#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 21 شباط 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

الحكومة تبدأ الإجراءات لمفاوضات إعادة الهيكلة

إذا كانت “الواجهة” الاعلامية للمشهد الداخلي تركزت على انضمام استغربه كثيرون لانصار “التيار الوطني الحر”، أي تيار العهد العوني الى المتظاهرين حصراً أمام مصرف لبنان احتجاجاً على سياساته المالية، والاشكال الذي كاد ان يتحول صداما بينهم وبين انصار للحزب التقدمي الاشتراكي، فان ذلك لا يعني صرف الانظار عن الحدث الجدي الذي تمثل في انطلاق الخطوات الحكومية الجدية التمهيدية للتفاوض حول اعادة هيكلة الدين العام انطلاقاً من تأجيل سداد سندات “الاوروبوند” في استحقاق 9 آذار المقبل. ويمكن القول إن الايام القريبة ستشهد ترجمة لقرار اتخذ ضمناً ولم يعلن رسمياُ بعد في اتجاه بلورة خطة مالية متكاملة انطلاقاً من ملف التفاوض على استحقاق “الاوروبوند” واعادة هيكلة الديون، علما ان الجولة الاولى من المحادثات التي اجرتها بعثة صندوق النقد الدولي مع رئيس الوزراء حسان دياب وفريقه الوزاري ومع وزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعتبر أولية واستطلاعية قبل ان تتبلور وسيلة المساعدة التقنية التي سيقدمها الصندوق للحكومة بناء على طلبها.

 

وبعد الاجتماع مع البعثة في السرايا أوضح الوزير وزني أن “هذا الاجتماع خُصّص للتعارف”، مشيراً إلى أن “لبنان أعدّ خطة لمواجهة الأزمة وكيفية الخروج منها”، وأن “صندوق النقد يعطي وجهة نظره في ظل الظروف الحالية وما يحتاج اليه لبنان من إجراءات إصلاحية واقتصادية ومالية، ومكمن الصعوبات والسبل الآيلة إلى الحلول “. وأكد وزني أن وفد الصندوق سيتابع عمله حتى الانتهاء من التعاون مع لبنان لإعداد الخطة، قائلاً “إننا في مرحلة المشورة التقنية حصراً”.

 

وشرح وزير المال للجنة المال النيابية في الجلسة التي عقدتها مساء الاجراءات التي تقوم بها الحكومة حول استحقاقات لبنان المالية، والتفاوض الذي يتم التحضير له من خلال استدراج عروض للمستشارين تمهيداً للتفاوض الرسمي. واعتبر رئيس لجنة المال النائب ابرهيم كنعان ان “هناك عملاً جدّياً، والحكومة تتابع بشكل تقني جيد هذه العملية”. وأضاف: “نعرف ان هناك مهلاً، وهذه المهل قابلة بحسب الاتفاق والتفاوض الذي يحصل ان تمدد. والخيارات باتت معروفة، وبالتالي، فما توصّلنا اليه خلال هذه الجلسة، ان استكمال فريق العمل الحكومي اللبناني مع المستشارين ضروري للوصول الى أفضل حلّ ممكن. وموضوع اعادة الهيكلة لا يختلف عليه احد، ولكن دونه خطط يعمل عليها، والمطلوب ان تكون بأفضل وضع ممكن”.

 

وأفاد أن “لدينا استحقاق اذار ونيسان وحزيران، وصولاً الى سنوات مقبلة، بدين اجمالي يبلغ 30 مليار دولار، مقسّم بين المصارف وصناديق الاستثمار، وهناك مسؤولية كبيرة، لأنه في ظل التفاوض الحاصل والمسارات، يجب ان تحظى الحلول بموافقة هؤلاء، داخلياً وخارجيا وفقاً لمعدلات ونسب، لتتمكن الحلول من اخذ مسارها الى الاعتماد والتطبيق”.

 

وأجاب عن سؤال بأن “وضع الودائع في الـ٢٠٢٠ غير ما كان عليه في العام ٢٠١٨ ولكن ننتظر الأرقام الرسمية خلال ٤٨ ساعة. وما يمكن قوله إن وضع الودائع وازن وليس سيئاً كما يشاع”.

 

ونقلت “رويترز” أمس عن مصدر مطلع إن لبنان سيفحص اليوم الجمعة مقترحات الشركات المتقدمة بعروض للاضطلاع بدور المستشار المالي والقانوني في ما يتعلق بخياراته. وقال المصدر أن الحكومة اللبنانية تريد ان تبت سريعاً من ستقرر تعيينه للمهمة.

 

وقالت وزارة المال في بيان إنها أصدرت طلبات لاثنتي عشرة شركة للقيام بدور المستشار المالي من أجل عملية إعادة هيكلة محتملة للديون.

 

وأعلن المصدر أن الشركات المنافسة حتى الآن على دور المستشار القانوني للبنان هي ديتشرت وكليري غوتليب ووايت اند كيس.

 

في غضون ذلك، استرعى الانتباه موقف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في جلسة مجلس الوزراء أمس عن الاموال المهدورة، اذ كشف ان “مجموع المبالغ المهدورة والتي لا أدلّة ثبوتية عليها بلغ مبلغاً كبيراً، منها سلفات خزينة من غير المعروف كيف صُرفت ومبالغ اخرى وردت هبات للهيئة العليا للإغاثة”.

 

وقال إن الموازنة سوف تصدر بعد انتهاء المهلة الدستورية، استناداً الى المادتين 56 و57 من الدستور، بعدما كان رفض توقيعها لعدم تضمنها قطع الحساب.

 

وعن الاوضاع المصرفية، ابرز الرئيس عون “المتابعة المستمرة التي قام بها خلال الايام الماضية”، وقال: “ثمة إجراءات سوف نتخذها ليتحمل كل فرد مسؤولياته في ما حصل، وخصوصاً عمليات تحويل المبالغ بصورة غير قانونية والتي زادت حدة الازمة، وما لاحظناه حتى الآن أن ثمة مخالفات جسيمة وستتحمّل كل جهة مسؤولياتها في هذا المجال”.

 

اما الرئيس دياب فقال: “اننا بدأنا اليوم الخطوة الاولى في اتجاه معالجة تراكمات 30 سنة من السياسات الخاطئة التي أوصلت البلد الى الانهيار الحاصل اليوم”.

 

وأضاف: نعيش اليوم حال طوارئ حقيقية على المستويين المالي والاقتصادي، ومن الطبيعي ان نسمع صرخة الناس الذين يدفعون ثمن هذا الوضع. في كل الاحوال، أطلع معالي وزير المال على تعميم حاكم مصرف لبنان لتنظيم العلاقة بين المصارف والزبائن، وستعد وزارة المال مشروع قانون معجّلاً لدراسته في مجلس الوزراء وإحالته على مجلس النواب”.

 

توتر في الحمراء

 

وسط هذه الاجواء، سجل توتر كبير خلال الاعتصام الذي نفذه انصار “التيار الوطني الحر” مساء أمس أمام مبنى مصرف لبنان في شارع الحمراء بين المتظاهرين الذين تجمعوا من مناطق عدة ونقلتهم باصات من نقاط تجمعهم الى هناك ومحازبين وانصار للحزب التقدمي الاشتراكي بدوا مستنفرين بعدما سرت دعوات عبر “الواتس أب” للاعتصام أمام دارة رئيس الحزب وليد جنبلاط في كليمنصو. وحصلت مناوشات واحتكاكات بين انصار الفريقين، الامر الذي دفع الجيش الى الفصل بينهم والحؤول دون تطور الامور نحو الاسوأ، علما ان “التيار الوطني الحر” تحدث عن اصابة اثنين من انصاره خلال الاعتصام بجروح جراء تعرضهما لطعن بالسكاكين ونقلا الى المستشفى للمعالجة. وعلى اثر الاحتكاك أوفد جنبلاط النائب وائل ابو فاعور الى مكان التجمعات، داعياً انصار الاشتراكي الى التوجه معه الى دارة جنبلاط.

 

وقال جنبلاط لمناصريه داخل باحة دارته في كليمنصو: “أنا هنا موجود في بيتي بحماية الجيش وقوى الأمن، فلا نريد حماسة أكثر من اللزوم، فلينظموا التظاهرة التي يريدون، فهم يخربون ونحن نبني. وإني أعتذر إذا حصل خطأ من قبلنا باتجاه الجيش أو قوى الأمن أو الإعلام، وليعد جميع المناصرين إلى منازلهم”.

 

وصرح لاحقاً: “سهل الهجوم على المصارف وغير المصارف ولكن من دون اصلاح لن نخرج من الازمة”. وقال : “جرى استفزاز واستفزاز مضاد وليس هناك أي خطر عليّ ولا ضرورة لكل هذا الجمهور والحماس وعلينا ان نستمر جميعاً مع الحراك المسؤول لمحاولة انقاذ الدولة والاقتصاد والقيام بالاصلاح الضروري”.

 

ولاحقا تلقى جنبلاط اتصالاً من الرئيس سعد الحريري عبّر فيه عن “تضامنه ورفضه لما حصل من استفزازات لمناصري التقدمي”. وكان الحريري يرافقه الوزير السابق غطاس خوري وصلا الى أبو ظبي أمس ومن المقرر ان تستمر زيارته يومين يلتقي خلالها مسؤولين اماراتيين.

 

واصدر “التيار الوطني الحر” ليلاً بياناً اعتبر فيها أنه “أوصل في تحركه أمام مصرف لبنان رسالة سياسية وشعبية واضحة حول وجوب استرداد الاموال المهربة الى الخارج، وما انفعال البعض غير المبرر واستخدامه لغة العنف الا الدليل على انه أوجع أصحاب الملايين المهربة الى الخارج”. واضاف ان “قطع الطرق على الباصات والناس وضرب السكاكين والحجارة هي اساليب الميليشيات”، مشيرا الى وقوع عدد من الجرحى بين مناصري التيار.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

تحريك مشاريع البنك الدولي.. وعون يبحث عن 28 مليار دولار

تركّزت الأنظار أمس على زيارة وفد صندوق النقد الدولي للبنان، لِما تحمله من أهمية وأبعاد تتصل بمستقبل البلاد السياسي والإقتصادي والمالي والنقدي في ضوء الأزمة الإقتصادية والمالية التي تعيشها، حيث تعوّل السلطة على مشورة هذه المؤسسة الدولية وغيرها من الشركات والمؤسسات من أجل تأمين المعالجة المطلوبة لهذه الأزمة ومنع وصول البلاد الى إفلاس وانهيار، على غرار ما أصاب دولاً أخرى. ولكن في انتظار توافر هذه المعالجة، فإنّ المواطن يدفع يومياً ثمن الأزمة من قوته ومعيشته حيث يكتوي بارتفاع الأسعار، نتيجة التلاعب بسعر العملة الوطنية إزاء العملات الصعبة التي يتقدّمها الدولار الأميركي.

شكّل وصول وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت، وبدء المحادثات الرسمية مع السلطات اللبنانية، الحدث المالي والاقتصادي الأبرز الذي كان ينتظره اللبنانيون.

 

وتبيّن مما تسرّب عن اليوم الاول للمحادثات، انّ وفد الصندوق كان مستمعاً اكثر منه متحدثاً. وقد اطّلع على الأفكار التي طرحها المسؤولون اللبنانيون حول الخطة التي يجري إعدادها لتكون بمثابة برنامج إنقاذ شامل.

 

ومن المتوقّع أن يعطي الوفد بعض الإجابات عن تساؤلات طرحها الجانب اللبناني. كذلك، قد يتأخّر بعض الإجابات على نقاط محددة، في انتظار أن يتشاور وفد الصندوق مع ادارته، على ان يعود بالإجابات لاحقاً.

 

خطة لبنانية

وكان الوفد برئاسة رئيس البعثة مارتن سيريزوله، وعضوية ممثل مكتب المدير التنفيذي سامي جدع، والخبراء الاقتصاديين توم بست، فرنتو ريكا ونجلا نخله قد عقد الاجتماع الاول مع رئيس مجلس الوزراء حسان دياب. وحضر عن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر عدره، وزير المال غازي وزني، وزير الاقتصاد راوول نعمه، وزيرة العدل ماري كلود نجم.

 

وأوضح وزني بعد الاجتماع أنّه خُصّص للتعارف، مشيراً الى أنّ «لبنان أعدّ خطة لمواجهة الأزمة وطريقة الخروج منها». ولفت الى انّ «صندوق النقد يعطي وجهة نظره في ظلّ الظروف الحالية وما يحتاجه لبنان من إجراءات اصلاحية واقتصادية ومالية، ومكمن الصعوبات والسبل الآيلة الى الحلول».

 

وأكّد وزني أنّ وفد الصندوق «سيتابع عمله حتى الانتهاء من التعاون مع لبنان لإعداد الخطة»، موضحاً «أننا في مرحلة المشورة التقنية حصراً، والمساعدات تأتي في المرحلة المقبلة».

 

ولفتت مصادر متابعة الى أهمية كلام وزني لجهة انّ مرحلة المساعدات تأتي في مرحلة مقبلة، بما أوحى انّ الحكومة ترجّح فرضية الانتقال من مرحلة طلب المشورة الفنية من صندوق النقد، الى مرحلة طلب برنامج إنقاذي يتضمّن حزمة دعم مالي مبرمجة على سنوات عدة.

 

وكان وفد الصندوق قد التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ثم لجنة الرقابة على المصارف برئاسة سمير حمود.

 

مجلس الوزراء

في هذه الاجواء عقد مجلس الوزراء أمس جلسته الثانية بعد تأليف الحكومة في القصر الجمهوري، مناقشاً جدول اعمال من ٣١ بنداً، 8 بنود فقط منها هي بنود جديدة، امّا البقية فكانت موافقات استثنائية سابقة من حكومة تصريف الاعمال برئاسة الحريري أدرجت على الجدول على سبيل التسوية.

 

ووافق المجلس على مشروع قانون يرمي الى إبرام اتفاقية القرض بين الحكومة اللبنانية والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي بقيمة 50 مليون دينار كويتي، أي ما يوازي 165 مليون دولار، للمساهمة في تمويل مشروع الاسكان، وعلى وضع آلية لتنفيذ مضمون البيان الوزاري وفق خريطة طريق تمّ إقرارها، وكذلك إعادة النظر في اللجان الوزارية عند الاقتضاء. كذلك وافق على عرض وزارة الطاقة والمياه لموضوع السماح للشركات التي تتولى إدارة النفايات الخطرة التي ستنتج عن عملية حفر البئر الاستكشافية الاولى في الرقعة الرقم 4 في المياه البحرية اللبنانية، بالقيام بعملها وذلك تمهيداً لبدء حفر البئر الاولى في الايام القليلة المقبلة.

 

وتمّ خلال الجلسة البحث في آلية تعيين موظفي الفئة الاولى والخيارات المتاحة لهذا التعيين، فيما لم يطرح «موضوع سندات «اليوروبوند».

 

عون والمليارات الضائعة

وعلمت «الجمهورية» انّ كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مستهلّ الجلسة تركّز على حسابات السنوات الماضية كلها، متحدثاً عن نقص في التدقيق ومبالغ مهدورة وسلف خزينة لم يعرف كيف تم تسديدها، وخصوصاً اموال للهيئة العليا للاغاثة تبلغ اكثر من ملياري دولار صُرفت بلا تفاصيل، مشيراً الى أنّ القيمة الاجمالية للمبالغ هي 28 مليار دولار لم يعرف كيف صُرفت في السنوات الماضية، وليس من ضمنها مبلغ الـ11 مليار دولار المعروف.

 

وكشف عون «انّ العمل يجري لمعالجة المشكلات والاجراءات المصرفية، وانّ التحقيقات ستكشف قريباً عن كل التجاوزات وكل شخص او جهة ستتحمّل المسؤولية».

 

امّا بالنسبة لموضوع استحقاق سندات «اليوروبوند» فأكد رئيس الجمهورية انه ينتظر نتائج الاتصالات مع صندوق النقد الدولي لتحديد الخيار الاقل كلفة.

 

وفي معلومات «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة حسان دياب «كان مستاء من تأخر الوزراء في إرسال الملفات التي طلبها منهم لعرضها على مجلس الوزراء».

 

مشاريع البنك الدولي

وعلمت «الجمهورية» انه تم التطرّق خلال الجلسة الى المشاريع الممولة من البنك الدولي، وتقرر الإسراع في تنفيذ ما تعثّر منها في الفترة السابقة بسبب الاحداث والأزمة، لأنّ الوضع لم يعد يتحمّل التأخير، على حدّ قول رئيس الحكومة الذي أكد أنه ينتظر أرقاماً دقيقة من مصرف لبنان ومن صندوق النقد الدولي لكي تُدرس مع اللجان المختصة قبل رفعها الى مجلس الوزراء، لاتخاذ القرار المناسب في شأن سندات «اليوروبوند» وأمور أخرى طارئة، وخصوصاً الإجراءات المصرفية.

 

وفي هذا السياق طلب رئيس الجمهورية إعداد تقرير مفصّل عن مجمل الأوضاع المالية والاقتصادية لعرضه في مجلس الوزراء قبل نهاية الشهر.

 

تشنّج متوقع بين دياب والحريري

الى ذلك، توقعت مصادر مطلعة أن تشهد المرحلة المقبلة تشنجاً في العلاقة بين دياب والرئيس سعد الحريري، على خلفية كلام رئيس الحكومة في جلسة أمس من جهة وتَناغمه من جهة ثانية مع مواقف رئيس الجمهورية الذي صَوّب في كلامه على الحريري من دون أن يسمّيه. بالإضافة الى انّ عون، عيّن بمرسوم، بناء على اقتراح رئيس الحكومة، زوجة الاخير نوار مولوي دياب نائبة لرئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة بدلاً من عبير شبارو إبراهيم التي عيّنها الحريري.

 

وفي هذا الصدد، أوضحت «الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية» في بيان، عطفاً على هذه الأخبار المتداولة، أنّ «مرسوم تعيين أعضائها يصدر عن رئاسة مجلس الوزراء، وتعيين زوجة رئيس الحكومة كما زوجة رئيس مجلس النواب نائبتين لرئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، هو عُرف تمّ العمل به منذ سنوات، وقد تم الاستناد إليه في تعيين السيدة نوار مولوي دياب بعد نيل الحكومة الجديدة الثقة البرلمانية». وذكرت بأنّ «مراكز رئيسة الهيئة ونائبتيها كما العضوية في الهيئة، تدخل في إطار العمل التطوعي، ولا تستتبع الحصول على مخصصات أو فوائد مالية».

 

إشكال عوني ـ إشتراكي

من جهة ثانية وقع إشكال أمس في محيط محلة كليمنصو بين مناصري «التيار الوطني الحر» ومناصري «الحزب التقدّمي الإشتراكي»، ما استدعى تدخّل القوى الأمنية للفصل بين الطرفين، فأُقفلت الطريق عند مبنى «أريسكو بالاس».

 

وكان مناصرو «التيار الحر» ولجنة مكافحة الفساد فيه قد تجمّعوا عند الخامسة عصراً أمس أمام مصرف لبنان، احتجاجاً على «السياسة المالية لمصرف لبنان، وللمطالبة باستعادة الأموال المنهوبة». وتفاجأوا بشعارات وضعها المنتفضون على جدران شارع الحمرا، وعلى حائط مصرف لبنان تنتقد تظاهرتهم، كُتب عليها «مين مَدّد لسلامة؟» و»حَدا بيتظاهَر ضد حالو»، وغيرها من الشعارات.

 

وتزامناً مع هذه التظاهرة، تجمّع مناصرو «التقدمي» في محيط كليمنصو عند تقاطع جوستانيان، وتوجّه رئيس الحزب وليد جنبلاط بكلمة من منزله هناك الى مناصريه، قائلاً: «فليتظاهروا كما يريدون». وأضاف: «هم يخرّبون ونحن نبني، وأنا في حماية الجيش والأمن الداخلي، وليس هناك أي خطر عليّ وأطلب عودتكم الى منازلكم». وأضاف: «أنا مع الحكومة في محاولة إنقاذ البلد، ومستعدون لكل ايجابية لأنّ مصلحة البلد أقوى من كل شيء». وفي الإطار نفسه، أكّد الرئيس سعد الحريري تضامنه مع جنبلاط، خلال اتصال معه.

 

ومن جهتها، اعتبرت «اللجنة المركزية للإعلام» في «التيار الوطني الحر»، في بيان أصدرته مساءً، أنّ «انفعال البعض غير المبرّر واستخدامه لغة العنف، ما هو سوى دليل على أنه أوجَع أصحاب الملايين المهرّبة الى الخارج».

 

ولفت البيان إلى انّ «قطع الطرق على الباصات والناس، وضرب السكاكين والحجارة هي أساليب الميليشيات المعروفة من المواطنين، والغريبة عن مناصري التيار». وختم: «انّ الاستفزاز الوحيد الذي قام به هو لأصحاب الاموال المهرّبة الذين كشفوا هم عن أنفسهم باعتراض بعضهم على تحرك التيار في الشارع، أو باتخاذ البعض الآخر موقفاً متضامناً مع المتهجّمين على التيار».

 

تهديد إسرائيلي

من جهة ثانية وفي تهديد اسرائيلي جديد للبنان، هدّد قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أمير برعام، بالرد في بيروت، على انتهاك «حزب الله» للقرار 1701.

 

وقال برعام «إن الحكومة اللبنانية الجديدة تخضع لرغبات «حزب الله» وتحمي مصالحه»، مهدداً إيران وبيروت والقرى اللبنانية الحدودية بـ«دفع ثمن باهظ». ولفت إلى أن «حزب الله» يواصل جهوده «لاقتناء مزيد من السلاح الأكثر دقة»، مشيرا في الوقت نفسه، إلى قول رئيس الجمهورية ميشال عون الأسبوع الماضي لصحيفة فرنسية «إن «حزب الله» لا يتدخل في قرارات الحكومة وأنه يلتزم شخصيا بأن يحترم الحزب القرار 1701، مشددا على أن «ما قيل بالفرنسية، ليس ما يحدث على الأرض».

 

وقال برعام: «يعرفون في بيروت وفي جبل عامل جنوب لبنان، أنهم سيدفعون ثمنا باهظا. الجيش الإسرائيلي سيستمر في العمل لإحباط الجهود التي تهدد أمننا طالما تطلب منا ذلك». وأضاف: «سنجني الثمن من «حزب الله» وأيضا من أسياده في الشمال الشرقي (في إشارة إلى إيران)، وأيضاً من عاصمة الدولة اللبنانية بيروت، وبالطبع من القرى الشيعية جنوب لبنان، التي تستخدم ملجأ وقاعدة للحزب».

 

ومن جهته أكد قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلي الجنرال تامير يدعي انّ «الجبهة معرضة لهجمات صاروخية حادة لم تشهدها إسرائيل في الحروب الماضية، وقد تتعرض ايضاً لهجوم سيبراني خلال الحرب المقبلة، ولا نعرف ما اذا كانت اسرائيل مستعدة لمثل هذه الحروب ام لا». وأشار يدعي الى ان بلاده تتفهم أن «الأمور على الجانب الآخر قد تغيرت، وأن نطاق الصواريخ أصبح قوياً من حيث الكم والوزن والقوة والدقة، وأصبح التحدي متعدد الأبعاد، وأن إسرائيل تواجه تحديات جمة، وانّ إطلاق الصواريخ في المستقبل لن يكون له مثيل، وليس كما تعرضت إسرائيل له في حرب غزة الأخيرة، وكذلك في حرب لبنان الثانية، والصواريخ سيكون لها القدرة على الوصول بشكل كبير وشَل الوظائف والحياة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية»

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

حمّود لـ”نداء الوطن”: صندوق النقد حريص وقلق

“الحاكم” يريد إسقاط “الحاكم”

 

ماذا يريد “التيار الوطني”؟ ما الذي دفعه إلى الشارع “بهالحشرة”؟ كل الأحزاب والتيارات منكفئة عن الميدان لكي لا تزيد طين الشوارع بلّة إلا التيار العوني لا ينفك “يحركش” هنا و”يفركش” هناك، تارةً يصوّب على الحراك الشعبي ويتهمه بقبض الأموال من السفارات، وتارةً يركب على أكتاف هذا الحراك ويقتبس شعاراته ويروّج لـ”وحدة الحال” بينهما! تارةً يستهدف زعيماً وتارةً يستفزّ جمهوراً حزبياً، و”على الطالعة والنازلة” يدقّ بوليد جنبلاط ويهدد السلم الأهلي المسيحي – الدرزي، من حادثة قبرشمون التي كادت تعيد إشعال فتيل فتنة الجبل، إلى حادثة الحمرا بالأمس عبر استدراج “الاشتراكي” إلى لعبة الشارع والشارع المضاد. وإذا كانت “موقعة كليمنصو” مساءً جاءت عرضاً على ضفاف أجندة التحرك العوني وسرعان ما وأد جنبلاط غليانها، فإنّ الهدف الأساس من وراء هذه الأجندة كان ولا يزال يصب في خانة الاستهداف الشخصي والسياسي (لا المطلبي) لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة على قاعدة “قوم لأقعد مطرحك”… ودائماً منصور بطيش جاهز ليملأ الفراغ.

 

هي حرب “الحاكمين”… “التيار” الحاكم بأمر البلد، والحاكم بأمر المال في البلد. الأول يريد إسقاط الثاني وقد وجد فرصته للانقضاض عليه تحت وطأة النقمة الشعبية العارمة على سوء الأداء المالي والنقدي والمصرفي في الحاكمية، فكان القرار العوني بالحشد الشعبي أمام المصرف المركزي بالتوازي مع تسليط جميع فوهات بنادق “التيار الوطني” نيابياً وإعلامياً وسياسياً باتجاه رأس سلامة. وأمس استرعى الانتباه تغيّب الحاكم عن اجتماع لجنة المال والموازنة، حيث علمت “نداء الوطن” أنّ اللجنة ونتيجةً لهذا التغيّب، طلبت من موفدي المصرف المركزي الذين حضروا الاجتماع أن يقدّم موازنته وكل الأرقام الدقيقة لأرباح المصرف وخسائره ضمن مهلة 48 ساعة تحت طائل اعتبار مصرف لبنان متخلفاً عن التجاوب مع مجلس النواب.

 

وفي الغضون، تتجه الأنظار إلى ما ستخلص إليه مهمة وفد صندوق النقد الدولي في بيروت والتي استهلها أمس بسلسلة لقاءات مع المسؤولين لجوجلة الأفكار حيال سبل إخراج لبنان من ورطته الاقتصادية والنقدية، في وقت لا تزال الحكومة غير حاسمة في مسألة كيفية التعامل مع استحقاق سندات اليوروبوندز، وهذا مرده بحسب ما أوضحت مصادر السراي الحكومي لـ”نداء الوطن” إلى أنّ “هذه الحكومة تولت زمام الحكم وهي لا تملك أي رقم أو معطيات دقيقة عن الأوضاع المالية والنقدية والاقتصادية في البلد”، وأضافت: “من هنا طلبنا تزويدنا بكل الأرقام الحقيقية والنهائية والواقعية، بينما تنتظر رئاسة الحكومة إنجاز وزارة المال المناقصة التي سترسو على الاستشاري المالي الذي سيقيّم الأرقام ويقدّم تقريره بذلك وبناءً على هذا التقرير، وبالقياس على ما يتناسب مع لبنان وما سيخرج عن اللجان المعنية التي تكثف اجتماعاتها، ستتخذ الدولة اللبنانية القرار الأنسب لناحية دفع السندات أو عدم الدفع أو الاتجاه نحو الدمج بين هيكلة الديون وإعادة جدولة السندات”.

 

وفد صندوق النقد الذي يستكمل لقاءاته اليوم على أن ينهي زيارته اللبنانية غداً، كان قد التقى رئيس الحكومة حسان دياب في مستهل جولته أمس فجرى خلال الاجتماع “استعراض للواقع المالي والاقتصادي”، ونقلت مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن” أنّ دياب “شرح للوفد الدولي أنّ لبنان بصدد إنجاز خطة اقتصادية تتماشى مع الواقع القائم وأبلغه أنه بصدد الاستعانة بخبراء لمقاربة الوضع المتأزم بطريقة واقعية تمهيداً للمضي قدماً نحو الحلول”.

 

أما حاكم المصرف المركزي، فأفادت مصادر واسعة الاطلاع “نداء الوطن” بأنه قدّم عرضاً موجزاً أمام أعضاء وفد صندوق النقد “لمسببات ما وصل إليه لبنان من واقع نقدي مشدداً على أهمية استعادة الثقة بالبلد وقطاعه المصرفي بعدما اهتزّ الاستقرار النقدي فيه”، مشيرةً إلى أنّ سلامة أكد “وجوب تنظيم لبنان عملية سداد ديونه”، شارحاً في الوقت عينه “مسألة تدهور سعر صرف الليرة ووجود سعرين لصرف الدولار في السوق اللبناني، وتطرق إلى كون خروج رؤوس الأموال بشكل منظّم وقانوني من البلد أرخى بثقله على الوضع النقدي سواءً بالنسبة لسعر الصرف أو لناحية شح السيولة بالعملة الأجنبية”.

 

بدوره، شرح رئيس لجنة الرقابة على المصارف في المصرف المركزي سمير حمود طبيعة مهمة وفد صندوق النقد الدولي في لبنان فقال إثر اجتماعه بأعضاء الوفد أمس لـ”نداء الوطن”: “كان واضحاً أنّ صندوق النقد لم يأتِ إلى بيروت لإسداء النصيحة أو الرأي في ما إذا كان على الدولة اللبنانية سداد أو عدم سداد سندات “اليوروبوند” ولا هذا أساساً من صلب مهمته وعمله، إنما وفد الصندوق أتى لمعاينة الأزمة النقدية والمالية والمصرفية في البلد، وكيف يمكن إعادة رسملة المصارف وإعادة نوع من التوازن للمالية العامة والاقتصاد الوطني”.

 

ورداً على سؤال، أجاب حمود: “كان أعضاء وفد صندوق النقد حريصين جداً جداً وقلقين في الوقت عينه لكونها التجربة الأولى للبنان في مواجهة هكذا انخفاض كبير بحجم الاقتصاد والناتج القومي”، لافتاً إلى أنّ صندوق النقد “يبدي حرصاً على إيجاد برنامج لإعادة رسملة المصارف، وسط ارتفاع منسوب القلق من عدم قابلية تحرير المصارف في ظل عدم القدرة على تحويل الدولار إلى الخارج مقابل عدم دخول الدولار إلى البلد ووجود سعرين للصرف في السوق”، وختم: “على كل حال كانت جولة نقاش أولية وسنعقد اجتماعات أخرى مع الوفد لاستكمال البحث”.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

دياب: 30 سنة من السياسات الخاطئة أوصلت البلد إلى الانهيار

عون يرفض توقيع الموازنة ويستوضح عن مبالغ صرفتها حكومة السنيورة

 

كان الوضع الاقتصادي والمالي محورا أساسيا في جلسة الحكومة اللبنانية التي عقدت أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أكد أن «المرحلة الراهنة هي مرحلة عمل لأن الوضع العام في البلاد يفرض ذلك»، مشيرا إلى أن «ثمة إجراءات سوف تتخذ ليتحمل كل فرد مسؤولياته فيما حصل، لا سيما بالنسبة لعمليات تحويل المبالغ بصورة غير قانونية والتي زادت من حدة الأزمة»، لافتا إلى أن «ما لاحظناه حتى الآن، أن ثمة مخالفات جسيمة وستتحمل كل جهة مسؤولياتها في هذا المجال».

وأشار عون إلى الأسباب التي دفعته إلى عدم توقيع قانون موازنة العام 2020. وذلك لعدم التصديق على قانون يتعلق بمسألة قطع الحساب وبالتالي لا يمكنه إصدار الموازنة من دون ذلك، وطالب تأمين المدققين والخبراء اللازمين لديوان المحاسبة حتى يتم إنجاز قطع الحساب في أسرع وقت ممكن. وأكد أن «الموازنة ستصدر بعد انتهاء المهلة الدستورية استنادا إلى المادتين 56 و57 من الدستور».

وعن الأوضاع المصرفية لفت عون إلى أن ثمة معلومات عدة لا نزال بحاجة إليها لتتبلور الصورة أكثر. وقال: «ثمة إجراءات سوف نتخذها ليتحمل كل فرد مسؤولياته فيما حصل لا سيما عمليات تحويل المبالغ بصورة غير قانونية والتي زادت من حدة الأزمة، وما لاحظناه حتى الآن أن ثمة مخالفات جسيمة وستتحمّل كل جهة مسؤولياتها في هذا المجال».

وأعاد عون طرح قضية الـ١١ مليار دولار التي صرفت خلال عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. ولفت إلى أن مجموع المبالغ المهدورة التي لا أدلّة ثبوتية عليها بلغ مبلغا كبيراً، منها سلفات خزينة من غير المعروف كيف صُرفت ومبالغ أخرى، وَردت كهبات للهيئة العليا للإغاثة.

ووافق مجلس الوزراء على اتفاقية قرض مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بقيمة 50 مليون دينار كويتي أي ما يوازي 165 مليون دولار، للمساهمة في تمويل مشروع الإسكان،.

وفي كلمته في الجلسة قال دياب «بدأنا اليوم الخطوة الأولى في اتجاه معالجة تراكمات 30 سنة من السياسات الخاطئة التي أوصلت البلد إلى الانهيار الحاصل اليوم. وكما تعلمون جميعاً، أن قضية الدين العام استنزفت أموال الدولة. كما أن الفساد والهدر والمحسوبيات والتسويات أنهكت الخزينة». وأضاف «لقد وصل البلد إلى حائط مسدود بسبب هذه التراكمات، وقد كبرت كرة النار كثيراً، واستطعنا أن نتلقفها ونتحمل مسؤولياتنا الوطنية لإنقاذ لبنان»، متحدثا عن اجتماعه بوفد صندوق النقد الدولي الذي وصل إلى لبنان آملا التوصل إلى النتائج التي تريح البلد على كل المستويات المالية والاجتماعية والاقتصادية والمعيشية.

ووصف دياب المرحلة التي يعيشها لبنان اليوم بـ«حالة الطوارئ الحقيقية على المستويين المالي والاقتصادي، ومن الطبيعي أن نسمع صرخة الناس الذين يدفعون ثمن هذا الوضع». وقال: «على كل الأحوال، لقد اطلع وزير المالية على تعميم حاكم مصرف لبنان لتنظيم العلاقة بين المصارف والزبائن وستعد وزارة المالية مشروع قانون معجّلا لدراسته في مجلس الوزراء وإحالته إلى مجلس النواب».

وأضاف: «إن المرحلة المقبلة صعبة علينا جميعاً وعلى البلد والناس، ولكن من واجبنا أن نجد حلولاً للتخفيف من حجم الأزمة وتداعياتها. وفي كل الأحوال، نحن أمام منعطف تاريخي، وهمّنا أن نحمي البلد والناس ومختلف القطاعات بكل الوسائل التي من الممكن أن نلجأ إليها لتحقيق هذه الغاية».

وقال بأنه كلّف نائبة رئيس الحكومة بوضع خريطة طريق لآلية تنفيذ بنود البيان الوزاري، على أن تستعين باللجان الموجودة أصلاً إذا كانت لا تزال قائمة ومناسِبة لهذه الغاية، وتشكيل لجان جديدة وفقاً للحاجة. وبهذه الطريقة نكون ملتزمين بتنفيذ وعودنا التي أطلقناها بالبيان الوزاري، وبالتوازي فإننا نعمل بطريقة منهجية وعلمية».

وأكد أنه يجب ضم أشخاص من الحراك الشعبي إلى اللجان كل حسب اختصاصه، على أن يكون هؤلاء من أصحاب الخبرة والمعرفة، وذلك التزاما بوعودنا والعمل بطريقة علمية ومهنية، وسوف تطرح الإصلاحات المطلوبة في المرحلة التالية.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الصندوق يستمع إلى الخطة.. والمعالجة بين الترهيب وتضارب المواقف

بيروت تتجاوز قطوع «التيار العوني» في الحمراء.. وجنبلاط لأنصاره تحميني قوى الأمن

 

 

المرحلة الأولى من «المشورة التقنية» بدأت باجتماع بين الوفد اللبناني يرأسه الرئيس حسان دياب ويضم عدداً من الوزراء في مقدمهم وزير المال غازي وزني ووفد خبراء صندوق النقد الدولي، برئاسة مارتن سيريزولة ويضم ممثّل مكتب المدير التنفيذي سامي جدع، للتعارف أولاً، وثانياً مناقشة خطة وضعتها الحكومة اللبنانية للخروج من الأزمة النقدية والمالية الحادّة..

 

وتستمر زيارة الوفد حتى بعد غد الأحد، وفق ما أعلن المتحدث باسم صندوق النقد جيري رايس. وأشار إلى أن هدف الزيارة «الاستماع إلى آراء السلطات بشأن الطريقة التي تعتزم اعتمادها لمواجهة الصعوبات الاقتصادية (..) ولتقديم مساعدة تقنية بشأن السياسات الواجب اعتمادها».

 

ويبلغ الدين العام في لبنان نحو 92 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

 

ويتزامن الانهيار الاقتصادي مع اقتراب استحقاق سندات اليوروبوندز بقيمة 1,2 مليار دولار، ما يثير جدلاً وسط انقسام حول ضرورة تسديده في موعده في التاسع من آذار المقبل أو التخلّف عنه.

 

واعتبر الرئيس نبيه بري أمس الاول أن «هيكلة الدين هي الحل الأمثل لاستحقاق اليوروبوندز».

 

وكانت جمعية المصارف دعت بدورها إلى ضرورة تسديد السندات في موعدها حفاظاً على ثقة المستثمرين بلبنان.

 

وقال رئيسها سليم صفير الأربعاء بعد لقاء مع دياب «اذا كانت الحكومة متجهة الى جدولة الدين، فيجب (…) التفاوض مع حاملي سندات الدين وخاصة الصناديق الاستثمارية في الخارج الذين أظهروا حتى الآن جهوزية للتفاوض».

 

ويحذر محللون من أن تسديد المستحقات في موعدها سيفاقم الأزمة المالية ويُضعف احتياطي العملات الأجنبية.

 

وتملك المصارف اللبنانية 50 في المئة من سندات اليوروبوندز مقابل 11 في المئة لمصرف لبنان و39 في المئة لمستثمرين أجانب، وفق تقرير في تشرين الثاني لـ»بنك أوف أميركا ميريل لينش». إلا أن هذه النسب قد تكون تغيّرت وسط تقارير عن بيع مصارف محلية مؤخراً جزءاً من السندات لمستثمرين أجانب.

 

وكشف مصدر مصرفي ان الجمعية عرضت مع الرئيس ميشال عون موضوع اليوروبوندز، وسمع الوفد ان الوضع سيحسم، ولا يُمكن ان يستمر على هذا النحو.

 

لكن اوساطاً مراقبة قالت ان الخيارات بين المسؤولين، ما تزال تتوزع بين الترهيب والضياع.

 

وبعيداً عن مداولات الصندوق مع وزير المال أو حاكم مصرف لبنان، أو حتى جمعية المصارف، فإن المشهد، في الشارع الموازي بدا موذناً باشتباك سياسي بين «التيار الوطني الحر» برئاسة الوزير السابق جبران باسيل وقوى المعارضة الجديدة، لاسيما النائب وليد جنبلاط، وانصار الحزب التقدمي الاشتراكي، حيث بدا المشهد الصدامي في شارع الحمراء امام مصرف لبنان نزولاً باتجاه كليمنصو، حيث هناك منزل جنبلاط، الذي أعلن الرئيس سعد الحريري الموجود في دولة الإمارات العربية المتحدة تضامنه معه.. والذي من المرجح ان ينتقل إلى المملكة العربية السعودية نهاية الأسبوع.

 

بعثة صندوق النقد

 

واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» فإن وفد صندوق النقد الذي وصل ليل أمس الأوّل إلى بيروت، وبعدما استمع إلى وجهة النظر اللبنانية، من رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء المعنيين بالملف المالي، حيال ما يتعلق باستحقاق «اليوروبوند»، كان واضحاً في التحذير من خطورة الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان، بتأكيده أن الخيارات ضيقة للغاية أمام المسؤولين، وبالتالي فإن فرص الانقاذ تبدو محدودة إذا لم تبادر الحكومة إلى السير بخطوات جراحية عاجلة، لإنقاذ ما يمكن انقاذه، بعدما تلكأت السلطات السياسية والنقدية كثيراً بما هو مطلوب منها منذ سنوات، لوضع البلد على سكة المعالجات الصحيحة. معتبراً ان التخبط السياسي وتفشي الفساد وغياب الاصلاحات، عوامل ساعدت بقوة على تردي الوضع الاقتصادي الذي بات يحتاج إلى إجراءات سريعة لوقف النزيف الذي  ينذر بالأسوأ.

 

وتشير المعلومات، إلى أنه كان واضحاً من خلال ما سمعه المسؤولون اللبنانيون من وفد «النقد الدولي» الذي سيواصل لقاءاته في الأيام المقبلة، أن الدول المانحة والمؤسسات المالية العالمية، في حال قررت مساعدة لبنان، فإنها لن تقدم أي مساعدة قبل أن تلمس بأن السلطة اللبنانية قامت بما يتوجب عليها من إصلاحات، لإخراج البلد من أزمته المستعصية. بمعنى أوضح أنه ما عاد بمقدور لبنان «التذاكي» على المجتمع الدولي، والطلب إليه الحصول على المساعدات، قبل المبادرة إلى القيام بالاصلاحات الضرورية للانقاذ، مشيرة إلى أن الوفد الذي قدم رؤيته لخارطة الطريق التي يتوجب على لبنان اتباعها للخروج من النفق، بانتظار أن يقرر لبنان الاستعانة بخبرات الصندوق، للخروج من هذه الأزمة التي تتهدده بمخاطر جسيمة على مختلف المستويات.

 

ولم يشأ وزير المال غازي وزني الذي تحدث بعد اجتماع السراي مع الوفد، ان يعطي تفاصيل، موضحاً ان الاجتماع للتعارف، وان لبنان اعد خطة لمواجهة الأزمة وكيفية الخروج منها، مشيرا إلى ان الوفد سيتابع عمله حتى الانتهاء من التعاون مع لبنان لاعداد الخطة، موضحاً اننا في مرحلة المشورة التقنية حصراً.

 

والتقى الوفد بعد الظهر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مكتبه في المقر الرئيسي للمصرف المركزي، وكذلك لجنة الرقابة على المصارف برئاسة سمير حمود في المبنى نفسه، علي ان يزور لاحقاً الوزير وزني، وربما اليوم رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، قبل ان ينهي لقاءاته الأحد.

 

توازياً، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع قوله ان حكومة لبنان ستفحص اليوم الجمعة مقترحات الشركات المنافسة على اسداء المشورة المالية والقانونية بخصوص خياراتها في سنداتها الدولية، وذكرت المعطيات ان لبنان سيتلقى بعد ظهر اليوم أجوبة مكاتب الاستشارة القانونية والمالية الراغبة في مساعدة الحكومة اللبنانية في حال اتخاذ قرار بإعادة هيكلة الدين، وسيتم فض العروض في رئاسة مجلس الوزراء.

 

وبحسب المعلومات التي اوضحتها وزارة المال، فإن الشركات الاستشارية المالية، التي وجهت إليها الدعوة هي 12 شركة، وليست ثمان، كما سبقت الإشارة، وهي:

 

Lazard، Rothschild، Gugeinheim، Houlihan Lokey، Citibank

 

JF Morgan، PJT Partners، Newstate Partners، Standard Chartered، GSA Partners

 

Deutche Bank، White Oak،

 

علماً أنه ليس بين هذه الشركات أي اسم  لشركة Moelis & Company التي يعمل فيها نجل وزير المال كريم غازي وزني.

 

في الغضون، تواصلت ضغوط المصارف لحمل المسؤولين، على اعتماد خيار دفع السندات وليس إعادة الهيكلة، على الرغم من ان هذه العبارة لم ترد في التصريحات الأخيرة لرئيس جمعية المصارف سليم صفير الذي زار أمس الرئيس عون في قصر بعبدا، مشددا على ضرورة  العمل بسرعة على أحد الحلول المطروحة لموضوع «اليوروبوند» لافتاً إلى ان تراجع سعر السندات المستمر في الأسواق العالمية يحمل المصارف اللبنانية خسائر تزيد من الضغوط عليه.

 

وقال انه تمنى على الرئيس عون مقاربة موضوع السندات بشكل تقني وبعيد من السياسة.

 

لجنة المال

 

وفيما لم يرد في الاجتماع أي حديث عن مسألة بيع السندات من قبل مجموعة من المصارف، خشية من انهيار أسعارها، حضر موضوع الحلول الممكنة لاستحقاق «اليوروبوند» امام لجنة المال والموازنة، التي اجتمعت مساء أمس في مبنى المجلس النيابي برئاسة النائب إبراهيم كنعان، في حضور الوزير وزني والدكتور صفير وحمود فيما غاب الحاكم سلامة لانشغاله باجتماع مع وفد صندوق النقد.

 

وأشارت مصادر المجتمعين إلى ان وفد الصندوق أبلغ المسؤولين اللبنانيين ان قرارهم في شأن الخيارات المطروحة للاستحقاق بين الدفع وعدم الدفع وهيكلة الدين العام، أمر يعود إليهم وحدهم، وقال لهم صراحة: «انتم تقررون ماذا ستفضلون»، فيما أكّد النائب كنعان ان وضع الودائع لدى المصارف في العام 2020 غير العام 2019 لكنه ليس سيئاً، مشيرا إلى ان موضوع إعادة هيكلة الدين العام، (والذي يؤيده الرئيس نبيه بري)، مطروح، وسط طمأنة من مصرف لبنان إلى ان حجم الودائع في المصارف في حدود 170 مليار دولار، واحتياط مصرف لبنان يقارب 30 مليار، وأفادت المعلومات ان الدولة لم تتخذ بعد القرار النهائي، ولكن مهلة التفاوض تنتهي اليوم، أي قبل 21 يوماً من موعد دفع الاستحقاق.

 

ولفت كنعان إلى ان الخيارات أصبحت معروفة، وان موضوع هيكلة الدين مطروح والمطلوب ان يُنجز بأفضل طريقة واسرع وقت ممكن، مؤكداً ان أرقام الاستحقاقات ليست مخفية، وان مجمل الدين هو بحدود 30 مليار دولار مقسم بين المصارف وصناديق الاستثمار.

 

وسبق اجتماع لجنة المال النيابية، اجتماع للجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية، التي أكدت إمكان ملاحقة المعتدين على المال العام، ومشيرة إلى ان التعديلات القانونية تسقط الحصانات ومطالبة برفع السرية المصرفية تلقائياً عمن يتولى مسؤولية عامة.

 

وأوضح كنعان بعد الاجتماع، انه تبين بنتيجة النقاشات ان قانون الإثراء غير المشروع هو الأساس الذي يمكن العمل عليه وتطويره وإدخال تعديلات عليه،  وأعلن كنعان: «عن اعطاء مهلة لفريق من اللجنة الفرعية حتى موعد الجلسة المقبلة الواحدة بعد ظهر الثلاثاء المقبل، وذلك لاعداد مسودة تتضمن صيغة موحدة نناقشها بالنسبة لاسترداد الأموال المنهوبة ورفع السرية المصرفية، يضاف اليها في النقاش المحكمة الخاصة بالجرائم المالية المحالة الى لجنة المال والموازنة، وهو ما سأبحثه مع دولة رئيس المجلس النيابي، بما يمنح امكانية المحاسبة بصيغة موحدة وجامعة، ويكون لدينا قانون متكامل جدّي يسمح بمحاسبة اياً كان».

 

وعلى هامش اجتماع اللجنة لفت الانتباه الاقتراح الذي قالت النائب بولا يعقوبيان بأنها ستتقدم به لاحقاً، ويتعلق بشرعنة «الكابيتال كونترول» على جميع الحسابات المصرفية  و «هير كت» من 750 ألف دولار إلى 5 ملايين 10 بالمائة هير كت، وما فوق  ملايين 5 إلى 15 بالمائة، لضمان حقوق صغار المودعين، بشكل ينظم العملية النقدية، ولا يطال صغار المودعين.

 

كذلك، نفي مصدر في مصرف لبنان ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تعميم من مصرف لبنان رقم 107، مفاده: «ان حاكم مصرف لبنان بناءً على قانون النقد والتسليف، لا سيما المادتين 70 و74 منه، وبناء على القانون رقم 132بتاريخ 26/1/1999 المتعلق بمصرف لبنان، بناء على قرار المجلس المركزي المنعقد في 20/2/2020 ينحصر التداول داخل الأراضي اللبنانية في الليرة اللبنانية. وفي حال أراد أي مودع سحب أمواله في العملات الأجنبية، فتصرف على سعر الصرف الرسمي 1515 ل.ل.، يبدأ التنفيذ بهذا القرار إبتداء من 15/3/2020».

 

مجلس الوزراء

 

من ناحية ثانية، شهد مجلس الوزراء امس، بداية اطلاق الخطة التنفيذية للبيان الوزاري، من خلال عرض قدمه مختصون بوضع الخطة قبل ان يغادروا الجلسة، وحسب معلومات «اللواء»جرى بحث معمّق قبل الدخول في جدول الاعمال في الاوضاع المالية واجراءات مصرف لبنان ووزارة المالية لتوفير السيولة للمودعين وطلب الافادة من مصرف لبنان حول الارقام المالية المتوافرة.

 

ولوحظ انه بعيداً من سندات «اليوروبوند» الموكلة إلى لجنة مختصة، حضرت اثار المرحلة السابقة وضلوعها في الأزمة المالية الراهنة، في كلام الرئيسين ميشال عون وحسان دياب اللذين تناغما في الحديث عن واقع البلد، فيما انصرفت الحكومة، في ثاني جلساتها بعد نيل الثقة إلى إقرار جدول أعمال مؤلف من 31 بنداً، معظمه عبارة عن موافقات استثنائية تحت إطار «اخذ العلم» كانت حصلت في فترة تصريف الأعمال للحكومة السابقة.

 

ولم تحمل الجلسة قرارات تتصل بالأوضاع الاقتصادية والمالية على اعتبار ان هناك تقريراً مفصلاً سيتم اعداده في الأيام القليلة المقبلة تمهيداً لعرضه في جلسة لاحقة، تخصص لموضوع حسم الخيار بالنسبة لاستحقاق «اليوروبوند».

 

وفي المعلومات المتوافرة ان الجلسة استهلت بكلام الرئيس عون عن الوضع العام ولا سيما المالي منه، كما شرح سبب عدم توقيعه للموازنة من دون التصديق على قانون قطع الحساب مذكراً بما حصل في العام الماضي عندما ارفقت الموازنة السابقة بالقانون 143/2019 ما أتاح إصدارها.

 

وحرص عون على الإشارة إلى ان الموازنة ستصدر بعد انتهاء المهلة الدستورية استناداً إلى المادتين 56 و57 من الدستور، علماً ان المجلس أقرّ قانون الموازنة في 27 كانون الثاني الماضي، وبالتالي فإن النشر سيتم في أواخر شباط الحالي، من دون ان يرده الرئيس عون، الذي كان امتناعه عن التوقيع عليه مجرّد موقف لكي لا يتحمل مخالفة دستورية.

 

وتوقف عون، عند المبالغ المهدورة والتي قال انها بلغت نحو 28 مليار دولار، لكنه لا يملك تفاصيل عن صرفها، إلى ان هذه الأموال تمّ رصدها منذ العام 1993، متحدثاً عن المواضيع المصرفية، وانه تتم معالجتها وان هناك إجراءات سوف تتخذ ليتحمل كل فرد مسؤولياته في ما حصل، لا سيما بالنسبة لعمليات تحويل المبالغ بصورة غير قانونية والتي زادت من حدة الأزمة، لافتاً إلى ان ما لاحظه حتى الآن ان ثمة مخالفات جسيمة وستتحمل كل جهة مسؤولياتها في هذا المجال.

 

بدوره، أكد الرئيس دياب «البدء بالخطوة الاولى في اتجاه معالجة تراكمات 30 سنة من السياسات الخاطئة التي اوصلت البلد الى الانهيار الحاصل»، مشددا على أن «المرحلة المقبلة صعبة علينا جميعا، ومن واجبنا أن نجد حلولا للتخفيف من حجم الازمة وتداعياتها بكل الوسائل التي من الممكن أن نلجأ اليها لتحقيق هذه الغاية».

 

وشدد من جهة ثانية على أنه «يجب ضم أشخاص من الحراك الشعبي الى اللجان كل حسب اختصاصه، على أن يكون هؤلاء من اصحاب الخبرة والمعرفة، وذلك التزاما بوعودنا والعمل بطريقة علمية ومهنية».

 

وذكرت بعض المعلومات انه سيصار الى تشكيل اربع لجان مختصة مالية وإدارية لدرس سبل تنفيذ ما ورد في البيان الوزاري بالسرعة اللازمة.

 

وفيما اكتفى وزيرالاقتصاد والتجارة راوول نعمة بالقول لــ«اللواء»: ان الشغل جدّي جدا ونحن نعمل على أمور كثيرة، وكل وزير مهتم بعمله، قال وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى لـ«اللواء»: إضافة الى اقرار مشروع قانون القرض الكويتي للاسكان، جرى بحث في موضوع حفر البئر الاولى لاستخراج النفط من البحر(البلوك 4)، وتبين ان بدء العمل يحتاج الى ترخيص من وزارة البيئة لتحديد معايير بيئية لمنع التلوث، وهذا الترخيص يستغرق إعداده بين شهر و90 يوماً، ولكن بما ان سفينة الحفر جاهزة فلا يمكن تأخيرها لأنها اذا غادرت لبنان قد لا تعود قبل سنة، لذلك ومنعاً للتأخير وهدر الوقت اخذ مجلس الوزراء على عاتقه البدء بالحفر اعتباراً من الخميس المقبل على الارجح، ويجري العمل في الوقت ذاته على انجاز الترخيص بالسرعة الممكنة.

 

وردا على سؤال، وصف الوزيرمرتضى جو الجلسة بأنه جدي جداً وتقني، ولا مجال للخوض في السجالات السياسية والخلافات، فكلنا خبراء وتقنيين ونقوم بواجبنا بطريقة علمية، لذلك قد تحصل نقاشات طبيعية لأي موضوع، لكن في جو نقاش طبيعي وغير متوتر.

 

توتر بين «الاشتراكي» و«التيار»

 

بعيداً من هذه الأجواء، وربما من اسبابها المباشرة، نجح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مساء أمس، في تجنيب شارع الحمراء، أو المنطقة المحيطة بمنزله في كليمنصو، صدامات كادت ستحصل بين مناصريه وبين أنصار «التيار الوطني الحر»، الذين كانوا تجمعواً عصراً امام مصرف لبنان في الحمراء احتجاجاً على «السياسة المالية للمصرف وللمطالبة باستعادة الاموال المنهوبة»، وكادت المناوشات التي حصلت بين الطرفين، واستخدمت فيها الحجارة، ان تعيد إلى الأذهان، حادثة قبرشمون في العام 2018، ولكن بطريقة عكسية، إذ ان الاستنفار الذي حصل من قبل مناصري الاشتراكي، جاء على خلفية احتمال التعرّض لجنبلاط شخصياً في كليمنصو، وهو ما نفاه جنبلاط صباحاً في تغريدة عبر «تويتر» رداً على ما ورد في بعض مواقع التواصل الاجتماعي، متمنياً على مناصريه ورفاقه عدم الانسياق وراء الاخبار الكاذبة والملفقة، مؤكداً «على حق التظاهر والتعبير عن الرأي من مظاهر الحياة الديمقراطية في لبنان».

 

وحين اشتد التدافع بين الفريقين، على الرغم من تدخل الجيش وفرقة مكافحة الشغب للتفريق، طلب جنبلاط من النواب وائل أبو فاعور وفيصل الصايغ وهادي أبو الحسن النزول إلى الشارع، ودعوة المناصرين للخروج من الشارع والمجيء إلى منزله، مؤكداً «أنه لا يسمح بأي احتكاك مع أحد».

 

ولاحقاً، واثر عودة الهدوء إلى المنطقة، توجه جنبلاط إلى مناصريه بالقول: «الحماس لا ينفع، ليفعلوا ما يريدون (المقصود جماعة التيار) وأنا بحماية الجيش وقوى الأمن ونريد الهدوء وليعد كل شخص إلى منزله».

 

وعلق على تظاهرات مناصري «التيار الوطني الحر» أمام مصرف لبنان، بالقول: «خليهن يتظاهروا وين ما بدن»، مضيفا: «هم يخرّبون ونحن نبني ونعتذر عن اي اساءة صدرت منا».

 

وأوضح أن ما «حصل ليس لمحاصرتي ونحن أمام أزمة يجب معالجتها ونحتاج إلى دعم عربي وأعتذر عن حماس الشباب الزائد»، مشيراً الى أننا «مستعدون لكل إيجابية لأن مصلحة البلد أقوى من كل شيء».

 

واعتبر جنبلاط أنه «سهل جدا الهجوم على المصارف وغير المصارف ولكن دون إصلاح لن نتوصل الى خروج من هذه الأزمة، كل فريق له نظرية وأنا أيدت الحكومة حتى لو يقال عنها أنها حكومة لون واحد، لأنني ضد الفراغ وأنا مع محاولة الإنقاذ مع المؤسسات الدولية»، مشددا على أن «لا أحد في لبنان يمكن أن يلغي الآخر. المهم إنقاذ الوضع الإقتصادي من خلال الإصلاح وهو أيضا بحاجة الى دعم عربي».

 

وأشار الى أن «الشباب نزلوا بسبب القلق والخوف عليّ، فهناك تحريض من كل الجهات عبر «الواتسآب» وهذا التطبيق لا يمكن ضبطه»، مؤكدا أن «لا إتصالات مع «التيار الوطني الحر» ونحن منفتحون على أي ايجابية لان مصلحة البلد أقوى من أي مصلحة فئوية».

 

وكان مناصرو «التيار الوطني الحر» انطلقوا من أمام المقر العام في «ميرنا الشالوحي»، باتجاه مصرف لبنان، للمشاركة في التحرك، الذي دعا اليه التيار للمطالبة بـ «معرفة كامل الحقائق في ملف الأموال المهربة إلى الخارج بعد 17 تشرين الأول الفائت وبضرورة استردادها والتوقف عن إذلال المودعين على أبواب المصارف»، ورفعوا الأعلام اللبنانية حصرا تلبية لدعوة اللجنة المركزية للتيار.

 

وتفاجأ أنصار «التيار» بشعارات وضعها الحراك على جدران شارع الحمرا، وعلى حائط مصرف لبنان تنتقد تظاهرتهم، وكتب على الملصقات، «مين مدّد لسلامة؟»، «حدا بيتظاهر ضد حالو»، «حاميها حراميها»، «موالاة ومعارضة؟»، و«تعيينات في الميدل ايست وبنك انترا».

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

تحذيرات امنية من الفوضى… هل بدأت المواجهة بين «الاشتراكي» و«التيار» ؟

دياب لم يضع دمشق على جدول زيارته بعد تحذيرات اميركية… والدوحة تنتظر!

صندوق النقد يبلغ لبنان «شروطه» وحزب الله لن يقبل «خيمة فوق رأس احد»

 

عادت صورة حادثة قبرشمون «القاتمة» الى الاذهان بالامس، بعدما كادت «القلوب المليانة» بين الحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر تتطور الى مواجهة في «الشارع»، بعد توتر حاد امام مصرف لبنان يؤشر الى حدة «الكباش» الذي ينتظر البلاد في المرحلة المقبلة، خصوصا بعد الاتصال التضامني من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بجنبلاط… وقد حذرت مصادر امنية من تطورات سلبية قد تؤدي الى نتائج خطيرة، وفوضى لا يمكن السيطرة عليها، اذا لم يجر وضع حد للتحريض المتبادل الذي بدأ يتحول الى «كرة ثلج» سيصعب وقف تدحرجها اذا لم يتعاون الجميع لتهدئة الامور، وقد حصلت اتصالات على اعلى المستويات بالامس لتهدئة الامور… في هذا الوقت، كان رئيس الجمهورية يتحدث امام مجلس الوزراء عن المحاسبة، وعن مجموعة كبيرة من الاموال المهدورة صرفت عبر سلفات خزينة، مصوبا على الهيئة العليا للاغاثة، فيما بدأت الحكومة اللبنانية الخطوة الاولى في «رحلة الالف ميل» مع صندوق النقد الدولي الذي ابلغ المسؤولين اللبنانيين بالامس ان القرار النهائي يعود اليهم بعد ابداء النصيحة، وفيما بات شبه محسوم ان الدولة لن تسدد سندات «يوروبوندز» المستحقة في 9 آذار المقبل، لم يبلغ رئيس الحكومة حسان دياب، الوفد بقرار الحكومة، وعلم ان القرار لن يعلن عنه الا قبل ايام من موعد الاستحقاق، وفيما ابلغ الجانب اللبناني وفد الصندوق ان الخطة الانقاذية ستصبح جاهزة خلال خمسة اسابيع، كان الوفد واضحا في وضع شروطه للتعاون، وهي تختصر بضرورة وجود وضحو في الخطة والقرارات المتخذة، وكذلك الحصول على ارقام حقيقية لا وهمية، وتحديد الجهات الموكلة تنفيذ هذه الخطة على نحو منتظم ودون تعقيدات قد تؤدي الى اعاقة العمل بها…

 

 لا زيارة لدمشق… وقطر تنتظر

 

وفيما تحاول الحكومة ايجاد المخارج للازمة الاقتصادية الموروثة منذ 30 سنة، كما قال رئيس الحكومة حسان دياب، لا تزال الاسئلة دون اجوبة حول استراتيجيتها الخارجية، ووفقا لاوساط ديبلوماسية عربية في بيروت، لم يبادر رئيس الحكومة حسان دياب بعد باتجاه العاصمة السورية دمشق، ولم يضعها على جدول زياراته الخارجية بعد تحذيرات اميركية من الانفتاح على النظام السوري، مع العلم ان تنظيم العلاقات الاقتصادية مع سوريا سيمنح لبنان «رئة» اقتصادية مهمة ستسمح له بتجاوز الكثير من الصعوبات التي يمر بها الان، لكن الولايات المتحدة تصر على عدم السماح للبنان بالقيام بأي خطوة تساعد برأيها دمشق على الانفتاح الخارجي…

 

اما العلاقة مع الدوحة، فثمة مراوحة حتى الان، بحسب تلك المصادر التي اكدت ان دياب لا يزال «متريثا» بانتظار الرد السعودي على استقباله، فأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يزور الأحد المقبل، الأردن وتبدي الدوحة في هذه الايام «جرأة» كبيرة في اقتحام ملفات عديدة على خلفية الازمة المستعصية مع السعودية، ويبقى السؤال لماذا يتأخر لبنان في الانفتاح على كافة الاطراف؟ ولماذا لا يتواصل مع القطريين لتنفيذ وعد وزير المال القطري قبل اشهر بالاستعداد لمساعدة لبنان وعدم السماح بانهياره؟

 

ولفتت اوساط معنية بهذا الملف، الى ان حجة «الهروب» من قبول المساعدة الايرانية عبر القول بان طهران تحت العقوبات الاميركية، يمكن الالتفاف عليها بعدما نجحت إيران ببيع النفط للصين ولروسيا عبر طرق ملتوية، باتت تملك احتياطياً كبيراً من العملة الصعبة بعدما وقعت مع روسيا والصين عقوداً بعشرات مليارات الدولارات، واحدى هذه الصفقات منحت إيران 50 مليار دولار على مدى خمس سنوات… ويجري الالتفاف على العقوبات الأميركية عن طريق تأسيس شراكات محلية مع شركات إيرانية من «الباطن»، وهذه الشركات وهمية أنشئت من أجل تغطية هوية الشركات الحقيقية، وبذلك تتم تلبية شروط العقوبات، واذا ما قبل لبنان التعاون، فان ثمة الكثير من الطرق للاستفادة الاقتصادية دون التعرض لعقوبات اميركية…

 

ولفتت تلك الاوساط، الى ان المشكلة تبقى في ان اللبنانيين ينتظرون المساعدة ممن لا يريدون مساعدتهم، ويرفضون المساعدة ممن يعرضها عليهم، هذا يحصل مع طهران، وكذلك اليوم مع الدوحة التي تتحرك بهامش مدروس عن واشنطن، والدليل عودة تفعيل العلاقات مع عمان الذي تعتبر ايضا تحديا واضحا للحصار المالي والاقتصادي الذي يتعرض له الاردن على خلفية رفض صفقة القرن، فالدوحة بدات الالتزام بتوفير 5 آلاف وظيفة في السوق القطرية لمواطنين أردنيين مع وعود باستثمارات في الاردن الذي تغيب عنه المساعدات السعودية على الرغم من الأزمة الحادة في الاقتصاد الأردني، والذي لا تقل صعوبته عن الوضع في لبنان…

 

 لماذا يزور الحريري الامارات؟

 

وعلى خط مواز، بدأ رئيس الحكومة السابق سعد الحريري زيارة تستمر يومين الى الامارات العربية المتحدة يرافقه الوزير السابق غطاس خوري حيث سيبحث مع المسؤولين الاماراتيين الاوضاع السياسية والاقتصادية في لبنان، ووفقا لمصادر مطلعة يعول الحريري على زيارته الى ابوظبي لاعادة «المياه الى مجاريها» مع السعودية، بعدما تسلمت الامارات الملف اللبناني خلال الاشهر القليلة الماضية، وسيقدم رئيس تيار المستقبل جردة بسنوات «التسوية» الرئاسية، وسيستطلع رؤية دول الخليج في التعامل مع الساحة اللبنانية في المرحلة المقبلة «ليبنى على الشيء مقتضاه» حيال كيفية بناء معارضة فاعلة يكون عمادها «التيار الازرق»..وسيستفيد الحريري من زيارته لمحاولة تحريك مشاريعه الاقتصادية الشخصية بعد سلسلة من الازمات والملفات المتراكمة مع الامارات…

 

 توتر كاد يتحول الى مواجهة…!

 

ميدانيا، كادت تظاهرة التيار الوطني ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان تتحول الى مواجهة بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، بعدما نزل انصار الاخير في مواجهة التظاهرة امام المصرف المركزي الذي كان قد دعا اليها «التيار»، وفيما بدأ الطرفان يتحدثان ليلا عن «طابور خامس»، بدا التوتر بعد انتشار صورة تظهر تعرض احد مناصري «التيار» للضرب من قبل عناصر من الحزب الاشتراكي الذي اتهموه بوضع سلاح في سيارته، وبعد حصول تراشق بالحجارة، وتضارب بالسكاكين، تصاعد التوتر وتدخلت القوى الامنية، واجريت اتصالات على اعلى المستويات السياسية والامنية، عندها نزل النائب وائل ابو فاعور الى «الشارع»، وطلب من الاشتراكيين الذهاب الى كليمونصو، حيث التقى جنبلاط انصاره مع نجله تيمور وعدد من النواب، وقال ما حصل هو نتيجة استفزاز متبادل مع التيار الوطني الحر، «هني عمال يخربوا… ونحنا نريد ان نبني»… وقال ان اؤيد الحكومة لانقاذ الوضع الاقتصادي بالتعاون مع المجتمع الدولي… وقال ان بحماية الجيش وقوى الامن الداخلي ولا خطر علي… وقد اكد النائب ابو فاعور ان الازمة بدات مع دعوات على مواقع التواصل للتظاهر امام منزل جنبلاط، وهو ما ادى الى استنفار «الشارع» الاخر…

 

الاشتراكي يريد اسقاط الرئيس؟

 

ووفقا لاوساط الحزب التقدمي الاشتراكي، فان «الغوغائية» لا تزال تحكم منهج تفكير التيار الوطني الحر المسؤول عن انهيار قطاع الكهرباء في لبنان وهو يريد ان يقنع اللبنانيين ان المشكلة هي في حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وبرأي الحزب لا حل الا باستقالة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي انتهى عهده الى الفشل والانهيار، وقالت تلك الاوساط» كلما مددنا يدنا للعهد يمد هو يده علينا، انها عقلية اقصائية ستؤدي بالبلاد الى الهاوية… ولا حل الا بانتخابات رئاسية مبكرة…

 

ولم تنف تلك المصادر وجود تباينات في الرؤى مع تيار المستقبل العائد حديثا من تجربة التسوية «السيئة» الذكر، والقوات اللبنانية التي لها حساباتها الخاصة على الساحة المسيحية، واذا كانت «الخصومة» السياسية تجمع الاطراف الثلاثة في مواجهة «تغول» العهد ومحاولته اقصاء الجميع، لانه لا توجد رغبة عند وليد جنبلاط بالعودة الى تشكيل جبهة سياسية تشبه الجبهات السابقة، واليوم يمكن الحديث عن تجمع للمعارضة على «القطعة»…

 

 و«التيار» يستغرب ويتهم…!

 

لا نعرف ما الذي يريده الحزب الاشتراكي، تقول اوساط التيار الوطني الحر التي استغربت نزول شباب الحزب التقدمي الى الشارع في مواجهة التظاهرة امام المصرف المركزي، وقالت هل هم ضد استعادة الاموال المنهوبة، ولفتت الى ان اتصالات جرت مع قيادة الاشتراكي التي اشارت الى ان لا قرار مركزياً في هذا الشأن وما حصل مبادرات فردية…! وعلى رغم تشكيك تلك الاوساط بهذه التبريرات، الا انها رأت في ما حصل «رسالة» بالغة الخطورة لوضع «شارعين» في مواجهة بعضهما الاخر وهو امر قد يؤدي الى نتائج خطيرة…

 

اما لماذا التظاهر امام مصرف لبنان، فلانه مسؤول عن السياسات النقدية التي اوصلت البلاد الى الهاوية، تقول تلك الاوساط، وتذكر ان رئيس الجمهورية ميشال عون قرر في بداية ولايته تغيير سلامة الا ان حجم الضغوط السياسية الخارجية والداخلية حال دون ذلك، وهذا ما يؤكد ان التحرك ليس كيديا، وانما عن ثوابت لم تتغير، وقد حان الوقت لترجمتها في «الشارع»… اما للمزايدين في ملف الكهرباء، فلم يعد ينفع الكلام لان ثمة من لا يريد ان يسمع او يفهم، ولذلك لا داعي للتعليق على اتهامات زائفة… ونحن نطالب اليوم بالكشف عن مصير الاموال التي جرى تهريبها الى الخارج في الاشهر الماضية، وهذه مسؤولية سلامة…

 

 الضغط على القضاء

 

وتلفت تلك الاوساط، الى ان هذا التحرك هو للضغط على القضاء، ودعمه من اجل الذهاب الى النهاية في هذا الملف وصولا الى استعادة هذه الاموال، ومحاسبة المسؤولين عن اذلال اللبنانيين… ولاحقا اصد التيار بيانا اكد فيه ان قطع الطرقات على الباصات وضرب السكاكين والحجارة هي اسلوب الميليشيات المعروفة… وقال البيان «ان الاستفزاز الوحيد استهدف اصحاب الاموال المهربة الذين كشفوا عن انفسهم بالاعتراض على تحرك «التيار» في الشارع..او باتخاذ مواقف متضامنة مع الفاعلين…

 

 عون وتحميل المسؤوليات…

 

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون توقف عند هذه القضية قبل الظهر في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا، فقال «ثمة معلومات لا نزال بحاجة اليها تتعلق بالوضع المصرفي، وهناك اجراءات سنتخذها ليتحمل المسؤولية كل من ساهم بإيصال الأزمة الى ما وصلته من خلال عمليات غير قانونية، والمسؤوليات ستكون جسيمة»…

 

وفي السياق نفسه، صعّد رئيس التيار النائب جبران باسيل نبرته فغرد «لا للمسّ بليرة او دولار من اموال الناس قبل معرفة مين بعد 17 تشرين حوّل أموالاً للخارج وكميتها، ولازم اعادتها؛ كل مبلغ تحوّل للخارج سنة 2019 بطريقة استنسابية حرم يلّي خلّوا اموالهم بلبنان من فرصة الحصول عليها. المصرف المركزي بيعرف وبيقدر وهو لازم يكون بخدمة الدولة والناس مش العكس».

 

لقاء تعارفي مع «الصندوق»

 

في هذا الوقت بدأ وفد الصندوق الدولي برئاسة رئيس البعثة مارتن سيريزولة اجتماعاته مع المسؤولين اللبنانيين، والتقى رئيس الحكومة بحضور عدد من الوزراء والمدير العام للقصر الجمهوري انطوان شقير، وأوضح وزير المال غازي وزني ان هذا الاجتماع خصص للتعارف، مشيرا الى أن «لبنان حضر خطة لمواجهة الازمة وكيفية الخروج منها». ولفت الى ان «صندوق النقد يعطي وجهة نظره في ظل الظروف الحالية وما يحتاجه لبنان من اجراءات اصلاحية واقتصادية ومالية، ومكمن الصعوبات والسبل الايلة الى الحلول». واكد أن وفد الصندوق «سيتابع عمله حتى الانتهاء من التعاون مع لبنان لاعداد الخطة»، موضحا «أننا في مرحلة المشورة التقنية حصرا».

 

ماذا دار في الاجتماع؟

 

ووفقا للمعلومات، كان الاجتماع «استطلاعيا» وتم خلاله عرض للواقع الذي يمر به لبنان وتم تبادل لوجهات النظر بين الجانب اللبناني وصندوق النقد الذي وجه نصائح للبنان نابعة من قراءته للواقع اللبناني». وقد التقى وفد صندوق النقد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولم تدخل النقاشات في تفاصيل إستحقاق آذار اما ما يخص هيكلة الدين فان الوفد كان واضحا بان هذا القرار يعود حصرا للحكومة اللبنانية، التي ستطلع اليوم على مقترحات الشركات المنافسة على إسداء المشورة المالية والقانونية بخصوص خياراتها في تسديد سنداتها للدول، وسيتم اختيار الشركات المناسبة بعد فض العروض المقدمة من قبلها.

 

 تبادل «الرسائل؟

 

وفي تبادل واضح «للرسائل» بين حزب الله والمصارف، دعا رئيس جمعية المصارف سليم صفير، بعد لقاء رئيس الجمهورية الى ضرورة العمل بسرعة على اتخاذ قرار بأحد الحلول المطروحة في مسألة «اليوروبوندز»، لان تراجع سعر السندات المستمر بالأسواق العالمية يحمل المصارف اللبنانية خسائر تزيد من الضغوط عليها، متحدثا عن إمكانية التوصل لحل مع الدائنين الدوليين لان المؤشرات غير صدامية لان الصناديق الاستثمارية في الخارج ابدت جهوزية للتفاوض. وفي رد غير مباشر، دعا حزب الله الى حلول يحدّدها أصحاب الاختصاص بعيداً من الميول والمجاملات لأصحاب النفوذ أو المصالح المصرفيّة الضيّق. ودعا الحزب عبر كتلة الوفاء للمقاومة الجميع وسط هذه الأزمة للتعاون الإيجابي بعيداً من الحسابات الضيّقة الفئويّة أو السياسيّة، معتبرة أنه يجب اختيار أنسب الحلول الماليّة والنقديّة والاقتصاديّة تحت سقف القرار السيادي الوطني الذي لا يقبل ابتزازا ولا مقايضات ولا يؤدي بالبلاد إلى اي وصاية أو تبعية أو ارتهان. وعلم في هذا السياق ان حزب الله لن يتهاون مع اي تقاعس في الاجراءات ضد كل من تورط بتحويل الاموال الى الخارج او ساهم باللعب بالعملة الوطنية، ولم يعد هناك اي «خيمة» فوق «رأس» احد..

 

 تحذيرات من الاجراءات الموجعة…

 

وسط هذه الاجواء، عقد مجلس الوزراء جلسة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس الحكومة والوزراء. وبحث في جدول اعمال، ابرز بنوده الموضوع المالي والنقدي. واشارت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد الى ان رئيس الحكومة قال «إننا بدأنا اليوم معالجة تراكمات 30 سنة من السياسات الخاطئة، ولفتت الى ان «الرئيس دياب اعتبر اننا نعيش حالة طوارئ اقتصادية ومالية، وستعد وزارة المالية مشروع قانون معجلاً بشأن المصارف، والمرحلة المقبلة صعبة علينا جميعا ونحن أمام منعطف تاريخي».

 

وقد حذر بعض الوزراء في جلسة الامس من اتخاذ اجراءات موجعة من خلال فرض ضرائب ورسوم اضافية قد تنزل الناس الى الشوارع مجددا، اذا استمرت غياب المعالجات لارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية في شكل جنوني، وكذلك سعر الدولار الذي قلص القيمة الفعلية لرواتب اللبنانيين بنحو 54 بالمئة…

 

 هل تقفل الافران؟

 

في غضون ذلك، عاد الى الواجهة من جديد قطاع المخابز والأفران بعد دعوة اتحاد نقابات المخابز والأفران الى الجمعية العمومية اليوم، إثر اجتماع طارئ وسيناقش المشاكل التي يواجهها القطاع والقرارات الممكن اتخاذها على أن يتم اعتماد الأنسب»، وتشير المصادر الى ان «كل الخيارات واردة واعلان الإضراب مرجح، لان الجمعية غير راضية عن قرار الوزير راؤول نعمة تشكيل لجنة لدراسة كلفة الرغيف، فالدراسة متوافرة ويمكن سحبها لتعديل الأسعار وإنصاف اصحاب الافران…

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

عدم الدفع يتقدم … وجنبلاط يطوّق الفتنة  

 

من السراي اقلعت رحلة لبنان مع الصندوق امس، على امل ان تحط في مطار الخيار الانسب لانقاذه من تداعيات الديون الكارثية. صندوق النقد الدولي الذي حطّ في بيروت يُفترض ان يسدي النصيحة الاساسية اولا باقفال كل صناديق الهدر في الدولة قبل اي اجراء آخر، ليُفتح النقاش الاخطر والاجرأ في آن. تسديد او عدم تسديد سندات اليوروبوند او اعادة هيكلة الدين.

 

فيما بات شبه محسوم ان الدولة لن تسدد سندات «يوروبوند» المستحقة في 9 آذار المقبل، رأس رئيس الحكومة حسان دياب، في السراي اجتماعا مع وفد خبراء صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة مارتن سيريزولة. وبعد الاجتماع أوضح الوزير وزني في دردشة مع الصحافيين، ان هذا الاجتماع خصص للتعارف، مشيرا الى أن «لبنان حضر خطة لمواجهة الازمة وكيفية الخروج منها». ولفت الى ان «صندوق النقد يعطي وجهة نظره في ظل الظروف الحالية وما يحتاجه لبنان من اجراءات اصلاحية واقتصادية ومالية، ومكمن الصعوبات والسبل الايلة الى الحلول». واكد أن وفد الصندوق «سيتابع عمله حتى الانتهاء من التعاون مع لبنان لاعداد الخطة»، موضحا «أننا في مرحلة المشورة التقنية حصرا».

 

وليس بعيدا، افادت معطيات صحافية «ان الاجتماع عرض للواقع الذي يمرّ به لبنان وتم تبادل لوجهات النظر بين الجانب اللبناني وصندوق النقد الذي وجه نصائح للبنان نابعة من قراءته للواقع اللبناني». ولفتت الى «ان بعد الاجتماع مع دياب، التقى وفد صندوق النقد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ثم وزير المال فيما لا لقاء مع رئيس الجمهورية اليوم». وأفيد ان اجتماع البعثة الخاصة بالصندوق مع دياب كان استطلاعياً اوّلياً وهو تحضيري للاجتماعات المقبلة». واكد وزني بحسب المعلومات أن الإجتماعات تخصّص لما يمكن أن تقدّم بعثة صندوق النقد الدولي من دعم فني ولن تدخل في تفاصيل إستحقاق آذار وستبحث في خطة إقتصادية شاملة في ما يخص هيكلة الدين وعلى الحكومة أن تتخذ القرار النهائي.

 

الى ذلك، افاد مصدر مطلع لوكالة «رويترز» ان حكومة لبنان ستفحص اليوم مقترحات الشركات المنافسة على إسداء المشورة المالية والقانونية بخصوص خياراتها في سنداتها الدولية. وذكرت المعطيات ان لبنان سيتلقى بعد ظهر غد الجمعة اجوبة مكاتب الاستشارة القانونية والمالية الراغبة في مساعدة الحكومة اللبنانية في حال اتخاذ قرار بإعادة هيكلة الدين وسيتم فضّ العروض في رئاسة مجلس الوزراء».

 

في غضون ذلك، عرض رئيس الجمهورية مع رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير، شؤونا مصرفية ومالية في ضوء التطورات الاخيرة. وقال صفير بعد اللقاء «البحث مع رئيس الجمهورية يتركز في هذه الفترة حول موضوع اليوروبوند المستحقة الشهر المقبل . وشددنا على ضرورة  العمل بسرعة على احد الحلول المطروحة ، فتراجع سعر السندات المستمر بالأسواق العالمية يحمل المصارف اللبنانية خسائر تزيد من الضغوط عليه . كما تمنينا على الرئيس مقاربة موضوع السندات بشكل تقني وبعيد عن السياسية . فعلينا السهر على مصلحة لبنان طبعا ولكن أيضا على سمعته . ووضعنا الرئيس بصورة إمكانية التوصل لحل مع الدائنين الدوليين غير صدامي وبشكل منظم خاصة وان الصناديق الاستثمارية في الخارج ابدت جهوزية للتفاوض. فالهدف الموحد للرئيس عون ودياب وجمعية المصارف هو الخروج من الأزمة باقل ضرر ممكن وبما يمثل افضل حل للبنان».

 

وسط هذه الاجواء، عقد مجلس الوزراء جلسة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس الحكومة والوزراء. وبحث في جدول اعمال، ابرز بنوده الموضوع المالي والنقدي. في مستهل الجلسة، قال الرئيس عون: عمل اللجان المختصة مستمر للوصول الى مقترحات عملية تعرض على مجلس الوزراء بعد انتهاء دراستها لاتخاذ القرار المناسب بشأن الأوضاع المالية. واضاف «لم أوقع قانون موازنة العام ٢٠٢٠ بسبب عدم التصديق على قانون قطع الحساب إذ لا يمكن اصدار الموازنة من دونه الا اذا صدر قانون يجيز ذلك كما حصل في العام الماضي من خلال القانون 143-2019». وتابع: «ثمة معلومات لانزال بحاجة اليها تتعلق بالوضع المصرفي، وهناك اجراءات سنتخذها ليتحمل المسؤولية كل من ساهم بإيصال الأزمة الى ما وصلته من خلال عمليات غير قانونية والمسؤوليات ستكون جسيمة».

 

واشارت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد الى ان رئيس الحكومة قال «إننا بدأنا اليوم معالجة تراكمات 30 سنة من السياسات الخاطئة، وأن قضية الدين العام استنزفت أموال الدولة، والبلد وصل إلى حائط مسدود وكبرت كرة النار كثيرا وقدرنا ان نتلقفها لإنقاذ لبنان». ولفتت الى ان «الرئيس دياب اعتبر اننا نعيش حالة طوارئ اقتصادية ومالية، وستعد وزارة المالية مشروع قانون معجل بشأن المصارف، والمرحلة القادمة صعبة علينا جميعا ونحن أمام منعطف تاريخي». وشدد رئيس الحكومة على انه «يجب ضم اشخاص من الحراك الشعبي الى اللجان وفاء لوعودنا». وأعلنت ان مجلس الوزراء بحث في قضية تعيين موظفي الفئة الأولى وآلية هذا التعيين. هذا ووافق مجلس الوزراء على مشروع قانون بين الدولة اللبنانية والصندوق الكويتي للانماء الاقتصادي والاجتماعي بقيمة 165 مليون دولار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل