
حكومة لبنان اليوم تطبق مقولة حين يقول المواطنون نحن جائعون ولا يوجد خبز، تجيب: كلوا كعك؛ على الرغم من تراجع أصحاب الأفران عن الإضراب في اللحظة الأخيرة، تجاوباً مع مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري ليس إلا.
لبنان اليوم يأتيه صندوق النقد الدولي، بناء على طلبه، وينتظر سماع خطة الحكومة لمواجهة الأزمة فيرحل مستاءً من عدم امتلاك المسؤولين أي حل فعلي، لا بل يسمع تردد معلومات عن التلطي وراء مشورته لتمرير قرارات معلبة.
لبنان اليوم يدخل اليه “كورونا” من الشباك، فيشرع لها أبوابه، متحضراً لاستقبال طائرتين آتيتين من إيران اليوم الإثنين، وهو عاجز عن تأمين الكمامات.
لبنان اليوم الباحث عن كفيل دولي، دوت على ساحته 3 مواقف، أشبه بصراع. فبعد انتظار وفتور دولي طال، بادرت فرنسا والسعودية أمس الأحد، إلى إعلان الاستعداد للمساعدة، لتضمحل الآمال بعد الموقف الأميركي الذي ربط الشقين السياسي والاقتصادي في سلة واحدة إزاء مقاربته لوصفة الحلول الدولية للأزمة اللبنانية.
على صعيد تسديد استحقاقات سندات يوروبوند، “ضياع حكومي وتخبط في القرارات وتباينات في الأساسيات” في المصيبة المالية والاقتصادية والنقدية، بحسب مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” على الخلاصة الأولية التي خرج بها وفد صندوق النقد دولي.
وكشفت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”، أنّ “الوفد ابدى تعاوناً تاماً”، لافتة الى انّه طلب من الحكومة اللبنانية وضع برنامج مالي شامل، على ان يتولّى هو تقديم المشورة والتوصيات في شأن هذا البرنامج الذي سيقارب المسائل الآتية: تطور العجز في المالية العامة وسبل معالجته، كيفية خفض اصل الدين العام وكلفة خدمته وصولًا الى امكان استيعابهما، العجز في ميزان المدفوعات (الحساب الخارجي) ووسائل احتوائه، وضع القطاع المصرفي في ظل الأزمة التي اصابت البنوك وخيارات التعامل معه”.
وفي موقف لافت لصندوق النقد، كشفت المصادر، عن انّه ابلغ الى بعض المسؤولين ان “النموذج الاقتصادي السابق الذي كان معتمداً في لبنان سقط ويجب ان تتمّ إعادة النظر به”.
وقالت مصادر سياسية مواكبة لـ”الشرق الأوسط”، إن “على الحكومة أن تعتمد أحد خيارين: الأول يتعلق بسداد الفوائد أساساً لإعادة جدولة الدين شرط الاتفاق مع الجهات الحاملة لهذه السندات، والثاني يقوم على تسديد القسط الأول من مستحقات الدين لإعادة جدولته”.
ورجحت مصادر المعلومات لـ”اللواء”، احتمال اتخاذ القرار خلال اسبوع بعد ان ينتهي وفد صندوق النقد من كل الاجتماعات، لتحديد الخيار النهائي بالنسبة للتسديد او عدمه. وإن الاتجاه الغالب هو التفاوض مع الدائنين لتأخير الاستحقاق. فيما ذكرت معلومات اخرى ان القرار قد يؤجل الى حين عودة وفد صندوق النقد الى بيروت في الاسبوع الاول من شهر اذار المقبل لمتابعة مهمته، علماً ان الخبير والمستشار القانوني الدولي الوزير السابق كميل ابو سليمان يقول، “انه من الممكن اعطاء فترة سماح للبنان للدفع تصل الى حدود 15 او 20 اذار، ما يعني اعطاء لبنان وقتاً اضافياً للتفاوض”.
مقررات مؤتمر “سيدر” غير الموضوعة على نار حامية، مخصصة لتنفيذ رزمة من المشاريع الاستثمارية لإيجاد فرص عمل جديدة، وبالتالي فإن لبنان – كما تقول هذه المصادر – بحاجة إلى كفيل دولي للعب دور في تأمين حاضنة دولية وعربية تُسهم في إنقاذ لبنان.
سياسياً، كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، انّ “اعمال اللجان الوزارية المنعقدة في السراي الحكومي، ولا سيما منها تلك المعنية بالملفات النقدية والاقتصادية، مستمرة بنحو شبه يومي بعيدًا من الأضواء”.
ورأت مصادر “القوات” عبر “الجمهورية”، انّ “على الحكومة ايضاً، في موازاة التدابير العاجلة الصحية، اتخاذ تدابير مالية واقتصادية، ليس فقط من اجل استحقاق 9 آذار لليوروبوند انما الأهم والأساس اتخاذ اجراءات كفيلة بإراحة اللبنانيين الى مستقبلهم في ظلّ استقرار لم يعد يلمسونه على المستوى المالي والاقتصادي”، مشددةً على “ضرورة بدء التحضير للانتخابات المبكرة بعيدًا من اي بحث في قوانين انتخابية جديدة، لأنّ ليس المطلوب اطلاقاً العودة الى زمن قوانين “البوسطات والمحادل”.