
أكد عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن أن “ما وصلنا اليه في الملف الاقتصادي هو نتيجة حتمية لتلك السياسات المدمرة، مما يضعنا اليوم مجدداً امام مسؤولياتنا الوطنية التي تحتّم علينا مواجهة هذا الواقع ووضع حدٍ له، ومصارحة الرأي العام وكشف الحقائق، ولأن واجبنا الوطني يدفعنا الى المضي قدماً في مسيرتنا الشاقة بكل ما أوتينا من عزم وارادة وإصرار لتصويب المسار والحث على البدء بالإصلاح الحقيقي بعيداً عن الحسابات السياسية او الكيدية الضيقة”.
وقال، خلال مؤتمراً صحفي مخصص لملف الكهرباء، في مركز الحزب الرئيسي، في وطى المصيطبة، “كل ذلك يفرض القيام بخطوات جديّة تخلق صدمةً إيجابية كي نستعيد الثقة الداخلية والخارجية التي تعتبر المفتاح الأساسي للإنقاذ من هذه الكبوة الناتجة عن مخالفة القوانين والممارسات الفاضحة التي تتدرّج من الأداء الفاشل لتصل الى حدّ النهب المقونن للمال العام، وهذا يتطلب وقف التمادي ومحاسبة المسؤولين عوضا ً عن الخضوع لإصرارهم على هذا النهج الخطير وتمسكهم بوزارة الطاقة والقبض على ملف الكهرباء دون حسيب او رقيب”.
وتابع: “إنطلاقاً من ما تقدم نطرح اليوم جملة أسئلة وهواجس نريد أجوبة واضحة لا لبس فيها، بعيداً عن المناورات وأساليب التضليل، فمن أضاع الفرص ومن قوّض الحلول وأجهض المبادرات حتى وصلنا الى هذه الأزمة المستفحلة؟ ولماذا تجاوزتم او أهملتهم كل العروض من قبل الصناديق الإستثمارية وبعض الدول الصديقة وفي مقدمتها دولة الكويت، فيما أنتم تحاولون اليوم التنكّر لتلك المبادرات”.
وأضاف، “انطلاقاً من ما تقدم ومن حرصنا على الحقيقة نضع بمتناولكم ورقة تتضمن المعطيات الكاملة عن المساعدات والمبادرات التي قدمتها دولة الكويت، وان موقف الوزيرة هذا يدفعنا للقول انها اذا كانت لا تعلم فتلك مصيبة وان كانت تعلم فالمصيبة أعظم. وفي هذا السياق نؤكد لكم ان الصندوق الكويتي موّل تكاليف إعداد دراسة جدوى فنية وإقتصادية عام 2012 بقيمة 600 ألف دولار أميركي حيث نتج عن تلك الدراسة ضرورة إنشاء 3 محطات توليد كهرباء مع جميع المرافق المكمّلة لها مثل خطوط نقل الكهرباء وخطوط نقل الوقود”.
ولفت الى أن “الوزارة في حينه لم تأخذ بنتائج تلك الدراسة بالرغم من أن الصندوق الكويتي والصندوق العربي قد أبديا إستعدادهما بالنظر في التمويل من خلال قرض ميسّر بقيمة 1،5 مليار دولار لمدة 20 سنة وبفائدة مخفضّة لا تتجاوز 2% مع فترة سماح للبدء بالتسديد، واستدعى الأمر زيارة وفد كويتي الى لبنان بعد جهود حثيثة وبعد محاولات متكررة الا ان المعنيين في وزارة الطاقة في ذلك الحين أصروا على ان تدفع الكويت قيمة القرض الى الدولة اللبنانية من خلال وزارة المالية على ان تقوم وزارة الطاقة بالتنفيذ وهذا سبب نقطة تعارض مع الآليات والإجراءات والسياسة المتبعة من قبل الصندوقين المذكورين اللذين إشترطا المشاركة في إعداد دفتر الشروط والإشراف على المناقصات وعملية التنفيذ من خلال الآليات المتبعة بين البلدين”.
وسأل، “ما هي الغاية من الإصرار على إنشاء معمل سلعاتا في ظل العديد من الملاحظات حول عدم ملائمة إقامته في المكان المقترح لأسباب عقارية وبيئة ومالية، وما هو الرابط بين هذا الأمر وبعض الافكار القديمة الجديدة التي ظننا يوماً انها ولت، لكنها يبدو انها عادت وبقوة لتطفوا من جديد، وخير دليل على ذلك مطالبتكم مؤخراً باللامركزية المالية وكم كانت ملفتة مع ما تحمل من أبعاد ودلالات خطيرة على لبنان؟”.
وأردف، “وبالمناسبة هل إصراركم على محطات التغويز الثلاث كي تكون إحداها في منطقة البترون يندرج ضمن هذا السياق ايضاً؟ بالإضافة الى تكريس مبدأ المحاصصة المقيتة. (هنا أستشهد موقف الرئيس الحريري من هذه المسألة)، ترمون الاتهامات بالعرقلة على الغير (وهذا ما ورد في مقابلة الوزير جبران باسيل بتاريخ 7 /1/ 2020 على قناة الجديد) حسناً فإن البيّنة على من إدعى، اذا كان هناك من يعرقل فتجرؤا وسموّا الأشياء بأسمائها وقدموا القرائن والبراهين، وكم كان اتهامكم لنا بالعرقلة مسيئاً لمصداقيتكم اولاً، خصوصاً ان اصحاب الشأن يدركون بأن الرئيس وليد جنبلاط كان من ابرز عرّابي القانون الإصلاحي رقم 2011/181 مع المعنيين آنذاك، وان رمي الإتهامات علينا بالتعطيل جزافاً والغمز من باب كارتيل النفط واستيراد المحروقات ليس الا محاولة رياء جديدة، فهذه إتهامات لن تمر، فوزارة الطاقة في عهدتكم والقرار عندكم فلماذا تسمحون بذلك اذا كان ما تدّعونه صحيحاً؟ وإذا كان لديكم من أدلة فلماذا لا تضعونها بتصرف الرأي العام؟”.
وأشار الى ان “اما اذا كان الهدف التعمية لإخفاء إخفاقاتكم فهذا سلوك معيب وغير أخلاقي، وأقل ما نطالبكم به اليوم ان تتنحوا عن هذا الملف فيا ليتكم تريحون البلاد والعباد، كفى، فانطلاقاً من ما تقدم وما سيلي نضع كل هذه المعطيات امام الرأي العام وبتصرف النيابة العامة التمييزية لتبيان الحقيقة وكشف الفاسدين والمرتكبين الذين ينطبق على افعالهم وصف الجريمة بحق الوطن التي يجب ان لا تمر من دون حساب وعقاب”.
وختم أبو الحسن “بغض النظر عن ما سبق قد يكون أمامكم فرصة أخيرة ويبقى مقياس الجدية ماثل أمامكم وهو قاب قوسين ولا يحتمل اي تأخير او مماطلة، فعليكم الشروع فوراً بتطبيق القوانين كمؤشر عملي لجديتكم وتجاوبكم مع شروط المانحين، ولن نرضى بأقل من تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان اليوم قبل الغد. وتعيين الهيئة الناظمة سريعاً و قبل تعديل القانون 462 والذي ان عدّل سيفرغ تلك الهئية من مضمونها وضوابطها”.
وكان اللقاء بحضور النائبين أبو الحسن وهنري حلو، عضو كتلة التنمية والتحرير النائب أنور الخليل، أمين السر العام في الاشتراكي ظافر ناصر واعضاء مجلس القيادة والمفوضين ووكلاء الداخلية.

