شو حلو رجعنا ع الطوابير!

هل عادت الحرب؟ نعم؟ لا؟ لماذا اذاً عدنا نقف في الطوابير؟ كنت اظن اننا لن نفعلها ثانية، ان نقف في الطابور مكسوري الجباه والخاطر والكرامة في انتظار دورنا لنصل الى ربطة الخبز! لا اصدق اننا نعيد المشهد من جديد بعد غياب طوووويل. لكن لا شيء نهائيا في لبنان، اذ يمكن لاي مشهد ان يتكرر ويستنبط حاله من عمق اعماق التاريخ ليصبح حاضرا متجسدا بكل قوة وازدهار كمان!

 

ها هو فخر الدين المعني الكبير، نبشوا له دولاراته التي اودعها في منفاه في توسكانا، ومحاولات ممن نبش المعلومة “الساخرة” لإقناع الدولة اللبنانية في استعادة هذه الاموال لتغطية عجز لبنان، مين كان بيقول!

 

جميل تراث الطوابير في لبنان، اشعر كأنه موضة تموت لمواسم وتتجدد في مواسم اخرى، ونحن الان في موسم التجدد مع اطلالة الربيع بلكي. نقف طوابيرا امام محطات البنزين، ونهرع كالمجانين لنملأ خزاناتنا، بلكي عصّبوا جماعة المحطات وقرروا الاقفال لان آخد ع خاطرن من الدولة.

اجمل الطوابير عند ابواب المستشفيات، مليانة كرامة واحترام فائق للإنسان! فاذا كنت مريضا من الدرجة العاشرة يعني الاستشفاء على حساب وزارة الصحة، تقف بالطابور متل الشاطر ولو روحك على قاب قوسين من الرحيل او البقاء، تؤجّل اوجاعك وتنتظر دورك صاغرا مستسلما لمشيئة الله وارادة المستشفى ورضاها قبل الكل، وإذا كنت مريضا من الدرجة الاولى ميسور الحال لن تفهم ما نكتب من الاساس.

 

طابور الطوابير امام المصارف، عيب علينا نحن المواطنون، اذ كيف لنا ان نشحذ اموالنا بدل ان نتركها لهم؟! امام المصرف انت مجرد رقم تافه، انسان صحيح لكن مجرد من انسانيتك، تنتظر وتنتظر وتنتظر وعندما يحين دورك قد تفاجأ بأنه لا يحق لك سوى بمئة دولار اسبوعيا من اموالك الرهينة، من غلة عمرك، من تعب السنين الطويلة، فتتحامل على كل ذاك الذل وتغرق ملزما في الانصياع.

 

طابور في السوبرماركت، طابور يترافق مع سباق محموم على الرفوف حيث السلع، كي نقطف اسعار الساعة التي سبقت لان سهم الاسعار شهب نار طائر صعودا صعودا، والناس في سباق مستعر معها ويللي بيسبق بيلحق ولا رقابة ولا من يُعين.

 

اما آخر صرعات الطوابير الجميلة الطارئة على اللبنانيين، طابور الصيدلية للحصول على اقنعة واقية من فيروس كورونا. اجل اجل صار عندنا مصيبة جديدة تضاف الى اللائحة، اقصد لوائح المصائب. ضيف جديد هواه اصفر اللونا، اضيف الى لائحة الضيوف ليجعلنا اكثر “سعادة” وتمرسا بالحياة، وها نحن نقف بالصف متل الشاطرين لنحصل على قناع او اثنين بالأكثر، اذ فجأة هيك انقطعت الاقنعة سبحان الله، وشبقت اسعارها بالسما، وصارت الاقنعة مواد اولية مثل ربطة الخبز وليس اقل!

 

ليس بالضرورة ان تندلع حرب عسكرية ليعيش الوطن حروبه، في لبنان نعيش ما هو أقسى بكثير بكثير، نعيش لوحدنا في الهواء عراة لا امة تحمينا ولا مسؤولين يرعون شؤوننا انما مسؤولين ينهبون الخيرات ويدمرون المعالم التاريخية للوطن، ويحجبون عنا حقوقنا ويبتلعون الاخضر واليابس، لذلك لا نخشى حتى وصول الجراد الينا لأننا سنخجل منه ولن نجد ما نطعمه اياه الا… هؤلاء المسؤولين اذا احب!

والدنيا تدخل في زمن الصوم الكبير، لا يبقى لنا الا الرجاء بالرب في السماء، وصراخ الثوار في الارض، وكل من تبقى من اوادم احرار في بلد منهوب منكوب يقف ذليلا والمصائب تنهال امامه طوابير طوابير.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل