#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 17 شباط 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

أول غيث الدعم الحكومي … إيراني “التيار الوطني الحر” يلتحق بـ”مجموعة المصرف”

لم يستطع الهم الاقتصادي المتفاقم يوماً بعد آخر، وفي ظل تطورات معيشية دراماتيكية تثقل كاهل اللبنانيين، حجب الازمة السياسية المتفاقمة أيضاً، والتي ترخي بظلالها على الوضع المالي، اذ تنعدم الثقة الدولية بالقدرة اللبنانية على تجاوز الخلافات والاتفاق على مكافحة الفساد والتزام خطط اصلاحية كفيلة بانقاذ الوضع، خصوصاً ان لبنان يرفض الى اليوم الاستعانة بصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية، الا من باب المساعدة التقنية، أي الاستشارية التي سيقدمها وفد الصندوق الدولي الذي يصل الى بيروت في اليومين المقبلين. علما ان الاستشارة وحدها تؤخر الحلول في انتظار مراقبة قدرة لبنان على القيام بخطوات جدية وفاعلة.

 

سياسياً، لا شك في ان خطاب الرئيس سعد الحريري الجمعة الماضي في ذكرى اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري سيترك تداعياته السياسية على المرحلة المقبلة، وربما على المدة المتبقية من عمر الولاية الرئاسية للرئيس ميشال عون التي تجاوزت نصفها، بحسم الحريري موت التسوية الرئاسية، مع ما سيرافق المرحلة المقبلة من “مناوشات” سياسية ظهرت أولى معالمها في يوم الذكرى، بالاشكالات المفتعلة في ساحة الشهداء، من “ابناء الصف الواحد”، في تحرك مشبوه استمر يومين ليعكر أجواء مهرجان “بيت الوسط”. والى ذلك، تتوقع أوساط “مستقبلية” ان تتعامل السلطة مع الحريري والفريق المعارض بنوع من التضييق بدأت نذره تظهر في غير موقع وادارة، ومن المرجح ان تتضاعف كلما ازداد منسوب المعارضة والتنسيق في هذا المجال.

 

من جهة أخرى، بدا واضحاً ان رغبة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في التوجه الى المعارضة لم تكن محض مصادفة عبّر عنها للرئيس نبيه بري خلال مفاوضات تأليف الحكومة، عندما اقنعه الاخير بالعودة عن الفكرة لكونه وتياره محسوبين على العهد، وتالياً لا يمكنهما المشاركة والمعارضة في آن واحد. لكن يبدو ان المزايدة على “المعارضات” التي تعمل حتى الآن من دون تنسيق من خارج حكومة اللون الواحد، والانتفاضة الشعبية في الشارع، تدفع باسيل الى الشارع، بعدما بدأ تقويم المرحلة السابقة التي كان فيها وزيراً والتي ارتدت عليه سلبا. لذا كان اعلان مفاجئ امس من التيار بالتحرك في “اتجاه تصحيح السياسات المالية والنقدية المتبعة. فبعدما أرسل تكتل لبنان القوي كتاباً الى حاكم مصرف لبنان للمطالبة بإجراء تحقيق لكشف الحقائق في ملف الاموال المهرّبة الى الخارج واستعادتها، وبعد مطالبة باسيل مصرف لبنان في نهاية 2019 بوجوب كشف الاموال المهربة وبتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في جلسة الثقة الاخيرة، ومع استمرار تهريب الاموال الكبيرة من قبل المحظيين والنافذين مع حرمان اللبنانيين حقهم في سحب رواتبهم وودائعهم المتواضعة، تدعو لجنة مكافحة الفساد في التيار الوطني الحر القطاعات المعنية والمتضررة الى تحرك أمام مصرف لبنان في الخامسة عصر الخميس 20 شباط من أجل المطالبة باستعادة هذه الاموال المهربة الى الخارج ووجوب معرفة كامل الحقائق في هذا الملف”.

 

ويذكر ان “مجموعة المصرف” التي تتحرك في اتجاه مصرف لبنان، تضم مجموعات يسارية غالبها منشق عن الحزب الشيوعي، وجماعات اخرى مقربة من “حزب الله”.

 

لاريجاني في بيروت

 

في غضون ذلك، ما كاد الامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله يدعو الى عدم تسمية “حكومة مواجهة التحديات” بـ “حكومة حزب الله”، لان من شأن ذلك ان يلحق بها الضرر دولياً واقليمياً، كانت بيروت تستقبل رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني الذي وصل ليلاً على رأس وفد يضم عدداً من الشخصيات البرلمانية والسياسية، في زيارة رسمية تستغرق يومين، يلتقي خلالها كبار المسؤولين.

 

وتأتي زيارة بيروت بعد دمشق التي التقى فيها الرئيس بشار الاسد، وسيهنئ لاريجاني المسؤولين اللبنانيين بتشكيل الحكومة الجديدة ويؤكد دعم لبنان حكومة وشعباً ومقاومة، وسيكرر استعداد ايران للدعم الامني والاقتصادي وكذلك في مجال النفط والكهرباء. وهي عروض سبق لطهران ان اعلنت عنها سابقاً ولم يتمكن لبنان الرسمي من التعامل معها بايجابية في ظل الحظر المفروض على ايران.

 

وزيارة لاريجاني هي الاولى لمسؤول ايراني لبيروت منذ بدء الانتفاضة في 17 تشرين الاول الماضي، كما منذ بعد اغتيال قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني ، وبعد تأليف الحكومة الجديدة. وسيكون اول مسؤول اجنبي يقدم التهنئة للحكومة ورئيسها، في ظل غياب شبه مطلق لاي مسؤول عربي أو غربي أبدى رغبة في زيارة بيروت في وقت قريب. وسيكون لزيارة لاريجاني وقع أقرب الى السلبية أمام المجتمعين العربي والدولي، كما انه سيعرض حكومة لبنان لاحراج في ظل ازمة خانقة مالية واقتصادية يقابلها عدم القدرة على التعاون مع طهران في كل المجالات.

 

السندات

 

اقتصادياً، لا يزال الجدل مستمراً في أوساط خبراء الاقتصاد بين مؤيد ومعارض لسداد لبنان سندات “الاوروبوندز” المستحقة في اذار المقبل، وقبل حسم الحكومة قرارها، لجأت المصارف، الحاملة في الأساس لنحو 60 في المئة من قيمة الإصدار، الى بيع سنداتها لصناديق خارجية بأسعار أدنى بما بين 20 و30 في المئة، بعدما بلغتها معلومات عن توجه الحكومة الى دفع المستحق لحاملي السندات الأجانب مقابل عملية مبادلة لحاملي السندات المحليين، فارتفعت نسبة الأجانب الى 80 في المئة ، ما جعل الدولة في وضع محرج حيال القرار الذي ستتخذه. وفي رأي مصادر وزارية بارزة ان هذا الامر يشكل عاملاً مسيئاً يضع لبنان في موقع تفاوضي صعب جداً، اذا اتخذت الحكومة قراراً بإعادة هيكلة الدين. ورأت ان هذا الامر يرتب مسؤولية كبيرة على السلطات النقدية من أجل وضع حد لهذه المسألة

 

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الرحلات “المدولَرة”… تتعطّل قبل الإقلاع!

 

ما إن انتشر قرار شركة طيران الشرق الأوسط MEA بوقف قبول التعامل بالعملة الوطنية واقتصار التداول على الدولار الأميركي فقط بدءاً من اليوم، حتى قامت القيامة، ما استدعى من رئيس الحكومة حسّان دياب الى التدخّل والطلب من مجلس إدارة الشركة التراجع عن القرار، وهكذا كان.

 

ردود الفعل المندّدة بتدبير”الدفع بالدولار فقط” والتي حالت دون دولرة رحلات الـ”مديل إيست”، لم تكن شعبية فحسب، فاللبنانيون هرعوا أمس إلى مكاتب الشركة، حيث أمضوا ساعات طوالاً للإستفادة من “نعمة” شراء بطاقات السفر بالليرة اللبنانية قبل أربع وعشرين ساعة من موعد تنفيذ القرار المفترض، إنما جاءت من السياسيين أيضاً الذين عبّروا عن آرائهم عبر وسائل التواصل الإجتماعي. فأطلقوا التغريدات المندّدة بتعميم “MEA” كون الشركة مملوكة من مصرف لبنان، والتسعير بالدولار يخالف قانوني النقد والتسليف وحماية المستهلك وتعميمي التسليف وحماية المستهلك وتعميمي وزارة الاقتصاد في 5/24 و 2019/12/6 التي تفرض إلزامية التسعير بالليرة اللبنانية.

 

وكان وفد نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة شكا لرئيس الجمهورية ميشال عون أن شركة طيران الشرق الأوسط تبيع تذاكر السفر للمواطنين بالليرة اللبنانية، في حين تلزم مكاتب السفر الدفع بالدولار ثمن البطاقات التي تشتريها لزبائنها، ما ألحق ضرراً وغبناً بمكاتب السفر والسياحة. لذلك طلب الرئيس توحيد التسعير وفق القوانين اللبنانية أي بالليرة اللبنانية، على أن يتابع مع المراجع القضائية المعنية المخالفات التي قد ترتكب في التسعير بغير الليرة اللبنانية لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين.

 

واللافت ان أصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان، كانوا الوحيدين الذين أثنوا على قرار “الدفع بالدولار فقط” وأيدوه اذ اعتبروا في بيان أنه “تمّ التوصّل إلى حلّ يقضي بتوحيد معايير التعامل بين شركات الطيران من جهة وكل من مكاتب السفر والسياحة والمستهلكين من جهة أخرى، ضمن شروط المنظمة العالمية للطيران الدولي IATA ولبنان عضو فيها، ووفقاً للقوانين المرعية الإجراء والمعاهدات ذات الشأن، واستناداً الى قاعدة المحافظة على القطاع وحقوق المستهلك كما ومصالح شركات الطيران”.

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: الحكومة لحسم “اليوروبوند”… والحراك لحماية الودائع

تنطلق الحكومة اليوم في اسبوعها الثاني بعد نيلها الثقة لتحضير الخطوات العملية للبدء بالمعالجة الفاعلة للأزمة الاقتصادية والمالية التي تُشغل اللبنانيين وتثير المخاوف من الانهيار، متسلّحة بالمواقف السياسية الداعمة لها، والتي عبّر عنها صراحة امس الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله بدعوته الجميع الى اعطائها «فرصة منطقية معقولة لتمنع الانهيار والسقوط». في مواجهة الدعوات الى شيطنتها، التي يُطلقها البعض في هذا الصدد، مستنداً الى بعض المواقف الخارجية الضبابية إزائها. فيما يُنتظر ان يشكّل الحراك الشعبي الرقيب الدائم على الحكومة لدفعها الى الانجاز، والتي لم يمحضها الثقة، وسيبدأ اليوم جولة جديدة من الاعتصامات والتحرّكات والضغط لإستصدار قرار بحماية الودائع المصرفية واسترجاع مبلغ الـ 27 مليار دولار التي حُوّلت الى الخارج العام الفائت.

يبدأ الاسبوع الجاري اقتصاديا ومالياً من حيث انتهى الاسبوع الفائت، في التركيز على ملف استحقاق اليوروبوند في 9 آذار المقبل، والقرار الذي ستتخذه الحكومة حيال الدفع، او طلب التأجيل، وبدء التفاوض مع المقرضين.

 

والى ذلك، يُتوقّع ان يطفو الى السطح موضوع التعاون مع صندوق النقد الدولي الذي يصل وفد منه الى بيروت لتقديم الدعم التقني، بناء على طلب لبنان مشورة الصندوق حيال معالجة الأزمة المالية الحادة. وبناء على ما سيعرضه صندوق النقد، يمكن ان تتطوّر الامور لاحقاً، لجهة اتخاذ قرار بالتعاون مع هذه المؤسسة الدولية لرسم ودعم وتنفيذ خطة انقاذ شاملة يحتاجها لبنان بإلحاح وسرعة.

 

وفي معلومات لـ«الجمهورية»، انّ لبنان يعمل على تكوين ملفه في شأن سندات اليوروبوند، ليس كمسألة منفصلة عن وجوه الأزمة الاقتصادية المتفاقمة على اكثر من مستوى للبحث مع وفد صندوق النقد في ما يجب اتخاذه من قرارات لمواجهة الوضع والخروج من النفق. ولفتت مصادر مطلعة، الى انّ الأزمة على الابواب وانّ البتّ بالدفعة الأولى من سندات اليوروبوند في التاسع من الشهر المقبل لا يمكن البحث فيه بمعزل عن الدفعتين الأخريين، فمصيرهما واحد ولا يمكن تجزئته، وهو ما يفرض ضرورة اتخاذ قرار سريع وغير متسرّع.

 

في المقابل، قالت المصادر نفسها لـ«الجمهورية»، انّ ممثلي صندوق النقد الدولي في بيروت انجزوا الدراسات الأولية ووُضعت على خط التشاور مع إدارة الصندوق تمهيداً لمفاوضات مجدية وسريعة في بيروت، لأنّ الوقت لا يسمح بكثير من التريث والتمهل في اتخاذ القرار الحاسم سلبًا ام ايجابًا.

 

الكهرباء

 

والى ذلك، يُنتظر ان تولي الحكومة ملف الكهرباء اهتماماً كبيراً في سياق معالجة الازمة المالية، لانّ هذا الملف هو في رأي الجميع المسبب الرئيسي للأزمة، حيث يستنزف مالية الدولة ملياري دولار سنويًا منذ سنوات طويلة. وفي هذا الصدد، يردّد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره «أنّ أي معالجة نقدية، ووقف تفاقم الأزمة وتنامي الدين، لا تستقيم ابدًا من دون إيجاد حل جذري للكهرباء».

 

ويؤكّد أنّه ذاهب الى معركة الكهرباء، وأنّ قراره ان «لا صوت في المرحلة المقبلة، يعلو فوق صوت معركة توفير الكهرباء، بأسرع ما يمكن وبأرخص ما يمكن». معتبراً «أنّ الحل الأمثل لهذه المشكلة، هو بناء معملين دائمين للكهرباء، ومن الآن نقول لا للبواخر، لانّها جرصة، ولا للحلول الموقتة في ملف الكهرباء، لأنّ الموقت دائم في لبنان».( راجع ص 4)

 

الحريري والتسوية

 

وكان الرئيس سعد الحريري نعى الجمعة الماضي خلال الذكرى الخامسة عشرة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري «التسوية الرئاسية»، مؤكّداً أنّه تعامل مع رئيسين واضطر الى أن يتعامل مع «رئيس الظلّ» ليحمي الاستقرار مع «الرئيس الأصلي»، قاصداً بـ«الرئيسين» رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل من دون ان يسمّيهما.

 

وخلال الذكرى التي حضرها حشد ديبلوماسي عربي واجنبي تصدّره السفير السعودي وليد البخاري والسفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد، نفى الحريري ما قيل من انّ الرياض وواشنطن كانتا وراء خروجه من رئاسة الحكومة، وهاجم «عقلية حروب الإلغاء» التي يشنُّها البعض، قائلاً: «ساعة يريدون إلغاء «القوات اللبنانية» والحزب الإشتراكي والحَراك، والآن يريدون إلغاء الحريرية وتيار «المستقبل» «إي فشرتو». وكرّر تأكيد ثبات التحالف بينه وبين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

 

الرياض

 

في سياق متصل، كان لافتاً أمس ما قاله نائب وزير الدفاع السعودي الامير خالد بن سلمان في تغريدات له عبر «تويتر»: «استشهد قبل ١٥عاماً رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. كان قائداً وطنياً مصلحاً، قاد مسيرة اعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار في وطنه وابتعث الآلاف من ابناء شعبه من مختلف الطوائف. اغتالته ميليشيات الغدر الإيرانية التي ضاقت ذرعاً به وبمشروع النهضة الوطني الذي كان يدافع عنه، فهي لا تعرف الّا ثقافة الدمار».

 

واضاف: «رحل رفيق الى جوار ربه، وستبقى رؤيته ومشروعه الوطني الذي يصبو لتحقيق الاستقرار والازدهار والتعايش في مواجهة مشاريع الميليشيات الطائفية التي لا تؤمن بالوطن ولا كرامة المواطن».

 

لاريجاني في بيروت

 

وفي غضون ذلك، وصل الى بيروت مساء أمس رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني على رأس وفد من الشخصيات البرلمانية والسياسية، وذلك في زيارة رسمية تستمر يومين يلتقي في خلالها المسؤولين الكبار.

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ لاريجاني سيبدأ لقاءاته الرسمية اليوم، والتي ستشمل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب، كذلك سيلتقي الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

 

وقال لاريجاني لدى وصوله: «لبنان هو بلد مؤثر في هذه المنطقة، ولطالما كانت هناك علاقات صداقة ومودة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية اللبنانية الشقيقة، وكما تعرفون فإنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تسعى دوما، إلى أن ترى لبنان الشقيق بلداً حراً سيداً مستقلاً، وفي هذا الإطار، لا يسعني إلّا أن أتقدّم بالتهنئة والتبريك للبنان الشقيق، نخباً وشعباً وجمهوراً، على هذه الجهود الموفقة، التي بذلها، والتي أدّت إلى تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. وسنسعى على الدوام، إلى أن تكون العلاقات الثنائية، بين البلدين الشقيقين، علاقات ممتازة».

 

ولوحظ انّ زيارة لاريجاني للبنان جاءت غداة أزاحة «حزب الله» الستار عن تمثال لقائد فيلق القدس السابق في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في بلدة مارون الراس الحدودية جنوب لبنان. إذ انتشر فيديو عبر مواقع التواصل الإجتماعي للحظة إزاحة هذا الستار، حيث يظهر سليماني منتصباً، خلفه علم فلسطين ويشير إليها بإصبعه، فتوالت على الاثر التعليقات المؤيّدة منها والمعارضة.

 

الحرب الثالثة

 

وبرز امس موقف اسرائيلي يرجح احتمال نشوب حرب ثالثة مع لبنان، إذ تحدث أمس وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينت عن طريقة تعامله مع التهديدات على الجبهتين الجنوبية والشمالية مع قطاع غزة ولبنان، فقال في مقابلة مع إذاعة الجيش: «أريد بشدة تجنّب حرب لبنان الثالثة، لكن قد لا يكون هناك خيار». وعند سؤاله عن تعامله مع حماس في غزة، أجاب: «لا أنوي أن أُنزل إلى هناك وأرسل قوات إلى هناك..لا نريد العودة إلى الهاوية التي استمرت 51 يوماً (عام 2014)».

 

«فرصة معقولة»

 

وفي جديد المواقف السياسية، كان البارز نهاية الاسبوع تشديد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في الذكرى السنوية لـ«القادة الشهداء» على انّ «هناك إجماعاً على صعوبة الوضع، لذا يجب فصل الملفات الاقتصادية عن الملفات السياسية، لأننا في الملفات السياسية مختلفون في الكثير منها»، داعياً الى «إعطاء الفرصة لهذه الحكومة بمهلة منطقية ومعقولة، لتمنع الانهيار والإفلاس والسقوط. إذ في حال فشلت، ليس من السهل أن يأتي أحد على حصان أبيض لتشكيل أخرى»، وإلى «وضع المزايدات وتصفية الحسابات السياسية جانباً، لأن لا انتخابات قريبة»، منبّهاً إلى أنّ «الفشل نتائجه على مستوى الوطن وليس على الأحزاب السياسية الداعمة للحكومة فقط».

 

ونبّه من أنّ «التحريض عبر تسمية الحكومة بأنّها حكومة «حزب الله» يؤذي لبنان وعلاقاته العربية والدولية. «حزب الله» يدعم هذه الحكومة ويريد نجاحها، لكنّ الجميع يعلم أنّها ليست حكومة «حزب الله» ومن الكذب توصيفها بأنّها حكومة «حزب الله»، فإنّ هذا الأمر لا يؤذينا بل يؤذي البلد».

 

وتوجّه نصرالله إلى القوى السياسية المعارضة للحكومة، قائلاً: «أتركوا هذه الحكومة تعمل، رغم أننا نتطلّع إلى أكثر من ذلك، فتعالوا وساعدوها لأنّها إذا استطاعت إنقاذ لبنان من الانهيار فهي تقدّم خدمة كبيرة للّبنانيين». وشدّد على ضرورة «معالجة ما يُشغل بال الناس وخصوصاً الوضع المعيشي والاقتصادي والنقدي»، وقال: «كلنا مسؤولون».

 

معضلة «الميدل ايست»

 

من جهة ثانية، كاد قرار تجاري اتخذته شركة طيران الشرق الاوسط («الميدل ايست») امس، يتحوّل أزمة تداخلت فيها الابعاد السياسية بالحسابات المالية. وبدا واضحاً انّ جهات سياسية حاولت تصفية حساباتها مع ادارة الشركة الوطنية، مستفيدة مما اعتبرته ثغرة يمكن النفاد منها لتنفيذ الضربة. هذه الثغرة ظهرت من خلال القرار الذي اتخذته الشركة بحصر تسعير وقبض ثمن بطاقات السفر بالدولار. وجاء هذا القرار في الاساس لمعالجة مشكلتين:

 

– المشكلة الاولى تتعلّق بما أثارته مكاتب السفر والسياحة لجهة المطالبة بتوحيد معايير دفع ثمن بطاقات السفر، حمايةً للقطاع.

 

– المشكلة الثانية ترتبط بتراجع عائدات شركة «الميدل إيست»، بسبب تراجع الحركة نتيجة الأزمة الاقتصادية في البلد، ونتيجة الخسائر المستجدة التي تتكبّدها الشركة جراء الفارق في سعر الدولار الرسمي والدولار في السوق الموازية. اذ انّ استمرار قبض الشركة بالليرة، مقابل دفع فواتيرها بالدولار، يزيد من الضغط على وضعها المالي.

 

لكن قرار توحيد الاسعار بالدولار أثار عاصفة اعتراض شعبية، تلقفتها قوى سياسية واستغلتها لركوب الموجة. وكان يُتوقّع ان تتحول القضية أزمة وطنية تدفع بها قوى سياسية نحو مزيد من التأزيم لتحقيق مكاسب مزدوجة، على المستوى الشعبي للظهور بمظهر المدافع عن حقوق الناس، وعلى المستوى السياسي لتوجيه ضربة الى ادارة الشركة المحسوبة في رأي هذه القوى على الرئيس سعد الحريري.

 

وهذه المشهدية قرأها رئيس الحكومة حسان دياب، واستشف مخاطرها اذا لم تُهمد في مهدها، وقرّر التدخّل السريع طالباً من «الميدل ايست» التراجع عن قرار التسعير والقبض بالدولار. وهذا ما حصل فوراً.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ميدل إيست» تتراجع بعد «زوبعة» بيع التذاكر بالدولار

استنكار شعبي وسياسي للقرار «غير القانوني» ومحامون لوّحوا بمقاضاة الشركة المملوكة لمصرف لبنان

  كارولين عاكوم

تراجعت الخطوط الجوية اللبنانية شركة طيران الشرق الأوسط (ميدل إيست) عن قرارها بيع تذاكر السفر بالدولار، بعدما أثارت موجة من الغضب الشعبي والسياسي أمس (الأحد)، وتلويحاً بمقاضاتها لمخالفة القانون، خصوصاً أنها شركة يملكها مصرف لبنان.

وكان قرار الشركة وشركات السياحة والسفر، باعتماد الدولار الأميركي في بيع تذاكر السفر، ابتداء من اليوم (الاثنين)، أثار موجة من الرفض والاستنكار في لبنان. وأتى هذا الرفض انطلاقاً من مخالفة القرار للقوانين التي تفرض على مؤسسات الدولة التعامل بالعملة الوطنية (الليرة)، في الوقت الذي تمنع المصارف فيه حصول المودعين على أموالهم بالدولار الأميركي، وتفرض عليهم سحبها بالليرة اللبنانية، وفق السعر الذي يحدده مصرف لبنان، أي بـ1517، فيما يصل سعره في السوق السوداء لدى الصرافين إلى نحو 2400 ليرة.

وفي حين لفتت نقابة مكاتب السياحة والسفر، في بيان أمس (الأحد)، إلى أن عدداً من المسؤولين، بينهم رئيس الجمهورية ميشال عون، ساهموا في التوصل إلى إيجاد حل لمشكلة المنافسة التي يعانون منها، وبالتالي اتخاذ هذا القرار، ردّ مكتب رئاسة الجمهورية على هذا الأمر مؤكداً أن الرئيس عون طلب توحيد تسعير بطاقات السفر بالليرة اللبنانية، وفق القوانين.

وأوضح في بيان: «كان وفد نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة قد شكا لدى رئيس الجمهورية من أن شركة (طيران الشرق الأوسط) تبيع تذاكر السفر للمواطنين بالليرة اللبنانية، في حين تلزم مكاتب السفر بأن تدفع بالدولار ثمن البطاقات التي تشتريها لزبائنها، ما ألحق ضرراً وغبناً بمكاتب السفر والسياحة، لذلك طلب الرئيس عون توحيد التسعير وفق القوانين اللبنانية، أي بالليرة اللبنانية، وسيتابع مع المراجع القضائية المعنية المخالفات التي قد ترتكب في التسعير بغير الليرة اللبنانية لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين».

ومع رفض رئيس مجلس إدارة «ميدل إيست»، المملوكة من مصرف لبنان، التعليق على القرار، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، معلناً أنه سيعقد صباح اليوم مؤتمراً صحافياً لشرح الأسباب، تحرّك محامون من «حملة الدفاع عن المودعين» على خط تقديم إخبار لدى القضاء ضد هذا الإجراء، وهو الأمر نفسه الذي أعلن عنه «التيار الوطني الحر»، بطلب من رئيسه وزير الخارجية السابق جبران باسيل.

وبعد الإعلان عن القرار، سجّل توافد لبنانيين كثيرين لشراء بطاقات السفر بالليرة اللبنانية قبل بدء العمل به اليوم، فيما انتشرت دعوات للتظاهر أمام مكاتب الشركة بعد ظهر اليوم، تحت شعار «دفاعاً عن اقتصادنا الوطني… نريد أن ندفع بالليرة اللبنانية».

وتحدث المحامي رفيق غريزي إلى «الشرق الأوسط» عن الإخبار الذي سيقدّمه مع زملائه في «حملة الدفاع عن المودعين» لدى النيابة العامة ضد «ميدل إيست» بجرم مخالفة القانون، قائلاً: «الشركة مملوكة بأكثرية أسهمها من مصرف لبنان، وبالتالي هي شركة تابعة للدولة اللبنانية، وعليها الالتزام بتعاميم المصرف المركزي»، مضيفاً: «القرار مخالف أيضاً لقانون النقد والتسليف الذي يلزم التعامل بالعملة الوطنية، وبالتالي على مصرف لبنان تطبيقه، ومخالفته جرم جزائي معطوف على قانون العقوبات».

وعدّ غريزي القرار «سرقة موصوفة لأموال الناس، إذ من شأنه المساهمة في وضع اليد على أموالهم، فيما يبدو أنه تواطؤ بين السلطة السياسية والمصارف التي ترفض إعطاء المودعين أموالهم بالدولار الأميركي».

كذلك استدعى القرار تعليقات من سياسيين، أبرزهم باسيل الذي وصفه في تغريدة بـ«المخالفة القانونية»، مطالباً تياره بـ«التحرك وتقديم إخبار»، لتعود بعد ذلك اللجنة المركزية للإعلام في «التيار الوطني الحر» وتعلن التوجه لتنفيذ طلب باسيل، حيث قالت في بيان: «إن مسؤول ملفات الفساد المحامي وديع عقل سيقدم إخباراً قضائياً أمام النيابة العامة الاثنين ضدّ (ميدل إيست) لمخالفتها القوانين أولاً، وحرمانها اللبنانيين من السفر بالعملة المتوافرة لديهم ثانياً، وهذا أبسط حقوقهم».

وذكّر التيار «بأنه كان من أول المنادين بكسر الاحتكارات التي تضع المواطنين تحت رحمة شركة واحدة تتحكّم بهم كيفما تشاء من دون أي رادع»، مطالباً بـ«التراجع عن القرار لإن عدم قبول العملة الوطنية يشكّل جرماً جزائياً، ويخالف النص الوارد في قانون موازنة 2020 الذي يلزم بالتعامل بالعملة الوطنية».

كذلك أكد الخبير الاقتصادي فرحات فرحات أن «القرار غير قانوني»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «شركة الطيران مملوكة من مصرف لبنان الذي تأتمر المصارف بأمره، وتمنع حصول المودعين على ودائعهم بالدولار الأميركي، وبالتالي فإن هدف القرار إجبار اللبنانيين على سحب أموالهم بالليرة اللبنانية، وفق سعر الصرف 1517، ليعودوا بعدها ويشتروا الدولار بسعر يفوق 2400 ليرة لبنانية من الصرافين الذي يتحكّمون بدورهم بالسوق السوداء، في غياب أي رقابة عليهم».

وفي حين ذكّر بما سبق أن أعلن عن اتفاق بين مصرف لبنان والصرافين بتثبيت سعر الصرف على ألفي ليرة، أوضح أن «مصرف لبنان نفسه حدد 3 أسعار لصرف الدولار»، وهذا القرار الأخير حول دفع ثمن بطاقات السفر بالدولار يبدو «وكأنهم يشرّعون الدفع بالدولار، ويشجّعون السوق السوداء، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار أكثر في السوق».

وكانت نقابة مكاتب السفر والسياحة قد برّرت قرارها بأنه يأتي «في إطار سعيها الدؤوب لحل معضلة المنافسة المستجدة غير المتكافئة بين شركات الطيران، أعضاء المنظمة العالمية للطيران الدولي ومكاتب السفر والسياحة، التي كادت تطيح بالقطاع والعاملين فيه».

وقالت في بيان إنها «أجرت اتصالات ومراجعات على أعلى المستويات منذ تاريخ ظهور الأزمة إلى أن تم التوصل إلى حل يقضي بتوحيد معايير التعامل بين شركات الطيران من جهة، وكل من مكاتب السفر والسياحة والمستهلكين من جهة أخرى، ضمن شروط المنظمة العالمية للطيران الدولي (لبنان عضو فيها)، ووفقاً للقوانين المرعية الإجراء والمعاهدات ذات الشأن، واستناداً إلى قاعدة المحافظة على القطاع وحقوق المستهلك، كما مصالح شركات الطيران، على أن يبدأ التنفيذ صباح الإثنين».

وشكرت النقابة كل من ساهم في حل هذه المسألة من مسؤولين سياسيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وإدارات شركات الطيران العاملة، وعلى رأسهم إدارة شركة طيران الشرق الأوسط.

ومساء، أعلنت الشركة في بيان أنه «بناءً لطلب رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، قررت الإدارة إلغاء قرار بيع بطاقات السفر في مكاتب الشركة بالدولار الأميركي حصراً، على أن تُعقد اجتماعات لاحقة لبحث تفاصيل وأسباب هذا القرار، توصلاً لإيجاد آليات وحلول من شأنها أن تراعي مصلحة المواطنين وواقع الشركة».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

صندوق النقد يستعجل الإجراءات.. وخيارات مربكة تنتظر البعثة!

وزير إسرائيلي يهدّد بالحرب وضغط أميركي لاطلاق الفاخوري.. ولاريجاني في بيروت لدعم عواصم المحور

 

هدأت عاصفة بيع تذاكر السفر في شركة طيران الشرق الأوسط (MEA)، بعدما تراجعت إدارة الشركة عن بيع تذاكر السفر فقط  بالدولار الأميركي، والذي كان مقررا من اليوم، بناء لطلب من الرئيس حسان دياب، ليكون من لممكن ان يبدأ الأسبوع الأوّل بعد الثقة بالحكومة، بهدوء، بانتظار تعاميم مصرف لبنان إلى المصارف، أو انتظار بعثة عن صندوق النقد الدولي، للتباحث في الاستشارة التي يطلبها لبنان، قبل اتخاذالقرار في ما خصَّ التعامل مع استحقاق «اليوروبوندز» في العام 2020، وسط خيارات حكومية مربكة.

 

مع الإشارة، إلى ان نهاية الأسبوع حفلت بإعلان الرئيس سعد الحريري إنهاء «التسوية الرئاسية» مع التيار الوطني الحر، و«بق البحصة»، على مسمع ومرأى من حشد سياسي ودبلوماسي وروحي وشعبي لافت، غصت به الباحات الداخلية والخارجية «البيت الوسط»، بعد ظهر الجمعة الماضي، في الذكرى الـ15 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.

 

وقبل وصول البعثة، دعت المديرة التنفيذية للصندوق كريستالينا جورجيفا لبنان إلى اتخاذ قرارات مهمة على مستوى سياساته العامة، بعد تأجيله المستمر للقيام بإصلاحات أساسية.. مع الكشف عن معلومات ان صندوق النقد الدولي سيدعم لبنان بـ500 مليون دولار خلال العام 2020 و2021 لدعم الأسر الفقيرة ودعم البنى التحتية.

 

«اليوروبوند»

 

الى ذلك، ينتظر لبنان وصول وفد خبراء صندوق النقد الدولي هذا الاسبوع لإتخاذ خياره بالنسبة لدفع سندات اليوروبوند التي تستحق في 9 اذار المقبل بقيمة مليار و273 مليون دولار، علما ان الاتصالات كانت جارية مع صندوق النقد لتسريع وصول الوفد، بالتوازي مع الاجتماعات التي عقدها وزيرا المال غازي وزنة والاقتصاد والتجارة راوول نعمة مع الخبراء اللبنانيين لدرس الخيارت الممكنة.

 

وقال وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة لـ«اللواء»: ان وفد الخبراء من الصندوق سيصل الى بيروت منتصف هذا الاسبوع، للبحث مع المسؤولين في الخيارات المتاحة لمعالجة مسألة سندات اليووروند، وهي خيارات كثيرة باتت معروفة ولازلنا ندرسها، لكنها بحاجة تقنياً الى درس مستفيض لا الى قرار متسرع. فهناك اراء كثيرة ولا بد من  التمعن جيداً في الخيار الانسب لمصلحة لبنان.

 

كما قالت مصادر وزارية اخرى لـ «اللواء»: ان خطة عمل الحكومة باتت منجزة بالعناوين العامة ولا سيما حول الوضع المالي ووضع الكهرباء الذي يكلف الخزينة العبء الاكبر من الإنفاق والمديونية، ويجري درس التفاصيل لوضع البرنامج الكامل لحلول كل المشكلات القائمة تدريجياً.فالمطلوب معالجة عشرات الامور دفعة واحدة والوقت ضيق ولا مجال لتضييعه، لذلك ينكب المسؤولون كلّ في قطاعه على العمل بصمت.

 

وذكرت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» ان التوجه الاساسي عند رئيس الجمهورية هو خطة متكاملة شاملة اي comprehensive plan لمعرفة ماهية التداعيات والقرارات التي يمكن اتخاذها في مواضيع استحقاقات اليوربوند في العام 2020. ولفتت الى ان الحكومة في صدد وضع هذه الخطة لان الخطط المتوسطة والطويلة الامد هي من صلاحية الحكومة وفق المادة 65 من الدستور.

 

ولفتت الى ان الحكومة تستعين بفريق تقني من صندوق النقد الدولي وان لجنة الخبراء ستصل قريبا مع الجهات المقررة لوضع الخطة للدراسة لان ما من قرار نهائي بعد.

 

واعربت عن اعتقادها ان التوجه العام لدى الدولة مرتبط بنتائج الخطة المطلوب وضعها بمساعدة الجهات الدولية المعنية سواء صندوق النقد الدولي او البنك الدولي.

 

الى ذلك افيد من مصادر مطلعة ان ثمة توجها عاما يؤشر الى الامتناع عن الدفع لكن المسالة برمتها تتصل بما يمكن ان تخلص اليه استشارة الصندوق ودراسة الخبراء الماليين والحقوقيين من مؤسسات دولية.

 

ومن أبرز مؤيدي هذا التوجه إلى جانب الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه برّي، الحزب الاشتراكي، حيث رأى عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب فيصل الصايغ، بأن الوضع المالي لا يحتمل تسديد سندات «اليوروبوند» ولا مفر من إعلان Monatorium، عبر تأجيل الدفع والبدء بالتفاوض مع الدائنين لإعادة هيكلة الدين وتخفيض نسبة الفوائد عليه، على ان يترافق ذلك مع خطة إصلاح جديدة تعتمدها الحكومة، على ان يكون عمادها قطاع الكهرباء وإلغاء ودمج مؤسسات عامة وصناديق وتصغير حجم القطاع العام، وطبعاً وقف الهدر والفساد.

 

برّي وملف الكهرباء

 

وكانت طرحت مجدداً خلال الايام القليلة الماضية مسألة حل مشكلة الكهرباء، لا سيما بعد كلام الرئيس بري، الذي قال امام زواره: انه سيتولى شخصياً هذه المشكلة وستكون قضيته الاولى ولن يتركها للمماطلة. مشيراً الى انه سيطرح العديد من المقترحات للحل، وان أحد الحلول المؤقتة هو اعتماد تجربة كهرباء زحلة في الاقضية، عبر تكليف شركة خاصة محترمة بتركيب مولدات تتولى توليد الطاقة 24 ساعة يومياً، بانتظار الحل النهائي المتمثل بانشاء المعامل الجديدة.

 

وفي هذا المجال، نقل موقع الانباء «الالكتروني» عن مصادركتلة «التنمية والتحرير»، «أن الرئيس بري سيعمل على خطين في هذا الملف. الأول لا- مركزي عبر دعوة اتحادات البلديات في كافة المناطق اللبنانية للاقتداء بمصلحة كهرباء زحلة من أجل تطوير إنتاج الكهرباء سواءً عن طريق شراء مولدات، أو بواسطة استخدام مضخات المياه لزيادة الطاقة، والتي قد يتم استيرادها من الخارج. والأمر الثاني مركزي، وسيتم من خلال الضغط على وزارة الطاقة بخصوص تشغيل المعامل المولّدة للكهرباء الموجودة في دير عمار، والجيّة، والزهراني في أقرب وقت، لأنه لن يسكت بعد اليوم عن أي تأخير في هذا الملف، حتى ولو أدى الأمر إلى التدخل شخصياً، لأن وضع الكهرباء لم يعد يُطاق، ومن غير المقبول بقاء الأمور على حالها.

 

دعوة دياب الى قطر

 

وعلى صعيد اخر، ذكرت مصادر المعلومات، ان الرئيس حسان دياب تلقى دعوة لزيارة دولة قطر نقلها اليه السفير القطري في بيروت خلال زيارة التهنئة له، ولكن لم يتم تحديد موعدها بعد. فيما لم تؤكد المصادر ما تردد عن تحضيرات في السرايا الحكومية لجولة عربية ودولية ينوي الرئيس دياب القيام بها. وقالت المصادر: ان الجهد منصب الان على معالجة مسألة الوضع المالي والنقدي، وكل الاجتماعات التي يُجريها الرئيس دياب تصب في اطار ايجاد حلول للازمة، لا سيما موضوع تسديد سندات «اليوروبوند».وبعد الانتهاء من معالجة الاولويات يتم التحضيرللزيارات الخارجية.

 

ضغط إقليمي – دولي

 

وقبيل التحرّك المتوقع لرئيس الحكومة إلى العواصم العربية طلباً للدعم، بدأت معالم ضغوطات إقليمية – دولية على الوضع الداخلي، فوزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بيت ألمح إلى ان خيار حرب ثالثة تشنها إسرائيل على لبنان وارد: «طالما كان يريد تجنّب حرب لبنان الثلاثة، لكن قد لا يكون هناك من مفر».

 

بالتزامن كان السيناتور الديمقراطي الأميركي جين شاهين يُهدّد بمعاقبة الأفراد المتورطين في سجن العميل إلياس الفاخوري والضغط على الحكومة اللبنانية للإفراج عنه، خاصة أنه مصاب بالسرطان، وذلك بالتزامن مع الضغط المستمر الذي تنفذه أسرة الفاخوري على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليتدخل.

 

في اتجاه آخر، وصل مساء أمس إلى مبنى الطيران العام في مطار رفيق الحريري الدولي- بيروت، رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، على رأس وفد، آتيا من العاصمة السورية دمشق، في زيارة للبنان، تستمر يومين، يلتقي خلالها كبار المسؤولين اللبنانين.

 

وقال لاريجاني: «طبعا، لبنان هو بلد مؤثر في هذه المنطقة، ولطالما كانت هناك علاقات صداقة ومودة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية اللبنانية الشقيقة، وكما تعرفون فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تسعى دوما، إلى أن ترى لبنان الشقيق بلدا حرا سيدا مستقلا، وفي هذا الإطار، لا يسعني إلا أن أتقدم بالتهنئة والتبريك للبنان الشقيق، نخبا وشعبا وجمهورا، على هذه الجهود الموفقة، التي بذلها، والتي أدت إلى تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة».

 

واعتبرت مصادر سياسية وصول لاريجاني قبل وصول بعثة صندوق النقد بمثابة إحراج لحكومة الرئيس دياب.

 

نصر الله: فرصة للحكومة

 

وفي السياق، كانت لافتة للانتباه، دعوة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، إلى إعطاء الحكومة فرصة بمهلة منطقية ومعقولة، تتجاوز المئة يوم، لتمنع البلد من الانهيار والافلاس والسقوط، كما دعا إلى فصل معالجة الملفات الاقتصادية عن الملفات السياسية طالما ان اللبنانيين مختلفون في الكثير منها، ودعا ايضا إلى الابتعاد عن توجيه الاتهامات لهذا أو ذاك بالنسبة إلى المسؤولية عن تردي الوضع الاقتصادي.

 

وخصّ السيّد نصر الله الشأن الداخلي اللبناني، الجزء الأخير من كلمته التي ألقاها عصر أمس في ذكرى القادة الشهداء للحزب واربعينية شهداء محور المقاومة، مشدداً على ضرورة معالجة ما يشغل بال النّاس لجهة الوضع المعيشي الاقتصادي والنقدي، ومصير الودائع في المصارف وغلاء الأسعار من دون ضوابط وفقدان بعض السلع وسعر الدولار وازدياد نسبة البطالة وانهيار بعض الشركات وجمود الحركة التجارية وتصريف الانتاجين الصناعي والزراعي، بالإضافة إلى قلق النّاس من انعكاس هذه الأزمة على الشق الأمني وتردي خدمات الدولة، لكنه اكتفى بالتوصيف من دون إعلان أي موقف أو مبادرة باستثناء التأكيد بأننا «كلنا مسؤولون»، وان الحزب «يتحمل مسؤولية معالجة الأزمة لأن البلد للجميع، ومهما كانت التضحيات».

 

ونوّه نصر الله برئيس الحكومة حسان دياب والوزراء لشجاعتهم على تحمل المسؤولية لا الهروب منها، متمنياً للحكومة النجاح، مؤكداً انه سيدعمها وسيقف إلى جانبها ولن نتخلى عنها، لافتا النظر، إلى انه في حال فشلت الحكومة في مهمتها فليس من السهل ان يأتي أحد على حصان أبيض لتشكيل أخرى، في إشارة واضحة إلى ان الانهيار سيطال الوطن وليس على مستوى القوى السياسية الداعمة للحكومة، الا انه رفض بشدة تسمية الحكومة بحكومة «حزب الله» معتبرا ان ذلك لا يؤذي الحزب لكنه يؤذي لبنان وامكانيات معالجة علاقاته العربية والدولية، من دون ان يعطي توضيحات عن سبب أذية لبنان.

 

الحريري: انتهاء التسوية

 

وفيما تجنّب السيّد نصر الله الحديث في الشأن السياسي الداخلي، بدا واضحا في المقابل، ان الرئيس سعد الحريري في ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، قرّر الإبقاء على ربط النزاع مع «حزب الله»، على الرغم من اتهام نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان «ميليشيا» الغدر الإيرانية باغتياله، فلم يأت الحريري على أية إشارة إليه، لكنه حصر نيرانه في اتجاه «التيار الوطني الحر» حليف الحزب، مقابل بروز ملامح بين مكونات هذا الفريق ما زالت تحتاج إلى الكثير من الجهد والاتصالات، فالتحية التي وجهها رئيس «المستقبل» لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لم تكن مثلها لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي لم تكن مشاركة حزبه في المناسبة على قدر تطلعات الفريق المستقبلي، وسيكون لجعجع اليوم موقف توضيحي في هذا الشأن.

 

وفي كل حال، فإن مشهد الاحتفال بذكرى 14 شباط كان مختلفا عن مشاهد السنوات الأربع عشرة الماضية، مرّت، وهي تميّزت بإحيائها في»بيت الوسط» لرمزيته في ظل انقسام سياسي حاد في البلد وازمة مالية اقتصادية اجتماعية استثنائية، وتبدل في صورة التحالفات بحيث غاب قادة الصف الاول لقوى الرابع عشر من اذار عن المناسبة كما درجت العادة خلال السنوات المنصرمة، في مقابل حضور ديبلوماسي لافت ان كان عربيا او غربيا واميركيا.

 

وكما كان متوقعا فإن الرئيس الحريري كانت له في المناسبة  فرصة لاطلاق المواقف العالية السقف، وهو وضع النقاط على الحروف حول كثير من القضايا الدقيقة والمصيرية، واعلن وبشكل صريح انتهاء التسوية الرئاسية، وأسرد وقائع تعلن لاول مرة ،حيث اعتبر بعض المراقبين بأنه «بق البحصة» بعد ان تحرر من مسؤولياته الرسمية كرئيس للسلطة التنفيذية، وفجر كل القنابل في وجه شريكه الثاني في التسوية، لكن شظاياها أصابت في شكل خاص الرئيس عون، لا سيما في حديثه عن الرئيسين: الأصلي والظل، رغم ان ما قاله معروف لدى عامة النّاس الذين باتوا يعرفون خفايا اللعبة السياسية اللبنانية، لكن صدور هذا الكلام عن رئيس حكومة سابق له وقع آخر، وان كان لا يُمكن القول في السياسة ان كل شيء انتهى بين الرئيسين.

 

ولم يتناول الحريري في كلمته فقط الأوضاع السياسية والاقتصادية بل تطرق إلى البيت الداخلي للتيار الأزرق، امام حشد سياسي ودبلوماسي وديني وشعبي لافت، غصت به الباحات الداخلية والخارجية لـ«بيت الوسط»، فيما كانت الإشكالات تتجدد وقائعها قر ب الضريح، بين مناصري «المستقبل» وشبان من الانتفاضة، الذين وصفوا أنفسهم «بالمنشقين» عن تيّار «المستقبل»

 

واشغل هجوم الحريري على التيار العوني، ولو انه لم يسم الوزير السابق جبران باسيل بالاسم، مكتفيا بوصفه الرئيس «الظل»، جبهة تكتل «لبنان القوي» الذي انبرى نوابه في الرد على خطاب الحريري، في مقدمهم الوزير باسيل الذي سارع الرد على الحريري، معتبرا انه «ذهب بعيدا في الانتقاد وبالنهاية سوف يرجع، لكن الفرق ان طريق العودة ستكون طويلة وصعبة عليه».

 

ولم يشأ الحريري الرد عليه، مكتفياً بالقول ان المناسبة هي للذكرى.

 

قرار «الميدل ايست»

 

على صعيد آخر، تحوّلت قضية تسعير تذاكر السفر بالدولار إلى «زوبعة في فنجان» مع إعلان شركة طيران الشرق الأوسط إلغاء قرارها السابق ببيع البطاقات بالدولار حصراً، ابتداً من اليوم، والتي أعادت إلى الأذهان قرار وزارة الاتصالات السابق بفرض تسعيرة على اتصالات الواتس اب، بناءً لطلب الرئيس دياب الذي تواصل مع رئيس مجلس إدارة الشركة محمّد الحوت، ومع الرئيس عون، الذي أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، بأنه طلب توحيد التسعير للبطاقات بالليرة اللبنانية.

 

وشهد مكتب الحجوزات التابع للشركة ازدحاماً لشراء تذاكر سفرهم بالليرة، ثم خف الازدحام تدريجياً بعد تراجع الشركة عن قرارها.

 

تزامناً، دعت لجنة مكافحة الفساد في «التيار الوطني الحر» إلى تحرك امام مبنى مصرف لبنان في الحمراء بعد ظهر الخميس المقبل، من أجل المطالبة باستعادة الأموال المنهوبة إلى الخارج ووجوب معرفة كامل الحقائق في هذا الملف.

 

وأوضحت اللجنة المركزية للاعلام في التيار، انه بعد تراجع شركة طيران الشرق الأوسط عن قرار الدفع فقط بالدولار، لم يعد للاخبار الذي كان سيتقدم به التيار إلى النيابة العامة اليوم معنى، لكن التيار سيتابع تحركاته في اتجاه تصحيح السياسات المالية والنقدية المتبعة.

 

سجال بستاني – خليل

 

وليلاً، اندلعت مواجهة سجالية بين وزير الطاقة السابقة ندى البستاني التي اتهمت أطرافاً سياسية منها حركة «أمل» بعرقلة خطة الكهرباء التي وافقت عليها في مجلس الوزراء، عبر وزارة المالية، ولم يتأخر وزير المال السابق علي حسن خليل إذ ردّ واعداً برد مطوّل، واتهم الوزيرة بالتعمية، وباعلان ما طلب منها ان تعلنه.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

MEA تستجيب لعون ودياب فتعود عن التذاكر بالدولار و«التيار الوطني الحر» يدعو للتظاهر مع الشيوعيين ضد مصرف لبنان  

 

تابع رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، قضية قرار شركة طيران الشرق الأوسط، تسعير بطاقات السفر بالدولار الأميركي، واستوضح رئيس مجلس إدارة الشركة حول حيثيات القرار في هذا الوقت، وأجرى اتصالا مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بهذا الخصوص.

 

وطلب دياب من رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، إلغاء قرار تسعير بطاقات السفر بالدولار الأميركي. واعلنت دائرة العلاقات العامة في شركة «الميدل إيست»، إلغاء المؤتمر الصحافي الذي كان مقررا أن تعقده الشركة عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم «لشرح الأسباب التي أدت إلى اتخاذ قرار قبض ثمن التذاكر بالدولار الأميركي».

 

وصدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي:

 

عطفاً على البيان الصادر عن نقابة اصحاب مكاتب السفر والسياحة حول توحيد تسعير بطاقات السفر، اوضح مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان الرئيس ميشال عون، بعد مراجعته من النقابة، طلب توحيد التسعير لبطاقات السفر من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحيث يكون التسعير بالليرة اللبنانية.

 

وتعقيباً على بيان رئاسة الجمهورية، أوضح نقيب مكاتب السياحة والسفر جان عبود، في حديث لموقع mtv، أنّ «لا علاقة للدولرة بشكرنا رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون الذي كثّف جهوده لإيجاد حلّ لأسعار تذاكر السفر».

 

وأكّد أنّ «توحيد التعاطي بالدولار الأميركي ينعكس علينا إيجابياً لكن يبدو أن هناك قوانين تمنع البيع بالدولار للمستهلك وهنا تكمن المشكلة».

 

وكانت أعلنت شركة طيران الشرق الأوسط «الميدل إيست»، أنّه «اعتباراً من اليوم ، ستقوم جميع شركات الطيران العاملة في لبنان، ومن ضمنها طيران الشرق الاوسط بقبول الدفع فقط بالدولار الاميركي».

 

وستقبل جميع بطاقات الدفع بالإضافة الى الشيكات المصرفية، بشرط أن تكون العملية بالعملة الأجنبية.

 

وسيكون في إمكان المسافرين تسديد رسوم الحمولة الزائدة ورسوم تعديل الحجز بالليرة اللبنانية في مطار رفيق الحريري الدولي.

 

ومنذ اعلان الخبر، امتلأت مواقع التواصل بتعليقات من الناشطين والسياسيين بمن فيهم وزراء ونواب ونقابة اصحاب مكاتب السفر.

 

وكانت ردود فعل عديدة اعقبت القرار الذي عادت شركة طيران الشرق الاوسط قد ألغته ان التيار الوطني الحر دعا للتـظاهر امام مصرف لبنان  احتجاجاً… ما دفع الى التساؤل عن التناغم بين التيار والحزب الشيوعي؟!

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

نصرالله : سلاح جديد يُؤلم أميركا وكلّنا مسؤولون لمنع الإنهيار والسقوط

 

 

قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إن الوضع المالي والاقتصادي في لبنان بحاجة إلى معالجة وهذه مسؤولية الجميع. فمواقفنا منذ 17 تشرين الثاني انطلقت من الخوف على البلد ومصلحته ولم نفكر يوماً بطريقة حزبية أو طائفية»، مبدياً الاستعداد «للمشاركة وتأدية الواجب في إيجاد الحلول للوضع القائم ولسنا نتهرب من المسؤولية. وسنبقى نتحمل المسؤوليات التي نقدّر أنها مصلحة وطننا أياً تكن التضحيات».

 

أضاف «لنعطِ الحكومة فرصة ممكنة ومعقولة زمنياً»، معتبراً أن «نتائج فشل الحكومة الحالية ستنسحب على وضع البلد برمته. ولفت إلى المحرضين الذين يسمّون الحكومة بحكومة حزب الله لا يؤذينا بل يؤذي لبنان في علاقاته الدولية والعربية».

 

وشدد نصر الله على أن «الثورة في ايران صمدت رغم كل الحروب والحصار بفضل حضور شعبها في كل الميادين وجميع المراحل»، ورأى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ارتكبت خلال الأسابيع الماضية جريمتين عظيمتين أولهما اغتيال سليماني والمهندس، والجريمة الثانية إعلان ترامب ما سُمي بصفقة القرن»، معتبراً أن «الجريمة الأولى هي في خدمة الثانية».

 

وقال نصر الله يجب الاشادة بالإجماع اللبناني في رفض خطة ترامب، ولفت الى ان خطة ترامب تطال لبنان لأنها أعطت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر للكيان الصهيوني وكذلك التوطين. ورأى أنه لا خيار سوى المقاومة الشعبية والشاملة في كل أبعادها، مشيراً إلى أنه «نحتاج إلى الوعي وعدم الخوف من أميركا وإلى الثقة بقدرتنا وقدرة أمتنا».

 

واستهل الأمين العام لحزب الله بمباركة الشعب الايراني وقادته بذكرى لانتصار الثورة الاسلامية في ايران، هذه الثورة التي صمدت في كل الحروب والحصار والعقوبات وذلك بفضل الحضور المبارك لشعبها في كل الميادين. وعلى المستضعفين في كل العالم ان يعلموا انهم يستندون على قلعة صلبة هي ايران، ومع مرور الايام تزداد هذه القلعة صلابة.

 

كما بارك نصر الله للشعب البحريني وقادته وعلى رأسهم اية الله الشيخ عيسى قاسم الذكرى التاسعة لثورته حيث خرج للمطالبة بشكل سلمي بحقوقه المشروعة ودفع ثمن ذلك من الشهداء والجرحى والاعتقال لكثير من الشباب والعلماء والشخصيات، ولفت الى ان النظام البحريني حول هذه الدولة قاعدة للتطبيع مع العدو الاسرائيلي.

 

ولفت الى ان ميزة القادة الشهداء أنهم كانوا يحملون همّ المسؤولية إلى جانب الاستعداد الدائم للتضحية بلا حدود، وتابع الشهداء شكلوا لنا مدرسة حية نابضة يسهل الاقتضاء بها.

 

واكد نصرالله ان المقاومة ليست خطابات منفصمة عن الواقع والشهداء جسدوا كل القيم الانسانية والدينية والاخلاقية والجهادية. فعندما نقرأ وصية سليماني نجد أننا أمام قائد مجاهد يحمل هموم بلده وشعبه وأمته ويرشدهم إلى عناصر القوة، ورأى ان الله أعز الشهداء في الدنيا في جهادهم وشهادتهم كما يعزهم في الاخرة كما وعد المجاهدين والشهداء.

 

وأشار الى انه في بداية المقاومة دماء الشيخ راغب حرب أدخلتنا إلى مرحلة جديدة مختلفة، وكذلك الأمر مع شهادة الشيخ عباس الموسوي والحاج عماد، معتبرا ان شهادة سليماني والمهندس أدخلت المقاومة في كل المنطقة وأدخلت محور المقاومة والجمهورية الإسلامية في مرحلة جديدة وحساسة ومصيرية جدا.

 

«صفقة القرن» ليس صفقة بل خطة اسرائيلية لإنهاء القضية الفلسطينية

 

واكد نصر الله ان ما سُمي صفقة القرن ليس صفقة بل خطة اسرائيلية لإنهاء القضية الفلسطينية تبناها ترامب، ولفت الى ان نجاح خطة ترامب مرهون بالمواقف التي تتخذ والثبات على المواقف، وشدد على ان أميركا ليست قدراً مكتوباً وهي فشلت سابقا عندما قررت الشعوب الرفض والمقاومة. ورأى ان الأهم من خطة ترامب موقف الفلسطينيين أنفسهم والموقف الفلسطيني هو الحجر الأساس في مواجهة خطة ترامب والشعب الفلسطيني بالإجماع عبر عن موقف حاسم ورافض وهذا متوقع وطبيعي، مضيفا لم نجد موقفا مؤيدا لخطة ترامب هناك ترامب ونتنياهو فقط موافقين على هذه الخطة وهذا يمكن البناء عليه.

 

وقال نصر الله يجب الاشادة بالإجماع اللبناني في رفض خطة ترامب، ورأى ان الموقف اللبناني سببه إدراك اللبنانيين مخاطر هذه الخطة على المنطقة ولبنان. ولفت الى ان خطة ترامب تطال لبنان لأنها أعطت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر للكيان الصهيوني وكذلك التوطين»، مضيفا «ان روح هذه الخطة ستكون حاكمة على مسألة ترسيم الحدود البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة وتأثير ذلك على الثروة النفطية. وأشار الى انه بالنسبة إلى التوطين ما يطمئن هو الاجماع اللبناني والفلسطيني ومقدمة الدستور. وإذا كان هناك في لبنان من يتحدث عن هواجس ومخاوف يجب أن نحترم هذا الخوف وهذه الخشية، واوضح لا يجب أن نغضب من بعض اللبنانيين إذا كان هناك مكان للخشية أو القلق سواء بالنسبة إلى التوطين أو المزارع والتلال أو الثروة النفطية. فالمواقف في لبنان اليوم هكذا لكن ما هي الضمانة أن تبقى هذه المواقف كما هي في المستقبل، واشار الى انه قد يأتي من يتحدث عن قبول المساعدة المالية بسبب الأوضاع الإقتصادية والمالية.

 

ليس أمام شعوب المنطقة إلا خيار المقاومة الشاملة والشعبيّة في كلّ أبعادها

 

وقال نصر الله الموقف العربي من خطة ترامب ممتاز لكن البعض يعتبر أنها قابلة للدرس أو أن هذا هو المتاح وهكذا يبدأ الإستسلام، مضيفا هناك خشية من أن يذهب الموقف العربي لا سيما الخليجي بالمفرق، وتابع قد يصح القول أن الخطة ولدت ميتة لكن قد يصح القول أن هناك خطة يرفضها العالم لكن صاحبها مصرّ على تنفيذها وتطبيقها.ولفت الى ان أميركا هي من تقوم بمواجهة مع كل شعوب وحكام المنطقة الذين يرفضون الاستسلام وليس نحن. واعتبر أننا أمام مواجهة جديدة لا مفر منها لأن الطرف الآخر يهاجم ويبادر ويقتل ويشن الحروب، وشدد على ان المرحلة الجديدة تفرض على شعوبنا في المنطقة الذهاب إلى المواجهة الأساسية، ولفت الى ان الادارة الأميركية تعتبر أعلى مصداق للشيطنة وللإرهاب وللتوحش والعدوانية والتكبر والاستعلاء والافساد في الأرض. فشعوبنا مدعوة إلى الذهاب للمواجهة، واوضح نحن ما زلنا في مرحلة رد الفعل ورد الفعل البطيء والمتأخر أيضا، واكد انه ليس أمام شعوب المنطقة أمام هذا العدوان الأميركي المتعدد والمتنوع إلا خيار المقاومة الشاملة والشعبية في كل ابعادها الثقافية والاقتصادية والسياسية والقضائية.

 

وشدد نصر الله على انه في هذه المعركة نحتاج أولا إلى الوعي وأن ندعو إلى الحقيقة الواضحة وإلى عدم الخوف من أميركا وإلى الثقة بالله وبقدرتنا وقدرة أمتنا، وتابع نحتاج إلى أمل بالمستقبل وبأن أميركا واسرائيل ليست قدرا محتوما، مضيفا أميركا تتحمل مسؤولية كل جرائم كيان الاحتلال بالمنطقة لانها الداعم الحقيقي له. ولفت الى ان أميركا تدعم الحرب الدائرة اليوم ضد الشعب اليمني لتستفيد إقتصاديا ببيع اسلحتها لدول تحالف العدوان، وسأل من يصدّق أن الحرب الدائرة اليوم على اليمن ليست بموافقة وحماية ودعم أميركي؟، ولفت الى ان أميركا هي المسؤولة عن فظائع «داعش» التي ارتكبت المجازر المهولة في العراق وهددت مصير العراق وفعلت الأفاعيل في سوريا. واوضح ان أميركا من أجل فرض مشاريعها تلجأ الى كل الوسائل لديها، مشيرا الى ان أميركا عندما تحتاج إلى حرب عسكرية تقوم بذلك وعندما تحتاج إلى حرب بالوكالة تقوم بذلك، وكذلك الأمر عندما تحتاج إلى اغتيال أو ضغوط مالية واقتصادية أو فتح ملفات قضائية. فنحن يجب أن نواجه بنفس الوسائل ونحن بحاجة للمقاومة الشاملة وعلى امتداد عالمنا العربي والاسلامي.

 

لماذا لا نلجأ إلى مقاطعة البضائع الأميركيّة؟

 

وسأل نصر الله لماذا لا نلجأ إلى مقاطعة البضائع الأميركية؟ هذا جزء من المعركة، وشدد على ان كل شعوب المنطقة ستحمل البندقية في مواجهة الاستكبار وأميركا بنفسها لم تترك خياراً سوى ذلك، وتابع يجب إعداد ملفات قانونية توثق جرائم الولايات المتحدة ومسؤوليها وأدواتها وتقديمها للمحاكم الدولية، مضيفا أدعو كل العلماء والنخب والمؤسسات والحكومات إلى الدخول في جبهة المقاومة المتعددة والشاملة لمواجهة اميركا. بحال كنا لا نريد مقاطعة كل البضائع فنختار بعض الشركات وهذا شكل من أشكال المواجهة. ودعا للذهاب إلى عمل جاد في مقاطعة البضائع الأميركية أمر سهل، لافتا الى ان الاسرائيلي يخاف من الموت بينما نقطة ضعف الأميركي الأمن والاقتصاد. نحن أمة حيّة وقوية لكننا نحتاج للقرار والإرادة والتصميم على المواجهة في المجالات المختلفة.

 

من جهة ثانية، أكد نصر الله ان المسؤولية الأولى للرد على جريمة اغتيال القائدين الشهيدين سليماني والمهندس ورفاقهما تقع على العراقيين، وذكّر ان الشهيد القائد أبو مهدي المهندس من الشخصيات المركزية وقادة الانتصار على داعش، لافتا الى ان الوفاء لدماء الشهيدين المهندس وسليماني يكون بحفاظ العراقيين على الحشد الشعبي. واشار الى ان الوفاء لدماء الشهداء يكون بمواصلة تحقيق هدف إخراج القوات الأميركية بالوسائل التي تختارونها. والمطلوب أيضاً السعي من أجل العراق قويا ومقتدرا وعزيزا وحرا حاضرا بقوة في قضايا المنطقة وليس معزولا عن هموم الأمة.

 

وقال نصر الله: «في الوضع الداخلي الاستحقاق الذي يهيمن على عقول الجميع في لبنان بالدرجة الأولى هو الوضع الاقتصادي والمعيشي والمالي والنقدي. هناك أيضا قلق كبير جدا عند الناس من انعكاس هذه الأوضاع المالية والاجتماعية على الوضع الأمني، السرقات، الجرائم، الانهيارات النفسية والآن بدأنا نسمع هذا عنده وضع نفسي ارتكب مجزرة، وذاك لديه وضع نفسي دخل إلى المكان الفلاني وقتل، هذا ربما يزداد. هناك قلق حول وضع خدمات الدولة للناس. بالنهاية عندما تذهب للتقشف والوضع المالي الصعب، الخدمات الصحية والاجتماعية والانمائية كلها ستتأثر سلباً، أيضا هذا من مواضع القلق عند الناس. حتى مجالس البلديات في أغلبها يمكن أن لا يبقى أي فلس ولا قرش بصناديقها، يصبح وجودها ليس له أي معنى. في كل الأحوال، هموم الدين العام، كل الوضع الاقتصادي، لكن هذه عناوين سريعة تلامس مشاعر الناس مباشرة. هذا الوضع يحتاج إلى معالجة، بلا شك كلنا مسؤولين ومعنيين أن نعالج هذا الوضع. من بداية الأحداث الأخيرة في 17 تشرين الأول نحن كان لدينا رأينا، لكن أود أن أذكّر كان لدينا رأينا ومواقفنا، ومن اليوم الأول نحن قلنا أنه يجب أن نعالج الأمور بطريقة مختلفة وليس بالأسقف العالية التي طرحها البعض في لبنان».

 

لم نتخلّ عن المسؤوليّة في الحاضر ولن نهرب من المسؤوليّة في المستقبل

 

وأردف «بموضوع العهد وبموضوع الحكومة وبموضوع المجلس وكان يمكن نتيجة ضغط الشارع أن الدولة حتى بتركيبتها التي كانت قائمة ومازال جزءاً كبيراً منها موجوداً كان يمكن أن تقوم بأمور كبيرة ونتفادى الكثير من السلبيات التي حصلت. أنا من اليوم الأول، قلت نحن لسنا قلقين على المقاومة وعلى ميزانية المقاومة وعلى معاشات شباب المقاومة، نحن قلقين على النّاس، قلقين على البلد، نخاف على البلد، طبعاً هم قالوا الجزء الأول وقصوا الجزء الثاني. نحن كل مواقفنا التي اتخذناها منذ 17 تشرين لليوم منطلقها الخوف على البلد والخوف على الوضع الاقتصادي والمالي والحذر مما وصلنا إليه بنسبة كبيرة. ولذلك نحن لن نهرب من المسؤولية وقبلنا ان نحمل أنفسنا جزء من المسؤولية عما مضى ولم نتخلّ عن المسؤولية في الحاضر ولن نهرب من المسؤولية في المستقبل»، مضيفا «نحن كحزب الله على الإطلاق لا نفكر بطريقة حزبية ولم نكن نفكر بهذا. نحن لا نفكر بأنفسنا، ليس أنه «والله نحن معاشاتنا وميزانيتنا وفلوسنا مؤمنة الآن بشكل أو بآخر وخلص ما في مشكلة بشيء، أبدا أبدا أبدا مش هيك». نحن نحمل همّ النّاس لأن النّاس كلهم أناسنا في كل المناطق اللبنانية، في كل المحافظات، بكل الطوائف».

 

وشدد نصر الله «نحن كنا نتمنى أن لا تستقيل الحكومة السابقة مع أن هذا كان مطلب بعض المعترضين، وموقفنا كان واضحاً وكنا نتمنى أن تشكل حكومة جامعة، هذا كله لم يحصل، شكلت الحكومة الحالية. الحكومة الحالية يجب أن نقدّر لرئيسها، لوزرائها شجاعة تحمل المسؤولية، لأنهم جاؤوا بظرف صعب، وتنتظرهم مهام شبه مستحيلة، عندما يأتي رئيس وزراء مثل الدكتور حسّان دياب ويأتوا الوزراء الموجودين في الحكومة الحالية ويقبلوا بتحمل هذه المسؤولية، هذا يجب أن يكون موضع تقدير واحترام اللبنانيين من يؤيد الحكومة ومن يعترض عليها، لأن هناك فرق بين تحمل المسؤولية والهروب من المسؤولية. هذه الحكومة بالنسبة لنا بكل وضوح وصراحة نحن نأمل وندعو ونرجو ونعمل ان تنجح، أعطيناها الثقة وندعمها ولا نتخلى عنها ولن نتخلى عنها. لأن البعض حاول أن يروّج هذا الموقف، «حزب الله خلص بعّد» وأخذ مسافة وتخلى وترك الأمور على عاتق هؤلاء. نحن سنقف إلى جانبهم ونساعدهم وندعمهم بكل ما نطيق، بكل ما نقدر، بكل ما نستطيع لأن المسألة ترتبط بمصير بلد».

 

فصل معالجة الملف الاقتصادي والمالي عن الصراع السياسي

 

وقال: «ما أريد أن أقوله للبنانيين جميعا، نحن أمام وضع، هناك اجماع أنه يوجد وضع اقتصادي صعب جدا جدا جدا. هذا ليس فيه نقاش، ما يدور حوله النقاش هو نحن فلّسنا أو سنفلّس، البلد منهار أو سينهار، كم بعيدين عن الإفلاس، كم بعيدين عن الانهيار، هذا الذي يدور حوله نقاش. لكن لا يوجد نقاش بأن الوضع صعب جدا جدا جدا على المستوى الاقتصادي والمالي والنقدي وهناك استحقاقات قريبة. ادعو أولا إلى فصل معالجة الملف الاقتصادي والمالي عن الصراع السياسي بين الأحزاب والتيارات والكتل النيابية والزعماء. نود أن نعالج وضعنا الاقتصادي بعد أن نتفق في الأمور السياسية، لن يعالج الوضع الاقتصادي والمالي، نحن مختلفين بكل شيء، بموضوع إسرائيل وخطة ترامب حتى لو في الظاهر جميعاً رفضناها، وبالوضع الإقليمي وبالموقف من السعودية والموقف من إيران ومن سورية ومن التوطين، بكل شيء بمسائل عديدة نحن مختلفين حولها دعوا هذا الموضوع جانبا. دعوا تصفية الحسابات السياسية جانبا. الآن لا يوجد انتخابات نيابية لنفتعل مزايدات، دعوا المزايدات جانبا».

 

أضاف «ثانيا الآن نتوقف قليلا عن توجيه الاتهامات حتى في الأزمة الاقتصادية لن يقدم ولن يؤخر، كل واحد لديه مطالعة ويستطيع أن يخطب ساعة، ساعتين، وثلاثة ويحمّل الطرف الآخر مسؤولية ما وصل إليه الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان وربما يكون في كلامه بعض الحقيقة والكثير من الخطأ، لن نصل لمكان. إذا دعوا التراشق بالاتهامات جانبا. أما ثالثا، لنأتي إلى الحكومة الحالية التي قبلت ان تحمل المسؤولية ونعطيها فرصة، لكن فرصة معقولة، فرصة ممكنة في الزمن، «مش» واحد يأتي ويقول أعطيها فرصة مئة يوم، نحن جاهزون أن نعيّنك ملكاً على لبنان ونغيّر النظام إذا جنابك تستطيع بشهر ان تنهي الازمة الاقتصادية والمالية في لبنان.هذا كلام فارغ، مهلة زمنية معقولة، منطقية، تعطى لهذه الحكومة لتذهب لمعالجة تساهم في منع الانهيار، لا أقول تعالج الوضع المالي والاقتصادي، تمنع الانهيار، تمنع الإفلاس».

 

وتابع «اما رابعا تقديم المساعدة. أي حزب أي جهة أي كتلة أي شخص موالي أو معارض عنده فكرة يستطيع تأمين مساعدة، يستطيع تأمين دعم، هذا واجبه الوطني، هذه ليست مسألة حزبية. إذا فشلت هذه الحكومة ليس معلوما أن يبقى بلد ليأتي أحد ما على حصان أبيض ويشكّل حكومة جديدة، بأي بلد نريد أن نؤلف حكومة جديدة؟! فالفشل نتائجه على مستوى الوطن وليس على القوى السياسية الداعمة لهذه الحكومة بلبنان. نتيجة الوضع المناطقي والوضع الطائفي وتركيبة القوى السياسية، تبقى القوى السياسية بنسبة كبيرة محصنة. أين تكون النتائج حتى لو نتائج فاشلة، من يدفع، الناس غالبا، حتى لا نسمح لكل الوطن أن يدفع الثمن، مسؤولية الجميع أن يساعدوا هذه الحكومة، في الحد الأدنى أن يسمحوا لها أن تعمل، إذا أرادوا عدم مساعدتها لا يحاربوها ويقطعوا الطريق عليها، لا يحرّضوا عليها في الدول العربية ودول العالم.لا يحرّضوا عليها لأن هذا نتائجه كارثية على المستوى الوطني. دعم الخطوات الصحيحة. أود أن أقول هنا للبنانيين يوجد أمل، واحدة من مسائل التحدي اليوم أن هناك من يريد أن يقول للبنانيين ايأسوا، لا توجد حلول ولا توجد امكانية علاج، علينا ان نستسلم وأن نستسلم للخارج وأن نسلّم رقابنا وبلدنا للخارج، وأن نبيع دولتنا وأملاكنا للخارج أو لغير الخارج. أنا أقول من يبعث ويدعو إلى اليأس هو يرتكب خيانة وطنية».

 

اللبنانيون قادرون على معالجة الأزمة الصعبة

 

وقال نصر الله: «اللبنانيون قادرون على معالجة الأزمة الصعبة التي يمرون بها، ولكن المسألة تحتاج إلى الوعي وإلى الشجاعة وإلى التعاون وإلى التضحية وإلى التخلي عن الحسابات الخاطئة والكل لديهم أفكاراً يأتوا ويتناقشوا ويتعاونوا. أنا ادعو الحكومة إما أن تبادر إلى القوى السياسية والكتل النيابية مبادرات جانبية أحادية أو ثنائية أو تشكل لجنة وليس طاولة حوار، لجنة نقاش جدي من الموالاة والمعارضة ومن الكل لأن الوضوع الاقتصادي والمالي والنقدي هو في حالة خطيرة. «مش وقتها الآن». الأولوية اليوم، هي العمل لانقاذ وانعاش هذا الوضع الذي يتهدد الجميع، لا يتهدد منطقة أو جهة أو طائفة أو حزب».

 

أما في سياق موضوع التحريض، قال نصر الله: «تسمية هذه الحكومة بحكومة حزب الله، طبعا أنا أقول لكم صراحة لا يؤذينا، «صيت غنى حكومة حزب الله ويسيطرون على البلد»، كلام فارغ، لكن هذا يؤذي لبنان، هذا يؤذي إمكانيات المعالجة، هذا يؤذي علاقات لبنان العربية والدولية، هذا يؤذي أيضاً، البعض يقول أنني عندما اتخذ موقفاً إلى جانب الشعب اليمني المظلوم المقتول، أمس فقط نساء وأطفال ومدنيين جاؤوا ليتفرجوا على الطائرة الحربية العسكرية التابعة لقوى تحالف العدوان جاؤوا لينظروا كيف دُمرت، جاء الطيران قصفهم وسقط 40 شهيداً، إذا أنا بموقف انساني ادين القصف السعودي للأطفال والنساء اليمنيين العزل الذين يقفون بالشارع هذا يسيء إلى علاقات لبنان العربية والدولية وأنا أقوم بعمل أخلاقي انساني طبيعي جدا وقانوني جدا، اعمل معروف أنت لا تقوم بعملية تحريض كاذبة تسيء لعلاقات لبنان العربية والدولية عندما تصف هذه الحكومة بأنها حكومة حزب الله وأنت تعرف أنها ليست حكومة حزب الله. نعم، حزب الله لا يتبرأ منها، حزب الله يدعمها، حزب الله يؤيدها، حزب الله يريد لها ان تنجح أكيد. كل لبنان يعرف طبيعة هذه الحكومة وشخصية رئيس الحكومة وشخصية الوزراء، القوى الداعمة لهذه الحكومة، ومن الكذب توصيفها بأنها حكومة حزب الله، قلت هذا لا يؤذينا نحن ولن يؤثر لا على موازنتنا طالما أنتم مهتمون بهذا الموضوع، ولا على أموالنا ولا على رواتبنا، لكن هذا يؤذي البلد، اوقفوا التحريض على الحكومة، هذا جزء من إعطائها فرصة.

 

أضاف «عندما تقف بعض القوى السياسية في لبنان وتقول نريد أن نعطي الحكومة فرصة، جزء من اعطاء الفرصة هو وقف التحريض عليها في الإعلام، في الشارع، في السفارات، في العلاقات الدولية، بالحد الأدنى، سكوت، تسديد، تقديم نصح. اتركوا هذه الحكومة تعمل. ما نتطلع إليه هو أكثر من أن تتركوها تعمل، تعالوا وساعدوها، لأن هذه الحكومة إذا تمكنت من وقف الانهيار، من تهدئة الأوضاع المالية والاقتصادية، من تهدئة النفوس، من معالجة بعض مسائل الديون أو الودائع او غلاء الأسعار أو ما شاكل، هي تقدم خدمة كبيرة لكل اللبنانيين ولكل المقيمين على الأراضي اللبنانية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل