
“أمر الحاكم السياسي بأن يحكم على الحاكم المالي بالسقوط بعدما حكم عليه بالبقاء على الكرسي سابقاً”. عبارة تختصر المسرحية التي قرّر التيار الوطني الحر تأديتها في هذه “الحشرة” ليبرهن لجماعته بأنه موجود.
وبات معروفاً أن هذا “القنص” على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تحديداً يصب بالاستهداف الشخصي لا المطلبي لإيصال رسالة واضحة وهي، “فلّ ليجي غيرك من عندي محلك”. حكماً، التيار الوطني الحر تائه في خياراته التي لا يحسد عليها، تارة يتهم الثورة بأنها “بتاع سفارات”، وتارة أخرى يركب موجتها، وطوراً “ينكع” زعيم من هنا أو من هناك بغاية التخريب والشغب غير المبرّرين في بلد منهار ومفلس ولا حيل ولا همّة له بالقيام.
ومع كل “نكعة”، يصل الى رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط “طرطوشة”، ليحور ويدور “الوطني الحر”، وفق مراقبين، ليهدد السلم الأهلي المسيحي – الدرزي، من حادثة قبرشمون التي كادت تعيد إشعال فتيل الجبل، إلى حادثة الحمرا بالأمس عبر استدراج “الاشتراكي” إلى لعبة الشارع والشارع المضاد.
في المقلب الآخر، كان لافتاً امس تغيب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن اجتماع لجنة المال والموازنة. وعلمت مصادر “نداء الوطن” أنّ اللجنة ونتيجةً لهذا التغيب، طلبت من موفدي المصرف المركزي الذين حضروا الاجتماع أن يقدّموا موازنته وكل الأرقام الدقيقة لأرباح المصرف وخسائره ضمن مهلة 48 ساعة تحت طائل اعتبار مصرف لبنان متخلفاً عن التجاوب مع مجلس النواب.
في السياق، تتجه الأنظار نحو وفد صندوق النقد الدولي الذي وصل إلى بيروت حيث بدأ بسلسلة لقاءات مع المسؤولين لجوجلة الأفكار حيال سبل إخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية والنقدية، وإن كانت ستدفع سندات اليوروبوند أم لا، ولكن وردت معلومات لـ”نداء الوطن” أن الحكومة تولت زمام الحكم وهي لا تملك أي رقم أو معطيات دقيقة عن الأوضاع المالية والنقدية والاقتصادية في البلد”.
توازياً، علمت لـ”اللواء” أن وفد صندوق النقد الدولي وبعدما استمع إلى وجهة النظر اللبنانية من رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء المعنيين بالملف المالي حيال ما يتعلق باستحقاق “اليوروبوند”، كان واضحاً في التحذير من خطورة الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان، بتأكيده أن الخيارات ضيقة للغاية أمام المسؤولين، وبالتالي فإن فرص الانقاذ تبدو محدودة إذا لم تبادر الحكومة إلى السير بخطوات جراحية عاجلة، لإنقاذ ما يمكن انقاذه، بعدما تلكأت السلطات السياسية والنقدية كثيراً بما هو مطلوب منها منذ سنوات، لوضع البلد على سكة المعالجات الصحيحة.
في السياق، أوضح الخبير الاقتصادي والمالي لويس حبيقة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن “إعادة الجدولة تعني تغيير روزنامة تسديد السندات. بمعنى أنه يؤجَّل إلى مرحلة لاحقة، أو بدل تسديد كامل السند في تاريخ استحقاقه، تتم تجزئته مثلاً فيُسدَّد قسم منه بتاريخ الاستحقاق والباقي على دفعة أو أكثر في آجال لاحقة”.
وأضاف، “اما إعادة هيكلة الدين العام فهي أخطر بكثير، لأنها تعني التغيير في قيمته، وقد تتطلب بيع شيء ما من الأصول والأملاك ربما. ولتبسيط المسألة، لنفرض أن الدين المطلوب تسديده للدائن مليون دولار، يقوم المدين مثلاً بالتفاوض مع الدائن على إلغاء قسم من الدين، وتسديد الباقي على شكل منحه شقة أو قطعة أرض بقيمة معينة أو ما شابه، وتقسيط الجزء الباقي من الدين نقداً، إلى آخره”.
في سياق متصل، شرح رئيس لجنة الرقابة على المصارف في المصرف المركزي سمير حمود طبيعة مهمة وفد صندوق النقد الدولي في لبنان، فقال إثر اجتماعه بأعضاء الوفد أمس لـ”نداء الوطن”، “كان واضحاً أنّ صندوق النقد لم يأتِ إلى بيروت لإسداء النصيحة أو الرأي في ما إذا كان على الدولة اللبنانية سداد أو عدم سداد سندات اليوروبوند ولا هذا أساساً من صلب مهمته وعمله، إنما وفد الصندوق أتى لمعاينة الأزمة النقدية والمالية والمصرفية في البلد، وكيف يمكن إعادة رسملة المصارف وإعادة نوع من التوازن للمالية العامة والاقتصاد الوطني”.
وقال حمود، “كان أعضاء وفد صندوق النقد حريصين جداً جداً وقلقين في الوقت عينه لكونها التجربة الأولى للبنان في مواجهة هكذا انخفاض كبير بحجم الاقتصاد والناتج القومي”.
على الطرف الآخر، كشف مصدر مصرفي لـ”اللواء” عن ان جمعية المصارف عرضت مع رئيس الجمهورية ميشال عون موضوع اليوروبوندز، وسمع وفد صندوق النقد الدولي ان الوضع سيحسم، ولا يُمكن ان يستمر على هذا النحو. لكن اوساطاً مراقبة قالت ان الخيارات بين المسؤولين، لا تزال تتوزع بين الترهيب والضياع.
في السياق، علمت “الجمهورية” انّ دياب “كان مستاء من تأخر الوزراء في إرسال الملفات التي طلبها منهم لعرضها على مجلس الوزراء”.
وتوقعت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” أن تشهد المرحلة المقبلة تشنجاً في العلاقة بين دياب ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، على خلفية كلام دياب في جلسة أمس من جهة وتَناغمه من جهة ثانية مع مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون الذي صَوّب في كلامه على الحريري من دون أن يسمّيه.
بالإضافة الى انّ عون، عيّن بمرسوم، بناء على اقتراح رئيس الحكومة، زوجة الاخير نوار مولوي دياب نائبة لرئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة بدلاً من عبير شبارو إبراهيم التي عيّنها الحريري.