
افتتاحية صحيفة النهار
ذعر “كورونا” في لبنان وفضيحة الرحلات الايرانية!
لم يكن ينقص لبنان غير فيروس “كورونا”. أزمة تثير الذعر تضاف إلى مشكلات البلد وتطرح الكثير من الأسئلة. فبعد الشائعات، قطع الشك باليقين بعد تأكيد الاصابة الأولى بالفيروس لشابة آتية من إيران. لم يعد هناك أي سبب للتعتيم، إذ أعلن وزير الصحة العامة حمد حسن خلال مؤتمر صحافي أمس تسجيل الاصابة الأولى في لبنان والاشتباه بحالتين. وهو ما أربك اللبنانيين الذين تهافتوا على الصيدليات لشراء الأقنعة الواقية التي فقدت أيضاً في ظل الامكانات المحدودة في البلد لمواجهة الفيروس سواء اللوجستية (كتوافر مستشفيات خاصة للتعامل مع حالات الاصابة بالفيروس) أو الطبية (المختبرات واجراء الفحوص).
والحالتان المشتبه فيهما لا علاقة لهما بالطائرة الإيرانية وهو ما قد يزيد الهلع. لكن يكفي التفكير في عدد الركاب (125 راكباً) الذين كانوا على متن الطائرة الايرانية وذهبوا الى منازلهم وسلموا على أقاربهم وأصدقائهم، والفرضيات التي ترافق هذا التصور، حتى نستوعب المعاناة التي يعيشها اللبناني في هذه اللحظات. وكشف مسؤول المكتب الصحي في مطار بيروت الدولي الدكتور حسن ملاح لـ”النهار”، أن “الحالتين المشتبه فيهما ليستا جديدتين ولا علاقة لهما بالطائرة الايرانية، ونحن في انتظار صدور النتائج المخبرية لتأكيد صحة اصابتهما من عدمها. كذلك سيتم استدعاء 125 راكباً كانوا على متن الطائرة الإيرانية للتأكد من وجود أي اصابات أخرى بعد تسجيل اول اصابة في لبنان، والوزارة تتصل بهم تباعاً لإجراء الفحص”.
لكن السؤال الجوهري هو: لماذا لم يتم الحجر الصحي مباشرة على ركاب الطائرة قبل خروجهم من المطار وقبل اختلاطهم بالركاب الآخرين وقبل وصولهم إلى منازلهم وعائلاتهم؟ والسؤال الاخر الذي لا يقل اهمية والذي اثار الاستغراب هو لماذا تخلفت السلطات اللبنانية عن قرار تعليق الرحلات الجوية الى ايران التي تعترف بنفسها رسميا بان فيروس “كورونا” تفشى في معظم مدنها وبعدما بادرت معظم الدول المحيطة بايران وحتى البعيدة منها أيضاً الى الغاء الرحلات الجوية اليها؟ ولعل هذه الفضيحة المتصلة بترك الرحلات الجوية بين لبنان وايران بدت الاشد وطأة على الحكومة والسلطات المعنية حين اعترف وزير الصحة مساء أمس بأن هذا القرار تتخذه الحكومة وله اعتبارات سياسية !
التصنيفات السلبية تسابق مجدداً مفاوضات لبنان المالية
بدا بديهياً أن يتقدم “ذعر كورونا” أمس قائمة المخاوف التي تجثم على صدور اللبنانيين بعد كشف ملابسات الاصابة الاولى التي سجلت في لبنان. ومع ذلك فان هذا التطور الصحي المقلق لم يبدد تماماً أجواء الترقب والغموض والقلق حيال تطورات الازمة المالية والاقتصادية، خصوصاً وسط الحذر المواكب لوجود بعثة صندوق النقد الدولي في بيروت واللقاءات التي تعقدها مع المسؤولين الرسميين والماليين المعنيين بملفات الازمة. واذ تدخل مهمة البعثة يومها الثالث في لبنان من دون اتضاح نتائج اللقاءات والمحادثات التي أجرتها مع المسؤولين، تبين من المعطيات التي توافرت عن هذه اللقاءات انها لم تتوصل بعد الى نتائج حاسمة وواضحة في شأن الملف الذي يجري البحث فيه على نحو اساسي وهو ملف “الاوروبوند” والذي يطلب لبنان من الصندوق مشورته الفنية في شأنه.
ولعل العامل السلبي الذي سابق انجاز مهمة البعثة وتبين نتائجها تمثل في احتدام السباق مجدداً بين محاولات احتواء سقوف الانهيار المالي والاقتصادي وفرملتها والتقارير التي تطلقها تباعا وكالات التصنيف الدولية والتي تزداد في ظلها اجواء تقهقر الثقة بالواقع المالي للبنان مع التراجعات المنهجية المتواصلة التي تسجلها التقارير. وكان آخر فصول هذا السباق المحموم تمثل في اعلان وكالة “موديز” أمس تخفيض تصنيف حكومة لبنان من CAA2 الى CA وخفض النظرة المستقبلية إلى مستقرة. وعزت القرار إلى “توقعات أن يتكبد الدائنون من القطاع الخاص خسائر كبيرة على الأرجح في ظل أي إعادة هيكلة للدين الحكومي”.
وقالت إن “تفاقم الانكماش الاقتصادي والمالي بما يقوض استدامة ربط الليرة اللبنانية ينبئ بإعادة هيكلة الدين الحكومي في المدى القريب”.
وأضافت ان “الانكماش العميق للاقتصاد اللبناني من المرجح أن يستمر “توقعات لبنان تتماشى مع آفاق توافر تمويل خارجي بدعم من مشاركة صندوق النقد الدولي التي يقوضها السجل الضعيف لبيروت على صعيد تطبيق السياسات”.
واجتمع وزير المال غازي وزني أمس مع وفد صندوق النقد الدولي، وأفاد مكتب الوزير ان البحث تناول ما يمكن أن يقدمه الصندوق من مشورة تقنية لمساعدة لبنان في بناء خطته الإنقاذية. وتمّ تداول كل المعطيات المتوافرة والخيارات الممكنة بناء على رؤية الوفد وتقييمه لواقع الحال في البلاد، على أن يستكمل البحث لبناء تصور لكيفية تجاوز الوضع الحالي.
حذر
وفيما وصفت اجواء لقاء وزني مع الوفد بانها كانت ايجابية، لم تظهر الاوساط الرسمية اللبنانية بعد اي مؤشرات توحي بنتائج محددة للمحادثات المستمرة، بل ان بعض الجهات المعنية بدت حذرة بالاشارة الى عدم التوصل الى خريطة تحليل مشتركة بين الجانب اللبناني والبعثة، لكن هذه الجهات شددت على انه أمام التحديات الكبيرة التي تواجه السلطة، تعمل الخلية المعنية بمتابعة ملف “الاوروبوند” كخلية نحل وتملك البرنامج المناسب وان الاتفاق قائم بين رئاسات الجمهورية ومجلس النواب والحكومة وصولاً الى “حزب الله” بغية التوصل الى الخيارات الافضل للبنان ومصلحته المالية وان هذا التوافق سيساعد في ايجاد اللغة المشتركة بين الحكومة وبعثة صندوق النقد الدولي في ما يطلبه لبنان منه.
وفيما كان ينتظر ان تفض العروض في رئاسة الوزراء أمس لارساء المناقصة على شركة استشارية مختصة بملف التفاوض لاعادة هيكلة الدين، افادت معلومات ان المناقصة لم تحصل وارجئت بسبب اشكال يتعلق بتأخر شركات في تقديم العروض بعدما كان القرار اتخذ بحصر المناقصة بعدد محدود منها. وسجلت في هذا السياق تغريدة للنائب ميشال ضاهر أمس قال فيها :” سيتم فض العروض المقدمة من المستشارين الماليين اليوم (أمس) في مجلس الوزراء لاعادة هيكلة الدين العام. وهناك اصرار من أحد النافذين الماليين للعمل على فوز شركة (…) والذي طلب منها التقدم باقل سعر للفوز وهذا ما يثير الشكوك بالعلاقة التي تربطهم فهل نشهد على هذه الفضيحة اليوم ؟”.
وفي السياق المالي والاقتصادي، أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ان “معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد ستكون من أولويات الحكومة بعد نيلها ثقة مجلس النواب خصوصاً انّ الحكومة التي تشكّل فريق عمل واحداً متضامناً عازمة على تحقيق ما هو مطلوب منها في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان”. وشدد على “ان إحدى إهم المعارك التي ستخوضها الحكومة هي معركة مكافحة الفساد” لافتا الى ان ذلك سيتزامن مع تشكيلات في المؤسسات والاجهزة المعنية التي تساهم في تحقيق الاصلاح المنشود. وأكد عون ان “المعالجات قائمة للاوضاع المالية والاقتصادية الراهنة بالتعاون مع وفد صندوق النقد الدولي لاتخاذ القرارات المناسبة”، مشيراً الى ان “الاجراءات التي ستتخذ تهدف الى حماية الواقع النقدي في البلاد وحفظ حقوق المواطنين ومصالحهم”. واعرب عن امله في ان يكون موضوع النازحين السوريين في لبنان من النقاط التي سترد في التقرير الفصلي عن تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701 في الجلسة المقبلة لمجلس الامن في بداية شهر آذار، مؤكدا ايضا ان الاستقرار في الجنوب مستمر على رغم التطورات التي حصلت أخيراً في سوريا والعراق. وأكد كوبيتش “دعم الامم المتحدة للاصلاحات التي تنوي اتخاذها الحكومة”. وأشار الى انه سيقدم تقريرا الى مجلس الأمن عن واقع القرار 1701، كما سيقوم بزيارات لعدد من الدول المعنية بالوضع اللبناني.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“كورونا” تطرق أبواب لبنان… والهيكلة “أمر حتمي” و”الصندوق” قلق
ما كان ينقص المواطن اللبناني سوى «الكورونا»، ليُضاف هذا الفيروس القاتل الى الأزمة التي تخنقه اقتصادياً ومالياً واجتماعياً. واذا كان الإعلان الرسمي عن اكتشاف حالة «كورونا» قادمة الى لبنان من إيران يشكّل تحذيرًا للمواطنين باتباع الإرشادات الوقائية من هذا «الفيروس»، إلاّ أنّه في الوقت نفسه سبّب حالة من الذعر والهلع في صفوف الناس، مصحوبة بسؤال يرد على كل لسان: كيف سيواجه لبنان هذا الخطر الداهم؟ وهل يملك امكانات احتوائه ومنع تفاقمه؟ على صعيد آخر، خفضت «ستاندرد اند بورز» تصنيف لبنان، وعزت ذلك إلى اعتقادها أن إعادة الهيكلة أو عدم سداد دين الحكومة شبه مؤكد بصرف النظر عن التوقيت. ورأت ان الانقسامات الطائفية العميقة في النظام السياسي اللبناني والمخاطر الأمنية الشديدة في المنطقة سيواصلان إعاقة صناعة السياسات.
فقد اعلن وزير الصحة حمد حسن عن اول حالة مصابة بفيروس «كورونا»، وهي امرأة في الـ 45 من عمرها، كانت قادمة من مدينة قم الايرانية، مشيرًا في الوقت نفسه الى وجود حالتين أُخريين مشتبه بإصابتهما بالفيروس، وتتمّ متابعة وضعيهما.
وإذ اعلن وزير الصحة عن توجّه لإخلاء قسم من مستشفى الحريري وإنشاء خلية ازمة تحسباً لأي طارئ، أشار انّ ما من داعٍ حتى الآن لإعلان حال طوارئ، لكنه شدّد على ضرورة وعي المجتمع واتخاذ تدابير الوقاية من الإصابة، وطلب عدم الاختلاط مع المواطنين في الحجر الصحي والاهتمام بالنظافة وغسل اليدين المتكرّر وعدم نشر السعال في الهواء.
إشارة أممية متجدّدة
سياسياً، وفي موازاة الاتصالات الرسمية الجارية مع وفد صندوق النقد الدولي، برزت امس، اشارة اممية متجددة عبّر عنها المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، بإعلانه دعم الأمم المتحدة المسبق للخطوات الاصلاحية التي ستقوم بها الحكومة، وللجهود المبذولة لمواجهة التحدّيات.
ويأتي هذا الموقف، في وقت شدّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجددًا على حماية أموال المودعين في المصارف وتسهيل عمليات سحبها بالتوافق الرضائي بين الطرفين، لا أن يُخضَع المودع لإجراءات تحرمه من امواله وجنى عمره وتُعرّضه للإذلال وتحوّله متسوّلاً للحصول على جزء بسيط منها.
واكّد بري وجوب ان تتشدّد مصلحة حماية المستهلك في تطبيق القانون في حق المتلاعبين بسعر صرف العملات، واسعار السلع الاستهلاكية ولقمة عيش الناس. وإذ كرّر بري تأكيد ارتياحه الى تحرّك القضاء في حق بعض الصيارفة، شدّد على أنّ المشكلة ليست في القوانين إنما هي في عدم تطبيقها، فهناك اكثر من 50 قانوناً صادراً عن المجلس النيابي، ومعظمها قوانين مرتبطة بالإصلاحات، والمطلوب فقط العمل على تطبيقها.
وكرّر بري رداً على سؤال، انّ الاولوية حالياً هي للانتهاء من حل مسألة سندات «اليوروبوند»، على ان يُصار بعد ذلك فوراً الى مقاربة ملف الكهرباء بسرعة قياسية، في اعتبار انّ حلّه في الشكل المطلوب ينقذ الخزينة من مزراب الهدر الهائل المستمر في هذا القطاع منذ سنوات، والذي تسبّب بنصف الدين العام.
ولفت بري الى انّه تلقّى من معنيين في الشأن المالي والكهربائي، أنّ لبنان في حاجة الى 1800 ميغاوات، وانّ سعر الميغاوات تراجع عمّا كان عليه في السابق من مليون دولار الى نحو 600 الف دولار، «وفي هذه الحال يمكن بأقل من مبلغ الملياري دولار الذي يُهدر على الكهرباء سنوياً، ان ننشئ معملين، واحد في الشمال (700 ميغاوات) وواحد في الجنوب (700 ميغاوات) وتقوية معملي الجية والذوق (200 ميغاوات كل منهما). وفي اقل من سنة نصل الى كهرباء 24 على 24، ونوفّر على الخزينة اموالاً طائلة».
لجنة المال
الى ذلك، شهد المجلس النيابي مساء امس الأول، جلسة موسّعة للجنة المال والموازنة النيابية في حضور وزير المال الدكتور غازي وزني ورئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود واكثر من اربعين نائباً.
وأشارت مصادر نيابية، انّ وزير المال، قدّم عرضًا مفصّلًا لوضع المالية العامة، وقال: «انّ حجم الوضع وما بلغه يتطلب أن نتكلم بكل صراحة وبلا قفّازات، وكل الامور يجب ان تكون واضحة». وأضاف: «انّ الحكومة واجهت استحقاق اليوروبوند، الذي كان في السنوات الماضية طبيعياً، لكنه اليوم عملية مصيرية اقتصادياً ومالياً، لأنّ اي قرار يُتخذ، سيضع البلد على خط اليمين او على خط اليسار، وانّ الاختيار (امام لبنان في ما خصّ السندات) هو بين السيئ والاسوأ، وبين المرّ والأكثر مرارة». ولفت الى «انّ امامنا خيارات عدة، ولا سيما منها هيكلة الدين، فهذه الهيكلة اما تكون بطريقة منظّمة واما بطريقة غير منظّمة، وكلا الطريقتين لها ايجابيات وسلبيات، والحكومة تدرس كل الخيارات».
وإذ اشار وزني الى المحادثات مع ممثلي صندوق النقد الدولي من دون ان يستبق نتائجها والقرار الذي ستتخذه الحكومة بناءً عليها، قال «انّ محادثات تجري على خط موازٍ مع مؤسسات مالية أجنبية تحمل سندات لبنانية، والنقاش ما زال مستمرًا، من دون ان يتوصل الى نتائج حاسمة بعد». وكرّر، «انّ اي قرار سيُتخذ في شأن السندات، ليس قرار وزير او حكومة، بل هو قرار وطني».
وخلص وزني الى التأكيد «انّ هيكلة الدين امر حتمي لا بدّ منه، ولكن بطريقة منظّمة، لأنّ الهيكلة بطريقة غير منظّمة، سيئة، فاستحقاقات الدولة (مليارات الدولارات) وبحسب هذه الطريقة تُستحق فوراً. ولذلك فإنّ التركيز هو على هيكلة الدين بطريقة منظّمة». وشدّد على انّه «لا يجوز ان يُدفع للخارج من اموال المودعين».
«دينامو» الاقتصاد
في المقابل، اكّد رئيس لجنة الرقابة على المصارف «التمسّك بإعادة الهيكلة المنظّمة»، فيما اعتبر رئيس جمعية المصارف انّ اعادة الهيكلة «كلمة كبيرة، تتضمن اتجاهات عدة، ولكن اتمنى عليكم ان تنتبهوا الى انّ المصارف بنيناها خلال عشرات السنين، والوطن لكي يعيش يحتاج الى اقتصاد، والاقتصاد في حاجة الى مصارف، و«دينامو» الاقتصاد هي المصارف، ونحن موجودون في 33 بلداً، فإذا اهتزّ القطاع المصرفي في لبنان، سنهتز في 33 بلدًا، فدعونا نفتش عن طريقة لدعم القطاع المصرفي».
النفط
على صعيد آخر، كشفت مصادر معنية بملف النفط والغاز البحري لـ«الجمهورية»، انّ مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل متوقفة، ولا توجد اي مؤشرات لاستئنافها قريباً.
ولفتت المصادر، الى انّه خلافاً لما يتردّد عن انّ مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر قد الغى زيارة للبنان مرتبطة بالملف النفطي، فإن الجانب اللبناني لم يكن في أجواء مثل هذه الزيارة، كما انّ احداً من المعنيين الاميركيين، سواء من الفريق المباشر لشينكر او من السفارة الاميركية في بيروت، فاتح اي مسؤول لبناني بها، او بطلب مواعيد للقاء المسؤول الاميركي.
وقالت المصادر، نقلاً عن مسؤولين لبنانيين كبار، انّ لبنان ثابت على موقفه بعدم التنازل عن سيادته البحرية، وحقه في ثروته النفطية والغازية، والكرة ليست في ملعبه، وسبق له ان اكّد هذا الموقف لكل الموفدين الاميركيين بدءاً من فريدريك هوف، الى آموس، الى ديفيد ساترفيلد واخيرًا الى شينكر، وليس لديه ما يقوله اضافة الى هذا الموقف، وإن اتى شينكر غداً أو بعد سنة، سيسمع الموقف نفسه، وانّ الحل الذي يريده لبنان يلبّي المصلحة الوطنية، وليس الحل الذي يجري طبخه عبر الموفدين الاميركيين ولا يراعي الّا المصلحة الاسرائيلية.
الحفر والتنقيب
وفي جانب متصل، توقعت المصادر ان تبدأ عمليات الحفر والتنقيب في البلوك الرقم 4، في فترة قريبة جدًا، خصوصًا انّ المعدات التقنية وصلت تباعاً، وعلى وشك ان تصبح مكتملة. وربطاً بذلك، ابدى رئيس مجلس النواب ارتياحه الىى إقرار مجلس الوزراء في جلسة امس الاول، بنداً يتعلق بالتنقيب، حيث من دون إقراره كان يمكن ان تتأخّر العملية لأشهر، ولكن مع إقراره صار في امكان الشركات ان تبدأ الحفر في غضون ايام.
وفد الصندوق قلق
واصل وفد صندوق النقد الدولي محادثاته في بيروت امس، والتي كان بدأها الخميس. والتقى لهذه الغاية وزير المال غازي وزني، وتركّز البحث على ما يمكن الصندوق أن يقدّمه من مشورة تقنية لمساعدة لبنان على بناء خطته الإنقاذية. وتمّ التداول، بحسب المكتب الاعلامي في الوزارة، في كل المعطيات المتوافرة والخيارات الممكنة بناءً على رؤية الوفد وتقييمه لواقع الحال في البلاد، على أن يتمّ استكمال البحث لبناء تصوّر لتجاوز الوضع الحالي».
وفي غضون ذلك، لفت كلام لرئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود كشف فيه، انّ «الوفد (وفد صندوق النقد) قلق على تجربة لبنان الأولى في مواجهة هذا الإنخفاض الكبير في حجم الاقتصاد والناتج القومي». واكّد انّ «بعثة صندوق النقد أبدت حرصها على أن يكون هناك برنامج لإعادة رسملة المصارف اللبنانية».
أزمة رغيف الاثنين
في موازاة الأزمة المالية الخانقة، عادت الى الواجهة أمس أزمة الرغيف التي سبق وأثيرت منذ فترة ثم همدت. وقد قرّرت الجمعية العمومية لاتحاد نقابات المخابز والافران الاضراب المفتوح ابتداء من بعد غد الاثنين، اذا لم تتحقق مطالب أصحاب المخابز والافران بدعم القمح والإبقاء على وزن ربطة الخبز وسعرها كما هو اليوم.
وأكّد رئيس اتحاد المخابز والافران كاظم ابراهيم، انّ الأفران «تتكبّد خسائر مالية كبيرة تمنعنا من القدرة على الاستمرار». وتحدث عن ارتفاع اسعار وكلفة كل المواد التي تدخل في صناعة الرغيف، ومنها الطحين، المازوت، النايلون، السكر… وطالب الدولة بأن «تعمل على دعم شعبها في لقمة عيشه وتأمين حاجة البلاد من القمح جريًا على ما كان يحصل سابقًا في مثل هذه الظروف الضاغطة، لأنّ المواطن لم يعد يتحمّل أي عبء ربطة خبز او خلافها». ودعا وزير الاقتصاد والتجارة الى «تفهّم واقع صناعة الخبز والعمل لما فيه خدمة ومصلحة الناس».
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الدين العام والمصارف “وحدة مسار ومصير”
أقلّه… “النأي بالنّفَس”!
“من تحت الدلف لتحت المزراب”… هكذا باتت حياة اللبناني في ظل سلطة فاشلة فاسدة لا ترقى إلى مستوى المسؤوليات والتحديات. وصل “الكورونا” على متن الخطوط الجوية الإيرانية إلى بيروت فوجد البيئة الرسمية الحاضنة تتلقفه وتكاد تفتح له صالون الشرف في مطار رفيق الحريري الدولي، ليدخل وباءً معززاً مكرماً إلى الربوع اللبنانية. إذا كان هناك من قمة عالمية للاستهتار، فالدولة اللبنانية هي الأحق باستضافتها دون منازع، في ظل سجلّها الناصع بتعريض ملايين اللبنانيين للخطر بأمنهم وأمانهم الاجتماعي والاقتصادي والنقدي والبيئي والصحي. إكتمل الحصار وأطبقت الطبقة الحاكمة على أنفاس اللبنانيين، لا أموال ولا أشغال و”فوق الدكة” أوبئة. هي الإقامة اللبنانية الجبرية في “السجن الكبير” حيث كل المحاور السياسية تتقدم على محور اهتمام الدولة بمواطنيها… كونوا لمرة واحدة وحيدة مع “محور المناعة” لأنّ الوباء لن يفرّق بين مواطني محور الممانعة ومواطني محور العرب، فإن كنتم عاجزين عن تطبيق مبدأ النأي بالنفْس، أقلّه بادروا إلى “النأي بالنفَس” عن إيران وسارعوا إلى إقفال المنافذ الجوية أمام الرحلات الإيرانية رأفةً بالبلاد والعباد، فهل تجرؤون؟
لو أنّ في لبنان دولة تقيم وزناً لصحة مواطنيها، ما كان لرحلة آتية من منطقة موبوءة أساساً أن يُسمح لها بالهبوط على المدرج اللبناني، خصوصاً وأن المسؤولين اللبنانيين أُبلغوا مسبقاً بوجود حالة مصابة بالكورونا على متن هذه الرحلة، لكن بدل أن يصار إلى اتخاذ تدابير خاصة لنقل المواطنة اللبنانية المصابة على متن رحلة مخصصة إلى بيروت إن هي رفضت البقاء في إيران للعلاج، ماذا كانت النتيجة؟ تعريض نحو 145 مسافراً على متن الرحلة نفسها التي تقلها لخطر الاحتكاك بالمصابة، ومن ثمّ تركهم جميعاً يخرجون من المطار إلى بيوتهم من دون إخضاعهم لحظر إستشفائي إحترازي، معرّضين بذلك ذويهم وجيرانهم وكل من يمتّ لهم بصلة إلى خطر تفشي العدوى. لا الإجراءات التي طغى عليها طابع “المزاح والفكاهة” كما ظهرت في التسجيل المصوّر، للحظة توزيع الكمامات على القادمين على متن الطائرة الإيرانية من “قُم” باتت تجدي نفعاً، ولا الارتباك الذي صبغ أداء وزير الصحة خلال مؤتمره الصحافي خفّض منسوب الهلع بل زاده هلعاً على هلع، سيّما بعد تأكيده وجود مشتبه فيهما بإصابتهما بالفيروس لا يزالان في المنزل، قبل أن يستدرك مستشاروه ليدفعوه إلى القول بأنه سيتم العمل لنقلهما إلى المستشفى.
مختصر مفيد، أضعف الإيمان بخلية الأزمة الوزارية التي ستلتئم اليوم في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب أن تصدر قرارات جريئة حازمة لا ميوعة فيها، بدءاً من “وقف الرحلات الجوية من وإلى إيران”، بعدما رجّح مسؤولون فيها أمس أن تكون معظم مدنها باتت موبوءة بالكورونا، مروراً بـ”إقفال الجامعات والمدارس والحضانات لمدة أسبوعين” للتيقّن من عدم وجود إصابات بالفيروس غير مرصودة في المنازل، ووصولاً إلى “تأمين كميات من المستلزمات الوقائية”، كالكمامات الطبية المخصّصة لتفادي انتشار الوباء وتوزيعها مجاناً على المواطنين بدل تعريضهم إلى الابتزاز في سوق الاحتكار السوداء، كما حصل خلال الساعات الأخيرة.
أما في جديد مسلسل انهيار “المناعة الاقتصادية”، وبينما يواصل لبنان هبوطه المدوّي على سلّم التصنيفات الإئتمانية الدولية، سواء عبر تخفيض “موديز” تصنيفه إلى CA مع توقّع “تكبد الدائنين من القطاع الخاص خسائر كبيرة في ظل إعادة هيكلة الدين الحكومي”، أو من خلال تخفيض “ستاندرد أند بورز” التصنيف اللبناني إلى CC/C، ربطاً بكون “إعادة الهيكلة أو عدم سداد الدين أصبحا أمراً شبه مؤكد”، تستمر الاجتماعات الرسمية مع وفد صندوق النقد الدولي بعيداً من الأضواء الإعلامية عشية مغادرته بيروت اليوم، وفي هذا الإطار سُجل اجتماع في السراي الحكومي بين الوفد ومجموعة من مستشاري رئيس الحكومة، وآخر في وزارة المال مع الوزير غازي وزني، إضافة إلى اجتماعات مالية واقتصادية موازية. وتوقعت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” أنه “خلال عشرة أيام ستكون على طاولة الحكومة سلّة خيارات بالنسبة لموضوع سداد اليوروبوند لتحديد الأنسب منها”، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أنّ “لبنان ذاهب عملياً نحو خوض المفاوضات اللازمة مع الجهات الحاملة للسندات، بالتوازي مع إعادة هيكلة الدين العام بشكل منظّم”.
وتوضح المصادر أن “إعادة هيكلة الدين العام فيها 3 نقاط أساسية: جدولة الدين لناحية الفوائد، جدولة الدين لناحية الآجال ودرس إمكانية الوصول إلى hair cut”. أما بالنسبة إلى أزمة المصارف فهناك وحدة مسار ومصير بينها وبين أزمة الدين العام، وتقول المصادر: “الأزمتان مرتبطتان ببعضهما البعض خصوصاً وأن المصارف اللبنانية تحمل مبالغ من سندات اليوروبوندز، ومن هنا فهي تخشى إذا حصلت عملية إعادة الهيكلة بطريقة غير منظمة أن تتكبد خسائر بمليارات الدولارات، من شأنها أن تؤثر حكماً على القطاع المصرفي، ولذلك فإنّ رئيس الحكومة يتفهم هواجس القطاع ويعمل على تأمين إعادة الهيكلة ضمن إطار خطة مدروسة ومنظّمة”.
وفي الغضون، علمت “نداء الوطن” أنّ اجتماعات حصلت في السراي الحكومي مرتبطة بمسألة اختيار الاستشاري المالي والاستشاري القانوني للدولة، بحضور وزيرة العدل ووزير المال، في حين آثر وزير العمل السابق كميل أبو سليمان الردّ على الاتهامات التي تطاوله، وتتحدث عن كونه “وكيل الدولة ووكيل حاملي اليوروبوند” بالتشديد على أنه “ليس استشارياً لأي طرف الآن”، وقال: “الدولة اللبنانية أساساً لم تفضّ العروض بعد لاختيار استشاري قانوني لها، وإذا فزتُ فسأكون استشاري الدولة القانوني ولا علاقة لنا بحاملي السندات”. وتلفت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” إلى أنّ الحملة التي يتعرّض لها أبو سليمان مردّها إلى موقفه المتعارض مع موقف المصارف ومصرف لبنان، لا سيما وأنه مع عدم سداد السندات في الوقت الراهن، وهو موقف ليس جديداً عليه بل كان منذ أكثر من عام يطالب الدولة بالتفاوض لإعادة هيكلة دينها”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون: معالجة الأوضاع الاقتصادية من أولويات الحكومة
كوبيتش التقى رئيس الجمهورية وأكد دعم الأمم المتحدة للإصلاحات
أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن معالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد هي من أولويات الحكومة وعلى رأسها محاربة الفساد.
وجاء كلام عون خلال لقائه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، حيث قال بأن «المعالجات قائمة للأوضاع المالية والاقتصادية الراهنة بالتعاون مع وفد صندوق النقد الدولي لاتخاذ القرارات المناسبة»، لافتا إلى أن «الإجراءات التي ستتخذ تهدف إلى حماية الواقع النقدي في البلاد وحفظ حقوق المواطنين ومصالحهم». وأضاف «معالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد ستكون من أولويات الحكومة بعد نيلها ثقة مجلس النواب، لا سيما أن الحكومة التي تشكل فريق عمل واحدا متضامنا عازمة على تحقيق ما هو مطلوب منها في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان».
وشدد عون على أن «إحدى أهم المعارك التي ستخوضها الحكومة هي معركة مكافحة الفساد»، لافتا إلى أن ذلك «سيتزامن مع تشكيلات في المؤسسات والأجهزة المعنية التي تساهم في تحقيق الإصلاح المنشود».
وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في «أن يكون موضوع النازحين السوريين في لبنان من النقاط التي سترد في التقرير الفصلي عن تطبيق القرار 1701 في الجلسة المقبلة لمجلس الأمن الدولي في بداية شهر مارس (آذار) المقبل»، مؤكدا أن «الاستقرار في الجنوب مستمر رغم التطورات التي حصلت مؤخرا في سوريا والعراق». وكان كوبيتش هنأ الرئيس عون بـ«تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها الثقة»، مؤكدا «دعم الأمم المتحدة للإصلاحات التي تنوي اتخاذها»، وقال: «سأقدم تقريرا إلى مجلس الأمن عن واقع القرار 1701. وسأقوم بزيارات إلى عدد من الدول المعنية بالوضع اللبناني».
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إنحدار خطير في التصنيف الإئتماني.. وبعثة الصندوق قلقة من إنخفاض حجم الإقتصاد!
وصول «كورونا» يهز لبنان.. ومخاوف من عجز في الإجراءات والامكانيات
أحدث الكشف عن إصابة امرأة أو أكثر من شخص آخر بأنفلونزا «كورونا» الخطيرة التي تعصف بالبلدان التي ضربتها، في لبنان، صدمة آخذة بالاتساع، وسط أسئلة غربية عجيبة، عن الإجراءات والاحتياطات، والاستعدادات، وطرق المعالجة، بدءاً من اجتماع اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس حسان دياب صباح اليوم، في وقت ما تزال بعثة صندوق النقد الدولي، تجول وتصول، وسط بحث، تردَّد بقوة انه تجاوز ما اصطلح على اعتباره «جلسات تعارف» أو «مشورة تقنية» إلى توقعات، كشفت عنها مؤسسة مودير (Moods)، إذ بعدما خفضت تصنف «حكومة لبنان الى CA من CAA2» مع «النظرة المستقبلية» إلى مستقرة».تحدثت عن ان «توقعات لبنان تتماشى مع آفاق توافر تمويل خارجي بدعم من مشاركة صندوق النقد الدولي التي يقوضها السجّل الضعيف لبيروت على صعيد تطبيق السياسات».
واستند التصنيف إلى توقعات بأن يتكبد «الدائنون من القطاع الخاص خسائر كبيرة على الارجح في ظل إعادة هيكلة للدين الحكومي».
ولم يقتصر الأمر على تصنيف «موديز» بل ذهبت في المنحى اياه وكالة «ستاندر اندبورز» بتخفيض تصنيف لبنان إلى CC/C توقعاً لإعادة هيكلة الدين مع نظرة مستقبلية سلبية، وعزت خفض تصنيف لبنان إلى اعتقادها أن إعادة الهيكلة أو عدم السداد في دين الحكومة شبه مؤكد بصرف النظر عن التوقيت، واكدت ان الانقسامات الطائفية العميقة في النظام السياسي اللبناني والمخاطر الأمنية الشديدة في المنطقة سيواصلان إعاقة صناعة السياسات».
ورجحت مصادر ان يكون التصنيف اتى في سياق الضغوطات القائمة والارباكات في اتجاه القرار الذي لم يخرج إلى النور، في ضوء ما سمعه كبار المسؤولين من بعثة صندوق النقد الدولي، لجهة سلسلة مترابطة من الإجراءات، تسمح للبنان بالنزول عن «شجرة الأزمة» الشائكة.
وقال مصدر مطلع لـ«اللواء» ان على مجلس الوزراء في جلسته المقبلة اتخاذ القرار المناسب، قبل نهاية الشهر الجاري.
اجتماعات… اجتماعات ولا قرارات
في هذا الوقت تتواصل الاجتماعات ليل نهار في السراي الحكومي من أجل درس الموقف بالنسبة لتسديد سندات «اليوروبوند»، ولكن، حسب معلومات «اللواء» من مصادر وزارية متابعة للموضوع، لم يتخذ بعد القرار سواء بالدفع أو عدم الدفع أو جدولة الديون أو إعادة الهيكلة.
واللافت بروز معلومات للوزير السابق كميل أبو سليمان تفيد انه بالإمكان تمديد مهلة الاستحقاق الأولى «لليوروبوند» من 9 آذار إلى 29 منه، من أجل تمكين الدولة اللبنانية من تحضير اوراقها التفاوضية مع المؤسسات المالية الدائنة، أي حاملة هذه السندات.
وقالت المصادر ان غرف الاجتماعات في السرايا لاتفرغ من المجتمعين والاجتماعات متواصلة سبعة أيام في الاسبوع بمعدل 18 ساعة على اربع وعشرين، لأن الاولوية قبل كل شيء الان لدى رئيس الحكومة دكتور حسان دياب هي لمعالجة الوضع المالي والنقدي الذي بلغ حد الانهيار الفعلي، والمهم ان نعرف الى اين سنصل بالموضوع والى اين سيذهب البلد.
ورداً على سؤال حول اتجاه الخيار الذي رست عليه الاجتماعات؟ قالت المصادر: لم نتخذ القرار بعد، لا لجهة الدفع ام عدم الدفع ولا لجهة اعادة هيكلة او جدولة الدين العام. المهم ان نصل الى قرار يسهم في التخفيف قدر الامكان من حدة الانهيار وتخفيف الخسائر، لأنه حسب الوضع الكارثي الحالي المهم تخفيف الخسائر او الحد منها عبر اي قرار يُتخذ.
وتساءلت المصادر: كيف يمكن ان نتخذ قراراً بالدفع او عدم دفع السندات، او بهيكلة او جدولة الدين العام، والاجتماعات مستمرة مع وفد خبراء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ولم يتوصلوا ال قرار ولن يتوصلوا إلا بعد ايام.؟ واضافت: لكن يجب التوصل الى قرار خلال الايام القليلة المقبلة، اي قبل حلول موعد الاستحقاق في 9 اذار المقبل.
وأفيد ان آخر اجتماع تمّ على هذا الصعيد، بين الثالثة والسادسة من مساء أمس، في حضور وزراء المال غازي وزني والاقتصاد راوول نعمة والعدل ماري كلود نجم والوزير السابق أبو سليمان بصفته الخبير لدى الشركات الاستشارية، حيث تمّ التداول في عروض هذه الشركات لتقديم المشورة المالية والقانونية بخصوص خيارات التعامل مع السندات الدولية.
واطلع المجتمعون على العروض المقدمة من 12 شركة ومؤسسة دولية خبيرة في شؤون التفاوض مع المؤسسات المالية، إلا انه لم يتم اتخاذ أي قرار، في شأن التعاقد مع شركة أو اثنتين لتتوليان التفاوض في شأن هيكلة الديون الخارجية.
وكان وزير المال غازي وزني قد بحث امس، مع وفد من صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة مارتن سيريزوليه، في ما يمكن أن يقدّمه الصندوق من مشورة تقنية لمساعدة لبنان في بناء خطته الإنقاذية. وتمّ التداول في المعطيات المتوافّرة والخيارات الممكنة بناءً على رؤية الوفد وتقييمه لواقع الحال في البلاد، على أن يتم استكمال البحث لبناء تصوّر لكيفية تجاوز الوضع الراهن.
وسيلتقي الوفد مجدداً لجنة الرقابة على المصارف اليوم السبت، قبل ان يغادر بيروت، وفق ما هو مقرر، الا إذا قرّر تأجيل المغادرة إلى الاثنين.
وأوضح رئيس اللجنة سمير حمود ان الوفد أبدى قلقه على تجربة لبنان الأولى في مواجهة هذا الانخفاض الكبير في حجم الاقتصاد والناتج القومي، كما أبدى حرصه على ان يكون هناك برنامج لإعادة رسملة المصارف اللبنانية التي باتت غير قابلة لتحرير التحويلات بالدولار إلى الخارج، فضلاً عن وجود سعرين لصرف الدولار مقابل الليرة.
ولفت إلى ان الوفد لم يقدم أي مشورة حيال موضوع سندات «اليوروبوند» أو عدمه، لأنه ليس من صلب مهمته وعمله، وإنما جاء للاطلاع على الأزمة النقدية والمالية والمصرفية وكيفية إعادة هيكلة أو رسملة المصارف وإعادة توازن المالية العامة والاقتصاد.
تخفيض جديد للتصنيف
وكانت مجموعة من الحراك نفذت اعتصاماً امام مقر إقامة وفد الصندوق في فندق «فينيسيا» احتجاجاً على الأوضاع المالية والاقتصادية، ورفضاً للشروط التي سيطلبها الصندوق من الحكومة، والتي ستنعكس سلباً على المواطنين.
ودعا المتظاهرون وفدالصندوق للضغط على الدائنين لمطالبة الحكومة باسترجاع أموال الشعب التي تمّ تهريبها إلى الخارج كي يتمكنوا من استرداد ديونهم، مشددين على ان لبنان لا يحتاج إلى ديون جديدة، معتبرين ان الحل هو باسترجاع الأموال المنهوبة، معبرين عن رفضهم دفع سندات «اليوروبوند» من جيوب المواطنين وودائعهم أو فرض ضرائب جديدة.
وتزامن هذا التحرّك، مع ورود معلومات جديدة نقلاً عن وكالة «رويترز» عن تخفيض لبنان، أفادت بأن مؤسسة «موديز» وكذلك ستاندر اندبورز أعلنتا عن تخفيض تصنيف لبنان الأولى إلى درجة CA، وهي الدرجة ما قبل الأخيرة لاعلان إفلاس البلد والثانية إلى درجة CCC، وعزت خفض التصنيف إلى توقع ان يتكبد الدائنون من القطاع الخاص خسائر كبيرة في حالة إعادة هيكلة الدين الحكومي.
وأكدت ستنادر اندبورز اعتقادها ان إعادة الهيكلة أو عدم سداد الدين شبه مؤكد بصرف النظر عن التوقيت، وأكدت ان الاقسامات الطائفية العميقة في النظام السياسي والمخاطر الأمنية في المنطقة سيواصلان إعاقة صناعة السياسات.
ولفتت «موديز» إلى ان «تفاقم الانكماش الاقتصادي والمالي بما يُقوّض ربط الليرة اللبنانية يُشير إلى إعادة هيكلة الدين الحكومي في المدى القريب».
وقالت: «ان الانكماش العميق للاقتصاد اللبناني من المرجح ان يستمر».
وليس بعيدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش، الذي استقبله في بعبدا، ان معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد ستكون من اولويات الحكومة بعد نيلها ثقة مجلس النواب، لاسيما وانّ الحكومة التي تشكّل فريق عمل واحدا متضامنا عازمة على تحقيق ما هو مطلوب منها في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان. وشدد الرئيس عون خلال الاجتماع الذي حضره الوزير السابق سليم جريصاتي والوفد المرافق لكوبيش، على ان احدى اهم المعارك التي ستخوضها الحكومة هي معركة مكافحة الفساد، لافتا الى ان ذلك سيتزامن مع تشكيلات في المؤسسات والاجهزة المعنية التي تساهم في تحقيق الاصلاح المنشود.
معيشياً، وفي وقت كشف مؤشر أسعار جمعية المستهلك ارتفاعاً بلغ 45.16 في المائة، منذ بداية تشرين أوّل 2019 وحتى 15 شباط 2020، في أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية، أعلنت الجمعية العمومية لاتحاد نقابات المخابز والأفران الإضراب المفتوح اعتباراً من الاثنين المقبل، إذا لم تحقق مطالب أصحاب المخابز والأفران بدعم القمح والابقاء على وزن وسعر ربطة الخبز على ما هو عليه اليوم.
أوّل إصابة «كورونا» في لبنان
في هذا الوقت، لم يكن ينقص مشهد التأزم المالي والاقتصادي والتوتر السياسي المتصاعد الذي يعيشه لبنان، سوى الأنباء الرسمية التي أكدت وصول فيروت «كورونا» القاتل إليه، عبر إصابة مؤكدة، جاءت مع راكبة لبنانية، على متن طائرة قادمة من إيران، مما اثار موجة من الهلع لم تبدها تطمينات وزير الصحة حمد حسن، خصوصاً وان كل آت من إيران بات في دائرة الشك، خصوصاً وأن الوافدين من هناك كثر، في موسم الحج إلى الأماكن المقدسة هناك، وانه تبين ان الاشتباه بحالتين «بالكورونا» كانت في نفس الطائرة التي حملت المرض، الأمر الذي أثار إلتباساً عن أسباب عدم اتخاذ قرار من قبل السلطات اللبنانية بوقف الرحلات الآتية من طهران، فضلاً عن سؤال عن أسباب سماح السلطات الإيرانية للطائرة الموبوءة بالاقلاع من طهران إلى بيروت، وعلى متنها أكثر من 140 راكباً، ثبت ان من بينهم على الأقل إصابة واحدة بالفيروس والاشتباه بحالتين، فيما التزم الركاب الباقين بعزل أنفسهم في بيوتهم خشية من نقل العدوى إلى اقربائهم وانسبائهم ومعارفهم.
وإلى جانب هذين السؤالين، ثمة سؤال ثالث عن الجهة التي دفعت المديرية العامة للطيران المدني إلى الإعلان صباحاً عن عدم وجود اصابات على متن الطائرة الإيرانية الآتية من لبنان، علماً ان هذا البيان استند إلى معلومات لوزارة الصحة، والتي سرعان ما اطل الوزير حسن بعد الظهر للاعلان عن أوّل إصابة مؤكدة والاشتباه بحالتين، الا انه لم يكن لديه جواب واضح على السؤال الذي وجهه إليه النائب نهاد المشنوق عن ماذا ينتظر رئيس الحكومة واللجنة الوطنية لطلب وقف الرحلات الآتية من طهران، وكذلك عن أسباب السماح للطائرة الإيرانية الهبوط في مطار بيروت، وبالتالي السماح للركاب بالمغادرة إلى منازلهم من دون اخضاعهم إلى العزل في المستشفيات واكتفاء الفريق الطبي الذي صعد إلى الطائرة بتوزيع الكمامات على الركاب، والاكتفاء بهذا الأمر كاحد وسائل الوقاية؟؟
واللافت ان الإعلان عن انتشار فيروس «كورونا» في لبنان، جاء بعد ساعات من وصول الطائرة القادمة من قم الإيرانية، التي اصابها الفيروس منذ أيام عدّة، وأعلن عن حالات وفاة حصلت فيها، دفعت المسؤولين الإيرانيين إلى إعلان الاستنفار للحفاظ على صحة المرشد الأعلى علي خامنئي، وبعد إخضاع السيدة البالغة من العمر 45 عاماً لفحص PCR لعدة ساعات إلى ان ثبت ان نتيجته إيجابية، بمعنى انها تحمل الفيروس، ومن المسؤول عن ترك بقية الركاب؟
واللافت أيضاً ان وزير الصحة لا يرى داعياً لاعلان حالة طوارئ صحية، معتبراً ان الإجراءات المتخذة كافية، داعياً المواطنين إلى الالتزام بتعليمات الوزارة، وعدم السفر إلى الدول التي سجلت فيها حالات مشابهة، مؤكداً ان هناك إصابة واحدة اكيدة فقط حتى الساعة، والاشتباه بحالتين موجودتين في منزلهما، وسنرى إذا كان الأمر يحتاج إلى نقلهما إلى غرف العزل.
ولفت إلى ان هناك مستودعات تحتوي كميات وافرة من مستلزمات الوقاية بالكمامات التي فقدت من الصيدليات بعد ساعات من الكشف عن وجود إصابة، لكن الوزير حمد قال انه ستتخذ إجراءات لمنع الاحتكار بالاتفاق مع وزارة الاقتصاد، موضحاً انه سيرفع اليوم تقريراً للحكومة وللجنة الأزمة التي ستجتمع مع رئيس الحكومة، في حال وجود داع لإجراءات إضافية للحد من انتشار العدوى.
وقال انه تمّ تجهيز 140 سريراً في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، وهناك استعداد من الإدارة لزيادة عدد الأسرة إذا احتاج الأمر لعزل أي مسافر من مناطق يتواجد فيها الفيروس، الا انه لم يوضح أسباب عدم عزل ركاب الطائرة الإيرانية، وقال انه ستكون له جولة ميدانية اليوم على المستشفى للاشراف على التحضيرات الجارية لاستقبال المزيد من الحالات المصابة.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
واشنطن تحذر الدولة اللبنانية من تغيير سلامة بفرض عقوبات تدمر الاقتصاد
سيناريو عزل سلامة… التيار بدأ تنفيذ خطته بمباركة عون
أبعاد الهجوم على سلامة سياسية بامتياز والمعارضة تتأهب
المحلل الاقتصاد
وصل فايروس كورونا إلى لبنان ليزيد من تعقيد الوضع الحالي ويضع حدًا لتصريحات وزير الصحة الذي استفاض في تطميناته أن لا إصابات في لبنان. هذه الإصابة التي، بحسب بعض المصادر الصحّية، قد لا تكون الوحيدة، مُرجّحة للتكاثر مع ضعف الإجراءات لعزل المُصابين عن البيئة المُحيطة بحكم أن عدد الغرف المهيّأة لاستيعاب الحالات المُصابة هو أربع غرف لكل لبنان! هذا الأمر سيزيد من تعيقدات العمل الحكومي الذي يعجز أصلا عن إيجاد الحلول للأزمات المالية والنقدية والإقتصادية القائمة.
بالتزامن تستمرّ اللقاءات التي يقوم بها وفد صندوق النقد الدولي بهدف إيجاد الحلّ الأمثل لاستحقاق أذار من اليوروبوندز والإجراءات الواجب اتخاذها عامّة لتدارك المالية العامة.
هذا المشهد، رافقه عدد من الأمور التي زادت من نسبة التشاؤم لدى المواطنين، مثل تعيين زوجة رئيس الحكومة حسان دياب في منصب نائبة رئيس الهيئة الوطنية لحقوق المرأة ومُشاركة إحدى الشركات المالية التي يعمل فيها ابن وزير المال غازي وزني في المناقصة الحكومية التي تهدف إلى اختيار شركة استشارية لمساعدة الحكومة في عملية إعادة هيكلة الديون. هذه الأمور شكّلت ردّة فعل سيئة لدى المواطنين على مواقع التواصل الإجتماعي التي تلقت هذه الأخبار بسلبية كبيرة.
خطة التيار لعزل سلامة
ولم يقتصر المشهد على ذلك، بل شكّلت المُظاهرة التي قام بها التيار الوطني الحرّ أمام مصرف لبنان أول من أمس إشارة لبدء عملية عزل لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وتُشير المعلومات الى أن التيار الوطني الحر وبعد خسارته الكبيرة لدى الرأي العام، قرّر توجيه سهامه إلى سلامة عبر تحميله كامل مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع الإقتصادية والمالية، متناسيًا (بحسب مصدر سياسي) مسؤوليته المباشرة عن ملف الكهرباء الذي حمّل الدولة اللبنانية ما يُقارب الخمسة وأربعين مليار دولار أميركي حتى الساعة.
وتُشير هذه المعلومات الى أن التيار الوطني الحر وضع خطّة بمباركة حلفائه تنصّ على تجييش الرأي العام اللبناني ضدّ رياض سلامة، وهو أمر سهل اليوم مع كل ما تقوم به المصارف من إجراءات غير عادلة تجاه المودعين، والقول ان سياسية الفوائد المُرتفعة هي المسؤولة عن التراجع الإقتصادي والمالي.
الرئيس برّي الذي جعل من ملف الكهرباء همّاً أساسياً بالنسبة له، يُحمّل قطاع الكهرباء مسؤولية نصف الدين العام. وبالتحديد انتقد علنًا البواخر التي عطّلت بناء معملين كافيين، بحسب الرئيس برّي، لتغذية لبنان بالكهرباء.
الخطوة الثانية في خطة التيار الوطني الحرّ لعزل سلامة تنصّ على زيادة الضغط على سلامة من خلال إبراز أرقام المصرف المركزي، وهو ما قامت به لجنة المال والموازنة التي يرأسها النائب إبراهيم كنعان (المحسوب على التيار الوطني الحرّ) والتي أعطت سلامة مدّة 48 ساعة لتزويدها بميزانية المصرف والأرباح والخسائر، علمًا أن هذه الميزانية يتمّ إصدارها كل أسبوعين على موقع مصرف لبنان الإلكتروني وسنويًا في الجريدة الرسمية.
وبحسب المصادر، يهدف التيار الوطني الحرّ إلى تعديل قانون النقد والتسليف بحجّة إضافة بعض الإجراءات لحماية المودعين مع النيّة بعزل رياض سلامة الذي لا يُمكن المسّ به بصيغة القانون الحالي.
ويقول مصدر مُطلع لجريدة الديار، أن هدف الوزير باسيل هو تسجيل ثلاثية: ضرب المرشح الطبيعي لرئاسة الجمهورية أي حاكم مصرف لبنان، تحميله مسؤولية الفشل في السياسات الحكومية، وتوجيه ضربة لحليفه السابق الرئيس سعد الحريري. ويُضيف المصدر، أن الثمن السياسي الباهظ الذي دفعه الوزير باسيل منذ انتفاضة 17 تشرين، لا يُمكن تحميله إلا لسلامة الذي لا يملك شعبية على الأرض تستطيع الدفاع عنه.
وبحسب المصدر، يتمتع الوزير باسيل بمباركة حزب الله لعزل سلامة، إلا أن موقف الرئيس برّي ما زال غامضًا مع الإعتقاد أن توجه برّي هو إلى عدم السير بخطّة الوزير باسيل نظرًا إلى أن نجاح هذه الخطّة يعني وصول مُرشّح الوزير باسيل إلى سدّة الحاكمية، وهو أمر يُلاقي امتعاضاً في أوساط الرئيس برّي.
ويقول مصدر مُطلع على ملف العقوبات الأميركية، ان بعض القوى السياسية تُحاول الضغط على سلامة بهدف تحسين شروط التفاوض مع الإدارة الأميركية بهدف تفادي العقوبات التي ستصدر قريبًا ضمن إطار قانون ماغينتسكي الدولي والذي يسمح للولايات المُتحدة الأميركية بملاحقة الفاسدين في أي بقعة من بقاع الأرض.
إذًا، يظهر إلى العلن أن الهجوم على رياض سلامة هو هجوم سياسي بامتياز، ويهدف إلى الهروب من المسؤولية بحسب تصريح الوزير السابق وئام وهاب الذي قال للسياسيين «إذا بدكن خروف للعيد، إذبحوا سلامة بس مش هو المسؤول عن الفساد بالكهربا والجمارك والإتصالات…». وهذا الأمر يتوافق مع مبدأ أن الحكومات هي المسؤولة عن صرف الأموال وليس مصرف لبنان، وأن الفساد محمي سياسيًا وليس من قبل الحاكم المركزي.
الممارسات المصرفية لا تُساعد
إلا أن تصرّفات المصارف تُضعف اكثر حاكم مصرف لبنان اذ يُشير مصدر مصرفي مُطلع الى أن وضع رئيس جمعية المصارف ليس بسهل خصوصًا أنه مُتهمّ شخصيًا ببيع ما يُقارب الـ 240 مليون دولار أميركي من سندات اليوروبوندز التي يمتلكها مصرفه. وبالتالي توقّع المصدر المصرفي أن يتمّ استدعاء رئيس جمعية المصارف للتحقيق معه على خلفية هذه الحادثة. أضف إلى ذلك أن التحاويل التي قامت بها المصارف في وقت مارست فيه الإستنسابية تُضعف أكثر موقف حاكم مصرف لبنان في ما يخصّ الإجراءات المصرفية وقدرة المركزي على ضبط مخالفات المصارف التجارية.
التشدّد الأميركي سيّد الموقف
زوار واشنطن ينقلون عن الإدارة الأميركية تشدّدها في المواقف مع لبنان خصوصًا من ناحية المصرف المركزي، فهي تعتبر أن الهجوم على سلامة هدفه التعتيم على فساد السلطة السياسية على مرّ أكثر من ثلاثين عامًا تمّ خلالها سرقة مئات مليارات الدولارات من أموال الشعب اللبناني من قبل أكثر من 90% من الزعماء الذين حكموا لبنان من تسعينات القرن الماضي وحتى الساعة مُضيفة أن الفساد في قطاع الكهرباء وحده حمّل الدولة اللبنانية أكثر من نصف دينها العام.
وأضافت المعلومات أن واشنطن تعتبر أن المسّ بسلامة ستكون له تدعيات قاسية من قبل الولايات المُتحدة الأميركية، وذلك عبر وضع لبنان في لائحة أهداف واشنطن.
المعارضة تتاهب ومخاوف من حوادث امنية
في هذا الوقت، ينتاب المُعارضة شعور بأنها مُستهدفة الواحدة تلو الأخرى، فقد قام أنصار الحزب الإشتراكي بالنزول إلى الشارع للتظاهر في وجه مظاهرة التيار الوطني الحرّ أمام مصرف لبنان، بحجّة أن رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط كان مُستهدفًا من قبل المُتظاهرين. وهو ما أعاد إلى الأذهان حادثة قبرشمون واحتمال ارتفاع التوتّر الطائفي من جديد. ويقول مصدر سياسي أن هناك مساعي لإعادة توحيد الصفوف بين كل من القوات اللبنانية، المُستقبل والإشتراكي، إلا أنها لم تنجح حتى الساعة. ويُضيف أن هذه الأحزاب مُلزمة توحيد صفوفها خصوصًا إذا ما نجح التيار الوطني الحرّ في مُخطّطه عزل رياض سلامة لأن هذا النجاح يعني وضع اليد من قبل التيار الوطني الحرّ على كل مفاصل الدولة. وتوقّع المصدر أن يتمّ القيام باتصالات مع كل من فرنسا وواشنطن لثني التيار الوطني الحرّ عن استهداف سلامة، لما في ذلك من تداعيات قدّ تعُيد لبنان إلى مرحلة أمنية خطرة.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
أوّل إصابة كورونا في لبنان أتت من إيران
عقد وزير الصحة العامة حمد حسن مؤتمرا صحافيا عاجلا، تناول فيه التطورات الاخيرة المتعلقة بفيروس «كورونا»، بعد الإعلان رسمياً عن أول إصابة بفيروس «كورونا في لبنان نقلت إلى مستشفى رفيق الحريري على متن طائرة قادمة من إيران.
وأوضح الوزير حسن أن «بعد اجتماع اللجنة لوطنية لمكافحة وباء «كورونا» واللجنة المختصة لمكافحة العدوة ونتيجة فحص الـ PCR الذي أجري لسيدة بالغة من العمر 45 عاماً كانت على متن طائرة قادمة من منطقة قم الإيرانية تثبّت منذ حوالى ساعة إيجابية الفحص، ليتم تسجيل أول حالة في لبنان وتم تشخيص الحالة في أقل من 12 ساعة. والمصابة في حالة جيدة ولا تعاني تداعيات خطرة وما من حالات أخرى مثبتة. هناك حالتان مشتبه فيهما تم نقلهما إلى مستشفى رفيق الحريري وهناك متابعة حثيثة لهما ونقوم بالإجراءات اللازمة حسب توصيات منظمة الصحة العالمية واللجنة المختصة. ونتواصل مع كل الذين كانوا على متن الطائرة ولم يشتبه بأمرهم». واضاف «لا داعي لإعلان حالة الطوارئ، الإجراءات كافية والمتابعة ضرورية وكل قرار يتخذ بناءً على المعطيات الحسية». وأكد أن «كل الإجراءات كافية وأثبت تشخيص الحالة أن تلك المتخذة في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت جادة، وكانت هناك متابعة حسية لكل الوافدين من الشرق الأقصى والبلدان التي سجلت فيها إصابات بالوباء، لكن الآن بعد انتشاره ستكون المتابعة للقادمين من أكثر من دولة في العالم».
وتوجه الوزير بإرشادات للمواطنين:
1- حالة الهلع المفرطة في التعبير غير ضرورية في هذا الوقت.
2- تجري متابعة كل الحالات في مكان حجرهم بحيثية ودينامكية مع الفريق الوزاري والهيئات المدنية.
3- سنعود بالتاريخ إلى 10 ايام لرصد كل الوافدين إلى لبنان من اللبنانيين وغيرهم لمتابعة أوضاعم والتأكد من خلو اصابتهم بـ»كورونا». ولفت إلى «أننا اعتمدنا على مستشفى رفيق الحريري للحجر على القادمين من إيران وغيرها من الدول التي سجلت فيها اصابات. والحجز فقط للحالات التي تعاني من أعراض. وفريق العمل يتابعهم طبياً وديناميكياًَ صباحاً ومساءً ولا داعي للهلع الإضافي».
وأوضح «أن الفريق المختص في المطار صعد الى الطائرة وكان جاهزاًَ عند وصولها وتم الكشف على كل المسافرين وحين تبين أن هذه الحالة تعاني عوارض تم عزلها من قبل الصليب الأحمر في مستشفى رفيق الحريري». وشدد على تعليمات وزارة الصحة:
– عدم الاختلاط مع المصابين بالأمراض التنفسية المعزولين في المنازل
– الاهتمام بالنظافة وغسل اليدين المتكرر والتزام آداب السعال
– الطلب من كل الوافدين من إيران خلال أسبوعين الحجر المنزلي تلقائياً حتى نهاية الـ14 يوماً منذ وصولهم.
– الاتصال بالرقم 76592699 عند ظهور أي عوارض مرضية
وتمنى «الالتزام والتشدد في تطبيق التعاميم والتدابير للحؤول من دون انتشار الفيروس»، مطمئناً أن «الفيروس سريع الانتشار لكن حتى تاريخه سجلت نسبة الوفيات جرائه 2.3% فقط». واشار إلى «اننا لم نتخذ اي إجراء بإلغاء الرحلات ذهاباً وإياباً مع اي بلد، هذا سابق لاوانه ونتابعه مع رئيس الحكومة واللجنة المختصة». وأكد أن «وعي المجتمع والإعلام يساعد على الحد من انتشار المرض بمواكبة الوزارة وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. عمل الحكومة والمعنيين يرتكز على حصر الوباء والعمل على عدم انتشاره في المناطق اللبنانية كافة. وسنزيد عديد فريق العمل ونواكب كل الرحلات الوافدة إلى لبنان».
ولفت إلى «إنشاء ما يمكن تسميته خلية أزمة أنشئت لإخلاء قسم إضافي في مستشفى رفيق الحريري والعمل على ذلك مع مستشفيات أخرى».
عون يتابع مع وزير الصحة
أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اتصالاً هاتفياً بوزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن واطلع منه على آخر المعطيات المتعلقة بظهور إصابة بالكورونا لدى إحدى السيدات اللبنانيات القادمات من طهران. واستطلع الرئيس عون التدابير التي اتخذت لمعالجة هذه الإصابة، مشدداً على ضرورة أخذ الاجراءات المناسبة في مطار رفيق الحريري الدولي للتأكد من سلامة الوافدين إلى لبنان. وقد أكد الوزير حسن لرئيس الجمهورية أن الحالة التي ظهرت هي الآن قيد العلاج وفقاً للمعايير الصحية المعتمدة.
لا حالات كورونا في مستشفيات صيدا
صدر عن مستشفى حمود الجامعي البيان التالي: «تناقلت بعض وسائل التواصل الاجتماعي أخبارًا غير صحيحة عن وجود مريض مصاب بفيروس الكورونا في المستشفى. يهم ادارة المستشفى ان تؤكد ان لا حالات كورونا في المستشفى. وكانت معلومات تم تداولها في صيدا عن وجود اصابات بفيروس الكورونا في عدد من المستشفيات في المدينة، الا ان هذه المعلومات نفتها ادارات هذه المستشفيات في صيدا.
استنفار في مستشفى رفيق الحريري لمواجهة «كورونا»
كشفت مصادر «ليبانون ديبايت» عن حالة استنفار وطوارئ في مستشفى رفيق الحريري الحكومي وتوجّه لاستدعاء أفراد عائلة المشتبه بإصابتها بفيروس «كورونا» للكشف عليهم ووضعهم في الحجر الصحي.
وأكدت المصادر أن «المواطنة المصابة بكورونا تدعى «ت.صقر» وهي الآن معزولة في المستشفى».
وأشارت المصادر الى أنه «تمَّ افراغ الطابق الثالث في مبنى مستشفى رفيق الحريري وتحويله الى طابق للحجر الصحي خاص بـ»كورونا» استعداداً وتحسباً لارتفاع عدد الاصابات».
ولفتت الى أن، مستودع «ادارة الكوارث» الخاص باللوازم الطبية في مستشفى رفيق الحريري تمَّ إفراغه وتجهيزه تحسباً للطوارئ، اضافة الى إفراغ مبنيي «الأوتيل» و»مساكن التمريض» للغرض ذاته.
من جهة أخرى، علم موقعنا ان مستشفى رفيق الحريري الحكومي أطلق مناشدات لحث مصانع الادوية اللبنانية دعمها بالمستلزمات الطبية والعقاقير استعدادًا لمواجهة «كورونا».
«الصحة العالمية» ستدعم لبنان فنياً
اعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان امس انها سترصد احتياجات لبنان وإيران لمواجهة انتشار فيروس كورونا وتقدم الدعم الفني لهما» كاشفة ان هناك 8 وفيات بفيروس كورونا خارج الصين. بدوره، كشف نائب المدير العام لـ«الصحة العالمية» جواد مهجور ان لدى لبنان إمكانات أساسية لمواجهة كورونا، والمنظّمة على تنسيق مستمرّ معه للنظر بحاجاته.
وزير التربية نفى إقفال المدارس بسبب كورونا وأكد متابعة الوزارة التطورات
تابع وزير التربية والتعليم العالي الدكتور طارق المجذوب خبر الإصابة الأولى بفيروس كورونا في لبنان، واكد أن «الجهات المعنية في الوزارة تشارك في الإجتماعات الدورية للجنة المشكلة في رئاسة الحكومة بهذا الخصوص». كما أكد أن «فريق عمل الوزارة يتابع منذ نحو شهر التواصل مع منظمة الصحة العالمية ومع الوزارات والمنظمات المعنية لمواكبة ما يحصل في العالم حول هذا الفيروس، لافتا إلى اننا في حال من الجهوزية لأي تطور». وكشف أن الوزارة «اعطت توجيهاتها إلى مديري المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية والخاصة للتوعية والوقاية من أي انفلونزا أو مرض تنفسي، وللتشديد على النظافة الشخصية، ووزعت ملصقات توعوية حول هذا الأمر». ونفى ان «تكون الوزارة قد أصدرت أي بيان لإقفال المدارس»، مشددا على أنه «ليس هناك ما يدعو إلى الهلع». ودعا «المدارس إلى الإتصال برقم الهاتف الساخن عند الحاجة إلى الإبلاغ عن أي أمر يتعلق بالصحة المدرسية، والرقم هو: 01772186».