حزام ناسف يزنّر المنطقة… لبنان يلعب في الوقت الضائع

دخل الوضعان الاقليمي واللبناني مرحلة ركود مؤقت بانتظار عدة استحقاقات ليس اقلها: الانتخابات الرئاسية الأميركية، إذ بات بقاء الرئيس دونالد ترمب لولاية ثانية في البيت الأبيض، شبه مؤكد، والانتخابات التشريعية الاسرائيلية في الثاني من اذار المقبل، والانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية، بعدما بات مصير الرئيس محمود عباس على طاولة البحث الجدي نتيجة تقدمه في العمر ورفضه السير في صفقة القرن.

وفي مرحلة الركود هذه والتي يمكن ان تتبدل في حال حصول حدث دراماتيكي في المنطقة يقلب الستاتيكو الحالي، ستسجل الوقائع التالية:

أولاً: لبنانياً، بعد نيل حكومة الرئيس حسان دياب الثقة الضحلة، لبنان امام امتحان اقتصادي ومالي ومعيشي خطير عمره 3 أشهر للخروج من الازمة او بدء الخروج منها. فالمجتمعان الدولي والعربي، وتحديداً الخليجي، غير متحمس لمساعدة لبنان حاليا بانتظار ما ستكون عليه سياسات الحكومة الإصلاحية، خصوصاً ان انتكاسة امنية سجلت يوم جلسة الثقة جعلت واشنطن تتوجس من قدرة الأجهزة الأمنية ومن قدرة الحكومة على تجاوز المرحلة الحالية الصعبة والخطيرة.

دخل لبنان العناية الفائقة على كافة الأوجه، بغياب الاطباء والجراحين العالميين الى الان، لكن الحراك السياسي لن يتوقف وبوادره واعدة انطلاقا من مواقف الفرقاء المعارضين للحكومة وفي طليعتهم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، إذ وصل الاخير الى حد التصويب على العهد والمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة الى جانب انتخابات نيابية مبكرة

وموقف الحريري الذي انتقل الى ضفة معارضة الحكم بعدما سقطت التسوية الرئاسية وبات متحررا من اية اعتبارات تسووية مع فريق العهد وفي مقدمه النائب جبران باسيل.

لبنان بات في عين العاصفة السياسية والمالية والاقتصادية وفي عين الرقابة الدولية ومجهر المواجهة الكبرى القائمة في المنطقة بين اكثر من محور بدء من المحور الأميركي ـ الإيراني، مع الإشارة ان السفيرة الاميركية الجديدة دوروثي شيا مؤشر بحد ذاته للمرحلة الحالية والمقبلة، فهي اولا من انصار الخط المتشدد للرئيس ترمب، وقد شغلت مناصب حساسة وخطيرة ليس اقلها نائب المسؤول الاول في القنصلية الاميركية العامة في القدس ومسؤولة سياسية في سفارة الولايات المتحدة في تل ابيب ومديرة مكتب المساعد لآسيا والشرق الادنى في مكتب السكان واللاجئين والهجرة. وهي جميعها مناصب ان دلت على شيء فعلى اختصاصات تمت مباشرة بما يمكن ان تكون عليه تداعيات صفقة القرن على لبنان مستقبلا ان تحققت.

فحكومة الرئيس دياب مرشحة كي لا تعمر، وهي لن تعمر، بل مطلوب منها ان تكون حكومة الانتقال السلس، الى حد ما بين صيغة لبنانية بدأت تتهاوى واسمها الطائف وبين صيغة ليست واضحة المعالم الى الان، بغموض وضبابية المشهد الاقليمي.

فإن نجحت الحكومة في تأمين العبور الاولي يكون وضع لبنان على طريق الانقاذ وان فشلت، فإن البلاد مقبلة على سنوات عجاف من الازمات والقلاقل والتحديات الامنية والمعيشية والاقتصادية، خصوصا مع تهاوي صمام الامان التاريخي للنظام الاقتصادي اللبناني الا وهو قطاع المصارف.

ثانيا: اقليمياً، الضبابية سائدة، فبعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والاعلان عن صفقة القرن، صعقتان كهربائيتان هزتا كيانات المنطقة والانظمة. فمقتل سليماني أطلق مؤشر بداية انحسار القدرة الايرانية على التحكم بمفاصل المعادلات الاقليمية خصوصاً بعد سقوط الاوراق الواحدة تلو الأخرى. في اليمن، انحسار للدور الإيراني. في العراق، صدام كبير مع الاميركيين ومنازلة ضد تأثير نظام الملالي والعمائم. في سوريا، استئثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلب الكعكة السورية بالاتفاق مع الاميركيين وإسرائيل، إذ اعطى كل منهما ما يريدانه، وهو اليوم يدير بذكاء كبير وحكمة تكاد تكون مكيافيلية الهجمة التركية على سوريا بدعمه بشار الاسد وجيشه من جهة وابقاء قنوات التواصل والتنسيق قائمة مع الرئيس رجب طيب اردوغان على الرغم من الاتهامات المتبادلة بين انقرة وموسكو بخرق اتفاقات سوتشي بالنسبة لتوزيع مناطق النفوذ شمال سوريا وترتيبات ادلب وسواها.

وفي لبنان، حيث النواة الايرانية الصلبة والقوية المتمثلة بحزب الله وقدراته، تحييد جزئي للتأثير تحت وطأة الانتفاضة الشعبية وتدهور الاوضاع المعيشية والاقتصادية الضاغطة والتي احتلت الاولوية على ما عداها من أولويات، وقد تجلى تراجع التأثير السياسي في جلسة الثقة الأخيرة، إذ كان المؤشر السياسي بعدم حيازة حكومة الرئيس دياب على اكثرية نيابية 8 آذارية معتادة، مع تقلص عدد نواب هذا الفريق من 72 مواليا لخط حزب الله الى 63 صوتاً. فصوت الجوع والعوز والفقر يعلو حاليا في لبنان على ما عداه من اصوات ولا صوت يعلو عليه.

من هنا اقتناع الحزب بأن معالجة الوضع الاقتصادي والمعيشي أولوية ليتمكن من الاستمرار في نهج المواجهة التي تطلب منه ايرانيا او التي يتكامل فيها مع طهران والتي هو بحاجة الى حاضنته الشعبية المرتاحة الى حد ما معيشيا بعدما تقلصت مصادر التمويل وتوقف قسم كبير منها بفعل العقوبات الاميركية.

صفقة القرن المؤجلة الى حين، ستكون في المرحلة المقبلة بعد انتهاء الاستحقاقات الرئاسية الاميركية والتشريعية الاسرائيلية والرئاسية والتشريعية الفلسطينية، وهي العمود الفقري الاساسي للمشهد الإقليمي، والمعيار الذي على اساسه ستتغير خرائط وتنقلب موازين وتسقط منظمات دول على حساب ترتيبات جديدة للمنطقة ستعيد توزيع القوى المتحالفة وتطرح صيغ دولاتية غير التي عرفتها المنطقة منذ 70 او 80 عاما.

بالانتظار، هل يكون صندوق النقد الدولي البديل لاستحالة تنفيذ اصلاحات بنوية وجذرية للمانحين خلال مئة يوم؟

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل