الهروب إلى الأمام

 

 

ما اعتدنا يوماً على سياسة حزب الله الجديدة الذي عودنا دائمًا على المواجهة، ولو بأسلوبه الخاص، إلا أنه اليوم، وفي خضم المواجهة السياسية، يقفز خطوات إلى الأمام، ليس بهدف التقدم على خصمه السياسي، بل للهروب من الواقع الذي يشكل له الحاضنة الرسمية بقوة وهج سلاحه غير الشرعي، لو ذكر في بيانات الدول الوزارية كلها. كيف سيواكب الحزب الأزمة التي يمر لبنان بها عن بعد؟ وهل سيستطيع اللبنانيون تحمل المزيد من تبعات سياساته الخارجية؟

 

يحاول الحزب الايحاء لشارعه وللبنانيين عموماً، بأنه تجاوز الأزمة في بيئته، وهو يسعى لفرض الاستراتيجية نفسها على الدولة كلها من خلال الضغط عليها للقبول بالهبات الايرانية الموعودة. هذه الهبات تستطيع أن تعالج مشكلته كبيئة وكحزب تابع بالمباشر لإيران، لكنها لا تستطيع أن تحد من انحدار الأزمة التي تواجهها الدولة ككل. مهما حاول الايرانيون الايحاء للعالم بأنهم غير محاصرين دوليا سيسقطون مجدداً عند عتبة أي استحقاق دولي؛ ومن المؤكد أن الاستحقاقات اللبنانية لم تعد محلية بل تحولت إلى استحقاقات دولية، والدليل في ذلك، مدى اهتمام المجتمع الدولي بالأزمة النقدية في لبنان، وحرصه على الحفاظ على دستورية الدولة من خلال الموافقة على تشكيل حكومة دولة الرئيس حسان دياب الأخيرة.

 

مما لا شك فيه، أن الحزب الذي يعتبر نفسه فوق الدولة، لا يساعد في تخطي الأزمة اللبنانية لأنه غير مهتم بسقوط الهيكل، فبنهاية المطاف له هيكله الخاص. وما الزيارة اللاريجانية الأخيرة إلى لبنان إلا لزيادة وضعه المأزوم سوءا، ولتأكيد انخراط الحزب في المنظومة الايرانية، ولتثبيت لبنان الدولة في المحور الايراني الذي يواجه العالم بأسره اليوم. وبالتالي إلغاء فرضية قبول مساعدة المجتمع الدولي، أو بالحد الأدنى فرض شروط على هذا المجتمع. لكأن الدولة اللبنانية هي في الموقع الذي يفرض الشروط!

 

إذا كان الحزب يرغب فعلا مواكبة الأزمة اللبنانية، واجتراح الحلول لها، عليه على الأقل الانفصال عن سياسة المحاور، والعودة الى لبنان لتطبيق فعلي لسياسة النأي بالنفس؛ وليس الحياد كي لا يفسر كلامنا خطأ في الحياد عن الأزمة العربية- الاسرائيلية. فالقضية الفلسطينية قبل كل شيء هي قضية إنسانية، والانسان قضيتنا أنى وجد.

 

لا يقدر اللبنانيون تحمل تبعات سلاح حزب الله الذي هو من أساسيات الأزمة في لبنان. لذلك، وجب عدم تحييده عن أي حديث في موضوع الأزمة اللبنانية، حتى إنه يجب وضعه على أجندة الثورة لمعالجته معالجة وطنية، على قاعدة دعم خط الدولة الاستراتيجي من بوابة تقويتها وتقوية الحزب دستوريا؛ إذ يجب أن يستمد دستورية وجوده من وجودية الدولة وليس من وجود سلاحه. بذلك، يكون الحزب قد قدم للدولة اللبنانية استراتيجيـته للمواجهة في المعركة مع إسرائيل، لا سيما أن اللبنانيين مجمعون على رفضهم التوطين وصفقة القرن.

 

من هذا المنطلق، تستطيع عندها الدولة مواكبة تطورات المنطقة وتستطيع تخطي الأزمة الاقتصادية بحيث تُفقِد حجة خروج حزب الله عن وجودية الدولة اللبنانية؛ ويجد المجتمع الدولي نفسه ملزماَ بمساعدة لبنان. هذا بعد الدخول في عملية جدية لمكافحة الفساد بعد نزع أي غطاء عن أي فاسد موجود في الدولة اللبنانية، والحزب هو المعني الأول بذلك، إذ يطلب منه عدم تغطية أحد. فهل سيستطيع التخلي عن التزامه الاستراتيجي مع الثورة الاسلامية لصالح الثورة اللبنانية ولبنان الدستوري؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل