
لا أعرف لماذا يشغل إعلام الممانعة وقته وجهوده بصحة الدكتور سمير جعجع. ولا أعرف لماذا يريد القائمون على شبكات هذا الإعلام إقناع أنفسهم بأن سمير جعجع مصابٌ بالسرطان، وأنه لم يبق له سوى عام واحد في الحياة.
الأمر الأكيد أن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس ميشال عون لديهم أوضاع صحية لا يُحسدون عليها، ولا شكّ أن الوضع الصحي لسمير جعجع أفضل حالاً منهم بكثير، والحمد لله.
لكن، هل فعلاً المسألة كما قالها الدكتور جعجع: أنه لم يبق لدى خصومه من أسلحة في الإعلام والسياسة سوى تركيب أخبارٍ ملفقة حول صحته أم أن الأمر يعكس في الحقيقة ضيقاً من وجوده واختناقاً من حضوره، وغيظاً من حيويته وعدم احتمالٍ لما يمثله من قيمِ وثوابت وطنية في وجه دويلة المحور الإيراني، على الرغم من كل الخلل في التوازن، وعلى الرغم من كل ألوان التطويع والإرهاب الحاكم للحياة السياسية؟
يرى أعداء لبنان أن سمير جعجع هو العقبة الوحيدة الباقية أمامهم لسحق لبنان الرسالة، بعدما أسقطوا على الطريق الكثير من مواقع المواجهة، قبل وبعد انفراط قوى 14 آذار، وسيطروا على البلد بـ”القهر الديمقراطي”، ففرضوا قانوناً انتخابياً أعطاهم أغلبية نيابية ثم وزارية، وأتوا برئيس جمهورية بعد سنتين ونيف من التعطيل، فأسقطوا الحدود بين الدولة والدويلة، وبين الحزب والجمهورية.
الأرجح أن أعداء لبنان، والساعون لشطب سمير جعجع، يرمون عليه شائعة الإصابة بالسرطان، لأنهم يريدون إلغاءه بكل الوسائل، ويسعون لشطبه بكل الطرق.
لكن كما قال هو نفسه: الله وحده هو الذي يكتب الأعمار ويجعل لها ميقات الرحيل عن هذه الدنيا، مهما أتعب من يسعون أو يتمنون موت سمير جعجع أنفسهم، فهو سيستوفي ما كتب الله له من أنفاس، لكنها حياةٌ كريمة يمضيها في الدفاع عن لبنان، بعدما طوى صفحات الحرب بدروسها الرهيبة، واختار أن يبني نموذجاً لحزبٍ نظيف وقويّ ومتماسك، يقلق حزب الله ومحوره بشدّة، لأنه الصخرة التي عليها تتحطّم أطماعهم في افتراس هذا البلد.
حمى الله لبنان وحمى الله سمير جعجع وكلّ وطنيّ مُخلص، ونسأله سبحانه أن يشفي بلدنا من وباء الارتهان لمشاريع الجنون الشخصية والأيديولوجية البائسة.