#adsense

أن تكون قائداً مسيحياً – 1

حجم الخط

كتبت “المسيرة” – العدد 1703

أن تكون قائداً مسيحياً

مايكل بومبيو وزير الخارجية الاميركية (1)

* المكان: فندق غايلورد أوبريلاند في ناشفيل في ولاية تينيسي

* الزمان: 11 تشرين الاول 2019

* المناسبة: احتفال للجمعية الاميركية للمستشارين المسيحيين

 

هذا الخطاب «الديني ـ السياسي» لوزير خارجية أميركا مايكل بومبيو ربما يلقي الضوء على الخلفيات العميقة التي تتحرك من خلالها القوة الأميركية في العالم على عهد الرئيس دونالد ترامب. ليست مسألة بسيطة أن يكتب وزير خارجية أميركا ويخطب ويتحدث عن خلفياته المسيحية وعن معنى «أن تكون قائدًا مسيحيًا». ربما هي من المرات القليلة التي يكشف فيها مسؤول أميركي من هذا المستوى عن إيمانه وتوجهاته الدينية وشغفه في المسيح، وفي أن يكون مسيحيًا مؤمناً أولا قبل أن يكون قائدًا، وفي أن يجعل من هذا الإيمان موجّها له في حياته وفي قيادته، كاشفاً عن مسار طويل منذ بداية دخوله الكنيسة.

هذا الخطاب ألقاه بومبيو في 11 تشرين الأول الماضي أمام الجمعية الأميركية للمستشارين الأميركيين. هو لا يتحدث فيه عن نفسه فقط. يجعل نفسه فردًا من المنظومة القيادية التي تشكل فريق عمل الرئيس ترامب الرئاسي ليقول إن هذه العقيدة جامعة لكل هذا الفريق. صحيح أنه يتحدث عن أن يطلب من الله توجيهه في عمله، وعن ماهية أن يكون المرء قائدًا مسيحيًا وأنه تعلم من تجربته مع الله ومن إيمانه الشخصي الخاص بالمسيح، وصحيح أنه يتحدث عن أن المسيح كان مركزيًا في حياته وحياة زوجته سوزان، وأنه يحتفظ بالكتاب المقدس مفتوحًا على مكتبه، إلا أنه يجعل من هذا الإيمان طريق القيادة في الولايات المتحدة وفي تحقيق أهدافها على مستوى العالم كله. هو يقول: «يدعونا الكتاب المقدس الى أن نكون مخلصين في قيادتنا لأي شيء لنا شرف توليه». ويضيف: «دعوتي كمسيحي لحماية الكرامة الإنسانية تتداخل مع إلتزام الولايات المتحدة منذ قرون بالمهمة عينها في سياستنا الخارجية في مختلف أنحاء العالم». في هذا الكلام إشارة واضحة وأكيدة الى الإلتزام الذي حرَّك القوة الأميركية منذ أكثر من مئة عام لتلعب دورًا تعتبر أنه مهمة ربانية على مستوى العالم كله. وفي هذا الكلام أيضًا إثبات أن الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تحرّك قيادتها الحالية النزعة الدينية، وأن الكنيسة لا تزال المكان الذي يمكن أن يكون مركزًا لاستلهام الله في العمل السياسي والقيادي.

 

صباح الخير للجميع. أردت أن أستفيد من الفرصة لأنقل أنني تحدثت مع الرئيس البارحة وأخبرته أنني قادم إلى هنا، فذكّرني أن ولاية تينيسي هي التي قادته للفوز بالإنتخابات. قلت إنني أعرف ذلك وطلب مني أن أنقل لكم تحياته وحبه وتقديره لاهتمامكم بالناس في مختلف أنحاء العالم.

أردت أن أكلمكم عن سبب وجودي هنا. أنا وزير الخارجية وأمضي معظم وقتي في السفر حول العالم، ولكنني أردت أن آتي إلى هنا لأنني أقدر مهمتكم كثيرًا. وعندما سنحت لي فرصة التحدث مع تيم بشأن فرصة القدوم والتحدث إليكم، تحمست كثيرًا.

نحن نتشارك بعض الأمور، فنحن نتحدث مع الناس في الأوقات الصعبة. نجد أنفسنا وسط نزاعات ونحاول التوسط فيها وتحديد أسبابها الرئيسية. نحاول التخفيف من النزاعات. وعند التفكير في المهام التي تتولونها، نراها مشابهة إلى حد كبير للدبلوماسية التي نتشارك فيها أنا وفريقي كل يوم.

جميعنا يعمل في مهن يكثر فيها التعاطي مع الناس وجميعنا يستهدف القلوب والعقول لتغيير السلوكيات. وكوننا مؤمنين يجعلنا نستنجد بحكمة الله ليساعدنا لننجح ونكون قوة للخير في حياة الناس.

أعلم أنني سأدفع بقولي هذا الكثير من الإعلاميين إلى الإمتعاض عندما يسمعون أنني أطلب من الله توجيهي في عملي. ولكنني أؤكد لكم أن هذه الفكرة ليست بجديدة، مع أنني أحب ادعاء أنني أبتكر الأفكار. أحب هذا القول للرئيس لينكولن الذي قال: «لقد جثوت على ركبتي مرات كثيرة بفعل قناعتي الكبيرة بأنه ما من خيار آخر أمامي».

سأستفيد من الوقت المخصص اليوم للتفكير في معنى أن يكون المرء قائدا مسيحيا، قائدا مسيحيا في ثلاثة مجالات:

المجال الأول هو الجهوزية. كيف يبين المرء نفسه أمام العالم؟ المجال الثاني هو الحوار والكلام. كيف نتشارك مع الآخرين في مختلف أنحاء العالم؟ والمجال الثالث هو القرارات، القرارات التي نتخذها. كيف نتخذ الخيارات؟ على أي أساس؟ ما القاعدة التي نستند إليها لاتخاذ هذه القرارات؟ هذه هي الأمور التي تواجهونها في عملكم كل يوم. هذه هي أمور تواجهها وزارة الخارجية والرئيس ترامب وعلى كل منا أن يواجهها.

وبصراحة، لا ينصب تركيزي على أن أكون قائدًا فحسب. لقد تعلمت أن أكون قائدًا عند أي مستوى ممكن خلال الوقت الذي قضيته في ويست بوينت وخلال تجاربي الأخرى، ولكنني أريد أن أتكلم اليوم عن ماهية أن يكون المرء قائدًا مسيحيًا. لقد تعلمت ذلك من خلال تجربة مختلفة تمام الإختلاف. تجربة مع الله وإيماني الشخصي الخاص بالمسيح.

ليس عليكم أن تعترفوا بذلك اليوم، ولكنني على غرار الكثيرين، كنت أذهب إلى الكنيسة في صغري ولكن لم تكن علاقتي بالله مهمة بالنسبة إلي، لأنني كنت أريد أن أشارك في الرابطة الوطنية لكرة السلة. ولكن عندما كبرت وبدأت في الأكاديمية العسكرية الأميركية، كان ثمة شابين أعلى مني بدرجة وقد دعياني إلى دراسة إنجيلية. أن يشرحا لي كلام الله. وبعد الدراسة والتلمذة معهما، ساعداني لأبدأ مسيرتي مع يسوع.

وسنحت لي مذاك فرصة أن أتولى مناصب قيادية مختلفة. كنت نقيبًا في الجيش الأميركي في وحدة سلاح الفرسان. وقمت بإدارة شركتين صغيرتين في ولايتي الأم كانساس. وشغلت منصب عضو في الكونغرس وحاولت أن أبذل قصارى جهدي لتمثيل سكان جنوب وسط كانساس. ثم عملت كمدير لوكالة الإستخبارات المركزية وأتمتع الآن بامتياز مذهل لخدمة الرئيس ترامب كوزير الخارجية السبعين. أعرف أنه الرئيس الخامس والأربعون، مما يعني أن عدد من يتوالون على منصبي أعلى بكثير.

لقد كان المسيح مركزيًا في حياتي أنا وزوجتي سوزان. لقد كنت شماسًا في كنيستي في ويتشيتا وكنت أدرس أنا وزوجتي سوزان الصف الخامس في مدرسة يوم الأحد، وكان ذلك درسا مذهلا لي عندما توليت منصب وزير الخارجية. ولكن خلال تلك الفترة، رأينا أيضا كم التحديات التي تواجهونها كل يوم.

تشرفت بالقيام بذلك إلى جانب زوجتي المسيحية المذهلة سوزان وابني نيك الذي يبقيني متواضعًا. نعم، لقد ذكرني بالتواضع. كنت على وشك النزول من الطائرة منذ فترة عند الثالثة صباحًا. نسيت أين كنت ولكنه أرسل لي رسالة قصيرة. كان الوقت مختلفاً هنا على الساحل الشرقي وقد أرسل لي رسالة قصيرة وقال: «لقد كنت على وشك السقوط يا أبي». لم يكن قلقاً عليّ بل على الولايات المتحدة. لم يكن يريد إحراج الولايات المتحدة. كم الحكمة القيادية الذي يناله المرء ليس بقليل عندما يربي مراهقاً، أؤكد لكم ذلك.

إذاً صلاتي اليوم هي أنه بغض النظر عن الفهم الذي اكتسبته في هذه الفرص المختلفة التي أتيحت لي، آمل أن أتمكن من مشاركتكم اليوم بعض هذه النعم والتي تعلمت بعضها بصعوبة طبعًا فتبارككم في عملكم أيضًا.

نعلم جميعًا أنه قبل أن يتمكن المرء من مساعدة الآخرين، ينبغي أن يتبع النهج الصحيح. أصل بذلك إلى النقطة الأولى التي أردت التحدث عنها، وهي الجهوزية. بأي طريقة نقارب كلا من هذه التحديات وكل الأمور التي نراها في العالم؟ كيف تمثل صورة جيدة عن القيادة المسيحية؟

يدعونا الكتاب المقدس إلى أن «نتطور عن طريق تجديد طريقة تفكيرنا». أنا أحتفظ بالكتاب المقدس مفتوحا على مكتبي وأحاول أن أقضي بعض الوقت في قراءته كل صباح. أحتاج إلى أن أتعامل مع الحقيقة كل يوم. ويتمثل جزء من هذه الحقيقة بالتواضع، كما يذكرني إبني. يقول سفر الأمثال: «بالتواضع حكمة».

تسنح لي كل يوم فرصة أن أكون متواضعًا بما أنني وزير الخارجية، لأنني أرى العمل العظيم الذي يقوم به فريقي. على غرار الكثيرين منكم، أواجه أيضًا مشاكل معقدة جدًا وأحتاج إلى الحكمة لمحاولة إتخاذ القرارات الصحيحة. عليّ الإعتراف بما لا أعرفه وأن أحاول تعلمه وأطرح الأسئلة التي قد يجدها الآخرون واضحة وأن أكون غير محرج وأن أقبل الإستنتاجات عندما يتم تقديم الحقائق التي قد تتعارض مع أي فكرة مسبقة قد تكون لدي.

هذه الجهوزية هي في الواقع من واجبي. من واجبي تجاه الشعب الأميركي أن أتابع النتائج بناء على تحليل صادق للحقائق أثناء تقديمها. نحن نعرف ذلك أيضًا ونراه في حياتنا. قد يعيق الفخر ذلك، ولكن تأتي الحكمة من الجهوزية المتواضعة.

أريد أن أذكر أمرًا إضافيًا عن الجهوزية، ألا وهو المسامحة. أحب قصة الإبن الضال في الكتاب المقدس. يعود الإبن إلى المنزل خائفاً إذ يعرف أنه أخطأ التصرف ولكن والده يركض إليه مع ذلك. يركض إليه ليرحب بعودته.

يعرف الأشخاص الذين يعملون معي ذلك أيضًا. معايير التميّز عالية بالنسبة إليّ. أحمّلهم المسؤولية وأمنحهم السلطة. أحدد هذا المستوى العالي من المعايير لأننا نواجه الكثير للحفاظ على سلامة الشعب الأميركي بحيث لا يمكننا قبول أي شيء أقل من ذلك.

ولكن عندما يحصل إخفاق ويخطئ المقربون مني، لا أسحب منهم مسؤولياتهم. لا أخرجهم من الإجتماعات. أبقيهم في المجموعة وأستمر في إعطائهم عملاً مهمًا. هذا ما يقوم به المسيح من أجلنا فعلينا القيام بالشيء نفسه.

يجب أن نتذكر جميعًا… يجب أن نتذكر جميعًا أننا خدم غير مثاليين نخدم ربًا مثاليًا يسامحنا باستمرار وكل يوم. يواصل توظيفنا… يواصل توظيفنا للقيام بعمل أعلى. وعملي في وزارة الخارجية، كما هو الحال بالنسبة لمن يعملون إلى جانبي، هو خدمة الولايات المتحدة كل يوم.

ويقودني ذلك إلى المجال الثاني للقائد المسيحي، ألا وهو الحوار. كيف نتكلم ونتعامل مع الآخرين.

أود أن أعود إلى سفر يعقوب قليلا: «ليكن كل إنسان مسرعًا في الإستماع، بطيئاً في التكلم».

هذا درس تعلمته في الجيش من شخص يدعى الرقيب أول بريتر وتذكرته خلال مقابلة لي اليوم. كنت ملازمًا أولاً. كنت قد وصلت لتوي إلى ألمانيا بعد أن أمضيت أربع سنوات في ويست بوينت، وكنت متحمساً جداً. خرجت إلى بلدة صغيرة جدًا في فسحات الشرق الأقصى في ألمانيا الغربية ووجدت جنديًا عجوزًا يدعى الرقيب أول بريتر. ذهبت إليه فقام بتحيتي لأنني كنت الضابط وهو الضابط غير المفوّض. رحبت به وقال: «أيها الشاب، ستؤدي جيدًا إذا سكت لبعض الوقت». لقد إستعمل في الواقع صفة لن أستخدمها ضمن هذا الحضور المهذب.

(يتبع)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل