة الخيارات التي يواجهها لبنان في ملف “الأوروبوندز” سواء قرر تسديد قيمتها في موعد الاستحقاق، أو لجأ الى تأجيل التسديد والتفاوض مع المدينين أو ركن الى استشارة صندوق النقد الدولي أولاً وقبل اتخاذ قراره النهائي. ذلك ان كلا من هذه الخيارات يرتب تداعيات بالغة الدقة والخطورة من شأنها تعريض لبنان خارجياً لتجارب غير مسبوقة، الأمر الذي يضع الجميع أمام معادلة “الكحل أحلى من العمى” أي الاتجاه نحو خيار طلب استشارة صندوق النقد الدولي والذي كان رئيس مجلس النواب نبيه بري أول من لمح إليه عبر “النهار” قبل يومين.

 

هذا الامر استدعى عقد اجتماع استثنائي قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا استباقاً لجلسة مجلس الوزراء ظهراً المخصصة للبحث في الملف المالي والاقتصادي. وسيكون الاجتماع رئاسياً ووزارياً ومالياً، اذ يعقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبمشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء حسان دياب ووزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير.

 

وأفادت معلومات ان دياب التقى أمس وفداً من البنك الدولي بعيداً من الاعلام.

 

وقبيل ذلك، رأس وزير المال غازي وزني، في السرايا الحكومية أيضاً، اجتماعاً اقتصادياً مالياً، في حضور ممثلين للبنك الدولي، والمدير العام لوزارة المال ألان بيفاني، والفريق الاقتصادي والمالي لرئيس الوزراء.

 

وعلمت “النهار”أن وفداً من صندوق النقد الدولي سيصل الى بيروت في الأيام المقبلة للبحث في المساعدة التقنية التي يطلبها لبنان منه. كما علمت أن الاجتماع الذي يعقد في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم ويضم اللجنة الاقتصادية المؤلفة من رئيس الوزراء ووزيري المال والاقتصاد وحاكم المصرف المركزي والبنك الدولي سيبحث في الخطة الاقتصادية والمالية والنقدية وفي موضوع سندات “الاوروبوندز”، مع استبعاد اتخاذ قرار نهائي في شأنها في هذا الاجتماع في ظل تعدد الآراء والمقاربات على هذا الصعيد.

 

ذلك ان هناك اقتراحاً، كما علم لمصرف لبنان لاجراء “سواب” يدفع من خلاله الاستحقاق الخارجي في موعده فيما ترى جمعية المصارف وجوب دفع الـ800 مليون دولار المستحقة على لبنان للخارج الآن، على ان يجري التفكير في الاستحقاقات المقبلة والاجراءات التي ستعتمد فيها. وتفيد المعلومات ان مصادر وزارة المال تشير الى ان الموضوع لم يحسم وان الجدولة في المرحلة المقبلة ان لم تكن حتمية فلا بد منها، في حين ان عدم دفع لبنان استحقاقاته يجب ان يحصل بطريقة منتظمة.

 

واستبعدت المعلومات ان يبت مجلس الوزراء اليوم هذه المسألة أو ان يتخذ قراراً في شأنها. فثمّة تعدد في الآراء على خلفية ان الشارع نفسه منقسم بين استنزاف المصرف المركزي لاحتياطاته، علماً ان هناك من يشير الى ضمان حاكم المصرف ذلك، وعدم الدفع الذي سيرتب تبعات كبيرة على لبنان في قطاعه المصرفي وعلى المصرف المركزي إذا حصل ذلك بطريقة غير منتظمة.

 

ونقلت وكالة “رويترز” مساء أمس عن مصدر حكومي بارز أن لبنان طلب رسمياً من صندوق النقد الدولي إرسال وفد تقني للمساعدة في إعداد خطة اقتصادية ونقدية ومالية شاملة لإنقاذه من أزمة مستحكمة. وقال المصدر إن طلب الحكومة قُدم خلال اتصال هاتفي أمس مع صندوق النقد، وأن وفد الصندوق سيصل إلى بيروت في الأيام القريبة.

 

وتوقعت مصادر معنية عبر “النهار” ان يصدر صندوق النقد الدولي بياناً في شأن لبنان في الساعات المقبلة، فحواه الأساسي تأكيد توصيات من أبرزها الاصلاحات الاساسية المطلوبة في النظام الضريبي بما يتضمن زيادة الضريبة على القيمة المضافة وعلى صفيحة البنزين وتثبيت ضرائب جديدة على الشركات وعلى الاملاك المبنية وزيادة الانفاق على القضايا الاجتماعية والصحية.

 

يشار الى انه على الصعيد الداخلي قام الرئيس دياب بزيارته الأولى لدار الفتوى أمس كرئيس للحكومة واجتمع مع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان.

 

حادث البوشرية

 

وعلى الصعيد الأمني، حصل حادث مساء أمس في منطقة البوشرية أدى الى سقوط عدد من الجرحى واتخذ طابعاً طائفياً.

 

وأفادت معلومات ان اشكالاً كان حصل أول من أمس بين سائق باص من حي الزعيترية في الفنار، وسكان منطقة سد البوشرية عاد فتطور أمس وأدى الى سقوط سبعة جرحى بينهم مختار الجديدة ـ البوشرية شربل خوري توزعوا على مستشفيي هارون ومار يوسف، وأوقف عدد من الأشخاص في ظلّ انتشار كثيف للجيش.

 

وكان أهالي السد قد شكوا من أن “المنطقة تشهد إشكالات متفرقة في الآونة الأخيرة بين شبابها وشبان من حي الزعيترية يقصدونها بغية افتعال اشكال”. وأوضحوا انهم اتصلوا بالأجهزة الأمنية وتوجهوا معهم الى السد “حيث وقفنا بين الطرفين وحاولنا تهدئة المشكل، إلا أن أبناء حي الزعيترية انهالوا علينا بالعبارات المسيئة دينياً، واعتدى أحدهم على المختار بالضرب من الخلف، ما أدى الى نقله إلى المستشفى”، مشيرين إلى أن “حدة الاشكال ازدادت الى حد كبير”.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الحكومة الى “امتحان الانجازات”.. ونصائح دولية باستعجال الاصلاحات

 

لا يختلف اثنان على أنّ مشوار الحكومة ليس ميسّراً بالشكل الذي تشتهيه، بالنظر الى افتقادها للاجماع السياسي، والى الطوق الذي يفرضه الحراك الشعبي عليها، ويضعها على منصّة التصويب الدائم له، والى المعارضة الشرسة الكامنة لها على كل المفارق، والى الحجم الكبير من التعقيدات المتنوعة الالوان والاشكال الماثلة في طريقها سياسياً واقتصادياً ومالياً، وأضيف اليها العامل الأمني الذي هزّه الفلتان وتطاول اللصوص والزعران على القوى العسكرية والامنية، وإيقاع أفرادها شهداء وجرحى. وكذلك ترويع المواطنين والسطو على “الشحّ” الذي أبقته لهم الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة من رزقهم، وهو أمر يفترض بالدولة على كل مستوياتها الانتصار لهيبتها، واجتثاث هذا الورم الخبيث المتفشّي في كل المناطق اللبنانيّة ويهدّد استمراره والتراخي معه، بفوات الأوان ونقل البلد الى فوضى يصعب احتواؤها.

الثقة التي نالتها حكومة حسان دياب، وبمعزل عن النسبة الهزيلة التي جمّعتها من أصوات النواب، وضعتها بطاقمها الاختصاصي أمام باب الطريق الالزامي الذي يتوجّب عليها عبوره بنجاح وبلا أي تعثّر، لأنّ الفشل معناه السقوط المريع وأكلافه قد لا تستطيع هي ان تتحمّل أكلافها، إذ ستشكّل هي نفسها عبئاً على البلد، يُضاف الى العبء الثقيل الذي تلقيه الأزمة الاقتصادية والمالية، لا بل يزيد من ثقله.

 

تبعاً لبيانها الوزاري، قطعت الحكومة على نفسها وعداً وعهداً انها لن تبقيه حبراً على ورق، كما تنتهي اليه البيانات الوزارية السابقة، ووعدت بالخضوع للامتحان الاقتصادي والمالي ووضع البلد على سكة الانفراج. ولكن ما قبل الثقة كلام نظري، أمّا بعدها فهو للتطبيق العملي، فهل ستتمكن الحكومة من العمل، وهل ستنجح في المهمة التي ارتضتها لنفسها، وهل تملك إمكانات النجاح وسط هذا الكمّ الكبير من الانقسامات والتعقيدات والالتباسات حولها؟ وهل تملك في الاساس مفاتيح الحلول الاقتصادية والمالية؟ وبالتالي هل ستتمكن من إثبات نفسها كحكومة فاعلة ومنتجة، وستنزع عنها سلسلة الاوصاف التي اطلقت عليها، كمثل القول انها حكومة إدارة أزمة، وحكومة بدل عن ضائع، وحكومة الممكن، وحكومة العين البصيرة واليد القصيرة، ولن تستطيع ان “تشيل الزير من البير”؟

 

“ناطرنا ع الكوع”!

كل هذه الاسئلة، سبقت الحكومة الى غرفة الامتحان التي دخلت اليها منذ لحظة نيلها الثقة، مُضافاً اليها التشكيك الكامل بها سلفاً من قوى المعارضة مجتمعة، وكذلك “الحذر منها” من بعض مؤلّفيها، وعلى وجه التحديد من قبل “حزب الله” الذي قارَبها بشبه “لا ثقة” وكحكومة “اضطرارية” ارتضى بها لتسهيل تشكيل حكومة في البلد لا اكثر.

 

وعلى ما يقول مرجع سياسي لـ”الجمهورية” في هذا المجال، فإنّ “الحكومة، وبعدما نالت ثقة مجلس النواب، دخلت اليوم في الجد، ولا يجب ان يحكم عليها سلفاً قبل ان نرى خيرها من شرّها، كما فعل بعض مزايدي السياسة او بعض مكوّنات الحراك. كل الناس تراقب الحكومة وترصد عملها، يعني أنها تُمتحَن من قبل الجميع، ما يعني انها محكومة بأن تعمل بصدقية وشفافية وتقدم إنجازات سريعة، وإلّا فإنها ستسقط سريعاً، فجوع الناس يكبر، والمجتمع الدولي بمؤسساته المالية والائتمانية “ناطرنا ع الكوع”، علماً انّ باب المساعدات الدولية للبنان ليس مقفلاً، تِبعاً لما يؤكده الموفدون الدوليون السياسيون والاقتصاديون الى لبنان، شرط ان يساعد لبنان نفسه، علماً انّ ثمة اقتراحات إصلاحية لطالما شَدّدت المؤسسات الدولية على إجرائها، لم يعد ثمة ما يبرّر التأخّر فيها، وخصوصاً في ما يتعلق بمتطلبات مؤتمر “سيدر” والدول المانحة”.

 

مجموعة الدعم

وكان لافتاً في هذا السياق، بيان مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الذي صدر أمس غداة نيل الحكومة الثقة، والذي تضمّن دعوة حكومة دياب الى “اتخاذ مجموعة من التدابير والإصلاحات الملموسة وذات المصداقية والشاملة بسرعة وبشكل حازم لوقف ومعاكسة الأزمات المتفاقمة، ولتلبية احتياجات ومطالب الشعب اللبناني”.

 

وأكدت المجموعة استعدادها لـ”دعم لبنان في الوقت الذي يبذل فيه الجهود لاستعادة الاستقرار الاقتصادي ومصداقية القطاع المالي، ومراجعة ميزانية 2020 بشكل نقدي يضمن الاستدامة، وتنفيذ الإصلاحات القطاعية الرئيسية مثل قطاع الطاقة، وإصلاح المؤسسات التابعة للدولة لضمان الكفاءة ومصلحة المستهلك، وإقرار وتنفيذ قوانين مشتريات فعّالة”.

 

وإذ عبّرت عن دعمها “القوي المستمر للبنان وشعبه: واكدت على حماية حق التظاهر السلمي، شددت على تطبيق القرارين 1701 و1559، وسائر القرارات الدولية ذات الصلة، وأعربت عن استعدادها لـ”دعم الجهود الموثقة لقادة الحكومة لمحاربة الفساد والتهرّب الضريبي، بما في ذلك اعتماد وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، قانون هيئة مكافحة الفساد وإصلاح القضاء، بالإضافة إلى غيرها من التدابير الضامنة لإقرار تغييرات ملموسة في إطار الشفافية والمساءلة الكاملة”.

 

باريس

يتزامن ذلك مع الدعوة الفرنسية المتجددة للحكومة اللبنانية لـ”التحرك سريعاً” من أجل تلبية “تطلعات الشعب”.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنّه “يقع حالياً على عاتق هذه الحكومة التحرك سريعاً من أجل تلبية التطلعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعبّر عنها اللبنانيون منذ عدة أشهر”. وأشارت إلى أنّ المجتمع الدولي “ينتظر إصلاحات عميقة وجريئة من قبل السلطات اللبنانية، خصوصاً في ما يتعلق بالشفافية الاقتصادية، القدرة على التحمّل الاقتصادي والمالي، مكافحة الفساد واستقلال القضاء”.

 

وذكّرت الخارجية الفرنسية بأنّ “فرنسا تبقى إلى جانب اللبنانيين، كما فعلت دوماً”، مضيفة أنّها تؤكد مجدداً “تمسّكها بسيادة واستقرار وأمن لبنان الذي لا بدّ من فصله عن التوترات والأزمات الإقليمية”.

 

الدولة مستنفَرة

في اليوم التالي لنيل الثقة، بَدت الدولة مستنفَرة اقتصادياً ومالياً. وضمن هذا السياق، يأتي الاجتماع الذي سيعقد في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب ونائب رئيس الحكومة زينة عكر، وزير المالية غازي وزني، وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير.

 

وبحسب المعلومات، فإنّ الاجتماع سيتناول في البحث الوضع الداخلي بتأزماته الاقتصادية والمالية. أمّا الأساس فهو ما يتعلق باستحقاق سندات اليوروبوند، حيث سيبحث الاجتماع بين خيارين وحسنات وسيئات كلّ منهما: الاول دفع السندات في مواعيدها اعتباراً من 9 آذار المقبل، حيث يتوجّب على لبنان دفع مليار و200 مليون دولار. والثاني عدم الدفع والشروع في مفاوضات مع الدائنين لتأجيل سدادها.

 

وأشارت المصادر الى انه في ضوء هذا البحث، سيتم اتخاذ القرار في هذا الشأن في مجلس الوزراء، وليس بالضرورة ان يتخذ هذا القرار في جلسة اليوم، مع الاشارة الى انّ الرأي الغالب هو عدم الدفع، الّا اذا حالت اسباب اخرى دون ذلك، وألزَمت لبنان بالدفع.

 

وعلمت “الجمهورية” من مصادر رئاسة الحكومة انّ الرئيس دياب أصبح لديه تصوّر أولي للواقع المالي والنقدي والخيارات المتاحة، بناء على سلسلة الاجتماعات التي عقدها في السراي في الساعات الاخيرة، وهو أمام 3 خيارات يدرس ارتدادات كلّ منها، وهي:

– الدفع الذي سيؤدي حتماً الى مشكلة نقص في السيولة.

– عدم الدفع يعني إعلان الافلاس default.

– إعادة الجدولة وتبديل السندات (swap)، وهذا يعني ترحيل الدين الذي لن يحل المشكلة. وبالتالي، سيكون امام الاجتماع الرئاسي المالي اليوم في بعبدا اتخاذ أهون القرارت او الاقل سلبية لأنّ الثلاثة موجعة.

 

وكشفت مصادر مواكبة للمشاورات الحاصلة حول القرار “انّ الخيارات ليست كلها متاحة، وهناك وجهة نظر تُوصي بعدم فصل الاستحقاقات المالية الثلاثة عن بعضها وتقديم حل متكامل لكل استحقاقات الـ٢٠٢٠”.

 

وفي هذا الاطار ينتظر الرئيس دياب أجوبة من حاكم مصرف لبنان يفترض ان يقدّمها على طاولة الاجتماع المالي اليوم، تتضمن إمكانية إجراء تسوية نتيجة المفاوضات مع المصارف. ورأت المصادر انّ هذا الاجتماع، والذي سيليه جلسة لمجلس الوزراء استكمالاً له، ليس بالضرورة ان يخرج بقرار وربما سيترك الأمر لمزيد من الدرس والتشاور.

 

وتحدثت المصادر عن وجهة النظر الثانية التي يتم بحثها في الكواليس، والتي تميل الى دفع لحملة السندات الاجانب فقط وقدرها مليار دولار، الدفعة الاولى منها ٥٠٠ مليون دولار في آذار المقبل.

 

وقالت مصادر هذا الفريق لـ”الجمهورية”: انّ التخلّف عن دفع الدين الخارجي سيرمي كل الثقة التي بناها لبنان في السنوات الماضية مع المجتمع الدولي في سلة المهملات، وسيعرّض لبنان الى مخاطر عدم إقراضه مجدداً باعتبار انه أعلن الافلاس، بالاضافة الى مخاطر رفع دعوات ضده يمكن ان تؤدي الى وضع اليد على جزء من الاصول والممتلكات تماماً كما يحصل بين الدائن واي مصرف.

 

وأشارت المصادر الى انّ كلفة استيراد المازوت سنوياً هي 5 مليارات دولار، وبالتالي يمكن التضحية بشهرين استهلاك بدل التضحية بمستقبل لبنان من اجل مليار دولار. وأضافت انّ الحديث عن استشارة ومفاوضات مع صندوق النقد ليس دقيقاً، لأنّ الوقت لم يعد كافياً للتفاوض حول الاستحقاق الاول، اما الثاني والثالث فيمكن الآن التفاوض حولهما باعتبار انّ هذه العملية تحتاج الى مسار طويل من التفاوض أقله شهرين، وبنتيجته يُبنى على الشيء مقتضاه.

 

دياب بدّل رأيه

الى ذلك، قال مصدر مالي انّ عمليات الضغط التي مارسها اقتصاديون وسياسيون ونواب ووسائل اعلام قد أتت ثمارها لجهة إقناع الحكومة بترجيح كفة بدء التفاوض ووقف دفع استحقاقات الدين، ومنها استحقاق آذار.

 

وفي المعلومات انّ رئيس الحكومة، وبعد الاستماع الى كلمة احد النواب خلال جلسة الثقة، والذي فَنّد الاسباب الموجبة التي تحتّم عدم دفع استحقاق اليوروبوند في آذار، بَدّل رأيه السابق لجهة ضرورة التسديد. وصارَح بعض الوزراء بالأمر، مؤكداً انه بات يميل الى تبنّي نظرية وقف التسديد وبدء التفاوض فوراً على إعادة جدولة الدين العام.

 

وفي المعلومات ايضاً، انّ الجهات التي تضغط لدفع لبنان الى تسديد استحقاق آذار قد تكون مستفيدة من الامر، خصوصاً انّ ملكية السندات تغيرت في الفترة الاخيرة، ولم يعد مستبعداً وجود مستثمرين لبنانيين اشتروا السندات بأسعار متدنية ويأملون تحقيق أرباح سريعة من خلال المضاربة.

 

ويبدو انّ التغيير الذي طرأ على موقف الحكومة لجهة ترجيح تأجيل الدفع، انعكس فوراً على أسعار سندات استحقاق آذار، فهبط سعرها من حوالى 85 سنتاً للسند، الى 74 سنتاً، أي ما نسبته حوالى 14 %.

 

الدائنون

الى ذلك، أعلنت شركتان ماليتان دوليتان (“غريلوك كابيتال” و”مانجارت ادفيسورز”) انّ مجموعة من الدائنين الدوليين للبنان، تشمل الشركتين، نظّمت “مجموعة نقاش غير رسمية” مع استمرار تفاقم وضع ديون البلاد.

وقال بيان صادر عن الشركتين إنّ المجموعة “ستبدأ تقييم خيارات في شأن كيفية إدارة المُقرضين لتطورات الوضع في لبنان. هذه المجموعة ستسهّل التواصل بين الدائنين المختلفين، وهي على أهبة الاستعداد للانخراط في أي مباحثات مع الجمهورية اللبنانية”.

هذا الموقف يؤشّر الى قرب بدء مفاوضات رسمية بين لبنان ودائنيه لإعادة جدولة الدين، وهذا أمر يدعو الى الاطمئنان، كما يرى خبراء ومتابعون للشأن المالي.

 

جدولة الدين

وكان مصدر حكومي قد أبلغ وكالة “رويترز” قوله امس: إنّ لبنان سيطلب من صندوق النقد الدولي مساعدة فنية لوضع خطة لتحقيق الاستقرار في ما يتعلق بأزمته المالية والاقتصادية، بما في ذلك كيفية إعادة هيكلة دينه العام.

 

أضاف المصدر الحكومي: إنّ لبنان يسعى الى مشورة من صندوق النقد الدولي “بشأن ما إذا كان سيسدّد استحقاقات السندات الدولية، في ظل مخاوف من أنّ أي إعادة صياغة لديون لبنان يجب أن تتم بطريقة منظمة لتجنّب إلحاق أضرار بالنظام المصرفي للبلاد”.

 

وفي وقت لاحق، نقلت “رويترز” عن متحدّث باسم صندوق النقد الدولي قوله: “تلقّينا طلباً من السلطات اللبنانية لتقديم مشورة وخبرة تقنية ونحن جاهزون للمساعدة”.

 

المصارف

من جهتها، وبعد التزامها الصمت، حذّرت المصارف أمس، عبر بيان وزّعته جمعية المصارف، من تخلّف لبنان عن سداد ديونه الخارجية لأنّ ذلك “يشكّل حدثاً جللاً تتوجّب مقاربته بكثير من الدقة والتحسّب”.

وطالبَ البيان “حمايةً لمصالح المودعين، ومحافظة على بقاء لبنان ضمن إطار الأسواق المالية العالمية، وصوناً لعلاقاته مع المصارف المراسلة وجلّها من الدائنين الخارجيين”، بوجوب “سداد استحقاق آذار في موعده، والشروع فوراً في الإجراءات المطلوبة لمعالجة ملف الدين العام بكامله”.

 

السراي

والموضوع الاقتصادي والمالي الى جانب موضوع السندات، كان مدار بحث في اجتماع اقتصادي – مالي عقد عصراً في السراي الحكومي، في حضور ممثلين عن البنك الدولي. وجاء هذا الاجتماع استكمالاً للاجتماعات الاقتصادية والمالية السابقة، والهادفة الى وضع خطة اقتصادية ومالية كاملة للمرحلة المقبلة.

 

عون ودياب

الى ذلك، أكد رئيس الجمهورية امام السلك القنصلي، الذي زاره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، انّ “كل مَن مَدّ يده الى الخزينة سيُحاكم”، معرباً عن “ثقته بأن لبنان سيستعيد عافيته وريادته بعد معالجة اسباب الازمة الراهنة”.

وإذ اشار عون الى ما وصلت اليه الاوضاع، قال: “كلفة الاصلاح اليوم باتت اعلى من السابق. من هنا، فإننا جميعاً مسؤولون عن توعية المواطنين، خاصة في ظل ما نشهده من تعميم المتظاهرين لصفة الفساد على كافة المسؤولين، بحيث انّ أيّاً من الوزراء الذي لم يكن في الحكم او في اي من المواقع العامة في السابق بات في نظرهم سارقاً وفاسداً، وهذا لا يجوز. أضف الى ذلك انّ قسماً كبيراً من المتظاهرين بات يشكل فريقاً راديكالياً رافضاً لأيّ مقترح، بحيث بتنا معه لا نعلم ما الذي سيطلبه بعد وقد لا يعجبه أي من الاجراءات التي ستتخذها الحكومة”.

 

دياب

في هذا الوقت، كان رئيس الحكومة يَستهلّ ولايته الحكومية بزيارة دار الفتوى ولقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، في زيارة هي الأولى له منذ تكليفه تشكيل الحكومة. وعكست أجواء السراي الحكومي، لـ”الجمهورية”، إقراراً من قبل رئيس الحكومة بصعوبة المهمة الموكلة الى حكومته وحساسيتها، وتصميماً من قبله على خوض الامتحان مهما كان صعباً، وتقديم إنجازات سريعة ونوعية تحرف الأزمة الراهنة عن مسارها الانحداري في الاتجاه الذي يضعها على سكة العلاج الصحيح والمطلوب.

وبحسب هذه الاجواء، فإنّ رهان الحكومة الاساسي هو على خطوات إنقاذية “مدروسة”، ستتضمّنها خطة الطوارىء التي أشار اليها رئيس الحكومة في البيان الوزاري، والتي وُضعت عناوينها العريضة على ان تنجز قبل نهاية الشهر الجاري، لتليها سريعاً فترة التطبيق العملي لها، أمّا النتائج الملموسة فستظهر في مدى غير بعيد. ومن شأن سلوك الحكومة هذا المنحى، أن يؤدي، ليس فقط الى طمأنة اللبنانيين الى مستقبلهم ويعزّز ثقتهم بها، بل الى إرسال رسالة ايجابية الى المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية حول جدية وصدقية توجّه الحكومة اللبنانية الى معالجة الازمة الاقتصادية والمالية في لبنان، وهو الامر الذي يعدّل بالحد الأدنى النظرة الدولية تجاه لبنان من سلبية الى إيجابية.

 

عين التينة

وفيما استمر النقاش حول نصاب افتتاح جلسة الثقة، عكست أجواء عين التينة ارتياحاً بالغاً لرئيس المجلس، لانتهاء استحقاق الثقة، وفي جلسة هي الأقصر في تاريخ جلسات مناقشة البيانات الوزارية.

وبحسب هذه الاجواء، فإنّ الرئيس بري يعتبر انّ صفحة الثقة قد انتهت، وبالتالي فتحت صفحة جديدة أمام الحكومة، عنوانها الانصراف الكلي الى التصدي للوضع المالي بالدرجة الاولى، بما يطمئن اللبنانيين والمودعين. وبقدر ما انّ الثقة النيابية مهمة، فإنّ ثقة الناس بالحكومة وبإنجازاتها، توازيها وربما أكثر.

 

*********************************************

 

افتتاحية صحيفة  نداء الوطن

إجتماع مفصلي في بعبدا اليوم يحدّد مصير “السندات”

السلطة تستجدي… “نقد الصندوق” لا “صندوق النقد”!

 

منذ العام 2011 والبلاد تنزف أمام أعين طبقة سياسية عاجزة عن الإصلاح لا بل هي لم توفر جهداً في الإفساد والهدر والإنقضاض على المال العام. منذ ذلك العام بدأ ميزان المدفوعات يسجل عجزاً، حتى دخلت البلاد مرحلة “توأمة العجزين” مع دخول عجز الموازنة المزمن على عجز المدفوعات المستجد، فسقطت البلاد حينها في المحظور. وبالرغم من توالي التحذيرات الدولية والتقارير المنذرة بعواقب وخيمة جراء اتخاذ المسار اللبناني منحى اقتصادياً خطيراً، إستمر أركان السلطة بلعبة المحاصصة الهدامة باسم حقوق الطوائف، غابت الإصلاحات وغُيبّت الهيئات الناظمة، بات الوزير ملكاً يصرف من المال العام، وهو مال مستدان من المصارف اللبنانية أي من ودائع المواطنين بإشراف مصرف لبنان… ومن دون حسيب ولا رقيب.

 

هكذا تم تبديد قدرات الإقتصاد التمويلية على حساب الأجيال القادمة… دخلت البلاد فراغاً بعد الآخر ولم يجرؤ أحد على معالجة الفراغ لا بالمواقع الدستورية ولا بالفجوة الكبيرة في المالية العامة. لم تفوّت السلطة فرصة لتفويت فرص الإصلاح وضبط الإنفاق العام إلى أن أتت الخطوة القاتلة: سلسلة الرتب والرواتب التي لم يأخذ إقرارها في عين الإعتبار سوى المصالح الإنتخابية والشعبوية. صحيح أنها مطلب حق إنما تطبيقها أريد به باطلاً لأنه لم يرفق بأي إصلاح فتضاعف العجز ولاح الإنهيار في الأفق. استنفر المجتمع الدولي لإنقاذ لبنان خوفاً على استقرار المنطقة الهش، وخوفاً من تدفق اللاجئين السوريين إليه، فجاء مؤتمر “سيدر”، وعد بالمساعدات، حشد أكثر من 18 مليار دولار، ولكنه طالب في المقابل بإصلاحات بنيوية. حتى مجموعة الدعم الدولية التي تضم قوى العالم، من الولايات المتحدة إلى روسيا، من الإتحاد الأوروبي إلى الجامعة العربية، كلها طالبت بالإصلاحات ودخلت في أدنى تفاصيلها، لكن مجدداً كان نظام المحاصصة أقوى من مجموعة الدعم الدولية، فراح أركانه يراوغون ويلتفون على التوصيات القاضية بالإصلاح، ولسان حالهم يقول: كيف نسير بالإصلاحات ونتخلى عن قطاعات باتت محميات لأحزابنا؟

 

وقتها كان الإنقاذ ممكناً وثمن الخروج من الأزمة زهيداً. إصلاح قطاع الكهرباء وحده كان ليوفّر نصف العجز ويطلق محركات النمو ويفرج عن المساعدات ويصحّح الاختلال في ميزان المدفوعات، غير أنّ أبطال النظام عوضاً عن ذلك تمسكوا بخطتهم للكهرباء وكأنها “كتاب مُنزل”، حاولوا تمويلها من خارج “سيدر” دقوا باب البنك الدولي أولاً، والمصارف اللبنانية ثانياً، لكنّ كل محاولاتهم الالتفافية على الإصلاح باءت بالفشل. لم يبقَ أمام السلطة سوى خيار واحد اعتادت اللجوء إليه: الضرائب هرباً من الإصلاح. عندها كانت ضريبة “الواتساب” الشهيرة… فانفجرت الثورة.

 

واليوم بعدما جاءت لحظة حقيقة وقوف السلطة أمام مرآة “التفليسة” التي ورّطت اللبنانيين بها، سارعت إلى رفع “الراية البيضاء” لتبادر بعد طول مكابرة إلى دق باب “صندوق النقد” مستجديةً “النقد” بعيداً عن معايير “الصندوق”. فالفريق الحاكم الذي يصح فيه القول “على نفسها جنت براقش”، وضع نفسه أمام خيار واحد وحيد: صندوق النقد الدولي. هو خيار مرّ لا شك، لكن حتى الحل الأخير يبقى هذا الفريق عاجزاً عن المضي به قدماً، رفض المساعدة الشاملة لما تعنيه من إصلاحات قسرية فآثر حصر طلب مساعدته بـ”الإستشارة التقنية” فقط… هي نفسها سياسة الهروب إلى الأمام لعلّ وعسى تمكّن أركان السلطة من الإبقاء على مغانمهم ومحمياتهم والنأي بها بعيداً عن دفع فاتورة الفساد وضريبة الإصلاح.

 

إذاً، طلب لبنان رسمياً من صندوق النقد إرسال وفد لتقديم المساعدة التقنية اللازمة لوضع “خطة مالية واقتصادية إنقاذية شاملة”، بينما “الديون وحدها السلطات اللبنانية من سيتخذ قرارات بشأن التعامل معها” حسبما أكد المتحدث باسم الصندوق مساءً عشية وصول الوفد المنتدب إلى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة. واليوم سيكون ملف الديون وسندات اليوروبوندز الطبق الرئيس على طاولة مجلس الوزراء في قصر بعبدا لتحديد مسار الأمور والخيارات المتاحة بين السداد وإرجاء السداد وإعادة الجدولة.

 

وبانتظار ما ستخرج به الحكومة، كانت الاجتماعات قد تكثفت أمس في السراي الحكومي لتدارس المخارج الممكنة للتأزم المالي والنقدي واحتل بطبيعة الحال موضوع تسديد مستحقات اليوروبوندز طليعة المباحثات التي شملت لقاء رئيس الحكومة حسان دياب وفداً من البنك الدولي، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير الذي بحث معه مسألة “السندات” التي جاهرت الجمعية أمس بطلب تسديدها في وقت يميل موقف دياب إلى خيار التأجيل.

 

وكشفت مصادر حكومية لـ”نداء الوطن” أنّ اجتماعاً اقتصادياً – مالياً مفصلياً سيعقد صباح اليوم في قصر بعبدا يحضره الى الرؤساء الثلاثة وعدد من الوزراء المتخصصين، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف للتباحث في القرار الأفضل الذي سيتخذه لبنان في موضوع تسديد مستحقات اليوروبوندز، إضافة إلى خلاصات معينة سيضعها سلامة في عهدة المسؤولين إزاء المعطيات الاقتصادية والمالية والنقدية في البلد لكي يُبنى على الشيء مقتضاه في مقررات مجلس الوزراء.

 

وعشية الاجتماع، أفادت مصادر وزارية متقاطعة “نداء الوطن” بأنّ “الاتجاهات لا تزال ضبابية والأكيد راهناً أنّ الأمور ذاهبة باتجاه انتظار نتائج الاستشارة التقنية من صندوق النقد الدولي”، مشيرةً إلى أنّ “هذه الاستشارة ترمي إلى الاستفادة من خبرات الصندوق في مجال مساعدة الدول المتعثرة لكن من دون الخضوع إلى برنامجه الذي سيكون قاسياً جداً”، وأضافت: “كل المعنيين والخبراء نصحوا بطلب استشارة تقنية فقط، وسيكون على الحكومة أن تكلف مستشاراً مالياً ومستشاراً قانونياً وخبيراً بإعادة الهيكلة لكي تسلك الأمور مسارها السليم في موضوع تسديد المستحقات استناداً إلى الحاجة إلى تشكيل لجنة فوراً تتولى عملية التفاوض مع المؤسسات المالية الدولية”.

 

ورداً على سؤال، تؤكد المصادر أنّ “اللهجة الدولية باتت أكثر من واضحة ولا لُبس فيها وهي تركّز على وجوب البدء بتطبيق الإصلاحات الفورية وإلا لن تكون هناك مساعدات للبنان”، لافتةً في هذا المجال إلى “إصرار الأطراف الدولية على معالجة ملف الكهرباء باعتبارها تضعه على رأس لائحة الأولويات والقرارات الجريئة التي لا بد من اتخاذها لإثبات صدق النوايا الإصلاحية لدى الحكومة”.

 

الاعتداء على زبيب

 

أما في المستجدات الميدانية على خط الانتفاضة، فقد أفادت تقارير إعلامية بُعَيد منتصف الليل عن تعرض الصحافي المتخصص في الشؤون الاقتصادية الزميل محمد زبيب لاعتداء في منطقة الحمرا إثر انتهائه من المشاركة في ندوة كان يقدمها هناك وتتمحور حول فساد السلطة الذي أوصل البلاد إلى الانهيار الاقتصادي والمالي.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ذكرى الحريري تكرس سقوط «التسوية» مع عون

الدعوات استثنت رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر»

  كارولين عاكوم

تتجه الأنظار إلى ما سيحمله احتفال «14 شباط» في الذكرى الخامسة عشرة لاغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري يوم غدٍ (الجمعة) بعدما سبق لـ«تيار المستقبل» أن أعلن أنه سيكون لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري خلاله خطاب مفصلي.

ولن تكون هذه المناسبة مختلفة عن مثيلاتها في السنوات السابقة من حيث مضمون كلمة الحريري فقط، إنما أيضاً من حيث الشكل والأطراف التي وجهت لها الدعوة، حيث اتخذ «المستقبل» قراراً بعدم دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون، إضافة إلى استثناء «التيار الوطني الحر» برئيسه ومسؤوليه كافة، بحسب ما أكدت مصادر «المستقبل». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «تم هذا الاستثناء وأضيف (التيار الوطني الحر) إلى لائحة الأطراف غير المرغوب بها في هذه المناسبة، على غرار (حزب الله)، بعدما انقلب العهد على التسوية السياسية».

في المقابل، يتوقع أن يشكل الاحتفال مناسبة للقاء الأطراف التي كانت تشكّل فريق «14 آذار» بعد التباعد والاختلافات التي شابت العلاقة بينها، ولا سيما في الفترة الأخيرة، منذ بدء التحركات الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وصولاً إلى استقالة الحريري ومن ثم اعتذاره عن قبول إعادة تكليفه، وهو ما تؤكد عليه مصادر هذه الأطراف، أي «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«حزب القوات اللبنانية».

وفي حين يحرص كل من «القوات» و«الاشتراكي» على عدم الإفصاح عن مستوى تمثيلهما في احتفال هذا العام، يؤكد الطرفان على أنهما سيكونان حاضرين عبر ممثلين لهما.

ومن المقرر أن يحسم اليوم «الاشتراكي» قراره بحجم ومستوى المشاركة، بينما يقول مسؤول الإعلام والتواصل في «القوات» شارل جبور لـ«الشرق الأوسط»: «لاعتبارات أمنية لا يمكن الإعلان عن مشاركة رئيس حزب (القوات) سمير جعجع من عدمها، لكن الأكيد أننا سنشارك عبر وفد رفيع من نواب ووزراء». ويرى جبور أنه يفترض أن تشكل المناسبة محطة لإعادة ترميم العلاقة بين «القوات» و«المستقبل» وبداية لمراجعة سياسية مشتركة بينهما، وهو الأمر الذي بات حاجة ومصلحة وطنية.

في المقابل، يقول النائب السابق والقيادي في «المستقبل»، مصطفى علوش لـ«الشرق الأوسط»: «الخطاب قد يكون فاتحة أو مدخلاً لترميم العلاقة بين أطراف فريق (14 آذار)»، مع تأكيده على ضرورة أن تنطلق أي خطوة بهذا الاتجاه من إيجاد قواعد مشتركة صلبة للمعارضة ومع القوى الشعبية المنتفضة على الأرض». ويضيف «عنوان المعارضة الذي سيجمع هذه القوى، رغم أن التجارب السابقة معها لم تكن مشجعة وفقدت فرصة ذهبية لتشكيل جبهة متراصة، يجب أن ينطلق من مسائل تنسيقية وعملية والعمل على طرح بديل جدي وصلب»، مؤكداً أن «ترميم العلاقة يحتاج إلى جهد أبعد بكثير من مناسبة».

وكان موقع «مستقبل ويب» التابع لـ«تيار المستقبل» قد أعلن في الأسبوع الماضي، أن خطاب الحريري في احتفال هذا العام سيكون مفصلياً ومبنياً على مقاربات نقدية، سياسية وتنظيمية، تستند إلى ثوابت «الحريرية الوطنية» وقيمها، وتؤسس لرسم خريطة طريق (تيار المستقبل) لمواجهة التحديات المقبلة، ووضع النقاط على حروف التطورات الراهنة والأخيرة ما بعد 17 أكتوبر، ولا سيما على صعيد (التسوية) التي انقلب عليها العهد، والعلاقة مع باقي المكونات السياسية، والحملات التي يتعرض لها».

ونقل الموقع عن مصادر «بيت الوسط» (مقر إقامة الحريري) قولها، إن خطاب 14 فبراير (شباط) 2020 سيكون من أهم خطابات سعد الحريري في الـ15 سنة الماضية.

وبعدما كانت الدعوات قد وزعت للمشاركة في الاحتفال في مركز «بيال» للمعارض في وسط بيروت، عاد «تيار المستقبل» وأعلن في بيان عن نقل مكان الاحتفال إلى «بيت الوسط»، بناءً على طلب الحريري الذي سيكون شخصياً في استقبال المدعوين الذين سيتوجه إليهم بكلمة للمناسبة.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«الترويكا» تقرر اليوم الإستعانة بالبنك الدولي

مجموعة الدعم تشترط الإلتزام النأي بالنفس.. دياب في دار الفتوى وجنبلاط لإستقالة عون

 

في اليوم الاوّل بعد الثقة، قاربت المعالجات النقاط المالية والنقدية الساخنة، فالمعضلة الكبرى، كيف لبلد «محاصر» دولياً واقليمياً ان يواجه مخاطر على حجم ديون في العالم يقارب 92 مليار دولار، أي ما يوازي 150٪ من الناتج المحلي الإجمالي؟

 

يسبق جلسة مجلس الوزراء الاولى، بعد الثقة، وفقا لما كشفته «اللواء» في عددها أمس اجتماع مالي، برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور الرئيسين نبيه برّي وحسان دياب ووزيري المال والاقتصاد غازي وزني واروول نعمة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف ويخصص للبحث في الاوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية ومن ضمن المواضيع استحقاق اليوروبوند والخيار الذي يمكن اللجوء اليه ومن بينها دراسة خيار  طلب  مساعدة صندوق النقد الدولي مع العلم ان اي قرار نهائي لم يتخذ بعد. وعلم ان الجلسة الحكومية التي تدرس بندا وحيدا عن الاوضاع المالية والاقتصادية والنقدية ستناقش مواكبة توصيات الاجتماع المالي على ان الوزراء قد يدلون بملاحظاتهم على ان يصار الى اتخاذ القرار الرسمي المناسب انطلاقا من هذه التوصيات. ولم تشأ مصادر مطلعة الحديث عن لجوء الى تصويت او لا على هذا القرار، مشيرة الى ان الامر متروك لسير النقاش مع العلم ان التوجه قد يتضح قبيل الجلسة ولا داعي ربما لخيار التصويت على ان الاجتماع المالي سيعمد الى تشريح الوضع وتداعيات كل الخيارات كي يكون لبنان على بينة من كل شيء سواء الدفع ام لا ام طلب المساعدة او الاستمهال او غير ذلك.

 

وتحضر الاجتماع المالي نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر.

 

وعلمت «اللواء» ان الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عون امس بحضور عبود خير الدين لم يكن مخصصا لمستحقات اليوروبوند بل البحث بالحركة التجارية والاوضاع الاقتصادية والصناعية. وكان الاجتماع عاما.

 

وعشية مناقشة كبار المسؤولين والوزراء الخيارات المتاحة صدرت سلسلة من المواقف الدولية تتضمن ما يمكن وصفه بالشروط لتوفير الدعم.

 

1- صندوق النقد الدولي، قال على لسان متحدث باسمه ان الصندوق مستعد لتقديم مشورة ومساعدة تقنية للبنان في مساعيه لتفادي انهيار مالي، مؤكدا أن الحكومة اللبنانية طلبت مساعدة.

 

وأضاف المتحدث جيري رايس في بيان «نحن جاهزون لمساعدةالسلطات(اللبنانية).السلطات هي التي ستتخذ أي قرارات بشأن الدين بالتشاور مع مستشاريها القانونيين والماليين».

 

وكان مصدر حكومي بارز قال لـ«رويترز» ان لبنان طلب رسمياً من صندوق النقد الدولي إرسال وفد تقني للمساعدة في إعداد خطة اقتصادية ونقدية ومالية شاملة لإنقاذه من أزمة مستحكمة.

 

وقال المصدر إن طلب الحكومة قُدم أثناء اتصال هاتفي أمس مع  صندوق النقد، مضيفا أن وفد الصندوق من المتوقع أن يصل إلى بيروت في الايام القليلة القادمة.

 

وتابع المصدر: «لبنان يسعى لمشورة من صندوق النقد الدولي بشأن ما إذا كان سيسدد استحقاقات السندات الدولية في ظلّ مخاوف من أنّ أيّ إعادة صياغة لديون لبنان يجب أن تتم بطريقة منظمة، لتجنب إلحاق أضرار بالنظام المصرفي للبلاد»، وذلك في إشارة إلى سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار يحين موعد استحقاقها في التاسع من آذار المقبل.

 

في باريس، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنّه «يقع حاليا على عاتق هذه الحكومة التحرك سريعا من أجل تلبية التطلعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعبّر عنها اللبنانيون منذ عدة أشهر».

 

وأشارت وزارة الخارجية الفرنسية إلى أنّ المجتمع الدولي «ينتظر إصلاحات عميقة وجريئة من قبل السلطات اللبنانية، بخاصة في ما يتعلق بالشفافية الاقتصادية، القدرة على التحمل الاقتصادي والمالي، مكافحة الفساد واستقلال القضاء».

 

وربط ابرز داعمي لبنان في أعقاب اجتماع في باريس في كانون الاول، أي دعم مالي بقيام حكومة «فعالة وذات مصداقية».

 

وذكّرت الخارجية الفرنسية بأنّ «فرنسا تبقى إلى جانب اللبنانيين، كما فعلت دوماً»، مضيفة أنّها تؤكد مجدداً «تمسكها بسيادة واستقرار وأمن لبنان الذي لا بدّ من فصله عن التوترات والازمات الإقليمية».

 

ولوحظ أن مجموعة الدعم الدولية وضعت ما يشبه الشروط للتعاون مع الحكومة الجديدة، حيث دعتها إلى اتخاذ مجموعة من التدابير والاصلاحات الملموسة وذات المصداقية والشاملة بسرعة لوقف ومعاكسة الازمات المتفاقمة وتلبية حاجات الشعب اللبناني.

 

وشددت في بيان على «أهمية العمل من أجل استعادة ثقة الشعب اللبناني والمجتمع الدولي وتفعيل المساعدات الدولية المستقبلية للبنان»، مناشدة «جميع القوى السياسية والقادة اللبنانيين إعطاء الاولوية لدعم الإصلاحات التي تصب في المصلحة الوطنية ومصلحة الشعب والبلاد».

 

وأكدت استعدادها لـ«دعم لبنان في الوقت الذي يبذل فيه الجهود لاستعادة الاستقرار الاقتصادي ومصداقية القطاع المالي، ومراجعة ميزانية 2020 بشكل نقدي يضمن الاستدامة، وتنفيذ الإصلاحات القطاعية الرئيسية مثل قطاع الطاقة، وإصلاح المؤسسات التابعة للدولة لضمان الكفاءة ومصلحة المستهلك، وإقرار وتنفيذ قوانين مشتريات فعالة».

 

ومن جهتها، جددت فرنسا دعوتها الحكومة اللبنانية الجديدة إلى التحرّك سريعاً من أجل تلبية تطلعات الشعب، وأعلنت متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، انه يقع حالياً على عاتق هذه الحكومة التحرّك سريعاً من أجل تلبية التطلعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعبر عنها اللبنانيون منذ عدّة أشهر.

 

وقال السفير البريطاني في لبنان كريس رامبلنغ: بعد التصويت على الثقة أمس الاول، ينبغي ألا يكون هناك الآن أي تأخير في الخطة الاقتصادية التفصيلية، التي وعد بها خلال الجلسة النيابية، والقرارات اللازمة، والتنفيذ العاجل.

 

هذا يأتي إلى جانب الالتزام الكامل بجميع التزامات لبنان الدولية، بما في ذلك القرار 1701، وسياسة النأي بالنفس، وفي المؤتمرات الدولية الاخيرة.

 

ويجب حماية حق التظاهر السلمي. تحتاج هذه الازمة إلى استجابة شاملة وعاجلة للمطالب المشروعة، وحكم هادئ وواضح، وحماية الفئات الاكثر ضعفاً».

 

ساعات غير حاسمة

 

وبحسب تقديرات مصادر مطلعة، فإن الساعات المقبلة لن تكون حاسمة، على صعيد حسم الموقف الحكومي من موضوع استحقاق «اليوروبوند» الذي يستحق في التاسع من آذار المقبل، على الرغم من الاجتماع المالي والاقتصادي والسياسي، في بعبدا اليوم، والذي سيسبق جلسة مجلس الوزراء، والمخصص لبند وحيد وهو الموضوع المالي والاقتصادي وكيفية الخروج من الازمة الراهنة.

 

وفي تقدير المصادر ان مهمة اجتماع بعبدا والذي سيعقد على مستوى رفيع ويعيد إلى الاذهان الاجتماع الاقتصادي على مستوى قادة الاحزاب والسياسيين اللبنانيين أيلول 2019)، هو اعداد توصية في شأن القرار الذي يفترض ان تأخذه الحكومة بما يتصل بموضوع «اليوروبوند»، الا ان هذه التوصية أو القرار ليس من السهل التوصّل إليه من قبل الخبراء الاقتصاديين الذين يختلفون في ما بينهم، على اعتبار ان كلا الخيارين المتاحين للاستحقاق صعبين للغاية، ولكل منهما تداعيات خطيرة، ويتوقف على واحد منهما مصير الوضع المالي والنقدي للبلد، سواء على صعيد اشهار افلاسه في نظر المجتمع الدولي، في حال تخلفه عن الدفع، أو انعدام السيولة النقدية وضياع الاحتياطي في البنك المركزي في حال الوفاء بالتزاماته، فضلاً عن أن مسألة إعادة جدولة الدين تحتاج إلى خطة شاملة، لا يبدو أن الوقت المتاح خلال الاسابيع الثلاثة الفاصلة عن موعد الاستحقاق الاوّل، قادر على إنجازه، استناداً إلى التجارب السابقة والتي اشتهر بها اللبنانيون، منذ باريس 1 و2 و3 حتى مؤتمر «سيدر».

 

قرار بين خيارين

 

ومن جهتها، أكدت مصادر مالية ان القرار الذي يحسم سداد الدين أو إعادة جدولته يعود إلى الحكومة وحدها، وليس لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي أجرى في الايام الاخيرة مفاوضات لعملية «سواب» أي تأخير السداد لمدة ثلاث سنوات، وهو سيبلغ المجتمعين في بعبدا نتائج هذه الاتصالات، وقد يدلي برأيه في الموضوع في حال تمت استشارته، لكن الكرة في ملعب الحكومة.

 

وحذرت المصادر من انه في حال قررت الحكومة هيكلة الدين، أو تأخير الدفع يعني «أفلاس لبنان في نظر المجتمع الدولي وستكون له تداعيات مالية خطيرة لن تستثني القطاعين الاقتصادي والاجتماعي»، علماً ان الثنائي الشيعي من أصحاب نظرية عدم سداد الدين، وكان الرئيس برّي قد طالب الحكومة بالاستعانة بصندوق النقد الدولي للمساعدة على وضع خطة لجدولة الدين وإنقاذ الوضع الاقتصادي، في حين ان هناك اطرافاً سياسية ترغب في تسديد سندات «اليوروبوند» من أجل الإبقاء على سمعة لبنان.

 

وفي الاثناء، أكّد الرئيس ميشال عون امام السلك القنصلي ان «كل من مد يده الى الخزينة سيحاكم بموجب القانون وفي ظل محكمة خاصة متخصصة للجرائم المالية الواقعة على المال العام»، داعياً إلى التمييز في هذه المرحلة بين الادمي والسارق»، لافتاً ان «مقولة «كلن يعني كلن» يتلطى وراءها السارقون وناهبو المال العام، معرباً عن ثقته بأن «لبنان سيستعيد عافيته وريادته بعد معالجة اسباب الازمة الراهنة»، معتبراً ان مرحلة جديدة بدأت بعد نيل الحكومة الثقة في ظل الازمات التي يعاني منها لبنان، لا سيما منها ماليا والاقتصاديا».

 

دياب في دار الفتوى

 

يُشار إلى ان الحكومة الجديدة، ستنطلق اليوم بعد نيلها الثقة النيابية، من خلال جلسة لمجلس الوزراء تنعقد ظهراً في القصر الجمهوري، برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس حسان دياب الذي حظي أمس ببركة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، خلال الزيارة التي قام بها إلى دار الفتوى، للمرة الاولى منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، وأكّد المفتي ان دياب هو اليوم رئيس الحكومة التي أخذت الثقة واتمنى له التوفيق، في حين أعلن دياب ان المفتي دوره جامع وهو صديق ونراهن على حكمته، مشدداً على ضرورة تضافر جهود المخلصين لتجاوز المرحلة الصعبة».

 

وعلمت «اللواء» ان المفتي دريان هو الذي بادر بالاتصال بالرئيس دياب مهنئاً اياه بالثقة، فرد عليه رئيس الحكومة، بأنه آت إلى دار الفتوى لنيل بركته، وهكذا كان، واقتضت الزيارة العاجلة بتأجيل موعد اجتماع دياب بجمعية المصارف لبعض الوقت.

 

وحسب معلومات «اللواء»، فإن جلسة الحكومة اليوم لا جدول اعمال لها، بل هي ستُخصص للبحث في سبل تطبيق الخطة او البرنامج الذي وضعته الحكومة لعملها خلال المائة يوم الاولى من عملها، كما جاء في البيان الوزاري لها، حيث حددت مهلاً زمنية بين مائة يوم وسنة وثلاث سنوات لتنفيذ كل برامجها الانقاذية الاصلاحية الاقتصادية والمالية والنقدية والمعيشية والاجرائية والانمائية والادارية.وسيبحث المجلس في الاولويات التي ستباشر بها الحكومة وفق خطة الطواريء التي تحدث عنها البيان الوزاري.

 

انتخابات مبكرة واستقالة عون

 

وسط هذه الاجواء، برز تطوران سياسيان:

 

الاول: اقتراح القانون الذي تقدمت به أمس كتلة الرئيس نجيب ميقاتي للانتخابات النيابية، ويقضي بتقصير ولاية المجلس النيابي الحالي من أربع سنوات إلى سنتين تنتهي في آخر حزيران 2020 واجراء انتخابات جديدة، بالإضافة إلى التقدم باقتراح تعديل دستوري مع بدّء العقد العادي في آذار لخفض سن الاقتراع من 21 إلى 18.

 

والثاني: مطالبة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بما وصفه «باصطفاف وطني عريض يدفع باتجاه استقالة رئيس الجمهورية ميشال عون، مذكراً بالجبهة الوطنية التي قامت في العام 1952 وضمت كمال جنبلاط وكميل شمعون وعبد الله الحاج وغسان تويني الذين طالبوا بإسقاط الرئيس بشارة الخوري وهذا ما تحقق.

 

واللافت ان دعوة جنبلاط، جاءت بعد أيام قليلة من عظة مطران بيروت للموارنة بولس عبد الساتر الرؤساء بالاستقالة إذا لم يبادروا إلى إصلاح الاوضاع، ولعله استفاد من صرخة الكنيسة المارونية بإعطاء شرعية دينية للدعوات التي سبق وطالبت رئيس الجمهورية بالاستقالة، وهي التي كانت حريصة على رئاسة الجمهورية كمنصب ماروني. وعزا جنبلاط دعوته إلى «الاصطفاف الوطني» إلى عدم قدرته على تحمل مسؤولية الدعوة إلى استقالة الرئيس لوحده، من دون اصطفاف وطني عريض لتحقيق ذلك على غرار «الجبهة الوطنية» منبهاً إلى ان عهد الرئيس عون وصل إلى أفق مسدود ولا بدّ من التغيير».

 

ولم يعرف ما إذا كان الرئيس سعد الحريري سيتجاوب مع دعوة جنبلاط، في الاحتفال الذي سيقيمه تيّار المستقبل بعد ظهر غد الجمعة في «بيت الوسط» لاحياء ذكرى 14 شباط، لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، حيث أعلن التيار ان «الدعوة مفتوحة لكل المحبين للمشاركة الشعبية في الاحتفال المركزي، وانه جرى الاعداد لبرنامج زيارة الوفود للضريح وتلاوة الفاتحة بين العاشرة قبل الظهر والثانية من بعد ظهر الجمعة.

 

اما اقتراح الرئيس ميقاتي بخصوص قانون انتخاب جديد وانتخابات نيابية مبكرة، فهو أيضاً مبني على مطالبات الانتفاضة الشعبية بالانتخابات المبكرة.

 

وفي تقدير مصادر مطلعة في الحراك، فإن هذا المطلب سيكون الشعار البديل عن «لا ثقة» التي رفعها قبل جلسة الثقة، وسيكون عنوان المواجهة المقبلة بين الانتفاضة والحكومة في المرحلة اللاحقة، حيث يؤمل ان تؤسس الانتخابات المبكرة لاحداث تغيير نوعي في التوازنات السياسية، لكنه أمر غير متاح راهناً، طالما ان حكومة دياب تحظى بالاغلبية النيابية، التي قد تتجاوب مع تعديل قانون الانتخاب، ولكن من دون الموافقة على تقصير مُـدّة الولاية الحالية للمجلس.

 

اشتباك في صيدا واشكال في البوشرية

 

أما امنياً، فقد سجل أيضاً تطوران جديدان:

 

الاول: تصدي الجيش اللبناني لطائرة مسيرة إسرائيلية (درون) خرقت الاجواء اللبنانية مقابل ميس الجبل – محلة كروم الشراقي الجنوبية، حيث أطلق في اتجاهها طلقات نارية دون اصابتها، لكن الطائرة عادت إلى داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة، وسط انتشار أمني للجيش وقوات الطوارئ الدولية في المنطقة.

 

والثاني، إصابة ضابط برتبة رائد في شعبة المعلومات التابعة لقوى الامن الداخلي ورقيب بجروح، خلال عملية مطاردة لمطلوبين في شرقي مدينة صيدا، على خلفية بلاغ بخطف مواطن وطلب فدية 50 ألف دولار، وأوقف في العملية اثنان من المطلوبين واصيب ثالث فيما فر الرابع.

 

وتبين من التحقيقات ان عملية الخطف كانت مدبرة بالتواطؤ بينه وبين المطلوبين بهدف كسب المال وكان ثلاثة منهم أوقفوا وسجنوا في العام 2012 اثر تورطهم في عملية سطو مسلح استهدفت مطعم KFC في مدينة صيدا.

 

وكان الجيش اوقف في البوشرية 5 أشخاص لتورطهم في اشكال بين عدد من الاشخاص بسبب خلافات شخصية سابقة، تخلله اطلا نار وتضارب بالعصي والسكاكين حيث اصيب 7 أشخاص بجروح نقولا على اثرها إلى مستشفيات المنطقة.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

العهد والمجلس النيابي امام «الفرصة الاخيرة» قبل «سقوط «الهيكل»

زمن الجوع والفقر والعذاب وعدم الطبابة وعدم دفع الأقساط ينتشر بعهد الرئيس عون

حزب الله يأخذ «مسافة» من حكومة دياب .. وثقة «بروتوكولية» في دار الفتوى

ابراهيم ناصرالدين

 

قبل 24 يوما على استحقاق «اليوروبوند» في آذار، لا تبدو حكومة «الفرصة الاخيرة» وحدها في سباق مع الوقت لمحاولة تجاوز اول «حقل الغام» تواجهه بعد نيل الثقة، فالرئاسة الاولى والثانية تبدوان معنيتين ايضا بإنجاح «التقليعة» الوزارية، لان الفشل في المئة يوم الاولى تعني حكما دخول البلاد في فوضى سياسية واجتماعية وامنية، لن يكون الخروج منها يسيرا، فالخلاص يومئذ لن يكون برئيس حكومة «انقاذ»، وانما ستكون التداعيات كبيرة وخطرة لن تقف عند سقوط حكومة «مواجهة التحديات»، وستكون البلاد امام حتمية اجراء انتخابات نيابية، فيما بدأت تكبر «كرة ثلج» الدعوات لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، واذا كان البعض يرى ان العهد مهدد، فان مصادر سياسية رفيعة المستوى تعتبر ذلك مجرد «اوهام» من قبل بعض «المزايدين» الباحثين عن «عدو» لاستعادة زخم «الشارع» في ظل عدم القدرة على مواجهة حزب الله الذي بدأت تطرح الكثير من الاسئلة عن اسباب اتخاذه «مسافة» من حكومة الرئيس حسان دياب…؟

 

 لا تسليم لشروط الصندوق!

 

ففي يومها الأول بعد الثقة، طلبت الحكومة رسميا من صندوق النقد الدولي مساعدة فنية لوضع خطة لتحقيق الاستقرار في ما يتعلق بأزمته المالية والاقتصادية، بما في ذلك كيفية إعادة هيكلة دينه العام. وبحسب مصادر رسمية فإن الطلب الرسمي للمساعدة الفنية تم ارساله إلى صندوق النقد الدولي وسيصل الوفد المتخصص للتعامل مع المساعدة الفنية الى بيروت قريبا». ووفقا للمعلومات، فإن المساعدة التي طلبها لبنان من صندوق النقد تقنية ولن يكون هناك قبول بأي شروط تفرض على الحكومة، وقد حرص «الثنائي الشيعي» على التأكيد على محدودية تدخل «الصندوق» والاكتفاء بالحصول على دور استشاري، لانه لا قابلية للبنان لتحمل شروطه، وقد تم التوافق مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب على ذلك…فهل يتم الالتزام بالاتفاق او تؤدي الضغوط الاميركية الى تدحرج الامور باتجاه آخر؟

 

 هل من نتائج حاسمة؟

 

ولا يبدو ان النتائج ستكون حاسمة في قصر بعبد اليوم، بانتظار استشارة صندوق النقد. وبحسب مصدر وزاري، ثمة حرص للوصول الى الموازنة بين نتائج تؤدي الى عدم المس بالاحتياطي، وعدم تعريض الاستقرار النقدي والمالي لهزة جديدة. ويبدو ان الخيارات امام الحكومة ضيقة، فإما يجري الدفع، ما يعني السداد من احتياطي مصرف لبنان، وهذا سيؤثر في ملاءة المصارف وسيكون حكما من اموال اللبنانيين… ويبقى ان خيار عدم السداد دون تفاهم مع الدائنين شديد الخطورة لان الامر قد يصل الى امكان وضع اليد على ممتلكات الدولة اللبنانية في الخارج… ويبقى الخيار الاكثر ترجيحا هو التعاون مع صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي الذي عبر وفده الذي التقى رئيس الحكومة في بيروت عن «مرونة» واضحة مشروطة بالتزامات جدية مطلوبة من الحكومة…

 

 «مفاوضات» سلامة

 

وفي هذا السياق، سيعقد اجتماع مالي في بعبدا اليوم قبل جلسة الحكومة ويفترض ان يطلع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المجتمعين على نتائج الاتصالات التي اجراها لاستبدال الدين لاجراء عملية «سواب» وطلب تأجيل استحقاقات كل عام 2020 الى 3 سنوات. ووفقا للمعلومات، تبدو الاجواء ايجابية حتى الان بعدما اظهرت الجهات المعنية تجاوبا مبدئيا.

 

 «المصارف» مع «التسديد

 

وفيما ترأس رئيس الحكومة حسان دياب في السراي اجتماعا للجنة الوزارية الاقتصادية المالية، والتقى رئيس جمعية المصارف سليم صفير، رأت جمعية مصارف لبنان «وجوب سداد استحقاق آذار في موعده والشروع فوراً في الإجراءات المطلوبة لمعالجة ملف الدين العام بكامله، واشارت الى أن الفترة المتبقّية حتى استحقاق الدين في آذار هي فترة قصيرة جداً لا تتيح التحضير والتعامل بكفاءَة مع هذه القضية الوطنية الهامة. لذلك، فإن جمعية مصارف لبنان ترى وجوب سداد استحقاق آذار في موعده والشروع فوراً في الإجراءَات المطلوبة لمعالجة ملف الدين العام بكامله.

 

«الشروط الدولية»

 

وفيما تبقى واشنطن «الصامت» الاكبر، طالبت مجموعة الدعم الدولي من اجل لبنان «اصلاحات ملموسة وذات مصداقية وشاملة وتطبيق قراري مجلس الأمن الدولي 1701 و 1559 والقرارات الأخرى ذات الصلة، كذلك اتفاق الطائف وإعلان بعبدا التزامات لبنان التي قطعها في مؤتمرات بروكسل، باريس وروما». فيما جددت باريس، دعوتها الحكومة اللبنانية الى «التحرك سريعا من أجل تلبية تطلعات» الشعب، وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنّه «يقع حاليا على عاتق هذه الحكومة التحرك سريعا من أجل تلبية التطلعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعبّر عنها اللبنانيون منذ عدة أشهر». وذكّرت الخارجية الفرنسية بأنّ «فرنسا تبقى إلى جانب اللبنانيين، كما فعلت دوماً»، مضيفة أنّها تؤكد مجدداً «تمسكها بسيادة واستقرار وأمن لبنان الذي لا بدّ من فصله عن التوترات والأزمات الإقليمية».

 

 اسئلة مصيرية…؟

 

وفيما تكافح الحكومة لنيل ثقة «الشارع»، وثقة المجتمع الدولي، فإن التحديات السياسية لا تقل شأناً عن الهم الاقتصادي، «فالمعارضة» بحلتها الجديدة قد اتخذت «صفة» العداء المسبق ناعية النتائج، وكان السؤال المركزي خلال الساعات القليلة الماضية عن سبب حضور نوابها الى المجلس وتأمين نصاب جلسة الثقة؟ فيما السؤال الاكثر إلحاحا يرتبط بموقف حزب الله الذي اعتبر رئيس كتلته النيابية محمد رعد «ان هذه الحكومة لا تشبه فريقنا السياسي، إلا انه لتسهيل مهمة التأليف ارتضينا بها، ونحن واثقون ان هناك مساحة من الرؤى القابلة للتفاهم»…فهل ثمة «غسل يدين» مسبق منها؟ ام ثمة اهداف اخرى من وراء هذا الموقف؟

 

 ليست حكومة حزب الله…

 

مصادر مقربة من حزب الله تستغرب التعليقات التي تحدثت عن تغيير في موقف الحزب، وعن تراجع الدعم للحكومة من «بداية الطريق»، ورأت ان هذا الكلام قاصر عن فهم حقيقة موقف «حارة حريك» التي لم تعتبر يوما ان الحكومة هي حكومة حزب الله، الا اذا كان البعض قد كذب الكذبة وصدقها ويريد من الاخرين ان يصدقوها، ولذلك فإن ما قام به الحزب مجرد توصيف للواقع الذي يشير بوضوح الى وجود «مسافة» بينه وبين الحكومة، دون ان يكون ذلك مؤشرا سلبيا تجاهها…

 

 خلاف في السياسات؟

 

واذا كان لا يمكن لأحد انكار انها حكومة «الاغلبية»، فإن حزب الله لا يريد ان يتحمل مسؤولية اي فشل لا علاقة له به، فالحكومة واقعا لا تشبه قناعات حزب الله السياسية، ومعظم الوزراء لا يتماهون مع سياسته، وعلى سبيل المثال لا تنسجم السياسات النقدية والمالية مع قناعات الحزب القائمة على ضرورة التشدد في اتخاذ اجراءات ضد المصارف، والبنك المركزي، وكذلك لا تتماهى سياستها الخارجية مع رؤى الحزب الذي يضع ضمن اولوياته ضرورة الانفتاح على دمشق، وهو امر لا يشكل اولوية لدى رئيس الحكومة.

 

وقد عانى الحزب كثيرا مع الرئيس حسان دياب منذ اليوم الاول لتكليفه، ولم يستطع اقناعه بتوزير حزبيين غير استفزازيين، كذلك رفض رئيس الحكومة اعادة توزير وزير الصحة الاسبق جميل جبق، على الرغم من عدم انتمائه الحزبي، ولم يتدخل الحزب مباشرة الا بعدما طلب دياب المساعدة لتذليل العقبات التي وضعها الحلفاء، ولمن خانته الذاكرة، لا بد من التذكير بأن حزب الله ذهب الى خيار تشكيل هذه الحكومة بعدما اوصدت كل الابواب امام خيارات اخرى، وكان لا بد من اخراج البلاد من حالة الفراغ بعدما استنكف الرئيس سعد الحريري عن القيام بمهامه كرئيس لحكومة تصريف الاعمال…ولذلك فان كلام رعد منسجم جدا مع قناعة الحزب ولا يوجد اي تغيير في الموقف من الحكومة التي منعت وقوع الفراغ في المؤسسات وهي تضم وزراء تكنوقراط مقبولين بمعظمهم.

 

 أين مصلحة الحكومة؟

 

وفي السياق نفسه، يبقى السؤال حول المصلحة بالادعاء بأنها حكومة حزب الله، في ظل تهديد المجتمع الدولي بمعاقبتها اقتصاديا؟ ومن هنا فان موقف الحزب الذي سيسهب في شرحه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم الاحد، يساعد رئيس الحكومة في اطلالاته الخارجية المرتقبة، ولا يعرقل مساعيه في التواصل مع الخارج، وقيادة الحزب اتخذت هذا الموقف الاستباقي لسحب الذرائع من اي طرف يسعى لربط اي تعثر خارجي بعلاقة حزب الله بالحكومة.

 

 لا تخلي عن المسؤوليات.. ولكن؟

 

في المقابل، لن يتخلى الحزب عن مسؤولياته بالمساعدة في انجاح الحكومة على كافة المستويات، لكنه في الوقت نفسه يطلق يدها لاتخاذ كل الاجراءات الاصلاحية الضرورية لانقاذ الوضع الاقتصادي باعتبار انها المهمة الرئيسية التي جاءت لاجلها، فالحزب أمن لها العبور الآمن في التشكيل، ونيل الثقة، ولن يتوانى عن «تفكيك» اي «الغام» قد تعترض طريقها، لكن يقع على عاتقها ان تثبت جدارتها، والاختبار الاول سيكون بعد انتهاء مدة المئة يوم التي اعطاها دياب لنفسه ولحكومته لتنفيذ المرحلة الاولى من البيان الوزاري، وعندئذ يمكن القول ان «المكتوب» يقرأ من عنوانه، وسيكون الموقف حينذاك على قدر الانجازات، وبناء على الوقائع، وسيتعامل الحزب بواقعية مع الامور ولا يريد لجمهوره ان يعاني من «الاوهام» ظنا منه ان حزب الله له «اليد الطولى» داخل الحكومة، ولذلك كان لا بد من مصارحة الجميع بحقيقة الموقف الراهن…

 

 ماذا تريد المعارضة؟

 

وفي رأي تلك الاوساط، لا تختلف مسؤولية حزب الله عن حجم مسؤولية القوى السياسية كافة دون استثناء للتعاون من اجل مساعدة الحكومة على تجاوز هذه المرحلة باقل الخسائر الممكنة، ولذلك فان الخطابات «الفارغة» لبعض قوى المعارضة «المستجدة» في جلسة الثقة لا تساهم في العملية الانقاذية، ومحاولة استمالة «الشارع» لن تكون مجدية اذا غرقت «السفينة»، لكن المشكلة تبقى في ضياع هؤلاء وعدم قدرتهم على تبني استراتيجية واضحة للتعامل مع الحكومة.

 

 «أوهام» إسقاط عون!

 

وفي هذا السياق، يبدو «التيه» لدى هؤلاء مفهوما في ظل «ضبابية» المشهد الدولي والاقليمي، فالسعودية «غائبة» عن السمع، وباريس تريد تقديم الدعم «المشروط»، وواشنطن «متريثة»ولا تتبنى سياسة «تصادمية»، وينحصر اهتمامها بالنفط والغاز، وحزب الله، وهذان الملفان غير مطروحين على «الطاولة» الان. وفي غياب الخيارات البديلة يبقى الخيار في هذه المرحلة «التعايش» مع الوقائع بانتظار اي متغيرات في المنطقة، ويبدو ان ملء الفراغ سيكون بالتصويب على العهد، والتيار الوطني الحر، حيث تبحث المعارضة عن «عدو» لرص الصفوف وتعبئة «الجماهير»، خصوصا ان «مخاصمة» حزب الله والتصعيد ضده مكلفان، ومن هنا يمكن فهم تصعيد النائب السابق وليد جنبلاط الذي دعا بالامس لإسقاط رئيس الجمهورية، وسيواكبه في التصعيد الرئيس الحريري في خطاب 14 شباط، حيث سيحاول تبرير التسوية وسيشرح سقوطها عبر تحميل العهد و«التيار» المسؤولية، لكنهما يعرفان مسبقا ان هذا الطرح غير واقعي، ومجرد «وهم»، الرئيس باق، وسيكمل ولايته، ويدركان ايضا ان «معراب» لن توافقهم الرأي، كما ان حزب الله لن يتخلى عن حليفه، وما يجري الان «لعب» في «الوقت الضائع»… بينما تتهم المعارضة المستجدة عهد الرئيس عون بالمسؤولية عن الجوع والفقر والعذاب وعدم الطبابة وعدم دفع الاقساط.

 

 دياب «وثقة» المفتي…؟

 

في هذا الوقت وكما كان متوقعا، استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان رئيس الحكومة حسان دياب بعدما بات رئيسا واقعيا للحكومة، ووفقا لاوساط مطلعة، كان اللقاء عاديا و طابع «بروتوكولي»، ولذلك لا يمكن الحديث هنا عن نيل «الثقة» من دار الفتوى او عدمها، لان المفتي بات امام امر واقع لا يمكن تجاهله، في ظل الوضع الصعب في البلاد، وكان رئيس الحكومة صريحا في اللقاء من خلال مقاربته للوقائع وأكد انه تسلم «كرة نار»، ولم يكن مرشح تحد لاحد، وهو في مهمة انقاذية وليس لديه اي طموح لمزاحمة احد في الطائفة السنية على اي موقع، متعهدا الحفاظ على مكانة وهيبة رئاسة الحكومة والتمسك بكامل الصلاحيات الممنوحة له في اتفاق الطائف، ولم يكن امام المفتي دريان الا ان يتمنى له التوفيق في مهمته، مشددا على بقاء دار الفتوى مفتوحا امام الجميع، مؤكدا انه ليس لديه اي موقف سلبي من شخصه. وقد أكد دياب بعد اللقاء ان دور المفتي جامع وهو صديق ونراهن على حكمته» مشددا على «ضرورة تضافر جهود المخلصين لتجاوز المرحلة الصعبة». وقال: تداولنا الشؤون المالية والاجتماعية، واتفقناعلى الاستمرار في التواصل من أجل مصلحة لبنان ولخدمة المسلمين».

 

} تطورات أمنية جنوبا }

 

وفي تطور أمني جنوبا، تصدى عناصر الجيش اللبناني لطائرة مسيرة اسرائيلية معادية خرقت الأجواء اللبنانية مقابل بلدة ميس الجبل – محلة كروم الشراقي، حيث اطلق الجيش اللبناني طلقات نارية عديدة اتجاهها دون اصابتها. وعلى الفور عادت الطائرة إلى داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة وسط انتشار أمني للجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

استنفار مالي لمواجهة إستحقاق اليورو بوند  

 

بمباركة سنيّة بقيت محجوبة حتى الامس، أقلعت حكومة «مواجهة التحديات» في مسيرتها الاجرائية والعملية نحو محاولة انقاذ البلاد بعد نيلها ثقة من مجلس النواب، لم تلامس رقم التكليف للرئيس حسان دياب. ابواب دار الفتوى فُتحت امس للرئيس الموثوق به دستورياً والطامح الى كسب الثقتين الشعبية والخارجية، وما اصعبهما.

 

ثقة الشارع صعبة المنال في ضوء ما شهده وسط العاصمة اول امس من «لا ثقة» مطلقة مبنية على غياب اي مؤشرات عملية من الحكومة بدءا من مسار تشكيلها الى بيانها الوزاري في اتجاه توفير الحل الانقاذي، وثقة المجتمع الدولي حدد شروطها اليوم بيان مجموعة الدعم الدولي من اجل لبنان «اصلاحات ملموسة وذات مصداقية وشاملة وتطبيق قراري مجلس الأمن الدولي  1701 و1559 والقرارات الأخرى ذات الصلة، كذلك اتفاق الطائف وإعلان بعبدا التزامات لبنان التي قطعها في مؤتمرات بروكسل، باريس وروما». فما السبيل الى كسبهما والدرب معبّد بأشواك السياسة وتعقيداتها وجدران ممانعتها وبتحديات الاقتصاد المنهار والقطاع المالي المترنح؟

 

من دار الطائفة، افتتح رئيس الحكومة مشواره الحكومي رسميا، فبعد أخذ ورد طويلين في شأن العلاقة بين الدار ودياب، زار رئيس الحكومة بعد الظهر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، مؤكدا ان «دياب اليوم رئيس الحكومة التي أخذت الثقة وأتمنى له التوفيق» في حين اعلن دياب «ان المفتي دوره جامع وهو صديق ونراهن على حكمته» مشددا على «ضرورة تضافر جهود المخلصين لتجاوز المرحلة الصعبة». وقال: تداولنا الشؤون المالية والاجتماعية، واتفقنا على الاستمرار في التواصل من أجل مصلحة لبنان ولخدمة المسلمين».

 

وغداة نيل الحكومة الثقة، وجدت نفسها سريعا امام استحقاقات داهمة كبيرة تحتاج قرارات كبرى، أبرزها اقتصادي مالي وعلى رأسها تسديد سندات اليوروبوندز. وفي السياق، وعشية جلسة لمجلس الوزراء تعقد غدا في بعبدا لمناقشة الموضوع، رأس رئيس الحكومة حسان دياب عند الرابعة من عصر امس في السراي اجتماعًا للجنة الوزارية الاقتصادية المالية، وكان من المقرر ان يلتقي  رئيس جمعية المصارف سليم صفير، الا ان زيارته لدر الفتوى حالت دون ذلك.

 

وفي سياق متصل ذكر تلفزيون او تي في ان اجتماعا سيعقد في بعبدا صباح اليوم قبل انعقاد مجلس الوزراء ويضم الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس مجلس النواب نبيه  بري والرئيس دياب ووزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان ورئيس   جمعية المصارف، ويخصص للبحث في موضوع سداد او عدم سداد هذه السندات.

 

الى ذلك، أعلن مصدر حكومي لرويترز أن لبنان سيطلب من صندوق النقد الدولي مساعدة فنية لوضع خطة لتحقيق الاستقرار في ما يتعلق بأزمته المالية والاقتصادية، بما في ذلك كيفية إعادة هيكلة دينه العام. وأوضح المصدر أن الطلب الرسمي للمساعدة الفنية سيُرسَل إلى صندوق النقد الدولي قريبًا. وقال «هناك تواصل مع صندوق النقد الدولي لكن لبنان سيرسل طلبًا رسميًا خلال الساعات المقبلة ليكون لديه فريق مخصص للتعامل مع المساعدة الفنية».

 

من جهتها، رأت جمعية مصارف لبنان «وجوب سداد استحقاق آذار في موعده والشروع فوراً في الإجراءات المطلوبة لمعالجة ملف الدين العام بكامله».

 

في غضون ذلك، وفي ما يشبه سلسلة شروط للتعاون مع الحكومة الجديدة، دعت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان حكومة الرئيس حسان دياب الى اتّخاذ مجموعة من التدابير والإصلاحات الملموسة وذات المصداقية والشاملة بسرعة وبشكل حازم لوقف ومعاكسة الأزمات المتفاقمة، ولتلبية احتياجات ومطالب الشعب اللبناني.

 

واعادت  تأكيد استعدادها لدعم لبنان في الوقت الذي يبذل فيه الجهود لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وصدقية القطاع المالي، ومراجعة ميزانية 2020 بشكل نقدي يضمن الاستدامة، وتنفيذ الإصلاحات القطاعية الرئيسية مثل قطاع الطاقة، وإصلاح المؤسسات التابعة للدولة لضمان الكفاءة ومصلحة المستهلك، وإقرار وتنفيذ قوانين مشتريات فاعلة.

 

الى ذلك،  التقى وزير المال غازي وزني، سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان رالف طراف، الذي أعرب عن استعداد دول الاتحاد لتفعيل برامج الدعم في مختلف المجالات لمساعدة لبنان على مواجهة تحديات الأزمة المالية والاقتصادية.

 

الرئيس عون: في الاثناء، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «كل من مدّ يده الى الخزينة سيحاكم بموجب القوانين وفي ظل محكمة خاصة متخصصة بالجرائم المالية الواقعة على المال العام»، داعيا الى التمييز في هذه المرحلة «بين الآدمي والسارق» لافتا الى ان مقولة « كلن يعني كلن»  يتلطى وراءها السارقون وناهبو المال العام»، معربا عن ثقته بان لبنان سيستعيد عافيته وريادته بعد معالجة اسباب الازمة الراهنة، معتبرا ان «مرحلة جديدة بدأت بعد نيل الحكومة الثقة في ظل الازمات التي يعاني منها لبنان لاسيما ماليا واقتصاديا».

 

«جمعية المصارف»  لسداد استحقاق

 

آذار في موعده حماية لمصالح المودعين

 

أصدرت جمعية مصارف لبنان بيانا امس، حول استحقاق اليوروبوندز في آذار، جاء فيه: «يواجه لبنان في الأسابيع القادمة استحقاقات مالية داهمة، أهمها اتخاذ قرار بموضوع سندات اليوروبوندز التي تستحق في شهر آذار والتي تثير جدلا واسعا حول وجوب أو عدم وجوب تسديدها من فرقاء عديدين على خلاف ما كان معلنا من الدولة في السابق أن الوفاء بالتزامات لبنان المالية هو سياسة دائمة وثابتة».

 

اضاف البيان: «ان التخلف عن سداد ديون لبنان الخارجية يشكل حدثا جللا تتوجب مقاربته بكثير من الدقة والتحسب، وأن المطروح في الواقع هو إعادة برمجة الدين أو إعادة هيكلته بالتفاهم مع الدائنين. ويتطلب إنجاز هذا الأمر وقتا واتصالات وآليات تتطابق مع المعايير الدولية ومع المقاربات المماثلة التي اعتمدتها دول أخرى وتستدعي الاستعانة بالجهات الدولية المختصة من أجل بناء برامج مالية ونقدية ذات مصداقية.

 

ومن الطبيعي أن الفترة المتبقية حتى استحقاق الدين في آذار هي فترة قصيرة جدا لا تتيح التحضير والتعامل بكفاءة مع هذه القضية الوطنية الهامة».

 

وتابع: «لذلك، فإن جمعية مصارف لبنان – حماية لمصالح المودعين ومحافظة على بقاء لبنان ضمن إطار الأسواق المالية العالمية وصونا لعلاقاته مع المصارف المراسلة وجلَّها من الدائنين الخارجيين – ترى وجوب سداد استحقاق آذار في موعده والشروع فورا في الإجراءات المطلوبة لمعالجة ملف الدين العام بكامله.

 

كما تشير الجمعية إلى أن التعامل مع هذا الحدث المالي الكبير من قبل حكومة الرئيس حسان دياب الجديدة يشكل مؤشرا هاما إلى كيفية التعامل مع المجتمع الدولي مستقبلا».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل