
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان أمام تحدّي فضح مهربي الأموال
يبدو ان لبنان يتجه جدياً الى اعادة جدولة ديونه، وهو سيعلن القرار بعد اجتماعات مع وفد صندوق النقد الدولي الذي وصل منتصف ليل أمس الى بيروت حيث يعقد اجتماعات مكثفة مع المسؤولين اليوم وغداً. وقد نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر “ان لبنان سيدعو ثماني شركات الى تقديم عروض لإسداء المشورة المالية مع دراسته خيارات في شأن الدين”. وأوضح المصدر “أن هذه الدعوة لا تعني انه قرر إعادة هيكلة الديون، لكنها تعني انه يدرس كل الخيارات”.
وليس بعيداً، كشفت مصادر متابعة للاجتماعات المالية في السرايا الحكومية أن “الاتجاه ينحو إلى عدم دفع الـ 1.2 مليار دولار من “الاوروبوند” المستحقة في آذار المقبل”، مشددة على أنه “الخيار الصائب، ذلك أنه وقت يعاني المودِعون صعوبات في الوصول إلى ودائعهم ومدّخراتهم، يبدو خيار الدفع في غير محله لأن من شأنه أن يستنزف الاحتياطات اللبنانية”. وتفيد المعطيات أن رئيس الوزراء حسان دياب يعمل مع المسؤولين على اعداد برنامج انقاذي اقتصادي واجتماعي سيعرض على وفد صندوق النقد الدولي، وسيعرض بعض عناوينه في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وذلك بعدما أعلن أمس عن تشكيل لجنة لاعداد خطة النهوض، ولجنة ادارة الأزمة.
وأوردت منصة “تريدويب” ان سندات لبنان المقومة بالدولار انخفضت أمس إلى 29 سنتاً بعد دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اعادة هيكلة الديون، وهي الاشارة التي التقطتها الاسواق المالية واعتبرتها مقدمة للقرار بعدم الدفع في اذار.
وكانت وكالة “بلومبرغ” اشارت إلى أنّ “معظم سندات الاوروبوند هبطت (أول من أمس) إلى ما دون 35 سنتا للدولار”، مبيّنةً أنّ “سعر السندات سجل انخفاضاً قياسياً الأسبوع الفائت قُدّر بـ74 سنتا للدولار”.
ورجحت “بلومبرغ” أن يعيد لبنان هيكلة ديونه لأنه سيجد صعوبة في الحصول على تمويل خارجي، وفقًا لـ”ستاندارد تشارترد”. وصرحت كارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية في “ستاندارد تشارترد” في دبي، إن “التخلف عن السداد أو إعادة هيكلة التزامات الديون الخارجية دون وجود خطة تمويل أو إطار اقتصادي واضح سيزيد توتير الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في لبنان”. وقالت إن تراجع قيمة العملة، التي ربطت بالدولار منذ عام 1997، قد يتزايد إذا فشلت الدولة في تأمين تمويل خارجي لا يقل عن 10 مليارات دولار هذه السنة.
وقالت “بلومبرغ” إن الميزانية العمومية الموحدة للحكومة والمصرف المركزي والمقرضين المحليين تشير إلى وضع سلبي للعملة الأجنبية يبلغ نحو 46 مليار دولار، وفقًا لتقديرات “جيفريز الدولية المحدودة”. ورأت علياء مبيض محللة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الشركة “ان سداد سندات الاوروبوند المستحقة في 2020 سترفع خطر المزيد من الاحتجاجات ومن المرجح أن يقوض قدرة الحكومة الجديدة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة”.
في غضون ذلك، تبدو السلطة مربكة أيضاً في التعامل مع ملف الاموال المهربة الى الخارج، اذ بدل ان تتوافر لدى لبنان الاليات لتحديد قيمة الاموال التي خرجت من البلد، لجأ الى سؤال سويسرا (دون غيرها) عن الاموال المحولة اليها من مصارفه، في اجراء يدين المؤسسات المصرفية ومؤسسات الرقابة غير القادرة على معرفة الحقيقة إلّا بتعاون خارجي مأمول لكنه غير مضمون. وأمس، التقى الرئيس حسان دياب المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي أطلعه على النتائج الأولية للتحقيق في تحويل الأموال إلى سويسرا اعتبارا من 17 تشرين الأول 2019، وجرى بحث في إمكان التوسع في التحقيق لتشمل التحويلات المالية إلى الخارج بحيث لا تقتصر على تلك المحولة إلى سويسرا، كما بحث في توسيع الفترة الزمنية التي حصلت خلالها تلك التحويلات، وذلك بناء على طلب وزيرة العدل ماري كلود نجم من عويدات التوسع في التحقيق، والطلب من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان تزويده كل ما تملك من معلومات عن كل التحويلات المالية من لبنان الى الخارج. كما طلبت الوزيرة نجم أن يشمل التحقيق عمليات التحويل ابتداء من أول تموز 2019، أي قبل ثلاثة أشهر من بداية الانتفاضة.
وفي هذا الاطار، أوضحت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان انه “بتاريخ 2/1/2020 تلقت الهيئة طلب مساعدة قضائية من النائب العام التمييزي يطلب فيه اجراء اللازم لمخاطبة FIU سويسرا لمعرفة حجم الاموال التي تم تحويلها منذ 17/10/2019، والافادة عما اذا كان مصدر الاموال مشبوهاً ام لا. وبناء عليه، عقدت الهيئة اجتماعا بتاريخ 9/1/2020 وقررت الطلب جميع المصارف العاملة في لبنان اعادة دراسة الحسابات المفتوحة لاشخاص معرضين سياسيا والتي جرت عليها تحاويل الى خارج لبنان من تاريخ 17/10/2019 لغاية 31/12/2019، وتحديد مصدر الاموال المودعة فيها وافادة الهيئة في حال وجود أي شبهة على الحسابات. وبعد ورود أجوبة المصارف، قررت الهيئة بتاريخ 6/2/2020 الطلب من المصارف المعنية الافادة خلال مهلة اسبوع من تاريخ تبلغها القرار، عن حجم المبالغ وعدد الحسابات والعمليات التي حولت الى الخارج، وهذا الموضوع قيد المتابعة وفقا للمعايير والاصول المعتمدة وبعد استكمال اعمال التدقيق والتحليل التي تجري بشكل حثيث وبالدقة المطلوبة ترفع”الهيئة” وفقا لاحكام القانون رقم 44/2015 (مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب) نتائج التحقيقات التي توصلت اليها الى النائب العام التمييزي غسان عويدات لاتخاذ الاجراءات المناسبة”.
عون والمصارف
ميدانياً، توجهت مجموعات من المعترضين مساء أمس للاعتصام أمام المقر الرئيسي لـ”بنك عوده” في وسط بيروت حيث عملت على ازالة اللوحة الخاصة باسم البنك عن واجهة المبنى، وكتابة شعارات اعتراضا على اخبار عن امتناع المصرف عن دفع الرواتب المحددة بالدولار، وامتناعه عن تزويد المودعين الدولار. وقد اتصل الرئيس ميشال عون برئيس جمعية المصارف سليم صفير مستوضحا ما نُشر عن توقف أحد المصارف عن الدفع بالدولار للمتعاملين معه. وافيد ان الامر يقتصر على الرواتب وليس على السحوبات العادية كما هو محدد.
وينفذ اليوم “التيار الوطني الحر” اعتصاماً أمام مبنى مصرف لبنان للمطالبة بكشف اسماء الذين هربوا أموالهم الى الخارج.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: الحكومة تبدأ “مشورة” الصندوق.. والتزام دولي بـ”سيدر” والاستقرار
الأسوأ من الأزمة المتفاقمة على كل الصعد والمستويات، تلك الدعوات التي يطلقها بعض المستويات المسؤولة الى اللبنانيين، بأنّ عليهم الصبر وتحمّل الضائقة التي تخنقهم، لشهر او شهرين أو 6 اشهر على الاكثر، ريثما تتبلور الحلول والمخارج والخطوات الآيلة الى إزاحة الكابوس الاقتصادي والمالي الجاثم على صدر البلد. فيما المواطن شبع صبراً، بعدما فقد كل شيء وبات مكشوفاً امام مجموعة غيلان، تنهشه من كل جانب، مدّخراته سَطت عليها المصارف، بغطاء واضح ومباشر لمصرف لبنان، وقوت عياله بات شبه مفقود، بعدما ابتلعه الغلاء المريع في اسعار السلع الاستهلاكية والذي فاق الـ 200 في المئة، من دون ان يحرّك مسؤول في الدولة ساكناً، وهي جريمة إضافية تضاف الى مسلسل الجرائم التي ترتكب في حقه.
ويزيد من حجم المعاناة انّ أهل السياسة يغطّون عجزهم وتقصيرهم وتراخيهم أمام «لصوص العصر» في المصارف، بالكلام المُملّ نفسه وبشعارات ما قبل اشتعال الأزمة، من أنّ وضع البلد ليس ميؤوساً منه، وانّ الفرج آت، فيما البلد تسوقه الى الانهيار السياسات نفسها التي حوّلت لبنان الى ما يشبه «دولة كرتونية» طارت مع أول هبة ريح.
لا ينتظر المواطن اللبناني من الطبقة المتحكمة به ان تغادر سياساتها ونهجها الذي قرّب أجَل البلد، وتمعن في محاولة اغتياله سياسياً واقتصادياً ومالياً ومعيشياً، وفوق ذلك تكذب عليه. ولذا، لا يلام المواطن إذا توجّه بأعلى صوته الى الطبقة المتسلطة: ألم يحن الأوان بعد لتخجل هذه الطبقة من نفسها؟ ألم يحن الأوان لوقف «بهدلة» الناس؟ ألم يحن الاوان لوقف مسلسل الكذب والدجل ورسم الصور الوردية الزائفة؟ ألم يحن الأوان لنزع تلك الشعارات والعناوين الفارغة؟ المواطن يدفع كل يوم حساب الازمة، أفلم يحن الاوان لسوق هذه الطبقة وكل أزلامها ومحمياتها الى المحاسبة؟
وقالت اوساط السراي الحكومي لـ«الجمهورية» انّ «الحكومة ومنذ نيلها ثقة المجلس النيابي، دخلت في حال طوارئ نظراً الى الحد الخطير الذي بلغته الازمة الاقتصادية والمالية، وهي بالتالي تستغل كل دقيقة لبلورة حلول ومخارج، لن يمضي وقت طويل الّا وسيلمسها المواطن».
وأكدت هذه الاوساط «انّ خطة الطوارئ والانقاذ، التي أشار اليها رئيس الحكومة حسان دياب في البيان الوزاري، باتت شبه منجزة في القريب العاجل، على ان تدخل حيّز التطبيق الفوري فور إنجازها، متواكبة مع جلسات متتالية لمجلس الوزراء وقرارات تسعى الحكومة لأن تكون نوعية، وبمفاعيل فورية ايجابية، في المسار الانقاذي الذي رسمته الحكومة لنفسها، والتزمت بسلوكه وبعدم توفير أي جهد الّا وستبذله لإخراج لبنان من هذه الازمة».
وردا على سؤال قالت الاوساط إيّاها: «انّ الاولوية امام الحكومة في هذه الفترة، هي معالجة مسألة سندات «اليوروبوند»، والقرار في هذا الشأن سيتبلور خلال ايام قليلة، والذي لن يكون الّا مراعياً لمصلحة لبنان بالدرجة الاولى. علماً أنّ الاجتماعات المكثفة التي عقدت في السراي الحكومي في الآونة الاخيرة، درست مجموعة من الخيارات، وبالتأكيد في نهاية الامر لن نذهب الى قرار متسرّع. والصورة ستكون واضحة بكاملها بعد اللقاء مع وفد صندوق النقد الدولي».
ولفتت الاوساط الى «انّ الاجواء التي سادت لقاءات رئيس الحكومة والسفراء الاجانب، مشجعة وعكست الحرص على لبنان واستقراره، وخروجه من أزمته، والاستعداد لتقديم العون له في شتى المجالات. وهذا بالتأكيد سيتواكب مع الاجراءات الحكومية التي ستظهر في غضون ايام قليلة».
وعكست الاوساط «استياء رئيس الحكومة من التلاعب الحاصل في سوق الصرف، بما أدى الى إضعاف العملة الوطنية امام الدولار».
واكدت «انّ اجراءات قضائية رادعة لا بد ان تتخذ سريعاً بحق المتلاعبين»، مُثنية في هذا الاطار على ما يقوم به المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم، حيال الادعاءات على الصيارفة المتلاعبين والمخالفين.
وعن زيارة رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير الى السراي الحكومي امس، وما اذا كانت مرتبطة بودائع اللبنانيين، قالت الاوساط الحكومية «انّ البحث تناول مسألة سندات اليوروبوند وموقف المصارف منها. أمّا في ما خَص الودائع، فلقد أكدت جمعية المصارف ان لا خوف عليها، مع الاشارة هنا الى انّ خطوات لا بد من ان تتخذ، لتسهيل سحوبات المودعين، وللحكومة ومصرف لبنان دور أساس في هذا المجال».
في سياق متصل، أبلغت مصادر وزارية الى «الجمهورية»، انّ موضوع التحويلات المالية الى خارج لبنان يحتلّ الاولوية، وهو بالتالي محل متابعة حثيثة على مستوى الحكومة والقضاء اللبناني، وكذلك مع الدول التي جرى تحويل الاموال اليها مثل سويسرا. ويُشار في هذا السياق الى انّ جهات مالية كشفت انّ تحويلات كبيرة بالدولار لم تحوّل الى سويسرا فقط، بل الى بعض الدول في افريقيا وفي اميركيا اللاتينية. واشارت المصادر الى انّ المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات يتولى هذا الملف، وقد تلقى طلباً من وزيرة العدل ماري كلود نجم بالتوسّع في التحقيق، والطلب من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان تزويده كل ما تملك من معلومات عن كل التحويلات المالية من لبنان الى الخارج وعدم حصرها بما تمّ تحويله الى سويسرا، وعلى أن يشمل التحقيق عمليات التحويل كلها ابتداء من أول تموز من العام الماضي.
وفي هذا السياق، قالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية»: انّ التأخير في كشف «مجموعة المحوّلين» غير مبرر على الاطلاق، خصوصاً انّ حركة التحويلات معروفة وبالاسماء لدى مصرف لبنان، وبالأخص أولئك الذين عمدوا الى تحويل اموالهم في فترة إقفال المصارف في بداية الحركة الاحتجاجية في تشرين الاول الماضي. وبالتالي، فإنّ المطلوب من مصرف لبنان توضيحاً صريحاً وجواباً واضحاً، هل تمت هذه التحويلات من دون علم مصرف لبنان؟ وهل تتم في الاصل تحويلات بأي مبلغ كان من دون علمه؟ وهل كان له دور مسهّل لهذه التحويلات أو متجاهل لها؟
واستغربت المصادر النيابية الخبيرة في المجالين الاقتصادي والمالي سماح مصرف لبنان للمصارف باتخاذ إجراءات مخالفة لكل القوانين وحجز أموال المودعين، كذلك استغربت ما وصفته «وقوف مصرف لبنان على الحياد، حيال تلاعب الصرّافين بالدولار وضرب العملة الوطنية بالشراكة مع عدد من المصارف، وإعطاء مبررات بأنّ ارتفاع سعر الدولار مردّه الى العرض والطلب. والسؤال الذي يتطلب جواباً صريحاً من مصرف لبنان، لماذا هذا الارتفاع المفاجئ لسعر الدولار في الساعات الماضية؟ ولماذا عاد وهبط سعره من 2500 ليرة الى 2300، وما هو الموجب لهذا الصعود والهبوط؟
بري
الى ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام نواب لقاء الاربعاء امس: «من غير الجائز ان يدفع اللبنانيون ثمن الازمة المالية والاقتصادية والمصرفية من خلال عملية إذلال واقتصاص منظمة لودائعهم وجنى أعمارهم، ومن خلال فلتان الاسعار على السلع الاستهلاكية والحياتية».
وإذ أبدى بري ارتياحه الى تحرك القضاء لوضع يده على ملف الصيرفة والتلاعب بسعر الدولار، اكد انّ «إعادة هيكلة الدين هي الحل الامثل (في ما خصّ اليوروبوند)، ومن بعده يأتي ملف الكهرباء».
تأكيدات فرنسية
الى ذلك، علمت «الجمهورية» من مصادر رسمية رفيعة المستوى انّ فرنسا في صدد تزخيم حضورها في لبنان في هذه المرحلة اكثر من اي وقت مضى، ورَفده بكل ما يمكّنه من تجاوز أزمته الخطيرة.
وبحسب المعلومات، فإنّ مسؤولين لبنانيين كباراً، تلقّوا في الايام القليلة الماضية تأكيدات بهذا المعنى، لَخّصها مسؤول كبير لـ«الجمهورية» بما يلي:
أولاً: استقرار لبنان وخروجه من أزمته الاقتصادية والمالية، أولوية قصوى بالنسبة الى فرنسا.
ثانياً، انّ باريس، شأنها شأن كل أعضاء مجموعة الدعم للبنان، ملتزمة مقررات مؤتمر «سيدر» بالزخم نفسه الذي أبدَته يوم انعقاد المؤتمر في 2018، وما زالت تصرّ على لبنان للاستفادة من هذه الفرصة، التي ترى أنها تعين لبنان في التغلب على أزمته.
ثالثاً، انّ باريس تدعم حكومة الرئيس حسان دياب، وبالتالي هي راضية على الاداء الحكومي، والنشاط الذي يُبديه رئيسها لوضع الحلول للازمة موضع التنفيذ، والتي تأمل ان ترى خطوات ملموسة في القريب العاجل.
رابعاً، انّ المجتمع الدولي يربط تقديم المساعدات للبنان بمبادرته الى إجراء سلسلة الاصلاحات المطلوبة في اداراته ومؤسساته، وباريس تحضّ لبنان على الانطلاق بخطوات إصلاحية سريعة.
خامساً، في موضوع تسديد سندات «اليوروبوند» فإن باريس، ومن موقع إدراكها لحجم الازمة المالية التي يعانيها لبنان، لا تمانع في اعادة جدولة الديون، وتدعم قراره في هذا الاتجاه.
ويتقاطع الموقف الفرنسي مع ما ينقله ممثلون عن الاتحاد الاوروبي، لجهة حَض الحكومة اللبنانية على المبادرة سريعاً الى إصلاحات، سواء ما يتعلق بتعيينات في القطاعات الحيوية، كالكهرباء والاتصالات والطيران المدني، او ما يتعلق بإصلاحات ذات طابع قضائي لوقف الفساد وهدر الاموال، وكذلك اصلاحات ذات طابع ردعي، وتتعلق بوقف التهريب، وضبط المعابر الحدودية وتحديداً في المرافئ البحرية، ووقف التهرّب الجمركي ووقف التهرّب الضريبي.
والى ذلك، لفتَ أمس موقف فرنسي متقدّم اتخذه السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، الذي تحدث في معهد باسل فليحان، مشيراً الى «حركة الإحتجاج الشعبية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان منذ 17 تشرين الأول»، والتي تطالب برأيه بـ«نقطتين قويتين ومشروعتين» هما: «الشفافية والقدرة على مساءلة المسؤولين الحكوميين».
وشدّد على أهمية إصلاح القضاء، مؤكّداً أنّ فرنسا «ستولي انتباهاً خاصاً لإصلاح آليّات التعيينات والتشكيلات القضائية، لأنها تشكّل شرطاً لأي استقلالية فعلية للقضاء».
وطالَب بـ«إشراك المجتمع المدني في تحديد الإصلاحات الكبرى ومتابعة تنفيذها، بحيث يتمّ تعزيز الشفافية والتواصل في شأن عمل الوزارات».
بدوره، أكّد السفير البريطاني كريس رامبلينغ «وجوب ألّا يكون هناك أيّ تأخير في الخطة الاقتصادية المفصّلة، والقرارات الضرورية، والتنفيذ العاجل الذي وعدت به الحكومة». وقال إنّ «الوقت ينفد، وهذه الأزمة تحتاج الى استجابة شاملة وعاجلة للمطالب المشروعة مع تقييم هادئ وواضح للمرحلة المقبلة».
صندوق النقد
الى ذلك، ومع وصول وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت، تبدأ مرحلة جديدة في ملف الانقاذ المالي والاقتصادي. ومن المتوقع ان تُعقد اجتماعات عمل بين السلطات اللبنانية المختصة وفريق عمل الصندوق، لتبادل المعلومات والآراء والاستماع الى ما حمله الوفد من مقترحات استشارية، قد تمهّد لاحقاً الى طلب مساعدة مالية ضمن رزمة إنقاذ مع ما يرافقها من شروط صار بعضها معروفاً.
ورغم انّ المعلومات غير دقيقة حول طبيعة مهمة الوفد، الّا انه سبق للمتحدث باسم الصندوق جيري رايس، أن أعلن في بيان إنّ «فريقاً صغيراً من صندوق النقد الدولي» سيصل إلى لبنان الخميس في زيارة تستمر حتى الأحد «للاستماع إلى آراء السلطات في شأن الطريقة التي تعتزم اعتمادها لمواجهة الصعوبات الاقتصادية في لبنان، ولتقييم التطوّرات الأخيرة على الصعيد الاقتصادي الكلّي، ولتقديم مساعدة تقنية بشأن السياسات الواجب اعتمادها لمواجهة تحدّيات الاقتصاد الكلّي».
مجلس وزراء اليوم
وفي هذه الاجواء، يعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم برئاسة رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري، للبحث في جدول أعمال من 30 بنداً تتناول قضايا عادية، ومن أبرزها «خطة الطوارىء التنفيذية» للحكومة بما ترسمه من أولويات القضايا والملفات التي تعهّدت الحكومة بتنفيذها.
وقال مصدر وزاري لـ«الجمهورية» انّ المجلس سيناقش في جلسته اليوم آليّة تنفيذ البيان الوزاري للحكومة، مُستبعداً ان يتم الدخول في تفاصيل الخطة التطبيقية قبل ان تكون قد اكتملت كل عناصرها.
كذلك، جَزم المصدر في «أنّ أي قرار نهائي في شأن سندات اليورزوبوند لن يصدر عن جلسة اليوم، في انتظار الانتهاء من الدراسة الوافية لكل الاحتمالات وإنجاز مروحة المشاورات التي تتم في اتجاهات عدة، ليس فقط لتحديد الخيار الأقل كلفة على الدولة والشعب اللبنانيين، وإنما كذلك من أجل الاستعداد للتعامل مع المرحلة التي تليه وفق منهجية محددة»، موضحاً «أنّ هناك افكاراً عدة لا تزال موضع نقاش على هذا الصعيد».
للمصرف لا للمؤسسة
وكشفت مصادر وزارية مطلعة لـ«الجمهورية» انّ جدول اعمال مجلس الوزراء تضمن بنداً خاصاً بطلب الموافقة على مشروع قانون يرمي الى المصادقة على اتفاقية القرض الذي عقده مجلس الإنماء والإعمار بالانابة عن الحكومة اللبنانية مع الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي، والذي تبلغ قيمته 50 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل 165 مليون دولار اميركي لمصلحة مصرف الاسكان، مُتجاهلاً الإتفاق السابق الذي تم التوصّل اليه برعاية الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، والذي قال بإعطاء المؤسسة العامة للاسكان 40% من قيمة هذا القرض لتمويل القروض الممنوحة منها لذوي الدخل المحدود والمتوسط، او السعي الى اتفاق مماثل لنيل قرض مماثل بالقيمة عينها للمؤسسة. وفي حال العكس، كان الاتفاق قد قضى بوضع بروتوكول تعاون بين المصرف والمؤسسة لتقاسم القرض بالنسبة المتّفق عليها سابقاً.
أزمة خبز
من جهة اخرى، قفزت أزمة الخبز الى الواجهة مجدداً من خلال دعوة اتحاد نقابات المخابز والافران الى جمعية عمومية لاتخاذ خطوات تصعيدية اعتراضاً على ارتفاع كلفة إنتاج الرغيف، وبقاء سعره ثابتاً.
ومن خلال مضمون البيان، لم تستبعد مصادر متابعة ان تعمد الأفران الى إعلان الاضراب من أجل الضغط لرفع سعر ربطة الخبز.
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
4 مصارف باعوا “السندات”… ودياب: حرّفوا موقفي لرفع قيمتها
“تجميد الودائع” يقترب!
بعيداً عن “الحراك العوني” الشعبوي اليوم أمام المصرف المركزي حيث سيكون “تيار السلطة” في مواجهة مباشرة مع مرآة السلطة التي تعكس صورته في كل ركن من أركان الدولة ومؤسساتها وإداراتها وقطاعاتها بمختلف أبعادها الرئاسية والحكومية والنيابية والمالية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وحتى المصرفية، يواصل رئيس الحكومة حسان دياب “الحفر بالإبرة” في جبل الأزمة الاقتصادية والمالية مستعيناً بجيش من الاستشاريين والمستشارين لفك طلاسم “خزنة” الحلول المتاحة لتفليسة الدولة التي لا تزال تدور في فلك “اللجان ومجموعات العمل” من دون أن يرسو المركب الرسمي بعد على قرار بسلوك هذا الاتجاه أو ذلك بانتظار مشورة صندوق النقد الدولي الذي يعوّل عليه بوصفه “قارب النجاة” الوحيد القادر على رمي حبال الإنقاذ من بحر الديون السيادية غير القابلة للتحصيل في مواعيد استحقاقاتها المقبلة…
وبالانتظار، لا تملك دوائر السراي الحكومي رداً على سؤال “نداء الوطن” عن مصير استحقاق “اليوروبوندز” سوى جواب وحيد مفاده أنّ “القرار لم يُتخذ بعد وقد يحتاج لبلورة صيغته النهائية إلى ما بين 10 أيام وأسبوعين”.
وبينما تتكثف الاجتماعات والحلقات الاستشارية التي يعقدها رئيس الحكومة وخلية أزمته الوزارية مع ممثلي كبريات الشركات المتخصصة بالشأنين المالي والقانوني، أفادت مصادر مطلعة على مجريات النقاش “نداء الوطن” بأنّ أكثر من طرح بات موضوعاً جدياً على الطاولة بين الجانب اللبناني وهذه الشركات، كاشفةً أنّ أحد أبرز هذه الطروحات يتمحور حول “تجميد الودائع” في المصارف باعتباره “الأكثر فعالية في الحالة اللبنانية الراهنة”، وأوضحت أنّ هذا الطرح يقضي بتجميد أموال المودعين لمدة تراوح بين ثلاث وخمس سنوات، على أن تُمنح فوائد على التجميد بمعدل 4% مقابل فرض ضريبة على هذه الفائدة من شأنها أن تؤمن للخزينة العامة ما يقارب 4 مليارات دولار سنوياً، مشيرةً إلى أنّ اعتماد أي خيار من هذا النوع لا بد وأن يكون مقروناً بإصدار قرارات حكومية وقانون يُشرّع ذلك من مجلس النواب.
إذاً، لبنان الواقف على رصيف “صندوق النقد” الذي سيبدأ وفده اليوم جولة محادثاته الرسمية في بيروت، جهّز ملفاته ومستنداته المالية والاقتصادية والنقدية المطلوبة لعرض وقائعها على طاولة النقاش مع وفد الصندوق لكي يساعده على تحديد بوصلة القرارات المناسبة، في حين تؤكد مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” أنّ كل المعطيات تشير إلى اتجاه الدولة اللبنانية نحو عدم سداد استحقاق آذار، ناقلةً عن رئيس الحكومة أنه “يفضّل من الأساس إعادة الجدولة ضمن إطار خطة مفصلة، وما التسريب الذي حصل سابقاً لناحية القول بأنّ دياب مصمّم على ألا يتخلّف لبنان عن سداد استحقاقاته المالية سوى تحريف مقصود من أطراف محدّدة لموقف رئيس الحكومة بغية استغلال هذا التحريف لرفع قيمة السندات عشية إقدام بعض المصارف على بيعها للخارج”.
وفي هذا المجال، كشفت أوساط واسعة الاطلاع على هذا الملف لـ”نداء الوطن” عن معلومات موثوق بها تؤكد ضلوع 4 مصارف لبنانية في عملية بيع سندات اليوروبوند إلى مؤسسات وصناديق خارجية، سواءً بغرض التخلص من عبئها وتسييل قيمتها أو عبر إيداعها باسم هذه المؤسسات في سبيل الضغط على الدولة في عملية التفاوض مع الجهات الدولية لضمان تحصيل قيمة هذه السندات، لافتةً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ المسألة ليست موضع شك بمدى قانونيتها بل هي مسألة تتعلق بالتشكيك بمدى أخلاقية اعتماد هكذا خطوة في ظل الأزمة المستحكمة بالاقتصاد الوطني.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يؤكد نهاية «التسوية الرئاسية» وحرصه على الحوار مع «الثنائي الشيعي»
اجتماع استثنائي للمجلس المركزي لـ«تيار المستقبل»
أكد رئيس الحكومة السابق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري أن «البلد متجه إلى حالة جديدة من التحالفات السياسية لم تتبلور حتى الساعة»، مشدداً في جلسة داخلية مع قيادات في «المستقبل»، على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة حصراً، وضرورة وضع استراتيجية دفاعية آن الأوان لوضعها.
وردّ الحريري على ما قاله رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، عن عودة الحريري، قال: «إذا هو بقرر أي متى برجع يعني متل ما قلت إنو الرئيس الظل أو لا؟».
وترأس الحريري اجتماعاً موسعاً لتيار «المستقبل» هو الأول من نوعه منذ سنوات، شارك فيه النواب المنتمون للتيار وأعضاء المكتب السياسي والمجلس المركزي والمكتب التنفيذي والمنسّقيات، خُصص لتقويم الوضعين التنظيمي والسياسي وصولاً إلى إجراء مراجعة نقدية شاملة لتبيان أين أصاب وأين أخطأ يُراد منها إعادة تفعيل مؤسساته انطلاقاً من الإصرار على ردم الهوّة بين القيادة وجمهوره.
وكشفت مصادر من داخل الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري أكد أن «التسوية الرئاسية انتهت، وكانت في موت سريري»، مؤكداً: «إنني حريص على الحوار مع الثنائي الشيعي لمنع الفتنة والحفاظ على الاستقرار وقطع الطريق على أي شكل من أشكال الاحتقان».
واعتبر الحريري أن الانتفاضة الشعبية «قلبت الطاولة، ونحن الآن أمام مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل 17 أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يعد ممكناً تجاوزها». وأضاف: «كل القوى السياسية متهمة، ونحن من هذه القوى، ولا بد من تغيير طريقة العمل مع الناس».
وأكد الحريري: «إننا على موقفنا بالتمسك بـ(الطائف)، والحفاظ على السلم الأهلي، وتعليق أهمية على (المحكمة الدولية)، لكشف مَن اغتال الرئيس رفيق الحريري». وأكد على حصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة، و«ضرورة وضع الاستراتيجية الدفاعية، وآن الأوان لوضعها».
وأشار الحريري إلى أن «البلد متجه إلى حالة جديدة من التحالفات السياسية لم تتبلور حتى الساعة، والحزب التقدمي الاشتراكي هو بالنسبة إلينا حجر الزاوية في التحالفات. مشروعنا الدولة، ودورنا في حراسة عروبة لبنان، وكنا وسنبقى حراساً لها».
وقال الحريري: «لا بد من العمل لوضع قانون انتخاب جديد، بعد القيام باستشارات شعبية واسعة، لأنه لا بد من الوقوف على رأي السواد الأعظم من اللبنانيين، وضرورة إجراء تغييرات في الهيكلية التنظيمية لـ(تيار المستقبل)، وتجاوز الأخطاء التي وقعنا فيها، والعمل على تصحيحها، والتواصل مع الناس. وتطرق إلى موضوع سندات (اليوروبوندز)»، مضيفاً: «نحن أمام قرارين؛ أما أن ندفع أو لا ندفع. وفي كلتا الحالتين، يجب أن يأتي القرار ضمن خطة متكاملة ورؤية اقتصادية واضحة حتى تكون النتائج مضمونة».
وتناول الحريري زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت، وقال: «بعكس ما قاله السيد حسن نصر الله، فإن زيارته تستدعي الضغوط الدولية على لبنان، ونحن في غنى عنها، لأننا في حاجة ماسّة إلى المجتمع الدولي لضمان وقوفه إلى جانبنا حتى نتجاوز الأزمات الحادة التي نمر بها على المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية».
ويأتي الاجتماع الموسّع الذي عُقد عصر أمس في «بيت الوسط»، الذي تعامل معه أكثر من مراقب سياسي على أنه بمثابة «ميني» مؤتمر عام لـ«المستقبل»، في ظل ظروف سياسية واقتصادية شديدة الخطورة، باتت تدفع باتجاه وصول البلد إلى طريق مسدود، وتُنذر بمزيد من الانهيارات، ما لم يُصَر إلى إنقاذ الوضع.
وقال المكتب الإعلامي للرئيس الحريري إن الاجتماع خُصّص للتداول في التحولات السياسية بعد الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، والتحديات الاقتصادية التي تواجه اللبنانيين وتحاصرهم في مدخراتهم ولقمة عيشهم اليومية.
ونقل عن الحريري قوله في مستهل الاجتماع إنه «سيكون من الصعوبة في مكان وربما من المستحيل التوصل إلى حلول إنقاذية جديدة بمعزل عن التعاون مع المجتمعين العربي والدولي، لافتاً إلى أن الثقة المفقودة مع معظم الدول المؤثرة باتت تشكل حاجزاً لا يمكن تجاهله أمام الوضع الاقتصادي».
واعتبر الحريري أن أكثر ما يؤذي مصلحة لبنان في هذه المرحلة هو الإصرار على التصرف كما لو أن الوقت متاح لجولات جديدة من التذاكي على المجتمعين الدولي والعربي، واتخاذ لبنان ساحة لتوجيه الرسائل الإقليمية، وأن جميع التصرفات التي تعمل على تظهير لبنان منصة للسياسات الإيرانية في المنطقة، باتت تشكل عبئاً كبيراً على البلاد، خصوصاً عندما تترافق مع الخروقات المتواصلة لقرار النأي بالنفس.
وبعد النقاش حول المعطيات التي تقدم بها الرئيس الحريري، تقرر تكليف الرئيس الحريري تشكيل لجنة من أصحاب الاختصاص والخبرة في الكتلة النيابية والتيار لإعداد اقتراح قانون انتخابات نيابية، وفقاً للقواعد التي حددها «اتفاق الطائف». كما تم تكليف المكتب السياسي للتيار بالتنسيق مع الأمانة العامة لتحديد موعد انعقاد المؤتمر العام واتخاذ جميع الإجراءات التنظيمية في هذا الشأن، وإعداد الأوراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تناقش في المؤتمر.
وفي دردشة مع الصحافيين، اعتبر الحريري أن «ما يجري في المصارف والهجوم على حاكم (مصرف لبنان) رياض سلامة يدل على وجع الناس، ولكن هناك فرقاء يعملون على تحوير أسباب وصولنا إلى هنا». وأكد الحريري أننا «لا نتنصل من المسؤوليات، ونحن أول فريق قال إننا كنا موجودين داخل الحكومات ونتحمل مسؤوليتنا، ويجب أن نكون صريحين؛ قمنا بأخطاء، وأي مرتكب نرفع الغطاء عنه». وقال الحريري: «لا أدافع عن المصارف، ولكن علينا معرفة أساس المشكلة وأسبابها لنعالجها، ووضع اللوم فقط عليهم لا يكفي لحل المشكلة». وسأل: «لماذا اضطررنا لأن نتحمّل نصف الدين على الكهرباء؟ لأن المشكلة الأساس هنا في قطاع الكهرباء»، معتبراً أنه «إذا أردنا حل المشكل الاقتصادي، فعلينا أن نشخّص المشكل من غير أن يلقي (التيار) اللوم على الغير، وأي شيء إصلاحي لن أقف في وجهه».
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
روتشيلد بين 8 شركات عالمية لإسداء نصائح مالية
الإرباك المصرفي يغضب الشارع.. وأزمة الموازنة تغضب برّي ودياب
الحدث المصرفي كان في وسط بيروت ليل أمس، إذ تمكنت إشاعة، مغطاة بوقائع القلق والغضب من تحريك مجموعات من الحراك المدني باتجاه واجهات المصارف، حيث تمكنت من تحطيم بعضها كبنك عودة، الذي تضمنت الاشاعة حوله بأنه سيمتنع بدءاً من اليوم عن دفع أية استحقاقات للمودعين بالدولار، فضلاً عن السحوبات، مما دفع الرئيس ميشال عون للاتصال برئيس جمعية المصارف سليم صفير، والتداول معه في الموقف، في وقت كان فيه الجيش اللبناني يمنع المحتجين الغاضبين من تكسير واجهات عدد من المصارف في بيروت، مع تجديد التأكيد على حق التظاهر ورفض الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة، بالتزامن مع تراجع سعر صرف الدولار بعد اجراء قضائي قضى بإحالة صيارفة إلى القاضي المختص في بيروت، على خلفية ادعاء المدعي العام المالي عليهم بالتلاعب بالدولار، الأمر الذي يُسيء إلى المالية العامة والاستقرار النقدي، بحيث ارتفع العدد إلى 35 مصرفياً في يومين.
توسيع المشاورات
وعشية وصول وفد صندوق النقد الدولي إلى لبنان خلال الساعات المقبلة، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مالي ان لبنان «سيدعو 8 شركات إلى تقديم عروض لاسداء المشورة المالية مع دراسته خيارات في شأن الدين».
وأشار المصدر إلى ان «هذه الدعوة لا تعني انه قرّر إعادة هيكلة الديون، لكنها تعني انه يدرس كل الخيارات».
لكن مصادر مطلعة في السراي أكدت لـ«اللواء» ان توجه الحكومة، بحسب آخر المعطيات والمعلومات المواكبة للموضوع تُشير إلى ان القرار سيكون بإعادة جدولة الدين، حسب خطة طوارئ انقادية اقتصادية – مالية واضحة المعالم، يفترض ان تكون جاهزة قبل نهاية شباط.
وقالت ان الرئيس حسان دياب يعمل مع المسؤولين على اعداد هذا البرنامج الانقاذي الاقتصادي لكي يتم عرضه امام صندوق النقد، الذي سيمدد مشاوراته مع المسؤولين اللبنانيين من اليوم الخميس حتى الأحد المقبل، لكنه لن يقدم النصح للحكومة بل سيستعرض وضع الدين وإذا كان قابلاً للاستيعاب، علماً ان الاتصالات الأخيرة التي جرت تؤشر إلى ان قرار عدم الدفع يتقدّم على قرار الدفع باعتبار ان الدين أصبح غير قابل للاستيعاب ويجب اتخاذ تدابير لإعادة هيكليته.
وسجل على هذا الصعيد تطوّر تمثل بتشكيل الرئيس دياب لجنة لإدارة الأزمة المالية ولاعداد خطة النهوض برئاسته، وتضم إلى جانبه نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر، ووزراء المال والاقتصاد والعدل والصناعة والزراعة ومدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير وأمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية.
وتنبثق عن لجنة إدارة الأزمة، أربع مجموعات تتولى درس أربع قضايا هي: القضايا النقدية المصرفية، القضايا المالية، الاقتصاد الكلي والاستثمار والنمو.
واوحى قرار إنشاء لجنة إدارة الأزمة والذي لم يُحدّد مهلة زمنية محددة لها ان الحكومة تعكف على اعداد هيكلة الدين للنهوض بالوضع الاقتصادي المتردي تشمل مجموعة خطوات وإجراءات إصلاحية صارمة على المستويات المالية والاقتصادية والمصرفية، بما يؤدي في النهاية إلى تخفيض العجز في الميزانية.
مجلس الوزراء
لم يحدد موعد الاجتماع المالي بأنتظار وصول وفد صتدوق النقد الدولي لكنه تردد انه قد يعقد بعيد حلسة مجلس الوزراء التي سيتطرق فيها الرئيس ميشال عون الى عدد من النقاط تتصل بالوضع المالي، ولم يعرف ما اذا كان مجلس الوزراء سيحدد التدابير التي طالب بها حاكم مصرف لبنان منعا للاستنسابية في المصارف والتي توقشت الأسبوع الماضي في الاجتماع المالي، إلا ان المعلومات أكدت ان ملف الكهرباء سيطرح في الجلسة من باب لزوم وقف الهدر في موازنة الدولة.
واكتفى وزير الاشغال ميشال نجار لـ«اللواء» بأن مجلس الوزراء سيركز على معالجة موضوع سندات «اليوروبوند»، والأزمة المالية والنقدية، وان المناقشات ستستمر لاستطلاع آراء الخبراء اللبنانيين، ومن صندوق النقد والبنك الدوليين حول سبل المعالجة للوصول إلى الحل الأفضل والاقل ضرراً على لبنان، مع تفضيل إعادة جدولة الديون والاستحقاقات إذا امكن».
وبحسب المعلومات فإن التوجه الجديد لملف الكهرباء يختلف عن الخطة السابقة لجهة الاعتماد على الشركات الكبيرة لإنشاء معامل إنتاج تستغني عن البواخر، وان هناك عروضاً ستقدمها شركات فرنسية والمانية وأميركية.
اتعاب بـ30 مليوناً
وخارج السياق، كتب المحرر الاقتصادي، ان موقع BLoomBerg قال أمس ان لبنان طلب من ثماني شركات عالمية تقديم استشارات بشأن سندات «اليوروبوندز» وان هذا الطلب حسب الموقع، لا يعني ان لبنان قد اختار نهائياً جدولة السندات أو تسديدها.
وذكر الموقع ان أسماء الشركات الاستشارية هي: MOELIS & COMPANY, ROTSCHILD & CO., GUGGENHEIM PARTNERS, CITIBANK, LAZARD, JP MORGAN, PJT PARTNERS, AND HOULIHAN LOKEY.
وفي المعلومات المتداولة ان إحدى هذه الشركات الاستشارية طلبت اتعاباً بـ30 مليون دولار!
وذكر الموقع ان السلطات اللبنانية تسعى للحصول على معلومات عن أسماء المصارف التي باعت في الأسواق العالمية بعض ما في حوزتها من «سندات يوروبوندز» التي انخفض سعر بعضها أمس إلى رقم قياسي (57 سنت) لاستحقاق آذار 2009 بـ1.2 مليار دولار.
الى ذلك افيد ان الرئيس عون لن يوقع على مشروع الموازنة لعدم تضمنها قطع حساب، ونقل في هذا السياق عن الرئيس برّي قوله انه عرض النواب للخطر من أجل إقرار الموازنة، وانه كان يفترض به وقف الموازنة قبل اقرارها في المجلس.
توازياً شددت مصادر سياسية لـ«اللواء» علىانه كما أصبح معلوماً فإن رأي صندوق الدولي لا يلزم لبنان بتنفيذه، على اعتبار ان الدولة هي المسؤولة عن اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة في هذا الإطار، لافتة إلى ان الدولة لن توفّر جهداً للوصول إلى القرار الصائب والمناسب لظروف لبنان بالنسبة لدفع سندات «اليوروبوند» أو عدمه.
غير ان الموقف الذي أعلنه الرئيس نبيه برّي خلال لقاء الأربعاء النيابي، عزّز التوجه الحكومي نحو الامتناع عن الدفع، حيث أكّد ان «اعادة هيكلة الدين هي الحل الأمثل»، مشدداً على معالجة قضية الكهرباء التي تسببت بنصف الدين العام.
وفي الشأن المالي والمصرفي قال من غير الجائز أن يدفع اللبنانيون ثمن الأزمة المالية الإقتصادية والمصرفية من خلال عملية إذلال وإقتصاص منظمة لودائعهم وجنى أعمارهم، ومن خلال فلتان الأسعار على السلع الإستهلاكية والحياتية. مبدياً إرتياحه لتحرك القضاء لوضع يده على ملف الصيرفة والتلاعب بسعر صرف الدولار من ألف الى يائه.
واللافت انه لم يكد برّي ينهي كلامه حتى أعلنت مؤسّسة «تريد ويب» ان سندات لبنان المقومة بالدولار انخفضت إلى 29 سنتاً بعد دعوته إلى إعادة هيكلة الديون.
بيع السندات وتحويل الأموال
يُشار إلى ان مسألة بيع مجموعة من المصارف اللبنانية حصتها من السندات إلى مجموعات استثمارية في الخارج، كانت موضع تداول بين الرئيس دياب ووفد من جمعية المصارف برئاسة رئيس الجمعية سليم صفير، الذي لم يشر إلى هذه النقطة، بل اكتفى بالاشارة إلى مسألة استحقاق «اليوروبوند»، مؤكداً بأنه إذا كانت الحكومة متجهة إلى جدولة الدين يجب ان تتم بشكل منظم، أي بالتفاوض مع حاملي سندات الدين، ولا سيما الصناديق الاستثمارية في الخارج والذين اظهروا حتى الآن جهوزية للتفاوض على هذا الأساس.
وأكد أن «هدف جمعية المصارف كان ولا يزال الحفاظ على حسن سير المرافق العامة كما الحفاظ على الودائع المؤتمنة عليها المصارف، وذكّر بأن «أي قرار في موضوع الـ «يوروبوندز» هو قرار تأخذه الحكومة حصراً بما تراه مناسباً للبنان».
وبالتوازي، حضرت مسألة تحويل الأموال إلى الخارج في لقاء الرئيس دياب مع المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، الذي اطلعه على النتائج الأوّلية للتحقيق في تحويل الأموال إلى سويسرا اعتباراً من 17 تشرين أوّل 2019.
وأفادت معلومات، انه تمّ البحث في إمكان التوسع في التحقيقات لتشمل التحويلات المالية إلى الخارج بحيث لا تقتصر على تلك المحولة إلى سويسرا، كما تم البحث أيضا في توسيع الفترة الزمنية التي حصلت خلالها تلك التحويلات.
على الخط عينه، أعلنت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان (مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب) أنه «بعد طلب مساعدة قضائية من النائب العام التمييزي لمعرفة حجم الأموال المهرّبة التي تم تحويلها إلى سويسرا، قررت الطلب من المصارف الإفادة عن حجم المبالغ وعدد الحسابات والعمليات التي حوّلت إلى الخارج»، علماً أن الهيئة كانت طلبت الموضوع نفسه، من دون ان تتلقى أي جواب.
يذكر ان «التيار الوطني الحر» كان قد دعا إلى تحرك امام مصرف لبنان الخامسة من بعد ظهر اليوم، للمطالبة بمعرفة كامل الحقائق في ملف الاموال المهربة الى الخارج وبضرورة استردادها، علماً ان التجمع والانطلاق سيكونان من امام المقر العام للتيار في سن الفيل عند الرابعة بعد الظهر، وقد طلب التيار من المشاركين الالتزام برفع العلم اللبناني في شكل حصري.
هجوم على المصارف
وعلى خط أزمة الدولار وتفلت سعر صرفه في السوق، ادعى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، على 17 صرافا في مناطق مختلفة من بيروت، بجرم مخالفة قانون الصيرفة، وأحال الملفات الى قاضي التحقيق الأول بالإنابة في بيروت جورج رزق.
تجدر الإشارة إلى ان الفرع الرئيسي لبنك «عودة» في منطقة باب ادريس في وسط بيروت، وكذلك فرع «فرنسبنك» تعرضا مساء أمس، لمحاولات تحطيم واجهات ماكينات الصرف الآلي، وكتابة عبارات ضد المصرفين، على أثر ورود معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن بنك «عودة» أوقف سحوباته النقدية بالدولار، لكن إدارة البنك أصدرت بياناً نفت فيه هذه المعلومات، وأكدت انها لا تزال ضمن السقوف المعمول بها سابقاً، فيما تدخلت قوى من الجيش ومنعت مجموعات من الحراك من التمادي في الاعتراض على المصرفين المذكورين.
وغرد الجيش لاحقا عبر «تويتر» مؤكدا انه منع متظاهرين من تكسير واجهات عدد من المصارف في بيروت، مجددا التأكيد على حق التظاهر ورفض الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة.
واتصل الرئيس ميشال عون بالمسؤولين عن جمعية المصارف للسؤال عن حقيقة الموضوع، داعياً الي وضع حدّ للشائعات التي تطاول القطاع المصرفي بشكل عام وتؤثر على الثقة العامة به.
الحريري
سياسياً، شدّد الرئيس سعد الحريري في دردشة مع الإعلاميين على هامش اجتماع المجلس المركزي لتيار «المستقبل» في حضور نواب الكتلة وأعضاء المكتبين السياسي والتنفيذي، على ان «ما يحصل في المصارف والهجوم على الحاكم رياض سلامة يدل على وجع النّاس، ولكن هناك فرقاء يستعملون الهجوم لتغيير أسباب الوصول إلى هنا». مشيراً إلى انه «لا يدافع عن المصارف، لكن علينا معرفة أساس المشكلة وأسبابها لنعالجها، ووضع اللوم عليهم فقط لا يكفي لحل المشكلة»، لافتا إلى انه «لا يتنصل من المسؤوليات، وحن أوّل فريق قال اننا كنا موجودين داخل الحكومات ونتحمل مسؤولياتنا».
اضاف: «يجب ان نكون صريحين قمنا باخطاء واي مرتكب نرفع الغطاء عنه».
وسأل: «لماذا اضطررنا ان نتحمل نصف الدين على الكهرباء؟ لأن المشكلة الأساس هنا في قطاع الكهرباء».
وعما قاله رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل عن عودة طويلة للحريري، قال: «اذاً هو يُقرّر أي متى ارجع يعني مثل ما قلت هو الرئيس الظل».
وكشف النائب محمّد الحجار الذي سيغادر إلى أبو ظبي خلال الساعات المقبلة، ان الحريري قدم في بداية الاجتماع مداخلة أكّد فيها على ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي من ثوابت التيار، مشدداً على وجوب الاستعداد للتعامل مع استحقاق المرحلة المقبلة، معتبراً ان ما كان يصح قبل 17 تشرين لم يعد ممكنا بعد هذا التاريخ، داعياً إلى الفصل بين تطورات الانتفاضة وبين المصير الذي انتهت إليه التسوية الرئاسية.
وقال ان السنوات الثلاث المقبلة لن تكون على صورة السنوات الثلاث التي انقضت، ونتطلع إلى التعاون مع أوسع الشرائح السياسية لاعداد قانون جديد الانتخابات على أساس اتفاق الطائف يمهد لانتخابات نيابية مبكرة.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الكهرباء «ام المعارك» بين بري «والتيار الحر»… فهل تصمد الحكومة؟
«فيتو» اميركي يمنع الاستجرار من الاردن وهذه شروط دمشق «للتعاون»
قرار «بالهيكلة» والقضاء «يحاصر» المصارف… والحريري «يزاحم» دياب سعوديا
ابراهيم ناصرالدين
دخلت الحكومة في سباق مع الزمن لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي قد يكون اكثرها «دهما» استحقاق «اليوروبوندز» في آذار المقبل، حيث بات الخيار محسوما لجهة تجاهل حملات التهويل «المصرفية»، والاتجاه بات واضحا نحو التفاوض لعدم الدفع، فيما عبد رئيس مجلس النواب نبيه بري «الطريق» امام اعادة «هيكلة» الديون اللبنانية، وهو امر جرى التباحث فيه في لقاء السراي الحكومي بين الرئيس حسان دياب ووفد جمعية المصارف الذي بدأ يشعر بان «الخناق» بدأ يضيق عليه قضائيا، ولم يعد من مفر الا بالتعاون مع القرارات الحكومية، خصوصا ان القضاء يتجه للتوسع بالتحقيق في ملف الاموال المهربة بعد 17 تشرين، وفي ملف بيع سندات «اليوربوندز» لجهات اجنبية.
التحدي «الكهربائي»
وقد تكون حكومة «مواجهة التحديات» أمام اول اختبار جدي لتماسكها، بعد الانتهاء من ملف السندات، حيث سيكون ملف الكهرباء مادة تجاذب مفتوح بين التيار الوطني الحر والرئيس نبيه بري الذي قرر ان لا يساير في هذا الملف، وهو يعد العدة للذهاب بعيدا لاقفاله، وهذا ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول طبيعة «الصدام» المحتمل بين خيارين متباعدين في المعالجة، خصوصا ان ثمة اتجاه لدى التيار «البرتقالي» لتفعيل «شارعه» في مواجهة التحديات «والحملات» على العهد والتيار، وستكون «البروفة» الاولى اليوم في التظاهرة امام المصرف المركزي، في اول اعتراض عملي على سياسات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة…مع العلم ان مصادر مطلعة تستغرب هذا التحرك في ظل «سكوت» التيار لنحو اربع سنوات عن هذه السياسيات التي كانت بتغطيات حكومية.
«الكباش الاقليمي والدولي»
ولا تقف التحديات هنا، بعد ان سلطت زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الى لبنان الضوء من جديد على «الكباش» الكبير والخطير الدائر في المنطقة والذي لن تكون الساحة اللبنانية بمنأى عنه، بل ســتكــون في صلبه في المرحلة المقبلة في ظل الانهيار الاقتصادي الذي شّرع البلاد امام عملية ابتزاز سياسي ستحاول الاستفادة منه اكثر من جهة اقليمية ودولية لمحاولة التــأثير في الخيارات السياسية للدولة اللـبنانية.
طبعا لم تتجاوز نتائج زيارة لاريجاني الطابع الاعلامي، لان نتائجها الفعلية، وبحسب اوساط سياسية معنية بهذا الملف، مرتبطة بقدرة الحكومة اللبنانية على تجاوز الضغوط الاميركية والخليجية «وفتح» «الباب» امام تعاون اقتصادي جدي مع طهران في اكثر من مجال حيوي وفي مقدمته قطاع الكهرباء الذي يكبد الخزينة عجزا سنويا بأكثر من ملياري دولار، لكن حتى الان لا يوجد قرار لبناني في التعاون.
ووفقا لاوساط دبلوماسية جاءت زيارة لاريجاني لتطرح اكثر من علامة استفهام حول مستقبل العملية الانقاذية المناطة بحكومة حسان دياب، فاذا كانت هذه الحكومة غير قادرة على القيام بخطوات جريئة لانقاذ ما يمكن انقاذه خصوصا ان الغموض لا يزال يحيط بالجولة الخليجية التي وعد رئيس الحكومة القيام بها بعد نيل الثقة، فما الذي يمكن ان تقوم به؟
دياب او الحريري؟
واذا كانت ملامح هذه الجولة لا تزال غامضة بعدما استنكفت المملكة العربية السعودية عن تحديد موعد لدياب حتى الان، تتحدث المعلومات عن التحضير لزيارة يقوم بها رئيس الحكومة السابقة سعد الحريري تسبق زيارة دياب، وبانتظار ما الذي يمكن ان تنتظره الحكومة من ادلة على «الفتور» السعودي لكي تبحث عن خيارات اخرى؟ فلا وعود بمساعدات اقتصادية خليجية جدية، الاميركيون «يراقبون» الموقف، وحتى القطريين لا يزالون في انتظار «الضوء الاخضر» الاميركي…!
«ام المعارك» ؟
وفي هذا السياق، ترى اوساط نيابية بارزة انه من المبكر للحكومة ان تتخذ قرارات «استراتيجية» ويفضل ان تتريث بعض الشيء لكي لا تدخل في مواجهة مع المجتمع الدولي، لكنها تحذر من «مطبات» كبيرة تحتاج الى حلول سريعة والا تكون النتائج سلبية للغاية، ففيما النقاش اليوم يدور حول استحقاق «اليوروبوندز»، فان «ام المعارك» ستكون في الفترة المقبلة، ملف الكهرباء، وهذا سيدخل الحكومة في مرحلة من «الكباش» السياسي القديم-الجديد بين رئيـــس المجلس النيابي نبيه بري، الذي سبق واعلن انهــا ستكون معركته، وبين التيار الوطني الحر المتمســـك «بخارطة الطريق» التي وضعت من قبل وزرائه المتعاقبين وتم التفاهم عليها في الحكومة السابقة، وهذا ما يستدعي نقاشا جديا يقوده رئيس الحكومة كي لا تنفجر بين يديه «قنبلة» قادرة على اصابة الحكومة «بشظايا» قاتلة… وقد أكد بري امس تصميمه على خوض هذه المعركة «الكهربائية» الى النهاية، وقال في لقاء الاربعاء النيابي ان إعادة هيكلة الدين هي الحل الأمثل، ومن بعده يأتي ملف الكهرباء لوضع حل كامل وشامل، طالما نصف الدين العام إضافة الى العجز السنوي يأتي من هذا الملــف.
«الغام» تواجه الحلول
ووفقا للمعلومات، ثمة عمل دؤوب يجري على «خط مواز» مزروع «بالالغام»، فالجهات اللبنانية المعنية بملف الكهرباء تنتظر جوابا اردنيا، ليس فنيا وانما سياسيا، قبل الدخول في التفاوض مع الجانب السوري، وبيروت لن تتحرك في هذا الاطار قبل زوال «الفيتو» الاميركي على اي تعاون مع دمشق، حيث لم يجد الاردن حتى الان «وسيلة» لإيصال الكهرباء إلى لبنان عبر الاراضي السورية، والموانع لا ترتبط بالعلاقة الثنائية الاردنية – السورية فقط، فتصدير الكهرباء الأردنية باسعار معقولة إلى لبنان يحتاج إلى تجهيزات فنية عبر الأراضي السورية، وهذا الامر يحتاج الى كلام ومتعاون مباشر مع السوريين المعنيين اولا واخيرا بالموافقة المدفوعة على مرور «التيار» داخل اراضيهم، لكن واشنطن ابلغت الاردن عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية بان أي تعاون من أي نوع مع الحكومة السورية سيؤدي الى فرض عقوبات على عمان والتي ستكون في مواجهة الـقوانين الأميركـية.
«رسائل» سورية
ووفقا لتلك الأوساط، فان ما تعرضه عمان حتى الان من حل وسط يقوم على فكرة التواصل مع دمشق لكن دون اجراء المصالحة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، اي اتفاق فني لا سياسي، وهذا الامر يواجه برفض اميركي – سوري على حد سواء، فواشنطن لا تريد منح النظام اي مكاسب سياسية من «البوابة» الاقتصادية، وكذلك لا تزال الدولة السورية غير مرتاحة لكلا الطرفين اللبناني والاردني اللذان يريدان تحقيق مصالحهما عبر اراضيها دون دفع اثمان سياسية، وقد نقل زوار العاصمة السورية عن احد المسؤولين السوريين قوله «كيف يريدون إيصال الكهـــرباء عبر أراضينا من دون التحدث معنا؟ وهل يمكن فصل الكهرباء عن القطاعات الاقتصادية الاخرى خصوصا ان الاردن اعلن حظر استيراد نحو 2000 سلعة من الجـــانب السوري، لارضاء الاميركيين، وممارسة المزيد من الضغط على الدولة السورية؟ اما الجانب اللبناني فلا يــزال مترددا في فتح قنوات الاتصال الرسمي ويتعامل بخجل مع الحكومة في دمشق! والان تنتظر الدولة الســورية مقاربة الحكومة الجديدة «ليبنى على الشيء مقتضاه».
ووفقا للمصادر النيابية، كما يتحدث السوريون بلغة المصالح تتوافق وجهات نظرهم مع الايرانيين الذين يعرضون ولا يضغطون ويبقى على الحكومة اللبنانية ان تقدر مصلحتها لا مصالح وحسابات الاميركيين الذي يعملون على استخدام سلاح الاقتصاد في عملية ابتزاز سيدفع ثمنها لبنان خصوصا ان ثمة استغلال واضح لـ «ورقة» اللجوء السوري. فهل تقدم الحكومة الجديدة على خطوات من خارج «الصندوق»؟ وهل تستطيع تجاوز الضغوط القديمة – الجديدة؟ ام سنكون امام تكرار لسيناريوهات قديمة حيث «لا بدمشق وطهران عيّدنا، ولا في الرياض وواشنطن لحقنا العيد».. كما تقول تلك الاوساط.
بري يضع «خارطة طريق»
وكان بري اكد خلال لقائه نواب الأربعاء، ان «الوضع في لبنان وخصوصا على الصعيدين المالي والإقتصادي لا يحتمل تأجيج التراشق السياسي، انما يستدعي الدفع في إتجاه تعزيز المناخات الإيجابية للإنقاذ التي تستوجب تضافر كل الجهود للتعاون إنطلاقا من المصلحة الوطنية والمسؤولية التاريخية». وفي الشأن المالي والمصرفي قال الرئيس بري: «من غير الجائز أن يدفع اللبنانيون ثمن الأزمة المالية الإقتصادية والمصرفية من خلال عملية إذلال وإقتصاص منظمة لودائعهم وجنى أعمارهم، ومن خلال فلتان الأسعار على السلع الإستهلاكية والحياتية». وأبدى بري إرتياحه لتحرك القضاء لوضع يده على ملف الصيرفة والتلاعب بسعر صرف الدولار من ألفه الى يائه. وفي الشأن المتعلق بإستحقاقات «اليوروبوندز»، اكد بري التوجه الى اعادة الهيكلة وقد وصلت ترددات تصريحات بري الى الاسواق حيث انخفضت سندات لبنان المقومة بالدولار إلى 29 سنتاً.
دياب «وخارطة الطريق»
وبانتظار انتهاء «التشاور» من وفد صندوق النقد الذي وصل الى بيروت منتصف ليل امس والذي يبدأ لقاءاته اليوم، دعا لبنان 8 شركات الى تقديم عروض لإسداء المشورة المالية بشأن ديونه، وقد تراجعت قيمة هذه السندات اللبنانية تراجعا يوميا قياسيا بلغ بالامس17 سنتا في الدولارالى 56 سنتا.. في هذا الوقت قرر رئيس الحكومة حسان دياب تشكيل لجنة اعداد نهوض انقاذي اقتصادي واجتماعي، كما سيعرض أمام وفد صندوق النقد الدولي خارطة طريق للخروج من الازمة فيما ينتظر من الوفد الحصول على النصح حول وضع الدين واذا كان قابلا للاستيعاب».
اين اصبح ملف تحويل الاموال؟
في غضون ذلك،اجرى رئيس الجمهورية ميشال عون أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس جمعية المصارف سليم صفير مستوضحا ما نشر عن توقف احد المصارف الدفع بالدولار للمتعاملين معه». وفيما اكدت مصادر مطلعة ان النتائج الأولية للتحقيق في تحويل الأموال إلى سويسرا اعتبارا من 17 تشرين الأول 2019بات منجزا، وبات لدى الاجهزة المعنية معلومات كافية ووافية عن المتورطين، استقبل رئيس الحكومة حسان دياب المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي أطلعه على حيثيات الملف، وتم البحث في إمكان التوسع في التحقيقات لتشمل التحويلات المالية إلى الخارج بحيث لا تقتصر على تلك المحولة إلى سويسرا، كما تم البحث أيضا في توسيع الفترة الزمنية التي حصلت خلالها تلك التحويلات. على الخط عينه، أعلنت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان انه «بعد طلب مساعدة قضائية من النائب العام التمييزي لمعرفة حجم الأموال المهرّبة التي تم تحويلها إلى سويسرا، قررنا الطلب من المصارف الإفادة عن حجم المبالغ وعدد الحسابات والعمليات التي حوّلت إلى الخارج». وقد حضر هذا الملف في محادثات اجراها رئيس الحكومة مع وفد من جمعية المصارف الذي ابدى رئيسها سليم صفير الاستعداد للتعاون.
في هذا الوقت، ادعى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، على 17 صرافا في مناطق مختلفة من بيروت، بجرم مخالفة قانون الصيرفة، وأحال الملفات الى قاضي التحقيق الأول بالإنابة في بيروت جورج رزق. ومساء، عمد متظاهرون الى تكسير واجهات عدد من فروع المصارف وسط بيروت، وتدخل الجيش اللبناني لمنعهم من الاقتراب من شارع المصارف، وذلك بالتعاون مع عناصر مكافحة الشغب…
عون لن يوقع الموازنة!
وعشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في قصر بعبدا، اكدت مصادر مطلعة ان رئيس الجمهورية ميشال عون سيبلغ الحكومة انه لن يوقع على مرسوم موازنة 2020 لانها لم تتضمن قطع حساب عن السنوات الماضية، مع العلم انها ستكون نافذة بعد شهر من احالتها الى الرئاسة الاولى حتى لو لم يوقعها.
التشكيلات القضائية خلال ايام
في غضون ذلك، يبدو ان التشكيلات القضائية قد أنجزت، وبحسب مصادر قضائية، دخلت التشكيلات مرحلة وضع اللمسات الأخيرة عليها تمهيدا لإصدارها خلال أيام وهي موسعة و تشمل نحو 300 قاض، ووفقا للمعلومات فان النائب الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون ستنقل من مركزها وستعين مستشارة لدى احدى محاكم التمييز الجزائية على ان يعين مكانها القاضي ايلي الحلو، والقاضي كلود غانم مفوضا للحكومة لدى المحكمة العسكرية مكان القاضي بيتر جرمانوس الذي قدم استقالته والقاضي رجا حاموش نائبا عاما استئنافيا في بيروت والقاضي ربيع الحسامي قاضي تحقيق اول في بيروت والقاضي فادي صوان رئيس اول لمحاكم الاستئناف في بيروت.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الدولة غارقة في المتاهة المالية
في بحر البحث عن الخيار الصائب للعقدة الكأداء، تغوص الدولة ومسؤولوها. نسدد او لا نسدد الدفعة الاولى من استحقاق «اليوروبوند». لم يبق في محفظة الزمن اكثر من ثمانية عشر يوما لاتخاذ القرار.
في الظاهر والمسرب من معلومات عن سبحة الاجتماعات المالية الماراتونية ينحو الاتجاه نحو عدم الدفع، لعدم استنزاف ما تبقى من احتياطي في جعبة الدولة، الا ان المشورة واجب. من صندوق النقد الى المؤسسات الدولية المختصة الى الاستشاريين اللبنانيين. بيد ان خلف عقدة الـ»يوروبوند» عقداً وازمات لا تحصى. ماذا عن الاستحقاقات الاخرى المتتالية للسندات؟ وماذا عن الاجراءات الاصلاحية المفترض اتخاذها؟ وماذا عن حزمة الضرائب المرتقبة لمواكبة الاصلاحات التي وعد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اللبنانيين بأنها ستكون موجعة، وهم الغارقون في الوجع؟ وماذا… وماذا؟ اسئلة تكاد لا تجد لها نهاية، تقض مضاجع من تبقى من اللبنانيين في هذا الوطن.
وقبيل وصول وفد صندوق النقد الدولي الى لبنان نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر «ان لبنان سيدعو 8 شركات الى تقديم عروض لإسداء المشورة المالية مع دراسته خيارات في شأن الدين». واشار المصدر الى «ان هذه الدعوة لا تعني انه قرر إعادة هيكلة الديون لكنها تعني انه يدرس كل الخيارات». وليس بعيدا، كشفت مصادر متابعة للاجتماعات المالية في السراي أن «الاتجاه ينحو إلى عدم دفع الـ 1.2 مليار دولار من الـ»يوروبوند» المستحقة في آذار المقبل»، مشددة على أنه «الخيار الصائب، ذلك أن في وقت يعاني المودِعون صعوبات في الوصول إلى ودائعهم ومدّخراتهم، يبدو خيار الدفع في غير محله لأن من شأنه أن يستنزف الاحتياطات اللبنانية، في وقت تمارس المصارف سياسة الـ Dumping (البيع الرخيص). وأشارت إلى أن «ما من سبب منطقي يدعو إلى دفع المستحقات للدائنين الأجانب وليس لأولئك اللبنانيين (وجلّهم من المصارف)»، معتبرة أن «المصارف اللبنانية لا تزال تضغط لحضّ الدولة على دفع الدين، وتمارس نوعاً من التهويل على اللبنانيين إزاء الركون إلى احتمال عدم الدفع، علماً أن هذه ليست «نهاية العالم» لأن لبنان ليس البلد الأول الذي يتخلّف عن سداد ديونه الخارجية، ولن يكون الأخير بطبيعة الحال».
وبحسب المعطيات، فإن رئيس الحكومة حسان دياب يعمل مع المسؤولين على اعداد برنامج انقاذي اقتصادي واجتماعي سيعرض أمام وفد صندوق النقد الدولي الذي لن يقدم النصح للحكومة بل سيستعرض وضع الدين واذا كان قابلا للاستيعاب».
في الاثناء، وخلال لقائه نواب الأربعاء، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري ان «الوضع في لبنان خصوصا على الصعيدين المالي والإقتصادي لا يحتمل تأجيج التراشق السياسي، و «من غير الجائز أن يدفع اللبنانيون ثمن الأزمة المالية الإقتصادية والمصرفية من خلال عملية إذلال وإقتصاص منظمة لودائعهم وجنى أعمارهم، ومن خلال فلتان الأسعار على السلع الإستهلاكية والحياتية».و أكد «ان إعادة هيكلة الدين هي الحل الأمثل، ومن بعده يأتي ملف الكهرباء لوضع حل كامل وشامل.
وعشية جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا في قصر بعبدا والتي لن يغيب عنها موضوع اليوروبوند وتوجهات الدولة في شأنه، كان ملف «السندات» حاضرا امس في السراي في محادثات اجراها دياب مع وفد من جمعية المصارف. وكان دياب استقبل المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش الذي أبدى استعداد الامم المتحدة للتعاون مع لبنان.
في غضون ذلك، وخلال اطلاق وزير المال غازي وزني وسفير فرنسا لدى لبنان برونو فوشيه في «معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي» برنامج «لقاءات الكوادر العليا في القطاع العام: القيادة في زمن الأزمات»، أشاد وزني بوقوف فرنسا الثابت «إلى جانب لبنان في أزماته السياسيّة والماليّة». اما فوشيه فشدد على أن أهم الإصلاحات التي يحتاج إليها لبنان راهناً هو تعزيز استقلالية القضاء» وإقرار القانون الجديد للشراء العام، و»تعزيز استقلالية الهيئات الرقابية بهدف مكافحة الفساد»، معتبراً أن تنفيذ هذه الإصلاحات سيشكّل «إشارة واضحة إلى المواطنين اللبنانيين في ما يتعلق بإصلاح الدولة».
وسط هذه الاجواء، استقبل دياب المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي أطلعه على النتائج الأولية للتحقيق في تحويل الأموال إلى سويسرا اعتبارا من 17 تشرين الأول 2019، وتم البحث في إمكان التوسع في التحقيقات لتشمل التحويلات المالية إلى الخارج بحيث لا تقتصر على تلك المحولة إلى سويسرا، كما تم البحث أيضا في توسيع الفترة الزمنية التي حصلت خلالها تلك التحويلات. على الخط عينه، أعلنت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان (مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب) أن «بعد طلب مساعدة قضائية من النائب العام التمييزي لمعرفة حجم الأموال المهرّبة التي تم تحويلها إلى سويسرا، قررنا الطلب من المصارف الإفادة عن حجم المبالغ وعدد الحسابات والعمليات التي حوّلت إلى الخارج».
من جهته شدد الرئيس سعد الحريري في دردشة مع الاعلاميين على هامش إجتماع المجلس المركزي لتيار المستقبل، على أن «ما يحصل بالمصارف والهجوم على الحاكم يدل على وجع الناس ولكن هناك فرقاء يستعملون الهجوم لتغيير أسباب الوصول الى هنا».
وقال، «لا أدافع عن المصارف ولكن علينا معرفة أساس المشكلة وأسبابها لنعالجها ووضع اللوم فقط عليهم لا يكفي لحل المشكلة».
وشدد، على «أننا لا نتنصل من المسؤوليات ونحن أول فريق قال اننا كنا موجودين داخل الحكومات ونتحمل مسؤوليتنا».
وسأل، «لماذا اضطررنا ان نتحمل نصف الدين على الكهرباء؟ لأن المشكلة الاساس هنا في قطاع الكهرباء».
وتابع، «اذا أردنا حل المشكل الاقتصادي علينا أن نشخّص المشكل من غير أن يلقي التيار اللوم على الغير وأي شيء اصلاحي لن أقف في وجهه».