صندوق النقد والبنك الدولي معاً في “ضراء” لبنان

الخميس المقبل، موعد اللقاء المنتظر في بيروت بين وفد صندوق النقد الدولي والمسؤولين اللبنانيين، خصوصاً اللجنة الوزارية المالية والاقتصادية والخبراء اللبنانيين، بناء على طلب لبنان مساعدة تقنية ومشورة لوضع تصور وتقديم اقتراحات لمساعدته في الخروج من أزمته المالية والنقدية، لا سيما الداهم منها والمتعلق بتسديد سندات اليوروبوند المستحقة في العام 2020 البالغة 2.5 مليار دولار، وأقربها في 9 آذار المقبل بقيمة 1.2 مليار دولار، والثانية في نيسان بقيمة 700 مليون دولار، والثالثة في حزيران بقيمة 600 مليون دولار.

المساعدة “الاستشارية والتقنية” قد لا تقتصر على ذلك، بل ربما تتحول إلى مالية، بحسب ما أعلنت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، عن أن الصندوق “سيأخذ في الاعتبار إمكانية تقديم مساعدة مالية للبنان، إذا كنّا مقتنعين بأنّ هناك جدّية في النهج الذي تتّبعه الحكومة، وإجراءات إصلاحية للاقتصاد”.

صندوق النقد الدولي ليس وحيداً في “معسكر المنقذين” المحتملين. ولفت الانتباه الاجتماع الوزاري برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب، الاثنين الماضي في السراي، بمشاركة وفد من البنك الدولي، تركز خصوصاً على ملف الكهرباء، بعد بروز مخاطر جدية حول تعثر تنفيذ خطة الكهرباء وعدم التمكن من تمويل إنشاء معامل الإنتاج بفعل الأزمة المالية والنقدية المعروفة، وبحث إمكان أن يتولى البنك التمويل. في حين، كان كبير مسؤولي البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج، يعلن تزامناً، عن أن “مبلغ المليار دولار الذي سبق أن تعهّد به البنك كقرض للبنان، يمكن استخدامه لدعم الاستثمار في الكهرباء وغيرها، مشترطاً أن تنفذ الحكومة برنامج إصلاحات”.

الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة يشرح طبيعة عمل ومهام كلٍّ من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتوجهات الأساسية التي يتم التركيز عليها لمساعدة الدول والمجتمعات المتعثرة، بالنسبة لكلِّ منهما. علماً أن هذا لا يمنع أنهما قد يتشاركان في توجيه الجهود والاهتمامات، نحو معالجة ملفات محددة.

ويوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “البنك الدولي يركز اهتماماته على قضايا مكافحة الفقر وتشجيع التنمية المستدامة. في حين يوجه صندوق النقد الدولي تركيزه أكثر نحو تمويل الدول ومساعداتها مالياً، لا تمويل الاستثمارات، لكن هذا لا يعني أنه لا يشترك أحياناً في تأمين التمويل للدول المتعثرة، إنما ليست هذه مهمته الأساسية”.

ويشدد عجاقة على نقطة أساسية تتعلق بالشروط التي يضعها، سواء صندوق النقد أو البنك الدولي، ويؤكد أن “الاثنين يشترطان لتقديم أي مساعدة للدول التي تلجأ إليهما، إجراء إصلاحات جدية وجوهرية، إذ هما لا يعملان ولا يضعان إمكانياتهما في بيئة فاسدة”.

ويشير إلى أن “البنك الدولي يهتم مثلاً بإقامة المشاريع الاستثمارية التنموية داخل الدول. في لبنان مثلاً، يقوم بدعم مشاريع في المناطق النائية مثل عكار والبقاع ومناطق في الجنوب وغيرها، وتتعلق بالكهرباء والمياه والصرف الصحي وغير ذلك. ويقوم البنك الدولي في حالات الدول كلبنان، حيث يستشري الفساد، بتنفيذ المشاريع مباشرة، كما يشترط ضمان استمراريتها من خلال تأمين الصيانة اللازمة للمشروع المنفَّذ، بحيث يقوم بتمويل ذاته في المستقبل، من خلال رسوم معينة مدروسة بسيطة، على أن تكون المشاريع بالتأكيد للمنفعة العامة وللإنماء”.

ويلفت إلى أن “المشاريع التي يقوم البنك الدولي بتمويلها، قد تكون على شكل قروض وديون على الدولة، مثل المشاريع المتعلقة بحل مشكلة الكهرباء وإنشاء معامل للطاقة، أو ربما لا. لكن غالباً ما تكون المشاريع على شكل قروض ميسرة أو هبات، كإنشاء محطات لتكرير المياه مثلاً في المناطق الريفية الفقيرة، أو حفر آبار ارتوازية أو شق طرقات زراعية أو إقامة برادات لحفظ الإنتاج الزراعي، وغيرها”.

ويضيف، “أما صندوق النقد الدولي فيهتم بمساعدة الدول المتعثرة مالياً، لكن مع فرض سلة شروط إصلاحية إلزامية، لتصحيح العجز في الموازنة، وهيكلة القطاع العام وترشيقه، وترشيد الانفاق، ومكافحة الهدر والفساد الإداري والتهريب والتهرُّب الجمركي، وغيرها. مع الإشارة إلى أن اشتراط إجراء إصلاحات ومكافحة الفساد واعتماد الشفافية، قواعد يشترطها الصندوق والبنك على حد سواء لتقديم المساعدة للدول التي تطلبها”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل