
لم يعد سراً أن التوجه الحكومي هو نحو اتخاذ قرار بإعادة هيكلة أو جدولة الديون المترتبة على لبنان، لكن بحسب خطة طوارئ إنقادية اقتصادية ومالية ونقدية متكاملة، يعكف على إعدادها رئيس الحكومة حسان دياب، بالتشاور مع سائر المسؤولين. وشكل دياب لجنة برئاسته لمواكبة الأزمة وإعداد خطة الإنقاذ، واعداً بأن تكون منجزة قبل نهاية شهر شباط الحالي.
الخبراء الاقتصاديون والماليون منقسمون حول مسألة الهيكلة والجدولة. فقسم منهم، وإن كان لا يبدي رفضاً مطلقاً لها، لكنه يشدد على أنها لن تكون كافية لحل الأزمة المالية والاقتصادية والنقدية المستفحلة، وتستوجب خطة شاملة متكاملة واضحة المعالم بالتفاصيل، متلازمة مع سلّة إصلاحات جذرية بنيوية ومكافحة الفساد فعلاً لا قولاً، وممارسة حكومية توحي بالمصداقية. بينما يرى آخرون أن لبنان لم يُعدم السبل كافة للتعاطي مع الأزمة، وأنه لا يجوز التسرع والتوجه مباشرة نحو إعادة هيكلة أو جدولة الديون.
الخبير الاقتصادي والمالي لويس حبيقة، يوضح لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “إعادة الجدولة تعني تغيير روزنامة تسديد السندات. بمعنى أنه يؤجَّل إلى مرحلة لاحقة، أو بدل تسديد كامل السند في تاريخ استحقاقه، تتم تجزئته مثلاً فيُسدَّد قسم منه بتاريخ الاستحقاق والباقي على دفعة أو أكثر في آجال لاحقة”.
ويضيف، “اما إعادة هيكلة الدين العام فهي أخطر بكثير، لأنها تعني التغيير في قيمته، وقد تتطلب بيع شيء ما من الأصول والأملاك ربما. ولتبسيط المسألة، لنفرض أن الدين المطلوب تسديده للدائن مليون دولار، يقوم المدين مثلاً بالتفاوض مع الدائن على إلغاء قسم من الدين، وتسديد الباقي على شكل منحه شقة أو قطعة أرض بقيمة معينة أو ما شابه، وتقسيط الجزء الباقي من الدين نقداً، إلى آخره”.
وإذ يلفت إلى أنه “ليس من معارضي هذه الحكومة ومع أن تعطى فرصة لتعمل”، يشير حبيقة إلى أن “الطريق الذي تسلكه خطأ”. ويوضح، “المثل يقول (آخر الدواء الكي)، لكن الحكومة تبدأ بالكيّ، وهذا خطأ، (يروقوا علينا شوي)”، مشددا على أن “سمعة لبنان كمجتمع جيدة جدا في الأسواق المالية العالمية، وعلى الحكومة أن تشمِّر عن سواعدها وتُقدم، وبعدها نرى”.
حبيقة يشير إلى أنه “مع دعمه للحكومة الجديدة، لا يبدي تفاؤلاً”، ويسأل: “هل هناك جدية في التعاطي مع الوضع المالي للبنان؟”، لافتاً إلى أننا “لم نر حتى الآن هذه الاندفاعة القوية التي كانت منتظرة من الحكومة. لا خيانات أو مؤامرات في الموضوع، لكن هناك عجز عن مواجهة الأزمة، وهذا خطير جداً”.
