#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 18 شباط 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

دولار السوق فالت وإيران تستغل الانكفاء العربي

إذا كانت زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني لبيروت وجولته على الرؤساء الثلاثة والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله تصدّرت المشهد السياسي لكونها الزيارة الأولى لمسؤول أجنبي للبنان منذ تأليف الحكومة الجديدة ونيلها الثقة وما يرتبه توقيتها ومضمونها من تداعيات غير مريحة للبنان، فإن ذلك لم يحجب أولوية الهموم المالية والاقتصادية، خصوصاً في ظلّ الترقّب السائد للقرار الرسمي حول تسديد الدفعة المقبلة من “الأوروبوندز” في 9 آذار أو عدم تسديدها. وفيما تترقب الاوساط الاقتصادية والمالية والشعبية جولة المحادثات المهمة والبارزة التي سيجريها لبنان مع بعثة من صندوق النقد الدولي ابتداء من الخميس المقبل، تفاقمت المخاوف من اشتداد مظاهر الأزمة المالية والاقتصادية مع اندفاع سعر الدولار في الأسواق ولدى الصيارفة أمس نحو سقف قياسي جديد اخترق فيه عتبة الـ2500 ليرة لبنانية الأمر الذي شكّل مؤشراً مقلقاً أثار حالاً من البلبلة الواسعة.

 

وذكر ان النيابة العامة المالية تحركت واطلعت من جمعية المصارف ونقابة الصيارفة على مجريات الامور واسباب الارتفاع المطرد لسعر الدولار في الاسواق المالية، في حين بدا واضحاً ان المناخات المقلقة الناجمة عن فترة تتسم بالغموض الشديد حيال الاجراءات التي ستقدم عليها الحكومة في ما يتعلق بالقرار المفصلي حول الديون من جهة والاجراءات الجديدة التي سيتخذها مصرف لبنان لتنظيم المعايير وتوحيدها حيال اموال المودعين وعمليات السحب قد زادت الحمى المتصاعدة في البلد وفاقمت المخاوف في ظل رواج الشائعات وضياع الحقائق الموضوعية المتصلة بمصير الودائع. وما زاد الامور اضطراباً ان القوى السياسية نفسها المشاركة في الحكومة تساهم في اذكاء المخاوف من اتساع مسالك الازمة المصرفية والمالية بفعل المواقف المتناقضة التي تطلقها وتدلل على انعدام وجود استراتيجية موحدة في ما بينها من شأنها ان تساعد الحكومة على التعجيل في وضع الخطط الفورية والمتوسطة المدى للازمة كما تعهدت في بيانها الوزاري.

 

في غضون ذلك نقلت”رويترز” عن مصدر مطلع أن فريقاً من خبراء صندوق النقد الدولي سيبدأ مشاورات مع الحكومة اللبنانية في بيروت الخميس، في الوقت الذي يسعى البلد المثقل بالديون إلى مساعدة من الصندوق في التعامل مع أزمة مالية كبيرة.

 

وطلب لبنان رسمياً مساعدة تقنية من صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي. ويقول الصندوق إن لبنان يطلب مشورة لمساعدته في تنفيذ إصلاحات لاستعادة الاستقرار والنمو، وإنه لم يطلب أي مساعدة مالية.

 

ولم يدل المصدر بتفاصيل عن زيارة فريق خبراء الصندوق.

 

وعقد رئيس الوزراء حسان دياب مساء أمس اجتماعاً مطولاً في السرايا بعيداً من الاعلام مع ممثلين للبنك الدولي تناول البحث خلاله الازمة المالية التي تعانيها البلاد في ظل رؤية البنك الدولي لهذه الازمة وتصوراته للمخارج الممكنة ومجالات التنسيق بين لبنان والبنك الدولي في هذا المجال.

 

كما دعا رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان، إلى اجتماع للجنة قبل ظهر الخميس يشارك فيه وزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. وافيد ان “استحقاق الاوروبوندز يحضر بندًا رئيسًيا في الإجتماع، في سياق السعي للتوصل الى القرار الأسلم الذي يجب أن يتخذه لبنان الرسمي في شأن هذا الاستحقاق المالي، بما يخدم مالية لبنان وسمعته والمودعين على حد سواء”.

 

اما في المواقف السياسية من الازمة، فرد أمس رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله قائلًا: “الدعوة إلى تشكيل لجنة مشتركة بين جميع القوى للبحث عن حل للأزمة الاقتصادية هي محاولة للتهرّب من المسؤولية، فالقرارات مطلوبة من الحكومة ووحده “حزب الله” يمكنه الآن أن يوقف انهيار البلد، وهو قادر على انتشاله ممّا وصل إليه إذا نفّذ ثلاث خطوات”. وأضاف: “على “حزب الله” نزع الغطاء عن حلفائه ومحاربة الفساد بالفعل لا بالقول فقط والانسحاب من مشاكل المنطقة ووقف تدخّله في اليمن وغيرها من الدول وتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية التي عليها استعادة قرارها الاستراتيجي”.

 

لاريجاني و”الدعم” الايراني

 

أما زيارة لاريجاني لبيروت، فاثارت مناخات حذرة للغاية في ظل المخاوف من الاستغلال الايراني للانكفاء العربي والغربي والعزلة التي لا تزال الحكومة الجديدة تعانيها وتسعى الى فكها عبر جولات يعتزم رئيسها حسان دياب القيام بها بعد تمهيد الاجواء لمحطاتها. وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار” إن اعلان النيات الذي اطلقه لاريجاني من بيروت عن استعداد بلاده لمساعدة لبنان يغلب عليه الطابع الدعائي من منطلق نظرة طهران الى بيروت كساحة لتوجيه الرسائل السياسية الى خصومها الاقليميين والدوليين والاعتداد بنفوذها من خلال “حزب الله” وهو الامر الذي لم يخف عن دلالات زيارة لاريجاني ومواقفه المباشرة والضمنية. وفي هذا السياق صرح لاريجاني في المؤتمر الصحافي الذي عقده في ختام زيارته لبيروت بأن “لبنان الشقيق بعد تشكيل الحكومة الجديدة استطاع أن يعبر مرحلة حساسة”. وأمل “أن تتمكن الحكومة الجديدة من حل كل المشاكل والصعاب ونعرب عن كامل استعدادنا للتعاون معه”. وأشار إلى أن بلاده “لا تخفي دعمها للمقاومة”، مؤكدا ن “المحادثات التي أجريناها اليوم مع المسؤولين اللبنانيين شملت كل سبل التعاون في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والاقتصادية”. وشدد على أن “حزب الله سند للشعب اللبناني ولولا وجود المقاومة لتجرأ لكيان الصهيوني على ارتكاب المزيد من الجرائم العدوانية بحق لبنان”. وأجاب عن سؤال قائلاً: “نحن لا نسمح للدول أن تصنف حزب الله إرهابياً فالحزب إستطاع أن يتصدى للهجمات الإسرائيلية”. وسئل عما اذا كان أي دعم ايراني للبنان قد يقفل الباب على دعم من الغرب، فأجاب: “نحن كبلد صديق للبنان نعرب عن كامل استعدادنا لدعمه في كل المجالات لكن لا نلزم أحداً هذا الأمر والشعب اللبناني ناضج ومقاوم”.

 

وتطرق لاريجاني إلى ازمات لبنان، مبدياً استعداد بلاده للمساعدة، وقال: “لبنان يعاني حالياً مشكلة في القطاع الكهربائي وبإمكان لبنان الإستفادة من تقديمات إيران لحل المشكلة وكذلك في مجال الأدوية”.

 

وفيما نقل لاريجاني دعوة متجددة من الرئيس الايراني الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لزيارة طهران، أوضح رئيس مجلس النواب نبيه بري ان لقاءه مع لاريجاني كان مثمراً على أكثر من مستوى. وردد بري امام زواره ان لاريجاني ابدى كامل استعداد بلاده لمساعدة لبنان في اكثر من حقل انمائي واقتصادي وان طهران تنتظر من الحكومة اللبنانية تلبية أي مساعدة تساهم في دعم الاقتصاد اللبناني والنهوض به. من جهة اخرى، شدد بري على اولويتين هما “الاوروبوندز” وملف الكهرباء، قائلاً إن الحكومة ستصل الى خلاصة لقرارها النهائي في موضوع “الاوروبوندز” قبل نهاية شباط الجاري.

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

 الأزمة تسبق العلاجات الحكومية.. وفلتان الدولار يطيح الليرة.. و”المحطات” تهدّد

مع ورم الازمة الإقتصادية والماليّة الذي يزداد انتفاخاً وخطورة على مدار الساعة، كل يوم تأخير في بدء مرحلة العلاج له ثمنه الباهظ على اللبنانيين، الذين باتوا قاب قوسين أو أدنى من أن يفقدوا أبسط عناصر المناعة، أمام ما يتعرضون له يوميّاً من ضغوطات متنوعة في كل مفاصل حياتهم، يفاقمها الفلتان المريب للدولار، وبطريقة لصوصية تعتمدها «مافيا صرّافين»، محمية من «مافيا مصرفية ورسمية» يفترض انها المؤتمنة على أموال اللبنانيين، فإذا بها تؤدي دور المساهم الأول في ضرب العملة الوطنية، بما في ذلك من إثار شديدة السلبية على المواطنين، أقلها إفقادهم قدرتهم الشرائية وجعلهم فريسة لوحوش الغلاء والاحتكار.

السؤال الذي يطرح نفسه أمام هذه الجريمة الكبرى بحق اللبنانيين، عن سبب التغاضي المريب عن فلتان الصرافين، الذين رفعوا سقف الدولار الى ما فوق الـ2500 ليرة في الساعات الماضية، والحبل على الجرّار في هذا المجال، طالما انّ الجهات المعنية في الدولة لم تحرّك ساكناً، وتترك حبل الصرافين فالتاً على غاربه، لا بل انّ بعض هذه الجهات تبرر تقصيرها، برد ارتفاع سعر الدولار الى الطلب الكثيف عليه، وهو أمر تكذبه الوقائع، خصوصاً انّ السوق المحلي يعاني أصلاً نقصاً حاداً في السيولة من العملة اللبنانية.

 

 

سرقة موصوفة

 

والموجِع في ما يجري، انّ فلتان الدولار هو سرقة موصوفة يتعرّض لها المواطن اللبناني في وضح النهار، وهو أشبه بسيف ذي حدين، تضرب فيهما مدّخرات المواطن في آن واحد، فمن جهة يأكل رفع سعر الدولار الى 2500 ليرة ما يزيد عن 60 % من قيمة ما يملكه من العملة الوطنية سواء مدّخرات او رواتب، وهذه النسبة ستزيد طبعاً مع استمرار هذا الفلتان، او بالأحرى السرقة، ومن جهة ثانية «تُصادَر» مدّخراته من الدولار من قبل المصارف، عبر «سياسة هيركات» غير معلنة، تطبقها بلا أي رادع، وتبتَزّ المودع في حقه بماله، ولا تقدم له ما يسد رمقه، ويُيَسّر له تأمين قوت عائلته، بل تقدّم له بضع مئات من الدولارات، وفي كثير من الاحيان تفرض عليه مقايضتها بالليرة اللبنانية بالسعر الرسمي 1500 ليرة، فيما الدولار محلّق لدى الصيارفة الى ما فوق 2500 ليرة؟

 

إنفجار اجتماعي

 

واذا كان الحراك الشعبي قد انطلق في 17 تشرين الاول الماضي، لتحقيق جملة من العناوين الاصلاحية في السياسة والاقتصاد، فإنّ التحرّكات التي توالت منذ ذلك الحين، قد تشكّل نقطة في بحر ما قد يحصل جرّاء جريمة السطو على أموال اللبنانيين، وضرب قدرتهم الشرائية، والتي باتت تحضّر الأرضية لانفجار اجتماعي خطير، واشتعال ثورة شعبية، من الصعب تقدير تداعياتها بالنظر الى حجم المعاناة التي أنزلت الشريحة الساحقة من اللبنانيين الى ما دون مرتبة الفقر.

 

على انّ ما يثير الاستغراب، هو انّ هذه الجريمة تُرتكب علناً وبكل وقاحة، فيما السلطة السياسية تكتفي بالتنظير العلاجي، من دون ان تبادر الى أي خطوات او إجراءات رادعة لـ«المجرمين»، وللمتلاعبين بالدولار وضرب العملة الوطنية في أوكار الصيرفة، وكذلك لمافيا السطو على مدّخرات المودعين في المصارف. وهو أمر يثير في وجه الحكومة أكثر من علامة استفهام، خصوصاً انها تبدو أمام استفحال هذه الجريمة وكأنها في موقع المتفرّج.

 

الأولويات

 

واذا كانت هذه الحكومة قد قدّمت نفسها بعد نيلها الثقة على أنها تتعاطى بطريقة «عدم هلع» من الأزمة الاقتصادية والمالية وانها بصدد اتخاذ اجراءات إنقاذية، الّا انّ ذلك لا يمنحها ترف الوقت، والبقاء على حافة الانتظار وتأخير المبادرات العلاجية الموعودة.

 

واذا كانت تنتظر وضع جدول أولويات، فإنّ الازمة سبقتها الى تحديدها، والمواطن اللبناني افترض انه من لحظة نيلها الثقة يجب عليها ان تنطلق في العمل، ومعها كل المعنيين بالوضع الاقتصادي والمالي، على إطلاق ورشة طوارىء، وخلية أزمة دائمة، تتخذ القرارات السريعة وتقرّ فوراً في مجلس الوزراء، وتقترن سريعاً بالتنفيذ:

 

– أولاً، ردع فلتان اللعب بالعملة الوطنية، ووقف تحكّم الصرافين بسعر الدولار.

 

– ثانياً، كبح موجة الغلاء الرهيب، ورفع اسعار السلع الاستهلاكية الضرورية والحياتية. قد يكون مبرراً ارتفاع رفع اسعار بعض السلع، وقد يكون مبرراً نقص بعض السلع أو فقدانها من السوق بسبب عدم القدرة على الاستيراد وتحويل الاموال، لكنّ غير المبرّر هو فلتان الاسعار الى حد انّ سلعاً زاد سعرها 30 % وسلعاً اخرى ارتفعت 100 % و150 %.

 

– ثالثاً، إلزام المصارف بتسهيل السحب للمودعين، واتخاذ إجراءات جدية تطمئن المودعين على مدّخراتهم، وخصوصاً في ظل الكلام المتزايد عن انّ هذه المدّخرات مهددة بالتبخّر، وحرمان المواطن من جنى العمر.

 

– رابعاً، إعادة النظر في السياسة المالية المتّبعة منذ سنوات طويلة، ومحاسبة المسؤولين المباشرين عن الازمة، وكذلك الذين أخفوا حقيقة ما تعانيه مالية الدولة طيلة تلك السنوات، وأوهموا السلطة السياسية بأنّ الوضع المالي مَمسوك ولا يدعو الى القلق ولا خوف على الليرة.

 

– خامساً، الشروع في الاصلاحات المطلوبة في كل القطاعات، على ان يشكّل ملف الكهرباء بنداً أولاً فيها، لأنّ نتائجه سريعة، وهذا الاجراء ينقذ الخرينة من ملياري دولار تهدر سنوياً على «اللاكهرباء».

 

– سادساً، حسم الموقف من موضوع سداد سندات اليوروبوند، وعدم التسرّع في الدفع في الموعد الاول المحدد في 9 آذار المقبل.

 

ومعلوم هنا أنّ لبنان يتجه الى كسب المزيد من الوقت لإجراء تفاوض مع الجهات الدائنة لإعادة جدولة الديون. وبحسب معلومات مؤكدة، انّ مسؤولين لبنانيين كباراً تلقّوا إشارات فرنسية تؤيّد تأجيل سداد السندات. وفي هذا الأمر أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمام زواره امس، انّ قرار الدولة اللبنانية في ما خَصّ سندات اليوروبند، يفترض ان يتخذ قبل نهاية الشهر الجاري».

 

كنعان

 

في هذا السياق، وجّه رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، دعوة لعقد جلسة للجنة بعد غد الخميس، للبحث في الوضع الاقتصادي والمالي وما يتعلّق بسندات اليوروبوند.

 

وقال كنعان لـ«الجمهورية»: تأتي الدعوة في ظلّ الانقسام والآراء المتناقضة حول الاستحقاقات المالية المفصلية، وما يُحكى ويسرّب ويشاع عن إجراءات مرتقبة في الأسابيع والأشهر المقبلة، ونظراً لكون المجلس النيابي، ولجنة المال والموازنة بشكل خاص، المعني الأول بالتشريعات المطلوبة والرقابة القانونية والعادلة على أي تدبير او إجراء تنوي السلطات الحكومية او المصرفية اتخاذه، طلبنا الاستماع الى المسؤولين لاستيضاحهم مباشرة عن كل هذه الأمور ولتوحيد المواقف في هذا الظرف الدقيق الذي يتطلّب تحرّكاً واضحاً وشفافاً يؤمّن مصلحة المودعين اللبنانيين ومالية الدولة.

 

الدولار بلا سقف

 

وبالعودة الى التقلّب الحاد في المناخ الاقتصادي والمالي، أمس، وفيما كانت الانظار مشدودة الى زيارة وفد صندوق النقد الدولي المرتقبة في اليومين المقبلين الى بيروت، في أول اتصال رسمي بين الحكومة والمؤسسة المالية الدولية، شهدت أسواق الصيرفة اللبنانية مفاجأة شديدة السلبية، تمثّلت بارتفاع دراماتيكي للدولار حيث تجاوز سعره عتبة الـ2500 ليرة. وبَدا الامر مقلقاً، للأسباب التالية:

 

– اولاً، انّ قدرة المواطن الشرائية مستمرة في التآكل، بحيث وصلت نسبة انخفاض قيمة الليرة في السوق الموازية الى حوالى 63 %.

 

– ثانياً، انّ الدولار متفلّت. وبالتالي، لا سقف في الافق للسعر الذي قد يبلغه في المرحلة المقبلة.

 

– ثالثاً، انّ الاتفاق المبدئي الذي تَوصّل إليه حاكم مصرف لبنان مع الصيارفة لتحديد سعر الدولار عند 2000 ليرة لبنانية سقط نهائياً، وأثبت عدم جديته وجدواه.

 

– رابعاً، بدأ الحديث يتعاظم عن فقدان كامل للدولار من الاسواق ومن المصارف في المرحلة المقبلة، مع ما يَستتبع ذلك من كارثة تنتظر الناس والقطاعات كافة.

 

«هيركات»!

 

وفي هذا السياق، لفتَ ما قاله خبير اقتصادي لـ«الجمهورية»، انه اذا تم وقف التداول رسمياً بالدولار، سيكون المودعون أمام haircut لودائعهم بالدولار، شارحاً انّه اذا بقي سعر صرف الدولار ثابتاً رسمياً على الـ 1500 ليرة، فستعطيهم المصارف أموالهم بالليرة اللبنانية من دون قيمتها الفعلية، وهذا نوع من أنواع الاقتطاع من الودائع. (ص 9)

 

صندوق النقد

 

على خطّ ملف التعاون مع صندوق النقد الدولي، وبانتظار وصول وفد الصندوق الى بيروت، صدرت مواقف خارجية وداخلية تؤشّر الى تعقيدات ومحاذير وتساؤلات تحوط بهذه المسألة. ولعلّ السؤال الأهم المطروح هو هل يمكن اعتبار المشورة الفنية مقدمة لطلب مساعدة مالية ضمن خطة إنقاذ شاملة؟

 

وقال خبير اقتصادي لـ«الجمهورية» إنّ «المشورة الفنية والتقنية التي يقدّمها صندوق النقد الدولي هي إجراء ضروري ومهمّ، وخطوة اولى نحو طلب الدعم المالي لاحقاً». (ص 10)

 

وفي هذا السياق، لفت كلام لمديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أدلت به في دبي، وجاء فيه انّ «صندوق النقد الدولي الذي يرسل وفداً إلى بيروت هذا الاسبوع، سيأخذ في الاعتبار إمكانية تقديم مساعدة مالية للبنان إذا كنّا مقتنعين بأنّ هناك جدّية في النهج الذي تتّبعه الحكومة».

 

أضافت جورجيفا انّه «يتعيّن على الحكومة التمعّن بشكل جديّ للغاية بالإجراءات التي يمكنها القيام بها لإصلاح الاقتصاد، ليس تلبية لمطالب صندوق النقد الدولي بل لتلبية مطالب الشعب اللبناني».

 

المحروقات

 

رفع أصحاب محطات المحروقات أصواتهم جرّاء ما وصفوه بالخسائر التي يتكبّدونها جرّاء عدم توفر الدولار، والفارق في السعر بينه وبين الليرة.

 

ودعا ممثل شركات توزيع المحروقات فادي ابو شقرا الى «اتخاذ الاجراءات من قبل مجلس الوزراء ووزير الطاقة والمياه، لحل مشاكل أصحاب محطات المحروقات بشكل نهائي عبر تأمين شراء المحروقات بنسبة 100 % بالليرة اللبنانية».

 

وقال في تصريح أمس: «إنّ أصحاب المحطات لم يلمسوا اي ايجابية من الحكومة بعد نيلها الثقة لجهة حلّ مشكلة تسديد 15 في المئة من نسبة الفواتير للمستوردين بالدولار»، محذّراً من خطوات تصعيدية.

 

ورداً على سؤال، أشار ابو شقرا الى انّ رئيس الحكومة حسان دياب اكد له عدم الاتجاه الى زيادة سعر صفيحة البنزين في الوقت الراهن.

 

لاريجاني

 

سياسياً، برزت أمس زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الى بيروت، والتقى الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وحسّان دياب، والامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله.

 

وفيما توقف المراقبون عند توقيت الزيارة، أبلغت جهات رسمية لبنانية «الجمهورية» قولها انّ الزيارة تندرج ضمن جولة قادت لاريجاني الى دمشق ومن ثم الى بيروت، ولعل الاساس فيها انها زيارة لـ«حزب الله» تحديداً، في ذكرى «الشهداء القادة» التي تصادف في منتصف شباط من كل عام.

 

ولوحِظ انّ المسؤول الايراني شَدّد خلال لقاءاته على استعداد بلاده تقديم المساعدة للبنان، في مجالات الكهرباء والدواء والمشتقات النفطية، وفي كل ما من شأنه أن يساعد على تحسين الاقتصاد في لبنان.

 

جابر

 

وحول الزيارة، قال النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية» إنّه بإمكان الدولة اللبنانية أن تستقبل زواراً من الجهات كافة، خصوصاً أن لا عداوة بيننا وبين الدولة الإيرانية، بل إنّ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قائمة.

 

وأكّد أن «لا تداعيات سلبية للزيارة على لبنان»، مُستشهداً بممثلي الدول الأوروبية الذين يزورون إيران باستمرار في ظلّ العقوبات، حتى أنّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وفي مناسبات عدّة، أشار الى أنه مستعد للاجتماع مع الرئيس الايراني.

 

وأوضح «أنّ سياسة النأي بالنفس تعني أن ننأى بأنفسنا عن خلافات الدول الأخرى بين بعضها البعض وعدم التدخّل بها، وليس أن ننأى بأنفسنا عن العلاقات مع هذه الدول، فكدولة لبنانية لسنا طرفاً في الخلاف».

 

وعن العرض الذي قدّمه لاريجاني لمساعدة لبنان على حلّ أزمة الكهرباء، وضع جابر هذا الكلام في إطار «الكلام الدبلوماسي العمومي»، مشيراً إلى أنّ إيران كغيرها من الدول تعرب دائماً عن استعدادها لمساعدة لبنان في هذا القطاع وغيره. لكنّ المعنى يبقى في اقتناص الفرص، وترجمتها والاستفادة منها.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الدولار ينهش الليرة… و”الصلاحيات الاستثنائية” تتقدّم

“وصمة” إيران تسابق “وصفة” الصندوق

 

لبنان الغريق المعلّق بقشة “النقد الدولي”، جاءته “قشة” من النوع الذي يقصم الظهر ويُغرق البلد أكثر فأكثر في وحول العزلة العربية والدولية. فبمعزل عن موقف كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري المحبذين للثقل الإيراني في الميزان اللبناني ربطاً بتحالفهما الوثيق مع “حزب الله”، لكنّ الأكيد، وبعيداً عن السياقات البروتوكولية للمشهد، أنّ رئيس الحكومة حسان دياب لم يكن ليحبّذ أن تأتيه باكورة التبريكات بتشكيل حكومته من طهران مع ما تعنيه من وصمة إيرانية سيكون من الصعب عليه التملّص منها أمام المجتمعين العربي والغربي. إنتظرها من بلاد العرب فأتته من بلاد العجم، لتسجَّل الزيارة الرسمية الأولى لمسؤول أجنبي إلى بيروت في مستهل ولايته الحكومية تلك التي قام بها رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني على مدى يومين من دون أي مسوّغ أو موجب لها خارج إطار ثلاثية التباهي بـ”رأسمال حزب الله الكبير” ودعوة عون إلى طهران والمباركة بـ”لبنان الجديد” كما وصفه الزائر الإيراني في معرض تهنئته بتشكيل حكومة دياب.

 

وهذا “اللبنان الجديد” الذي باتت تحدّه جغرافياً معالم إيرانية ظاهرة للعيان، من “جادة الإمام الخميني” التي تستقبل القادمين إليه جواً، إلى نصب قاسم سليماني عند آخر نقطة من الحدود البرية في مارون الراس، أضحى يخوض سباقاً وصراعاً وجودياً بين “الوصمة” الإيرانية التي تعمّق من أزمته وعزلته وتفليسته وبين “الوصفة” الدولية التي سيحملها وفد صندوق النقد إلى اللبنانيين للخروج من الأزمة وفك العزلة وإدارة التفليسة. فبعيداً عن الدعم الدعائي الذي نقله لاريجاني إلى اللبنانيين، وهو الأعلم قبل غيره أنه سيبقى دعماً غير قابل للصرف في ظل تعثر إيران نفسها وتخبطها في إدارة أزمتها الاقتصادية والمالية الحادة التي تكاد تحت وطأتها لا تستطيع تأمين الفيول ولا قطع الغيار لطائراتها المتهالكة، تشخص عيون السراي الحكومي إلى الدعم الحقيقي القابل للتحقّق على أرض الواقع وهو ذلك الذي تجسده “الذراع النقدية” للمجتمع الدولي وتستطيع تقديمه “عداً ونقداً” لحكومة دياب في حال التزمت “دفتر شروط الإصلاح” وقف الهدر والفساد في قطاعات الدولة وفي طليعتها قطاع الكهرباء، لا سيما وأنّ المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا أكدت أمس في مقابلة مع “بلومبرغ” أنّ الفريق الذي سيصل الى لبنان من صندوق النقد لا تقتصر مهمته على شق المساعدة التقنية فحسب بل “سينظر في المساعدات المالية أيضاً إذا كنا مقتنعين بأن هناك جدية في النهج الذي تتبعه الحكومة”.

 

وبالانتظار، يواصل الانهيار في البلاد تقدّمه المتسارع على مختلف المستويات الحيوية والحياتية والمعيشية والاقتصادية والمالية على وقع ارتفاع منسوب الشحّ في السيولة النقدية بالعملة الأجنبية والتصاعد الجنوني في سعر صرف الدولار الذي يمعن في نهش العملة الوطنية وقد بلغ خلال الساعات الأخيرة عتبة الـ2500 ليرة، وسط عدم استبعاد المحللين الماليين والاقتصاديين أن تتفلّت الأمور من عقالها في سوق الصيارفة على وقع احتدام الكباش بين “العرض والطلب”.

 

وفي الغضون، عاد موضوع منح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة “صلاحيات استثائية” إلى الواجهة مجدداً، إذ علمت “نداء الوطن” أنّ هذا الخيار تقدّم على خريطة السناريوات المطروحة لسبل التعامل مع الأزمة النقدية والمصرفية في البلد، خصوصاً وأنّ مصادر موثوقة نقلت معطيات من كواليس مرجعيات قوى الثامن من آذار تشي بأنّ “الأطراف التي كانت تعارض هذه الخطوة لم تعد بوارد معارضتها بعد اليوم لا بل هي أصبحت تميل إلى تأييد اعتمادها للحد من مستوى التدهور النقدي الحاصل”.

 

أما عن كيفية التعامل مع استحقاق سندات اليوروبوند في آذار المقبل، فتوقعت المصادر “أن يكون خيار دفع مبلغ أولي من مجمل المتوجب على الدولة مقابل إعادة جدولة السندات من بين الخيارات المطروحة على الطاولة مع وفد الشركات المعنية بهذه السندات الذي سيزور ممثلون عنها بيروت قريباً للتفاوض مع الحكومة اللبنانية حيال الموضوع”.

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لاريجاني في بيروت مدافعاً عن «حزب الله» وعارضاً «المساعدة اقتصادياً»

الرئيس اللبناني لم يعلق على العرض الإيراني

 

أبدى رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني استعداد بلاده لمساعدة لبنان اقتصادياً والتعاون مع الحكومة اللبنانية في المجالات كافة، كما دافع عن «حزب الله» قائلاً: «لن نسمح لأي دولة بتصنيفه على قائمة الإرهاب».

وجاء كلام لاريجاني في مؤتمر صحافي بالسفارة الإيرانية بعد لقائه مسؤولين لبنانيين، خلال زيارة له إلى بيروت لم يعلن عن أسبابها. واكتفت البيانات الرسمية بالقول إنه تم البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى تداعيات «صفقة القرن»، وأهمية الوحدة والتلاقي. وأعلنت رئاسة الجمهورية أنه أبدى استعداد بلاده لمساعدة لبنان اقتصادياً، وأنه جدّد الدعوة الإيرانية للرئيس اللبناني ميشال عون لزيارة طهران، بينما دعت مصادر في «حركة أمل» إلى عدم تحميل الزيارة أكثر مما تحتمل.

وقال لاريجاني: «لبنان يمر بمرحلة حساسة، ونحن نأمل أن تتمكن الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب من أن تتخطى الصعوبات كافة، ونحن بكامل الاستعداد للتعاون معها في المجالات كافة».

ولفت إلى أن لبنان يعاني حالياً من مشكلة في القطاع الكهربائي، وأنه بإمكانه الاستفادة من تقديمات إيران لحل المشكلة، وكذلك في مجال الأدوية.

وأضاف: «نحن لا نخفي دعمنا للمقاومة، وبحثنا اليوم كل مجالات الدعم للبنان، خلال لقاء المسؤولين؛ الصناعية والاقتصادية والزراعية».

ودافع لاريجاني عن «حزب الله» قائلاً: «إنه ليس إرهابياً، ولن نسمح لأي دولة بتصنيفه على قائمة الإرهاب، فالحزب سند للبنان، وتصدى للعدوان الإسرائيلي، وهو رأس مال كبير للبنان الشقيق». وعدّ أنه «لولا وجود (حزب الله) لارتكبت إسرائيل مزيداً من الجرائم والاحتلال في لبنان».

وأكد أن «جريمة اغتيال قائد (فيلق القدس) قاسم سليماني تعدّ جريمة إرهاب، ولكنها عملية جبانة ومستنكرة، وأسلوب العملية يدل على ضعف الولايات المتحدة التي لم تستطع أن تحقق أهدافها بأساليب أخرى». ولفت إلى أن «أميركا يجب أن تعرف أننا أصبحنا أكثر إصراراً على تحقيق أهدافنا، وقد أكدت المسيرات الجماهيرية في إيران دعمها للنظام الإسلامي».

وفي بيان؛ قالت الرئاسة اللبنانية إن لاريجاني هنّأ رئيس الجمهورية على تشكيل الحكومة الجديدة، متمنياً لها «التوفيق والنجاح في تعزيز الاستقرار والأمن في البلاد»، معرباَ عن استعداد إيران «للمساعدة على تحسين الأوضاع الاقتصادية في لبنان». ورد الرئيس عون مرحباً بلاريجاني وحمّله تحياته لنظيره الإيراني حسن روحاني وتمنياته لـ«الشعب الإيراني الصديق بالخير ودوام الاستقرار والنجاح».

ثم جرى، بحسب البيان، تقييم الأوضاع الإقليمية الراهنة وتطورات الأحداث في سوريا والمنطقة، كما تطرق البحث إلى أوضاع النازحين السوريين في لبنان وضرورة عودتهم إلى بلادهم بعدما عاد الاستقرار والأمن إلى معظم المناطق السورية. وكذلك استعرض الرئيس عون مع لاريجاني الأوضاع في إيران.

وفي رد على سؤال حول ماهية وطبيعة المساعدات التي عرضها لاريجاني، قالت مصادر وزارية مقربة من رئيس الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»: «لم يتم البحث بتفاصيل هذا الأمر، لذا لم يكن هناك ردّ من قبل الرئيس عون على العرض».

ومع دعوة مصادر في «حركة أمل» برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري إلى عدم تحميل الزيارة أكثر مما تحتمل، لفت بيان صادر عن مكتب بري إلى أنه أكّد خلال اللقاء أنّ «في الوحدة قوة، ولا خيار أمام اللبنانيين وأمام شعوب المنطقة والأمتين العربية والإسلامية سوى الاحتكام إلى منطق الوحدة والتلاقي والحوار».

من جهته، اكتفى مكتب رئيس الحكومة حسان دياب بالقول في بيان له، إنه استقبل رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي لاريجاني والوفد المرافق وجرى خلال اللقاء عرض للتطورات الإقليمية الراهنة والعلاقات الثنائية بين لبنان وإيران.

كذلك قالت العلاقات الإعلامية في «حزب الله» إن الأمين العام حسن نصر الله التقى لاريجاني؛ حيث «تم استعراض آخر الأوضاع في المنطقة، والتطورات الجارية، وسبل مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية».

وكانت السفارة الإيرانية في بيروت قد أعلنت في بيان لها مساء أول من أمس أن «لاريجاني يصل على رأس وفد يضم عدداً من الشخصيات البرلمانية والسياسية، مساء الأحد، إلى بيروت في زيارة رسمية تستغرق يومين، يلتقي في خلالها كبار المسؤولين».

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إعلان تصوُّر لسداد الديون الخميس بعد المحادثات مع صندوق النقد

زيارة لاريجاني لا تخدُم توجّه دياب الخليجي.. والحراك يعود إلى الساحات

 

 

رجحت مصادر دبلوماسية غربية ان لا تخدم زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى لبنان، ما جهدت حكومة «مواجهة التحديات» على تصويره انها «حكومة مستقلة»، معربة عن خشيتها من تعزيز توجه دول الخليج والمانحين الأجانب في عدم تقديم أية مساعدة مالية أو غير مالية.

 

ومع ان لبنان، حتى ضمن سياسة «النأي بالنفس» لا يمكنه الا ان يُرحّب بأي زائر، أو مسؤول في دولة صديقة، أو تربطه معها علاقات دبلوماسية، فإن المراقبين يعتقدون ان التوقيت الذي تمت فيها زيارة المسؤول الإيراني لا يخدم التوجه اللبناني باتجاه دول الخليج.

 

ونسبت وكالة «رويترز» لدبلوماسي عربي في الخليج ان قطر فقط إلى الآن هي التي دعت دياب لزيارتها. وقال الدبلوماسي «لن تدعوه أي حكومة أخرى في الخليج؛ للزيارة ولم ترد قطر فورا على طلب للتعليق حول ما إذا كانت قد وجهت دعوة.

 

وقال مكتب الرئيس ميشال عون ان عون تلقى دعوة لزيارة إيران خلال اجتماعه مع لاريجاني يوم أمس.

 

واكتفت مصادر مقربة من قصر بعبدا بالاكتفاء بالبيان الرسمي وما تضمنه من معلومات والذي كان قد صدر في أعقاب لقاء الرئيس عون مع لاريجاني.

 

ولوحظ ان الضيف الإيراني اعرب عن استعداد بلاده للمساعدة على تحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد وان رئيس الجمهورية ردّ مرحباً بالضيف وحمله تحياته الىالرئيس الإيراني وتمنياته للشعب الإيراني بالتوفيق ودوام الاستقرار.

 

الخميس يوم حاسم!

 

وعلى وقع صيحات المحتجين امام الباحة الخارجية لمصرف لبنان، كان الحاكم رياض سلامة يعقد اجتماعاً مع رئيس جمعية المصارف موضوعه: كيفية التعامل مع استحقاقات اليوروبوندز، وما المساهمة الممكنة للمصارف على هذا الصعيد.

 

المعلومات القليلة التي توافرت لـ«اللواء» تركزت حول الآتي:

 

1- اتفاق على ان تساهم المصارف في تحمل جزء من أعباء الحل.

 

2- الاتجاه إلى مفاوضة الدائنين باتجاه تأخير سداد الديون.

 

3- الاستماع إلى رؤية صندوق النقد الدولي..

 

4- عقد مؤتمر صحفي بعد غد الخميس لإعلان صيغة الحل المتعلقة بتسديد «اليوربوندز» من قبل جمعية المصارف.

 

ورأت مصادر وزارية انه لم يحسم بعد ما اذا كانت هناك جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس او لا باعتبار ان هناك اجتماعات ستعقد يوم الخميس مع بعثة صندوق النقد الدولي بشأن استحقاقات اليوربوند مشيرة الى انه لا بد من انتظار اليوم. لمعرفة ما اذا كانت هناك من دعوة تصدر بشأن ذلك ِوأوضحت المصادر ذاتها ان هناك 3 خيارات أمام لبنان في ما خص هذه السندات   اما الدفع او الأمتناع او الجدولة وهو الأكثر ترجيحا الا اذا ثبت العكس، مشيرة الى انه في ظل هذا الخيار فان صندوق النقد يشكل مصدر اطمئنان لدى المقرضين لجهة التزام لبنان بالدفع كما ان الصندوق هو هيئة دولية توحي بالثقة ومعلوم انه يملك الخبرة الكافية في التعاطي مع حالات كحالة لبنان الذي يعيش وضعا اقتصاديا وماليا صعبا.

 

وقال مصدر مطلع ان فريقا من خبراء صندوق النقد الدولي سيبدأ مشاورات مع الحكومة اللبنانية في بيروت يوم الخميس، وطلب لبنان المثقل بالديون المساعدة الفنية من الصندوق الأسبوع الماضي.

 

وفي السوق الموازية، وهي المصدر الرئيسي للعملة الصعبة الآن، اقتربت قيمة الدولار الأميركي من 2400 ليرة بزيادة 60 في المئة على السعر الرسمي وهو 1507.5 والساري منذ عام 1997.

 

وكان هذا الموضوع موضوع بحث في بعبدا بين الرئيس عون ورئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية جوزيف طربيه، الذي كشف ما دار في الاجتماع بالقول ان المصارف العربية متضامنة مع مصارف لبنان، وتتعامل مها رغم الأزمة، مركزاً على الدعوة إلى تجنّب المسارات القضائية في هذه الحالات وولوج مسار التفاوض مع الدائنين بدلا من المسار القضائي، لأن لا خلاف على مقدار السندات ولا على مواعيد استحقاقها، بل يُمكن الطلب بأن يرجئ دفعها بسبب الظروف المالية من خلال التفاوض على تأجيل الاستحقاق وليس على أي شيء آخر، وهذا الأمر عادي في القضايا المالية.

 

تزامناً، تحدثت مصادر عن نية واشنطن فرض عقوبات على المسؤولين عن محاكمة المواطن الاميركي- اللبناني عامر الفاخوري المتهم بالعمالة لاسرائيل، وذلك بسبب وضعه الصحي الدقيق بحسب ما جاء في البرقية.

 

وستتم معاقبة لبنان بموجب المادة 703 من قانون وزارة الخارجية الاميركية للعمليات الخارجية في حال وفاة العميل فاخوري داخل السجون اللبنانية بتهمة الانتهاك الصارخ لحقوق الانسان.

 

مجلس الوزراء

 

إلى ذلك، علمت «اللواء» ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة له الخميس المقبل، لكن لم يتحدد بعد مكانها في القصر الجمهوري او السرايا الحكومية، كما لم يُعرف ما اذا كانت تتضمن جدول اعمال، ام سيكون انعقادها استكمالا للجلسة الماضية التي تم خلالها البحث في الوضع الاقتصادي والنقدي وموضوع سداد استحقاق اليوروبوند في 9 آذار المقبل.

 

وتتزامن الجلسة مع وصول  وفد من خبراء صندوق النقد الدولي يوم الخميس ايضاً بناء لطلب لبنان، لإجراء مشاورات مع الحكومة عبر لجنة الوزراء والخبراء اللبنانيين، حول كيفية تعامل لبنان مع استحقاق اليوروبوند والازمة المالية والنقدية التي تعصف به، ونتائج وانعكاسات الخيار الممكن ان يتخذ مالياً وسياسياً وتصنيفاً، وإن كانت التقديرات اشارت الى احتمال تأجيل الدفع او تقسيطه على دفعات اذاوافق الدائنون.

 

وأشار مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، إلى ان فريقاً من خبراء صندوق النقد الدولي سيبدأ مشاورات مع الحكومة اللبنانية في بيروت يوم الخميس، وذلك في الوقت الذي يسعى فيه البلد المثقل بالديون إلى مساعدة من الصندوق في التعامل مع أزمة مالية كبيرة.

 

ولم يشكف المصدر عن مزيد من التفاصيل بشأن زيارة فريق خبراء الصندوق.

 

وذكرت المعلومات ان الرئيس  حسان دياب يجري بعيداً عن الاضواء مشاورات واتصالات مع المعنيين، بهدف التفاوض مع الدائنين لتحديد الخيار الانسب، وجرت اتصالات ايضاً  مع خبراء البنك الدولي الموجودين في لبنان وشركتين ماليتين دوليتين للاستئناس برأيهم.

 

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من «أن لبنان معرض لخطر الانهيار ما لم يطور نموذج إدارة أقل فسادًا وأكثر شفافية من النظام المطبق في البلاد اليوم».وقال فريد بلحاج، كبير مسؤولي البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبيرغ»: «يحتاج السياسيون إلى التوقف والإنصات. لا يمكنك الاستمرار في فعل ما كنت تقوم به لسنوات عندما ترى ما هو رد الفعل في الشارع، وعندما ترى ما هي حالة الاقتصاد».

 

عجز الكهرباء

 

وكان الرئيس دياب، خصص جانباً كبيراً من وقته في السراي أمس، لمعالجة أوضاع الكهرباء، باعتبارها أحد مزارب الهدر الكبيرة في البلاد، والعجز في الخزينة، حيث تتكلف مؤسسة الكهرباء سنوياً قرابة ملياري دولار، ولهذا الغرض، ترأس اجتماعاً وزارياً، بمشاركة وفد من البنك الدولي برئاسة المدير الإقليمي ساروج كومارجا، جاء في ظل تصاعد الشكوك في إمكان تأمين التمويل لخطة الكهرباء، ولاسيما لجهة إنشاء معامل جديدة لانتاج الطاقة. وفي ظل الظروف التي يمر بها لبنان، ما سيحصل مشاركة الشركات في المناقصات موضع تساؤل.

 

ولم يتوفر على الفور معرفة ماهية الأسس التي انتهى إليها الاجتماع، لكن مصادر السراي جدّدت التأكيد على ان وقف العجز في مؤسسة الكهرباء هو أولوية في هذه المرحلة، مع الحاجة إلى تعيين مجلس إدارة جديد وهيئة ناظمة للقطاع، في حين قالت مصادر البنك الدولي ان التعاون مع لبنان مستمر في ما يتصل بقطاع الكهرباء، لكن الأمر لم يصل بعد إلى طرح إمكان تمويل البنك لإنشاء معامل الإنتاج.

 

وعزت مصادر المؤسسة سبب التباطؤ في طرح مسألة إنشاء المعامل على المناقصة، إلى استمرار الخلاف حول ما إذا كانت الحاجة معملين في دير عامر والزهراني أو إلى معمل ثالث في سلعاتا، يعترض الرئيس نبيه برّي عليه بسبب عدم وجود بنى تحتية في المنطقة ولا خطوط نقل، فضلاً عن انه لا يرى حاجة إلى المرحلة المؤقتة التي اقترحتها الخطة السابقة للكهرباء، بمعنى الاستغناء عن البواخر، والتي لم تتحدث عنها الخطة اصلاً.

 

حركة ديبلوماسية

 

الى ذلك، لوحظت امس حركة دبلوماسية مكثفة من عدد كبير من السفراء لا سيما الاجانب باتجاه السرايا الحكومي وقصر بسترس ووزارات المالية والداخلية والعدل والاعلام والعمل، منها بروتوكولية للتهنئة والتعارف ومنها لتأكيد دعم لبنان،  وتلقى الرئيس دياب دعوة من السفير الاسباني خوسيه ماريا فري لزيارة مدريد، وقال انه مرحب به في أي وقت يريده لزيارة اسبانيا، في حين أجرى وزير الخارجية ناصيف حتي لقاءات مع 9 سفراء، بينهم سفيرة الدانمارك ميريت يوهي التي لفتت الانتباه الى ان الدانمارك من أكبر الدول المانحة للبنان في مجالات عدّة كونه دولة مضيفة للنازحين.

 

اما وزير المالية الدكتور غازي وزني، فاجتمع بخمسة سفراء، حيث دار البحث «حول الدعم الذي تقدمه هذه الدول للبنان وشعبه ومؤسساته لتعزيز استقراره الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. واكد سفير فرنسا برونو فوشيه، خلال لقائه مع الوزير وزني «وقوف فرنسا إلى جانب لبنان، داعياً الحكومة إلى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة».

 

ولم تستبعد مصادر مطلعة ان تكون زيارة السفير فوشيه لها علاقة بالزيارة التي يعتزم موفد فرنسي هو كريستوف فارنو القيام بها إلى بيروت نهاية الشهر الحالي، لوضع المسؤولين اللبنانيين في حقيقة الموقف الفرنسي من الأزمة الحالية.

 

وفي هذا السياق، قال مصدر فرنسي رفيع ان فرنسا تريد ان تساعد لبنان ولكن على اللبنانيين ان يساعدوا أنفسهم من خلال محاربة الفساد والايفاء بالتزاماتهم المالية وابعاد خلافاتهم السياسية عن الاستحقاقات المالية، وان تفي الحكومة اللبنانية بالتزاماتها المالية الخارجية حيث ان الدولة اللبنانية قد تأخرت كثيراً عن اجراء مفاوضات مع الدائنين.

 

والتقى وزني المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيش، الذي أكد «أنّ الأمم المتحدة ستبذل الجهود اللازمة لدعم لبنان في ظل هذه الظروف، متمنياً أن تضع الحكومة اللبنانية إجراءات واضحة لمعالجة الأزمات التي تشهدها البلاد، خاصة على الصعيدين المالي والاقتصادي». وزار كوبيش أيضا وزير الخارجية السابق النائب جبران باسيل.

 

والتقى وزير الداخلية محمد فهمي السفير الروسي الكسندر زاسبيكين، حيث تم التطرق الى المساعدات التي يمكن ان تقدمها روسيا للبنان.

 

زيارة لاريجاني

 

وإذا كانت جولات السفراء الأجانب على المسؤولين جزءاً من مهماتهم الديبلوماسية، فإن زيارة رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي لاريجاني إلى بيروت، جاءت مستفزة لقسم من اللبنانيين، خصوصاً وانه كان أوّل مسؤول اقليمي يزور لبنان للتهنئة بالحكومة الجديدة، في ظل انكفاء عربي ودولي عن القيام بهذا الأمر، لاعتبارات تتصل باستمرار النفوذ الإيراني في لبنان عبر «حزب الله» الذي كشفت مصادره ان زيارة لاريجاني كانت مطلوبة ايرانياً منذ فترة في إطار الرد على العقوبات الأميركية، الا ان المسؤولين لم يحددوا موعدها الا بعد ان نالت الحكومة الثقة، فتم التنسيق على ان تكون ضمن جولة تشمل دمشق وبيروت وبغداد التي وصلها مساء.

 

وأمل لاريجاني، خلال جولته على المسؤولين والتي شملت الرؤساء الثلاثة والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، إلى جانب وفد من الفصائل الفلسطينية ان تتمكن حكومة الرئيس دياب من ان تتخطى كافة الصعوبات، مؤكداً كامل الاستعداد للتعاون مع الحكومة اللبنانية في المجالات كافة، مشددا علىان حزب الله ليس ارهابياً ولن نسمح لأي دولة بتصنيفه على قائمة الإرهاب، كما ان الحزب هو رأس مال كبير للبنان الشقيق.

 

وسلم لاريجاني الرئيس ميشال عون رسالة من نظيره الإيراني الشيخ حسن روحاني تضمنت تجديد الدعوة الإيرانية لزيارة طهران، واكتفت مصادر مقربة من قصر بعبدا بالبيان الرسمي وما تضمنه من عناوين.

 

وفي خلال اللقاء الذي استغرق أكثر من ساعة ونصف الساعة وتخلله مأدبة غداء، قال الرئيس برّي لضيفه ان في الوحدة قوة ولا خيار امام اللبنانيين وامام شعوب المنطقة سوى الاحتكام إلى منطق الوحدة والتلاقي والحوار.

 

وأشار لاريجاني، في سياق ندوة صحفية عقدها في مؤتمر السفارة الإيرانية في بيروت، إلى ان بلاده لا تخفي دعمها للمقاومة، وان المفاوضات التي أجراها مع المسؤولين اللبنانيين شملت كل سبل التعاون في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والاقتصادية.

 

ورداً عل سؤال حول ما إذا كان أي دعم إيراني للبنان قد يقفل الباب على دعم من الغرب قال: «نحن كبلد صديق للبنان نعرب عن كامل استعدادنا لدعمه في كافة المجالات، لكن لا نلزم أحداً بهذا الأمر، والشعب اللبناني ناضج ومقاوم».

 

وشدّد على انّ «لبنان يعاني حالياً من مشكلة في القطاع الكهربائي وبإمكان لبنان الإستفادة من تقديمات إيران لحل المشكلة وكذلك في مجال الأدوية، وإيران لا تسعى لأي نفوذ ولم ندخل خلسة إلى العراق أو سوريا بل حكومتي الدولتين طلبتا رسمياً من إيران التدخل».

 

جعجع

 

في غضون ذلك، قدم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قراءة جديدة للتحديات الداخلية واضعاً امام حكومة دياب بعض الأفكار العملية التي بإمكانها ان تتحذ في شأنها قرارات سريعة في مجلس الوزراء تضع حداً للانهيار المالي – الاقتصادي وترسل إشارات إلى جديتها، لكن البارز في الندوة الصحفية التي عقدها أمس هو مخاطبته بالمباشر «حزب الله» على وقع كلام السيّد نصر الله أمس الأوّل والذي دعا فيه إلى تحييد الملف الاقتصادي عمّا هو سياسي، وتشكيل لجنة من الموالاة والمعارضة يتفاهمون من خلالها على دعم الحكومة، مبدياً حذره وخشيته من ان تشكّل الدعوة بداية تهرب من المسؤولية.

 

ولاحظ جعجع الذي أيد مطلب الانتخابات المبكرة انه رغم الصورة السوداوية فما تزال هناك إمكانية للانقاذ، مشيراً إلى ان أصول الدولة موجودة وكذلك بناها التحتية وطاقاتها البشرية هائلة، وانه بإمكان هذه المؤسسات استيعاب عشرات الألوف من النّاس خلال شهرين إذا مشت الحكومة بإدارة سليمة.

 

ومن بين الاقتراحات الاستغناء عن موظفي الدولة الذين لا يعملون، الجمارك، تعين الهيئة الناظمة للاتصالات وللكهرباء وإدارة شركات دولية، وشركات محلية للقطاعات المنتجة وكل الاتصالات، المرفأ، كازينو لبنان، الميدل ايست لتتحول إلى شركات مساهمة.

 

وفي مسألة قيام جبهة سياسية معارضة تضم «القوات» و«المستقبل» والاشتراكي، أوحى جعجع ان الحريري وجنبلاط لا يريدان الذهاب إلى مثل هذه الجبهة، معتبراً ان هناك تفاهماً مع الحريري على المسائل الاستراتيجية والعامة لكننا لسنا متفقين بعد على كيفية إدارة الدولة. (راجع ص 3)

 

تحرك الحراك

 

وسط هذه الأجواء، استعاد الحراك الشعبي تحركه في الشارع رفضاً للسياسات المالية الحالية لمصرف لبنان، وتعبيراً عن عدم الثقة الحكومة. ونظمت مجموعات من الحراك مساء أمس اعتصاماً امام مبنى المصرف المركزي في شارع الحمراء، بالتزامن مع اجتماع كان يعقده الحاكم رياض سلامة مع جمعية المصارف. وردَّد المتظاهرون هتافات ضد السياسات المالية، وارتفاع سعر صرف الدولار الذي تجاوز أمس سقف الـ2500 ليرة للدولار، ودعوا المواطنين إلى النزول للشارع رفضاً لعمليات التجويع القائمة.

 

وانتقل المتظاهرون من امام المدخل الرئيسي للمصرف إلى الباحة الخلفية لجهة الوردية، فلحقت بهم قوة من فرقة مكافحة الشغب إلى الباحة خشية القيام بمحاولات تسلل إلى الداخل، لكن الشباب تابعوا سيرهم في اتجاه شارع الحمراء الرئيسي، منددين بحاكم المركزي وجمعية المصارف، من دون تسجيل إشكالات، لكن غرفة التحكم المروري أفادت ليلاً عن قطع السير على تقاطع برج الغزال باتجاه جسر الرينغ، قبل إعادة فتحه لاحقاً تضامناً مع حراك طرابلس، وقد يكون له علاقة باحالة الناشط ربيع الزين على جنايات جبل لبنان بجرم الحريق العمد للمصارف، واعتباره متوارياً عن الأنظار، مع رفض قاضي التحقيق في جبل لبنان بسّام الحاج استرداد مذكرة التوقيف الغيابية في حقه.

 

وفي طرابلس، قطع متظاهرون طريق البحصاص عند مدخل المدينة الجنوبي بالحجارة والعوائق لبعض الوقت، على اثر وفاة الناشط أحمد توفيق الملقب بـ«علوش» متأثراً بجروح اصيب بها في تشرين الثاني الماضي، خلال الحوادث التي وقعت امام مكتب التيار الوطني الحر في شارع الجميزات.

 

ونفذ المحتجون تظاهرة جابت شوارع المدينة ورددوا هتافات أكدت الاستمرار في الانتفاضة حتى تحرير البلد من الفساد.

 

واعتبر الوزير السابق اللواء أشرف ريفي وفاة علوش بأنه الشهيد الثالث لثورة 17 تشرين، مؤكداً أن الثورة مستمرة.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

البنك الدولي والقرارات الصعبة  

 

قبل ان تصل الى لبنان المنكوب مالياً العاجز عن حل ازماته رسالة العون من صندوق النقد الدولي للتصرف بهدي نصائحه، وصلت رسالة الرئيس الايراني حسن روحاني الى الرئيس ميشال عون، تجديد الدعوة الى زيارة طهران وتطوير العلاقات، التي « طوّرها»على ضفة واحدة اخيرا رفع نصب تذكاري لقائد فيلق القدس قاسم سليماني في بلدة مارون الراس، ومواقف امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله اول امس من الفها الى يائها.

 

زار امس، رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الاسلامية الايرانية علي لاريجاني. وما ان يغادر بيروت حتى يصل وفد صندوق النقد المكلف مهمة تقديم النصح الدولي التقني للانقاذ.

 

زيارة لاريجاني اخذت شكلها الرسمي بجولة على الرؤساء ميشال عون، نبيه بري، وحسّان دياب للمرة الاولى

 

ووفقا لجدول المباحثات الايرانية -اللبنانية، فإن محفظة الرجل «النووية» فيها الكثير من الاقتراحات عن مساعدات بلاده للبنان، وهو اكد الاستعداد للمساعدة على تحسين الاوضاع الاقتصادية في لبنان».

 

لكن السؤال الذي يطرحه اللبنانيون وهم يعاينون الوطن ينهار جراء السياسات الخاطئة والنهب المتمادي لأموال دولتهم، اين مصلحة لبنان في الاستعانة بإيران، الخصم اللدود للعالم الغربي ودول الخليج، فيما رئيس الحكومة حسّان دياب يعدّ العدّة ويمهّد الارضية الصالحة لزيارة المملكة العربية السعودية، بوابة الخليج العربي، متطلعا الى دعم يقيه فشل مهمته الحكومية؟ واين مصلحة لبنان في تحديد اول موعد لزائر اجنبي بعد نيل الحكومة الثقة لمسؤول ايراني تحديدا، وقد اكدت مصادر مقرّبة من حزب الله لـ»المركزية» «ان زيارة لاريجاني لبيروت مطلوبة ايرانياً منذ مدة، الا ان المسؤولين الرسميين لم يحددوا موعدها الا بعد ان نالت الحكومة الثقة».

 

وسط انكفاء عربي ودولي عن زيارة بيروت للتهنئة بالحكومة الجديدة، حط رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان مساء اول امس، آتيا من دمشق، وجال اليوم على المسؤولين اللبنانيين مباركا بالحكومة وعارضا المساعدة. لاريجاني استهل جولته لبنانيا من بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ونقل المسؤول الايراني اليه رسالة من نظيره الايراني حسن روحاني، تناولت العلاقات اللبنانية – الايرانية وسبل تطويرها. كما تضمنت تجديد الدعوة الايرانية للرئيس عون الى زيارة طهران. وخلال اللقاء هنأ لاريجاني رئيس الجمهورية على تشكيل الحكومة الجديدة، متمنيا لها «التوفيق والنجاح في تعزيز الاستقرار والامن في البلاد»، معربا عن استعداد ايران «للمساعدة على تحسين الاوضاع الاقتصادية في لبنان».

 

ورد الرئيس عون مرحبا بلاريجاني وحمله تحياته لنظيره روحاني وتمنياته للشعب الايراني الصديق بالخير ودوام الاستقرار والنجاح. ثم جرى تقويم الاوضاع الاقليمية الراهنة وتطورات الاحداث في سوريا والمنطقة، كما تطرق البحث الى اوضاع النازحين السوريين في لبنان وضرورة عودتهم الى بلادهم بعدما عاد الاستقرار والامن الى معظم المناطق السورية. وكذلك عرض الرئيس عون مع لاريجاني الاوضاع في ايران. وانتقل المسؤول الايراني من بعبدا الى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال امام ضيفه: «في الوحدة قوة ولا خيار أمام اللبنانيين وأمام شعوب المنطقة والأمتين العربية والإسلامية سوى الإحتكام الى منطق الوحدة والتلاقي والحوار». اللقاء الذي استغرق اكثر من ساعة ونصف الساعة تخلله مأدبة غداء أقامها رئيس المجلس النيابي على شرف لاريجاني والوفد المرافق،  غادر بعدها المسؤول الإيراني من دون الإدلاء بتصريح متوجها الى السراي. وكانت له كلمة عند الرابعة والنصف.

 

في المقابل، يواصل رئيس الحكومة حسان دياب مساعيه لتحضير زيارة له الى الخليج انطلاقا من السعودية. وفي السياق، قالت مصادر مطلعة ان، وفيما بوابة دار الفتوى تشكل المعبر الالزامي لدخول الدار العربية، يمكن القول ان الرئيس دياب حصل على تأشيرة الدخول الخليجية، والزيارة لن تكون بعيدة بعدما تم طلب الموعد. ولفتت الى ان رئيس الحكومة يدرك ما ينتظره في الخليج، وقد ارسل موفدا الى المملكة العربية السعودية استطلع الاجواء ومهّد للزيارة. وتبعا لذلك، يتحرك ويعد ملفا كاملا متكاملا متضمنا تقارير حول المشاريع الملحة في الوزارات سيعرضه على المسؤولين في مختلف محطات جولته. الى ذلك كشفت المصادر عن زيارة مرتقبة نهاية الشهر الجاري على الارجح للموفد الفرنسي كريستوف فارنو الى بيروت لوضع المسؤولين في حقيقة الموقف الفرنسي الرسمي من الازمة اللبنانية ووجوب تلبية الحكومة مطالب الشعب لاخراجه من الساحات وانقاذ البلاد.

 

وليس بعيدا، قال مصدر فرنسي رفيع ان فرنسا تريد  ان تساعد لبنان ولكن على اللبنانيين ان يساعدوا أنفسهم من خلال محاربة الفساد والايفاء بالتزاماتهم المالية وإبعاد خلافاتهم السياسية عن الاستحقاقات المالية وان تفي الحكومة اللبنانية بالتزاماتها المالية الخارجية حيث ان الدولة اللبنانية قد تأخرت كثيرا عن اجراء مفاوضات مع الدائنين.

 

في الاثناء، بقي ملف سندات اليوروبوند نقطة الارتكاز للحركة الداخلية. وفي هذا الاطار، يتوقع وصول وفد صندوق النقد الدولي مساء غد للإستماع إلى ما سيطلبه المسؤولون اللبنانيون لجهة مصير استحاق اليوروبوند. وليس بعيدا، اجتمع  الرئيس دياب  مساء امس في السراي مع وفد من البنك الدولي.

 

الى ذلك، رأس دياب، اجتماعا خصص لبحث اوضاع الكهرباء، حضره: نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر عدره، وزير الطاقة ريمون غجر، وزير الاقتصاد راوول نعمه، ووفد من البنك الدولي برئاسة المدير الاقليمي ساروج كومارجا.

 

المفاوضات مع الجهات الدائنة

 

الخَيار الأفضل لاستحقـاق آذار

 

يصل الى لبنان منتصف الأسبوع الجاري وفد صندوق النقد الدولي، وسط المخاوف المستعرة من الخيارات المطروحة حول سداد سندات الـ«يوروبوند» المستحقة في 9 آذار المقبل والبالغة مليار و200 مليون دولار، على أن يعقبه استحقاق نيسان موعد سداد سندات دين بـ700 مليون دولار، ثم حزيران بقيمة 600 مليون.

 

فبين الانهيار الاقتصادي المحتّم والانحدار المالي المتسارع، يبقى «حَبْل خلاص» الإنقاذ ممدوداً إذا صفت النوايا وتوفرت «الهمّة» للمباشرة الفورية بالإصلاحات التي تشترطها الدول لرفد لبنان بالأموال التي تُبعد عنه «الكأس المرّة».

 

وللغاية، تستعجل الحكومة اللبنانية استشارة صندوق النقد الدولي، مستبعدة أي مخاوف من دوره في هذا المجال، إذ أوضح مصدر اقتصادي لـ»المركزية» أن «لبنان طلب استشارة صندوق النقد بما يؤكد أن هذه المؤسسة الدولية لن تُملي على لبنان أي شروط ولن تُلزمه بأي قرار، طالما دورها سيكون استشارياً بحتاً».

 

واعتبر المصدر أن «مهمّة صندوق النقد في هذا الإطار، تبقى حاجة ملحّة للبنان كي يتّجه إلى الخَيار الأفضل في مسألة استحقاق دين آذار من ضمن الخيارات العديدة المطروحة: التسديد (وهو الخَيار المستبعَد)، هيكلة الدين أو جدولته..»، وفي هذا السياق، يكشف المصدر أن «خَيار تأجيل الدفع هو الأوفر حظاً ومفيد في هذه المرحلة، لكن ذلك يتطلب في الوقت ذاته، المباشرة اليوم قبل الغد بالمفاوضات مع الجهات الدائنة الأجنبية (حاملو السندات) توصّلاً إلى اتفاق يفضي إلى رسم مسار واضح للسداد في الأشهر المقبلة»، ولم يغفل المصدر الإشارة إلى أن «بيع المصارف اللبنانية حصّتها من سندات الـ«يوروبوند» لجهات الأجنبية هو عملية قانونيّة كون السوق حرّة حيث يجري بيع وشراء سندات دين لحامله».

 

وشدد المصدر الاقتصادي على «وجوب أن تترافق المفاوضات مع الجهات الأجنبية الدائنة، مع إبراز الحكومة خطة إنقاذ علمية دقيقة تريح حاملي السندات، بمعنى وجوب تضمين الخطة بنوداً توحي بالثقة بأن لبنان جدّي في الخروج من أزمته من خلال التعجيل في الإصلاحات والحدّ من الهدر ومحاربة الفساد…إلخ».

 

وأشار إلى أن «هذه الإجراءات إذا كانت فعلاً جديّة من شأنها أن تجذب الدول المانحة، وتحثّها بالتالي على تأمين الأموال الموعودة للبنان». لكنه لفت إلى أن «في حال طلبت الحكومة من صندوق النقد الدولي إعداد «خطة إنقاذية»، عندها سيعمد الصندوق حتماً إلى إدراج شروطه ضمن بنود الخطة، وسيرسم الطريق إلى الإنقاذ وفق ما يمليه من التزامات، على لبنان تطبيقها لبلوغ المرجو… مهما بلغت قساوتها».

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

اكبر جبهة تواجه العهد: معظم المسيحيين ومعظم الدروز ومعظم السنة يقاطعون

الخطر الكبير داهم فإذا فشلت الحكومة سقط آخر متراس ولا رئيس حكومة جديد

 

يبدو من خلال المشهد السياسي ان عهد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولو كان غير مسؤول عن السلطة التنفيذية وحساباتها الا اـنه رمز البلاد وهو من اقسم على تطبيق الدستور فإذا بلبنان يتحول الى منظر خطير جداً فمعظم الطائفة المسيحية من الوزير سليمان فرنجية الى القوات والدكتور جعجع الى الكتائب والنائب سامي الجـميل الى معظم الطائفة السنية برئاسة الرئيــس سعد الحريري وتيار المستقبل وجمهورهم السني إضافة الى معظم الطائفة السنية والوزير وليد جنبلاط الذي يمثل تقريباً 70% من الطائفة الدرزية هذا إضافة الى حوالى مليون لبناني غير حزبيين يعيشون الفقر والجوع واليأس والقلق اصبحوا خارج العهد وقسم كبير منهم ضده وهذه اول مرة تحصل في تاريخ لبنان في هذا الشكل بين عهد رئاسي واكبر جمهور شعبي لبناني ولذلك نطرح السؤال:

 

ماذا لو سقطت هذه الحكومة ولم تنجح وهل يستطيع حلف رئيس الجمهورية العماد عون مع حزب الله استيعاب الوضع الخطير الآتي ام ان الازمة ستجتاح الجميع، الفريق الذي هو ضد العهد والملايين الفقيرة والجائعة الرافضة وحلف فخامة الرئيس العماد عون مع حزب الله والى حد ما الرئيس بري دون تأييد كبير لتركيبة الحكومة.

 

ماذا يحصل عندها اذا سقطت الحكومة ولم تنجح في الخطة الاقتصادية والمالية والنقدية ولم يعـد هنالك من اسم لشخصية تأتي رئيساً للحكومة فالرئيس حسان دياب هو آخر رئيس حكومة في العهد الحالي وتصرف المفتي دريان بتأخيره استقبال الرئيس حسان دياب أربع أسابيع شاهد كبير على ذلك.

 

هرب كل الطقم السياسي ورمى كرة النار على صدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي نفذ افضل سياسة طوال 26 سنة ومرت احداث وحروب ومشاكل كبرى ولم تهتز الليرة الا لما هرب كل الطقم السياسي والحكام والرؤساء من تحمل المسؤولية مباشرة.

 

اليوم الدولار 2500 ليرة فماذا عن غد وماذا بعد شهر وسندات اليورو بوندز غير معروف من يدفعها وكلها أسئلة خطيرة تستلزم وحدة وطنية حقيقية ووعي الشعب اللبناني الى خطورة الوضع والصبر وتحمل الصعوبات لأن لبنان على شفير الانهيار اقتصاديا واجتماعياً ومن دون وحدة وطنية ووعي الشعب اللبناني لا حل.

 

نحن ندعو ونناشد فخامة رئيس الجمهورية الى اجتماع طارئ في القصر الجمهوري تحضره كل القيادات لبحث الوضع الخطير والتفتيش عن حلول لهذا الوضع الذي يكاد يطيح بلبنان اقتصادياً واجتماعياً ومالياً ووطنياً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل