#dfp #adsense

“كفّرتونا” في زمن الصوم

حجم الخط

كفى… اكتفينا منكم، وفاض كوبنا هماً وغماً وضيقة ووجعاً، فاض من لامبالاتكم، فاض من مسايراتكم، فاض من القلة التي تتآكلنا يومياً، فاض من ظروف لا إنسانية نعيشها ونحن بشر. اكتفينا، لم يبق في النفس ما يتحمل ما تفعلونه بنا. موت بطيء ننتظره على كافة الأصعدة داخلياً، وحتى الموت الآتي إلينا من الخارج عبر “كورونا” تجاهلتم ردعه.

“ما عاد في شي حلو، كل شي مهدد”، بهذه الكلمات يعبر رجل ستيني عن واقع حاله ويختصر معه كل الشعب اللبناني بشيبه وشبابه، ذلك الشعب الذي يحاولون قمع صوته لئلا يوقظ ضمائرهم الميتة، المعفنة، البالية، التي تآكلتها الحقارة وأوصلت بنا الى هذا الدرك من كل شيء.

يقول بحسرة، “في لبنان، آخرتنا غير مؤمنة، تأقلمنا، قررنا بأنفسنا تأمينها، البعض اختار مهناً حرة أو تجارة و”ضب قرشه الأبيض ليومه الأسود” في المصارف، وها هي أمواله مهددة ومعها آخرته. البعض الآخر رأى في الدولة الأم الحنون، فاستند إليها تحت مسمى، “المهم ضل اقبض هالمعاش”، وها هي رواتب القطاع العام مهددة ومعها حياته الكريمة التي بناها على أنه “عقد حالو بس مش عايز حدا”.

يسودُّ وجهه، ويكمل جولته بنظرة التشاؤم التي زرعوها في عيوننا غصباً عنا، ونحن شعب نعشق الحياة، “حتى وجودنا مهدد، بالحرب التي يلوّح بها البعض تارة، بالجوع والعوز والموت على أبواب المستشفيات تارة أخرى، أو بفيروس كورونا الذي ما كان ينقصنا غيره وتركوه يأتي إلينا وهم يتفرجون. الله يسامحهم، كفّرونا في زمن الصوم”.

صرخة هذا الرجل، هي نفسها صرخة شاب حمّلتموه ما يفوق قدرته، صرخة صبية لا مستقبل لها في لبنان، صرخة من وضع محبس الارتباط في يده ولا قدرة له على ترجمته، لا إسكان، لا عمل، غلاء بلا رقابة، أموال منهوبة واستمرار بالكلام ولا خطوات.

اختنقنا، والله اختنقنا… ارحمونا، خبصتم الى ما بعد حدود التخبيص، تجرأتم علينا، لم نر اصلاحاً ولا تغييراً، الأمل قتل في عيوننا، سرقتونا، نهبتم أمل أولادنا ومستقبلهم في لبنان، هجرتم خيرة شبابنا، اهنتم كرامة كبارنا، كفى… هل من منقذ؟ هل من ينتشلنا من مستنقع لا نور فيه. هل من يتجرأ حيث لم يجرؤ الآخرون؟

حيث تجرأتم أنتم ما وجدنا إلا دماراً وخراباً، ما رأينا إلا عوزاً وجوعاً وانتحاراً. حيث تجرأتم افقدتمونا الثقة بالدولة ومؤسساتها فلا نرى إلا من يأخذ حقه بيده، من يسرق ليعيش، من يهدد بالبنزين ليحصّل أمواله، حيث تجرأتم أعدتمونا مئات السنين الى الوراء بعدما كنا شعباً يتغنى بالرقي ومثال يحتذى به.

ارحلوا واتركوا لنا من ينقذنا حيث لا يتجرأ الآخرون، من أمثالكم في الوقاحة واللاإنسانية والسرقة والغوغائية والضعف… نعم كل ما فعلتموه بنا ضعف فيكم لا فينا، فالنفس القابعة في الظلام والشر هي الضعف بعينه، بذاته، بكليته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل