افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 14 شباط 2020

افتتاحية صحيفة النهار

 

سعد الحريري: نهاية التسوية

إذا كانت الاهتمامات السياسية والاقتصادية والشعبية تركزت في الساعات الأخيرة على استكشاف طبيعة الخطوات العملية الأولى التي ستشرع الحكومة في اتخاذها لمعالجة ملفات الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية الآخذة في التفاقم، فإن الحدث الذي سيخترق المشهد الداخلي اليوم يتمثل في التطورات المرتقبة في الذكرى الـ15 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وما يمكن أن تتركها من تداعيات ودلالات وأصداء على مجمل الواقع السياسي الداخلي.

 

ذلك أن الذكرى ستتميز هذه السنة وللمرة الأولى خلال العهد العوني بأنها تلي انفراط “التسوية الرئاسية” التي كان الرئيس سعد الحريري ركناً أساسياً من أركانها وكذلك بعد استقالة الحريري على رأس حكومته السابقة عقب انطلاق انتفاضة 17 تشرين الأول 2019. واذ تأتي الذكرى الـ15 وسط تصاعد أزمة لم يسبق للبنان أن شهد مثلها في تاريخه القديم والحديث، فإن تداعيات الأزمة ستكون ماثلة بقوة في احتفاليات الذكرى ومضمونها وأبعادها سواء عبر الحشد “المستقبلي” المتوقع في “بيت الوسط” وساحاته وحديقته وقاعاته الداخلية في رسالة أريد لها أن ترد على “يقظة” الحملات التي تحمل على الحريرية السياسية والاقتصادية من بيت وارث الحريرية بالذات أي الرئيس سعد الحريري الذي كان من جملة الأسباب التي جعلته ينقل مكان الاحتفال الى “بيت الوسط” الرد على هذه الحملات.

 

وسواء من خلال مضمون الكلمة المسهبة التي سيلقيها الرئيس الحريري في الذكرى والتي ستتسم بدلالات بارزة لجهة رسم خريطة الطريق الجديدة للحريرية عموماً ولـ”تيار المستقبل” في المقلب الجديد من الواقع الداخلي بعد خروج زعيم التيار من السلطة وانطلاق أدائه المعارض بالتعامل الأخير مع جلستي إقرار الموزانة ومناقشة البيان الوزاري للحكومة والتصويت ضد الموازنة وضد الثقة بالحكومة. وهو مسار قد يجد تفسيراً في الكلمة اليوم، الى طرح مجموعة تساؤلات وشكوك عن النهج الحاكم الأمر الذي سيضع الخطاب في موقع مفصلي يعتبره المطلعون بمثابة اعلان “رسمي” لنهاية التسوية الرئاسية من جهة ورسم خط الانفصال النهائي بين ركنيها العوني والحريري بعدما شكلت تطورات الاشهر السابقة انهياراً غير معلن أيضاً بين العهد و”القوات اللبنانية” التي كانت بدورها ركيزة ثالثة أساسية في تلك التسوية من جهة أخرى. واذا كان انهيارالتسوية وخروج كل قوى 14 آذار السابقة من السلطة والحكومة قد أفسح لرهانات متجددة على إعادة لملمة هذه القوى في إطار متجدد فإن الواقع السياسي لا يبدو لمصلحة هذه الرهانات بعدما شابت العلاقات بين أفرقاء التحالف القديم غيوم ملبدة لم تبدّد بعد. لكن الذكرى ستشهد تمثيلاً لكل القوى تقريباً باستثناء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” بطبيعة الحال، كما سيغيب ممثل رئاسة الجمهورية باعتبار أن “المستقبل” استثنى الأفرقاء الثلاثة من الدعوات. وكانت لافتة الزيارة التي قام بها السفير السعودي في لبنان وليد البخاري مساء أمس لـ”بيت الوسط” ولقاؤه الرئيس الحريري عشية إحياء ذكرى 14 شباط.

 

في غضون ذلك، عكست حركة الاجتماعات المتعاقبة والكثيفة التي توزعت أمس بين قصر بعبدا والسرايا الحكومية وتركزت على ملفات الأزمة المالية استنفاراً واقعياً بدا معه الحكم والحكومة والهيئات المصرفية في سباق لاهث مع العد التنازلي لاستحقاق سداد الدفعة المقبلة من “الاوروبوندز” في 9 آذار المقبل وبت الخيار الذي سيتخذه لبنان بالتسديد أو التخلف عنه أو إطلاق مفاوضات إعادة برمجة التسديد. ولم تؤد هذه الاجتماعات المتعاقبة الى قرار حاسم كما أشارت الى ذلك “النهار” في عددها أمس، بل حدّد موعد “مبدئي” لبت الخيار في نهاية شباط الجاري بعدما تقرر رسمياً الاستعانة بخبراء صندوق النقد الدولي وخبراء قانونيين وماليين. وانطلق البحث فعلاً في هذا الملف كما في ملف تنظيم العلاقة بين المصارف والمودعين الذي قفز الى صدارة الأولويات في الاجتماع الأول للجنة اتفق على تأليفها في الاجتماع المالي الرئاسي والوزاري الذي عقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء حسان دياب قبل جلسة مجلس الوزراء ثم شكل المجلس هذه اللجنة.

 

ورأس دياب، مساء في السرايا الحكومية اجتماع اللجنة الذي حضره وزير المال غازي وزني، وزير الاقتصاد راوول نعمه، حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، رئيس جمعية المصارف سليم صفير، الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية، المدير العام للقصر الجمهوري أنطوان شقير ومستشار رئيس الوزراء خضر طالب. وخصص الاجتماع للبحث في العلاقة بين المصارف والمودعين والآليات المطروحة لتنظيم هذه العلاقة. وكان الوزير وزني أجمل البحث الجاري بإعلانه من قصر بعبدا أنه “في ما خص استحقاق اليوروبوندز هناك خيارات متعددة طرحت، وقد تمت دراسة كل خيار بعمق، سواء لناحية الدفع أو عدمه، وقد عبر كل واحد من المجتمعين عن رأيه بصراحة، وتم الاتفاق على استمرار البحث في المرحلة المقبلة لاتخاذ القرار المناسب، لان المسألة مهمة للغاية بالنسبة الى البلد والمودعين والمصارف، كما للقطاع الاقتصادي وعلاقاتنا الخارجية على حد سواء”. وأضاف: “أما في خصوص “الكابيتال كونترول”، فلم يعد هناك من إمكان لتعامل المصارف مع المودعين بشكل غير قانوني وغير واضح واستنسابي، يكون فيها العميل في نهاية المطاف هو الحلقة الضعيفة. من هنا، تم التوصل الى تفاهم يقضي بأن يصدر تعميم واضح في اليومين المقبلين من مجلس الوزراء لوضع حد للاستنسابية في التعامل بين المصارف والعملاء، وبما يؤمن حماية للعملاء في الدرجة الأولى، سواء المقترضين منهم أو المودعين في القطاع المصرفي”.

 

وفي جلسة مجلس الوزراء، عرض دياب لأبرز ما دار في الاجتماع المالي والاقتصادي والخيارات المتاحة لمعالجة الأوضاع الراهنة على أن يستعان بخبراء من صندوق النقد الدولي وبخبراء قانونيين واقتصاديين دوليين لدرس هذه الخيارات تمهيداً لاتخاذ مجلس الوزراء القرار. وصرحت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد رداً على سؤال بأنه قبل نهاية شباط من المفترض أن تكون القرار قد اتخذ في ما خصّ سندات “الاوروبوندز”.

 

توقعات قاتمة

 

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” من لندن أن تقديراً صادراً عن محللين تولوا معالجة بيانات تتعلق بأزمة ديون لبنان، أظهر أنه قد يتعين على حائزي السندات اللبنانية شطب 70 في المئة من استثماراتهم، وخفض قيمة عملة البلاد الى النصف بموجب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.

 

وكتب جايسون توفي من “كابيتال إيكونوميكس” في مذكرة: “التجارب السابقة تشير إلى أن هذا سيشمل خفوضات في قيمة الديون بما يصل إلى 70 في المئة”.

 

وسيلتهم ذلك رؤوس أموال المصارف، وستصل كلفة إعادة رسملة المصارف إلى نحو 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تفيد مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي في الحد من الضغوط.

 

وستكون ثمة حاجة أيضا إلى تقليص الإنفاق الحكومي بين ثلاثة وأربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لمنع تصاعد عبء الديون. وسيتركز التقشف في كبح الزيادة في رواتب القطاع العام وإصلاح مؤسسة الكهرباء.

 

وقال توفي إنه كما كان الحال مع مصر في 2016، من المرجح أن يصر صندوق النقد الدولي على أن تخفض السلطات قيمة الليرة اللبنانية شرطاً مسبقاً لإبرام اتفاق.

 

وأضاف: “نعتقد أن العملة قد تهبط 50 في المئة ازاء الدولار… وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يسقط الاقتصاد في ركود أعمق. وبشكل عام، نتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي خمسة في المئة هذه السنة. توقعاتنا في أدنى نقطة من نطاق إجماع التوقعات”.

 

ويعتقد مدير محفظة الأسواق الناشئة لدى “أكسا انفستمنت مانجرز” ميخائيل فولودشينكو أيضا أن ثمة حاجة الى خفض بنسبة 50 في المئة في قيمة العملة. وقد باعت “أكسا” حيازاتها اللبنانية العام الماضي. وقال: “لدى لبنان جميع مقومات أزمة شاملة مصرفية واقتصادية وفي السيولة والقدرة على إيفاء الدين في وقت واحد”، مسلطاً الضوء على “الطريقة التي تنفق بها البلاد حاليا نحو نصف وارداتها لسداد الفائدة على عبء دينها الضخم فقط…”.

 

لكن تيموثي آش الخبير المخضرم في الأسواق الناشئة لدى “بلو باي” لإدارة الأصول رأى أنه من الصعب أن تضع أرقاما دقيقة في شأن حجم شطب الديون أو حجم ضخ السيولة الذي يحتاج اليه لبنان في نهاية المطاف. وقال إن هناك قدراً ضئيلاً من الوضوح في شأن الحالة الحقيقية لاحتياطات الدولة من العملات، أو إمكاناتها الاقتصادية، أو كيف يمكن قطاعها المصرفي الهائل الحجم التماسك اذ تبلغ الأصول فيه نحو أربعة أضعاف حجم الاقتصاد تقريباً. ولفت الى أن “الأمر لا يتعلق فقط بمعدلات الدين، في النهاية يتعين عليك أن تسأل لماذا وصل لبنان إلى ذلك الوضع الذي بلغه. كانت سنوات من السياسات السيئة… سيرغب صندوق النقد في أن يرى أن هناك رغبة في الإصلاح”.

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: تحضير حكومي لجولات عربية ودولية… واســتنفار استعداداً لقرار

تصدّرت الأزمة الاقتصادية والمالية أمس الاهتمامات الرسمية والسياسية، وذلك غداة نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي وانعقادها في اول مجلس وزراء سبقه اجتماع مالي خصّص للبحث في مصير استحقاق «اليوروبوند» في آذار المقبل، والذي يتجاذبه موقفان أحدهما يدعو الى تجميده والآخر يدعو الى تسديده.

 

ولم ينته النقاش أمس الى اي قرار بعد، لكنّ الاستنفار على هذه الجبهة مستمر الى حين الاتفاق على طبيعة هذا القرار في ظل مَيل الى تجميد دفع هذا الاستحقاق المالي والذهاب الى مفاوضات مع الجهات المدنية للاتفاق معها على تأجيله وإعادة جدولة الديون.

 

وقالت مصادر معنية لـ«الجمهورية» انّ الاتصالات سترتفع وتيرتها في الايام المقبلة، من اجل حسم الخيارات إزاء المعالجات المطلوبة للأزمة الاقتصادية والمالية، في الوقت الذي باشَرت الدوائر المختصّة في القصر الحكومي اتصالاتها لترتيب جولة، او جولات، يعتزم القيام بها رئيس الحكومة حسان دياب عربياً ودولياً، في سياق السعي الى تأمين الدعم اللازم للبنان لتمكينه من تجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها. والمرجّح أن تشمل هذه الجولة، في ما ستشمل، عواصم عربية خليجية فاعلة، وكذلك عواصم أوروبية بعضها ينتمي الى «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان».

على رغم انّ الحكومة بَدت مُستنفرة أمس بحثاً عن المعالجات المطلوبة بإلحاح للملف المالي، خصوصاً ما يتعلق في مسألة إصدار اليوروبوند استحقاق 9 آذار المقبل، لحسم الموقف بتسديده أو بدء التفاوض لتأجيله، لم تنته الاجتماعات التي عقدت في القصر الجمهوري أمس، وفي مقدمها الاجتماع المالي، الى ارتفاع الدخان الابيض إيذاناً بولادة قرار في هذا الشأن.

 

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد ترأس أمس في قصر بعبدا، اجتماعاً مالياً واقتصادياً، في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب ونائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر عدرا، ووزير المال غازي وزني، ووزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير.

 

وخُصّص الاجتماع للبحث في مسألة استحقاق «اليوروبوند» والاوضاع المالية والاقتصادية في لبنان، والإجراءات اللازمة لمواجهة الأزمة المالية وتطمين المودعين الى أموالهم في المصارف.

 

وبعد انتهائه، تبيّن من التصريح الذي أدلى به وزير المال غازي وزني انه لم يتم حسم القرار في شأن «اليوروبوند». إذ أشار الى «خيارات متعدّدة طُرحت، وقد تمّ درس كل خيار بعمق، سواء لجهة الدفع ام عدمه، وقد عبّر كلٌ من المجتمعين عن رأيه بصراحة، وتمّ الاتفاق على استمرار البحث في المرحلة المقبلة لاتخاذ القرار المناسب، لأنّ المسألة مهمة جداً بالنسبة الى البلد والمودعين والمصارف، كما الى القطاع الاقتصادي وعلاقاتنا الخارجية على حد سواء».

 

وتخوّف المراقبون من التأخير الجاري في اتخاذ القرار، لأنه كلما أصبح الوقت ضيقاً كلما أصبح احتمال النجاح في تأجيل الدفع بموافقة المُقرضين أصعب وأكثر تعقيداً، وليس من مصلحة لبنان التخلف عن الدفع من دون الحصول على تغطية قانونية تؤمّنها موافقة المقرضين. وبالتالي، قد يصل وقت تصبح معه الحكومة مُلزمة بالدفع بما يعني خسارة مليار و200 مليون دولار من أموال الناس، ودفعها الى حاملي السندات، ومعظمهم من المضاربين.

 

الى ذلك، تحدثت بعض الأوساط الديبلوماسية عن أنّ هناك 4 مهمّات ستطرح نفسها بإلحاح في المرحلة المقبلة، وتفرض حواراً لبنانياً – لبنانياً وإجماعاً وطنياً على حلّ المأزق القائم بوجوهه المالية والنقدية والاقتصادية والسياسية. وأشارت هذه الاوساط الى انّ فرنسا يمكنها ان تجمع اللبنانيين على طاولة حوار في بيروت او في باريس، على غرار سان كلو 2007.

 

وحددت هذا الاوساط المهمّات الأربع كالآتي:

 

1 – النقاش حول الخلل في دستور الطائف وتصحيحه.

2 – إعادة هيكلة القطاع المصرفي.

 

3 – إعادة هيكلة الواقع النقدي لمصرف لبنان.

4 – إعادة هيكلة النظام القضائي.

 

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أعلنت في بيان لها أمس، وَزّعته السفارة الفرنسية في بيروت، أنّ «فرنسا تنتظر، مثل جميع شركاء مجموعة الدعم الدولية للبنان (GIS) الذين اجتمعوا في كانون الأول الماضي في باريس، من السلطات اللبنانية إصلاحات بعيدة المدى وطموحة، خصوصاً في ما يتعلق بشفافية الاقتصاد، والاستدامة الاقتصادية والمالية، ومكافحة الفساد واستقلال القضاء».

 

وشدّدت الوزارة على ضرورة أن «تتمّ هذه الإصلاحات بروح من المسؤولية ولمصلحة جميع اللبنانيين». وإذ أشارت إلى أنّ «مجلس النواب اللبناني وافقَ على البيان الوزاري للحكومة الجديدة»، رأت «أنّه يقع حالياً على عاتق هذه الحكومة التحرّك سريعاً لتلبية التطلعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعبّر عنها اللبنانيون منذ أشهر عدة».

 

وأكدت أنّ «فرنسا تبقى إلى جانب اللبنانيين، مثلما فعلت دوماً، وهي تتمسّك بسيادة لبنان واستقراره وأمنه، الذي لا بدّ من فصله عن التوترات والأزمات الإقليمية».

 

من ناحيته، حَضّ المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش الحكومة الجديدة على اتخاذ «تدابير جريئة وموجعة لإنقاذ البلاد من الانهيار».

 

وشدّد، عبر «تويتر»، على ضرورة «الشفافية الكاملة في شأن الملاءة المالية للبنان ومصرفه المركزي»، آملاً في «عدم إخفاء المشورة التقنية التي طلبتها حكومة لبنان من صندوق النقد الدولي عن الشعب».

 

مجلس الوزراء

 

وتخلّل مجلس الوزراء كلمة استهلالية لرئيس الجمهورية، طلبَ فيها من من الوزراء المباشرة في إعداد مشروع موازنة 2021 لكي يسلك مساره ضمن المهل الدستورية المحددة. فيما وقّع الوزراء، بناء على طلب رئيس الحكومة، تعهّدات بعدم الترشح للانتخابات النيابية في حال تمّت تحت إشراف الحكومة الحالية. كذلك وقّعوا تصريحاً عن أموالهم المنقولة وغير المنقولة.

 

كذلك طلب دياب من الوزراء «إعداد ملف يتضمن المشاريع الملحة والضرورية التي يُفترض أن تُعرض خلال زيارات في الخارج أو مع الزوّار العرب والأجانب عندما يزورون لبنان، وكذلك مع الجهات المانحة، على أن تكون هذه الملفات جاهزة خلال الأسبوع المقبل».

 

وترأس دياب مساء أمس في السراي الحكومي اجتماعاً مالياً اقتصادياً، حضره وزيرا المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف، وتركز البحث على العلاقة بين المصارف والمودعين والآليات المطروحة لتنظيم هذه العلاقة.

 

وفيما كان رئيس الحكومة يعمّم على الوزارات والادارات العامة التقشّف واقتصار النفقات على الضروري والمُلح منها، بَدا أنّ بعض الوزراء بدأوا التورّط في الاستمرار بالتوظيف المقنّع، حيث علم انّ وزير الطاقة ريمون غجر وقّع «صفقة اليد العاملة لمصلحة المياه» التي يستفيد منها عادة أحد المسؤولين الاداريين الكبار، الأمر الذي يستدعي من النيابة العامة وَضع يدها على هذا الملف في ظل حاجة البلاد الملحّة الى المال.

 

باسيل وريتشارد والفساد

 

من جهة ثانية، لفت الاوساط السياسية اللقاء الذي انعقد أمس بين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل والسفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد، والذي استمر 3 ساعات، وتلاه غداء عمل تناول الاوضاع الاقتصادية والمالية وأولويات الحكومة الجديدة كما تطورات الوضع في منطقة الشرق الاوسط.

 

وحسب المعلومات فإنّ باسيل طلب من السفيرة الاميركية أن تقوم بلادها بتطبيق القانون الاميركي الخاص بملاحقة الفساد المالي خارج الحدود الاميركية، على ان يشمل ذلك لبنان، لكشف الحقائق المتصلة بعمليات تهريب او نقل أموال من لبنان الى الخارج لمعرفة مدى قانونيتها او مخالفتها للقوانين.

 

ولوحِظ انّ زيارة ريتشارد لباسيل جاءت قبل أن تجتمع مع اي وزير في الحكومة الجديدة. وفيما تم الاجتماع في ظل حضور حشد إعلامي، كان واضحاً انها تقصّدت أن تعقده مع باسيل في مقر «التيار الوطني الحر» في سنتر ميرنا الشالوحي – سن الفيل.

 

الحريري وذكرى والده

 

من جهة ثانية، يحيي تيار «المستقبل» اليوم الذكرى الخامسة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في احتفال يقام في «بيت الوسط» بعدما كان مقرراً في مجمع «بيال»، وينتظر ان يعلن خلاله الرئيس سعد الحريري جملة من المواقف السياسية التي ستعكس طبيعة توجهاته السياسية في التعاطي مع المرحلة المقبلة، خصوصاً انه يتّجه الى اعتماد خيار المعارضة بالتحالف مع قوى سياسية أخرى، في ظل معلومات عن تَوجّه لديه الى إظهار تيار «المستقبل» الذي يتزعّم في حلة قيادية وسياسية جديدة.

 

وفي المناسبة أصدر رئيس الحكومة حسان دياب بياناً قال فيه انّ هذه الذكرى «تأتي ولبنان يمر في مرحلة حسّاسة ويواجه تحديات خطيرة مالياً واقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً. فالرئيس الشهيد الذي أطلق ورشة إعمار لبنان بعد الحرب، وأزال آثارها، نَفتقد اليوم قوة حضوره العربية والدولية من أجل إنقاذ لبنان من الأزمة المالية الحادة المتراكمة».

 

واعتبر «انّ اغتيال الرئيس الشهيد شكّل اغتيالاً لأحلام اللبنانيين، وجريمة كبرى في حق مستقبل لبنان الذي أراده الرئيس الشهيد منارة في المنطقة والعالم».

 

المحكمة

 

الى ذلك وعشيّة هذه الذكرى، التقى أمس رئيس القلم في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان داريل موندز (أعلى مسؤول مالي واداري في المحكمة) كلّاً من رئيس الحكومة حسان دياب والرئيس سعد الحريري ومستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ مسؤول المحكمة تبلّغ من رئيس الجمهورية ميشال عون ودياب الالتزام بالقرار الدولي 1757 المتعلّق بإنشاء المحكمة الدولية، وبالتالي التزام لبنان بتسديد مساهمته المالية فيها لسنة 2020 والبالغة 50 مليون دولار اميركي، على رغم الازمة الاقتصادية – المالية التي تواجهه.

 

وفي المعلومات انّ عون متمسّك باحترام مندرجات القرار الدولي المتعلق بالمحكمة، «لأنّ الدولة اللبنانية ترفض من جهة أن تكون خارج المنظومة الدولية على المستويين القضائي والمالي، وتستعجل من جهة أخرى صدور الحكم في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

 

وقد أبلغ جريصاتي الى موندز موقف عون الداعي الى الاستعجال في إنجاز المحاكمة، وإصدار الحكم في ملف اغتيال الحريري، وضرورة إعطاء هذا الامر الاولوية القصوى من دون أن يتأثر بالقضايا المتلازمة، مع التأكيد انّ لبنان سيستمر في تسديد متوجّباته للمحكمة.

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 السلطة تُقونِن “الكابيتال كونترول”

الحريري 2020… “سعد vs العهد”

 

14 شباط هو اليوم الذي يكاد لا تغرب شمسه في لبنان، يعيشه اللبنانيون السياديون في وجدانهم العميق بوصفه “معمودية ألم ودم” رسمت معالم الطريق نحو الاستقلال الثاني. 15 سنة ورفيق الحريري يطلّ في مثل هذا اليوم على وطن استودعه وودّعه ليراه كل عام أسوأ مما كان عليه في العام الذي سبق، حتى اضمحلت الآمال واندثرت الأحلام ببناء مستقبل أفضل في ظل طبقة حاكمة الكل فيها “أكبر من بلدو”. وفي ذكرى اغتياله هذا العام سيتشابك دويّ الانفجار الذي أودى بحياته مع دويّ الانهيار الذي أودى بمقوّمات حياة البلد، وكأنّ حفرة “السان جورج” اتسعت رقعتها لتبتلع كل ما هو “حيّ يرزق” على امتداد الخريطة اللبنانية.

 

“من أول وجديد” يعود رفيق إلى الواجهة في ظل تجدّد الحملات المستهدفة لنهج “الحريرية” وكأّنّ التاريخ يعيد نفسه على مرّ العهود من إميل لحود إلى ميشال عون… وعلى خطى “قصر قريطم” العام 1998 يسير “بيت الوسط” العام 2020 على قاعدة “الهجوم خير وسيلة للدفاع” عن الذات الحريرية، وعلى هذا الأساس سيطوي سعد الحريري صفحة ويفتح أخرى في مقاربته اليوم لسجلّ العلاقة مع العهد العوني “نقضاً ونقداً” لمرحلة التسوية التي أبرمها مع “التيار الوطني الحر”، في مشهد لا شك سيضع من خلاله نفسه وتياره في مواجهة مباشرة محتدمة مع منظومة الحكم العونية – الباسيلية لتبدأ مع بزوغ فجر 15 شباط معركة “سعد vs العهد” مع كل ما يستلزمها من تراشق بمختلف أنواع الأسلحة السياسية والنيابية والإعلامية والاقتصادية الثقيلة، بينما يبقى الترقب في بعبدا وميرنا الشالوحي سيّد الموقف بانتظار مضامين كلمة الحريري اليوم ليُبنى على الردّ مقتضاه سياسياً وإعلامياً… وحتى قضائياً وسط عدم استبعاد أوساط مراقبة إعادة استحضار العونيين عدّة “الإبراء المستحيل” في ملاحقة المحسوبين على الحريرية أمام القضاء تحت عباءة “مكافحة الفساد”.

 

وفي الغضون، كانت سمة التخبط هي العنصر الطاغي أمس على أجواء الاجتماعات الاقتصادية والمالية التي عقدت في قصر بعبدا لا سيما في ظل ضياع رسمي واضح إزاء كيفية تعامل الحكومة الجديدة مع سندات اليوروبوندز بين من يريد سدادها في موعد استحقاقها وبين من يدفع باتجاه عدم دفعها… ليستقرّ الرأي على “اللا رأي” حتى إشعار آخر بانتظار اتضاح التداعيات الدولية لخياري السداد من عدمه على الدولة وخزينتها. وأفادت مصادر اجتماع بعبدا “نداء الوطن” عن انقسام في التوجهات الرئاسية إزاء استحقاق 9 آذار بين رئيس الجمهورية المؤيد لخيار التمهّل وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يدفع باتجاه عدم تخلف لبنان عن السداد لاعتبارات تتصل بموقعه وتصنيفه ومصداقيته، فعمد مجلس الوزراء تالياً إلى تشكيل لجنة وزارية ومالية ومصرفية للتفاوض مع خبراء صندوق النقد والمؤسسات الدولية المعنية، تمهيداً لتحديد الخيار الأمثل في التعامل مع هذا الاستحقاق المفصلي.

 

هذا بالنسبة لـ”اليوروبوندز”، أما في ما يتعلق بـ”الكابيتال كونترول” فالطامة أكبر لا سيما في ضوء اتجاه السلطة إلى تغطية الإجراءات التي تتخذها جمعية المصارف إزاء المودعين توصلاً إلى إصدار تعميم بذلك خلال الساعات المقبلة يقونن هذه الإجراءات، وهو تعميم أجمعت مصادر اقتصادية على وصفه بأنه “تعميم يهدف إلى حماية المصارف في مواجهة المودعين وإن كان سيتم إلباسه لبوس وقف الاستنسابية المصرفية في التعامل مع العملاء”.

 

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحكومة تعقد اجتماعها الأول والوزراء يتعهدون بعدم الترشح للانتخابات النيابية

مجلس الوزراء يتجه لإصدار تعميم بوضع حد لإجراءات المصارف

 

كانت الأوضاع المالية والاقتصادية محور اجتماع أمس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، وهي القضية نفسها التي لم تغب عن طاولة جلسة الحكومة التي عقدت أمس جلستها الأولى بعد نيلها الثقة، وأعلن بعدها عن توقيع الوزراء على تعهد بعدم الترشح للانتخابات النيابية المقبلة إذا تمت تحت إشراف الحكومة الحالية، بطلب من رئيس الحكومة حسان دياب. وخصص الاجتماع المالي للبحث في مسألة استحقاق «اليوروبوند» والأوضاع المالية والاقتصادية والإجراءات اللازمة من أجل مواجهة الأزمة المالية وتطمين المودعين إلى أموالهم في المصارف.

 

وبعد الاجتماع وصف وزير المال غازي وزني الاجتماع بالمهم معلنا أنه سيستمر البحث باستحقاق اليوروبوند كما سيَصدرُ تعميم في اليومين المقبلين من قبل مجلس الوزراء لوضع حد للاستنسابية في التعاطي بين المصارف والعملاء. وفيما يخص «الكابيتال كنترول»، قال وزني: «لم تعد هناك إمكانية لتعاطي المصارف مع المودعين بشكل غير قانوني وغير واضح واستنسابي، يكون فيها العميل في نهاية المطاف هو الحلقة الضعيفة. من هنا، تم التوصل إلى تفاهم يقضي بأن يصدر تعميم واضح في اليومين المقبلين من قبل مجلس الوزراء لوضع حد للاستنسابية في التعاطي بين المصارف والعملاء، وبما يؤمن حماية للعملاء في الدرجة الأولى، سواء من المقترضين أو المودعين في القطاع المصرفي».

 

وبعد انتهاء الاجتماع المالي، عقدت الحكومة جلستها الأولى حيث طلب عون من الوزراء المباشرة بإعداد مشروع موازنة 2021 لكي تسلك مسارها ضمن المهل الدستورية المحددة، وأطلعهم على ما تم البحث به في الاجتماع المالي.

 

وفي مستهل الجلسة هنّأ عون الحكومة على نيلها ثقة البرلمان، مؤكدا أن المطلوب من الجميع العمل بوتيرة سريعة في الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية والمصرفية الاستثنائية التي نعيشها والبدء بتنفيذ مضمون البيان الوزاري لجهة إعداد خطة الطوارئ وخطتي المرحلة الأولى والمرحلة الثانية، كما جاء في البيان الوزاري، بحسب ما أعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد بعد انتهاء الجلسة.

 

وأعلنت عبد الصمد أن «رئيس الحكومة حسان دياب طلب من الوزراء توقيع تعهد بعدم الترشح للانتخابات النيابية فيما لو تمت تحت إشراف الحكومة الحالية، وذلك انسجاما مع مضمون البيان الوزاري. وقد تم بالفعل توقيع جميع الوزراء على هذا التعهد». كذلك وقعوا، بناء على طلب دولة الرئيس، تصريحا عن أموال الوزراء المنقولة وغير المنقولة والمداخيل والقروض وعن كل ما للوزراء به من مصلحة واستفادة مباشرة أو غير مباشرة، في أي شركة أو مشروع من أي نوع كان والكشف عن الحسابات المصرفية في لبنان والخارج، وذلك أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المزمع إنشاؤها من ضمن رزمة الأولويات الواردة في البيان الوزاري.

 

ثم طلب دياب من الوزراء إعداد ملف يتضمن المشاريع الملحة والضرورية التي يفترض أن تعرض خلال زيارات في الخارج أو مع الزوار العرب والأجانب عندما يزورون لبنان، وكذلك مع الجهات المانحة، على أن تكون هذه الملفات جاهزة خلال الأسبوع المقبل. كما عرض دياب لأبرز ما دار في الاجتماع المالي والاقتصادي والخيارات المتاحة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية الراهنة، على أن يتم الاستعانة بخبراء من صندوق النقد الدولي وبخبراء قانونيين واقتصاديين دوليين لدرس هذه الخيارات تمهيدا لكي يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

صندوق النقد يشترط تخفيض قيمة الليرة لإبرام اتفاق!

تجاذبات ومخاوف ترجئ خيارات الإجتماعات المالية.. وقرار كيدي ضد المستقبل في الإتصالات

 

في يوم بعبدا الطويل، بحثاً عن خيارات، تعتبر حلولاً لإخراج لبنان من نفق المديونية والانزلاقات أو الانهيارات المالية الخطيرة، مع مؤشر غير مريح، يتمثل بصعود سعر الدولار الأميركي، وتهاوي سعر صرف الليرة (2330 ليرة لبنانية لكل دولار)، بقي اللعب على الوقت هو المخرج، ما دام هناك اسبوعان يفصلان استحقاق 1.2 مليار دولار (يوروبوندز) عن ميعاده في 9 آذار المقبل..

 

فإذا كانت الاجتماعات المالية في بعبدا لم تسفر عن قرارات لأي من الخيارات المطروحة، فإن ما كشفه المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس ان لبنان كان قد طلب مساعدة فنية من الصندوق، لكنه لم يطلب أي مساعدة مالية.

 

وقال انه سيتوجب ان يكون اتخاذ الحكومة اللبنانية أي قرارات بشأن إعادة هيكلة الدين بالتشاور مع الدائنين، لكن صندوق النقد الدولي ليس له دور في ذلك.

 

وقال رايس ان صندوق النقد الدولي على استعداد لمساعدة السلطات اللبنانية في عملها على حزمة مطلوبة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الضرورية للتعامل مع مشكلة ثقة الجمهور.

 

وقال رايس إن صندوق النقد الدولي على استعداد لمساعدة السلطات اللبنانية في عملها على حزمة مطلوبة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الضرورية للتعامل مع مشكلة ثقة الجمهور.

 

وقال رايس في مؤتمر صحفي دوري لصندوق النقد الدولي «شعورنا حيال (ما) تحتاج السلطات اللبنانية القيام به … هو حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية».

 

وقال «في هذه المرحلة، ما طلبته سلطات لبنان هو مساعدتنا ومشورتنا الفنية لمساعدتها في الإصلاحات التي تريد تطبيقها لاستعادة الاستقرار والنمو».

 

وقال «هناك بعض المشكلات الهيكلية القائمة منذ فترة طويلة في الكثير من قطاعات الاقتصاد التي يلزم التعامل معها، ونعتقد أن تلك الخطوات ستساعد في تحسين الأوضاع بالنسبة للجميع، وعلى الأخص الطبقة الفقيرة والمتوسطة».

 

لكن أي قرارات بشأن إعادة هيكلة الدين ستكون بيد سلطات لبنان ودائنيه، لا مسؤولي صندوق النقد الدولي.

 

وقال رايس «تلك قرارات ومفاوضات يقومون بها بالتشاور مع مستشاريهم القانونيين ومستشاريهم الماليين».

 

لكن وكالة «رويترز» قالت في تقرير لها أن تقديراً صادراً عن محللين قاموا بمعالجة بيانات تتعلق بأزمة ديون لبنان أنه قد يتعين على حائزي السندات اللبنانية شطب 70 بالمئة من استثماراتهم، وخفض قيمة عملة البلاد للنصف بموجب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.

 

وكتب جيسون توفي من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة «التجارب السابقة تشير إلى أن هذا سيشمل تخفيضات في قيمة الديون بما يصل إلى 70 بالمئة.»

 

وسيلتهم ذلك رؤوس أموال البنوك، وستصل كلفة إعادة رسملة البنوك إلى حوالى 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تفيد مساعدة فنية من صندوق النقد في الحد من الضغوط.

 

وستكون هناك حاجة أيضا إلى تقليص الإنفاق الحكومي بين ثلاثة وأربعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمنع تصاعد عبء الديون. وسيتركز التقشف في كبح الزيادة في رواتب القطاع العام وإصلاح شركة الكهرباء بالبلاد.

 

وقال توفي إنه كما كان الحال مع مصر في 2016، من المرجح أن يصر صندوق النقد على أن تخفض السلطات قيمة الليرة اللبنانية كشرط مسبق لإبرام اتفاق.

 

وقال توفي «نعتقد أن العملة قد تهبط 50 بالمئة مقابل الدولار… وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يسقط الاقتصاد في ركود أعمق. وبشكل عام، نتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي خمسة بالمئة هذا العام. توقعاتنا في أدنى نقطة من نطاق إجماع التوقعات.»

 

ويعتقد ميخائيل فولودشينكو مدير محفظة الأسواق الناشئة لدى أكسا انفستمنت مانجرز أيضا أن هناك حاجة لخفض بنسبة 50 بالمئة في قيمة العملة. وباعت أكسا حيازاتها اللبنانية في العام الماضي.

 

وقال «لبنان لديه جميع مقومات أزمة شاملة مصرفية واقتصادية وفي السيولة والقدرة على الوفاء بالدين في وقت واحد»، مسلطا الضوء على الكيفية التي تنفق بها البلاد حاليا نحو نصف إيراداتها لسداد الفائدة على عبء دينها الضخم فقط.

 

وقال «مع كل عام يتراكم بشكل أساسي المزيد والمزيد من الدين، لذا فإنه حادث… بالحركة البطيئة… إذا تعين على صندوق النقد الدولي أن يأتي ويعالج لبنان، فإن التعافي (لحائزي السندات)، بناء على الحسابات البحتة فقط، أقل بكثير عن الأرجنتين على سبيل المثال».

 

وبخلاف دينه القادم المُستحق السداد في مارس آذار وأبريل نيسان، فإن سندات لبنان يجري تداولها حاليا عند ما يتراوح بين 32 و36 سنتا في الدولار.

 

لكن تيموثي آش الخبير المخضرم في الأسواق الناشئة لدى بلو باي لإدارة الأصول قال إنه من الصعب أن تضع أرقاما دقيقة بشأن حجم شطب الديون أو حجم ضخ السيولة الذي يحتاجه لبنان في نهاية المطاف.

 

مجلس الوزراء

 

وكان مجلس الوزراء ارجأ اتخاذ القرار بشأن تسديد أو عدم تسديد استحقاق «اليوروبوند» الذي يستحق في 9 آذار المقبل، على أن تتم الاستعانة بخبراء من صندوق النقد الدولي وبخبراء قانونيين واقتصاديين دوليين لدرس الخيارات تمهيداً لاتخاذ مجلس الوزراء القرار المناسب. وبحث المجلس في مواضيع عامة منها تفعيل عمل الوزارات وموضوع الاجراءات المتخذة لمواجهة فيروس «الكورونا».

 

وشكل المجلس لجنة وزارية لدرس خيارات اليوروبوند، اجتمعت بعد الظهر في السراي الحكومي، وتضم وزيري المال غازي وزني والاقتصاد راوول نعمة، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، وخبراء ماليين واقتصاديين وقانونيين. وامام اللجنة مهلة حتى نهاية شباط كحد أقصى لإنجاز مهمتها وإحالة ما توصلت إليه إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار.

 

وكان قد تردد في اروقة القصر الجمهوري ان حق التفاوض مع الجهات الخارجية حول اي اتفاقيات او معاهدات حتى المالية والنقدية منها، هي من صلاحيات رئيس الجمهورية وفقا للمادة 52 من الدستور ويبرمها مجلس النواب في حال التوصل اليها، في اشارة الى التفاوض مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، او سواهما من هيئات دولية بشأن معالجة الوضع المالي والنقدي للبنان. وتبين حسب معلومات «اللواء» ان الامر لا يعدو كون الرئيس عون فوّض الرئيس حسان دياب التفاوض مع وفد خبراء صندوق النقد الدولي المفترض ان يزور لبنان خلال ايام قليلة، اضافة الى الخبراء الموجودين اصلا في مكتب الصندوق في بيروت، من اجل الاستماع الى نصائحهم وافكارهم ومقترحاتهم حول الخيارات الممكنة لمعالجة مسألة الاستحقاقات المالية، ودرس انعكاسات كل خيار على لبنان. على ان يقرر مجلس الوزراء الوجهة المناسبة.

 

وقالت مصادر وزارية، ان الاجتماع المالي والاقتصادي الرئاسي والذي سبق الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة، وترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب ونائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر عدرا ووزيري المال والاقتصاد والحاكم سلامة وصفير قاربت كل الخيارات المتصلة بمستحقات «اليوروبوند» أي الدفع أو عدم الدفع أو التأجيل أو الاستمهال، أو استبدال الدين بدين طويل الأمد، ولم يتمكن من اتخاذ القرار المناسب بسبب ان لكل خيار تداعيات صعبة.

 

وأضافت المصادر نفسها، بأن الأجواء ذاتها حضرت في مجلس الوزراء، حيث خاض الوزراء في استفسارات عن معظم الإجراءات والبدائل والانعكاسات والتداعيات، مشيرة إلى ان التوجه يقوم على حسم القرار الذي يراد اتخاذه قبل نهاية شباط، وتردد ان اجتماعاً مالياً رئاسياً مشابهاً للذي عقد أمس في بعبدا سيعقد بعد نضوج الخيارات لدى لجنة الخبراء، لكي تصبح الإجراءات المطلوب اتخاذها جاهزة، على ان يعقد مجلس الوزراء جلسة له ليقرر ما هو مناسب.

 

انقسام بين فريقين

 

وفهم من المصادر الوزارية ان الفكرة الأقرب إلى الدرس من أجل انضاجها هي تلك المتصلة بدفع لبنان قسم من هذه المستحقات أي السندات والتفاوض على الباقي، مشيرة إلى انها لا تزال فكرة بانتظار مشورة صندوق النقد الدولي.

 

وعلم ايضا انه جرى التفاهم على اعداد الأرقام النهائية للواقع المالي للدولة ولمصرف لبنان وكل المعنيين وتزويد الوزراء بتقرير عن الواقع المالي بناء على طلبهم وكي يبقوا على اطلاع لا سيما ان معظمهم ليسوا أعضاء في اللجنة.

 

ولفتت المصادر إلى ان معظم النقاشات اتسمت بالتقنية.

 

وبحسب المصادر ذاتها، فإن قرار الحكومة بالتمهل في حسم الخيار بالنسبة «لليوروبوند» كان صائباً، لأن أي خطوة تخطوها الحكومة في هذا المجال، نحو أي خيار في ما خص الاستحقاق المالي، من دون أي دراسة شاملة ووافية، كان ان يُشكّل انتحاراً للحكومة وللبلد، وفسرت ذلك بقولها ان كل الخيارات التي جرى درسها كانت مرّة، وأن المطلوب كان الوصول إلى ما هو أقل مرارة، أو أقل ضرراً في هذه المرحلة، ولذلك كان اللجوء إلى الاستشارة التقنية لصندوق النقد الدولي، من دون ان يعني ذلك وضع الصندوق اليد على اقتصاد البلد، ومن دون ان يدفع لبنان أي بدل مالي لقاء هذه الاستشارة.

 

لكن مصادر مواكبة للاجتماع المالي كشفت لـ«اللواء» عن مسار النقاشات التي دارت خلاله حول القرار الواجب أن تتخذه الحكومة في خصوص استحقاق سندات اليورو بوند في آذار المقبل. وقالت إن المجتمعين انقسموا الى فريقين، الاول يضم رئيسي الجمهورية والحكومة واكثرية الحاضرين ويدعو إلى عدم دفع هذا الاستحقاق والفريق الثاني يضم حاكم المصرف المركزي وجمعية المصارف من المؤيدين للدفع في التاريخ المحدد لانه اقل ضررا من عدم الدفع.

 

واشارت إلى أن مجمل المداولات كانت تميل إلى عدم الدفع وفي النتيجة لم يتخذ قرار نهائي بهذا الخصوص في انتظار مزيد من التشاور حوله. الا ان المصادر اعتبرت أن الوقت اصبح داهما و لم يعد يعمل لصالح عدم الدفع،كون مثل هذا الخيار لا يمكن اتخاذه حاليا،لأنه يتطلب اعدادا قبل موعد الاستحاق بأشهر بالتزامن مع وضع الية تنظم العملية من اولها الى يائها.

 

تعهدات الوزراء

 

إلى ذلك، تقرر داخل الجلسة التشديد على تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية كي لا يتكرر ما حصل في بعض المناطق اللبنانية، وتعزيز الإجراءات المتعلقة بوباء «الكورونا» براً وبحراً وجواً دون إغلاق أي معبر، كما تقرر ان تكون جلسة يوم الخميس للمجلس مقررة لجدول الأعمال ويوم الاثنين للمشاريع الجاهزة التي تبحثها الحكومة.

 

وأوضحت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد التي تلت المقررات الرسمية ان الرئيس دياب طلب من الوزراء في مستهل الجلسة اعداد ملف يتضمن المشاريع الملحة والضرورية التي يفترض ان تعرض خلال الزيارات إلى الخارج أو مع الزوار العرب والأجانب، عندما يزورون لبنان، وكذلك مع الجهات المانحة، على ان تكون هذه الملفات جاهزة خلال الأسبوع المقبل، كما طلب منهم توقيع تعهد بعدم الترشح للانتخابات النيابية فيما لو تمت تحت اشراف الحكومة الحالية، إنسجاماً مع مضمون البيان الوزاري.

 

ووقع الوزراء ذلك، بناءً لطلب الرئيس دياب، تصريحاً عن اموالهم المنقولة وغير المنقولة والكشف عن الحسابات المصرفية في لبنان والخارج، وذلك امام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المزمع انشاؤها ضمن رزمة الأولويات الواردة في البيان الوزاري.

 

 

تواقيع تعهد رئيس وأعضاء الحكومة بعدم الترشّح للانتخابات النيابية

 

 

«الكابيتال كونترول»

 

اما وزير المال غازي وزني، فقد كشف ان الاجتماع المالي الرئاسي الذي سبق مجلس الوزراء، بحث إلى جانب استحقاق «اليوروبوند» موضوع «الكابيتال كونترول»، لأنه «لم تعد هناك من إمكانية لتعاطي المصارف مع المودعين بشكل غير قانوني وغير واضح واستنسابي يكون فيها العميل في نهاية المطاف هو الحلقة الضعيفة»، موضحاً بأنه «تمّ التوصّل إلى تفاهم يقضي بأن يصدر تعميم واضح في اليومين المقبلين من قبل مجلس الوزراء لوضع حدّ لهذه الاستنسابية في التعاطي بين المصارف والعملاء، وبما يؤمن حماية العملاء في الدرجة الأولى، سواء المقترضين منهم أو المودعين في القطاع المصرفي».

 

تزامناً، صدر عن حاكم مصرف لبنان قرار وسطي حمل الرقم 13195 قضى بتعديل القرار الأساسي الرقم 13100 تاريخ 3/9/2019، حيث يتعيّن على «المصارف العاملة في لبنان التقيّد بالحدّ الأقصى لمعدل الفائدة الدائنة على الودائع التي تتلقاها أو تقوم بتجديدها بعد تاريخ 13/2/2020». واصبحت في ما خص العملات الأجنبية (دولار أميركي أو غيره من العملات الأجنبية):- 2% على الودائع لشهر واحد- 3% على الودائع لستة أشهر- 4% على الودائع لسنة وما فوق.

 

وفي ما خص الليرة اللبنانية، 5,5% على الودائع لشهر واحد – 6,5% على الودائع لستة أشهر- 7,5% على الودائع لسنة وما فوق.

 

ذكرى 14 شباط

 

على صعيد آخر، وعشية إحياء ذكرى 14 شباط اقدم وزير الاتصالات عبر مستشاره على إبلاغ 15 موظفاً بالصرف الفوري، جُلهم من تيّار المستقبل، بالتزامن اكتملت الاستعدادت لإحياء الذكرى 15 لإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عند الرابعة من بعد ظهر اليوم، في بيت الوسط ، وتفقد الرئيس سعد الحريري امس التحضيرات ، علما انه سيقوم باستقبال الضيوف والمشاركين في الذكرى شخصيا، وسيكون له كلمة وصفت بالمفصلية يتطرق خلالها الى كل المرحلة السابقة ستبث مباشرة على تلفزيون «المستقبل»، وسيتم توزيع كتيب عن «سياسات التعطيل التي تعرض لها الرئيس الشهيد»، وتتوج الحملة بفيلم وثائقي أعده «مستقبل ويب»، يعرض في البداية إحياء الذكرى، ويتناول محطات عديدة من سياسات التعطيل التي أوصلت الدين العام الى ما وصل إليه».

 

وأعد برنامج زيارة الوفود لضريح الرئيس الشهيد وتلاوة الفاتحة عن أرواح الشهيد ورفاقه الابرار بين العاشرة قبل الظهر والثانية بعد الظهر، فيما خصصت مقاعد القاعة الأساسية في «بيت الوسط» لأهالي الشهداء، ووضعت في الباحة الخارجية 1000 كرسي للمشاركين والحضور بموجب دعوات.

 

وبحسب مصادر تيّار «المستقبل»، فقد وجهت الدعوات إلى كل من  كتل «القوات اللبنانية»  و«اللقاء الديموقراطي» و«الكتائب» والى الرئيس نبيه بري ونائبه ايلي الفرزلي، فيما لم توجه الى الرئيس ميشال عون و«التيار الوطني الحر» وحسب المصادر «نريد التصالح مع انفسنا فلا يمكن دعوة من يهاجم الحريرية السياسية»، ولم توجه الدعوة الى رئيس الحكومة حسان دياب لان الدعوات وجهت قبل نيل الحكومة الثقة.

 

ومساء زار «بيت الوسط» السفير السعودي وليد بخاري واطلع على التحضيرات الجارية عشية الذكرى، قبل ان يجتمع مع الرئيس الحريري.

 

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مساء أيضاً، شرائط فيديو عن إشكالات حصلت بين مناصرين لـ«المستقبل» والحراك قرب مسجد الأمين في ساحة الشهداء وتحطيم خيم الانتفاضة.

 

وأفادت معلومات شبه رسمية، ان الاشكال حصل امام مسجد الأمين بين شبان من منطقة طرابلس وبعض المتظاهرين في ثلاث خيم، حيث حاول الشبان اقتلاع الخيم، وتدخلت قوات مكافحة الشغب لفض الاشتباك، كما تصدت القوى الأمنية لبعض الدراجات النارية القادمة من جهة رأس النبع امام مبنى اللعازارية ومنعتهم من التقدم باتجاه ساحة الشهداء.

 

وعلم ان دورية من مخابرات الجيش أوقفت شخصاً في الساحة على خلفية أعمال شغب.

 

ولاحقاً، نفى مُنسّق الإعلام في تيّار «المستقبل» عبد السلام موسى ما يتم تداوله عن تكسير خيم للمتظاهرين في ساحة الشهداء، واصفاً هذا الكلام «بالمدسوس» وانه «غير صحيح» مؤكداً ان تيّار «المستقبل» معروف بأنه لا يقوم بأفعال مشينة كما ان ثقافته تتعارض معها.

 

لقاء باسيل -ريتشارد

 

من جهة ثانية، كانت لافتة للانتباه زيارة السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ، والتي استمرت ستمر ثلاث ساعات وتخللها غداء عمل، وتناولت الاوضاع الاقتصادية والمالية واولويات الحكومة الجديدة كما تطورات الوضع في منطقة الشرق الاوسط.

 

وبحسب معلومات مصادر التيار الحر، فإن الوزير باسيل طلب من السفيرة الاميركية أن تقوم بلادها بتطبيق القانون الاميركي الخاص بملاحقة الفساد المالي خارج الحدود الاميركية، على ان يشمل ذلك لبنان لكشف الحقائق المتصلة بعمليات تهريب او نقل اموال من لبنان الى الخارج، لمعرفة مدى قانونيتها او مخالفتها للقوانين.

 

ولاحظت المصادر، ان زيارة ريتشارد لباسيل جاءت قبل أن تجتمع السفيرة الاميركية مع اي وزير في الحكومة الجديدة. وتم الاجتماع بحضور حشد اعلامي، كان واضحاً انها تقصدت أن تكون الزيارة في مقر التيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي- سن الفيل.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

تحذيرات أوروبيّة من «مُفاجآت إسرائيليّة»: لبنان مُجدداً في «عين العاصفة ؟

الحريري لإحياء «الحريريّة» السيّاسيّة اليوم فوق «جثة» التسوية مع العهد

«تريّث» مالي خوفاً من «دعسة ناقصة» ودياب يقترب من وجهة نظر سلامة

ابراهيم ناصرالدين

 

«التريث» في حسم خيارات لبنان بشأن كيفية التعامل مع استحقاق «اليوروبوند» في آذار المقبل خوفا من «دعسة» ناقصة في المجهول، كان خلاصة اليوم المالي الطويل في بعبدا، خصوصا ان الاراء داخل مكونات السلطة لا تزال منقسمة حيال كيفية التعامل مع هذا الاستحقاق المالي ما دفع مجلس الوزراء الى تشكيل لجنة اختصاصيين أُمهلت حتى نهاية شباط الجاري لرفع توصياتها الى الحكومة لتتخذ القرار المصيري في ضوئها، مع العلم ان هذه المهلة تبدو فضفاضة كونها تلامس تاريخ استحقاق الدفع، لكن الواضح ان بيروت تنتظر زيارة الوفد الفني لصندوق النقد الدولي لتبني على «الشيء مقتضاه».

 

وفيما بات رئيس الحكومة حسان دياب اقرب الى وجهة نظر حاكم مصرف لبنان في هذا الاستحقاق، يدشن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اليوم معارضته للعهد في ذكرى استشهاد والده وسيحاول «احياء» الحريرية السياسية على «جثة» التسوية الرئاسية..لكن الاستحقاقات في آذار لا يبدو انها تتوقف على البعد الداخلي وعلى بعدها المالي الاقتصادي، في ظل مخاوف غربية جدية وصلت الى بيروت تحذر من نقلة نوعية في التصعيد الاسرائيلي، داعية السلطات اللبنانية الى التحسب من تداعياتها خصوصا ان الاجواء في واشنطن غير مريحة ولا توحي «بالتسامح» مع التركيبة السياسية الجديدة التي تظهّرت في الحكومة، وفي الموقف اللبناني من «صفقة القرن»..

 

مخاطر تصعيد اسرائيلي؟

 

ففيما تحاول الحكومة ايجاد الوسائل اللازمة لاخراج البلاد من ازمتها الاقتصادية، تحدث احد السفراء الاوروبيـين امام مسؤول لبناني رفيع المستوى، عن خشية كبيرة لدى دول الاتحاد الاوروبي من ملامح تحركات عسكرية اسرائيلية مفاجئة بعد الانتخابات التشريعية في الثاني من آذار المقبل، في ظل معلومات استخباراتية موثوقة عن اتفاق اسرائيلي- اميركي لضرب النفوذ الايراني، وفيما تتولى واشنطن مسؤولية الساحة العراقية، يبدو ان اسرائيل قد انهت استعداداتها لتدخل «نوعي» في قطاع غزة وسوريا، وهذا يضع لبنان في «عين العاصفة» مرة جديدة لان احتمالات تجاوز الاسرائيليين للخطوط الحمراء في الساحة السورية وضرب حزب الله هناك مرتفعة جدا، وهذا قد يدخل الجبهة اللبنانية مرة جديدة في «الكباش» العسكري المرتقب والذي سيكون قطاع غزة مسرح عملياته الاوسع على وقع كلام رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو بان اسرائيل تعد لحركة حماس «مفاجأة» حياتها، وسيترجم هذا الامر بعملية عسكرية غير مسبوقة تكون مقدمة لفرض واقعي «لصفقة القرن» التي تعمل واشنطن على تأمين الارضية العربية الصلبة لتحويلها الى امر واقع، وهذا سيجعل من توطين الفلسطينيين امراً حتميا في لبنان الذي سيتعرض ايضا لمقايضة صعبة على وضعه الاقتصادي «الهش» والمتهالك…

 

 لهذه الاسباب اغتيل سليماني

 

ووفقا لتلك الاوساط، فان اغتيال الجنرال الايراني قاسم سليماني لم يكن مجرد «نزوة» لدى الرئيس الاميركي دونالد ترامب، فقائد فيلق القدس اسمه موضوع على أس قائمة المطلوبين لدى الولايات المتحدة الاميركية منذ الدخول الى افغانستان والعراق في 2001 و2003 وهي تحمله الجزء الاكبر من مسؤولية تنظيم الهجمات التي استهدفت قواتها في البلدين وادت الى خسائر كبيرة، لكن حسم اغتياله في هذا التوقيت جاء في اطار عملية تنفيذ واشنطن لحصتها من عملية متدحرجة ومتصاعدة لضرب نفوذ طهران في المنطقة، ويمكن القول ان عملية الاغتيال كان «صفارة» البداية لبدء التنفيذ الذي ستتولى فيه اسرائيل المسؤوليات العسكرية المباشرة فيما ستواكبها واشنطن برفع مستوى الضغوط الاقتصادية بعدما ادت واجبها «الاخطر» في العملية باغتيال سليماني الذي كانت اسرائيل تتهيب القيام به…

 

 هكذا يتحضر اللاعبون

 

وانطلاقا من هذه المعطيات، يمكن تفسير عدم «الاكتراث» الخليجي في مواكبة التطورات السياسية والمصاعب الاقتصادية في لبنان، وكذلك «التريث» الاميركي الذي ترجم بغياب المواقف الواضحة وتاجيل زيارة المبعوث الاميركي ديفيد شينكر، وحدهم الاوروبيون يبدون معنيين بعدم تاثر لبنان «بالفوضى» القادمة نتيجة «الهلع» من موجة لاجئين جديدة، اما روسيا فتسرع الخطوات العسكرية في سوريا لفرض وقائع ميدانية تحصّن النظام السوري من اي تطورات مفاجئة وغير محسوبة..

 

 «رسالة» تهديد اميركية !

 

ووفقا للمعلومات، ثمة «استياء» اميركي من موقف لبنان من خطة ترامب، وردد مسؤول اميركي بارز في احد المؤتمرات التي عقدت مؤخرا في واشنطن كلاما يرقى الى مستوى التهديد، بان على لبنان ان لا يبقى في الماضي كي لا يدفع الثمن، وعليه ان يتماشى مع قناعة تبلورت لدى الكثير من «الاصدقاء» العرب، بان الفلسطينيين يحصلون في خطة ترامب على أكثر بكثير مما ينبغي إعطاؤهم إياه وعليهم أن يتذكروا بأن التطلعات القومية العربية سبق أن تحققت في نحو 20 دولة في أرجاء الشرق الأوسط، بينما التطلعات القومية لليهود لم تجد تعبيرها إلا في دولة قومية واحدة صغيرة ..!

 

ووفقا للمصادر الاوروبية ، ستقوم اسرائيل بعد الانتخابات ببسط «سيادتها على غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية بموجب صفقة القرن، بالتزامن مع العملية العسكرية في غزة، فيما يبقى حجم الاستهداف في سوريا غامضا، ولا ضمانات ببقاء الجبهة اللبنانية خارج الصراع..

 

دياب يقترب من موقف سلامة؟

 

وفي تفاصيل اليوم المالي الطويل، ترأس رئيس الجمهورية صباح امس اجتماعا ماليا واقتصاديا، في حضور رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب، نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر عدرا، ووزيري المالية والاقتصاد، حاكم مصرف لبنان، رئيس جمعية المصارف والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير. خصص الاجتماع للبحث في مسألة استحقاق «اليوروبوند» والاوضاع المالية والاقتصادية والاجراءات اللازمة من اجل مواجهة الازمة المالية وتطمين المودعين على اموالهم في المصارف. وسبق الاجتماع لقاء ثلاثي جمع الرئيس عون بالرئيسين بري ودياب، وفيما لا يزال عون وبري يميلان الى تأجيل الاستحقاق، ووفقا للمعلومات بات رئيس الحكومة حسان دياب اقرب الى موقف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يميل إلى وفاء لبنان بالتزاماته المالية، وهو يقترح القيام بعملية «سواب» لاستبدال سندات آذار بسندات «يوروبوندز» تستحق على المدى الطويل الامر الذي يتيح شراء مساحة وافرة من الوقت بكلفة غير كبيرة نسبياً. وقد اشترط دياب ان لا يؤثر «الاستبدال» على احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية المخصصة لتمويل السلع الأساسية، لتفادي اي رد فعل في «الشارع»..

 

وفيما ارجأ البت بملف «اليوروبوند» جرى الاتفاق على صدور تعميم واضح في اليومين المقبلين من قبل مجلس الوزراء لوضع حد للاستنسابية في التعاطي بين المصارف والعملاء، وبما يؤمن حماية للعملاء في الدرجة الاولى، سواء المقترضين منهم او المودعين في القطاع المصرفي».

 

 رفض حملات التهويل..

 

وقد اكدت اوساط وزارية ان الحكومة تتعرض لحملة تهويل ينقلها عدد من السفراء ويسوق لها عدد من المصرفيين النافذين، حيال عدم الالتزام بدفع سندات الـ«يوروبوندز» المتوجبة في آذار المقبل، تحت حجة تهريب المستثمرين، وفقدان الثقة بلبنان، مع العلم ان الدولة اللبنانية ليست الاولى ولن تكون الاخيرة اذا ما قررت جدولة ديونها، وهو امر لا يمانعه المستثمرون اذا ما جرى التفاوض معهم من خلال «خارطة طريق» واضحة، ولذلك لن تنفع هذه الحملة في وضع الحكومة تحت الضغط، والقرار الاخير سيراعي اولا واخيرا مصلحة لبنان وشعبه..

 

 تفاهم على «الكابيتال كونترول»

 

وبعد انتهاء الاجتماع المالي، عقد مجلس الوزراء جلسته الاولى بعد نيل الثقة في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال عون الذي اطلع ودياب الوزراء على ابرز ما دار في الاجتماع المالي والاقتصادي والخيارات المتاحة لمعالجة الأوضاع الراهنة. وقد شكل المجلس لجنة وزارية لدرس الخيارات المتاحة وقد عقدت اجتماعها الاول بعد ظهر امس في السراي الحكومي، وهي تضم وزيري المال غازي وزني والاقتصاد راوول نعمة، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير وخبراء ماليين واقتصاديين وقانونيين. وفيما لفتت وزيرة الاعلام الى انه قبل نهاية شباط من المفترض ان تكون القرارات قد اتخذت في ما خصّ سندات اليوروبوند، تشير المعلومات الى ان الاجتماع الاول للجنة لم يبحث هذا الامر واقتصرت النقاشات على موضوع الكابيتال كونترول، وقد جرى التفاهم مع حاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف على تصور اولي للتعميم الذي سيصدر منتصف الاسبوع المقبل على ان تعقد اللجنة اجتماعا جديدا خلال الساعات المقبلة..

 

وفي سياق آخر، وبناء على طلب رئيس الحكومة حسان دياب وقع الوزراء تعهداً بعدم الترشح للانتخابات النيابية فيما لو تمت تحت إشراف الحكومة الحالية، كما وقّع الوزراء تصريحاً عن أموالهم المنقولة وغير المنقولة ..والكشف عن الحسابات المصرفية في لبنان والخارج.

 

الحريري «يدشن» المعارضة اليوم

 

وفي سياق متصل، يطل الرئيس سعد الحريري اليوم مدشنا دخول تيار المستقبل في المعارضة، وهو سيحاول احياء الحريرية السياسية على «جثة» الطلاق مع العهد، وستكون كلمته في ذكرى اغتيال والده مؤشرا الى طبيعة توجهاته التي تنحو نحو المواجهة بعد انهيار التسوية الرئاسية، ووفقا لاوساط «التيار الازرق»، فان الشعار المرفوع في «بيت الوسط» تحت عنوان رفيق الحريري من اول وجديد، يشير الى ان ما سيصدر عن الحريري اليوم رسميا هو ورقة «نعي» التسوية الرئاسية، والبدء بمرحلة جديدة بعد اجراء جردة حساب امام جمهوره، حول السنوات الثلاث «العجاف» وتجربته المريرة مع التيار الوطني الحر، وسيحمله المسؤولية عن «الخراب» في البلد، ومن خلال الفيديوهات التي يوزرعها تيار المستقبل حول الذكرى بعنوان «مين المسؤول؟ الجواب بـ14 شباط» تؤشر الى ان حجم الحملة التي ستطال «التيار»..كما سيشرح استراتيجية «المستقبل» في التعامل مع الحكومة الجديدة ومعنى وحدود الفرصة الممنوحة لها…

 

لا جبهة موحدة للمعارضة..

 

واستبعدت مصادر سياسية مطلعة، ان يعاد توحيد «المعارضة» تحت سقف 14 آذار، لاسباب كثيرة اهمها غياب المقومات الموضوعية لهذا التحالف بعدما قررت السعودية «غسل يديها» من الساحة اللبنانية، فضلا عن عدم وجود رؤية موحدة تجمع الاطراف الثلاثة المتفقين على «مخاصمة» العهد والتيار الوطني الحر، لكن ثمة اختلافات كبيرة في كيفية ادارة المواجهة، واذا كان الحزب الاشتراكي يرفع سقفه الى حدود المطالبة باقالة رئيس الجمهورية، فان القوات اللبنانية ليست في هذا الوارد، ولن تقبل بان تحصل سابقة تضعف الموقع الماروني، وهو امر يحاذر الرئيس الحريري الدخول فيه كونه لا يريد ان يدشن موقعه في المعارضة بخطوة يعرف مسبقا انها غير قابلة للتسويق او التنفيذ،ويريد الحفاظ على «خط الرجعة»، وهو يقول امام زواره ان لجنبلاط اسلوبه وطريقته ويعرف كيف يصعد وينزل في مواقفه..ولذلك من المستبعد ان تولد جبهة موحدة بعد 14 شباط خصوصا ان العلاقات بين «معراب» و«المختارة» «وبيت الوسط» تحتاج الى الكثير من «الصيانة»..

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

ندفع … أو لا ندفع  

 

بكل ارهاصاته وتداعياته ومخاطره المحتملة، حطّ الوضع المالي اليوم على الطاولات الرئاسية متنقلا بين بعبدا والسراي الحكومي، من دون ان يرسو اول استحقاق اساسي امام حكومة «مواجهة التحديات»، تسديد سندات «اليوروبوند» على بر. اجتماعات مالية رئاسية اخضعته للبحث والتمحيص ومجلس وزراء شكل لجنة اختصاصيين بدأت اجتماعاتها في السراي مباشرة، أُمهلت حتى نهاية شباط الجاري لرفع خلاصة الى الحكومة لتتخذ القرار المصيري في ضوئها.

 

عقد مجلس الوزراء جلسته الاولى بعد نيل الحكومة الثقة في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال عون. وأعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد على الاثر «ان رئيس الجمهورية هنأ الحكومة على نيلها الثقة واشار الى ضرورة العمل بوتيرة سريعة في كل الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية والمصرفية الاستثنائية التي نعيشها والبدء بتنفيذ مضمون البيان الوزاري..وتحدث عن الاجتماع المالي، مشيرا الى انه تناول الازمة المالية والاقتصادية وتم خلاله درس الحلول المطروحة التي ستقرّ لاحقا». وأشارت الى «ان الرئيس عون طلب من الوزراء المباشرة باعداد مشروع موازنة 2021 لكي تسلُك مسارها ضمن المهل الدستورية المحددة».

 

وطلبَ رئيس الحكومة حسان دياب من الوزراء توقيع تعهد بعدم الترشّح للانتخابات النيابية فيما لو تمّت تحت إشراف الحكومة الحالية، وذلك انسجاماً مع مضمون البيان الوزاري، وقد تم بالفعل توقيع جميع الوزراء على هذا التعهّد. كما وقّع الوزراء بناءً على طلب دياب، تصريحاً عن أموالهم المنقولة وغير المنقولة والمداخيل والقروض وعن كل ما للوزراء به من مصلحة واستفادة مباشَرة أو غير مباشَرة، في أي شركة أو مشروع من أي نوع كان والكشف عن الحسابات المصرفية في لبنان والخارج. وطلب دياب من الوزراء إعداد ملف يتضمن المشاريع المُلحّة والضرورية التي يُفترض أن تُعرض خلال زيارات في الخارج أو مع الزوَار العرب والأجانب عندما يزورون لبنان، وكذلك مع الجهات المانحة، على أن تكون هذه الملفات جاهزة خلال الأسبوع المقبل.

 

ثم عرض دياب لأبرز ما دار في الاجتماع المالي والاقتصادي والخيارات المتاحة لمعالجة الأوضاع الراهنة على أن تتم الاستعانة بخبراء من صندوق النقد الدولي وبخبراء قانونيين واقتصاديين دوليين لدرس هذه الخيارات تمهيداً لاتخاذ مجلس الوزراء القرار المناسب. ولفتت وزيرة الاعلام ردا على سؤال الى انه  قبل نهاية شباط من المفترض ان تكون القرارات قد اتخذت في ما خصّ سندات اليوروبوند.

 

وشكل المجلس لجنة وزارية لدرس خيارات اليوروبوند  اجتمعت بعد الظهر في السراي الحكومي، وتضم وزيري المال غازي وزني والاقتصاد راوول نعمة، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف  سليم صفير وخبراء ماليين واقتصاديين وقانونيين. وامام اللجنة مهلة حتى نهاية شباط كحد أقصى لإنجاز مهمتها وإحالة ما توصلت إليه إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار.

 

وكان رئيس الجمهورية رأس صباحا اجتماعا ماليا واقتصاديا، في حضور رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب، نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر عدرا، ووزيري المالية والاقتصاد، حاكم مصرف لبنان، رئيس جمعية المصارف والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير. خصص الاجتماع للبحث في مسألة استحقاق «اليوروبوند» والاوضاع المالية والاقتصادية والاجراءات اللازمة من اجل مواجهة الازمة المالية وتطمين المودعين الى اموالهم في المصارف. وسبق الاجتماع لقاء ثلاثي جمع الرئيس عون بالرئيسين بري ودياب، تم في خلاله التطرق الى الاوضاع العامة والتطورات التي تشهدها الساحة اللبنانية.

 

الى ذلك، وغداة بيان مجموعة الدعم الدولي من اجل لبنان الذي حدد الشروط الاقتصادية والسياسية لمساعدة لبنان ومن بينها تطبيق القرارات الدولية، قال مصدر دبلوماسي اوروبي  ان الحرص من قبل المجتمع الدولي عموما والاتحاد الاوروبي خصوصا على مساعدة لبنان تجسد في مؤتمر» سيدر»  الذي يعد لبنان بمئات المشاريع الاقتصادية التي تقدر قيمة المساعدات لتحقيقها بـ11 مليارا و800 مليون دولار، لكن الدول والهيئات المانحة تنتظر سلوكا مطابقا للتعهدات التي اوردتها الحكومة، ولا ضير من التذكير بموضوع الالتزام بالنأي بالنفس اذ لم يعد جائزا السكوت عن تداعيات التدخل في الصراعات الاقليمية على لبنان.

 

وليس بعيدا من المال وازماته، اصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قراراً وسيطاً حمل الرقم 13195 قضى بتعديل القرار الأساسي الرقم 13100 تاريخ 3-9-2019، حيث يتعيّن على «المصارف العاملة في لبنان التقيّد بالحدّ الأقصى لمعدل الفائدة الدائنة على الودائع التي تتلقاها أو تقوم بتجديدها بعد تاريخ 13-2-2020. واصبحت في ما خص العملات الأجنبية (دولار أميركي أو غيره من العملات الأجنبية):- 2% على الودائع لشهر واحد- 3% على الودائع لستة أشهر- 4% على الودائع لسنة وما فوق.

 

في مجال آخر يترقب اللبنانيون ما ستحمله ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي تقام للمرة الاولى في بيت الوسط اليوم لناحية مضمون كلمة الرئيس سعد الحريري التي ستشكل مؤشرا الى طبيعة المرحلة وتحالفاتها الجديدة بعد انهيار التسوية الرئاسية والمتوقع ان تصوّب سهامها في اتجاه التيار الوطني الحر.

 

محرك «مواجهة التحديات» يتحضر للإقلاع والامتحان الأول استحقاقات «اليورو بوند»

 

القرار المناسب قريب مرهون برأي لجنة منتظرة وتشاور.. إما ثقة دولية أو«دولة مفلسة»

 

اجتماع رئاسي مالي – اقتصادي في بعبدا وجلسة لمجلس الوزراء

 

بعبدا – تيريز القسيس صعب

 

ادارت حكومة «مواجهة التحديات» محركاتها أمس، في أولى خطواتها، ووضعت نصب أعينها وأولوياتها معالجة الوضع الاقتصادي والمالي، وتطبيق البيان الوزاري، وكيفية التعاطي الحكوي مع أول استحقاق للحكومة في آذار المقبل. وعبرت مصادر وزارية مطلعة ان أول امتحان لهذه الحكومة في كيفية مقاربتها للوضع الاقتصادي هو استحقاقات «اليوروبوند» المتوجبة على الدولة في ٩ آذار المقبل. وقال المصدر إما ان تحط الحكومة أمام هذا الاستحقاق المهم والخطر وتظهر أنها على مستوى المعالجة الطلوبة وإما «تنط» وتأخذ البلاد الى مزيد من الخراب والدمار والتدهور الاقتصادي.

 

فوفق المعطيات، فإن الاجتماعين اللذين عقدا في قصر بعبدا، ان كان الاجتماع المالي والاقتصادي، او مجلس الوزراء كانا اجتماعين اقتصاديين، بحيث بحثا في السبل والطرق الآيلة الى التعامل مع هذا القرار الحساس والمصيري. وقالت المصادر ان الوزراء استمعوا الى شرح ما تم التوصل اليه في الاجتماع الاقتصادي والاقتراحات المقدمة، وطالبوا بأن يكونوا على بينة بكل التفاصيل التي ستتخذ في هذا المجال.

 

وتقرر تشكيل لجنة تضم اضافة الى الوزراء خبراء اقتصادين وماليين متخصصين وقانونيين وحقوقيين، اضافة الى خبراء دوليين من البنك الدولي وصندوق النقد، للبحث في كل الاحتمالات التي يمكن ان تتخذها الدولة في حال عدم دفع «اليوروبوند» عند الاستحقاق، بشكل منظم أم جدولته من جديد، أم التفاوض مع الجهات الدولية حوله. وأكدت ان القرار النهائي لم يتخذ بعد في انتظار ما سترفعه اللجنة في تقريرها الى مجلس الوزراء كحد اقصى قبل نهاية شباط، والذي على ضوئه سيتخذ القرار النهائي.

 

وكشفت ان هناك تفاهماً واضحاً لوضع اعداد الارقام النهائية بشكل لا لبس فيه ليصار الى أخذ القرار المناسب.

 

وقالت المصادر ان «الاستشارة التقنية» حول هذا الامر، يحتم على الحكومة اتخاذ القرار المناسب في نهاية المطاف قبل 9 آذار، وان الاجتماعات الوزارية ستتكاتف في هذه المرحلة ان في قصر بعبدا او السرايا الحكومية.

 

وقالت مهما كان قرار الحكومة حول دفع اليوروبوند أم تأجيله، أم اعادة جدولة الديون، فإن الامتحان الحكومي ليس سهلاً في ظل أوضاع اقتصادية متردية ومهترئة، وبالتالي فهناك قرار يجب على الدولة والجهات المصرفية تحمله والتعامل معه بحذر خصوصاً وان لهذا الامر امتدادات دولية، فإما تعيد الثقة الدولية بلبنان او تعتبره دولة مفلسة. وعلم انه لم يتم اعلان اعضاء اللجنة في انتظار وصول الخبراء الدوليين.

 

اجتماع مالي اقتصادي

 

وكان القصر الجمهوري شهد اجتماعا ماليا  اقتصاديا ،عقد قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء وترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في حضور رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والدكتور حسان دياب، نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر عدرا، ووزيري المالية غازي وزني والاقتصاد والتجارة راوول نعمة، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس جمعية المصارف سليم صفير والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير. خصص للبحث في مسألة استحقاق «اليوروبوند» والاوضاع المالية والاقتصادية والاجراءات اللازمة من اجل مواجهة الازمة المالية وتطمين المودعين الى اموالهم في المصارف. وسبق الاجتماع لقاء ثلاثي جمع الرئيس عون بالرئيسين بري ودياب، تم في خلاله التطرق الى الاوضاع العامة والتطورات التي تشهدها الساحة اللبنانية.

 

وزني

 

وبعد الاجتماع، ادلى الوزير وزني بتصريح قال فيه: «كان الاجتماع مهما للغاية والمواضيع التي تطرقنا اليها هي التي يتم التدوال بها على الساحة المحلية، ويمكن تلخيصها بأمرين: استحقاق «اليوروبوند»، والـ»كابيتال كونترول». وكان النقاش في العمق حولهما».

 

اضاف: «في ما خص استحقاق «اليوروبوند»، هناك خيارات متعددة طرحت، وقد تمت دراسة كل خيار بعمق، سواء لناحية الدفع ام عدمه، وقد عبر كل واحد من المجتمعين عن رأيه بصراحة، وتم الاتفاق على استمرار البحث في المرحلة المقبلة لاتخاذ القرار المناسب، لان المسألة مهمة للغاية بالنسبة الى البلد والمودعين والمصارف، كما للقطاع الاقتصادي وعلاقاتنا الخارجية على حد سواء».

 

وتابع: «اما بخصوص «الكابيتال كونترول»، فلم تعد هناك من امكانية لتعاطي المصارف مع المودعين بشكل غير قانوني وغير واضح واستنسابي، يكون فيها العميل في نهاية المطاف هو الحلقة الضعيفة. من هنا، تم التوصل الى تفاهم يقضي بأن يصدر تعميم واضح في اليومين المقبلين من قبل مجلس الوزراء لوضع حد للاستنسابية في التعاطي بين المصارف والعملاء، وبما يؤمن حماية للعملاء في الدرجة الاولى، سواء المقترضين منهم او المودعين في القطاع المصرفي».

 

جلسة مجلس الوزراء

 

وترأس الرئيس عون مجلس الوزراء في بعبدا، في حضور رئيس مجلس الوزراء حسان دياب والوزراء. وبعد انتهاء الجلسة، تلت وزيرة الاعلام الدكتورة منال عبد الصمد البيان الاتي: «عقد مجلس الوزراء جلسة في قصر بعبدا، برئاسة فخامة رئيس الجمهورية، وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء. في مستهل الجلسة، طلب فخامة الرئيس الوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء الجيش وقوى الأمن الداخلي الذين سقطوا في منطقتي البقاع والأوزاعي، وهم من الجيش: الرقيب أول علي اسماعيل، الرقيب اول احمد حيدر احمد، والجندي حسن عز الدين. ومن قوى الأمن الداخلي: الرائد جلال شريف آمر فصيلة الأوزاعي، والمؤهل زياد العطار من الفصيلة نفسها. بعد ذلك، هنأ فخامة الرئيس الحكومة على نيلها الثقة، لافتا إلى أنه مطلوب من الجميع العمل بوتيرة سريعة في كل الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية والمصرفية الاستثنائية التي نعيشها، والبدء بتنفيذ مضمون البيان الوزاري لجهة إعداد خطة الطوارىء وخطتي المرحلة الأولى والمرحلة الثانية، كما جاء في البيان الوزاري».

 

أضافت: «ثم تحدث فخامة الرئيس عن الاجتماع المالي الذي عقد قبل جلسة مجلس الوزراء، مشيرا إلى أنه تناول الأزمة المالية والاقتصادية والصعوبات الراهنة. وتم خلال الاجتماع درس الحلول المطروحة التي ستقر في اجتماع لاحق. كما طلب فخامة الرئيس من الوزراء المباشرة بإعداد مشروع موازنة 2021 لكي تسلك مسارها ضمن المهل الدستورية المحددة. ثم تحدث دولة الرئيس، فطلب من الوزراء توقيع تعهد بعدم الترشح للانتخابات النيابية فيما لو تمت تحت إشراف الحكومة الحالية، وذلك انسجاما مع مضمون البيان الوزاري. وتم بالفعل توقيع جميع الوزراء على هذا التعهد. كذلك وقعوا، بناء على طلب دولة الرئيس، تعهدا بالتصريح عن أموال الوزراء المنقولة وغير المنقولة والمداخيل والقروض، وعن كل ما للوزراء به من مصلحة واستفادة مباشرة أو غير مباشرة، في أي شركة أو مشروع من أي نوع كان، والكشف عن الحسابات المصرفية في لبنان والخارج، وذلك أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المزمع أنشاؤها من ضمن رزمة الأولويات الواردة في البيان الوزاري».

 

وتابعت: «ثم طلب دولة الرئيس من الوزراء إعداد ملف يتضمن المشاريع الملحة والضرورية التي يفترض أن تعرض خلال زيارات إلى الخارج أو مع الزوار العرب والأجانب عندما يزورون لبنان، وكذلك مع الجهات المانحة، على أن تكون هذه الملفات جاهزة خلال الأسبوع المقبل. بعد ذلك، عرض دولة الرئيس لأبرز ما دار في الاجتماع المالي والاقتصادي والخيارات المتاحة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية الراهنة، على أن تتم الاستعانة بخبراء من صندوق النقد الدولي وبخبراء قانونيين واقتصاديين دوليين لدرس هذه الخيارات، تمهيدا لكي يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب». وقالت: «على الأثر، درس مجلس الوزراء عددا من النقاط التي أثارها الوزراء حول الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية. وأخيرا، اتخذ مجلس الوزراء قرارا بتعزيز قدرات وزارة الصحة في الإجراءات التي تتخذها للوقاية من وباء الكورونا، لاسيما عند المداخل البرية والجوية والبحرية للبلاد».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل