هبوط لاريجاني يسرّع “العد العكسي” بتوقيت واشنطن

أضعفت زيارة رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني، الذي وصل مساء الأحد إلى بيروت على رأس وفد يضمّ عدداً من الشخصيات البرلمانية والسياسية للقاء كبار المسؤولين، وإعلانه فور وصوله من المطار أنه أتى لـ”التهنئة والتبريك للبنان الشقيق بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة”، حجّة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في خطابه عصر الأحد، قبيل وصول لاريجاني، عن أن حكومة الرئيس حسان دياب ليست حكومة حزب الله، “ومن الكذب توصيفها بأنها حكومة حزب الله”، على الرغم من تأكيده أن الحزب “لا يتبرَّأ منها ويدعمها ويريد لها أن تنجح”. كما أنها قد تساهم في الإطاحة بالفرصة “المعقولة والمنطقية” التي طالب نصرالله نفسه بإعطائها للحكومة.

ويرى مراقبون، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “إيران أرادت من خلال إيفاد لاريجاني والوفد المرافق، على وجه السرعة، أن تسبق الجميع وتكون أول الزائرين الرسميين، الدوليين أو الإقليميين (المعنيين)، للتهنئة، وتوجيه رسائل إلى من يعنيهم الأمر حول أسبقيتها في المرحلة الراهنة على اللاعبين الآخرين. لكنها في الواقع، تصعِّب محاولة نصرالله أخذ مسافة عن الحكومة، وتجعلها محط أخذ وردٍّ من دون حسم واضح مقنع لهذه الناحية”.

ويقول هؤلاء، “الأرجح، أن المعنيين في حزب الله كانوا يفضلّون تأخير زيارة لاريجاني منعاً للمزيد من الإرباك والإحراج، خصوصاً في ظل التعثر الواضح للحكومة التي كان للحزب اليد الطولى في تشكيلها، والضغوط التي تتعرض لها داخلياً وخارجياً، والبرودة الدولية والعربية تجاهها، المرفقة بسلة من الشروط القاسية لمساعدتها على إخراج لبنان من الأزمة المالية والاقتصادية والنقدية التي أوصلته إلى الانهيار”.

من جهته، يرى المحلل السياسي مصطفى فحص، في حديث إلى موقع القوات، أن “منطق العلاقات الإقليمية يقضي أن يكون هناك علاقة طبيعية بين لبنان وإيران، لكن بشروط الدولة لا بالشروط الخاصة التي تضعها إيران”.

ويضيف، “أما فكرة التهنئة التي جاء بها لاريجاني، فهي أول رسالة دعم للحكومة التي تشكلت في إطار إيراني في لبنان. وهو إن هنَّأ، لم يهنِّئ الشعب اللبناني حقاً، لأن لاريجاني يعرف أن أكثر من مليون لبناني كانوا في الشارع ورفضوا هذه الحكومة. لكن إيران، ولفكرة الجغرافيا الإمبراطورية التي تحاول تثبيتها في هذه الفترة، تريد أن تقول إن هناك شرعية لبنانية ويجب التعامل معها وفقاً للشروط الدولية، وأنها المعنية الأولى في بلورة هذه الشروط، لأن في النهاية لبنان جزء من خارطة الصراعات الإيرانية”.

ويعتبر فحص أن “لاريجاني بوصوله كأول زائر إلى بيروت في هذه الظروف، يقطع الطريق على كل ما يمكن أن تنجزه هذه الحكومة من تفاهمات دولية، بشروط دولية، لاستجلاب المساعدات من أجل إنقاذ البلد”. ويلفت الانتباه أيضاً إلى أن “فاقد الشيء لا يعطيه، فإيران في ظل خزينتها المفلسة وموازنتها الضئيلة، لا يمكن لها أن تساعد لبنان في الخروج من أزماته. بل إن زيارة لاريجاني، التي لا يعتمد عليها أحد من الناحية الدبلوماسية، ستزيد في مضمونها من أزمات لبنان”.

ويقدّم فحص قراءته حول ارتباط زيارة لاريجاني بالصراع الأميركي الإيراني الأكبر في المنطقة، على ضوء كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، عن أن “بلاده تسعى لتجديد القيود المفروضة على تسلح إيران في مجلس الأمن، قبل انتهائها في تشرين الأول المقبل، وأن واشنطن ملتزمة ضمان عدم قدرة إيران على شراء وبيع الأسلحة لأن هذا الأمر يساعد النظام الإيراني على الاستمرار في زعزعة استقرار المنطقة”. كما إشارة بومبيو إلى أن “لدينا ساعة على صفحة وزارة الخارجية على الإنترنت، تقوم بالعد التنازلي لإظهار الوقت المتاح للنظام الإيراني حتى يتراجع، وأن على إيران أن تتصرف كدولة طبيعية ووقف دعم الوكلاء الإرهابيين والأنشطة الإقليمية الخبيثة”.

ويقول إن زيارة لاريجاني إلى بيروت، “تأتي في ذروة الصراع الإقليمي والدولي على المنطقة، وفي رسائل تحذير ترسلها الإدارة الأميركية إلى إيران، من ضمن الكباش الإيراني ـ الأميركي. فبينما الولايات المتحدة تحذر الجميع، وخصوصاً إيران، من مغبة قمع الشعوب الإيرانية والعراقية واللبنانية، يبدأ لاريجاني بالطموحات السياسية الجديدة المرتفعة بعد رحيل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ليضع لبنان في مهب الصراع الإيراني ـ الأميركي والكباش الذي دائما ما يلوّح به بومبيو في المنطقة”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل