#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 25 شباط 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

الارتباك الحكومي بين نارَي “كورونا” والخطة المالية

اذا كانت العناية الإلهية قد مرّرت يوماً آخر من دون تسجيل إصابات جديدة في لبنان بفيروس “كورونا” جرّاء التردّد الرسمي والحكومي غير المفهوم وغير المبرّر في وقف الرحلات الجوية بين لبنان والدول التي تفشّى فيها هذا الفيروس ولا سيما منها الصين وايران وسواهما، فإن ذلك لا يحجب في أي شكل التفاوت الكبير الذي برز في الساعات الأخيرة بين التصريحات والاجراءات “الكلامية” العلنية والاجراءات الفعلية التي لا تزال تفتقر الى اسباغ طابع الطمأنة الكافية الى مكافحة صارمة لانتشار الفيروس. والواضح كما برز في استقبال ثلاث طائرات أمس من ايران وايطاليا أن السلطات المعنية بما فيها وزارة الصحة ووزارة الاعلام تعتمد تضخيم الطمأنة والاعلان عن إجراءات متشدّدة لمراقبة الوافدين على طائرات من بلدان يتفشّى فيها الفيروس، فيما لا تزال قدرات الدولة غير كافية لإشاعة المناخ المطمئن الى الاجراءات المتشدّدة المطلوبة بدليل عدم اتخاذ قرار نهائي وصارم أسوة بمعظم الدول بوقف الملاحة الجوية لمدة قابلة للتمديد مع الدول التي ينتشر فيها الفيروس أولاً، ومن ثم عدم تنفيذ ما تلتزمه السلطات الصحية من إجراءات على غرار ما حصل أمس في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي لدى هبوط الطائرات الثلاث الايرانية والايطالية قبل الظهر ومساءً.

 

ذلك أن وزارة الصحة كانت أعلنت عن تدابير لعزل الركاب الآتين من ايران وايطاليا واخضاعهم للفحوص الفورية ومن ثم توجيههم عبر ممرات خاصة في المطار الى باصات خاصة تنقلهم الى مراكز كشفية معزولة لاتمام الحجر عليهم فترة 14 يوماً. لكن الاجراءات الحقيقية اقتصرت على فحوص فورية وملء استمارات في المطار، ثم اطلاق الركاب من القاعة الأساسية للدخول من دون أي إجراءات استثنائية. ومع أن النتائج المسجلة حتى البارحة لا تزال تحصر الاصابات بفيروس “كورونا” في لبنان بالإصابة الأولى فقط، فإن هشاشة الإجراءات وتفاوت الهامش الواسع بين التضخيم والتجميل الاعلاميين الرسميين والقلق المتسع من هشاشة الإجراءات الفعلية يبقي الأزمة في تصاعد ويبقي الحكومة كلا تحت وقع الانتقادات التصاعدية. وهو أمر سيكون محور جلسة خاصة يعقدها مجلس الوزراء اليوم لدرس الاجراءات المتخذة في أزمة “كورونا” وما ينبغي اتخاذه من قرارات خصوصا في موضوع الملاحة الجوية مع البلدان التي ينتشر فيها الفيروس.

 

وسط هذه الأجواء، لم يغب الهمّ المالي والاقتصادي الذي يرخي بثقله على مجمل الواقع الداخلي في ظل استمرار المحادثات الجارية بين المسؤولين اللبنانيين وبعثة صندوق النقد الدولي الى بيروت. وبرز في هذا السياق موقف فرنسي متجدّد لجهة إبراز اهتمام باريس بتطورات الأزمة المالية في لبنان وهي تكاد تكون الدولة المؤثّرة الوحيدة التي تدأب على إبداء هذا الاهتمام. وفي هذا السياق نقلت وكالة “رويترز” أمس عن وزير المالية الفرنسي برونو لومير قوله للصحافيين في أبو ظبي إن بلاده تدرس خيارات مختلفة لمساعدة لبنان على التعافي من أزمته المالية ومنها برنامج لصندوق النقد الدولي إذا سعت الحكومة اللبنانية الى ذلك. وأعلن لومير أنه بحث الوضع في لبنان مع القيادة الاماراتية، وقال: “نحن مهتمون للغاية”، موضحاً أن الإمارات وفرنسا ستقرّران على نحو منفصل ما اذا كانتا ستساعدان الحكومة في بيروت وسبل ذلك.

 

وأضاف: “نحن (في فرنسا) ننظر في خيارات مختلفة، ربما برنامج لصندوق النقد إذا طلبت الحكومة اللبنانية واحداً… لكننا لن ندير أي جهد لمساعدة لبنان… كل دولة ستقرر بطريقة سيادية ماذا ستفعل”.

 

كما نقلت “رويترز” عن مصدر قريب من الحكومة اللبنانية ان لبنان سيعين شركة “كليري غوتليب ستين اند هاميلتون” لتقديم المشورة القانونية في شأن سنداته الدولية، بينما يتوقع المستثمرون ووكالات التصنيف الائتماني أن يعيد البلد المثقل بالديون هيكلة ديونه.

 

وقال المصدر إن المسؤولين في المراحل الأخيرة لاختيار الشركة التي سيتقرر تعيينها بشكل منفصل كمستشار مالي. ولم يصدر أي تعليق حكومي رسمي على هذه المعلومات.

 

صندوق النقد

 

وكان من منتظراً أن تنتهي زيارة وفد صندوق النقد الدولي لبيروت في 23 شباط الجاري، كما كان محدداً في جدول الزيارات التي وضعها الوفد قبل وصوله الى لبنان، إلا أن البعثة أبلغت إدارة الصندوق في واشنطن مساء السبت تمديد هذه الزيارة أقله حتى منتصف الأسبوع لما تستوجبه الملفات المالية من وقت إضافي للبت وتقديم المزيد من المشورة. وفي هذا السياق، أكدت مصادر متابعة للإجتماعات أن وفد الصندوق يشدّد على ضرورة الحل الكامل وليس الجزئي، وعدم القبول بـ”الترقيع” أو بـ”إجراءات جزئية مرحلية” لمعالجة الأزمة غير المسبوقة التي يعانيها لبنان. ووصفت نتائج الاجتماعات بأنها كانت “إيجابية”. فاللقاءات الأولى في بيروت خُصّصت لتقديم الجانب اللبناني شرحاً دقيقاً للخلل الكبير في المالية العامة، كما استمع الوفد الى شروحات لأرقام المالية العامة وميزان المدفوعات، ولاحظت المصادر أن هذه الاجتماعات لم تكن إيجابية “نوعاً ما” في البداية، إلا أنها استكملت باجتماعات إيجابية منذ السبت الماضي، ما دفع البعثة الى اتخاذ قرار بتمديد زيارتها لبيروت. وأفادت أن البعثة “شددت على ضرورة أن تأخذ الخطة الإنقاذية التي تعمل عليها الحكومة اللبنانية في الاعتبار توصيات عدة مهمة بالنسبة الى المؤسسة الدولية، أهمها ما يتعلق بوضع المالية العامة، وتحديداً الاجراءات التي ستعتمدها الحكومة لخفض حجم الدين العام، إذ أوصى الصندوق بضرورة خفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي اللبناني من نحو 150% الى ما دون 100%، وبضرورة إيصال هذه النسبة الى نحو 80%، وهنا طلب الصندوق من الجهات المالية اللبنانية تفاصيل عن الاجراءات التي يمكن أن تتخذها للإسهام في الوصول الى هذه النسبة. وفتح نقاش تفصيلي حول إعادة هيكلة الدين العام وما قد تتضمنه هذه الخطة من إعادة جدولة للدين لناحية الفوائد أو آجال الاستحقاقات. وفي المعلومات أن الصندوق رأى هذه الخطوات “قد لا تكون كافية لمعالجة أزمة الدين العام التي يجب معالجتها بالتساوي مع الأزمة المصرفية”، ما فتح النقاش حول إمكان العمل على إعادة جدولة الدين وصولاً الى خفض الفوائد المستحقة، وحتى العمل على شطب جزء من هذا الدين، ما قد يطاول حاملي السندات الاجنبية. كذلك شدّ\ت البعثة على “ضرورة أن تلحظ الخطة الانقاذية للحكومة اللبنانية إجراءات عملية تساهم في خفض العجز من أكثر من 11% حالياً الى ما بين 3 و4% حداً أقصى، مع إيجاد الحل المناسب لمعالجة العجز في الحساب الجاري.

 

وعلمت “النهار” أن هذه الخطة ستخرج الى العلن بحلول مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، بعدما اكتملت معظم أركانها في انتظار الأخذ بتوصيات صندوق النقد ومناقشة الاجراءات التي ستعتمدها الحكومة والتي أوصت بها المؤسسة الدولية، اضافة الى مجموعة إصلاحات هيكلية وبنيوية تأتي ضمن خطة ستساعد في معالجة الاختلالات المالية الأساسية. وتوقعت المصادر إمكان عرض الخطة للمرة الاولى على طاولة مجلس الوزراء الخميس المقبل، على ان يعلنها عنها مباشرة بحلول نهاية الاسبوع.

 

تغريدات كوبيتش

 

وسط هذه الاجواء ردّت الأمانة العامة لمجلس النواب أمس على ما ورد على لسان المنسق الخاص للأمين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش بالآتي: “لسنا في حاجة الى دروس بكيفية التشريع ولم يحصل في يوم من الأيام أن شرعنا خلف أبواب موصدة”.

 

وكان كوبيتش قد أطلق مجموعة تغريدات لافتة على حسابه عبر “تويتر” دعا فيها الى “التشريع بشفافية”، كما حثّ صندوق النقد الدولي على “توفير المشورة والمساعدة للحكومة عندما تقوم بتحضير سلسلة من الإجراءات والإصلاحات القاسية المطلوبة من أجل البدء بانتقال لبنان من الأزمة الوجودية إلى التنمية المستدامة، ولكن بطريقة مسؤولة اجتماعياً”.

 

ورأى كوبيتش في تغريدة أخرى أن “نجاح الإجراءات لإنقاذ لبنان من الانهيار يبدأ بدعم القوى السياسية الممثلة في البرلمان. هناك ستظهر مصالحها الحقيقية، وليس في التظاهرات الشعبوية أمام المصارف”.

********************************************

افتتاحية صحيفة  نداء الوطن

المفاوضات مع حاملي السندات: الأجواء سلبية

الحكومة على المحكّ اليوم… “لا داعي للهلع”… من حزب الله!

 

لم يكن ينقص حكومة حسان دياب إلا “الكورونا”! لكن أما وقد زادت المصائب فوق رأسها مصيبة، فليس أمامها سوى التصدي لها طالما أنها تطرح نفسها “حلالةً للعقد” المستعصية. ولعل فيروس كورونا هو أهون الشرور عليها باعتباره لا يتطلب لا خططاً نقدية ولا اقتصادية، إنما مجرد جرعة “جرأة” لا أكثر ولا أقل، وهذه الجرأة المفقودة حتى الساعة سيكون مجلس الوزراء على محك استعادتها اليوم لتثبيت قدرته على محاكاة التحديات أقله تلك المتصلة بصحة الناس وأرواحهم خارج إطار لعبة “6 و6 مكرّر”.

 

المطلوب واحد، وهو الإقلاع عن نغمة “لا داعي للهلع” التي صمّ بها وزير الصحة آذان اللبنانيين، والتعامل مع قضية الوباء العالمي بالسرعة نفسها التي ينتشر بها، وما على أهل الحكم والحكومة سوى أن ينزعوا قفازات التردد والخوف، والإقدام على اتخاذ قرارات جوهرية جريئة على طاولة مجلس الوزراء لا مراعاة فيها إلا للضمير الوطني… فحكّموا ضمائركم، ولا داعي للهلع من “حزب الله” لأنّ ناسه هم الأكثر عرضةً لنقل وتفشي العدوى الإيرانية إن هي خرجت عن السيطرة وتسللت إلى الداخل اللبناني.

 

أما على مستوى صندوق النقد الدولي الذي مدّد وفده جولة محادثاته مع المسؤولين في لبنان، فقد كشف أحد الأطراف الذين التقوا أعضاء الوفد لـ”نداء الوطن” أنهم أبلغوا الجانب اللبناني بوجوب “تحضير خريطة طريق واضحة ذات مصداقية عالية ومشروع مكتمل وبرنامج عمل نابع من حاجات الشعب اللبناني للخروج من الأزمة”، موضحاً أنّ “وفد الصندوق الدولي جدد التشديد على أهمية أن يتضمن هذا البرنامج إعلاناً عن خطوات إصلاحية جدية سريعة وأبرزها تعيين الهيئات الناظمة ومجالس الإدارة في القطاعات الحيوية بغية استعادة الثقة الدولية والمحلية، مع التركيز في سلّم الأولويات على “الكهرباء ثم الكهرباء ثم الكهرباء”، بالإضافة طبعاً إلى خدمة الدين وإعادة هيكلة الدولة والقطاع المصرفي”.

 

أما بشأن التفاوض الذي حصل بين الدولة اللبنانية وحاملي السندات بالعملات الأجنبية، فكشف مصدر رفيع مطلع على هذه المفاوضات لـ”نداء الوطن” أنّ “الأجواء لم تكن إيجابية والنقاش لم يفضِ إلى نتيجة تريح الدولة اللبنانية بل على العكس من ذلك جاءت نتيجة الاجتماعات سلبية إن لم نقل سيئة”. وفي التفاصيل كما ينقل المصدر أنّ “صندوق آشمور الحامل الأكبر لسندات الدين في الخارج طالب بأموال الاستحقاقات في مواعيدها خلال الأشهر الأربعة المقبلة ولم يبدِ أي استعداد للتنازل عن حقوقه في هذا المجال ربطاً بالفترة الوجيزة التي تفصل عن موعد أول استحقاق”، مشيراً في المقابل إلى أنّ “الدولة اللبنانية سعت في المقابل إلى تنظيم عملية عدم الدفع بالتوافق مع الجهات الخارجية لكنها جوبهت بالرفض لأنّ عملية التفاوض على هكذا مطلب كان من المفترض الشروع بها قبل مدة طويلة لإتاحة المجال أمام التوصل إلى تفاهم مشترك مع حاملي السندات بهذا الخصوص”.

 

وإذ يشدد المصدر على أنّ “عامل ضيق الوقت وغياب الخيارات والاقتراحات المتعلقة بمسألة الدفع الجزئي للاستحقاقات، لم يسعف الدولة اللبنانية في مفاوضاتها، ما جعلها عملياً أمام مأزق متعدد الأبعاد والمخاطر في حال إقدامها على التخلف عن السداد دون اتفاق مع الجهات الخارجية من حملة السندات، بدءاً من إعلان إفلاس الدولة اللبنانية ومقاضاة لبنان أمام المحاكم الدولية، مروراً بانهيار القطاع المصرفي اللبناني، ووصولاً إلى تعريض المصرف المركزي لمجموعة دعاوى في الخارج من الممكن أن تصل إلى حد فرض الحجز على ممتلكاته وأصوله”.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

إستنفار عام لمواجهة “كورونا”.. وجواب صنـدوق النقد بعد أيام

همّان ثقيلان يزداد ضغطهما على مدار الساعة اللبنانية، ويسيران على خطين متوازيين. في الخط الاول، يكمن فيروس «كورونا» للبنانيين، مُحدثاً حالة غير مسبوقة من القلق والخوف في بلد يعاني الأمرّين على كل المستويات، وهذا يتطلب بالدرجة الأولى اتخاذ إجراءات وقائية شاملة، واعلان حالة طوارىء صحية أسوة بسائر الدول التي ابتليت بهذا الزائر الخبيث، وليس بالتحرّك تحت تأثير الصدمة، والاكتفاء بمحاولات رسمية متواضعة لاحتوائه ومنع تَفشّيه في الأرجاء اللبنانية. وأمّا في الخط الثاني فيبقى الهمّ الاقتصادي والمالي في مربع الخطر الشديد، والخطوات العلاجية والانقاذية الموعودة من الحكومة لم تظهر بعد، علماً انها لم تتلمّس بعد كيفية حسم مسألة سندات «اليوروبوندز»، التي يبدأ استحقاقها في الثلث الاول من آذار المقبل.

على صعيد أزمة الـ”كورونا”، فإنّ لبنان يسير بإمكانات واجراءات متواضعة في مواجهة هذا الفيروس. في المطار اجراءات وفحوصات احترازية، خصوصاً للوافدين من دول مثل ايران، وعلى الحدود مع سوريا اخضاع للعابرين في اتجاه الاراضي اللبنانية لفحوصات دقيقة.

 

وقد بقي تفشّي هذا الفيروس محصوراً بحالة وحيدة هي السيدة الآتية من مدينة قم الايرانية، والتي أعلنت اصابتها قبل ايام، فيما كرّر وزير الصحة حمد حسن دعوته المواطنين الى عدم الهلع، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة، حيث لم تسجّل أي اصابة اخرى. وطمأن الى انّ “الاجراءات التي اتخذت في مطار رفيق الحريري الدولي سابقاً وحالياً ولاحقاً، مسؤولة وتتم بتنسيق مباشر مع منظمة الصحة العالمية وأثنت عليها المراجع المختصة. والاجراءات التي نتخذها مع الطائرة الايرانية والايطالية هي إضافية تضمن عدم انتشار الوباء اذا وُجد”.

 

هذا الامر سيكون محور جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي ستعقد اليوم لاتخاذ إجراءات مواجهة هذا الفيروس. وقالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” انّ من بين الافكار المطروحة لجلسة مجلس الوزراء، التشدد في استقبال الطائرات الآتية من مطارات دول منكوبة بالكورونا، الى حد الوقف المؤقت للسفر ذهاباً وإياباً الى تلك الدول.

 

صندوق النقد

في الجانب الآخر للأزمة، انتهت مهمة صندوق النقد الدولي في بيروت، وكان له نشاط مكثّف في الساعات الاربع العشرين الماضية، أبرزه غداء عمل جمعه مع رئيس الحكومة حسان دياب، وكذلك لقاء نيابي جمعه مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائب ياسين جابر ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان.

 

وقالت مصادر متابعة لمهمة وفد صندوق النقد إنّ الجواب عن الطلب اللبناني سيظهر في غضون ايام، حيث قرّر الصندوق تقديم اقتراحاته خلال اسبوع من اليوم بعدما اطّلع على كامل المعلومات التي كان يريدها من المعنيين ليبنى على الشيء مقتضاه. بحيث ستبدأ المرحلة الثانية من مهمة البعثة لجهة تحديد الخطوات التي من الواجب اتخاذها للخروج التدريجي من الأزمة القائمة كما يراها الصندوق.

 

إيجابيّات ولكن؟

وقالت مصادر السراي الحكومي لـ”الجمهورية”: انّ الاجواء العامة للنقاشات والمباحثات مع وفد صندوق النقد، لم تخرج عن السياق الايجابي، بل كانت صريحة بحثت فيها جملة أفكار كلها تصبّ نحو اتخاذ خيار يراعي مصلحة الجميع.

 

وأشارت المصادر الى انّ القرار النهائي لم يتبلور بعد، بل يتطلب اياماً عديدة، ليطرح الامر مجدداً في مجلس الوزراء لاتخاذ القرار الملائم في ما خَص سندات “اليوروبوندز”. وإذ أوحت المصادر انّ الاتجاه الغالب هو للاتفاق على تأخير تسديد السندات، الّا انها قالت انّ الأمر لم يحسم بعد، بل يتطلب بعض الدراسة.

 

في هذه الاثناء، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر قريب من الحكومة اللبنانية قوله انّ لبنان سيعيّن كليري جوتليب ستين اند هاملتون لتقديم المشورة القانونية بخصوص سنداته الدولية.

 

ولفت المصدر الى “أنّ المسؤولين (اللبنانيين) هم في المراحل الأخيرة لاختيار الشركة التي سيتقرر تعيينها بشكل منفصل كمستشار مالي”.

 

أجواء غامضة

الى ذلك، تبدو المعلومات، بعد انتهاء محادثات وفد صندوق النقد الدولي في بيروت، غامضة ومتضاربة. وقد تراجع منسوب التفاؤل الذي ساد قبل الاجتماعات، على اعتبار انّ التعاون مع صندوق النقد بما هو أبعد من مجرد استشارة تقنية قد لا يكون متاحاً كما أوحَت المواقف السابقة.

 

وما يثير القلق حالياً، هو انّ السلطة اللبنانية لم تحسم قرارها بعد في كيفية مواجهة استحقاق اليوروبوندز في 9 آذار المقبل، وقد تأخرت كثيراً في اختيار الشركات القانونية والمالية التي ستساعدها على وضع خطة التفاوض مع الدائنين بهدف تأجيل الدفع، بما يعني انّ فرضية التخلّف عن الدفع من دون موافقة الدائنين هي من الامور الواردة. هذا الوضع يقلق الاوساط المالية والاقتصادية التي تدرك خطورة الوصول الى هذه النقطة، في غياب خطة بديلة لمواجهة التداعيات.

 

جابر لـ”الجمهورية”

في السياق، قال النائب ياسين جابر لـ”الجمهورية”: انّ زيارة وفد صندوق النقد لا تأتي في إطار صياغة برنامج إنقاذ للبنان أو خطة سيضطرّ لبنان الى السير بها، بل انّ نصيحة صندوق النقد الدولي للبنان تتمثّل بإعداد خطة محلية تناسب أوضاعه وتحظى بصدقية المجتمع الدولي.

 

وشدّد جابر على انّ لبنان، بالإضافة الى الأزمات العديدة التي يعانيها، يعاني أزمة أكبر تشكّل العائق الاساس، هي أزمة الصدقية. “وبالتالي، فإنّ أي خطة سيعدّها لبنان يجب ان تبعث بمؤشرات عملانية من خلال تنفيذ خطوات جديّة، مثل تعيين الهيئات الناظمة بطريقة شفافة ومستقلّة، تعيين مجلس ادارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان، تطبيق قانون الشراكة بين القطاع الخاص والعام وغيرها من الإجراءات البسيطة التي تؤشر الى جدّية الحكومة ونيّتها في الشروع بالإصلاح”.

 

وأوضح “انّ برنامجاً للدعم المالي من قِبل صندوق النقد الدولي ليس أمراً مطروحاً اليوم، ولا يوجد قرار في هذا الاطار. والدليل انّ الحكومة لم تطلب دعماً مالياً من الصندوق بل فقط استشارة تقنية”.

واعتبر جابر ألا جدوى من معرفة حجم السيولة المتبقّي لدى مصرف لبنان، “فالمعلوم انّ عجز البنك المركزي يتراوح ما بين 40 الى 50 مليار دولار، وبالتالي يجب تغطيته عبر توزيع الخسائر بين سندات الخزينة واليوروبوندز والمصارف”.

 

تقييم

وفي تقييمها لحركة الموفدين الدوليين الماليين والقانونيين والخبراء، قالت أوساط سياسية رفيعة المستوى لـ”الجمهورية”: البحث مع الموفدين كان شاملاً. والخارج يدرك حجم أزمتنا أكثر منّا، وفي الخلاصة المحادثات جالت على كل التفاصيل، وتِبعاً لحجم ما نحن فيه لا استطيع أن اكون مطمئناً.

 

وبحسب الاوساط، فإنّ البحث مع الموفدين خَلص الى الآتي:

 

اولاً، لبنان بلغ مرحلة لم يعد يستطيع التراجع فيها، فإمّا ان يذهب الى انهيار وإفلاس، وإمّا أن يذهب الى خطوات علاجيّة، باتت اكثر من مُلحّة وفورية.

 

ثانياً، حكومة حسان دياب تشكّل فرصة ينبغي أن تستغلّ للشروع في الإصلاح السريع والملموس، وثمة إيجابية ملموسة تتجلى بتوجّه جميع القوى السياسية في لبنان الى منح الحكومة الفرصة لكي تعمل، وهذا يعكس “عقلانية” لدى السياسيين، وإدراكاً بأنّ صعوبة الازمة تعيق احتواءها بسهولة. وهذا يشجّع على التأكيد بأنّ الحكومة ينبغي أن تُحاط بتوافق سياسي واسع حول الخطوات الاصلاحية الكبرى والنوعية التي يتوجّب عليها أن تتخذها.

 

ثالثاً، أولى الخطوات الاصلاحية المطلوبة، يجب ان تنطلق من قطاع الكهرباء، على “أن تأتوا بالكهرباء الى لبنان” من دولة الى دولة، وليس عبر شركات او صفقات، وذلك حتى لا تكون هناك سمسرات وروائح نَتنة. فهناك دول معروف عنها انها خبيرة في مجال الكهرباء، وإنشاء المعامل وبسرعة قياسية فاستعينوا بها واستفيدوا من خبراتها لإنقاذ قطاع الكهرباء.

 

رابعاً، على المستوى القانوني، إنّ المؤسسات الدولية على استعداد لتقديم كل مساعدة للبنان، شرط ان يكون لبنان في موقع المُبادر الى مساعدة نفسه.

 

موقف فرنسي

الى ذلك، واستتباعاً للتصريحات التي أدلى به أمس الأول من الرياض، واصَل وزير المالية الفرنسي برونو لو مير أمس، إطلاق المواقف التي تؤكد نيّة فرنسا دعم لبنان.

 

ومن أبوظبي، حيث يقوم بزيارة الى دولة الامارات العربية المتحدة، قال لو مير إنّ بلاده “تدرس خيارات مختلفة لمساعدة لبنان على التعافي من أزمته المالية، ومن بينها برنامج لصندوق النقد الدولي، إذا سعت الحكومة اللبنانية إلى ذلك”.

وقال وزير المالية الفرنسي للصحافيين في أبوظبي إنه بحث الوضع في لبنان مع القيادة الإماراتية.

 

بري يقدّر

الى ذلك، أعرب رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن تقديره للموقف الفرنسي حيال لبنان، مشدداً أمام زوّاره على انّ المطلوب أن نسعى ما أوتينا في سبيل القيام بالاصلاحات واتخاذ الاجراءات المطلوبة لإنقاذ لبنان وإخراجه من الازمة. مُبدياً الاستعداد للقيام بأي عمل يُساعد في هذا المجال، إن من موقعه السياسي او من خلال مجلس النواب.

 

واكد بري انّ الشرط الاول لمعالجة الازمة، هو ان نقدّم الى أهلنا دولة حديثة وعادلة، وهذا ما تحققه الاصلاحات، والدولة المدنية.

 

إلتزام أوروبي

يتزامَن ذلك مع ما أكدته مصادر ديبلوماسية غربية لـ”الجمهورية” بأنّ “دول الاتحاد الاوروبي بشكل عام تدعم الاهداف الاصلاحية التي حدّدتها الحكومة اللبنانية. مع التزامها الكامل دعم لبنان وشعبه ووحدته وسيادته واستقراره واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه، وكذلك الالتزام بالأهداف المتّفق عليها في مؤتمر “سيدر”.

 

وإذ عكست المصادر ارتياح الاتحاد الاوروبي “للمسار الذي بدأت تسلكه الحكومة اللبنانية وللجدية الملموسة في مقاربتها الأزمة”، أعربت عن أملها في ان تثمر استجابة الحكومة سريعاً للمطالب المشروعة للشعب اللبناني، نتائج ملموسة، ولاسيما لناحية مكافحة الفساد وتنفيذ الإصلاحات المُلحّة والتي طال انتظارها”.

 

تمايز

واللافت للانتباه انّ الموقف الاوروبي ما زال متمايزاً مع الموقف الاميركي الذي تعبّر عنه الديبلوماسية الاميركية، ومفاده “انّ الازمة في لبنان قد تصبح أشد صعوبة في فترة لاحقة، وبالتالي حكومة لبنان أمام اختبار صعب وهامش الوقت يضيق، وعلى الحكومة أن تُبادر الى إصلاحات مطلوبة ومكافحة الفساد، فبذلك فقط تفتح باب المساعدات الاميركية والدولية للبنان”.

 

لا ودائع

في سياق متصل، نقلت مصادر اقتصادية لبنانية عن مسؤولين خليجيين، تأكيدهم استعداد دول الخليج لتقديم المساعدة الى لبنان، ولكن ليس على ذات الطريقة التي كانت مُتّبعة في السابق.

 

ونَسبت المصادر الى أحد المسؤولين قوله: “انّ الدول الصديقة للبنان، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، تنوي مساعدة لبنان بطريقة مجدية لهذا البلد، وليس بطريقة تذهب فيها الاموال التي تدفع هباء كما كان يحصل.

 

وبحسب المصادر فإنّ هؤلاء المسؤولين الخليجيين يتجنّبون الحديث المباشر عن الحكومة اللبنانية، كما لم تبدر منهم إشارات سلبية او ايجابية تجاه رئيسها حسان دياب، بل على العكس، أبدوا استعدادهم للاستجابة الى ايّ مشروع استثماري مدروس وجدي يقدّم إليهم من قبل اللبنانيين، و”نحن مستعدون إمّا لتنفيذ هذا المشروع مباشرة أو تقديم المشورة حياله، ولكن أهم ما يجب ان يكون معلوماً لدى اللبنانيين هو الّا يوجد أي توجّه لوضع ودائع خليجية في مصرف لبنان”.

 

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

انتقادات لـ«الوطني الحر» بسبب ملف الكهرباء

سجال مع «الاشتراكي» و«القوات»… والبستاني تتوعّد بكشف «فساد المحروقات»

 

شن حزبا «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» هجومين متزامنين على «التيار الوطني الحر» المحسوب على الرئيس ميشال عون، من باب ملف الكهرباء. ودعا «الاشتراكي» إلى تنحية التيار عن الملف، فيما رفضت وزيرة الطاقة المستقيلة المحسوبة على «التيار» ندى البستاني اتهامات «القوات»، معتبرة أنها «حملة تضليل وافتراءات من أجل المكاسب السياسية».

 

ويبلغ العجز الناتج عن تمويل مؤسسة كهرباء لبنان منذ عام 1992 حتى عام 2019، 41 مليار دولار. لكن السنوات العشر الأخيرة التي تولى فيها وزراء «التيار» حقيبة الطاقة مسؤولة عن 30 مليار و600 مليون دولار، أي ما يشكل 74 في المائة من إجمالي العجز.

 

وتطالب الدول المعنية بالملف اللبناني بالإصلاح في قطاع الكهرباء شرطاً لتقديم أي مساعدة مالية للبنان. وعقدت كتلة «اللقاء الديمقراطي» والحزب «التقدمي الاشتراكي» مؤتمراً صحافياً خُصص لملف الكهرباء والأسباب التي أسهمت في تفاقم عجز القطاع. وقال النائب هادي أبو الحسن إن القيمين على هذا القطاع «يمعنون بسياسة الغموض والتضليل واتهام الغير بالتعطيل، بهدف تبرير فشلهم وإخفاء صفقاتهم المشبوهة. ما وصلنا إليه هو نتيجة حتمية لتلك السياسات المدمرة».

 

ورأى أبو الحسن أن «كل ذلك يفرض القيام بخطوات جدية تخلق صدمة إيجابية كي نستعيد الثقة الداخلية والخارجية التي تعدّ المفتاح الأساسي للإنقاذ من هذه الكبوة الناتجة عن مخالفة القوانين والممارسات الفاضحة التي تتدرج من الأداء الفاشل لتصل إلى حد النهب المقنن للمال العام، وهذا يتطلب وقف التمادي ومحاسبة المسؤولين عوضاً عن الخضوع لإصرارهم على هذا النهج الخطير وتمسكهم بوزارة الطاقة والقبض على ملف الكهرباء من دون حسيب أو رقيب».

 

واتهمهم بـ«إضاعة الفرص حتى وصلنا إلى هذه الأزمة المستفحلة»، متسائلاً: «لماذا تجاوزتم أو أهملتم كل العروض من قبل الصناديق الاستثمارية وبعض الدول الصديقة، وفي مقدمتها دولة الكويت، فيما تحاولون اليوم التنكر لتلك المبادرات». واتهم «التيار» بـ«تكريس مبدأ المحاصصة المقيتة بالإصرار على محطات التغويز الثلاث كي تكون إحداها في منطقة البترون».

 

واعتبر أن «رمي الاتهامات علينا بالتعطيل جزافاً والغمز من باب كارتيل النفط واستيراد المحروقات ليس إلا محاولة رياء جديدة… وهذه اتهامات لن تمر. أما إذا كان الهدف التعمية لإخفاء إخفاقاتكم فهذا سلوك معيب وغير أخلاقي، وأقل ما نطالبكم به اليوم أن تتنحوا عن هذا الملف، فيا ليتكم تريحون البلاد والعباد».

 

ودعا إلى «الشروع فوراً بتطبيق القوانين كمؤشر عملي لجديتكم وتجاوبكم مع شروط المانحين، ولن نرضى بأقل من تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان اليوم قبل الغد. وتعيين الهيئة الناظمة سريعاً وقبل تعديل القانون 462 الذي إن عُدّل سيفرغ تلك الهيئة من مضمونها وضوابطها».

 

وينضم هذا الهجوم إلى انتقاد واسع من قبل «القوات» لطريقة إدارة وزراء الطاقة المتعاقبين في العقد الماضي للملف. وردت البستاني على نواب «القوات»، قائلة: «سنتابع مع المعنيين من أجل التسريع في نشر أجوبة منشآت النفط… إن الناس الرازحين تحت الأزمة الاقتصادية يستحقون منا عرض الحلول لمشكلات الكهرباء وليس التضليل والافتراءات من أجل المكاسب السياسية. مهما كذبتم في ملف الكهرباء سنبقى لكم بالمرصاد، لأن فسادكم في المحروقات والغاز كبير وكبير، وسنردّ في مؤتمر صحافي يوم الجمعة المقبل لنخبر الناس بالحقيقة كاملة».

 

ورداً على البستاني، شن عضو «تكتل الجمهورية القوية» النائب أنطوان حبشي هجوماً عنيفاً على وزارة الطاقة ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل. وتوجه حبشي إلى البستاني عبر «تويتر»، قائلاً: «بأي صفة ستتابعين أجوبة منشآت النفط وغيرها؟ بينما تنصَلت من متابعة جدول تركيب الأسعار (في قطاع المحروقات) الذي يطال مصير 55 ألف عائلة بحجة عدم الصفة؟ هل ترمين المسؤولية على الوزير غجر (وزير الطاقة الجديد ريمون غجر) حيث يحلو لك؟ وتظهرينه الآن وزيراً صورياً؟ في واقع الحال تعودنا في هذه الوزارة على وزير أصيل (جبران باسيل) واحد ووزراء صوريين».

 

وقال حبشي مخاطباً البستاني: «لك منا اليوم جواب مفصل معزز بالمستندات (كما تعوّدنا) على محاولة تضليل الرأي العام. ونتمنى عليك للأمانة ولاحترام جمهورك نشره على وسائل إعلام تياركم كي تكون لديهم القدرة على الاطلاع. سوء في الإدارة، استهتار بعقول الناس وهدر للمال العام».

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

استعادتان بعد مغادرة بعثة الصندوق: الثقة والأموال المنهوبة!

التعيينات في الكهرباء أولوية بعد «جلسة الكورونا».. والطائرات الموبوءة تهبط في المطار

 

أيام قليلة امام لبنان لإعطاء جواب حاسم حول الحل الذي يرتأيه لمعالجة سداد السندات الدولية المستحقة بين آذار وتموز.. وسط سجال برز إلى الواجهة بين المجلس النيابي والمنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش حول التشريع في المجلس النيابي، وإعلان المجلس انه ليس بحاجة إلى دروس بكيفية التشريع، ولم يحصل ان شرع خلف أبواب موصدة.

 

وإذا كانت اللجنة الوزارية تواصل من السرايا الكبير، تقييم ومناقشة المقترحات المتداولة مع بعثة صندوق النقد الدولي، فإن الرئيس حسان دياب بحث، مع سفير قطر في لبنان تحضير أوّل زيارة لبلد عربي لرئيس الحكومة، بانتظار استكمال الترتيبات، في وقت بحث فيه وزير المال الفرنسي برونو لومير في ابوظبي، ما يُمكن القيام به في إطار برنامج صندوق النقد الدولي، وفي إطار خيارات مختلفة لمساعدة لبنان على التعافي من ازمته المالية، في حال مضت الحكومة في هذا الإتجاه..

 

بالتزامن كانت تسجل أوّل زيارة لسفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي إلى السراي الكبير منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005.

 

ومن الإجراءات المنتظرة، وفقاً لمصدر حكومي (لرويترز) ان لبنان سيعين كليري غوتليب ستين اند هاملتون لتقديم المشورة القانونية بخصوص سنداته الدولية، مع تعرض البلد المثقل بالدين لضغوط من أجل البت في طريقة تعامله مع استحقاقات الدين السيادي الوشيكة.

 

وقال المصدر ان المسؤولين في المراحل الأخيرة لاختيار الشركة التي سيتقرر تعيينها بشكل منفصل كمستشار مالي.

 

لكن مصدراً مطلعاً قال لـ«اللواء» ان الرؤية الاقتصادية، لا سيما لجهة التعامل مع الاستحقاقات السندية وغيرها، ما تزال تواجه صعوبة في ضوء تعثر الصلاحيات بين الوزراء المختصين واللجان التي تشكّل لهذا الغرض أو التضارب بين آراء المستشارين.

 

مغادرة وفد الصندوق

 

وكان وفد صندوق النقد الدولي أنهى مساء امس مهمته في لبنان وغادر بيروت، بعد لقاءات عقدها مع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية النائب ياسين جابر في المجلس النيابي، حيث عرض الوفد حسب معلومات «اللواء» حصيلة اللقاءات التي عقدها مع رئيس الحكومة ووزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف، والتي خلص خلالها الى «ان هناك نية وجدية لدى الحكومة في معالجة الازمة، واقترح الوفد ان تعمل الحكومة على وضع خطتها الذاتية باعتبار ان مهمة الوفد استشارية لا تقريرية.

 

واضافت مصادر المعلومات التي تلقتها «اللواء» ان الوفد لم يطرح اي مقترحات، لا زيادة الضرائب ولا اسعار البنزين ولا اي إجراء آخركما تردد، بل عرض تجارب الدول التي مرت بازمات مشابهة لأزمة لبنان في المديونية وكيف خرجت منها.ولمح الوفد الى ان لبنان يحتاج الى تأكيد مصداقيته الخارجية التي فقدها نتيجة وعود الاصلاح التي لم يتحقق منها شيء، وان استعادة الثقة تكون بإجراءات معينة سريعة لا بوعد ومجرد مشاريع على الورق.

 

واوضحت المصادر ان الخطوات العملية السريعة الممكنة لإستعادة الثقة الدولية تكمن في إنجاز بعض الامور الممكنة مثل تعيين مجلس ادارة كهرباء لبنان والهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات والنفط.

 

وقالت المصادران جابر وكنعان ابلغا الوفد ان الحكومة باشرت إجراءات جدية وعملية واتخاذ خيارات محددة لمعالجة الازمة، وان مسألة سداد إستحقاق اليوروبوند على طريق الحل عبر إجراء مناقصة لأختيار شركة محاماة دولية ومصرف دولي لتقديم المشورة والنصيحة الاقل كلفة والانسب للبنان، انتهت بتعيين مكتب المحاماة «غوتليب ستين اند هاملتون» لتقديم المشورة، على ان يتم اختيار المصرف الدولي لاحقاً.

 

وأوضح كنعان بعد اللقاء انه اغتنم فرصة اللقاء بالوفد «لعرض مشاريع الإصلاحات والتوصيات التي أصدرتها لجنة المال والموازنة منذ العام 2010 في معرض درسها للموازنات السابقة والحالية، إن على صعيد خفض النفقات وضبط العجز ومكافحة الهدر والفساد في الإدارة اللبنانية والمؤسسات العامة، أو الإصلاحات البنيويّة التي ضمّنتها موازنة 2020، كما إعادة تكوين الحسابات المالية وتدقيقها».

 

وقال أنه «أكد دعمه لفريق العمل الحكومي لجهة صياغة خطة متكاملة تشمل بالاضافة إلى إعادة هيكلة الدين العام، خطة اقتصادية مالية شاملة تؤدي إلى استعادة الثقة بلبنان وماليّته وقطاعه المصرفي».

 

وعلم أنه لن تتخذ أي خطوات أو قرارات بالنسبة لاستحقاق سندات «اليوروبوند» الا بعد صدور تقرير وفد الصندوق.

 

أكد وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة مساء امس لـ«ال بي سي»، ما ذكرته «اللواء» أمس أنه «لم يتخذ قرار عدم دفع سندات اليوروبوند بعد لأننا لا نملك كل المعطيات لغاية اليوم».

 

وتابع: «نحن لسنا أمام خيارين فقط بل أمام خيارات متعددة نقوم بدراستها».

 

ولفت إلى أن «اللقاء مع وفد الصندوق الدولي كان بناء جداً والمهم اليوم إنجاز خطة إنقاذ قبل 9 آذار وخطة أخرى شاملة ستتطلب وقتاً أطول حتماً».

 

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان هناك تأييداً معنوياً للبنان، لكنه مرتبط بالاصلاحات المطلوبة منه، مؤكدة أن ثمة توجهاً بإعادة جدولة الدين بالتفاهم مع الجهات المقرضة.

 

وفي ما خص الاموال المهربة الى الخارج تحدثت معلومات عن وصول تقارير  ومعطيات تباعا بالاسماء والارقام للرئيس ميشال عون وقد تبين ان اغلبها مصارف ومؤسسات فضلا عن  اشخاص ايضاً.

 

واوضحت المصادر ان موضوع مكافحة الفساد اساسي للمجتمع الدولي ولم تخف تشديدها على ان هناك تفاهماً بين الرئيسين عون وحسان دياب على الاجراءات الاصلاحية التي تتخذ.

 

والظاهر ان التفاهم بين الرئيسين عون ودياب شمل تفويض رئيس الحكومة، المدير العام في رئاسة انطوان شقير ببعض المهام المنوطة برئيس مجلس الوزراء وبتوقيع المعاملات العائدة لها والمتعلقة بنقل الاعتمادات من فقرة الى فقرة وبتوقيع قرارات اعطاء المكافآت النقدية وتعويضات العمل الاضافي وغيرها من القرارات التي تعتبر من صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء.

 

فضائح الكهرباء

 

وكان ما يمكن تسميته بـ«فضائح الكهرباء»، حضرت في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحزب التقدمي الاشتراكي وكتلة «اللقاء الديمقراطي» النيابية، على اعتبار ان ملف الكهرباء الذي أثقل كاهل اللبنانيين، وبات العبء الأكبر على الاقتصاد والخزينة، يعتبر حالياً العنوان الأبرز في عملية الإصلاح بعدما استنزف مالية الدولة، وراكم الدين العام الذي ناهز حدود الـ43 مليار دولار، بما يُشكّل نسبة 45 في المائة من حجم الدين.

 

وكشف النائب هادي أبو الحسن في المؤتمر، رداً على الكلام الصادم للوزيرة السابقة ندى البستاني، التي قالت قبل يومين بأنها لم تسمع عن عرض الصندوق الكويتي لحل أزمة الكهرباء، بأن الصندوق موّل تكاليف اعداد دراسة جدوى فنية واقتصادية عام 2012 بقيمة 600 ألف دولار، اوصت بضرورة إنشاء 3 محطات توليد كهرباء مع جميع المرافق المكملة لها مثل خطوط نقل الكهرباء ونقل الوقود، الا ان الوزارة في حينه لم تأخذ بنتائج الدراسة، بالرغم من ان الصندوق الكويتي والصندوق العربي ابديا استعدادهما للتمويل من خلال قرض ميسر بقيمة 1.5 مليار دولار لمدة 20 سنة وبفائدة مخفضة لا تتجاوز الـ2 في المائة، مع فترة سماح للتسديد.

 

وطرح أبو الحسن جملة أسئلة وهواجس طالباً أجوبة واضحة لا لبس فيها، بعيدا من المناورات وأساليب التضليل ومنها : من أضاع الفرص ومن قوض الحلول وأجهض المبادرات حتى وصلنا الى هذه الأزمة المستفحلة؟ ، ما هي الغاية من الإصرار على إنشاء معمل سلعاتا في ظل العديد من الملاحظات حول عدم ملاءمة إقامته في المكان المقترح لأسباب عقارية وبيئية ومالية، واضعاً كل هذه المعطيات امام الرأي العام وبتصرف النيابة العامة التمييزية لتبيان الحقيقة وكشف الفاسدين والمرتكبين الذين ينطبق على افعالهم وصف الجريمة بحق الوطن التي يجب ان لا تمر من دون حساب وعقاب».

 

وختم أنه «لن نرضى بأقل من تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان اليوم قبل الغد. وتعيين الهيئة الناظمة سريعا و قبل تعديل القانون 462 والذي ان عدل سيفرغ تلك الهيئة من مضمونها وضوابطها». (راجع التفاصيل ص3)

 

جلسة «الكورونا»

 

إلى ذلك، علم ان جلسة مجلس الوزراء التي ستعقداليوم ستقدم معطيات دقيقة عن فيروس «كورونا»، كما انه سيتم خلالها الاطلاع على الوضع والاجراءات المتخذة والتي يمكن اتخاذها في حال تطور الوباء وكيفية ومواجهته في لبنان وتجنيد كل الطاقات للحد منه وما اذا كانت هناك من حاجة لميزانية له فضلا عن وضع كل الاحتمالات، كما افيد ان من بين المواضيع التي ستبحث ايضاً، اتخاذ القرار لمنع وصول الطائرات من الدول المنكوبة بوباء ان دعت الحاجة، مع العلم ان التشاور مستمر مع منظمة الصحة العالمية في هذا الاطار والتي تستند اليها وزارة الصحة في الأرشادات وما يمكن فعله كما سيصار الى اطلاع المجلس على قرارات خلية الازمة في السراي.

 

وأعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي، في ملخصه اليومي عن آخر المستجدات بالنسبة لفيروس «كورونا» انه استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية، ومنذ ليل أمس 34 حالة في الطوارىء المخصص لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا، خضعت كلها للكشوف الطبية اللازمة، واحتاج 3 مرضى من هذه الحالات إلى دخول الحجر الصحي.

 

وأجريت فحوص مخبرية لـ29 حالة جاءت نتيجة 29 حالة منها سلبية. وغادر ثلاثة مرضى المستشفى بعد توصيتهم بالإقامة تحت الحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يوما، حيث تم تزويدهما بكل الإرشادات وسبل الوقاية اللازمة، وفقا لتوجيهات منظمة الصحة العالمية، وذلك بعد أن أجري لهم فحص فيروس الكورونا مرتين في مختبرات مستشفى رفيق الحريري الجامعي، جاءت النتيجة سلبية في المرتين.

 

وقال أنه «توجد حتى اللحظة 5 حالات في منطقة الحجر الصحي: 4 منها ما زالت في الحجر الصحي داخل المستشفى بعد أن أجري لها الفحص وكانت نتيجة المختبر سلبية. وما زالت الحالة الوحيدة المصابة بفيروس الكورونا في وحدة العزل، وهي بحالة مستقرة وتتلقى العلاج اللازم».

 

3 طائرات من مناطق موبوءة

 

ورغم قرار خلية الأزمة الوزارية بوقف رحلات الطيران إلى الصين وكوريا الجنوبية وإيران وميلانو في إيطاليا، فقد حطت في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ثلاث طائرات أمس، اثنتان ايرانيتان وثالثة ايطالية تحمل 18 راكباً جاؤوا من مدينة ميلانو الموبوءة، وأجريت على ركاب الطائرتين الايرانيتين البالغ مجموعهم 415 راكباً الفحوصات الطبية الاحترازية المتعلقة بالفيروس، رغم انه لم تظهر عوارض مرضية على أي من الركاب، وتم اخراجهم جميعاً لأخذ حقائبهم من البوابة المخصصة للطائرة، التي وضعت على مدرج بعيد، ولم يدخل الركاب المطار، بل دخل رجلان من الامن العام إلى الطائرات الثلاث واخذوا جوازات السفر، فيما كان فريق طبي يفحص الركاب.

 

وكان من المفترض أن يتولى باص مخصص نقل الركاب الى الخارج، إلا أن مسألة الباصات لم تفلح من الناحية الأمنية واللوجستية وبدلاً من ذلك وصل ركاب الطائرة الى أحدى بوابات المطار المعزولة لختم جوازاتهم عند الأمن العام لكن في مكان خاص لا يوجد فيه ركاب آخرون، على أن يتم تعقّيم المكاتب عقب ذلك. ومن ثم تسلموا حقائبهم من مكان خاص لهم. وانتظر القيمون في المطار صباحا وصول الباصات التي اتفق مع وزارة الصحة على ارسالها لكن ذلك لم يحصل وتالياً كان يجب اخراج الركاب لذلك تمّ عزل قاعة لاخراجهم عبرها، مع الطلب إليهم التزام منازلهم بما اصطلح على تسميته «العزل المنزلي» مُـدّة 14 يوماً، للتأكد من خلوهم نهائياً من الفيروس.

 

ومن الشمال افيد ان الفرق الصحية والطبية العاملة عملت ضمن مراكز التلقيح الحدودية التابعة لوزارة الصحة، على اخضاع جميع الوافدين الى الداخل اللبناني، لعملية الكشف الصحي عند المعابر الحدودية الشرعية الشمالية الثلاث مع سوريا في العبودية والعريضة والبقيعة، باشراف مركز طبابة محافظة عكار وبالتنسيق مع اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والجمعية الارثوذكسية، ولم يتم تسجيل اي حالة صحية مشتبه بإصابتها.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

باريس تدرس «خيارات مختلفة» لمساعدة لبنان  

وفد «صندوق النقد» يغادر: نحو إعادة الجدولة

 

بين مخاطر وباء «الكورونا» المتعاظمة بعد حلوله ضيفا مخيفاً على البلاد، وتهديدات فقدان آخر فرص الانقاذ الاقتصادي والمالي المتبقية في غياب استراتيجية واضحة للحكومة للسير بهديها، يرقص لبنان على حبل رفيع فوق هاوية «الكوارث» السحيقة.

 

السلطة السياسية تتخبط في وحول التناقض الصارخ في الآراء، و«كل يغني على ليلاه». بين من يريد صندوق النقد ونصائحه، ومن يرفضه تحت شعار الخطر على السيادة الوطنية والمصالح غير الوطنية «ضاعت الطاسة» على امل الا يضيع البلد في غياهب خلايا الازمات التي لم تنتج اي حل ملموس حتى الساعة.

 

عشية جلسة مجلس الوزراء التي تعقد اليوم للبحث في تحدي كورونا واجراءات مواجهته، والتي تفيد معلومات  ان سيتم خلالها اتخاذ القرار في شأن وصول الطائرات من الدول المنكوبة بالوباء، اذا دعت الحاجة، علما انها لا تبدو كذلك حتى اللحظة، من وجهة نظر السلطات الرسمية، حطّت اليوم في مطار رفيق الحريري الدولي الطائرة الايرانية وعلى متنها 215 شخصاً رافقهم طاقم طبي إيراني. واتُّخذت الإجراءات اللازمة لإخضاع طاقمها وركابها للفحوصات الاحترازية المتعلقة بفيروس «كورونا». ولم تظهر عوارض مرضية على أي من ركابها وتم إخراجهم جميعا لأخذ حقائبهم من البوابة المخصصة للطائرة.

 

هذا وتصل طائرة ايرانية ثانية في السادسة مساءً آتية من مدينة مشهد وعلى متنها 200 راكب وسيتم اتّخاذ الاجراءات نفسها.

 

في الاثناء، اطلع رئيس الجمهورية ميشال عون من وزير الصحة العامة حمد حسن على آخر المعطيات المتعلقة بظهور إصابة «كورونا» لدى إحدى اللبنانيات الآتيات من طهران، والتدابير التي اتخذت للمعالجة والوقاية، لا سيّما على المعابر البرية والجوية.

 

وطمأن حسن الى ان «الاجراءات التي اتخذت في مطار رفيق الحريري الدولي سابقا وحاليا ولاحقا، مسؤولة وتتم بتنسيق مباشر مع منظمة الصحة العالمية وأثنت عليها المراجع المختصة. والاجراءات التي نتخذها مع الطائرة الايرانية والايطالية هي اضافية تضمن عدم انتشار الوباء اذا وجد».

 

وفي السياق، افادت مصادر مقرّبة من حزب الله  «ان الحزب تمنّى على مناصريه ممن يرغبون القيام بزيارة دينية الى ايران الاحجام عن زيارة مدينة قم بسبب الانتشار السريع فيها لوباء كورونا، اما مدينة مشهد فالزيارة اليها مُتاحة».

 

على الصعيد المالي، جمع غداء عمل امس الرئيس حسان دياب مع وفد صندوق النقد الذي غادر بيروت. وافادت معلومات  عن توجّه رسمي الى اعادة جدولة الدين بالتفاهم مع الجهات المقرضة، مشيرة الى ان لبنان لن يتخذ أي قرار في شأن اليوروبوند الا بعد صدور تقرير وفد صندوق النقد الدولي. وليس بعيدا، قال مصدر قريب من الحكومة لـ»رويترز»: لبنان سيعين جوتليب ستين اند هاملتون لتقديم المشورة القانونية في شأن سندات دولية.

 

وامس برز من الامارات موقف فرنسي ايجابي جديد اذ أعلن وزير المال الفرنسي برونو لومير أن بلاده تدرس خيارات مختلفة لمساعدة لبنان على التعافي من أزمته المالية، ومن بينها برنامج لصندوق النقد الدولي، إذا سعت الحكومة اللبنانية إلى ذلك.

 

وأشار لومير، في أبوظبي، الى أنه بحث الوضع في لبنان مع القيادة الإماراتية.

 

وسط هذه الاجواء، غرد المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش عبر تويتر في سلسلة مواقف لافتة، كاتبا «أحث صندوق النقد الدولي على توفير المشورة والمساعدة للحكومة عندما تقوم بتحضير سلسلة من الإجراءات والإصلاحات القاسية المطلوبة من أجل البدء  في انتقال لبنان من الأزمة الوجودية إلى التنمية المستدامة، ولكن بطريقة مسؤولة اجتماعيا».

 

ورأى في تغريدة أخرى أن «نجاح الإجراءات لإنقاذ لبنان من الانهيار يبدأ بدعم القوى السياسية الممثلة في البرلمان. هناك ستظهر مصالحها الحقيقية، وليس في المظاهرات الشعبوية أمام المصارف». وقال: «لقد قام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالتبليغ أن مصرف لبنان يقدم الآن رسميًا للحكومة معلومات واقعية حول الوضع في لبنان، بما في ذلك السيولة»، معتبراً ان «الشفافية الكاملة للجمهور ضرورية أيضا لشرح أسباب التدابير المتوقعة، بعد زيارة صندوق النقد الدولي».

 

وختم كوبيتش «غالبًا ما يكون تخويف الصحافيين واضطهادهم بسبب تعبيرهم عن آرائهم علامة على أنهم يتطرقون الى أمر مهم. لن تنجح أبدًا الجهود المبذولة لإسكات حرية التعبير من خلال التدابير الإدارية والمضايقات، وعادة ما تأتي بنتائج عكسية، لاسيما في وقت الأزمات».

 

وكان كوبيش التقى رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان في مكتبه في المجلس النيابي لأكثر من ساعة. وعلم انه جرى خلال الاجتماع استعراض للوضع، لاسيما قوانين مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة ورفع الحصانات.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار
«كورونا» تحت السيطرة راهنا… ومزيد من الاجراءات على «طاولة» الحكومة

«نقزة» من الموقف الفرنسي… وباريس تفشل باختراق «الجدار» الاميركي ــ الخليجي

تفاهم حكومي حول «صندوق النقد»: لا «وصفات» جاهزة والتعامل «بالقطعة»

ابراهيم ناصرالدين

حتى الان تبدو حكومة «مواجهة التحديات» صامدة امام تحدي «كورونا» الذي يتدحرج نحو التحول الى «وباء» عالمي، الاجراءات الاحترازية التي ستستكمل في جلسة حكومية اليوم تبحث احتمال وقف الرحلات من الدول «المصابة»، «ونعمة» انعدام الاصابات الجديدة بين الوافدين من الدول «الموبوءة»، يعطيها مساحة «للتنفس» وسط ضغوط داخلية وخارجية لا تمنحها فرصة «لالتقاط» الانفاس، فقد غادر وفد صندوق النقد الدولي بعد الاستماع الى الواقع المرير والخطيرعلى وقع وعود حكومية بجهوزية خطة الانقاذ خلال اسبوع او عشرة ايام، وفيما حصل «توافق» حكومي على التعامل مع «وصاياه» على «القطعة»، لا «تبادل للرسائل» بين بيروت والرياض او واشنطن، الحكومة اللبنانية تعاني حصارا جديا حتى الان دون اي مؤشرات جدية على اختراق «الجدار السميك» من العزلة الدولية والاقليمية، فيما لا تزال المحاولات الفرنسية «لكسر الجليد» دون نتائج جدية حتى الان، وما يريده الفرنسيون من تحييد للساحة اللبنانية عن «الكباش» الاميركي مع ايران، لم يلق اي استجابة من الدول المعنية والتي تبدو مصرة على عدم تمرير اي مساعدات اقتصادية دون اثمان سياسية لا يبدو ان لبنان جاهز لدفعها على الرغم من الانهيار الاقتصادي في البلاد، الا ان الفرنسيين عبر وزير ماليتهم تحدثوا بالامس عن مساعدات عبر صندوق النقد الدولي، وهو ما شكل «نقزة» في بيروت ازاء احتمال تراجعه عن مؤتمر «سيدر» وحصر المساعدات «بالهيئات الدولية…

 

وبانتظار الجواب، لا يزال الفرنسيون مصرين على «شرف» المحاولة لاقناع الادارة الاميركية برفع «الفيتو» عن حزمة من الاجراءات المفيدة لمنع الفوضى الحتمية على الساحة اللبنانية، اذا لم يقتنع البيت الابيض بالضغط او السماح لحلفائه الخليجيين وفي مقدمتهم السعودية برفع «الحرم» عن حكومة حسان دياب التي تحتاج برأي الاليزيه لغطاء «سني» اقليمي يمنحها «شرعية» تفتقدها بفعل توصيفها بحكومة اللون الواحد او حكومة حزب الله، وهو الامر الذي لا تراه باريس واقعيا، وتتسلح في هذا السياق بالتقارير الديبلوماسية الصادرة عن السفارة الاميركية في عوكر والتي عكست توصيفا «محترفا» يشير الى ان سيطرة الحزب على هذه الحكومة يعتبر اقل بكثير مما يحكى عنه، او يعتبر اقل من «هيمنته» على الحكومات السابقة…

 

 منع «القطيعة»

 

وفي هذا السياق، تتحدث اوساط دبلوماسية غربية عن سعي لدى باريس لمنع حصول «قطيعة» بين الحكومة اللبنانية وإدارة الرئيس دونالد ترامب، وقد لمس الفرنسيون غياب «المتفهمين» في الطاقم القريب وغياب الحميمية مع الادارة اللبنانية وخصوصا رئاسة الجمهورية، حيث لا توجد رغبة لدى المؤسسة العميقة في واشنطن لتقديم اي مساعدة «للعهد»، وهذه السلبية تنعكس على نحو واضح في التعامل مع الحكومة الجديدة حيث لا تزال استراتيجية «التطنيش» هي السائدة في البيت الابيض وحتى في الكونغرس، ولذلك تعمل فرنسا على نحو حثيث لاحداث خرق جدي يواكب وصول السفيرة الاميركية الجديدة الى بيروت وتأمل ان تحمل معها اجوبة واضحة حول الموقف من التعامل مع الواقع اللبناني في ظل الحكومة الراهنة…

 

 لا «اختراقات»…!

 

ووفقا لتلك الاوساط، لم ينجح وزير المال الفرنسي برونو لومير في احداث «اختراق» يبنى عليه في السعودية وما سمعه هناك كان مجرد «كلام» في العموم دون اي مؤشرات ايجابية يمكن الرهان عليها، ويمكن القول ان «البرودة» السعودية لم تتغير في التعامل مع الواقع اللبناني، وقد اوحى المسؤولون السعوديون خلال المحادثات بان الملف اللبناني لم يعد اولوية في المملكة، وبات في عهدة الامارات التي تتابعه عن «كثب»، وهذا ما دفع وزير المال السعودي الى لقاء المسؤولين الاماراتيين بالامس حيث اعلن من ابو ظبي انه بحث الوضع في لبنان مع القيادة الإماراتية، وان بلاده، تدرس خيارات مختلفة لدعم لبنان من بينها برنامج لصندوق النقد إذا طلبت الحكومة اللبنانية ذلك…

 

 لا «دعسة ناقصة»

 

وفي هذا السياق، تسعى باريس الى عدم القيام «بدعسة ناقصة» تشبه ما حصل في الاتفاق النووي الايراني الذي تعثر بسبب المواجهة المفتوحة مع واشنطن حوله، وحتى الان لم تحصل على «الضوء الاخضر» المطلوب الذي يتيح لها الاندفاع نحو اجراءات جدية وحاسمة، وهي الان تراهن على خطوات جدية من خارج «الصندوق» تاتي من الحكومة اللبنانية لاستخدامها في دعم موقفها لزحزحة «التعنت» الاميركي «والتطنيش» الخليجي، وقد كان السفير الفرنسي برونو فوشي واضحا في جولته الاخيرة على المسؤولين حين قال لهم «ساعدونا لنساعدكم»…

 

 تبادل «رسائل» مع باريس؟

 

ووفقا لاوساط معنية بهذا الملف، تلقف رئيس الحكومة حسان دياب «الرسالة» الفرنسية وهو يتعامل معها بجدية، وهو ناقش مضمونها مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وكذلك مع وزراء اساسيين في الحكومة وخصوصا وزراء «الثنائي الشيعي»، ويبدو ان التوجه القائم راهنا هو ايجاد «توازن» بين الاستفادة من استشارات صندوق النقد الدولي بما يفيد «المصلحة» اللبنانية، وعدم الوقوع في «اسر» «شروطه» الصعبة التي يمكن ان تؤدي الى «رهن» البلد لمطالب قد تؤدي الى ازمة سياسية قد تؤدي الى انهيار شامل، ولذلك يمكن القول ان التعاون سيكون على «القطعة» مع تقديم ما يثبت جدية غير مسبوقة في عملية الاصلاح الاقتصادي، وقد تم ابلاغ الفرنسيين «برسالة» واضحة مفادها «لا خطوط حمراء امام الاصلاح ولكن لا تنازلات في السياسة»، وقد كان الموقف اللبناني واضحا في حث الفرنسيين على عدم ربط مساعداتهم بصندوق النقد لان الامر قد يحمل تعقيدات لا يمكن للبنان ان يتحملها، وحتى الان لم يأت الرد الفرنسي حيال ما قصده وزير المال حول المساعدة من خلال «الصندوق» فهل ستكون حصرا عبره؟ وهل تخلى الفرنسيون عن «سيدر» لا جواب حتى الان…

 

متى تنتهي الخطة الانقاذية؟

 

وفي هذا السياق، اجتمع رئيس الحكومة حسان دياب مع وفد صندوق النقد الذي غادر بيروت، وقد جرى البحث بحسب اوساط متابعة، باعادة جدولة الدين بالتفاهم مع الجهات المقرضة، وقد تم ابلاغ الوفد ان الخطة الاصلاحية ستكون جاهزة قبل الـ9 من الشهر المقبل، ولبنان لن يتخذ أي قرار في شأن سندات «اليوروبوندز» الا بعد الاطلاع على تقرير «وفد الصندوق»، فيما تتجه الحكومة الى تكليف» جوتليب ستين اند هاملتون» لتقديم المشورة القانونية في شأن سندات دولية.ووفقا لمصادر مطلعة كانت «الكهرباء» نجم المحادثات مع وفد الصندوق الذي وعد بتقديم المساعدة التقنية المطلوبة لكنه شدد على ان لا مجال للخروج من الازمة البنيوية دون ايجاد حل نهائي لمشكلة الكهرباء، عارضا بعد جوانب الحلول وفي مقدمتها استخدام الغاز ورفع التعرفة.. وفي السياق، اطلع مصرف لبنان رئيس الحكومة على موجودات «المركزي» وتلحظ، ميزانية البنك المركزي أكثر من 30 مليار دولار مجموع احتياطي بالعملات الأجنبية…

 

 اجراءات خاصة في المطار…

 

في هذا الوقت لا تزال الحكومة مستنفرة لمواجهة «كورونا»، وعشية الجلسة الحكومية التي تعقد اليوم للبحث في تحدي كورونا واجراءات مواجهته، ومن المفترض ان يتم خلالها اتخاذ القرار في شأن وصول الطائرات من الدول المنكوبة بالوباء، اذا دعت الحاجة، وحطت 3طائرات بالامس اثنتان من ايران وواحدة من ايطاليا، وقد اتخذت الإجراءات اللازمة حيث تم اخضاع طاقمها وركابها للفحوصات الاحترازية، وقد تبين عدم وجود اصابات بالفيروس على الرغم من وجود 13 شخصاً قادمين من ميلانو التي تعد «مركز» «الوباء» في ايطاليا، وقد تم فحص 29 حالة في مستشفى رفيق الحريري الرسمي وتبين انها سلبية… وقد وضعت الطائرات على مدرج بعيد ولم يدخل ركابها المطار ودخل رجلان من الامن العام الى الطائرة واخذا جوازات السفر ثم تسلموا حقائبهم من مكان خاص لهم.

 

… وقرارات خلية الازمة

 

وبناء على توصيات «لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس الكورونا»، ونظرا للتطورات الأخيرة في ما خص الفيروس، اتخذت خلية الأزمة الوزارية، برئاسة دياب قرارات حاسمة «لعزل» الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة، ومنع المواطنين اللبنانيين وسائر المقيمين في لبنان من السفر إلى المناطق التي سجلت إصابات، وتكليف اللجنة بتزويد المديرية العامة للأمن العام بلائحة عن هذه المناطق لتطبيق هذا المنع في كل الموانئ والمرافئ ومطار رفيق الحريري الدولي. وكذلك، توقيف الرحلات الى المناطق المعزولة في الدول التالية: الصين، كوريا الجنوبية، إيران وميلانو في إيطاليا ودول أخرى، على أن يستثنى من ذلك حالات السفر الضرورية (طبابة، تعليم، عمل) وتكليف وزارتي الاقتصاد والصحة، منع تصدير معدات الوقاية الفردية الطبية،وإحصاء المخزون المحلي منها وتأمين استيراد الكميات اللازمة. وتكليف وزارة الصحة بتخصيص مستشفى حكومي في كل محافظة ليكون مركزا حصريا لاستقبال أي حالة إصابة بالكورونا وتجهيزه بالمواصفات والمعدات المطلوبة.

 

 لماذا «السجال» مع كوبيش…؟

 

في هذا الوقت، لم تمر تغريدات المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش مرور الكرام، حيث ردت الامانة العام لمجلس النواب عليه بالقول «لسنا بحاجة لدروس في كيفية التشريع ولم يحصل في يوم من الايام ان شرعنا خلف ابواب موصدة، وذلك ردا على تغريدة قال فيها انه يجب اقرار تشريعات ضد الفساد علنا وليس وراء «ابواب موصدة».. وقد لفتت اوساط نيابية مطلعة الى ان الرد جاء بعدما تجاوز كوبيش حدود «اللياقة» الدبلوماسية وبات ينصب نفسه «وصيا» على لبنان، وكان من الضروري وضع حد لعملية التضليل الممنهجة التي يكيلها لمجلس النواب الذي لم يتقاعص عن القيام بواجباته…

 

وكان كوبيش قد حث صندوق النقد الدولي على توفير المشورة والمساعدة للحكومة عندما تقوم بتحضير سلسلة من الإجراءات والإصلاحات القاسية المطلوبة من أجل البدء في انتقال لبنان من الأزمة الوجودية إلى التنمية المستدامة، ولكن بطريقة مسؤولة اجتماعيا». ورأى في تغريدة أخرى أن «نجاح الإجراءات لإنقاذ لبنان من الانهيار يبدأ بدعم القوى السياسية الممثلة في البرلمان. هناك ستظهر مصالحها الحقيقية، وليس في المظاهرات الشعبوية أمام المصارف». واضاف: «لقد قام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالتبليغ أن مصرف لبنان يقدم الآن رسميًا للحكومة معلومات واقعية حول الوضع في لبنان، بما في ذلك السيولة»، معتبراً ان «الشفافية الكاملة للجمهور ضرورية أيضا لشرح أسباب التدابير المتوقعة، بعد زيارة صندوق النقد الدولي».

 

البحث عن الغاز والنفط

 

وبعد أيام من تمركزها على بُعد 21 كلم تقريباً من الشاطئ، تصل اليوم إلى المياه اللبنانية سفينة الحفر التي ستقوم بحفر البئر الاستكشافي الأول في الرقعة رقم 4. وستبدأ السفينة أنشطة الحفر التي ستستمر حوالى ستين يوما، وستنقل المعدات الموجودة على متن البواخر اللوجستية الراسية في مرفأ بيروت إلى متن سفينة الحفر، الأمر الذي يتطلب أسبوعا كحد أقصى قبل المباشرة بعملية الحفر، حيث سيتم حفر بئر استكشافي تجريبي على مدى شهرين، على أن يتم أخذ عينات من التربة والصخور وغيرها من المواد الموجودة في قعر البحر وما دونه، لإخضاعها للتحاليل للتأكد من وجود غاز أو نفط.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل