لبنان المقاوم ثقافياً في كوريا الجنوبية

يستمر اللبناني في الاغتراب بالمقاومة الثقافية، ورفع اسم لبنان عالياً وتبيان وجهه الحضاري في ظل محاولات البعض تشويه صورته. ونظمت سفارة لبنان بالتعاون مع المؤسسة الكورية للتبادل الدولي معرضاً في قاعة Korea Foundation في سـيول، مساء الأربعاء الواقع فيه 12/2/2020. وهو معرض للوحات فنية لكتابات مستوحات من الكتب السماوية باللغة العربية بأشكال غرافيكية مختلفة وعدد اللوحات يزيد عن 103 لوحات من أعمال طلاب الجامعة اللبنانية بإشراف الأستاذ أنطوان أبي عاد.

وحضر حفل الإفتتاح لفيف من السفراء العرب والغربيين من الأردن، مصر، العراق،  قطر، الكويت، الجزائر، البرتغال، فنزويلا، كرواتيا، اليونان، أسبانيا، المكسيك، كرواتيا، ماليزيا، بوليفيا، المجر، بنغلادش، لاتفيا، وجنوب أفريقيا، زامبيا، جمهورية الدومينيكان، وجمهورية التشيك، إلى جانب فعاليات كورية ومدير الشرق الأوسط لدى الخارجية الكورية ورسميين وأكادميين ومعنيين بشؤون العالم العربي والسفراء الكوريين السابقين الذين عملوا في لبنان.

يهدف المعرض القائم على فن الخط للتعريف بجمال اللغة العربية حيث تحتوي اللوحات على آيات من القرآن الكريم والكتاب المقدس وبيوت من الشعر ويستمر لمدة شهر من تاريخه.

تخلل الحفل إلقاء كلمات من وحي المناسبة ولكنها لا تخلُ من الأبعاد السياسية أيضا حول الوضع في شبه الجزيرة الكورية والأوضاع في لبنان.

وفي كلمته، أشار نائب المدير التنفيذي للمؤسسة الكورية للتبادل الدولي كيم سيونغ-إن الى ان “المصممين الشباب الـ49 الذين تم تسليط الضوء عليهم هنا هم من مناطق وديانات مختلفة. وهذا المشروع التعاوني يعكس التعايش السلمي والصداقة المميزة وهما أثمن كنزين في لبنان”.

وأضاف، “يمكنني بالفعل توقع النجاح الذي سيتمتع به هذا المعرض. أنا متيقن من أن جميع الضيوف سيغادرون المعرض بمعرفة أكثر بالفن المعاصر القائم على التاريخ، وبفهم أوسع للثقافة والمجتمع اللبناني كذلك”.

وأقيم حفل افتتاح المعرض الذي نظمته سفارة لبنان في كوريا الجنوبية بالتعاون مع المؤسسة الكورية للتبادل الدولي(KOREA FOUNDATION) في جاليري كاي أف وسط سيول، بعد ظهر اليوم الأربعاء”.

وقال سفير لبنان لدى سيول انطوان عزام في كلمة الترحيب “أعتز بهذه المناسبة التي تجمعنا حول الثقافة في هذه المساحة الرائعة للتبادل الثقافي، معرض كوريا للمؤتمرات الفنية. وقد أثبتت الدبلوماسية العامة والدبلوماسية الثقافية أنهما منبران مهمان لتعزيز فهم أفضل للتراث الثقافي العالمي، وأن الحوار العالمي يمكن أن يؤدي إلى تعزيز ودعم العلاقات المتناغمة بين الدول، لأن الفن يعزز السلام والأمل. وفي هذا السياق، أود أن أقتبس الرسالة القيمة لقداسة البابا فرانسيس في يوم السلام العالمي، وهي العالم لا يحتاج إلى كلمات فارغة، بل إلى صانعي سلام منفتحون على الحوار لأن السلام هو رحلة أمل. المرادفات البصرية هي تعبير واضح عن مقتطفات من الكتب السماوية المقدسة، عبرت عنها المواهب الشابة من بلدي لبنان “.

وتطرق السفير في خطابه إلى الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يمر بها لبنان والتظاهرات السلمية وبما يسمى “الثورة واعتبرها فسحة أمل وفرصة حقيقية للقضاء على الفساد لتحقيق الاصلاحات المطلوبة”. وأشار إلى أنه هناك عوامل داخلية وخارجية أدت إلى نشوء أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية في تاريخ لبنان.

من الناحية الخارجية، اعتبر أن “للأزمة الاقتصادية العالمية تأثيراً سلبياً على اقتصاد لبنان بالإضافة إلى الحروب التي اندلعت في البلدان المجاورة والتي حظرته من سوق التوريد والتصدير. ناهك عن ارتفاع كبير في عدد النازحين السوريين الذي وصل إلى 1.5 مليون لاجئ منذ عام 2011 في السنوات الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى خلق خلل في التركيبة الديموغرافية وتحميل لبنان تبعات مادية كبيرة ساهمت بتفاقم أزمته”.

أما من الناحية الداخلية، قال إن “لبنان اليوم يدفع ثمن تراكم سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة التي كانت تعتمد على الاقتصاد الريعي والمديونية على حساب الإنتاج بالإضافة إلى عقود من الحروب الطويلة.

وقد عبر السفير اللبناني عن شكره للدولة الكورية بإسم الحكومة اللبنانية الجديدة وخاصة للجنود العاملين ضمن قوات حفظ السلام في جنوب لبنان وشبه الخط الأزرق في لبنان بالمنطقة المنزوعة السلاح في كوريا واعتبر البلدان المجاورة لكل من كوريا شمالاً ولبنان جنوباً كبلدان مهددة للسلم والأمن العالمي لامتلاكهم أسلحة نووية”.

ورأى أن “لبنان وكوريا لديهما نفس المصير فكلاهما لديهم القدرة على أن يكونا أرضا للسلام والحوار والتسامح لذلك من الضروري الحفاظ على الاستقرار والعيش الكريم واحترام تطبيق قرارات الأمم المتحدة”.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، وجه السفير دعوة إلى المجتمع الدولي من خلال جميع الممثلين الحاليين للسفارات الأجنبية والمسؤولين الكوريين لدعم لبنان لتخطي هذه المحنة مؤكدا أنه “لا يمكن عزل لبنان عن محيطه العربي”.

واختتم كلمته بتوجيه الامتنان للأستاذ الجامعي أنطوان أبي عاد لنقله للعالم الرسالة السلمية المستمدة من قلم الشعب اللبناني الذي لطالما تمتع بالقدرة على الصمود بوجه الظروف الصعبة مؤكدا أن اللبنانيين سيواصلون النضال حتى تسود العدالة.

وعبر الأستاذ انطوان أبي عاد رئيس قسم الفنون الإعلانية والتواصل البصري عن سعادته بافتتاح المعرض في كوريا الجنوبية ووصف كوريا بأنها دولة عزيزة على قلبه، وقال “إن المعرض يضم أعمال لـ 94 من طلابي، كل منهم له مكانه بقلبي، وأنا أمثلهم هنا.” وأضاف “أن التسامح والقبول والحب والعاطفة تشكل وصفة مضمونة لفن جيد. أدعوكم إلى إلقاء نظرة على هذا المعرض بكل حواسكم والاستمتاع به بقلبكم.”

ويستمر المعرض حتى يوم 13 آذار القادم (يغلق الجاليري كل يوم أحد، وأيام العطلات الرسمية).

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل