ليلة خميس السكارى اشكو لبنان ليسوع

 

قلت يا بنت مع من تسكرين ليلة خميس السكارى؟ استعرضت كثرا وقررت ان أسكر مع رفاقي الشهداء والاحياء. الا نسكر على شرف عيون المسيح فينا؟ اليس المسيح اول وأعظم الشهداء على الاطلاق؟ اليس رفاقنا هم من ساروا على دربه وسكروا من خمرته؟ أليست دماء الشهداء خمرة وكأسا من دم المسيح؟ فلتكن السهرة اذاً معكم رفاقي، فهل أطيب من كأس شهادتكم في ليلة خميس الذكارى!

شو انك حلو ربي. ما احلاك تضحك تمزح تبتسم وجراحك تنزّ على مدار الثواني. لا يتوقف النزيف فكيف لك ان تسهر وتسكر وتسكب الخمرة وتأخذنا من وجعنا المرّ، لتبلسم ضعفنا وتمسح دموعنا؟ شو أنك حلو ربي وانت تجالس الاف الشباب، هؤلاء شبابنا الشهداء. كأني اراهم بالعين المجرّدة مباشرة على السماء، يلتفون من حولك على كأس وسهرة الخميس تلك.

اتسمح بكلمة لي معك على جنب؟ اريد ان اشكوك لبنان، اتسمح؟ اريد ان اشكوه لله والدك لان الوطن النبيل تنكّر لجذوره، للدعسات التي حفرتها انت في ترابه، يوم وطأت ارضه بتلك القانا وشاطئ صيدا وصور، فصار وطنا

منسوجا من ألوهيتك. اريد يسوع ان أخبر الشهداء رفاقي، ابناءك الاقرب الى قلبك، اين اصبحت انهار الدماء التي نزفوها وغرزوا الارض من احمرها القاني، بعدما كان حسبهم انها ازهرت وطنا حرا جميلا يشبه وجهك يسوع. يجب ان يعلموا كل الحقيقة ربي وهم يسكرون في خمرة حبك، الى مائدتك في خميس المرفع، وقبل ايام من اعلان زمن الصوم، وفي وقت بدا تجار الهيكل يحضّرون لك الصليب والمسامير ليزهر عارهم أكثر بعد، ولنمشي نحن معك درب الصليب بعنفوان الكرامة وكرامة الايمان.

اريد ان أخبرهم ان اللصوص في وطني صاروا اشباه آلهة، او لنقل آلهة يسجد لهم الفاسدون، وينشدون معهم الحان الكفر والجريمة. اريد ان يعلم رفاقي الشهداء ان شهادتهم صارت من التاريخ بعدما حوّل لصوص الهيكل كل تاريخ مشرّف في لبنان، الى حاضر مخجل معيب عار من الحقيقة، يلبس العار بدل الغار الذي لبستموه يوم استشهادكم. اريد ان أخبرهم ربي وهم الى مائدتك، ان العار يلبسنا بدل الثياب وان ما عاد لنا سِتر يغطينا الا الفضيحة.

لا اريد ان اقلبها غماً بغمّ في ليلة خميس السكارى، لكن قلت بما انكم تجتمعون معا الى وليمة دماء المسيح الذكية في قربانها المقدس، في وليمة ولائم المحبة والغفران، فلنتسامر على وقع كؤوس من نحب، ولنشكو ايضا للرب من نحبه، وحبنا له حتى اللحظة يبدو انه من طرف واحد، حب مدمر ربي ان يلهف قلبك لقلب آخر وتجعله كل حياتك، وهو يمعن في النكران والتباعد، احكيك عن لبنان تعرف بالتأكيد.

وحياتك يسوع تحياتي للشهداء ابنائك، قل لهم اننا نشرب خمرتهم لوحدنا بعدما وضعنا الوطن في خانة النسيان او الموقت، نحن مواطنون موقتا ربي الى ان يعود ويطنطن جرس الكرامة في البلاد المستباحة لشهوة المتسلطين، ونسترجع الانسان التائه عن دروب البلاد.

سلّم ع الجميع يسوع وقل لهم أكثر بعد، قل لهم انهم أنظف وانقى ما فينا، واننا هنا والرفاق الاحياء لا نزال في قلب النضال على الرغم من كل شيء مدمر اسود مؤسف ومعيب. وهم يعلمون اننا لم نتوقف يوما عن التواصل معهم، لان نضال اهل الارض من نضال اهل السماء وهيك رح نكفي ونستمر.

في ليلة خميس المرفع تلك، خميس السكارى من كأسك وخبزك، معك نسكر من حب وطن غابر يتغلغل فينا مثل سحر عينيك يسوع، ولأجل عينيك نفعل كل المستحيل وليس اقل. كاسك ربي وكاس المقاومة اللبنانية وثوارها الشهداء والاحياء وكل ثائر حر نبيل يصرخ “كلنا للوطن للعلا للعلم…”، وأخبر لبنان اننا نشكوه لك ارجوك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل