.jpg)
لا داعي للهلع، الانهيار آت. لا داعي للهلع، كورونا في لبنان. لا داعي للهلع، الهدر والفساد في ملف الكهرباء يوازي نصف الدين العام. لا داعي للهلع، لا مساعدات دولية لحكومة حسان دياب.
يعيش اللبنانيون في وطن الأزمات جثة بلا دفن. عراة بلا سترة نجاة دولية ولا حتى محلية ضد الفساد والهدر والجوع، والمسؤولون يجولون بين الصناديق والبنوك الدولية علهم يجدون “فرنكاً مقدوحاً” يضعونه في جيبة الدولة المثقوبة.
أما كهربائياً، العالم أجمع ينصح الدولة بوقف الهدر والفساد في هذا القطاع، إلا البعض في الداخل لا يزال يراوح في مستنقع الخطط البالية مدافعاً عن مزاريب الفساد والصفقات.
وبالعودة إلى ما وراء كواليس المفاوضات مع وفد صندوق النقد الدولي، انتهت مهمة “الصندوق” في بيروت، وكان له نشاط مكثّف في الساعات الأربع والعشرين الماضية، إذ قالت مصادر متابعة لمهمة وفد صندوق النقد إنّ الجواب عن الطلب اللبناني سيظهر في غضون ايام، اذ قرّر الصندوق تقديم اقتراحاته خلال اسبوع من اليوم بعدما اطّلع على كامل المعلومات التي كان يريدها من المعنيين ليبنى على الشيء مقتضاه. بحيث ستبدأ المرحلة الثانية من مهمة البعثة لجهة تحديد الخطوات التي من الواجب اتخاذها للخروج التدريجي من الأزمة القائمة كما يراها الصندوق.
وما يثير القلق حالياً، هو انّ السلطة اللبنانية لم تحسم قرارها بعد في كيفية مواجهة استحقاق اليوروبوند في 9 آذار المقبل، وقد تأخرت كثيراً في اختيار الشركات القانونية والمالية التي ستساعدها على وضع خطة التفاوض مع الدائنين بهدف تأجيل الدفع، بما يعني انّ فرضية التخلّف عن الدفع من دون موافقة الدائنين هي من الامور الواردة. هذا الوضع يقلق الاوساط المالية والاقتصادية التي تدرك خطورة الوصول الى هذه النقطة، في غياب خطة بديلة لمواجهة التداعيات.
وفي سياق النصائح الدولية للبنان حول قطاع الفساد، تبدو السلطة في مكان آخر عن هذه المشكلة لأنها تبنت خطة الكهرباء كما هي، وفي تقييمها لحركة الموفدين الدوليين الماليين والقانونيين والخبراء، قالت أوساط سياسية رفيعة المستوى لـ”الجمهورية”، “البحث مع الموفدين كان شاملاً. والخارج يدرك حجم أزمتنا أكثر منّا، وفي الخلاصة المحادثات جالت على كل التفاصيل، وأولى الخطوات الاصلاحية المطلوبة، يجب ان تنطلق من قطاع الكهرباء، على “أن تأتوا بالكهرباء الى لبنان” من دولة الى دولة، وليس عبر شركات او صفقات، وذلك حتى لا تكون هناك سمسرات وروائح نَتنة. فهناك دول معروف عنها انها خبيرة في مجال الكهرباء، وإنشاء المعامل وبسرعة قياسية فاستعينوا بها واستفيدوا من خبراتها لإنقاذ قطاع الكهرباء”.
بدوره، كشف أحد الأطراف الذين التقوا أعضاء وفد صندوق النقد الدولي لـ”نداء الوطن”، عن تشديد الوفد على أهمية أن يتضمن هذا البرنامج إعلاناً عن خطوات إصلاحية جدية سريعة وأبرزها تعيين الهيئات الناظمة ومجالس الإدارة في القطاعات الحيوية، بغية استعادة الثقة الدولية والمحلية، مع التركيز في سلّم الأولويات على “الكهرباء ثم الكهرباء ثم الكهرباء”، بالإضافة طبعاً إلى خدمة الدين وإعادة هيكلة الدولة والقطاع المصرفي.
تزامناً، برز حدث هام تمثل بخبر انسحاب بواخر الكهرباء من لبنان بعد عدم تسديد الدولة فواتير مستحقة غير مدفوعة لـ”كارادينيز” منذ شهرين وتبلغ 120 مليون دولار أي ما يوازي 10% من استحقاق اليوروبوندز لشهر آذار المقبل.
وتشير المعلومات الواردة لـ”نداء الوطن”، إلى ان رحيل البواخر، يفضح أخطاء السياسيين الفادحة في مجمل القطاعات وعلى رأسها قطاع الكهرباء، كما وتفضح أزمة المالية العامة في العجز عن تسديد هذه الفاتورة بعدما جفّت مصادر مصرف لبنان التمويلية وتبخّرت ودائع اللبنانيين. لكن ما لم يتّضح هو سبب عدم التسديد، فهل انفجرت أزمة “كارادينيز” بسبب إفراغ الخزينة من الأموال واندثار السيولة، أم بسبب الصراع ما بين أفرقاء 8 آذار لا سيّما وأنّ التضارب في وجهات النظر في ملف الكهرباء قد انفجر في الفترة الأخيرة، كما تجلّى في جلسة مجلس النواب لدى مناقشة البيان الوزاري.
دولياً، كثرت التحليلات والتأويلات لموقفَي وزيري المالية الفرنسي والسعودي، برونو لو مير ومحمد الجدعان، من الأزمة اللبنانية، على هامش انعقاد الاجتماع المالي لمجموعة العشرين، الأحد، في الرياض، يرى مدير “مركز المشرق للشؤون الإستراتيجية” الخبير الاستراتيجي والاقتصادي الدكتور سامي نادر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “أولاً، من الواضح اليوم أن هناك كلمة سرّ واحدة، خلاصتها الآتي: تريدون مساعدات؟ مطلوب إصلاحات”.
ويوضح نادر أنه “صحيح، موقف باريس يقول إنه لا يجب ربط عملية إنقاذ لبنان اقتصادياً بالصراع مع إيران، وتمايز عن الموقف الأميركي الذي ربط نوعاً ما بين الوضعين في إيران ولبنان. لكن الموقف الفرنسي يلقي على الحكومة اللبنانية مسؤولية كبيرة، التي يبقى على عاتقها أن تتخذ الإجراءات المطلوبة وتبرهن أن لبنان محيَّد عن الصراع مع إيران، وألا يأتي فريق سياسي في الداخل ويقحمه في هذا الصراع”.
ويسأل عبر “موقعنا”، “هل يعتقدون أنهم إن ارتدّوا إلى المصارف ووضعوا ضريبة على الثروة واستقطعوا قسماً من الودائع، تُحلّ الأزمة؟”. ويشدد في هذا الإطار على أننا “بحاجة إلى سيولة نقدية، فمن أين نأتي بها؟”.