
افتتاحية صحيفة النهار
اللبنانيّون يُهرِّبون أموالهم “هيركات” وعقارات وسيارات
يعتذر ماك، من زبائن الشركة العقارية التي يدير أحد فروعها في الحازمية، لانه لا يتمكن حالياً من الاهتمام بهم بالقدر الكافي كما كان يفعل سابقاً، فالطلب على العقارات ازداد إلى حد كبير في الآونة الاخيرة، ولم يعد فريق العمل في الشركة التي تملك خمسة فروع قادراً على تقديم الخدمة الفضلى، ومتابعة الشاري في التفاصيل الصغيرة التي تشكل أساساً للتعامل، وتميز شركة عن أخرى. وهو يقول: “نحن لسنا سماسرة. نحن شركة عقارية لها تاريخها وتهتم لسمعتها”. ويضيف متحدثاً الى “النهار” أن “الشقق المعروضة باتت قليلة لأن الطلب يزيد حالياً على العرض. ولا يبحثن أحد عن “لقطة”، فهذا الأمر بات غير متوافر، والأسعار الى ارتفاع، وثمة تشدد من المالكين لانهم يقبضون شيكات مصرفية لا يعرفون كيف ستتعامل بها المصارف بعد حين”.
ويؤكّد ماك أن العشرات يشترون الشقق والمكاتب دونما حاجة اليها، فقط لكي يخرجوا بعض اموالهم من المصارف، واستثمارها بطريقة او بأخرى. وكثيرون يكلفوننا تأجير الشقة مباشرة، لان لا حاجة لهم اليها”.
وعلى رغم الارتباك الكبير الذي يعانيه اللبنانيون الخائفون على ودائعهم المصرفية، وهي جنى أعمارهم، وأعمالهم، ولا سيما منهم أبناء الطبقة المتوسطة وصغار الأغنياء، فقد ابتدعوا طرقاً عدة لتهريب أموالهم من المصارف ما أدى الى تراجع كبير للودائع. واذا كانت أموال العقارات تعود الى المصارف، فإن أصحاب جزء كبير منها، قرروا اجراء اقتطاع ارادي (هيركات اختياري) اذ يبيعون شيكات مصرفية بالدولار في مقابل خسارة 30 في المئة منها، ليحصلوا على الـ70 في المئة عداً ونقداً، وينقلوها الى خزناتهم الخاصة، أو يتجهوا بها الى المصارف باعتبارها أموالاً جديدة يمكن تحويلها الى حسابات في الخارج، معتبرين خسارة الـ 30 في المئة ربحاً محققاً، خوفاً من تدهور أحوال المصارف وخسارة المال كله، أو في أحسن الاحوال، إقدام الدولة على اقتطاع قد لا يقف عند حدود الـ 30 في المئة بل يتجاوزها ما يعني مضاعفة الخسارة.
وثمة بدعة جديدة في حال عدم توافر الدولار نقداً، هي أن مدبر العملية يصرف لصاحب الشيك دولاره بـ 1800 ليرة لبنانية على ان يشتري الأخير دولاراته من السوق السوداء، وتبلغ القيمة نفسها الموازية لحسم الـ 30 في المئة. ولا يجد المرء تفسيراً واضحاً لتوافر الدولارات النقدية بهذه الكميات، في حين يرفض أصحاب المصارف اتهامهم بالتواطؤ في الامر، إذ يرون ان ربح الـ 30 في المئة حالياً لا يوازي خسارتهم السيولة المتوافرة بالدولار بعدما باتت شحيحة.
وأفادت “وكالة الصحافة الفرنسية” ان لبنانيين يلجأون إلى خيارات بديلة تمكّنهم من إنقاذ أموالهم العالقة في المصارف من طريق استثمارها في العقارات والذهب وشراء اللوحات الفنية وحتى السيارات الفخمة. وتنتشر إعلانات ترويجية للشقق والأراضي في شوارع بيروت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. ويقبل بعض أصحاب العقارات بالشيكات المصرفية وسيلة للدفع، فيما يرفضها أولئك الذين يحتاجون إلى سيولة.
ويقول الوكيل العقاري كارل كنعان: “ارتفعت مبيعاتنا ثلاثة أضعاف منذ تشرين الثاني. الطلب علينا كبير جداً”. ويضيف: “يريد الناس تنويع استثماراتهم لتفادي المخاطر التي تهدد القطاع المصرفي والعملة الوطنية”.
ولا يقتصر الأمر على شراء عقارات داخل لبنان، بل ينشر عدد من الشركات إعلانات تدعو اللبنانيين للاستثمار في اليونان أو قبرص، على أن يتم الدفع في لبنان، كون التحويلات إلى الخارج ممنوعة بقرار مصرفي.
ويقول أحد أصحاب محال المجوهرات، مفضلاً عدم ذكر اسمه: “يشتري الزبائن أكثر وأكثر ليرات الذهب، فضلاً عن السلاسل والأساور وغيرها، فقط من أجل قيمتها المادية”.
ويعمد آخرون، وخصوصاً من أصحاب الثروات، إلى استثمار أموالهم في سلع كمالية فخمة كالسيارات. وتجد سيارات “بنتلي” و”لامبورغيني” الشهيرة، والتي تتجاوز أسعارها 400 ألف دولار، سوقاً في لبنان، وقت يتدهور سوق السيارات بشكل عام، وفق وكيل بيع سيارات.
وقال: “بالطبع، السيارات تفقد قيمتها مع مرور الوقت، لكن الأمر ببساطة وبالنسبة إلى كثيرين طريقة لتفادي خسارة كل أموالهم”.
ويروي صاحب معرض لبيع اللوحات الفنية في بيروت: “زارني أشخاص لم أرهم من قبل” وبعضهم ليس لديه أي اهتمام بالأعمال الفنية، لكنهم يريدون إنقاذ أموالهم من المصارف “فيشترون اللوحات الأغلى ثمناً”.
ويقول خليل شهاب، صاحب محل لبيع الخزنات في بيروت: “ارتفعت مبيعاتنا بنسبة 50 في المئة… قبل الأزمة، كانت المصارف أبرز زبائننا، أما اليوم فقد بات مودعوها من يأتون إلينا”. ويخلص إلى أن “الناس لم تعد تبحث عن الربح، كل ما تريده هو إنقاذ أموالها مهما كلف الأمر”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
تقاطُع فرنسي – سعودي على دعم لبنان.. والقرار بـ”اليوروبوند” هذا الأسبوع
انصبّت الاهتمامات في عطلة نهاية الاسبوع على فيروس «كورونا»، الذي تسلّل الى لبنان، حيث تصاعدت إجراءات الوقاية منه في مطار بيروت الدولي وكل المنافذ الحدودية مع الخارج، من دون ان يغيب عن البال ما ينتظره اللبنانيون من إجراءات حكومية لمكافحة وباء الكورونا الاقتصادي والمالي الذي يضرب لبنان منذ بضعة اشهر ولم يُعثر بعد على علاج ناجع له، وذلك في ضوء المحادثات التي تجريها الحكومة وكل المؤسسات والإدارات المختصة مع وفد صندوق النقد الدولي، الذي يستجمع الآراء والمقترحات، تمهيداً لتحديد ما سيتخذه من خطوات لمساعدة لبنان في الخروج من الأزمة، فيما سُجلت مؤشرات الى تحرّك بعض العواصم العربية والغربية للخروج من موقف المتفرّج الى موقف الداعم للحكومة، المطلوب منها اتخاذ خطوات اصلاحية طلبتها هذه العواصم الى جانب نظيراتها في مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان خلال مؤتمر «سيدر».
وكان اللافت في هذا الصدد، تقاطع فرنسا والمملكة العربية السعودية، العضوين في هذه المجموعة، على دعم لبنان وفق إصلاحات تجريها الحكومة عبّر عنه وزيرا المال الفرنسي برونو لو مير والسعودي محمد الجدعان، خلال اجتماع وزراء المال لمجموعة العشرين في الرياض أمس.
وفي ظلّ هذه التطوّرات، يشهد لبنان اليوم أزمة رغيف متأتّية من إضرابٍ عامٍ مفتوح، قرّره أصحاب الأفران والمخابز، لأنّ مطالبهم بدعم القمح والإبقاء على وزن وسعر ربطة الخبز كما هو عليه، لم تتحقّق.
اكّدت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، انّ نتائج الاجتماعات مع وفد صندوق النقد الدولي كانت ايجابية جدًا، مشيرة، انّ الوفد الذي يغادر بيروت اليوم، أبلغ الى المسؤولين اللبنانيين الاستعداد لمعاودة ارسال فريق من الصندوق في اي وقت اذا دعت الحاجة.
وكشفت هذه المصادر، أنّ الوفد «ابدى تعاوناً تاماً»، لافتة الى انّه طلب من الحكومة اللبنانية وضع برنامج مالي شامل، على ان يتولّى هو تقديم المشورة والتوصيات في شأن هذا البرنامج الذي سيقارب المسائل الآتية:
– تطور العجز في المالية العامة وسبل معالجته.
– كيفية خفض اصل الدين العام وكلفة خدمته وصولًا الى امكان استيعابهما.
– العجز في ميزان المدفوعات (الحساب الخارجي) ووسائل احتوائه.
– وضع القطاع المصرفي في ظل الأزمة التي اصابت البنوك وخيارات التعامل معه.
واشارت المصادر، «انّ الحكومة طلبت حصرًا المشورة التقنية، وبالتالي فإنّ ما يطرحه الصندوق ليس مُلزِماً، إلاّ اذا طلب لبنان الدخول في برنامج مشترك معه، وهو امر ليس مطروحاً».
وكشفت «انّ الحكومة سترسل الى الصندوق الخطة الإنقاذية الشاملة ليعطي رأيه فيها، بعدما يكون مجلس الوزراء قد انتهى من انجازها خلال اسبوع او عشرة ايام».
وفي موقف لافت لصندوق النقد، كشفت المصادر، انّه ابلغ الى بعض المسؤولين «انّ النموذج الاقتصادي السابق الذي كان معتمدًا في لبنان سقط ويجب ان تتمّ إعادة النظر به».
وبالنسبة الى استحقاق سندات «اليوروبوند» المتوجبة على لبنان في آذار المقبل، توقعت المصادر الوزارية الواسعة الاطلاع ان يصدر خلال اسبوع القرار النهائي في شأنها، تسديداً او امتناعاً. ولفتت الى «انّ كلفة إعادة هيكلة الدين هي الراجحة حتى الآن، على ان يتمّ ذلك بالتفاوض والتفاهم مع الدائنين».
واكّدت المصادر، انّ وفد الصندوق الدولي لم يضغط خلال زيارته الى لبنان في اتجاه الدفع او عدمه، موضحة انّه ترك للبنان اتخاذ الموقف المناسب تبعًا لتقديراته حول تطور الدين العام الذي يُفترض ان يشكّل من وجهة نظر الصندوق البوصلة لتحديد وجهة الخيار المطلوب تسديداً أو إمتناعاً، بحيث ان الدولة اللبنانية هي المعنية بأن تقرّر ما اذا كانت قادرة على معالجة الدين وخفضه من دون هيكلة أم لا.
وعلمت «الجمهورية»، انّ وفد الصندوق سيزور اليوم مبنى مجلس النواب للقاء اعضاء لجنة المال والموازنة لاستكمال البحث في بعض القضايا المالية وخصوصاً ما يتصل منها بالإصلاحات المطلوبة في الموازنة العامة وما يمكن القيام به في الموازنة المقبلة.
اجتماعات شبه يومية
والى ذلك، كشفت مصادر مطلعة، انّ اعمال اللجان الوزارية المنعقدة في السراي الحكومي، ولا سيما منها تلك المعنية بالملفات النقدية والإقتصادية، مستمرة بنحو شبه يومي بعيدًا من الأضواء.
وقالت لـ«الجمهورية»، انّ ابرز ما تركّز عليه اللجنة مواكبة المقترحات التي قدّمها وفد صندوق النقد الدولي التي كانت تصل تباعاً الى السراي الحكومي، فور انتهاء اي لقاء يعقده الوفد في اي مكان أو في مبنى مصرف لبنان، حيث عُقدت الإجتماعات الأهم والأكثر بحثًا في التفاصيل ولا سيما منها الأرقام الدقيقة التي لا يمكن بناء اي اقتراح من دون التثبت منها وقراءتها كما يجب.
ولفتت المصادر، الى انّ المشارك البارز في معظم اعمال اللجنة المالية والنقدية التي عُقدت في اجواء من التكتم الشديد كان وزير العمل السابق المحامي الدولي كميل ابو سليمان، الذي يتولّى الشق المتصل بالحوكمة القانونية الدولية لتحديد طريقة التعاطي مع ازمة «سندات اليوروبوند»، في اعتباره من اهل الخبرة في تسويقها. كذلك ارتبطت مشاركته بمصير فض العروض الخاصة باستدراج المكتب الدولي الذي سيمثل لبنان في اي مفاوضات تتصل بمصير هذه السندات، سواء قرّر دفعها في مواعيدها او العكس والمراحل اللاحقة.
«القوات»
قالت مصادر القوات اللبنانية لـ«الجمهورية»: «انّ الناس يجب ان تشعر براحة وطمأنينة حيال الخطوات التي على الحكومة اللبنانية اتخاذها من اجل إراحتها من فيروس «كورونا» الذي يتفشى في كل العالم، وقد وصل أخيراً الى لبنان، وبالتالي مسؤولية الحكومة حيال الشعب اللبناني هي مسؤولية كبرى وهي أمام تحدٍ اساسي الى جانب التحدّيات الأخرى المالية والاقتصادية. وبالتالي عليها اتخاذ كافة التدابير اللازمة على هذا المستوى، بعيداً من التسييس او اي اعتبارات اخرى، لأنّ هذا الملف لا علاقة له في السياسة، فعلاقته محصورة فقط بصحة اللبنانيين وحياتهم».
اما على المستوى الآخر، فرأت مصادر «القوات» انّ «على الحكومة ايضاً، في موازاة التدابير العاجلة الصحية، اتخاذ تدابير مالية واقتصادية، ليس فقط من اجل استحقاق 9 آذار لـ«اليوروبوند» انما الأهم والأساس اتخاذ اجراءات كفيلة بإراحة اللبنانيين الى مستقبلهم في ظلّ استقرار لم يعد يلمسونه على المستوى المالي والاقتصادي، حيث انّ مخاوفهم تزداد وتكبر يوماً بعد يوم بدلاً من أن تتراجع، وبالتالي على الحكومة اتخاذ اجراءات سريعة إن من خلال جولات خارجية تؤدي الى تدعيم الواقع اللبناني او من خلال اجراءات اصلاحية فورية بنيوية وجوهرية».
وشدّدت هذه المصادر على «ضرورة بدء التحضير للانتخابات المبكرة بعيدًا من اي بحث في قوانين انتخابية جديدة، لأنّ ليس المطلوب اطلاقاً العودة الى زمن قوانين «البوسطات والمحادل»، إنما لأنّ اي بحث في قوانين انتخابية بُحثت عشرات ومئات المرات لن تؤدي الى نتيجة، هناك قانون تمثيلي حالي يجب اجراء الانتخابات المبكرة على اساسه».
موقفان فرنسي وسعودي
في موقف لافت، أعلن وزير المالية الفرنسي برونو لو مير من الرياض، إنّ فرنسا مستعدة لدعم لبنان ماليًا، في إطار ثنائي أو متعدّد الأطراف، محذّرًا من خلط التعافي الاقتصادي في لبنان مع الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة إيران في المنطقة.
وقال لو مير لوكالة «رويترز»، في نهاية اجتماع لمسؤولي المالية من مجموعة العشرين، انّ «فرنسا مستعدة دائمًا لمساعدة لبنان. هكذا كان الحال دائمًا في الماضي، وسيكون هذا هو الحال في المستقبل».
وأضاف: «نعرف أنّ ثمة روابط بين المسألتين، لكننا لا نريد خلط قضية التعافي الاقتصادي في لبنان، وهو اليوم في حالة طوارئ واضحة، ومسألة إيران».
من جهته، قال وزير المال السعودي محمد الجدعان، إنّ المملكة على اتصال ببلدان أخرى لتنسيق أي دعم للبنان على أساس الإصلاحات الاقتصادية. وأضاف للصحفيين: «المملكة كانت وما زالت تدعم لبنان والشعب اللبناني».
خفض التصنيف
وفي الملف المالي، بدأت تداعيات احتمال اتخاذ لبنان قرار إعادة هيكلة وجدولة الدين العام في الظهور تباعًا. وبعد «موديز»، التي خفّضت تصنيف لبنان الائتماني إلى «Ca» من Caa2 في ثاني خفض للتصنيف في أقل من 3 أشهر، أقدمت وكالة «ستاندرد آند بورز» بدورها على خفض تصنيف لبنان إلى CC/C من CCC/C ، مع نظرة مستقبلية سلبية، مشيرةً إلى احتمال خفض التصنيف مجدداً إذا تخلّفت الحكومة عن سداد مدفوعات الفائدة أو أصل الدين، خصوصاً في ضوء الضغوط السياسية والمالية والنقدية القائمة.
وعزت الوكالة خفض تصنيف لبنان إلى اعتقادها أنّ إعادة الهيكلة، أو عدم السداد في دين الحكومة أصبح في حكم المؤكّد، بصرف النظر عن التوقيت، موضحة أنّ الانقسامات الطائفية العميقة في النظام السياسي اللبناني والمخاطر الأمنية الشديدة في المنطقة سيواصلان إعاقة صناعة السياسات.
وتوقعت الوكالة نشوء صعوبات سياسية في سداد مستحقات الدائنين في 2020 بسبب الاضطرابات الاجتماعية في لبنان والانكماش الاقتصادي واحتدام الضغوط على السيولة في القطاع الخاص. كذلك توقعت أن تظل المخاطر الأمنية الخارجية مرتفعة.
الكورونا
على صعيد آخر، وفيما تواصلت الإجراءات المتعلقة بالوقاية من فيروس كورونا، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ مجلس الوزراء دُعي الى جلسة استثنائية عند الاولى بعد ظهر غد في القصر الجمهوري، وعلى جدول اعماله بند واحد يتعلق بفيروس الكورونا والإجراءات المتخذة في شأنه على كل المستويات، وحسم المواقف المتناقضة من موضوع وقف الرحلات الجوية بين لبنان والدول التي سُجلت فيها اصابات بالوباء.
وفيما تواصل وزارة الصحة جهودها للكشف المبكر عن أي حالة مصابة بأعراض فيروس «كورونا»، بين صفوف المواطنين القادمين من الخارج، أكّد وزير الصحة حمد حسن أمس، أنه تمّ إجراء فحوص لـ27 شخصاً من المشتبه بإصابتهم بفيروس «الكورونا»، وقد أثبتت الفحوص خلوّهم منه».
وصدر عن مكتب وزير الصحة بيان أشار الى «أنّ مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي في بيروت، سيصدر نشرة يومية عند الخامسة عصراً، بالتعاون مع الجهات المختصة في وزارة الصحة، للاعلان عن آخر المستجدات التي تحصل في موضوع فيروس كورونا».
إلى ذلك، شهد المطار إجراء استثنائيّاً للوقاية من الامراض، سبق بها معظم مطارات الشرق الاوسط والعالم العربي، عبر تركيب أجهزة حديثة، برعاية رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، الذي كان قد تلقّى هذه الاجهزة من شركة «SKY CARE SERVICES». وقد تمّ تركيب 22 جهازاً في الممرات المتحركة (السلالم الكهربائية) كافة، لتعقيمها تلقائيّاً وفي شكل دائم.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
وفد صندوق النقد “محبط”… تخبّط في القرارات وتباينات في الأساسيات
تحرّروا من “عقدة النقص” وأوقفوا الرحلات الموبوءة!
إذا كانت حكومة حسان دياب تريد أن تثبت للداخل والخارج أنها حكومة اختصاصيين مستقلة، ها هي الفرصة أتت… فعلى قاعدة “رُبّ ضارةٍ نافعة”، يجب أن تتعامل هذه الحكومة مع معطى كورونا المستجد ليشكل لها مطهراً من وباء التبعية للمحاور يحرّرها من عقدة نقص المناعة تجاه قوى الممانعة التي صبغتها تكليفاً وتأليفاً. حتى الآن لا شيء يوحي بذلك، فارتباك وزير الصحة يبثّ الذعر في النفوس أكثر مما يشكل مبعث ثقة وطمأنينة للمواطنين، وكذلك أداء وزير التربية لا يقلّ ارتباكاً وميوعةً بلغت مستوى “التمني” على الأهالي الذين كانوا على متن الرحلة الإيرانية التي أقلت معها المصابة بالكورونا ألا يرسلوا أبناءهم إلى المدارس.
الوقت هو للحسم لا للتمني، احزموا أمركم واتخذوا قرارات جريئة، اقتدوا بالعراق والكويت وتركيا وأرمينيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان. الإيرانيون أنفسهم عزلوا مناطقهم الموبوءة ومنعوا الانتقال منها وإليها، فلا تكونوا إيرانيين أكثر من الإيرانيين وأوقفوا الرحلات الموبوءة الآتية من إيران.
فالسلطات الإيرانية تكاد تفقد سيطرتها على انتشار الوباء وتقف عاجزة عن حصر خريطة تفشيه، وها هي “منظّمة الصحّة العالميّة” تبدي قلقها إزاء السرعة التي انتشر فيها الكورونا في إيران بعدما باتت الأراضي الإيرانية تشكل نقطة تصدير للوباء إلى بلدان أخرى، بما في ذلك لبنان. تحرّروا من “عقدة النقص” وأثبتوا أنكم أسياد أنفسكم… الأرجح أنكم لن تفعلوا وستواصل الطائرات الإيرانية طريقها إلى الأجواء اللبنانية وستحط رحالها في بيروت كما سيحصل اليوم، ولن تجرؤوا على اتخاذ قرار سيّد حُر مستقل حتى ولو ضرب الوباء دياركم!
وكما في ملف الكورونا، كذلك في المصيبة المالية والاقتصادية والنقدية “ضياع حكومي وتخبط في القرارات وتباينات في الأساسيات” حسبما نقلت مصادر مطلعة على الخلاصة الأولية التي خرج بها وفد الصندوق الدولي إثر جولته الرسمية في لبنان، وأوضحت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ الوفد “محبط لأنه لم يلمس أي خطة عمل حقيقية حتى الساعة” من قبل السلطات اللبنانية إنما كان هناك أداء أقرب إلى “الرغبة في التلطي خلف صندوق النقد لتمرير قرارات معلّبة سلفاً لا تحاكي عمق الأزمة وجوهرها والإجراءات الإصلاحية الواجب اعتمادها للخروج من المأزق اللبناني”، في حين أكدت أوساط اقتصادية لـ”نداء الوطن” أنّ أزمة المصارف اللبنانية تزيد من تعقيدات الأزمة في إطارها المالي والنقدي العام، مشيرةً في هذا المجال إلى أنّ “عملية إعادة رسملة المصارف وحدها باتت تحتاج إلى 20 مليار دولار على أن يكون ذلك مقروناً بتحقيق شرطين أساسيين هما شرط الدمج وشرط اعتماد إصلاحات جذرية جدّية في البلاد” هذا عدا عن الأخذ بحقيقة أنّ “ألف باء” توصيات صندوق النقد للحل تبدأ ولا تنتهي عند مسألة وجوب تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية.
أما في مستجدات المواقف العربية والغربية إزاء الأزمة اللبنانية، وفي حين تلقف رعاة الحكومة الحالية موقف كل من وزيري المالية الفرنسي والسعودي على هامش انعقاد الاجتماع المالي لمجموعة العشرين في الرياض أمس لبناء الآمال على تأكيد الموقفين الجهوزية لدعم لبنان، سرعان ما عادت هذه الآمال لتضمحلّ تحت تأثير تصريح وزير الخزانة الأميركية ستيفن مونشن لقناة “CNBCI” سيّما وأنه ربط الشقين السياسي والاقتصادي في سلة واحدة إزاء مقاربته لوصفة الحلول الدولية للأزمة اللبنانية، مشدداً على أنه وخلال استضافته اجتماعاً لمجموعة “G7” التي تترأس بلاده دورتها لهذا العام، تمت مناقشة الملف اللبناني مع صندوق النقد الدولي ليخلص إلى التأكيد على ضرورة تلازم “الاستقرار السياسي والاستقرار الاقتصادي في لبنان”، مضيفاً: “يجب أن يكون للبنان برنامج اقتصادي يعمل على تطبيقه صندوق النقد لدعم الاقتصاد اللبناني، هذا إذا كان السياسيون اللبنانيون عازمين على اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة للتقدم لمصلحة الشعب اللبناني”، مع إشارته في الوقت عينه إلى أنّ الرسالة الأميركية للبنان هي نفسها الرسالة الأميركية للشعب الإيراني لكي يكون لدى كلا الشعبين “مستقبل اقتصادي مشرق”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
السعودية وفرنسا تؤكدان دعم لبنان
اختتام اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين» في الرياض
أكد وزيرا المالية السعودي محمد الجدعان والفرنسي برونو لو مير، في تصريحات للصحافيين في ختام أعمال مسؤولي المالية في «مجموعة العشرين» بالرياض، أمس، دعم بلديهما للبنان.
وقال الوزير الجدعان للصحافيين إن السعودية على اتصال ببلدان أخرى لتنسيق أي دعم للبنان على أساس الإصلاحات الاقتصادية. وأضاف: «المملكة كانت وما زالت تدعم لبنان والشعب اللبناني».
من جهته، أكد لو مير أن فرنسا مستعدة لدعم لبنان مالياً، في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف، وقال لوكالة «رويترز»: «فرنسا مستعدة دائماً لمساعدة لبنان. لقد كان الحال دائماً في الماضي وسيكون هذا هو الحال في المستقبل». وأضاف: «إذا طلب لبنان أي مساعدة فستكون فرنسا موجودة».
وأكد البيان الختامي لاجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في «مجموعة العشرين» أنه رغم تقديرات نمو الاقتصاد العالمي لهذا العام، فإنها لا تزال تمضي بوتيرة بطيئة مع وجود مخاطر تهدد الآفاق الاقتصادية، من بينها التوترات الجيوسياسية والتجارة المستمرة، مشددين على ضرورة مراقبة تفشي فيروس كورونا، والتأكيد على حالة الاستعداد لتنفيذ إجراءات إضافية للتصدي لهذه المخاطر.
.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خلاف أميركي – فرنسي حول مساعدة لبنان في إجتماع «مجموعة العشرين»
«ملهاة الكورونا» تطغى على مهمة الصندوق.. وتعليق إضراب الأفران بعد إحراج «الثنائي الشيعي»
انضمت بيروت، إلى العواصم المذعورة من وباء كورونا، في وقت يواصل فيه فريق من بعثة صندوق النقد الدولي لقاءاته مع مسؤولين ماليين، ويحتل لبنان بنداً على جدول أعمال اجتماع مسؤولي المالية من مجموعة العشرين في «دافوس»، إذا تناول المجتعون، وفقا لم رشح عن نقاشات، ربطت بين الوضع المالي، والتجاذب الاميركي- الإيراني على الساحة الداخلية اللبنانية، وتأثيرات ذلك على تعافي البلد الاقتصادي.
وفي المعلومات أيضاً، ان تبايناً في الرأي وقع بين الوزير الأميركي ووزراء المجموعة الأوروبية إزاء ما يتعين عمله لمنع الانهيار في لبنان، وتداعيات ذلك على الوضعين الإقليمي والدولي.
وفي هذا الاطار كشفت وزير المالية الفرنسي برونو لو مير (أمس) إن فرنسا مستعدة لدعم لبنان ماليا، في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف، محذرا من خلط التعافي الاقتصادي في لبنان مع الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة إيران في المنطقة.
وقال لرويترز في نهاية اجتماع لمسؤولي المالية من مجموعة العشرين «فرنسا مستعدة دائما لمساعدة لبنان. لقد كان الحال دائما في الماضي وسيكون هذا هو الحال في المستقبل».
وأضاف «نعرف أن ثمة روابط بين المسألتين، لكننا لا نريد خلط قضية التعافي الاقتصادي في لبنان، وهو اليوم في حالة طوارئ واضحة، ومسألة إيران».
بدوره، اشار وزير المالية السعودي محمد الجدعان يوم الأحد إن المملكة على اتصال ببلدان أخرى لتنسيق أي دعم للبنان على أساس الإصلاحات الاقتصادية، مضيفاً «المملكة كانت وما زالت تدعم لبنان والشعب اللبناني».
اما وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوشين، فلم يشر إلى مسألة العقوبات، مشيراً إلى ان الولايات المتحدة تتطلع لمساعدة صندوق النقد الدولي لبنان في ازمته الاقتصادية، مؤكداً رغبة واشنطن في رؤية الاستقرار الاقتصادي والسياسي في لبنان.
وقال مونشين، في مقابلة مع الإعلامية هادلي غامبل عبر «CNBC»: «صندوق النقد الدولي سيساعد إذا كان السياسيون اللبنانيون مستعدين لإجراء الخيارات الاقتصادية الصعبة، التي أظن أنها ستكون جيدة للشعب اللبناني».
«كورونا» أمام مجلس الوزراء
في هذا الوقت، يعقد مجلس الوزراء جلسة طارئة له عند الواحدة من بعد ظهر غد الثلاثاء في القصر الجمهوري لبحث التدابير والإجراءات الوقائية من فيروس «كورونا»، علماً ان خلية الأزمة الوزارية، كانت قد اتخذت في اجتماع طارئ برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب في السراي الحكومي، مجموعة إجراءات بناء على توصيات لجنة متابعة الإجراءات الوقائية لفيروس «كورونا»، يُمكن ان تشكّل خارطة طريق للوقاية من هذا الفيروس الخبيث، وحصر اضراره فيما لو تمّ الالتزام بتطبيقها بحذافيرها، من دون ان يتشاطر أحد بالافلات من هذه الإجراءات.
وأبرز القرارات: عزل الأشخاص الذين تظهر عليهم عوارض الإصابة والوافدين من المناطق (أو الدول) التي سجلت اصابات في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، ومنع المواطنين اللبنانيين وسائر المقيمين في لبنان من السفر إلى المناطق التي سجلت اصابات وتوقيف الحملات والرجلات إلى المناطق المعزولة في الدول الآتية: كوريا الجنوبية، إيران ودول أخرى، على ان تستثنى من ذلك حالات السفر الضرورية مثل الطبابة والتعليم والعمل، وحصر نقل حالات الإصابة أو المشتبه باصابتهم بجمعية الصليب الأحمر اللبناني من دون سواها.
وحسب مصادر وزارية، فإن هذه القرارات كافية، خصوصاً وانها شملت كافة الإدارات والوزارات، وتحديداً الصحة والسياحة والداخلية والبلديات والخارجية، فضلاً عن الاقتصاد والإعلام والرياضة، كل في مجاله، للتأكيد على حالة الطوارئ الصحية المعلنة، ولا سيما إذا ما اعتمدت نظرية اعلام الرأي العام اللبناني بشكل شفاف ودوري بكل الإجراءات والتطورات تباعاً، بالتعاون مع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تمّ بالفعل، حيث تقرر ان يصدر مستشفى رفيق الحريري الجامعي، نشرة دورية عند الخامسة من عصر كل يوم عن اخر المستجدات لديه، فيما تجاوب المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى مع قرار وقف الرحلات متمنياً التريث في أداء الزيارات الدينية في هذه المرحلة للحد من انتشار «كورونا».
وفي تقريره اليومي، أفاد المستشفى انه استقبل في الساعات الـ24 الماضية، 25 حالة في الطوارئ المخصص بالاستقبال الحالات المشتبه باصابتها بفيروس «كورونا» وقد خضعوا جميعهم للكشوفات الطبية اللازمة ولم يحتج أحد منهم إلى دخول المستشفى، موضحاً ان فحوصاً مخبرية اجريت لـ13 حالة، جاءت نتيجة 12 حالة منها سلبية، ما عدا حال واحدة، هي الحالة ذاتها التي سجلت اصابتها بفيروس «كورونا» المستجد 2019 والتي لا زالت تخضع للعناية في وحدة العزل داخل المستشفى، وقد أجرى لها الفحص المخبري للمرة الثانية، وكان ايجابياً.
وأشار التقرير إلى وجود 7 حالات في منطقة الحجر الصحي، غادر اثنان منهم المستشفى بعد توصيتهما بالاقامة تحت الحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يوماً، وأجرى لهما فحص مرتين في مختبرات المستشفى وجاءت النتيجة سلبية في المرتين، فيما بقيت خمس حالات في الحجر الصحي داخل المستشفى بعد ان أجرى لهم الفحص لمرة واحدة وكات نتيجة المختر سلبية.
وبحسب المعلومات، فإن جميع هذه الحالات كانت في الطائرة الإيرانية التي نقلت الحجاج اللبنانية إلى مدينة قم المقدسة يوم الخميس الماضي، ومعظمهم من منطقة النبطية، وما زالوا في منازلهم في حالة حجر صحي بناء لارشادات وزارة الصحة، التي توجهت إليهم مجدداً أمس، طالبة منهم عدم إرسال أولادهم إلى المدارس طيلة وجودهم داخل العزل المنزلي. وفي هذا السياق أصدر وزير التربية طارق المجذوب قراراً اجاز بوجبه عدم تلقى الدروس لاولاد ركاب رحلة إيران حتى انقضاء فترة العزل المنزلي.
وستصل إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت اليوم طائرة إيرانية ثانية، تنقل حجاجاً لبنانيين أيضاً، الا ان ركاب هذه الطائرة سيخضعون لإجراءات متشددة في طهران قبل صعودهم إلى الطائرة، بناء لاتصالات جرت بين السلطات الصحية في كلا الدولتين تلافيا للارتباك الذي حصل مع ركاب الطائرة الأولى، خصوصاً وانها أثارت هلع النّاس بسبب السماح لهؤلاء الركاب الذهاب إلى منازلهم، وبالتالي الاختلاط باقربائهم وانسبائهم، قبل التأكد من سلامة وضعهم الصحي.
وأكدت معلومات الجانب اللبناني، بأن السلطات الإيرانية ستخضع جميع المسافرين المتوجهين إلى بيروت اليوم إلى فحوصات، ويمنع من مغادرة الأراضي الإيرانية من يثبت اصابته بالفيروس، فيما يسمح للآخرين بالصعود إلى الطائرة، على ان يُصار إلى إخضاع جميع هؤلاء الركاب إلى فحوصات مماثلة لدى وصولهم إلى مطار بيروت، ومن يشتبه باصابته سيتم نقله إلى مستشفى العزل فوراً، وستطلب السلطات في المطار من بعثة الركاب ملازمة منازلهم طيلة فترة احتضان المرض، أي 14 يوماً، وعدم الاختلاط بأحد.
صندوق النقد
وفيما البلاد منهكة ومنهمكة بهستيريا فيروس «كورونا»، أضيف إلى الهموم اليومية، إضراب الأفران ابتداء من اليوم، حيث شهدت الأفران ومحلات البقالة والسوبر ماركت تهافتاً غير مسبوق على ربطات الخبز، فضلاً عن خوف من احتمال وصول افواج من الجراد إلى لبنان، بعد وصوله إلى الأردن والعراق، لكن وزير الزراعة عباس مرتضى نفى هذا الاحتمال على اعتبار ان الرياح الشمالية الغربية، لا تسمح بوصول الجراد إلى لبنان، كموجات، وان بعضها وصل فعلاً، بحسب ما اوردته بعض المواقع واشرطة التواصل الاجتماعي.
ويبدو ان كل هذه الهموم تأتي في كفة، ومشكلة سندات «اليوروبوند» والوضع المالي والنقدي والمصرفي وتوفير السيولة، لدى الموطن، تأتي في كفة ثانية، أكثر وجعاً وأكثر خطورة، خصوصاً وان الحكومة لم تتوصل حتى الساعة إلى قرار أو إلى خيار حول كيفية التعامل مع مشكلة استحقاق السندات الشهرالمقبل، على الرغم من المشاورات المكثفة التي جرت مع بعثة صندوق النقد الدولي والاجتماعات العديدة التي عقدها الوزراء المعنيون بالأزمة، مع رئيس الحكومة للوصول إلى خطة إنقاذية.
وفي معلومات «اللواء» ان وفد صندوق النقد الدولي ينهي مهمته قريباً، ويغادر عدد من افراده اليوم، لتحضير تقريره الاول عن نتيجة المحادثات التي اجراها مع رئيس الحكومة حسان دياب ووزيري المالية والاقتصاد وحاكم المصرف المركزي ولجنة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف، على ان يبقى قسم آخر من الوفد لمواصلة الاجتماعات، وذلك بعد اجتماع عقده الوفد امس الاحد مع الرئيس نبيه بري ومع الحاكم رياض سلامة وجمعية المصارف، وقبله السبت اجتماع في السرايا ضم الرئيس دياب ونائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر ووزير المالية غازي وزني وبعض المستشارين، للبحث في نتائج الاجتماعات مع وفد صندوق النقد الدولي وخبراء البنك الدولي والخيارات المتاحة امام لبنان من موضوع سندات يوروبوند. واسهمت هذه الاجتماعات في تحديد الخيارات الممكنة بناء للنصائح التي اسداها الوفد وبعض الخبراء اللبنانيين، لكن اي قرار لم يتخذ بعد.
ورجحت مصادر المعلومات احتمال اتخاذ القرار خلال اسبوع بعد ان ينتهي وفد صندوق النقد من كل الاجتماعات، لتحديد الخيار النهائي بالنسبة للتسديد او عدمه، اضافة الى الخيارات المتاحة حيال الدين العام لجهة الجدولة او الهيكلة. وإن الاتجاه الغالب هو التفاوض مع الدائنين لتأخير الاستحقاق. فيما ذكرت معلومات اخرى ان القرار قد يؤجل الى حين عودة وفد صندوق النقد الى بيروت في الاسبوع الاول من شهر اذار المقبل لمتابعة مهمته، اي قبل موعدالاستحقاق المحدد في 9 من اذار، علماً ان الخبير والمستشارالقانوني الدولي الوزير السابق كميل ابو سليمان يقول: انه من الممكن اعطاء فترة سماح للبنان للدفع تصل الى حدود 15 او 20 اذار، ما يعني اعطاء لبنان وقتاً اضافياً للتفاوض.
واوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الخطة الانقاذية التي تنجزها الحكومة حول استحقاق سندات اليوروبوند ستكون محكمة باعتبار انها ستساعد على تكوين الفكرة عن الالتزام بالقرار الذي سيصار الى اعتماده من قبل الحكومة.
وافادت انه ليس مستبعدا ان تناقش الخطة وتقر في مجلس الوزراء كي تحظى على توافق اعضاء الحكومة مشيرة الى ان ثمة نقاطاً أساسية، ستشير إليها الخطة ولا بد من ان تشكل ضمانة موثوقة لاسيما ان الجهات الدائنة وفي حال طلب لبنان جدولة للدين تريد ضمانات والصندوق هو الجهة الموثوق بها امام هذه الجهات.
وعلم ان وفد الصندوق الدولي لا يزال يواصل لقاءاته ويجتمع اليوم مع رئيس لجنه المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان وهناك فريق منهم غادر لبنان وفريق اخر بقي واخر سيزور لبنان لاحقا وعلم ان الوفد لم يعد تقريره بعد وهو لا يزال يستطلع ويجمع المعلومات من اجل اعداد تقريره الذي يرفع الىالحكومة اللبنانية.
في المقابل، نقلت محطة MTV عن أحد المشاركين في الاجتماعات مع وفد الصندوق، أن الوفد لم يلمس من المسؤولين اللبنانيين أي خطوة جدية لجهة التعاطي في «الملف المالي اللبناني»، مؤكدا أن «الوفد لم يأت بخطة الى لبنان لأنه لا يثق بالمسؤولين اللبنانيين».
وأشار المصدر الى أن «صندوق النقد الدولي يعلم أن لبنان بحاجة الى برنامج بشروط نقدية إلا أنه يريد أن يعطي لبنان خطة بشروطه هو والتي ستكون موجعة جدا على اللبنانيين والحكومة»، موضحا أن «الإجراءات ستكون موجعة على اللبنانيين من جهة زيادة الضرائب على المحروقات وبعض السلع، وستكون موجعة على الحكومة من جهة إجبارها على تخفيض العجز في ميزانية الدولة وخصخصة قطاع الكهرباء»، فضلاً عن مسألة تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار، حيث تتشدد الحكومة على التثبيت في حين ينصح وفد الصندوق بجعله متحركاً.
ومن جهتها، أشارت مصادر تلفزيون «المنار» إلى أن عودة وفد الصندوق في شهر آذار المقبل «وارد جداً»، وأن الحكومة تناقش خياراً بين اثنين: الأول هو عدم التسديد للمستحقات القادمة والثاني هو تسديد الفوائد فقط، وليس تسديد المستحقات كما هي، ولفتت المصادر إلى أن الملف المالي الحالي يشهد مزيداً من الزخم.
وأوضحت «المنار» أن الحديث عن ملف النفط وبداية الحفر قريباً (يوم الخميس المقبل) يشكل أمراً إيجابياً جداً لناحية الوفد، رغم أنه لن يعكس تأثيراً كبيراً في الوقت الحالي».
تهافت الأفران
اما التهافت على الخبز في الأفران، فلم يخل من إشكالات وقعت امام عدد من الأفران في بيروت والضاحية الجنوبية، بين المواطنين الذين اصطفوا في طوابير سعياً للحصول على ربطة خبز، وبين العاملين في الافران الذين بدأوا التقنين في البيع لتلبية الجميع، إضافة إلى إشكالات وتلاسنات بين المواطنين أنفسهم.
وافيد ان شباناً تجمعوا مساء أمس في منطقة المشرفية في الضاحية، منددين باضراب الأفران والتلويح برفع سعر الخبز، فيما دعت حركة «أمل» في بيان إلى فتح الأفران اليوم وبدء الحوار مع الدولة، وسط إحراج الثنائي الشيعي أمام جمهوره في الجنوب إلى الصناعية وبيروت.
وليلاًَ، وبعد مساع من حركة أمل وتمنٍ من الرئيس نبيه برّي علّق أصحاب الأفران إضرابهم الذي كا مقرراً اليوم.
نشاط الحراك
وفي نشاط الحراك الشعبي أمس، وقفة امام قصر العدل في بيروت دعماً لاستقلال القضاء، ولاصدار تشكيلات قضائية مستقلة، بعد ان تناهت إليه معلومات عن تدخلات سياسية لعرقلة التشكيلات التي يجريها مجلس القضاء الأعلى.
ونظم حراك الجنوب مسيرة في صيدا مساء أمس بمشاركة مجموعة من حراكي النبطية وكفررمان، رفضاً للغلاء المعيشي والسياسة الاقتصادية التي اوصلت المواطن إلى فقدان سبل العيش.
وعلى عادته كل سبت، نظم حراك بيروت مسيرتين للمطالبة باسترداد المال المنهوب ومحاربة الفساد، انطلقت الأولى من منطقة فردان، والثانية من ساحة ساسين في الأشرفية، والتقتا في ساحة الشهداء، قبل ان ينصرف المشاركون بهدوء، الا ان اشكالاً حصل امام مبنى مصرف لبنان المركزي في الحمراء عندما عمد المحتجون إلى رشق المبنى بالبيض، فتدخلت القوى الأمنية وحصل تدافع بينهم، لكن الناشطين واصلوا سيرهم في اتجاه كليمنصو، وتوقفوا امام منزل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورددوا هتافات ضده.
وفي طرابلس، نظم ناشطو الحراك مسيرة جابت شوارع المدينة، منددة بالسياسة المالية والمطالبة بمحاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة.
انقذوا صخور نهر الكلب
توازياً لهذه النشاطات، نظمت مجموعة من الناشطين البيئيين مسيرة احتجاجية امام لوحة الجلاء في نهر الكلب، احتجاجاً على تشييد مركز للتيار الوطني الحر فوق الجبل الأثري، مؤكدين ان التراخيص المعطاة لم تراع الأثر البيئي والآثار المعرضة للانهيار والزوال بسبب أعمال الحفر في الصخر التي تجري على قدم وساق.
وطالبت «جمعية الأرض» في بيان بوقف أعمال تنفيذ مشروع بناء مجمع التيار المحاذي لآثار وادي نهر الكلب الذي يشمل حوالى 23 نقشاً ونصباً يعود تاريخها إلى ما قبل الألف الثاني قبل الميلاد. وأكد البيان ان المشروع يُشكّل مخالفة جسيمة لقانون حماية البيئة رقم 44، وأعلن وضع الأمر بمثابة اخبار بعهدة النيابة العامة البيئية، وخاصة وانه يتم نقل صخور الموقع لردم البحر في جونيه من قبل المتعهد.
وتعقيباً على الحملة الموجهة ضده، أصدر «التيار الوطني الحر» بياناً أكد فيه ان عمليات الحفر لم تطاول الموقع الأثري والتاريخي، ولم تحدث أي ضرر، وان التيار ليس في وارد التعدّي على مواقع أثرية أو بيئية أو طبيعية أو تاريخية.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ما سبب انفجار الأزمة لولا أن الحكومات لم تجر الإصلاحات طوال سنتين وسكتت عن الفساد الكبير؟
مهما جاءت مساعدات خارجية فطالما الطبقة السياسية تسرق أموال الشعب فلا خروج من الازمة
هل تم حسم الامر والدولار لن يعود بعد اليوم تحت سعر الـ 2000 ليرة على الأقل ؟
المُحلّل الإقتصادي
أصبحت الأسعار الأن على قيمة الدولار 2500 ليرة، والفقر والجوع يزدادان بحكم أن مدخول الرواتب يُحسب على سعر صرف الدولار الرسمي، أي 1500 ليرة، مما يُقلّل من القدرة الشرائية لأكثر من 80 % من الشعب اللبناني الذي يُنفق مدخوله على أساس سعر صرف 2500 ليرة لبنانية للدولار الواحد! والواضح من تطوّر الأمور أنه لن تمرّ ثلاثة أشهر كحدٍ أقصى حتى تندلع ثورة شعبية من أهل الجوع والفقر، ولن تكون هذه الثورة طائفية بل شعبية وستكون ثورة على كل الطبقة السياسية وكل الحكام وكل المسؤولين وكل الرؤساء والنواب والوزراء الذين مرّوا والحاليين.
ذهبت الفرصة الذهبية لمؤتمر سيدر1 حيث أضاعت الحكومات والدولة سنتين وأربعة أشهر ولم تقم بالإصلاحات المطلوبة. من المسؤول؟ لماذا لم تجر الإصلاحات؟ خصوصاً آخر ثلاث سنوات وأربعة أشهر… وليس فقط هذه الفترة، بل يُمكن الرجوع إلى تسعينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا.
المُحزّن أكثر أن أداء الحكومة الحالية يُظهر أنها علاج «أسبرين» و«بنج» لمدة أقصاها ثلاثة أشهر! حيث انها تتجه إلى عدم دفع إستحقاقات ديونها مما سيُشكّل فضيحة كبيرة تضرب مصداقية لبنان وسيكون تصنيفه تحت الصفر كبلد غير صالح للاستثمار. توجّهات الحكومة هذه أتت بناءً على صدى الشارع ونصائح القوى السياسية التي تخشى أن يتمّ دفع المُستحقات مما سيؤجّج الشارع أكثر نظرًا إلى أن سياسيين وأصحاب نفوذ هرّبوا أموالهم إلى الخارج والحكومة لم تفعل شيئاً لاستردادهم. سكوت مُدوّ عن الفساد والفاسدين ولا عقاب إلا للشعب المسكين الذي يئن تحت ظلم طبقة سياسية تعبث بمالية الدولة منذ أكثر من ثلاثة عقود.
فشل الحكومات السابقة في القيام بإصلاحات أضرّ بشكلٍ كبير باقتصاد لبنان وبقطاعه المصرفي، ولولا تدابير مصرف لبنان لخرجت كل الودائع من لبنان التي كانت تبلغ 182 مليار دولار. أما الآن فقد أصبحت 150 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر! ولولا تدابير حاكم مصرف لبنان لانتهت ودائع لبنان في شهر واحد وربما في أسبوع واحد. في هذا الوقت تتربص الدول المجاورة بلبنان مثال قبرص وتركيا واليونان ومصر
الذين ينتظرون بتلهفّ الودائع في المصارف اللبنانية لإعطائها فوائد عالية بعد أن مروا بأزمة وحلوا قضيتهم حلاً جذرياً.
مُهمّة صندوق النقد الدولي
إنتهت مُهمّة صندوق النقد الدولي في لبنان على صورة قاتمة: لا ثقة بالطبقة السياسية في لبنان للقيام بإصلاحات ومحاربة الفساد. وتُشير المصادر إلى أن بعثة صندوق النقد الدولي خلصت إلى نتيجة مُحزنة وهي أنه مهما جاءت مساعدات خارجية إلى لبنان، فطالما الطبقة السياسية تسرق أموال الشعب فلا خروج من الازمة! هذا الانطباع لدى البعثة مردّه إلى غياب أي طروحات من قبل الحكومة مما يُظهر عدم جدّية السلطة السياسية في لبنان في القيام بإصلاحات.
وقد قام الوفد الصندوقي بالإجتماع مع كل الأطراف السياسية والإقتصادية والمالية والنقدية كلٌ على حدى من دون الخلوص إلى إجراءات عملية باستثناء أن الصندوق ينتظر من الحكومة خطّة لمواجهة الأزمة والتي كان من المفروض أن تعرضها عليه للأخذ برأيه.
إذا ينتظر الصندوق من الحكومة الخطة في ضوء ما تمّ نقاشه في الإجتماعات مع كافة المسؤولين، وهذا يعني أن التوجّه الإجمالي هو نحو دفع الإستحقاقات القادمة نظرًا إلى أن المفاوضات مع المُقرضين لم تبدأ بعد، وبالتالي أي تخلّف عن الدفع سيضع لبنان في وضع قانوني لا يُحسد عليه.
كان الإجتماع مع حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف بحث في آلية خفض الدين العام وإعادة تكوين رأسمال المصارف، إضافة إلى «إمكانية» تحرير سعر صرف الليرة وتنشيط الإقتصاد.
لكن هل تم حسم أمر تحرير صرف سعر الدولار ولن يعود بعد اليوم تحت سعر الـ 2000 ليرة على الأقل؟ هذا الأمر يطرحه تصريح رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمّود الذي قال: «هناك حرص على عدم المسّ بالودائع مع التشديد على تحرير الودائع قبل تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية». وهذا يعني أن قرار تحرير سعر الليرة تمّ أخذه مع احتمالات مُرتفعة! وهذا الأمر إن حصل، فستُصبح صفيحة البنزين بـ 41 ألف ليرة لبنانية، كما أن أسعار الأدوية والخبز وكل شيء سيرتفع بما يقل عن الضعف!
مواجهة الاستحقاقات الآنية
هذا الأمر وعلى الرغم من أهمّيته، يطرح السؤال الأساسي حول قدرة الدولة على سدّ إستحقاقاتها المالية من سندات اليوروبوندز والتي تمتدّ إلى العام 2037 (حتى الساعة) ؟ فالعام 2020 يحوي على 4.5 مليار دولار أميركي إستحقاقات بالعملة الأجنبية، والعام 2021 يحوي على 3.9 مليار دولار أميركي، والعام 2022 يحوي على 3.67 مليار دولار أميركي… وفي ظل تراجع الإقتصاد والمالية العامّة وعدم إمكانية الإقتراض في الأسواق هناك شبه حتمية للتعثّر الفعلي في الدفع مع ما له من تداعيات سلبية!
هذا الأمر يعني أن لا مجال لا من قريب ولا من بعيد إلا بخطّة مالية – إقتصادية – نقدية مُتكاملة تسمح من جهة بمواجهة الإستحقاقات الآنية (ماليا ونقديا) وفي الوقت نفسه تُحفز الإقتصاد لكي يُصبح قادرًا على سدّ هذه الإستحقاقات من خلال الضرائب على النشاط الإقتصادي.
مواجهة الإستحقاقات الآنية تعني بكل بساطة إيجاد الأموال اللازمة لسدّ الإستحقاقات سواء كانت هناك إعادة هيكلة أو لا! فعدم دفع إستحقاقات أذار يعني وقف الدفع حتى إيجاد حلّ مع المُقرضين سواء كان عبر إعادة هيكلته أو عبر إعادة جدولته، ولا يعني بأي شكل من الأشكال أن لبنان لن يدفع في المطلق دينه! إذًا من أين ستؤمّن الحكومة اللبنانية الأموال لدفع إستحقاقاتها من العملة الإجنبية؟
خيار اللجوء إلى صندوق النقد الدولي هو بالطبع لتعزيز موقع لبنان بغطاء من مؤسسة ذات مصداقية لأي حلّ مستقبلي. الحكومة طلبت مساعدة تقنية فقط، لكن البعض يُرجّح أن هذا الطلب هو مُقدّمة لطلب مساعدة مالية من الصندوق نظرًا لقلّة الخيارات الأخرى وخصوصًا الداخلية منها نظرًا إلى كلفتها الإجتماعية والسياسية.
هذا الواقع يجعل الحكومة في موقع صعب إذ ان بعض القوى السياسية ترفض مبدأ اللجوء إلى صندوق النقد الدولي خوفًا من أن يكون هناك أثمان سياسية على لبنان دفعها، ومن جهة أخرى كل الحلول الداخلية ستواجه داخليًا باحتجاجات شعبية خصوصًا أن فضيحة تحاويل الأموال إلى الخارج بطريقة إستنسابية، تركت لدى الرأي العام إنطباعًا أن الفاسدين هرّبوا أموالهم وأن الشعب هو من سيدفع الثمن.
على كلّ الأحوال سواء قامت الحكومة باعتماد حلّ داخلي أو حلّ خارجي، هناك إلزامية عليها لإيجاد حلّ لعدّد من المشاكل:
أولا – مُشكلة الفساد الذي يُشكّل عقدة لدى المُجتمع الدولي أكثر مما يتصوّره الرأي العام اللبناني. فثقة الأميركيين والفرنسيين والخليجيين (وبغضّ النظر عن البعد السياسي) في السلطة السياسية، هي في أدنى مستوياتها. وينقل البعض أنه لا يُمكن للبنان الإستفادة من أي قرش مُساعدة (أي دين بفائدة مُنخفضة) إلا إذا تمّت مُحاربة الفساد.
وهنا تظهر أوّل مُشكلة مع ملفّ الكهرباء حيث العقدة الأساسية تأتي من البنك الدولي الذي (وبحسب معلومات) يرفض رفضًا قاطعا المُساهمة في أي مشروع قبل حلّ مُشكلة الكهرباء التي تمّ تصنيفها بأنها الخطر الأول على المالية العامّة مع أكثر من 40 مليار دولار أميركي خسائر منذ العام 1990. لكن ملف الكهرباء ليس بالوحيد، فالإتصالات، تأتي أيضا في المرتبة الثانية مع إعتقاد المُجتمع الدولي أن الإتصالات في لبنان هي وكر للفساد يتمّ فيه تحميل كلفة التشغيل لخزينة الدولة في حين أن الأرباح تذهب إلى مكان آخر! أيضا يأتي ملف الجمارك الذي، بالإضافة إلى بعده المالي عبر حرمان الدولة من مليارات الدولارات سنويًا، يأخذ بعدًا سياسيًا مع طلب واضح من الدول الغربية والخليجية بالسيطرة على الحدود الشرقية، إضافة إلى مرفأ بيروت والمطار.
على هذا الصعيد، كان مُلفتا تصريح فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قال لزواره الأجانب إن همّ الحكومة الأوّل سيكون مُحاربة الفساد، كما أن دولة رئيس مجلس النواب نبيه برّي أكّد لصندوق النقد الدولي «حرص لبنان على الالتزام بالاصلاحات الجذرية المطلوبة وعلى كافة الاصعدة لضمان نجاح العملية الانقاذية وعودة الثقة بلبنان».
ثانيا – تحفيز الإقتصاد الذي يُشكّل تحدّياً كبيراً للحكومة على عدّة جبهات، منها سياسي ويتمثّل بمقاطعة واضحة من قبل الدول المانحة التي تفرض شروطاً على لبنان لتحرير الإستثمارات (أموال سيدر وغيرها)، ومنها ما هو مالي عبر لجم العجز في الموازنة، ولكن أيضًا إداري عبر السيطرة على القطاع العام الذي أخذ أحجامًا أصبحت تُشكّل خطرا على الكيان اللبناني. تحفيز الإقتصاد، له وزن أساسي في قدرة الدولة على سدّ دينها العام حيث يتوجب على الحكومة تحفيز النمو إلى مستوى تُصبح معه الضرائب كافية لتسديد الديون.
ثالثًا – مواجهة الفقر الذي يطال الطبقة الاجتماعية الأكثر تضرّرًا من الأزمة ولكن أيضًا الإستمرار في تأمين العملة الصعبة لتمويل الاستيراد خصوصًا من المواد الغذائية والمواد الأوّلية. وهذا الأمر لا يُمكن أن يتمّ من دون مُساعدة مصرف لبنان الذي يُشكّل إحتياطه العنصر الضامن في هذه اللعبة.
حلّ داخلي أو خارجي؟
كلّ بيت القصيد هو لمعرفة من أين سيتمّ تمويل الإستحقاقات المالية على المدى القصير إلى المُتوسّط. وهنا يبرز خيار طلب مساعدة صندوق النقد الدولي الذي سيكون له شروط منها ما تمّ ذكره أعلاه ومنها ما هو إضافي مثل الخصخصة لتأمين إيرادات إضافية.
الفكرة تتمحور حول أخذ مساعدة من الصندوق لمواجهة الإستحقاقات بهدف القيام بإصلاحات ليُصبح الإقتصاد قادرًا على سدّ الإستحقاقات عبر الضرائب. لكن السؤال الأساسي : من يضّمن أن الإقتصاد «سيُقّلع» في المدى القصير خصوصًا إذا ما استمر التضييق الدولي على لبنان؟ فخلال هذه المرحلة يتوجّب على الحكومة إجراء إصلاح هيكلي في الموازنة، أي رفع الإيرادات بشكل مُستدام من خلال الضرائب والرسوم وفي الوقت عينه خفض الإنفاق من خلال خفض كلفة القطاع العام خصوصًا على صعيد الأجور. وهنا تكمن مخاوف المسؤولين، فالضرائب لا تُجدي نفعًا في الوقت الحالي نظرًا إلى ضعف النشاط الإقتصادي وضعف الجباية، ولكن أيضًا المسّ بالقطاع العام سيؤدّي حكمًا إلى هز الشارع من جديد مع غياب أي مُحاسبة للفاسدين. وقد يكون هذا هو السبب الذي دفع الرئيس حسان دياب الى إرسال رسالة إلى الأسواق عبر الطلب من كل وزرائه التوقيع على تعهّد بعدم الترشّح للإنتخابات النيابية في تمهيد لعملية قاسية يُريد فيها تحمّل المسؤولية وحيدًا.
إذًا لتبسيط الأمور سيتمّ إقتراض الأموال من صندوق النقد الدولي لدفع المُستحقات التي هي بمعظمها داخلي بحكم أن 84 % من الدين العام هي داخلي (ولا نتحدّث عن إستحقاق 9 آذار الذي من الظاهر أن النسب تبدّلت بعد عملية بيع اليوروبوندز!)، لتُعاود الحكومة فرض ضرائب للحصول على إيرادات لسدّ دين صندوق النقد الدولي.
الحلّ الداخلي يقضي بأن يقبل المُقرضين الداخليين خفض الفوائد على دين الدولة (مودعين، مصارف، ومصرف لبنان) خلال عام أو عامين بشكل يسمح للحكومة بإجراء الإصلاحات المنصوص عليها أعلاه من دون اللجوء إلى فرض ضرائب إضافية ورسوم ستزيد من نسبة الفقر ولكن أيضا ستؤدّي إلى إحتجاجات عنيفة في الشارع. هذا الحلّ يبقى الأقل كلفة على المواطن اللبناني.
والسؤال الذي يجول في فكر القارئ في هذه اللحظة : هل يُمكن للمواطن اللبناني تحمّل مثل هذه الفاتورة حاليًا خصوصًا مع زيادة نسبة الفقر؟
الأرقام تُشير إلى أن ما يُقارب الـ 7.5 مليار دولار أميركي (بالدولار أميركي والليرة اللبنانية) تمّ سحبها في العام 2019 من القطاع المصرفي على شكل كاش (Cash)، إضافة إلى عدّة مليارات من الدولارات تمّ تحويلها إلى الخارج من قبل بعض السياسيين وأصحاب النفوذ خصوصا في الفترة التي تلت 17 تشرين الأول 2019. هذه الأرقام تُشكّل رافعة أساسية للحكومة اللبنانية في الحلّ الداخلي خصوصا أن إفلاس الدولة يعني الخسارة بالنسبة للجميع (باستثناء من حوّلوا أموالهم إلى الخارج والمحميين سياسيًا) وبالتالي هناك مصلحة للجميع بالتعاضد. هذا الأمر لا يعني إطلاقًا استخدام هذه الأموال لدفع الإستحقاقات، بل تحريرها لتحفيز الإقتصاد. إلا أن كل هذا الأمر يبقى رهينة الثقة بالحكومة اللبنانية التي لن تستطيع استعادتها داخليا أو خارجيا من دون محاربة فعليّة للفساد.