
افتتاحية صحيفة النهار
“طريق الفقر السريع”: 300 ألف عاطل عن العمل
من يقرأ الارقام يدرك حجم الفاجعة: البطالة 40 في المئة وقد تصل الى 50 في المئة في أوساط الشباب. مليون الى مليوني لبناني سيعيشون تحت خط الفقر. 785 مطعماً ومقهى أقفلت ما بين أيلول 2019 وشباط 2020، 25 ألف موظف صرفوا من المطاعم والفنادق. 120 مؤسسة تقفل في صيدا. محال المجوهرات رفعت بضاعتها من المجمعات التجارية الى محال أكثر أماناً، وبعضها اعادها الى شركاتها الام في الخارج. عشرات المؤسسات المتعثرة تدفع نصف راتب أو أقل من ذلك. “كابيتال كونترول” على الاموال، مع امكان اقتطاع اجزاء من الودائع “هيركات”.
أمام هذه الوقائع، لا تقدم زيارة وفد صندوق النقد الدولي أملاً كبيراً في امكان توفير حلول لمشكلات لبنان المزمنة، والتي تفجرت أخيراً، ولا تزال تداعيات هذا الانفجار تتظهر يوماً بعد يوم، وتؤكدها الارقام الكارثية المرشحة للانكشاف يوماً بعد يوم، منذرة بكارثة اجتماعية لم يعرفها لبنان من قبل، على رغم كل الحروب والاجتياحات والوصايات التي انهكت بنيانه واقتصاده.
آخر الارقام كشفها امس نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي وفيها ان عدد الإقفالات الذي وصلت إليه المؤسسات التي تتعاطى الطعام والشراب ناهز الـ 785 مؤسسة في الفترة بين أيلول 2019 و1 شباط 2020، وشهد كانون الثاني وحده إقفال 240 مؤسسة في لبنان، توزعت على محافظة جبل لبنان بنسبة 54.6% وهي الأعلى، تليها بيروت حيث بلغت النسبة 29.4%، ثم محافظة الشمال بنسبة 6.7%، فمحافظة الجنوب 6.6%، وأخيرًا البقاع بنسبة 2.5%.. وفاق عدد الموظفين المصروفين من العمل الـ25 ألفًا، وقسم كبير من سائر العمال يعمل بدوام جزئي وبنصف راتب، نتيجة تدني أرقام المبيعات بنسبة 75%”.
وبلغ عدد العاطلين عن العمل منذ بدء الأزمة 160 ألف شخص، استناداً الى دراسة لشركة Infopro. ويتوقع ان يبلغ في السنة الجارية نحو 250 ألفاً الى 300 ألف. واللافت، بناء على دراسة لادارة الاحصاء المركزي ارتفاع معدّل البطالة لدى الشباب مع ارتفاع المستوى التعليمي، إذ يتخطى الـ35% عند الشباب من حملة الشهادة الجامعية.
وأوضح الباحث الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، أن “اعداد العاطلين عن العمل هذه تضمّ الموظفين المصروفين بالإضافة إلى البطالة المُقنّعة والتي تتمثل في هذه الحالة بخفض أجر الموظّف إلى ما دون المستويات التي تسمح له بالعيش الكريم”. وأضاف: “هناك خلاف على نسبة البطالة في لبنان، فالأرقام الرسمية مُتضاربة في ما بينها. وزارة العمل تُعطي رقم 25%، في حين أن الإحصاء المركزي يُعطي رقم 11.8%، والبنك الدولي 6%! أما أرقامنا فتُشير إلى أن البطالة في لبنان بلغت 35% قبل الثورة، لترتفع إلى حدود الـ 40% حاليًا! وهذا الأمر أدّى إلى زيادة نسبة الفقر من 31.52% قبل الثورة إلى ما يزيد على 34% حالياً”.
وفي هذا الاطار أكد وزير الشؤون الإجتماعية السابق ريشار قيومجيان، أنّ ” مليوني لبناني سيعيشون تحت خط الفقر في العام 2020، إذا لم تول الحكومة الجديدة الشأن الإجتماعي أهميّة. فالوضع الإجتماعي في لبنان وصل إلى مرحلة هي الأكثر خطورة، إذ لم يشهد هذا المستوى من الفقر من قبل”. وتخوّف من “الوصول إلى نسبة 50%، علمًا أنّ بيانات الإحصاء المركزي لعام 2018 وكذلك بيانات البنك الدولي كانت قد حدّدت نسبة الفقر ﺒـ32% ونسبة البطالة ﺒـ35% إلى 38% من العام نفسه”.
امام هذا الواقع، تصبح الهجرة الملاذ للشباب اللبنانيين. وأفادت “الدولية للمعلومات” أنه منذ منتصف كانون الثاني وحتى منتصف تشرين الثاني 2019 وصل عدد الذين سافروا ولم يعودوا إلى 61,924 لبنانياً مقابل 41,766 لبنانياً خلال الفترة المماثلة من العام 2018 أي بزيادة 20,158 لبنانياً، ما نسبته 42 في المئة. وأكد الباحث محمد شمس الدين لـ “النهار” أنّ “82 في المئة منهم أعمارهم 40 سنة وما دون”.
وعلى محرك “غوغل”، بلغ معدل البحث عن كلمة “هجرة” في لبنان بين شهري تشرين الثاني وكانون الأول حده الأقصى خلال خمس سنوات.
وفي سياق غير بعيد، أعد قسم الدروس الاقتصادية في مصلحة الأبحاث والدراسات في مديرية الطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي، دراسة مفصلة لحركة الطيران خلال عام 2019 في المطار، تناولت نقاطا عدة للمؤشر السنوي لحركة الطيران لعام 2019. ففي مقارنة نسبية بين عامي 2018 و2019 من حيث حركة الركاب، حركة الطائرات، الشحن والبريد، أظهرت الدراسة تراجعا لحركة الركاب عام 2019 بلغ 1.72% عن عام 2018. أما بالنسبة الى حركة الطائرات لعام 2019، فسجلت تراجعا نسبته 1.83% عن عام 2018.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
دياب: الجميع أعطوني الضوء الأخضر… واتّجاه إلى جدولة الديون
يتصدّر الهمّ الاقتصادي والمالي اهتمامات الحكومة والمسؤولين وعامة اللبنانيين، بحثاً عن معالجات تمنع الانهيار المُتخوّف منه. اذ لا يخلو اجتماع او لقاء رسمي أو سياسي، وحتى شعبي، من تناول الأزمة الاقتصادية والمالية التي تقضّ مضاجع اللبنانيين، فيما تبدو الحكومة كأنّها في سباق مع الزمن لوضع مداميك معالجة مستدامة، بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية ومجموعة الدول المانحة، حيث انّ هناك اتصالات تمهيدية تجريها الحكومة، ليس من باب جسّ النبض فقط، وانما أيضاً من باب استكشاف مدى استعداد هذه المجموعة وغيرها لدعم المشاريع الإصلاحية التي حدّدتها في بيانها الوزاري.
وعلمت «الجمهورية»، انّ نتائج الاتصالات التي تُجريها الدوائر المختصة مع مجموعة الدول الخليجية، التي يعتزم رئيس الحكومة حسان دياب زيارتها، تراوح بين الإيجابية والسلبية، حيث انّ دولاً رحّبت، فيما اخرى تحفّظت، وثالثة تنتظر معرفة طبيعة الإصلاحات التي ستعتمدها حكومته، ويبدو انّها ستستبق الشروع فيها بقرار يقضي بعدم دفع سندات اليوروبوند المستحقة في آذار المقبل، بعد إعادة جدولة الديون وهيكلتها.
على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» أنّ التشكيلات القضائية أصبحت شبه جاهزة، وقد ارتكزت إلى معايير الكفاية والدرجات والمسلكية والنزاهة التي اعتمدها رئيس مجلس القضاء الأعلى الرئيس سهيل عبّود، وقد وافق عليها مدّعي عام التمييز القاضي غسّان عويدات وسائر أعضاء مجلس القضاء الأعلى، وهي سابقة في التشكيلات القضائية لناحية عدم تدخّل السياسيين فيها، كون المرحلة والظروف الراهنة تتطلّب إستقلالية القضاء التامّة، تمكيناً لحملة مكافحة الفساد التي يتوق إليها جميع اللبنانيين. على أمل أن تأخذ المراسيم مجراها الطبيعي من دون تدخّلات واعتراضات من المعنيين.
كشفت مصادر حكومية لـ«الجمهورية»، انّ المفاوضات التي ستنطلق غدًا الخميس مع صندوق النقد الدولي يُتوقع أن تنتهي اواخر الشهر الجاري كحد أقصى، لاتخاذ القرار النهائي حول سندات اليوروبوند من جهة واعتماد خطة صندوق النقد للإنقاذ من جهة ثانية. واكّدت المصادر، أنّ رئيس الحكومة لا يعمل على تجزئة الحلول، فلا شيء اسمه أزمة دولار منفصلة ولا أزمة مصارف على حدة، ولا ارتفاع أسعار….فالامور كلها مترابطة، وهناك مسار إصلاحات اقتصادية الدولار هو جزء منها، ولا أحد يستطيع ضبطه في ظل الكوارث المالية، والحل يجب أن يكون سلّة متكاملة، فلا ينفصل علاج عن آخر، وهذا يتطلب جهدًا كبيرًا ودعمًا من كافة القوى السياسية. كما اكّدت المصادر، أنّ «من الآن وحتى نهاية الشهر الجاري سيتكوّن لدى رئيس الحكومة تصوّر واضح حول حقيقة من يدعم ومن يعرقل، وستُسمّى الامور حينها بأسمائها، وستتمّ الإشارة بالأصبع الى واضعي الألغام أمام الحلول وتنفيذ الخطة الإنقاذية الحكومية».
وقالت مصادر متابعة للنقاش المالي والنقدي لـ«الجمهورية»، انّ «رئيس الحكومة أبدى استعدادًا في المضي بالإجراءات الصعبة، وانّ لديه ضوءاً اخضر من كافة القوى السياسية بما فيها «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، وانّ استشارة صندوق النقد ستنقلب الى برنامج ضمن خطة كاملة، لم يعد للبنان خيار سوى اعتمادها، خصوصًا انّه يحتاج الى سيولة من الخارج وصندوق النقد طريقها الإلزامي الطبيعي».
وأضافت المصادر: «ما بقى في لعب. نحن ننتظر ماذا سيحمل وفد صندوق النقد معه، سنستمع إليه ونطلع على اقتراحاته للحل وعلى ضوئها يُتخذ القرار» .
ولم تخف المصادر الهواجس من تنفيذ برنامج صندوق النقد، الذي يترافق عادة مع مشكلات داخلية. وكشفت، أنّ دياب «في طور تحديد وتعيين فريق الخبراء الماليين والاقتصاديين الذين سيقودون المفاوضات مع صندق النقد، وهو فريق مصغّر يُتاح له التوصل الى نتائج عملية سريعة، لا تضيع في كثرة وجهات النظر وتعدّد الرؤوس». وعُلم في هذا الصدد، انّه كان لدياب امس لقاء بعيدًا عن الأضواء مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والوزير السابق كميل ابو سليمان.
وعلمت «الجمهورية»، انّ رئيس الحكومة ينقل الى الموفدين الدوليين رغبة الدولة الواضحة في تأجيل دفع المستحقات ضمن خطة لإعادة الجدولة بداية وليس إعادة الهيكلة التي تسير في نظام مختلف ضمن شروط اصعب.
وأبلغ مصدر نيابي، تواصل مع مراجع رئاسية خلال اليومين الماضيين، الى «الجمهورية»، انّه استنتج من مشاوراته مع المسؤولين، انّ «الاتجاه الغالب والمتقدّم لدى الدولة هو نحو عدم دفع سندات اليوروبوند المستحقة في آذار المقبل، مشيراً الى انّ البحث يتركّز على سبل تحصين اي قرار يمكن ان يُتخذ في هذا الصدد والتقليل من خسائره وتداعياته قدر الامكان».
واعتبر المصدر، «انّ الكلام حول إمكانية الحجز على املاك تخصّ الدولة اللبنانية اذا قرّرت الامتناع عن تسديد دفعة آذار من الدين، ليس سوى تهويل وترهيب لا يستندان الى حيثيات حقيقية أو وقائع صلبة»، لافتًا الى «انّ ملكية شركة «الميدل ايست» والذهب على سبيل المثال، تعود الى مصرف لبنان وليس الى الدولة مباشرة. وبالتالي، فإنّ البنك المركزي يحظى باستقلالية تسمح بحماية الاملاك التي يزعم البعض أنّها مهدّدة».
وأبدى المصدر النيابي قلقه من «احتمال ان يسجل سعر الدولار مزيدًا من القفزات في المرحلة المقبلة، ما لم يتمّ تدارك الامر واحتواء التفلّت في السوق النقدية». وأكّد انّ «الوضع غير ميؤوس منه على رغم من صعوبته الشديدة»، مشدّدًا على «انّ فرصة معالجته لا تزال موجودة، انما شرط المبادرة الى اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب».
صندوق النقد و«المشورة»
في هذه الاثناء، تستعد الحكومة لبدء مفاوضات رسمية مع وفد صندوق النقد الدولي غدًا، بعد الاستماع الى «المشورة» التي يحملها معه بناء على طلب الدولة اللبنانية.
ويسود مناخ من الشكوك والترقّب، في الاوساط الشعبية والسياسية، في ظل الغموض الذي يحوط بمضمون المشورة التي سيقدّمها الصندوق، وما اذا كان ممكنًا ان تكون موسّعة وتشمل برنامجاً انقاذياً متكاملاً، أم أنّها ستكون مجرد افكار مبدئية تمهّد لبرنامج إنقاذي في حال قرّر لبنان طلب ذلك.
وتواكب مرحلة الانتظار الصعبة، تطورات دراماتيكية على مستوى سعر صرف الدولار في السوق الموازية، اذ واصل ارتفاعه امس ايضًا، وتجاوز عتبة الـ2500 ليرة، في مؤشر اعتبره المراقبون مقلقاً، لأنّه قد يمهّد لاستمرار ارتفاعه. وسبق لسعر الدولار أن وصل قبل فترة الى سقف الـ2500 ليرة، ومن ثم تراجع الى مستويات 2200 قبل ان يعاود صعوده التدريجي. ولا يبدو انّ الإجراءات الوقائية التي تحاول السلطات اتخاذها للحدّ من ارتفاع الدولار تجدي نفعًا، بما فيها الإجراءات القانونية في حق الصرّافين المخالفين. وقد ادّعى المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم امس على 18 صرافاً بجرم مخالفة قانون الصيرفة والمسّ بهيبة الدولة المالية، وأحال الملفات إلى قضاة التحقيق الأول في المحافظات.
اجتماعات تمهيدية
وفي انتظار وصول وفد الصندوق، تُعقد اجتماعات تمهيدية، من ضمنها الاجتماع الذي إنعقد في السراي الحكومي امس بين رئيس الحكومة حسان دياب ووفد مؤسسة التمويل الدولية، في حضور وزراء الاقتصاد راوول نعمة، والاشغال ميشال النجار، والصناعة عماد حب الله، والطاقة ريمون غجر.
وبحسب وفد المؤسسة، «كان الاجتماع ممتازًا، ودار الحديث حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمّ التركيز على موضوع النقل والمطار».
وتجدر الإشارة، ان مؤسسة التمويل الدولية هي عضو في مجموعة البنك الدولي، وتُعدّ المؤسسة الإنمائية العالمية الاكبر التي تركّز حصرياً على دعم وتنمية القطاع الخاص في البلدان النامية.
وقالت مصادر المجتمعين لـ»الجمهورية»، «انّ الاجتماع خُصّص للبحث في الوضع النقدي وطريقة تمويل المشاريع الحيوية الكبرى، عبر اللجوء الى إقامة مشاريع تعاون مشتركة بين القطاعين العام والخاص، في ضوء القانون الذي أُقرّ في مجلس النواب، بالإضافة الى بعض الأفكار المطروحة لتطوير قطاع النقل عمومًا واستكمال بعض المشاريع الخاصة بالمطار».
ورفضت مصادر وفد مؤسسة التمويل الحديث عن الخصخصة او ما يشير اليه البعض تحت عنوان «بيع ممتلكات الدولة ومرافقها»، وقالت: «انّ ما هو مطروح لا يُعدّ خصخصة، بل وكما قالت القوانين اللبنانية. وانّ المطروح في الاساس هو حلّ الأزمة التي يعانيها بعض المرافق بالشراكة بين القطاع الخاص والعام وخاصةً في المطار والنقل».
وفي سياق متصل، ناقش وزير الشؤون الإجتماعية رمزي مشرّفية، مع وفد من البنك الدولي «تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان، خصوصاً على الطبقة الفقيرة، وإمكانية إنشاء شبكة أمان إجتماعية لحماية الفئات الضعيفة في المجتمع في ظلّ هذه الأزمة الخانقة».
ومن المعروف، انّ البنك الدولي يواكب في العادة برامج الإنقاذ التي ينفذها صندوق النقد، بسلسلة مشاريع انمائية واجتماعية تهدف الى تخفيف وطأة الإجراءات الموجعة التي تتضمنها في العادة البرامج الانقاذية وتتحمّل تداعياتها الطبقتان المتوسطة والفقيرة.
«فيتش» و«بلومبرغ»
وفي سلسلة التقارير التي تناولتها وكالات التصنيف الدولية، كشفت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، انّ وضع لبنان المالي يشير إلى إعادة هيكلة للدين. ولفتت الى انّ إعادة الهيكلة هذه «قد تأخذ أشكالاً مختلفة، والمفاوضات مع حملة السندات قد تكون معقّدة»، وقالت: «من المرجّح إعادة هيكلة الدين الحكومي للبنان بشكل ما».
من جهتها، انتقدت وكالة «بلومبرغ» سياسيي لبنان في معرض تعليقها على الوضع المالي والإقتصادي، فقالت إنّ «السياسيين اللبنانيين يخشون من أن يطلب صندوق النقد الدوليّ زيادة الضرائب وتحرير سعر صرف الليرة الثابت منذ التسعينيات»، مُضيفة أنّ «حجم الدين السيادي يزيد عن 150% من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يحتل لبنان المركز السادس عالمياً لجهة أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي، والمستثمرون الأجانب يدرسون احتمال تخلّف الدولة اللبنانية عن سداد ديونها». ولفتت إلى أنّ غالبية «سندات الـ»يوروبوند» اللبنانية هبطت إلى أقل من 35 سنتاً للدولار»، مبيّنةً أنّ «سعر السندات سجل انخفاضاً قياسياً الأسبوع الفائت قُدّر بـ74 سنتاً للدولار».
الموقف الاميركي
في غضون ذلك، التقى دياب أمس سفيرة الولايات المتحدة الاميركية إليزابيت ريتشارد، وتمّ خلال اللقاء عرض لتطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية. ولم تشأ ريتشارد الإدلاء بأي تصريح لدى مغادرتها السراي الحكومي.
طبارة
وحول الموقف الاميركي من الحكومة، سألت «الجمهورية» سفير لبنان السابق في واشنطن الدكتور رياض طبارة، فقال: «تدلّ تصريحات المسؤولين الأميركيين الى أنّ الولايات المتحدة الأميركية تُعطي الحكومة الحالية «فترة سماح» ولا تضع «فيتو» عليها، بل سيكون هناك انفتاح أميركي واستعداد لمساعدتها في حال قدّمت برنامجاً إقتصادياً وإنقاذياً جيّداً، واتخذت الإجراءات والإصلاحات اللازمة. فحين سُئل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن أنّ هذه الحكومة قد تكون حكومة «حزب الله»، أجاب، أنّ «ما يهمّنا هو برنامجها الإنقاذي أكثر من أيّ أمر آخر». ويتّخذ الإتجاه الأوروبي المسار نفسه، بل يُعتبر متشدداً أكثر على هذا الصعيد».
وأضاف السفير طبارة: «تتغاضى الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية عن مسألة أنّ الحكومة «حكومة حزب الله»، لأنّها لا تريد أن ينهار لبنان. فهذا الانهيار ليس من مصلحتها، لأنّه يؤثّر كثيراً على تدفّق اللاجئين الى أوروبا ويُعطي مجالاً لإنتعاش «داعش»، ويخدم «حزب الله» داخلياً».
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية»، إنّ «الأولوية القُصوى في المرحلة الحالية هي لإخراج لبنان من أزمته المالية والإقتصادية».
وإذ ذكّرت بأنّ «القوات لم تمنح الحكومة الثقة بسبب طريقة تأليفها وبيانها الوزاري الذي لم يكن على مستوى المرحلة ولا بحجم تطلعات اللبنانيين، فضلاً عن تبنيها موازنة حكومة سابقة»، أشارت إلى أنّ «المرحلة المُقبلة تستدعي مواكبة الوضع المالي، وفي حال نجحت الحكومة في اتخاذ خطوات وإجراءات سريعة خلال أسابيع معدودة يكون هذا الأمر حسناً، إذ أنّ الأزمة لا تتحمّل الإنتظار. أمّا في حال عجزت هذه الحكومة ولم تتمكّن من اتخاذ الخطوات والإصلاحات البنيوية والجوهرية المطلوبة ووضع خريطة طريق إصلاحية سريعة، فحينها يكون الحلّ الإنقاذي الوحيد إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإلّا نكون أمام انهيار شامل وكبير يشكّل خطراً على الإستقرار الوحيد المتبقي الآن، وهو الإستقرار الأمني، الذي يحرص الجميع عليه». وكشفت المصادر، أنّ «القوات، وفي حال فشلت الحكومة، ستعمل بكلّ ثقلها ومع مروحة اتصالات واسعة، في سبيل الضغط لإجراء انتخابات نيابية مبكرة وولادة أكثرية نيابية جديدة تكون قادرة على مواجهة الأزمة».
مجلس الوزراء
يعقد مجلس الوزراء عند العاشرة قبل ظهر غد جلسته الثانية في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية. وقالت مصادر وزارية لـ «الجمهورية»، انّ جدول الاعمال يضمّ 30 بندًا ابرزها يتصل بإقرار ما سُمّي في البيان الوزاري «خطة الطوارئ التنفيذية» للحكومة بما ترسمه من اولويات القضايا والملفات التي تعهّدت الحكومة بتنفيذها.
قمة ثلاثية
على صعيد آخر، وفي خطوة رُبطت بزيارة وزير الخارجية القبرصي الأخيرة للبنان، يصل الى بيروت اليوم وزير خارجية اليونان نيكوس دندياس، في زيارة يلتقي خلالها رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، ووزير الخارجية ناصيف حتي.
وعلمت «الجمهورية»، انّ الزيارة تمهّد لقمة ثلاثية لبنانية ـ يونانية ـ قبرصية تُعقد في نيقوسيا نهاية الشهر المقبل للبحث في سبل تعزيز التعاون بين الدول الثلاث على كل المستويات السياسية والاقتصادية، وفي مجالات النفط والغاز تحديداً.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“تخريجة” اليوروبوند: 400 مليون “دفعة على الحساب”
لعنة “السندات” تتمدّد… “نهاية الخدمة” بخطر
حسمتها “فيتش”: لبنان يتجه إلى “إعادة هيكلة الدين”… هو مصطلح تقني اقتصادي عالمي مرادف لوصف الدول المفلسة. لم تعد مكابرة السلطة تُجدي ولا خزعبلاتها تنفع في تورية سوءات أعمالها في سوق السياسة السوداء، فعورة الإفلاس بانت وسمة الفشل باتت مدموغة على جبين كل من هم في سدة المسؤولية في الدولة اللبنانية. خلاصة “فيتش” كان قد سبقها إليها الشعب اللبناني مع اندلاع ثورة 17 تشرين، واللبنانيون أضحوا، موالين ومعارضين، يعايشونها يومياً عند كونتوارات “الشحادة” في المصارف، حيث تثبيت جرم “الأموال المنهوبة” لا يحتاج لا إلى تحقيق ولا إلى تدقيق، إنما هو جرم مشهود على “عينك يا تاجر”، ولا من يحرّك ساكناً من أهل الحكم المشتبه فيهم الرئيسيين في عملية نهب المال العام والخاص في لبنان.
أما الجديد على شريط أخبار “التفليسة” فذلك الذي وضع “المضمونين” تحت مقصلة “المودعين” نفسها التي تدور في فلك لعنة سندات الخزينة، الآخذة تداعياتها المشؤومة بالتمدد على بساط الأزمة النقدية، مهددةً بتوجيه ضربة قاصمة لجنى عمر ما تبقّى من موظّفين، وبتعريض مؤسسة الصندوق الوطني للضمان، التي أُنشئت أساساً على عهد الرئيس فؤاد شهاب بهدف رعاية قواعد شبكة الأمان الاجتماعي، إلى خطر التلاشي والانهيار في عهد الرئيس ميشال عون الذي تزامن عيده الـ85 أمس، مع الإعلان عن إطفاء 785 مؤسسة تجارية شمعة أعمالها في لبنان منذ أيلول الفائت، منها 240 أقفلت أبوابها في كانون الثاني الماضي وحده، بينما فاق عدد الموظفين المصروفين من أعمالهم الـ25 ألفاً… والحبل على الجرار.
إذاً، بعد تبخّر ودائع المودعين في المصارف، أرخت الأزمة النقدية بظلالها السوداوية على أموال تقاعد الموظفين بسبب توظيفات أموال صندوق الضمان في سندات الخزينة، إذ حذرت مصادر اقتصادية عبر “نداء الوطن” من أنّ تعويضات نهاية خدمة الموظفين التي يديرها الصندوق باتت معرّضة لخطر جدّي ربطاً بأزمة “سندات الخزينة”، موضحةً أنّ أصول الصندوق التي بلغت حوالى 14 تريليون ليرة لبنانية، تم استثمار نحو 11 تريليوناً منها في سندات خزينة الدولة التي تستحق خلال 12 و24 و36 شهراً (بحسب أرقام الـ2018).
وفي حين أنّ المعطيات والوقائع بينت عدم وجود “لا حسيب ولا رقيب” على توظيف حقوق الناس وإدارة المخاطر الناتجة عن هذا التوظيف، تشير المصادر إلى أنه طوال الأشهر القليلة الماضية شهد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي زيادة في طلبات سحب استحقاقات “نهاية الخدمة”، سواء بسبب تسريح عدد كبير من الموظفين من أعمالهم نتيجة الأزمة الاقتصادية والنقدية في البلاد، أو نتيجة خشية الموظفين (ممن تراكم لديهم نحو 20 عاماً من الاشتراكات) من أن يخسروا مدّخراتهم تحت وطأة اشتداد الأزمة، فسارعوا إلى تسييل مستحقاتهم طالما لا تزال ملاءة الضمان تسمح بذلك.
ورغم قدرة صندوق استحقاقات “نهاية الخدمة” على دفْع ما يتوجّب عليه حتى الساعة بما لديه من احتياطيات، إلا أنّ الأزمة التي تلوح في الأفق تبقى مجهولة المعالم والمصائر، لا سيما وأنّ الضمان الاجتماعي يوظف الغالبية الساحقة من أصوله في سندات الخزينة، بينما المتبقّي من أصوله “محجوز” على شكل ودائع مصرفية لا يستطيع إليها سبيلاً، ومن هنا فإنّ أي عمليّة “قصّ ودائع” أو إعادة هيكلة الديون بالليرة، من شأنها أن تزيد الطين بلّة وترفع مستوى المخاطر على أموال المودعين والمضمونين على حد سواء.
وفي الغضون، دخل عملياً “الاحتكاك التقني” بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي مرحلة “المكاشفة الجدية”، مع وصول وفد الصندوق إلى بيروت لبدء جولة مباحثاته الإنقاذية مع المسؤولين اللبنانيين، تمهيداً لرسم خريطة طريق الخروج من نفق الانهيار والإفلاس في البلاد، وهي خريطة تتقدم معالمها شروط الإصلاح ووقف مزاريب الهدر في الخزينة العامة، وأبرزها “مزراب الكهرباء” الذي أنهك الدولة واستنزف طاقاتها النقدية.
وبالتوازي، يدخل استحقاق سندات اليوروبوند عملية “حسم الاتجاهات” بالنسبة لكيفية تعاطي حكومة حسان دياب مع هذا الاستحقاق، انطلاقاً من جولة “المفاوضات الصعبة” التي ستخوضها الحكومة قريباً مع الدائنين الأجانب، وسط استقرار الرأي حكومياً على وجوب عدم سداد استحقاق آذار ضمن إطار خطة تفاوضية واضحة، كشفت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” أنها تقضي بوضع سلة حلول توافقية لإعادة جدولة السندات، مقرونة بعرض تسديد “دفعة على الحساب” بقيمة 400 مليون دولار من احتياط المصرف المركزي، من أصل مبلغ المليار ومئتي مليون دولار المستحقة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
قرار تسديد السندات يعود إلى الحكومة ودور صندوق النقد استشاري
محاولة حصر مسؤولية الأزمة بحاكم مصرف لبنان هروب إلى الأمام
بيروت: محمد شقير
قال مصدر سياسي مواكب لأسباب إصرار حكومة الرئيس حسان دياب على التريُّث في اتخاذ قرارها في شأن تسديد الدفعة المقبلة من سندات «اليوروبوندز» التي يُفترض أن تسددها في مهلة أقصاها 9 مارس (آذار) المقبل بأن الاعتماد كلياً على ما ستتبلغه الحكومة من بعثة صندوق النقد الدولي التي تصل غداً إلى بيروت في غير محله لأنها ليست صاحبة الشأن في أن تقول كلمة الفصل لجهة سداد السندات أو عدم سدادها.
وذكر المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن مهمة بعثة صندوق النقد محصورة في تقديم استشارة تقنية للحكومة تُبيّن فيها السيئات والإيجابيات المترتبة على القرار الذي ستتّخذه لجهة سداد السندات في موعدها أو عدم سدادها. وأكد المصدر أن من غير الجائز أن تتعامل الحكومة مع وصول بعثة الصندوق إلى بيروت على أنها تحمل معها الحل لإخراجها من حالة الارتباك التي ما زالت تتخبط فيها على خلفية وجود رأيين، الأول يدعو إلى سداد هذه السندات والثاني يقترح عدم سدادها. وقال إن البعثة ستساعد لبنان من خلال النصائح التي ستتقدّم بها، وتعتبر أنها تشكل خريطة الطريق لاستعادة الاستقرار النقدي.
وقال إن الإرباك الذي يحاصر الحكومة ويحول دون مبادرتها إلى حسم أمرها كان وراء الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار الذي أفقد القدرة الشرائية لليرة اللبنانية، وكشف أن مرد هذا الارتفاع يعود إلى ما أُشيع في اليومين الأخيرين بأن الحكومة ليست في وارد سداد سندات «اليوروبوندز» بذريعة أن معظم أركان الدولة يميلون مبدئياً إلى عدم سدادها لأن تداعياتها على الوضع المالي الهش ستكون أكثر سوءاً من سدادها.
واعتبر المصدر نفسه أن المسؤولية المترتبة على الخيار النهائي في خصوص سداد السندات أو عدم سدادها تقع على الحكومة من خلال وزارة المال، وأن محاولة حصرها بحاكم مصرف لبنان تنمّ عن الهروب إلى الأمام والقفز فوق المشكلة مع أن رياض سلامة كان يتدخّل للاكتتاب بهذه السندات بناء لطلب الحكومات المتعاقبة على السلطة، وبالتالي فإن المصرف هو واحد من حاملي هذه السندات. وشدد على أن لا خيار أمام الحكومة إلا في اتخاذ القرار الذي من شأنه أن يُخرجها من حالة الإرباك. ورأى أن عدم سداد السندات يعود بالدرجة الأولى إلى اعتبارات سياسية لقطع الطريق على ردود الفعل التي ستصدر عن المودعين الذين يعانون من القيود المفروضة على سحب ودائعهم في حال تقرر سدادها، إضافة إلى ما سيترتب عليها من تداعيات تؤثر سلباً على تأمين الاحتياجات الضرورية المستوردة من الخارج.
وحذّر من عدم الدخول في جدولة السداد في حال تقرّر ترحيل سداد السندات إلى وقت لاحق، وقال إن الاتفاق على جدولتها يتم مع الجهات الدائنة لئلا تأتي من جانب واحد لما يترتب على التفرّد في القرار من تبعات قانونية تُسقط لبنان في المحظور على كل المستويات، وصولاً إلى لجوء الدائنين إلى الادعاء عليه أمام المحاكم الدولية صاحبة الاختصاص في هذا المجال.
ورأى أن لا مفر من اتفاق الحكومة مع الجهات الدائنة على إعادة جدولة الدين نظراً لوجود صعوبة في سداد ما سيستحق عليه، بدءاً من 9 مارس المقبل، وقال إن الجدولة يجب أن تكون مقرونة بخطة طوارئ تضعها الحكومة لأن من غير الجائز مقاربتها بخطوات يغلب عليها الارتجال.
ولاحظ المصدر السياسي أن مشكلة لبنان في سداد السندات أو عدم سدادها تتزامن هذه المرة مع حالة من الترقُّب على المستويين العربي والدولي بخلاف ما كان يحصل في أزمات سابقة تميّزت بمبادرات عربية ودولية لمساعدته، وقال إن الترحيب الخارجي اقتصر على مواقف دبلوماسية لأن المجتمع الدولي يعتبر أن جود حكومة يبقى أفضل من إقحام لبنان في فراغ قاتل.
واعتبر أن زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى لبنان لن تؤدي إلى تزويد الحكومة بجرعة من فائض القوة توظّفها للتغلّب على الأزمات الاقتصادية والمالية لجهة التخفيف من تفاقمها، وقال إن توقيت الزيارة ليس في محله، خصوصاً أنها شكلت أول زيارة لمسؤول خارجي بعد ولادة الحكومة.
وسأل المصدر عن الجهة الرسمية التي وجّهت إليه الدعوة، وقال: هل يُعقل أن يأتي إلى بيروت بقرار ذاتي ويوجّه من خلالها رسائل يُعلن فيها استعداد إيران لمساعدة لبنان اقتصاديا، مع أن قدراتها محدودة في ظل العقوبات الأميركية المفروضة عليها؟
ورأى أن زيارة لاريجاني تبقى سياسية بامتياز وإن كانت اقتصرت على أركان الدولة وأمين عام «حزب الله» حسن نصرالله والتي أراد من خلالها أن يوجّه رسالة بأن لبنان يدور في فلك «محور الممانعة» مع أن الذين التقاهم على المستوى الرسمي آثروا عدم الخوض في تفاصيل المحادثات التي أجروها معه لئلا يثيروا حساسية من هم على خلاف مع طهران عربياً ودولياً.
وعليه، فإن قرار تسديد السندات أو عدمه يعود إلى الحكومة وإنه آن الأوان للخروج من الدوران في حلقة مفرغة لأن عامل الوقت ليس لمصلحة البلد، علما بأن دور صندوق النقد سيبقى محصوراً في تقديمه وصفة من الإصلاحات المالية والإدارية تتعامل معها الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بأنها ستكون موجعة وإن كان ملف إصلاح قطاع الكهرباء يحظى بأولوية، ولا يمكن الولوج إليه إلا بوضع حد لمصادرة «التيار الوطني الحر» لهذا القطاع الذي يلقى معارضة شاملة يغيب عنها «حزب الله»، مراعاة منه لحليفه الوزير السابق جبران باسيل.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ساعات قبل حسم خيار السندات: لا دفع فورياً بل جدولة
مخاوف دولية من بطء المعالجة: التأخير يجعل الإجراءات بلا جدوى
يناقش مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية عند العاشرة من صباح غد في قصر بعبدا، جدول أعمال وصف «بالفضفاض» من دون إسقاط الاجتماعات المالية، التي تدور حول فلك واحد، يكاد يعصف بما تبقى من استقرار وصدقية مؤسسات، وحتى قبول دولي وعربي وهو استحقاقات سندات «اليوروبوند» المتتالية، من آذار إلى تموز من هذه السنة..
ولفتت مصادر وزارية لـ«اللواء» الى ان هناك خطة سيصار الى اعتمادها لمعالجة استحقاق سندات اليوروبوند اذ اي خيار سيعتمد يستدعي قيام خطة واكدت ان اي قرارات تنفيذية تحتاج حكما الى مجلس الوزراء.
واكدت المصادر ان خيار جدولة الدفع هو اكثر الأحتمالات ترجيحا، معتبرة انه لا بد من انتظار موقف الجهات الدائنة حيال قرار الدولة اللبنانية.
وكشفت مصادر معارضة ان هذا التوجه يترافق مع خطط لجدولة الدين، بالتوازي مع خطط للتقشف.
واستبق الرئيس حسان دياب اجتماعه مع وفد صندوق النقد الدولي غداً لبحث مسألة المساعدة التقنية، بلقاء مع وفد من مؤسّسة التمويل الدولية (وهي عضو في البنك الدولي) تهتم بتمويل مشاريع إنمائية بالتعاون مع القطاع الخاص، وتركز البحث في تمويل مشاريع إنمائية لقطاعي النقل والمطار.
وبالموازاة، تبحث لجنة المال والموازنة النيابية في حضور وزير المال وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف، مسألة استحقاق اليوروبوندز، في وقت رأت فيه وكالة «فيتش» ان إعادة هيكلة دين الحكومة قد يأخذ اشكالاً مختلفة، والمفاوضات مع حملة السندات قد تكون معقدة..
وسط حالة الانتظار هذه، كشفت مصادر دبلوماسية «شرقية» لـ «اللواء» ان الحكومة الجديدة تحت مجهر المراقبة الإقليمية والدولية، انطلاقاً من الحرص على عدم انجرار الوضع اللبناني إلى التوتير أو التفجير نظراً للانعكاسات السلبية الكبيرة على مجمل الأوضاع في المنطقة.
واتهمت المصادر الولايات المتحدة الأميركية، من دون ان تسميها مباشرة، بالتدخل لحرف أهداف الحراك عن الوجهة الأساسية، بما هي حركة احتجاج على الأوضاع المعيشية والمالية السيئة.
وإذ أكدت المصادر دعمها لحكومة الرئيس دياب، حذّرت من بطء المعالجة، والدوران في الحلقة المفرغة، مشيرة الي ان التأخير باتجاه إجراءات تطبيقية، من شأنه ان يجعل الإجراءات بلا جدوى ذلك لأن لبنان، كالمريض، في غرفة العناية الفائقة، في سباق مع الشفاء وتدهور وضعه.
مجلس وزراء غداً في بعبدا
ومع ترقب وصول وفد صندوق النقد الدولي الى لبنان عصر اليوم، واصل رئيس الحكومة حسان دياب لقاءاته مع المعنيين بمعالجة الازمة المالية ومسألة سداد سندات اليوروبوند، حيث التقى امس، وفد مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، في حضور وزراء: الاقتصاد راوول نعمه، والصناعة عماد حب الله، الاشغال العامة والنقل ميشال النجار، والطاقة ريمون غجر والأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية، وخصص لموضوعي النقل والمطار، على ان تُعقد اجتماعات لاحقة لقطاعات الكهرباء والاتصالات، وسط تأكيد على تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص. فيما يعقد مجلس الوزراء جلسة له قبل ظهر غدٍ في القصر الجمهوري وعلى جدول اعماله حسبما ذكرت مصادر رسمية لـ»اللواء» 32 بنداً إجرائياً لكن الاهم فيها، بند وضع خطة الطواريء الانقاذية اوالخطة التنفيذية للبيان الوزاري ضمن المائة يوم، حيث يفترض وضع خطة اوبرنامج بالعناوين العامة والاولويات وبعض الامور والخطوات التنفيذية.
وفهم ان اجتماعاً مالياً قد يسبق الجلسة غداً أو يليها، مماثل للاجتماع الذي عقد الخميس الماضي في قصر بعبدا.
وكشف بعض الوزراء ان التكتم على جدول أعمال الجلسة تمّ بناءً لطلب الرئيس دياب، الذي عقد اجتماعاً مسائياً، بعيداً عن الإعلام في إطار البحث عن الموقف الرسمي من مسألة استحقاقات سندات «اليوروبوند»، ضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والوزير السابق كميل أبو سليمان وعدداً من ذوي الخبراء والاختصاص في المسائل المالية والنقد.
وقالت مصادر وثيقة الصلة بدوائر السراي الحكومي ان الاتجاه بات شبه أكيد لعدم دفع مستحقات «اليوروبوند» والتوجه إلى إعادة جدولة أو إعادة هيكلة الدين، الأمر الذي يفرض مفاوضات بين الحكومة والدائنين.
وأكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني هذا التوجه في تقرير لها بعد تحليل ميزانية مصرف لبنان، إذ أعلنت ان «وضع لبنان المالي يُشير إلى إعادة هيكلة للدين، لكنها لفتت إلى ان إعادة هيكلة دين الحكومة قد يأخذ اشكالاً مختلفة والمفاوضات مع حملة السندات قد تكون معقدة».
وفي تطوّر لافت يُعزّز هذا التوجه الرسمي وان كان غير نهائي بعد، رأى الرئيس فؤاد السنيورة، الذي شغل على مدى سنوات منصب وزير للمالية، ان على الحكومة اللبنانية ان لا تسدد سندات «اليوروبوند» المستحقة في 9 آذار المقبل بشرط التفاوض مع الدائنين حول خطة إصلاحية يمكن ان تعيد الثقة بلبنان.
وقال السنيورة خلال دردشة مع مجموعة من الصحافيين، من بينهم «اللواء»: «لو كنت وزيرا للمالية لما كنت سددت ديون اليوروبوند المستحقة في آذار بل لقمت بذلك بطريقة منظمة على قاعدة التفاوض مع الدائنين لإعادة جدولة وهيكلة الديون، ولكن لاستعادة الثقة بلبنان يجب على الحكومة تقديم خطة إصلاحية كاملة والعمل على تطبيقها».
ورأى أنّ «قرار عدم الدفع من دون أن يكون مترافقاً بخطة إصلاحية يُعدّ جريمة».
ودافع السنيورة عن خطوة اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، وقال: «هناك سعي لشيطنة صندوق النقد الدولي، إلا أنّه هو الوحيد القادر على إعادة الثقة بلبنان في وقت فقد المجتمع الدولي الثقة فيه، ولا سيّما في ظل انهيار النظام المصرفي الذي كان دعامة لبنان على مدى سبعين عاما».
ويعقد وفد صندوق النقد اجتماعين غداً الخميس، الأول مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والثاني مع لجنة الرقابة على المصارف في الثانية عشرة ظهراً، كما يعقد لقاء مع الرئيس دياب ووزير المالية غازي وزني، كما يزور الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، في اطار ما وصف «المشورة التقنية»، للبحث في استحقاق اليوروبوند، وتستمر مهمة الوفد اسبوعا او اكثر، وسط مؤشرات واضحة تتجه الى تأجيل الدفع وترجيح جدولة الدين العام او إعادة هيكلته.
ونقلت محطة «ام تي في» عن مصادر صندوق النقد قولها ان «الصندوق سيقدم تساؤلات وإقترحات في الكهرباء والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وان لبنان طلب الدعم الفني لا أكثر.
هبوط الأسعار
وكانت وكالة «بلومبيرغ» قد كشفت ان سندات «اليوروبوند» اللبنانية سجلت انخفاضاً قياسياً، حيث هبطت إلى ما أقل من 35 سنتاً للدولار.
وفي معرض تعليقها على الوضع المالي والاقتصادي الذي وصلت إليه البلاد، انتقدت الوكالة الأميركية سياسيي لبنان، مشيرة إلى ان هؤلاء يخشون من ان يطالب صندوق النقد الدولي زيادة الضرائب وتحرير سعر صرف الليرة الثابت منذ التسعينيات، ولفتت إلى ان حجم الدين السيادي يزيد عن 150 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يحتل لبنان المركز السادس عالمياً لجهة أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي، والمستثمرون الأجانب يدرسون احتمال تخلف الدولة عن سداد ديونها.
وفي سياق متصل، كشفت معلومات ان عدداً من المصارف اللبنانية باعت حصتها من سندات «اليوروبوند» إلى جهات ومؤسسات مالية خارجية، قبل هبوط هذه الأسعار، مما استدعى ردوداً سياسية ومخاوف من ان تكون هذه الخطوة جزءاً من ضغوط المصارف على الدولة في عملية التفاوض لتسديد الديون الخارجية.
ومن أجل ذلك، طلبت وزيرة العدل ماري كلود نجم من النائب العام التمييزي غسان عويدات، أن يوجه إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، كتاباً يطلب فيه من الهيئة إيداعه كل المعلومات المتوافرة لديها عن عمليات متعلقة بسندات اليوروبوند جرت في الأيام الماضية، وذلك لتبيان حقيقة ما يتم التداول به في الإعلام من أنّ بعض المصارف اللبنانية وضعت سنداتها باسم بعض المؤسسات خارج لبنان لتمارس على الدولة ضغوطاً في عملية التفاوض معها لتسديد المستحقات.
كذلك، طلبت وزيرة العدل من النائب العام التمييزي إجراء المقتضى اللازم ومراسلة هيئة الرقابة على الأسواق المالية في لندن لتبيان الحقيقة في موضوع حجم التداول بالسندات اللبنانية القصيرة الأجل، الذي تضاعف عشرات المرات من خلال صندوق اشمور، ما يطرح تساؤلات يجب إيضاحها.
لكن مصدراً مصرفياً أوضح ان المصارف هدفت من بيع حصتها من سندات «اليوروبوند» إلى التصدّي لازمة السيولة التي تواجهها، وبالتالي باعت السندات بخسارة 50 في المائة من قيمتها، مشيراً إلى ان الخطوة دليل على أرباح المصارف بفعل إرباك الوضع العام الناتج عن إرباك الحكومة.
لاءات حزب الله
من جهة ثانية، كشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان «حزب الله» حدّد لاءات سبقت قرار الحكومة الاستعانة بصندوق النقد وهي:
1- رفض خصخصة املاك الدولة بالمطلق واعتماد الخصخصة الجزئية لبعض الأملاك واعتماد سياسة الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
2- إعادة هيكلة القطاعين المالي والمصرفي يجب ان لا تتحض القوانين اللبنانية، تحديداً لجهة فرض قيود على بعض اللبنانيين تحت تصنيفات طائفية ومذهبية، واللافت هنا ان المداولات الأخيرة بشأن وضع الليرة شهدت شبه اتفاق بين معظم القوى على تثبيت سعر الصرف على 1850 ليرة للدولار الواحد في كل الأسواق لكسر الاحتكار في السوق السوداء.
3- من غير المسموح ان يتدخل صندوق النقد بمسألة الحدود بين لبنان وسوريا، تحت حجة مراقبة المعابر الشرعية وغير الشرعية بين البلدين، نظراً إلى ان خلفية الموضوع تتعلق بمحاولة مراقبة خط محور المقاومة الممتد من لبنان إلى إيران.
4- رفض أي شكل من اشكال فرض صندوق النقد اجراء تغييرات في القوانين التشريعية والسياسة العامة للبنان، أو التدخل لفرض انتخابات نيابية مبكرة، إذ يتخوف الحزب من ان يكون الهدف من هذا الطرح الإفادة مما يقال عن التململ في الشارع الشيعي لخرق الثنائي في المجلس النيابي ومحاولة فرض رئيس مجلس جديد غير الرئيس نبيه برّي.
غير ان مصدراً مالياً أوضح ان صندوق النقد ليس في مهامه تحديد خيار لبنان بدفع سندات «اليوروبوند»، وان جل ما في الأمر ان الوفد سيقترح كيفية مد لبنان بالدعم المطلوب، لا سيما في ما خص تعزيز احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية وموازنة ميزان المدفوعات، في حين أبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون المستشار البريطاني الأعلى للدفاع في شؤون الشرق الأوسط الجنرال جون لوريمير الذي زار قصر بعبدا والسراي واليرزة أمس، ان صندوق النقد سوف يقدم خبرته في الخطة التي ستعتمد في معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية التي يُعاني منها لبنان، وقال ان الأوضاع المضطربة في عدد من دول الشرق الأوسط عموماً وفي سوريا خصوصاً اثرت سلباً على الأوضاع في لبنان، وسوف نعمل على الحد من تداعياتها على الواقع اللبناني».
الشهيد الثالث للانتفاضة
وعلى صعيد الحراك، شيع عقب صلاة ظهر أمس في بلدته تل حيات العكارية الشاب أحمد توفيق المعروف «علوش»، الذي اعتبر الشهيد الثالث للانتفاضة، وهو كان توفي قبل يومين متأثراً بجروح اصيب بها في احداث شارع الجميزات في طرابلس، بعد عشرة أيام من انطلاقة انتفاضة 17 تشرين، وبقي يعالج على مدى الشهور الثلاثة الماضية من رصاصة في بطنه.
وتم التشييع بمواكبة مجموعة من شباب الحراك الذين طالبوا قائد الجيش بتحقيق شفاف يوضح ملابسات الحادث.
ومساءً قام رفاق الشهيد «علوش» بإضاءة الشموع في ساحة الشهداء عن روحه، بالتزامن مع مسيرة انطلقت من ساحة الشاعر خليل مطران في بعلبك باتجاه السوق التجاري، وحمل المشاركون فيها الشموع والإعلام اللبنانية، كما سجلت وقفتان في كل من حاصبيا وساحة العلم في صور تحية لروحه، تخللهما تلاوة للنشيد الوطني ودقيقة صمت واضاءة شموع.
يُشار إلى ان رفق علوش كانوا قطعوا طريق البحصاص في طرابلس لبعض الوقت وكذلك جسر «الرينغ» في بيروت، واوتوستراد جونية ليل أمس الأوّل تعبيراً عن غضبهم لوفاة زميلهم في الحراك.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«فيتش» تتوقع إعادة هيكلة الدين
بين تقارير المؤسسات الدولية الائتمانية حول الوضع المالي اللبناني، وجديدها متأت من «فيتش» التي رجحت إعادة هيكلة الدين الحكومي بأشكال مختلفة وتفاوضا معقّدا مع حملة السندات، و«بلومبيرغ» التي اعلنت عن انخفاض قياسي في سعر سندات الـ»يوروبوندز» اللبنانية الأسبوع الفائت قُدّر بـ74 سنتا للدولار، وبين التحذيرات الخارجية وآخرها امس اميركي حذر من بلوغ اقتصاد لبنان حال الافلاس ومن اجراءات قضائية دولية صعبة اذا لم تتصرف الحكومة بحكمة، يتخبط لبنان وحكومته في مستنقع الانهيار من دون بروز ملامح جدية لخطة انقاذية واضحة المعالم تقيه الشر المستطير. الجميع في حال ترقب وانتظار للحظة وصول وفد صندوق النقد الدولي الى لبنان عصر اليوم، حيث يعقد اجتماعين الخميس، الأول مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والثاني مع لجنة الرقابة على المصارف في الثانية عشرة ظهراً، للبحث في استحقاق اليوروبوندز، ومصيره.
ففي وقت أعلنت وكالة فيتش ان من المرجح إعادة هيكلة الدين الحكومي للبنان بشكل ما، موضحة ان إعادة هيكلة دين حكومة لبنان قد يأخذ أشكالا مختلفة والمفاوضات مع حملة السندات قد تكون معقدة»، انتقدت وكالة «بلومبيرغ» سياسيي لبنان واشارت الى إنّ «السياسيين اللبنانيين يخشون من أن يطلب صندوق النقد الدوليّ زيادة الضرائب وتحرير سعر صرف الليرة الثابت منذ التسعينيات»، مُفيدةً بأنّ «حجم الدين السيادي يزيد عن 150% من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يحتل لبنان المركز السادس عالمياً لجهة أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي، والمستثمرون الأجانب يدرسون احتمال تخلّف الدولة اللبنانية عن سداد ديونها». ولفتت الوكالة إلى أنّ أغلبية «سندات الـ»يوروبوندز» اللبنانية هبطت إلى أقل من 35 سنتا للدولار»، مبيّنةً أنّ «سعر السندات سجل انخفاضاً قياسياً الأسبوع الفائت قُدّر بـ74 سنتا للدولار».
وفي السياق، كشف مصدر أميركي أن الاقتصاد اللبناني «قد يصل إلى حال الإفلاس نظراً إلى الوضع الراهن الذي يعيشه لبنان، على رغم أن بيروت لم تتخلف سابقاً عن الموعد النهائي لسداد ديونها؛ لاعتمادها استراتيجية البقاء على ما يسمى «الهندسة المالية» التي يديرها البنك المركزي والتي ساعدت لبنان على النجاة في خضم الضعف التام للقيادة السياسية، والذي شلَّ البلد لفترة طويلة».
ولفت المصدر إلى أن «الحكومة اللبنانية تعمل في الوقت الراهن، على تبنّي استراتيجية وفق خيارَين محدّدين: إما الإيفاء بالتزاماتها وكسب مزيد من الوقت والمحافظة على مصداقية الحكومة والدولة، أو تدخل في مفاوضات مباشرة ومعقدة مع الدائنين على رغم أنها متأخرة جداً في هذا الموضوع، أو تتخلف عن سداد سندات الـ»يوروبوند» البالغة 1.2 مليار دولار المستحقة في 9 آذار المقبل أي أقل من شهر، ما قد يُقحمها في إجراءات قضائية دولية تصعب على الحكومة اللبنانية مواجهتها، أو على الأقل ستكون في موقع الضعيف إضافة إلى خسارة أهم سمعة للبنان، سمعته المالية».
وامس ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المستشار البريطاني الاعلى للدفاع في شؤون الشرق الاوسط الجنرال السير جون لوريمير الذي استقبله قبل الظهر، ان «الازمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان حاليا، هي موضع معالجة للحد من تداعياتها»، لافتا الى ان «صندوق النقد الدولي سيقدم خبرته التقنية في الخطة التي ستعتمد في هذه المعالجة». وخلال اللقاء اكد الرئيس عون ان «الاوضاع المضطربة في عدد من دول الشرق الاوسط عموما وفي سوريا خصوصا اثرت سلبا على الاوضاع في لبنان وسوف نعمل على الحد من تداعياتها على الواقع اللبناني». وشكر الرئيس عون الحكومة البريطانية على «الدعم الذي تقدمه للجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي سواء في بناء الابراج او التجهيز والتدريب ومشاركة ضباط في دورات في بريطانيا، او استحداث نظام جديد للمراقبة المرئية بواسطة الكاميرات وانشاء غرف تحقيق نموذجية». وكان الجنرال لوريمير نقل الى الرئيس عون «استمرار المملكة المتحدة في دعم لبنان وخصوصا الجيش والقوى الامنية»، متمنيا ان «يتمكن لبنان من تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها».
من جهته، اجتمع رئيس مجلس الوزراء حسان دياب ، مع وفد مؤسسة التمويل الدولية، في السراي. كما رأس اجتماعا شارك فيه وزير المال غازي وزني ورئيس المجلس الأعلى للجمارك أسعد طفيلي والمدير العام للجمارك بدري ضاهر، في حضور مستشار رئيس الحكومة خضر طالب، تم خلاله عرض لأوضاع الجمارك وسير العمل في المديرية.
في غضون ذلك، قال رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان من البرلمان ان «أهم ما يجب معرفته في موضوع اليوروبوند أن لا معالجات تحصل بالقطعة، بل يجب أن تحصل من خلال خطة مالية شاملة تقدمها الحكومة ووزير المال، والأولوية القصوى هي لودائع الناس خصوصا صغار المودعين».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
واشنطن تنذر لبنان بأن تلقيه أي مساعدة إيرانية سيحرمه من مساعدات أميركية
الحزب الاشتراكي: متى يتحرر قطاع الكهرباء من هيئة التيار الوطني الحر
النائب جورج عدوان مع حل شامل وليس بالقطعة ضمن خطة مالية شاملة
أبلغت السفيرة الأميركية في لبنان رئيس الحكومة الرئيس حسان دياب ان تلقي لبنان أي مساعدات عسكرية او غيرها من ايران سيحرم لبنان من المساعدات الأميركية التي تقدمها واشنطن الى لبنان على كل الأصعدة وسيضعف العلاقات اللبنانية الأميركية ضعفا كبيرا وقد تصل الأمور وفق قبول لبنان مساعدات إيرانية خاصة عسكرية منها للجيش اللبناني كآليات مدرعة ومصفحة وصواريخ مضادة للمدرعات مما يعني ان الولايات المتحدة ستوقف أي مساعدة للجيش اللبناني وتوقيف تدريب ضباط الجيش اللبناني وعناصره في الولايات المتحدة وقد يصل الامر لفرض عقوبات أميركية على لبنان وهي التي تحاصر ايران حصارا شاملا اقتصاديا وماليا ونفطيا لن تقبل باي انفتاح لبناني هام وواسع بين ايران ولبنان. في وقت انتقدت الصحف السعودية زيارة المسؤول الإيراني لاريجاني رئيس مجلس الشورى أي البرلمان في ايران وقالت ان ايران يجب ان تبتعد عن لبنان وعن سوريا وحتى عن العراق كي ترتاح منطقة الشرق الأوسط من الشرور الإيرانية ومن محاولة ايران السيطرة على العراق ووجودها العسكري في سوريا ووجودها العسكري في لبنان من خلال حزب الله وشنت صحيفة المدينة السعودية هجوما عنيفا على الدولة اللبنانية قائلة يبدو ان الدولة اللبنانية لا تريد ان تتعلم انها لا تستطيع ان تقيم علاقات جيدة مع مجلس تعاون الخليج العربي المؤلف من الكويت والسعودية والامارات والبحرين والى حد ما الأردن والمغرب اذا قررت دولة عربية الانفتاح على ايران وتلقي مساعدات من بضائع وفتح الأسواق اللبنانية امام الأسواق الإيرانية وان قيام لبنان بفتح معرض سجاد كبير للسجاد العجمي في لبنان وهو يأتي بمئات ملايين الدولارات في الدولة اللبنانية هو امر ترفضه واشنطن وتعتبره معاديا كما تعتبره دول مجلس التعاون الخليجي عملا عدائيا ضد مصالحها في لبنان وسيزيد ذلك المسافة بعدا بين لبنان ومجلس التعاون الخليجي.
الاشتراكي: متى يتحرر قطاع الكهرباء من هيمنة التيار الوطني الحر
من جهة اخرى، وعند سؤاله حول تغريدة الوزير وليد جنبلاط الى احتمال امكانية تحرير قطاع الكهرباء من المهيمنين عليه، اعتبر مستشار رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» رامي الريس ان ملف الكهرباء هو ام المشاكل والامر الذي يزيد الطين بلة عدم اعتراف او اقرار الاطراف المسؤولة عن قطاع الكهرباء اي مسؤولية في التدهور الذي حصل الى جانب قيام الحكومة الحالية بنسخ الفقرات نفسها من خطة اصلاح الكهرباء من الحكومة السابقة وهذا امر نعترض عليه.
وعند سؤاله عمن يقف حول عدم تعيين هيئة ناظمة، قال رامي الريس ان التيار الوطني الحر لم يخف رغبته بتأجيل تعيين الهيئة الناظمة الى ما بعد تعديل القانون وهذا يعني عمليا تمرير كل الصفقات دون اي رقابة واي هيئة ناظمة.
اما عن اقتراب صدور القرار الظني في حادثة البساتين، شدد الريس على ان يكون القضاء مستقلاً وغير مسيس فلا يكون محاولة انتاج حالة من الاستهداف السياسي للحزب التقدمي الاشتراكي على غرار ما حصل في وقت سابق حيث ظهر تورط فريق في محاولة حرف القضاء عن العدالة والاحكام المستقلة. واضاف ان الوزير وليد جنبلاط عندما ذهب الى لقاء بعبدا ذهب بكل ايجابية مشيرا الى ان الحزب التقدمي الاشتراكي لا يبحث عن التوتر والا لما ترك مقعداً فارغاً في عاليه وكل ما يهمه هو استقرار الجبل وابعاد الفتنة عنه دائماً .
وزير الداخلية: اتعهد بضبط الفساد
اكد وزير الداخلية محمد فهمي انه يقوم بعمله على اكمل وجه ويتعهد بضبط اي فساد او تقصير اداري في وزارته ومحاسبة المتورطين. ويذكر ان الوزير فهمي يسعى الى فرض القانون والمحافظة على السلم الاهلي والاستقرار دون اي كيدية سياسية بحق اي فريق سياسي وخاصة بحق تيار المستقبل.
موقف الثنائي الشيعي من الحكومة خاصة حركة امل
تقول اوساط وزارية ان حكومة حسان دياب عليها التعامل مع الازمة المالية ومع كل القضايا الاساسية بحزم وبقوة وبجرأة في حين انها تستخدم ادوات بطيئة وغير جريئة في مقاربة الازمة وارتفاع سعر الدولار وقضايا اخرى. وخير دليل على ذلك ان الاجتماع الذي عقدته الحكومة مع الصيارفة والمصارف لضبط الدولار ب 2000 ل.ل. لم يتم احترامه من قبل الصرافين ورغم ذلك لم تبادر الحكومة الى اتخاذ اجراءات قوية وجريئة لتبسط هيبتها على الصرافين وتحاسبهم على خرق الاتفاق والوساطة المالية. والحال ان هذه الاوساط الوزارية تعتبر ان المرحلة الحالية تحتاج الى حكومة قوية ووزراء اقوياء من ناحية حث الجميع على احترام قرارات الحكومة الى جانب دور حكومي فعال وقوي دون اي تردد فكلما حسمت الحكومة قراراتها وتعاملت بحزم كلما استطاعت وقف الانحدار الاقتصادي وكلما ترددت في مواقفها وقراراتها كلما اظهرت عن ضعف ونوع من «الجبن» الامر الذي يجعل الانتهازيين يستغلون ضعف الحكومة وبالتالي تهميش قراراتها.
وحول عملية السداد في 9 اذار وعلى ضوء المحادثات مع صندوق النقد الدولي، تقول المعلومات ان الاتجاه يميل الى تاجيل الاستحقاق الداخلي ودفع الاستحقاق الخارجي انما حتى هذه اللحظة الحكومة لم تحسم امرها بشان السداد.
من جهته، يميل رئيس الحكومة حسان دياب الى تاجيل دفع المستحقات واعادة هيكلة الدين لكنه يتريث بموقفه خوفا من قيامه بـ«دعسة ناقصة». و الثنائي الشيعي ايضا يرى ان اعادة هيكلة الدين وتاجيل الاستحقاق بالمفاوضات امر يصب في مصلحة لبنان وهنا يلتقي التيار الوطني الحر في موقفه مع الثنائي الشيعي حول خيار التاجيل واعادة جدولة الدين الا ان الوطني الحر لا يضغط في هذا الاتجاه تاركا للحكومة حسم هذا القرار المهم.
من جهة اخرى، يشدد مصرف لبنان والمصارف اللبنانية على دفع المستحقات في 9 اذار للحفاظ على سمعة لبنان دوليا و تشير المعلومات الى ان ارتفاع سعر الدولار الى 2500 ليرة لبنانية اتى من جراء ضغط البنك المركزي والمصارف على الحكومة.
القوات اللبنانية: دفع المستحقات يجب ان يرتبط بسلة متكاملة تحمي اللبنانيين
اعتبر مسؤول جهاز التواصل والاعلام في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور انه من المبكر ان نحكم على هذه الحكومة في مقاربتها للازمة المالية والاقتصادية التي يعيشها لبنان بل سنحكم على نتائجها انما لا شك ان النظرة بالنسبة الينا كحزب القوات اللبنانية نظرة غير ايجابية سواء من البيان الوزاري الذي لم يكن على المستوى المطلوب اوعبر تبني الحكومة الحالية الموازنة نفسها للحكومة السابقة الامر الذي لا يدل على مؤشرات ايجابية. لكن في الوقت نفسه قال شارل جبور اننا لا زلنا ننتظر ماذا ستفعله الحكومة لاننا على يقين ان الازمة المالية الخانقة تعلو ولا يعلى عليها لجهة ان الاهتمام يجب ان يكون منصباً لمعالجتها لان هذه الازمة تصيب جميع اللبنانيين ولذلك يجب ان تكون معالجتها على قدر المستوى المطلوب.وتابع جبور: «نحن نراقب وسنحكم قريبا وخلال اسابيع وليس اشهر لنرى ما هي الخطوات التي اتخذتها الحكومة من اجل بداية الاصلاح البنيوي والجوهري تمهيدا لمعالجة الازمة القائمة وفي حال لم تقدم الحكومة على خطوات من هذا النوع طبعا سيكون لنا الموقف المناسب وكما قلنا هنا نتكلم عن اسابيع قليلة لان متى وجد القرار والنية والارادة للاصلاح عندها من المفترض ان نكون على الطريق الصحيح.
وفي موضوع دفع مستحقات لبنان في 9 اذار، راى مسؤول جهاز التواصل والاعلام في حزب «القوات اللبنانية» ان المسألة تتمحور حول من هي الجهة التي ستدفع المستحقات والتي يجب ان تكون قادرة على تامين اصلاحات ضمن سلة متكاملة من الاجراءات التي تؤدي الى حماية لبنان ويكون هذا الدفع ضمن سياق خطة فلا تذهب هذه الاموال هدرا من امام اللبنانيين بل يجب ان توظف لاحتياجات الناس الذي وصل عدد كبير منهم تحت خط الفقر وسمعة لبنان الدولية في الحضيض. ولذلك توجه جبور للحكومة الحالية بأسئلة جوهرية : اي دفع يجب ان يكون مرتبطا بخطة متكاملة فهل تملك الحكومة رؤية وخطة ووضعت سلة اجراءات حقيقية وقامت بخطوات المطلوبة مشيرا الى ان الدفع في سلة «مفخوتة» لا يؤدي الى النتائج المرجوة. من هنا كشف جبور لو ان القوات كانت في الحكومة كانت اشترطت ان يكون الدفع ضمن تصور شامل وخطوات متكاملة تصل الى الهدف المطلوب.
ويذكر ان نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان كان قد شدد على ان اهم ما يجب معرفته في موضوع اليوروبوند الا معالجات تحصل بالقطعة بل يجب ان تحصل من خلال خطة مالية شاملة تقدمها الحكومة ووزير المال والاولوية القصوى هي لودائع الناس وخصوصا صغار المودعين.
اما حول زيارة رئيس مجلس الشورى (البرلمان) في إيران، علي لاريجاني، قال مسؤول جهاز التواصل والاعلام في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور ان اي مساعدة للبنان من اي دولة هي موضع ترحيب شرط ان لا تؤدي هذه المساعدة الى تعطيل مساعدات اكبر حجما واكثر حاجة ومنفعة للبنان. وبمعنى اخر، يمكن لايران ان تساعد لبنان بمجالات محددة ولكن هذه المساعدة نتيجة العقوبات الدولية المفروضة على ايران يمكن ان تؤدي الى اقفال ابواب عربية وغربية.