كنعان: لبنان يعاني من التدخل في القضاء

أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان في خلال ورشة عمل آليات استرداد الاموال المنهوبة في مجلس النواب، ان “هناك منظومة جديدة من التشريعات الهادفة لمكافحة الفساد، لكن المشكلة في الحصانات والتدخل في عمل القضاء والهيئات المستقلة من قبل السياسيين، وهو ما يعاني منه لبنان كما العديد من الدول التي تصنف بحسب البنك الدولي بأنها تعاني من هذه التدخلات وعدم الاستقلالية”.

ولفت الى دراسة للبنك الدولي، “تقول إن سرقة المال العام تبلغ 40 مليار دولار سنويا في دول تعاني مما نعاني منه، وليس من امكانية حتى الآن من نتائج مثمرة على صعيد مسألة استرداد الاموال المنهوبة التي ليست مسألة لبنانية فقط، بل عالمية، ومعدل الاسترداد العالمي بحسب الأمم المتحدة لم يتجاوز 0،2%”.

واشار الى ان “هناك اتفاقية الأمم المتحدة التي ورد في الفصل الخامس منها، عدد من المواد التي تجعل من امكانية الملاحقة بين الدول متاحة، وهناك آليات وضعت ضمن الاتفاقية وتتمحور حول ثلاث عناوين اساسية، منها، فتح المحاكم في ما بين هذه الدول وتفاهمات لتعزيز هذا الامر وتمكين الدول من استرداد اموالها، لكن النتائج غير مشجعة”.

وتابع، “لبنان يعاني ليس فقط منذ 17 تشرين الأول الماضي بل منذ سنوات. وبدأ مع ترؤس لجنة المال والموازنة في العام 2009 مشوار طويل اكتشفنا معه ان لا حسابات مالية مدققة منذ العام 1993. وكانت هناك محاولات عديدة لتصفير الحسابات واجراء تسوية مالية كبيرة حولها. وواجهنا ذلك في لجنة المال والموازنة واعيد تكوين الحسابات منذ التسعينات وباتت في عهدة ديوان المحاسبة للتدقيق بها”.

وأوضح أنه “منذ العام 2005 وحتى العام 2017، عشنا بلا موازنات، واعيد انتظام المالية العامة من خلال الموازنات التي اقرت. وهذه الخطوات بنيوية واساسية لان مكافحة الفساد لا تكون من خلال الفوضى المالية”.

كما اوضح أن “استرداد الاموال يتطلب تحديد ماهية سرقة المال العام والاطر التي يمكن اعتمادها، وجرى انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كمرجعية يمكن اللجوء اليها وتربط بها الصلاحيات والأجهزة التي تستطيع تحريكها بشكل مستقل”، لافتا الى ان “الاساس الذي نعمل عليه الآن في اللجنة الفرعية التي ارأس، هو تعديل قانون الاثراء غير المشروع، لإدخال التشريعات والمواد التي تؤمن المطلوب وتوحد القوانين وتلغي التناقضات ليقوم القضاء بشكل مستقل بواجباته من ضمن قانون متجانس”.

واكد أن “هذه التشريعات تتطلب قضاء مستقلا. وهناك اقتراحات عدة، من بينها، المحكمة الخاصة بالجرائم المالية التي تقدمنا باقتراح قانون لإنشائها في العام 2013، وتكون خارج اطار التأثير السياسي والمنظومة العدلية الحالية، وتكون منتخبة وتتمتع بالصلاحيات والاختصاص. فللقضاء الدور الاساس، وتأمين الحصانات له امر مهم جدا وحيويا لنستطيع القول اننا بدأنا مسارا تشريعيا وتنفيذيا لمكافحة الفساد”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل