
ضاعت “الطاسة” في لبنان بين زحمة الكلام عن صندوق النقد الدولي وبين البنك الدولي، في ظل الحديث عن سندات اليوروبوند ودفع المستحقات في آذار المقبل.
وفي وسط ضجيج الأرقام، لبنان “مديون” والشعب “مرهون”، والسلطة غارقة في الأزمات، اما المواطن بلا عمل، بلا أموال، بلا طعام، لا بل يجلس على قارعة الطريق وينظر إلى جنى عمره يتبخّر بسبب مراهنة الدولة بمصير مستقبله.
أما الأخطر هي الارقام التي تدلك على حجم الفاجعة، إذ ان البطالة 40 في المئة وقد تصل الى 50 في المئة في أوساط الشباب. مليون الى مليوني لبناني سيعيشون تحت خط الفقر. 785 مطعماً ومقهى أقفلت ما بين أيلول 2019 وشباط 2020، 25 ألف موظف صرفوا من المطاعم والفنادق. 120 مؤسسة تقفل في صيدا. محال المجوهرات رفعت بضاعتها من المجمعات التجارية الى محال أكثر أماناً، وبعضها اعادها الى شركاتها الام في الخارج. عشرات المؤسسات المتعثرة تدفع نصف راتب أو أقل من ذلك. “كابيتال كونترول” على الاموال، مع امكان اقتطاع اجزاء من الودائع “هيركات”.
وفي سياق متصل، خصوصاً بعد تبخّر ودائع المودعين في المصارف، أرخت الأزمة النقدية ظلالها السوداوية على أموال تقاعد الموظفين بسبب توظيفات أموال صندوق الضمان في سندات الخزينة، إذ حذرت مصادر اقتصادية عبر “نداء الوطن” من أنّ تعويضات نهاية خدمة الموظفين التي يديرها الصندوق باتت معرّضة لخطر جدّي ربطاً بأزمة “سندات الخزينة”، موضحةً أنّ أصول الصندوق التي بلغت حوالى 14 تريليون ليرة لبنانية، تم استثمار نحو 11 تريليوناً منها في سندات خزينة الدولة التي تستحق خلال 12 و24 و36 شهراً (بحسب أرقام الـ2018).
وفي غضون ذلك، تبدو الدولة عاجزة امام مواطنيها بتأمين أي “قشة” قد تجدها بمثابة خشبة خلاص لها، فالخميس المقبل، موعد اللقاء المنتظر في بيروت بين وفد صندوق النقد الدولي والمسؤولين اللبنانيين، فما هي مهام كل من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي؟
في هذا السياق، يشرح الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة طبيعة عمل ومهام كلٍّ منهما، موضحاً لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “البنك الدولي يركز اهتماماته على قضايا مكافحة الفقر وتشجيع التنمية المستدامة. في حين يوجه صندوق النقد الدولي تركيزه أكثر نحو تمويل الدول ومساعداتها مالياً، لا تمويل الاستثمارات، لكن هذا لا يعني أنه لا يشترك أحياناً في تأمين التمويل للدول المتعثرة، إنما ليست هذه مهمته الأساسية”.
أما صندوق النقد الدولي، يقول عجاقة، “فيهتم بمساعدة الدول المتعثرة مالياً، لكن مع فرض سلة شروط إصلاحية إلزامية، لتصحيح العجز في الموازنة، وهيكلة القطاع العام وترشيقه، وترشيد الانفاق، ومكافحة الهدر والفساد الإداري والتهريب والتهرُّب الجمركي، وغيرها. مع الإشارة إلى أن اشتراط إجراء إصلاحات ومكافحة الفساد واعتماد الشفافية، قواعد يشترطها الصندوق والبنك على حد سواء لتقديم المساعدة للدول التي تطلبها”.
وتوازياً، كثر الحديث عن انه في حال عدم دفع لبنان مستحقات اليوروبوند، سيتم الحجز على أملاك الدولة، الامر الذي نفاه مصدر نيابي عبر “الجمهورية”، معتبراً “انّ الكلام حول إمكانية الحجز على املاك تخصّ الدولة اللبنانية إذا قرّرت الامتناع عن تسديد دفعة آذار من الدين، ليس سوى تهويل وترهيب لا يستندان الى حيثيات حقيقية أو وقائع صلبة”، لافتًا الى “انّ ملكية شركة “الميدل ايست” والذهب على سبيل المثال، تعود الى مصرف لبنان وليس الى الدولة مباشرة. وبالتالي، فإنّ البنك المركزي يحظى باستقلالية تسمح بحماية الاملاك التي يزعم البعض أنّها مهدّدة”.
وفي ظل انتظار ما سينتج من قرارات ومشورات من صندوق النقد الدولي، استبق حزب الله الامر، معلناً عن لاءات مسبقة، إذ كشفت معلومات خاصة بـ”اللواء” ان حزب الله يرفض خصخصة املاك الدولة بالمطلق واعتماد الخصخصة الجزئية لبعض الأملاك واعتماد سياسة الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، كما اعلن انه من غير المسموح ان يتدخل صندوق النقد بمسألة الحدود بين لبنان وسوريا، تحت حجة مراقبة المعابر الشرعية وغير الشرعية بين البلدين، نظراً إلى ان خلفية الموضوع تتعلق بمحاولة مراقبة خط محور المقاومة الممتد من لبنان إلى إيران.
من جهة أخرى، قالت مصادر حزب القوات اللبنانية إنّ “الأولوية القصوى في المرحلة الحالية هي لإخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية”.
وذكّرت عبر “الجمهورية”، بأنّ “القوات” لم تمنح الحكومة الثقة بسبب طريقة تأليفها وبيانها الوزاري الذي لم يكن على مستوى المرحلة ولا بحجم تطلعات اللبنانيين، فضلاً عن تبنيها موازنة حكومة سابقة، مضيفة ان “القوات”، وفي حال فشلت الحكومة، ستعمل بكلّ ثقلها ومع مروحة اتصالات واسعة، في سبيل الضغط لإجراء انتخابات نيابية مبكرة وولادة أكثرية نيابية جديدة تكون قادرة على مواجهة الأزمة.
عربياً، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، دعم وتضامن الجامعة العربية مع لبنان ومواكبتها له في مختلف المراحل والأزمات التي يمر بها.
وشدد أبو الغيط خلال لقاء مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، في مقر الجامعة العربية، على أهمية أن “تلبي الحكومة الجديدة مطالب الشعب اللبناني، وأن تفي بالتعهدات وتقوم بالإصلاحات الاقتصادية اللازمة والتي تمكنها من استعادة ثقة المجتمع الدولي وتفتح الطريق للاستفادة من المساعدات الدولية وجذب الاستثمارات”.