#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 27 شباط 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

العهد يلمّع “الوعد النفطي” وبدء هيكلة الدين ؟

بدا رهان العهد متعاظماً على بدء العد العكسي من اليوم لدخول لبنان نادي الدول النفطية مع ان انطلاق عمليات الكشف البحرية الاولية عن مكامن محتملة للغاز والنفط ستستغرق أشهراً عدة قبل تبيان نتائجها بما يصعب معه تثبيت اي وقائع دامغة تتصل بحقيقة المكامن قبل وقت طويل. لكن تركيز الانظار والاهتمامات الرسمية والاعلامية على بدء عمليات الاستكشاف اليوم، بدا أمراً بديهياً ومتوقعاً وسط ازدياد قتامة الاجواء والمعطيات التي تحاصر لبنان في ظروف أسوأ وأخطر ازمة مالية واقتصادية واجتماعية عرفها في تاريخه، وليس غريباً والحال هذه ان ينبري العهد الى رفع احتفالية كبيرة ومضخمة بانطلاق عمليات المسح البحرية وسط رعاية مباشرة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يرجح ان يتقدم شخصياً اليوم عدداً من الشخصيات الرسمية والمسؤولين المعنيين على متن باخرة التنقيب والحفر “تانغستن اكسبلورر” التي ستشرع في عمليات التنقيب عن البئر الاولى المحتملة للغاز في البلوك رقم 4، علماً ان هذه العمليات تستمر 60 يوما وبعدها يتعين انتظار فترة شهرين آخر لدرس العينات المستخرجة وتبين ما اذا كانت البئر تحتوي على غاز أم لا.

 

ولعل اللافت في هذا السياق ان توقيت انطلاق عمليات المسح البحري تزامن مع لحظة حرجة للغاية للحكومة والعهد سواء بسواء من حيث بدء نفاد المهلة المحددة لاتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية في شأن الازمة المالية بدءاً ببت الموقف الرسمي من تسديد استحقاق سندات الاوروبوند في التاسع من آذار المقبل بالدفع أو الشروع في مفاوضات مع الدائنين وحملة السندات. كما ان الاستحقاق الابرز الثاني يتمثل في ضرورة اعلان الحكومة خطتها المالية الشاملة التي يفترض ان تنجز في الايام القريبة وعلى ابعد تقدير مطلع الاسبوع المقبل، بعدما ربطت كل الدول والهيئات المالية الدولية ووكالات التصنيف مسار احتواء الازمة المالية ومنع تفاقمها والحؤول دون الانهيار الاسوأ والاخطر بمدى جدية الحكومة في وضع خطة انقاذ اصلاحية يتوقف عليها أيضاً امكان اقناع المجتمع الدولي بمد يد الدعم للبنان في ازمته الضخمة.

 

وشاء الرئيس عون أن يجيّر “الوعد النفطي” في تعويم الصورة المتعبة والمربكة للعهد والدولة والحكومة وسط تفاقم الازمة، فوجه مساء أمس رسالة مفاجئة الى اللبنانيين تناول فيها الحدث الذي ذكر انه تأخر منذ عام 2013. وقال الرئيس عون في رسالته “إن لبنان سيشهد غداً (اليوم) يوماً تاريخياً، سوف يذكره حاضر لبنان ومستقبله، بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسمياً نادي الدول النفطية”. وشدد على “انه كان على يقين منذ عودته بعد سنوات المنفى في العام 2005، ان هذا الحلم لكثير من المخلصين يجب ان يتحقق، وان ليس قدرنا ان نبقى عرضة لازمات تتوالد بعضها من البعض، وتحمل الينا اليأس من وطننا فنهجره أو نغترب عنه او نتنكر له”. ولفت في رسالته انه استعاد انتقاد السياسات الاقتصادية السابقة وتبرئة عهده منها وقال: “إننا اليوم، أكثر من أي يوم مضى، مصمّمون على تحمّل مسؤولية مواجهة سياسات اقتصادية خاطئة وتراكمات متلاحقة ومتعددة، ووضع حد لها بهدف وقف المسار الانحداري الذي أوصلنا منذ عقود الى ما نحن عليه. ارادتنا ان نواجه من أجل بقاء لبنان وديمومته، ونحيي الاطمئنان ونعيد دورة الحياة الى طبيعتها”. واكد اهمية هذا الحدث الذي “سيشكّل حجر الاساس للصعود من الهاوية، ومحطة جذرية لتحوّل اقتصادنا من اقتصاد ريعي نفعي الى اقتصاد منتج يساهم فيه الجميع ويفيد منه الجميع”، وعلى “ان ثروتنا النفطية والغازية هي لجميع اللبنانيين من دون مواربة”، و”دفاع عنها سيكون بالشراسة نفسها التي تم فيها الدفاع عن الحدود البرية، من دون مساومة او ارتهان”.

 

واسترعى الانتباه في هذا السياق انه فيما كان العهد يسعى الى تلميع صورته المهتزة مستفيداً من انطلاق عمليات البحث عن الغاز، كانت الدفعة الجديدة من العقوبات الاميركية على “حزب الله” أفراداً وكيانات وشركات تعكس الحرج الشديد للحكومة الجديدة حيال مساعيها لاقناع المجتمع الدولي بمد يد المساعدة الى لبنان من خلال انفتاح حكوماتها على الحكومة الجديدة وخططها المرتقبة.

 

“نظام لا يعمل”

 

وكانت السفيرة الاميركية المنتهية مهمتها في لبنان اليزابيت ريتشارد ودعت الشعب اللبناني ببيان تلته في زيارتها الوداعية لقصر بعبدا أمس رأت فيه أن “لبنان يقف أمام نقطة تحول، ففي شهر تشرين الاول خرج المواطنون من جميع الطوائف والمناطق إلى الشوارع للمطالبة بالأفضل من حكومتهم. إنهم على حق. ليس هناك سبب لهذا البلد المبارك بالعديد من النعم، بما في ذلك الموارد البشرية المذهلة، أن لا يكون لديه في العام 2020 نظام حديث لإدارة النفايات، وكهرباء للجميع لأربع وعشرين ساعة سبعة أيام في الاسبوع، وكذلك قوة مسلحة واحدة تحت سيطرة الدولة واقتصاد متنام”.واضافت: “هذا هو الوقت المناسب لجميع المواطنين اللبنانيين لمعالجة قضايا الحكم والاقتصاد بشكل مباشر. يجب اتخاذ قرارات صعبة، وسوف يتحمل الجميع بعض العبء. إنني أعتقد أن الجميع يدركون أن النظام، في العقود القليلة الماضية، لم يكن يعمل وبالتالي هذه فرصة تاريخية للشعب اللبناني لقلب الصفحة. إنها فرصة لرسم مسار جديد يجعل هذا البلد يدرك كامل إمكاناته كعضو حديث ومزدهر في المجتمع الدولي. إن النجاح الذي حققه الكثير من المهاجرين اللبنانيين في بلدان مثل الولايات المتحدة، لدليل على حقيقة أن هذا النجاح ممكن هنا أيضا”.

 

في غضون ذلك، بدأت تتضح اتجاهات الحكومة نحو اطلاق مفاوضات معقدة وصعبة لاعادة هيكلة الدين العام بدءاً باستحقاق الاوروبوند. وفي هذا السياق نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع أمس ان لبنان دفع 71 مليون دولار قسائم حل أجلها على سندات دولية تستحق في 2025 و2030، وذلك غداة تعيين مستشارين قانونياً ومالياً لإعادة هيكلة ديون متوقعة على نطاق واسع.

 

وكانت الحكومة عينت أمس بنك الاستثمار “لازار” ومكتب المحاماة “كليري غوتليب ستين اند هاميلتون” لتقديم المشورة المالية والقانونية.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

لبنان بين ضغط السندات وخطر “كورونا”.. وواشنطن تحضّ اللبنانيين على “قلب الصفحة”

حتى في أسوأ أيام الحرب، لم يحصل ان وصل لبنان الى مفترقات مصيرية خطيرة كمثل التي يقف عليها في هذه الفترة. فالصورة بشكل عام، تجتاحها كتلة غيوم داكنة تُطبق على أنفاس اللبنانيين، الّا انها لا تحجب وضع بلد يبدو أنه صار بلا افق، وكل منافذ النجاة مسدودة. ليس في هذا التوصيف مبالغة سوداوية، بل هي حقيقة تتأكد كل يوم ويعيشها الشعب اللبناني في كلّ أولوياته وثانوياته، وافتقاده الراعي الصالح المتحسّس للمدى الذي بلغه سوء حاله ووضعه، والساعي الى ايجاد حلول ومخارج تطمئنه وتبدّد خوفه وقلقه، لم يبقِ أمامه سوى خيار التحلي بالصبر، والتضرّع الى الله لكي يمدّه بقدرة الصبر والصمود والتحمّل، ريثما ينزاح الكابوس المزدوج الذي يرهقه اقتصادياً ومالياً ويهدّد حياته صحياً.

على المستوى الصحي، تتجه مساحة القلق من فيروس “كورونا” الى مزيد من الاتساع. وعلى الرغم من النشاط المكثّف الذي تقوم به وزارة الصحة في هذا المجال، الّا انّ الطابع الاعلامي هو الغالب على هذا النشاط، خصوصا انّ هذا الخطر الذي يشغل بال العالم بأسره، لم يقابل سوى بخطوات متواضعة، وترداد لإرشادات سطحية، فيما هو يتطلب لبنانيّاً اعلان حالة طوارىء صحية توفّر ما تتطلبه مواجهته واحتواؤه من امكانات واجراءات وقائية جدية وفورية سواء في المطار او على المعابر الحدودية، او في الداخل على مستوى المدارس والتجمعات.

 

نفط

على المستوى السياسي، تحضيرات على مستوى الحكومة لجلسة مجلس الوزراء المقبلة، بالتوازي مع مشاورات بعيدة عن الاضواء لانطلاق رئيس الحكومة حسان دياب في جولة خارجية أكدت اوساط السراي انها تشكل بنداً أولاً في اجندة رئيس الحكومة، الى جانب مواكبة الملف النفطي، مع وصول سفينة التنقيب لبدء عملها في البلوك 4 قبالة جبيل وكسروان، وهو الامر الذي كان محور الكلمة المتلفزة التي أطلّ بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس، عشيّة البدء بحفر أول بئر نفطي، واعلن فيها انّ “لبنان سيشهد غداً يوماً تاريخياً، سوف يذكره حاضر لبنان ومستقبله، بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسمياً نادي الدول النفطية”.

 

واشنطن

على انّ اللافت للانتباه في المجال السياسي، الحضور الاميركي المزدوج، الأول عبر عقوبات متجددة فرضتها وزارة الخزانة الاميركية عبر ادراج 3 اشخاص و12 كياناً في لبنان على علاقة بـ”حزب الله” على قائمة الارهاب، متهمة الحزب بأنه يسيطر على الاقتصاد اللبناني كما يسيطر على السياسة”، والثاني عبر كلام لافت للسفيرة الاميركية في لبنان إليزابيت ريتشارد أدلت به عقب زيارتها الوداعية لرئيس الجمهورية واعتبرت فيه “أنّ لبنان يقف أمام نقطة تحوّل. في شهر تشرين الاول، خرج المواطنون من جميع الطوائف والمناطق إلى الشوارع للمطالبة بالأفضل من حكومتهم. إنهم على حق. لا يوجد هناك سبب لهذا البلد المبارك بالعديد من النعم، بما في ذلك الموارد البشرية المذهلة، بألّا يكون لديه في العام 2020 نظام حديث لإدارة النفايات، وكهرباء للجميع لأربع وعشرين ساعة سبعة أيام في الاسبوع، وكذلك قوة مسلحة واحدة تحت سيطرة الدولة واقتصاد متنام”.

 

وقالت: هذا هو الوقت المناسب لجميع المواطنين اللبنانيين لمعالجة قضايا الحكم والاقتصاد بشكل مباشر. يجب اتخاذ قرارات صعبة، وسوف يتحمل الجميع بعض العبء. إنني أعتقد أنّ الجميع يدرك أن النظام، في العقود القليلة الماضية، لم يكن يعمل وبالتالي هذه فرصة تاريخية للشعب اللبناني لقلب الصفحة”.

 

“كورونا” الاقتصاد والمال

على المستوى المعيشي والحياتي، لم تتلمّس السلطة الحاكمة بعد، طريق احتواء “كورونا” الاقتصاد والمال، على رغم كلّ الوعود التي قطعتها، فلا شيء ملموساً سوى مراكمة كلام لا يُغني ولا يسمن، بل انّ الملموس بصورة فاقعة، هو الاغماض المريب لعيون السلطة عن وحوش الغلاء ورفع الأسعار، وعن تجار العملة والمتلاعبين بالدولار وضرب العملة الوطنية، وكذلك عن اللصوصية التي تعتمدها المصارف بحق المودعين، والتي وصلت الى حد مصادرة رواتب الموظفين بالكامل، وتقطيرها في بعض المصارف بما لا يزيد عن 50 دولاراً، وكلّ ذلك يجري على مرأى ومسمع السلطة السياسية و”مصرف لبنان” الذي لا يحرك ساكناً!

 

تعديلات

وتوازياً، يبدو الداخل على ضفّتي الموالاة والمعارضة، في حال انتظار اولى المبادرات الحكومية على خط المعالجة الموعودة. واللافت هو اجتماع الطرفين على انّ الكلام عن خطوات موجعة وقاسية ليس مفيداً تكراره، بل المطلوب خطوات تنفيذية سريعة ولكن مؤقتة وليست دائمة.

 

وفي هذا السياق، قال مرجع نيابي لـ”الجمهورية” اننا مستعدون لأن نسهّل كل التشريعات والقوانين، للوصول الى الخطوات الاصلاحية المطلوبة، ونعطي جواً من الاطمئنان حيال ما هو آت.

 

وعلم في هذا المجال، انّ تحضيرات نيابية تجري لوضع مجموعة اقتراحات تعديلية للقانون المتعلق بالاثراء غير المشروع، وبالتركيز على الاموال المنهوبة والمهرّبة. واستعادة الاموال الناتجة عن إثراء غير مشروع.

 

فتوى الصندوق

وفيما ينتظر لبنان “الفتوى” التي سيصدرها صندوق النقد الدولي، بناء على محادثاته التي قام بها الى بيروت قبل ايام، أبلغت مصادر مطلعة على اجواء المحادثات الى “الجمهورية قولها: المرحلة الحالية هي لإجراء عملية جَوجلة لنتائج المحادثات مع الجانب اللبناني، وسيتلقّى لبنان “فتوى الصندوق” بعد ايام قليلة.

 

وقالت المصادر: وفد صندوق النقد لم يأت الى لبنان، ليقسمه او يضع يده عليه، او اي شيء آخر. بل هو حضر بدور استشاري، ولم يطلب احد من الصندوق وضع برامج، وليس صحيحاً أبداً ما يُقال عن انّ الصندوق يمارس التصلّب حيال لبنان، وأنه بصدد الفرض على لبنان ان يحدث ضرائب وغير ذلك، كل هذا الكلام غير صحيح. هذا ليس دورنا، لأننا لسنا نحن من يضع برنامج. بل انّ ما نريده هو برنامج مُنتج محلياً في لبنان، يراعي ظروف البلد. على اعتبار انّ اللبنانيين هم يدركون اكثر من غيرهم حجم أزمتهم ومتطلبات المعالجة.

 

واشارت المصادر الى انّ المطلوب هو ان تعدّ الحكومة اللبنانية خطتها او برنامجها للمعالجة، ودور الصندوق هو ان يتشاور معها في خطتها ويقدّم لها استشارته الفنية فيه. وحينما يرى الصندوق أمامه برنامجاً جيداً لديه فرصة للنجاح، سيباركه ويؤيّده حتماً، وهذه المباركة تعطي مجالاً للبنان لكي يكون حصوله على تمويل أسهل.

 

لكن الشرط الأساس للبرنامج او الخطة، كما تقول المصادر، هو ان يكون برنامجاً جدياً وشفافاً، والوعود التي ستقطع فيه ستنفذ، لا ان تكون وعوداً فارغة او مجرد حبر على ورق.

 

16 آذار

وقالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”: انّ الحكومة ستتخذ “القرار الصائب” في ما خَصّ سداد سندات “اليوروبوندز” او عدمه، وهو نابع بالدرجة الاولى من مصلحة لبنان، ومن السعي للحؤول دون اي تداعيات سلبية لهذا القرار، الذي لن يكون اعتباطياً.

 

وأشارت المصادر الى انه ما يزال امام لبنان مُتّسع من الوقت لاتخاذ قراره، وليس صحيحاً ما يقال انّ الوقت داهمنا، وانّ المطلوب هو ان نتخذ القرار خلال هذا الوقت وقبل 9 آذار المقبل، بل ما يزال امام لبنان فرصة لاتخاذ القرار تنتهي في 16 آذار المقبل، فيوم 9 آذار، هو آخر يوم لاستحقاق سندات آذار، وحقنا في القانون ان نطلب التمديد فترة اسبوع وهذا ما سيحصل. وخلال هذا الوقت، تكون الحكومة قد تلقّت ما سيقدم لها من الخلية الاستشارية، اي ما سينصحها به المصرف الدولي الذي ستختاره، مالياً، وكذلك ما سينصحها به مكتب الحقوق الدولي حقوقياً وقانونياً، وفي ضوء ذلك تتخذ قراراً مبنياً على معلومات صحيحة وعلى رأي علمي.

 

بري

الى ذلك، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري امام نواب الاربعاء امس، انّ “القرار الذي ينبغي اتخاذه بشأن استحقاقات “اليوروبوندز” يجب أن يكون قراراً وطنياً غير خاضع للمزايدات والتباينات. مُعتبراً في الوقت نفسه انّ “أقدس المقدسات ودائع الناس وتعبهم وجنى عمرهم”.

 

تعقيدات مالية

وفيما لا يزال الغموض يكتنف الموقف الذي ستقرره الحكومة حيال إصدار اليوروبوندز، لفتَ إقدام لبنان على دفع فوائد عن اليوروبوندز استحقّت امس (26 شباط 2020) بقيمة 71 مليون دولار. هذا الامر دفع البعض الى التساؤل ما اذا كان ذلك يعني انّ الحكومة لم تسقط من حساباتها بعد إمكان دفع مستحقات اليوروبوندز في 9 آذار المقبل، والتي تصل قيمتها الى 1.2 مليار دولار؟

 

وأوضح الوزير السابق المحامي كميل ابو سليمان انّ هذه الفوائد التي استحقت أمس لا علاقة لها باستحقاق سندات اليوروبوندز في 9 آذار المقبل، لأنها تعود الى غير إصدارات، وتأتي من ضمن 27 سلسلة متوجبة على الدولة.

 

واعتبر انّ السؤال الجوهري هو: هل الاولوية اليوم هي لدفع الاستحقاقات او للحفاظ على اموال المودعين واستعمال اموال مصرف لبنان للحاجات الضرورية مثل استيراد الادوية والقمح والبنزين وبقية الحاجات الماسّة للبنانيين عبر آلية شفافة؟

 

وأكد ابو سليمان انه من الافضل ألّا يدفع لبنان مستحقاته، جازماً بأن الحفاظ على أموال المودعين أولوية، مشدداً على ضرورة البدء في إعادة الهيكلة في اسرع وقت ممكن. (تفاصيل ص 9)

 

إهتمام فائق بلبنان!

الى ذلك، يبدو لافتاً الاهتمام الفائق الذي توليه وسائل الاعلام العالمية في هذه الايام للوضع المالي المتأزّم في لبنان، وفي مقدمها وكالة “بلومبرغ” المتخصّصة في شؤون المال والاقتصاد والاسواق. ولا يكاد يمر يوم من دون أن يتصدّر لبنان أخبار الوكالة.

 

وأمس، نشرت بلومبرغ تقريرين عن لبنان، الاول يتعلق بوضعية مصرف لبنان، والثاني يتعلق بسندات اليوروبوندز، وحيازة “أشمور” على نسبة كبيرة من استحقاقات 2020، من ضمنها استحقاق 9 آذار.

 

في التقرير الاول، أوردت معلومات تفيد انّ سندات اليوروبوندز التي يبلغ مجموعها حوالى 31 مليار دولار ليست المشكلة الاساسية التي يواجهها لبنان. وسلّط التقرير الضوء على المطلوبات التي يعانيها البنك المركزي، وقال انّ قيمة هذه الالتزامات تصل الى 52.5 مليار دولار في شكل ودائع بالعملات الأجنبية وشهادات إيداع ، وفقاً لحسابات قام بها توبي إيليس وجان فريدريك، المُحللان في هونغ كونغ في مؤسسة “فيتش”.

 

واعتبر التقرير انّ هذه الالتزامات المستحقة للبنوك اللبنانية تزيد من مشاكل البلاد، كما أنها تعقّد عملية إعادة هيكلة محتملة للديون من قبل الحكومة.

 

وقد بلغ إجمالي شهادات الإيداع 20,9 مليار دولار، ورغم أنّ القليل منها يستحق هذا العام أو العام المقبل، فإنّ أكثر من 8 مليارات دولار تستحق في 2022 و2023، وفقاً لـ”فيتش”.

 

في التقرير الثاني، تحدثت “بلومبرغ” عن المعركة الحادة التي قد تنتظر لبنان مع صندوق “أشمور”، في حال قررت الحكومة اللبنانية طلب جدولة الدين، أو إعادة هيكلته. إذ انّ “أشمور” متخصصة في الرهان على هذا النوع من السندات الخطيرة التي تدور حولها تساؤلات في شأن سدادها في موعد استحقاقها. وقد استحوذ الصندوق على سندات استحقاق 9 آذار، ورفع نسبة حيازته الى اكثر من 25 % وهي نسبة كافية ليتمكّن “أشمور” من وضع فيتو ومنع إعادة الهيكلة.

 

وقال كارمن راينهارت، الاقتصادي في جامعة هارفارد والنائب السابق لقسم الأبحاث في صندوق النقد الدولي: “إنّ رهان أشمور هو أن لبنان قد تم إنقاذه في الماضي، وسيتم إنقاذه مرة أخرى”.

 

أضاف رينهارت: “لبنان مثل فنزويلا مرة أخرى. ماذا يمكن أن نقول. ولكن حظاً سعيداً”.

 

نصائح متجددة

وقد لوحظ في الآونة الاخيرة تزايد في جولات موفدي المؤسسات المالية الدولية على المسؤولين اللبنانيين، وعلمت “الجمهورية” من مسؤول كبير انّ الهدف الاساس منها هي حَث اللبنانيين على اعتماد سياسة مغايرة للسياسات السابقة، واكثر إدراكاً لحجم الازمة. وبالتالي، الشروع في تطبيق ما تتطلبه الازمة من خطوات علاجية نوعية ومن دون ابطاء.

 

وبحسب المعلومات فإنّ الموفدين الماليين الدوليين لم يتلقوا من الجانب اللبناني اي مبرر حول “التقصير اللبناني” في مقاربة الازمة، مع علمهم انّ السبب الاساسي لذلك، هو التباين الحاد والصراعات المتتالية على المستوى السياسي. وقد سمع الموفدون إقراراً صريحاً بهذا الخطأ من قبل العديد من المسؤولين.

 

واللافت “انّ ما يذكر فيه الموفدون هو انّ لبنان سار في السنوات الماضية عكس سير مصلحته، وهذا ما تتحمّل مسؤوليته الحكومة، التي لم تستجب، على نحو ظهرَ فيه لبنان امام المجتمع الدولي في موقع المتراخي واللامبالي بالنصائح الدولية التي كانت تُسدى له، وتحذّر من انّ استمرار الحال على ما هو عليه سيجد لبنان نفسه أمام ازمة اقتصادية ومالية شديدة الخطورة، قد يصل معها الى وضع لا يمكّنه من احتوائها”.

 

ومن الأمثلة الفاقعة على “التقاعس اللبناني” كما عرضها الموفدون، سلسلة النصائح المتتالية، التي كانت ترد على لسان السفير الفرنسي بيار دوكان المعني بملف “سيدر”، ودعواته المتكررة الى تعيين الهيئات الناظمة في الكهرباء والطيران المدني والاتصالات، من دون ان يلقى استجابة من الحكومة، وكذلك النصائح التي أرسلها البنك الدولي اكثر من مرة الى الحكومة اللبنانية مُنبّهاً من الخطر المحدق بلبنان واقتصاده وماليته، ولعل ابرزها في ربيع العام 2017 حينما حمّل مسؤول الشرق الأوسط في البنك الدولي إيريك لوبون، نواباً لبنانيين التقوه في ذلك الوقت، تحذيراً خطيراً قال فيه: “إنّ سفينة لبنان فيها كثير من الثقوب التي تتسرّب منها المياه وهي معرّضة للغرق، والفجوة التي ستشكّل الضربة القاضية هي فجوة خدمة الدين المتصاعدة، والتي ستخرج قريباً عن السيطرة إذا لم يجد لبنان أجوبة سريعة لخفض العجز في موازنته”.

 

هذا الكلام عمره أكثر من 3 سنوات، وعلى ما عكسَ الموفدون الدوليون، ما زال يصلح الى اليوم، والكرة في ملعب الجانب اللبناني.

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الكورونا: الحكومة تتخبّط و”حزب الله” لم يضغط

باسيل بطل خطاب “الحلم”!

 

“أيتها اللبنانيات، أيها اللبنانيون”… هلاّ شكرتم جبران باسيل على “تحقيق الحلم”؟ باختصار شديد هذه هي خلاصة الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية ميشال عون أمس لمناسبة “اليوم التاريخي” الذي سيشهده لبنان اليوم مع دخوله رسمياً نادي الدول النفطية. فخطاب “الحلم” الذي من المفترض أن يتمحور في جوهره حول أهمية الإنجاز بوصفه إنجازاً وطنياً، سرعان ما تحوّل في مضامينه إلى “إنجاز عوني” بحت جيّره رئيس البلاد إلى تكتله النيابي بصورة عامة وإلى باسيل بصورة أخص من دون منازع ولا شريك مضارب. وللعراضة النفطية تتمة، فالفريق العوني سيعوم اليوم ميدانياً على متن باخرة التنقيب على النفط في مشهدية سيتقدمها رئيس الجمهورية بحسب المعلومات المتوافرة لـ”نداء الوطن” محاطاً بوزير الطاقة العوني ريمون غجر لالتقاط الصورة التذكارية مع ممثلي الشركات النفطية، مقابل استمرار سياسة تهميش دور الهيئات الناظمة والإدارية المعنية بقطاعات الدولة، عبر حصر دعوة هيئة إدارة قطاع البترول إلى الاحتفال بشخص رئيسها دون سائر أعضائها، رغم أنّ رئيس الهيئة الذي يعيّن بالمداورة سنوياً ليس هو صاحب الصلاحية المطلقة في قراراتها بل هي تتخذ من قبل أعضائها مجتمعين.

 

هذا في الشأن النفطي، أما في الشأن القضائي فقد رشحت خلال الساعات الأخيرة معطيات تشي بتعرّض التشكيلات القضائية لضغوطات سياسية تعترض طريق “المعايير” التي وضعها مجلس القضاء الأعلى لإنجاز سلة التشكيلات. إذ كشفت مصادر مواكبة لهذا الملف لـ”نداء الوطن” أنه وبعدما كانت سادت أجواء إيجابية باتجاه تكريس معادلة إعادة تشكيل قضاة محسوبين على مختلف الأطراف السياسية من دون أي استثناء، عادت قضية تشكيل مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون إلى الواجهة مجدداً في ظل ما نُقل عن رئيس الجمهورية من أنه يرفض المسّ بموقعها، الأمر الذي سينعكس حكماً على التشكيلات في بعض المواقع لا سيما منها موقع مدعي عام الجنوب القاضي رهيف رمضان، ربطاً بكون رئيس مجلس النواب نبيه بري كان قد قالها صراحةً بأنه لن يعرقل عملية إعادة التشكيلات القضائية في أي من المواقع إن هي تمّت وفق معايير قضائية بحتة أما إذا دخلت السياسة والمحاصصة في الموضوع فالمعادلة ستتغيرّ. وهذا ما ينطبق على موقع مدعي الجنوب الذي كان بري موافقاً على إعادة تشكيله إذا شملت التشكيلات جميع المواقع، في حين أنه إذا ما بقي عون على موقفه الرافض لتشكيل القاضية عون فهذا من شأنه بطبيعة الحال أن يُصعّب مهمة مجلس القضاء الأعلى ورئيسه سهيل عبود في التعاطي مع باقي المواقع القضائية.

 

وإذ تنقل المصادر معلومات تشير إلى أنّ “القاضية عون زارت قصر بعبدا في الآونة الأخيرة ووضعت رئيس الجمهورية في أجواء التشكيلات من زاوية أنها تعتبر ما يحصل بمثابة إقصاء لها لكونها فتحت ملفات فساد ضد خصوم “التيار الوطني الحر”، تلفت المعلومات عينها إلى أنّ “التيار الوطني بادر في المقابل إلى وضع “فيتوات” على بعض الأسماء المطروحة على عدد من المواقع (كالقاضي المقترح تعيينه في المحكمة العسكرية) ملوّحاً بإمكانية استخدام صلاحية حجب توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم التعيينات إذا كانت لا ترضي فريقه السياسي”. وتختم المصادر بالقول: “القاضي عبود في وضع لا يحسد عليه في خضمّ هذه الأجواء الضاغطة، فهل سيُصدر التشكيلات بالرغم من كل الضغوط حتى لو امتنع المعنيون أو بعضهم عن التوقيع عليها ويفوز بنزاهته ومصداقيته؟ أو أنه سيتمهّل ريثما يُقنع المعارضين بسلة التشكيلات التي تحاكي المعايير التي وضعها الجسم القضائي لنفسه بعيداً عن المحسوبيات السياسية؟”.

 

في الغضون، وقع المحظور الذي كانت التحذيرات الوطنية المتتالية تنبه من مغبة وقوع البلاد فيه بعدما تبيّن دقة التوقعات وأحقية الهواجس من أن يكون من بين الركاب القادمين من إيران مصابون إضافيون بفيروس الكورونا تم السماح لهم بموجب الإجراءات الحكومية الهزيلة المتبعة من قبل وزارة الصحة بالعودة إلى منازلهم من دون إخضاعهم للحجر الصحي المتبع في معظم دول العالم. وفي هذا الإطار، عكس الإعلان عن إصابة راكبة ثانية بالكورونا كانت إلى جانب المصابة الأولى في الطائرة الإيرانية حالة التخبط الكبير الذي تعانيه الحكومة في إجراءاتها المستهترة بصحة المواطنين، لا سيما تحت وطأة ما يعنيه هذا الإعلان من تمدّد خطر الإصابة إلى البيئة المحيطة بالمصابة الثانية طيلة فترة احتضانها الفيروس قبل ظهور عوارضه عليها.

 

وفي حين كان ولا يزال من واجب وزارة الصحة فرض الإقامة في الحظر الصحي على كل الركاب الآتين من مناطق انتشار الوباء في إيران، يواصل الأداء الحكومي الضعيف في مقاربة سبل تحصين البلد من مخاطر انتقال وتفشي الكورونا سياسة “التخبّط الذاتي” الذي يحاكي قلة الكفاءة وعدم الجرأة على المبادرة في اتخاذ القرارات الحاسمة خشية إغضاب “حزب الله” باعتبار الموضوع يتعلق بإيران، بينما تؤكد معلومات موثوق بها لـ”نداء الوطن” أنّ “الحزب لم يمارس لا عبر قيادته ولا من خلال أي من مسؤوليه أي ضغط على الحكومة لاتخاذ أي قرار لا بهذا الاتجاه ولا بذاك الاتجاه في التعامل مع مسألة فيروس كورونا ولا في كيفية التعامل مع الرحلات القادمة من إيران، خصوصاً وأنّ الحزب يقارب هذه القضية من منطلق إنساني وهو حريص على أن تتخذ الحكومة كل الإجراءات الآيلة إلى السيطرة على الفيروس ومنع تفشيه في لبنان بعيداً عن لعبة الحسابات والمحاور السياسية والإقليمية”.

 

 

************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

عقوبات أميركية على 3 مسؤولين في «حزب الله» و12 شركة تابعة له

مجلس الشيوخ يسعى إلى إطلاق موقوف بتهمة العمالة في لبنان

 

فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على 3 مسؤولين في «حزب الله» وصفتهم بـ«الإرهابيين العالميين»، وعلى 12 هيئة مقرها لبنان مرتبطة بـ«مؤسسة الشهيد»، كجزء من شبكة تدعم الحزب.

وقال بيان الوزارة إن «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض عقوبات على شركة أطلس القابضة لامتلاكها أو السيطرة عليها من قبل مؤسسة الشهيد، وكذلك مسؤول كبير في الشركة، يدعى قاسم محمد علي بزي، وعلى 10 شركات تابعة لـ(أطلس). هي صيدلية شاهد، وشركة أمان للوقود، وشركة أمانا بلس، وشركة الكوثر، وشركة أمانة للصباغة والدهانات، وسيتي فارما، وشركة الخدمات السياحية العالمية، وشركة ميراث، وشركة سانوفيرا فارم، وشركة كابيتال».

كما فرضت الوزارة على جواد نور الدين والشيخ يوسف عاصي عقوبات، كونهما «قادة أو مسؤولين في مؤسسة الشهيد في لبنان، التي تم تصنيفها سابقاً مؤسسة تدعم الإرهاب في يوليو (تموز) 2007». كما صنفت شركة «ميراث» التي يملكها أو يسيطر عليها جواد نور الدين.

وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين إن «(حزب الله) يستفيد من بيع البضائع الحيوية لصحة الشعب اللبناني واقتصاده، مثل الأدوية والبنزين». وأضاف: «إدارة الرئيس ترمب تقف مع الشعب اللبناني، ونحن ملتزمون بالكشف عن مخططات (حزب الله) لتمويل الإرهاب ومحاسبته».

من جهة أخرى، يستعد مجلس الشيوخ لفرض عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين معنيين بالموافقة على احتجاز أي مواطن أميركي بطريقة غير شرعية.

وطرحت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، والسيناتور الجمهوري تيد كروز، مشروع القانون صباح الاثنين، على خلفية ما وصفته شاهين بـ«رفض المسؤولين اللبنانيين إطلاق سراح اللبناني الأميركي عامر فاخوري»، وهو من سكان ولايتها نيوهامشير.

واتهمت شاهين «حزب الله» بالتحكم بملف اعتقال فاخوري، منتقدة «مساعي الحزب لنشر التوتر في البلاد». وقالت السيناتور إنها على تواصل مستمر مع البيت الأبيض والسفارة الأميركية في بيروت لـ«التوصل إلى حل لهذه القضية»، لكنها قررت تصعيد الملف بعد محاولات عدة للتواصل مع المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم الرئيس اللبناني ميشال عون، من دون تعاون يذكر. وأضافت شاهين: «إن الحكومة الأميركية أعطت المسؤولين اللبنانيين كثيراً من الفرص لإطلاق سراح فاخوري، لكن عامر اليوم يصارع من أجل البقاء حياً، والوقت يداهمنا. المسؤولون اللبنانيون يعلمون أن تصرفهم الذي يحرّكه (حزب الله) بهدف نشر الانقسام في لبنان، هو تصرف غير شرعي، حتى بنظر القوانين اللبنانية».

وشددت شاهين على أن «العقوبات لا تتعلق بفاخوري فحسب، بل بأي مواطن أميركي يُعامل بهذا الشكل في لبنان». وقالت متحدثة عن العقوبات التي طرحتها: «يجب أن تكون هناك نتائج لهذا التجاهل الفاضح للقيم الدولية وحقوق الإنسان. في أي وقت يتم فيه اعتقال مواطن أميركي أو سجنه أو تعذيبه من قبل حكومة أجنبية، يجب أن نستعمل كل أداة بحوزتنا لجلب هذا الشخص إلى الولايات المتحدة والتأكد من أنه لا يُستعمل وسيلةً لتحقيق أهداف سياسية».

المشروع الذي طرحته شاهين وكروز يلغي أي تأشيرات دخول للمسؤولين إلى الأراضي الأميركية ويجمد أصولهم. ووصف السيناتور كروز فاخوري بالرهينة، قائلاً: «إن حماية المواطنين الأميركيين هنا وفي الخارج هي مسؤولية أساسية لحكومتنا، ونحن نأخذ هذه المسؤولية على محمل الجد. إن اتخاذ رهائن أميركيين أمر غير مقبول، وأنا ملتزم بفعل ما يلزم لتمرير مشروع القانون الذي طرحناه والتوقيع عليه من قبل الرئيس الأميركي».

ويفرض المشروع الذي أطلق عليه اسم «لا تسامح مع اعتقال أميركيين في لبنان» عقوبات كإلغاء تأشيرات السفر وتجميد الأصول بحق مسؤولين حاليين وسابقين في الحكومة اللبنانية والنظام القضائي اللبناني، الذين وافقوا أو سهّلوا من أي عملية اعتقال أو تعذيب لمواطن أميركي في السجون اللبنانية. وتشمل هذه العقوبات عائلات هؤلاء المسؤولين وشركائهم.

وبحسب نص المشروع الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، على وزير الخارجية الأميركي أن يقدم للكونغرس لائحة مفصلة بالمسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة اللبنانية، إضافة إلى المسؤولين في السلطة القضائية والمحكمة العسكرية، على أن يكون هؤلاء المسؤولون مرتبطين بأي عملية اعتقال غير شرعية وتعذيب لأي مواطن أميركي. وعلى أن تصبح هذه اللائحة متوفرة بعد 15 يوماً من إقرار المشروع. ويلزم المشروع وزير الخارجية برفض تأشيرات الدخول لهؤلاء المسؤولين وعائلاتهم وإلغاء أي تأشيرات سابقة. كما يلزم المشروع الرئيس الأميركي بتجميد أصول هؤلاء المسؤولين في الولايات المتحدة.

وأفادت مصادر في الكونغرس «الشرق الأوسط» بأن «هناك إجماعاً كبيراً من قبل الحزبين حول المشروع، وذلك في إطار الضغوطات التي تسعى الإدارة الأميركية إلى فرضها على (حزب الله)». ورجحت تمرير المشروع وتوقيع الرئيس الأميركي عليه في حال رفضت الحكومة اللبنانية تسليم فاخوري.

ويقول أعضاء الكونغرس إن التهم الموجهة إلى فاخوري عارية من الصحة، وإنه كان بالفعل عضواً في «جيش لبنان الجنوبي» المعروف بـ«منظمة لحد»، لكنه لم يشارك في عمليات التعذيب في معتقل الخيام كما تقول السلطات اللبنانية. وقال مصدر في مكتب شاهين إنه تم الاطلاع على كل الوثائق المحيطة بملف فاخوري، وإنه لم يتم العثور على أي دليل يثبت تورطه بالجرائم التي تتحدث عنها السلطات في لبنان.

وكانت السلطات اللبنانية ألقت القبض على فاخوري خلال زيارته إلى لبنان في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وصادرت جواز سفره الأميركي. ويواجه فاخوري الذي يعاني من مرض سرطان الدم، أحكاماً بالإعدام بسبب تهم العمالة والتعذيب الموجهة إليه. وقد ناشدت عائلة فاخوري الرئيس الأميركي التدخل شخصياً لإطلاق سراحه ليتمكن من الحصول على العلاج في الولايات المتحدة.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تهديد أميركي بمحاسبة المسؤولين و إخراج نصرالله من النظام المالي

إطلاق التنقيب عن النفط اليوم.. وذعر الكورونا والدولار في كل بيت

 

مَنْ يسابق مَنْ؟ وعلام السباق؟

 

الوقائع اليومية تكشف أن سباقاً يجري بين السلطة ممثلة بالفريق الحاكم، عبر الحكومة الحالية للخروج من المآزق، التكاثرة، على نحو يشبه تحوُّل فيروس كورونا «السفين» إلى وباء عالمي، يهز عواصم الدنيا، ما خلا الولايات المتحدة ومدنها الكبرى وولاياتها الـ52، التي تندفع عبر مؤسساتها المالية، والدبلوماسية وحتى الاستخباراتية إلى اشتباك داخل النظام المصرفي اللبناني مع «حزب الله» وداعميه، لدرجة ان مساعد وزير الخزانة الأميركي مارشال بلينغسلي كشف ان العقوبات الأميركية تهدف إلى إخراج السيّد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، وحزب الله من النظام المالي اللبناني، ملوحا بمحاسبة المسؤولين اللبنانيين إذا قصروا.

 

وعشية انطلاق عملية حفر أوّل بئر نفطي في لبنان، سجل حدثان: الأوّل رئاسي، إذ اطل الرئيس ميشال عون برسالة إلى اللبنانيين ضمنها موقفاً قوامه ان الحفر طريق الصعود من الهاوية وأن العائدات ثروة سيادية للأجيال، لا مجال للمساومة فيها أو الارتهان.

 

والثاني جولة لشركة توتال الفرنسية، عبر مسؤولها في الشرق الأوسط على كبار المسؤولين، وكشف وليد نصر رئيس هيئة إدارة قطاع البترول في مؤتمر صحفي، مع وفد من الشركة ان «عمليات الحفر ستستغرق شهرين»، ونحن نأمل ان تكون النتيجة ايجايبة، فنجد نفطاً أو غازاً.

 

وسط هذا التدخل الأميركي الفظ والمباشر، وفي ظل عجز الطبقة الحاكمة عن الاقدام على «خطوة ما» في ما خص سندات «اليوروبوند» بعد مطالبة الرئيس نبيه برّي بالإجماع الوطني، يعني بإشراك المعارضة في اتخاذ القرار أياً يكن في ما يتعلق بالسندات المذكورة.

 

آلية التعيينات والديون

 

وسط ذلك، يبحث مجلس الوزراء في جلسته عند الواحدة والنصف من بعد ظهر غدٍ الجمعة في القصر الجمهوري، في جدول أعمال من تسعة بنود فقط، أبرزها آلية التعيينات الادارية لجهة إعتماد الآلية ذاتها أو تطويرها او اعتماد آلية جديدة، تمهيداً للمباشرة بإجراء التعيينات في أقرب فرصة بعد إقرارها، كما تبحث الجلسة في موضوع انشاء منشآت ومحطات الغاز الطبيعي، بعد البدء بحفر اول بئر نفط وغاز استكشافي في البلوك 4 المقرر يوم غد الجمعة، وبند سير عمل اللجان الوزارية وامكانية تشكيل لجان اخرى او تعديل القائمة حالياً.

 

الى ذلك، يرتقب لبنان تقرير وفد صندوق النقد الدولي المتوقع– حسب مصادر رسمية- صدوره اوائل الاسبوع المقبل، والتوصيات او النصائح والاقتراحات التي سيتضمنها، لتبني الحكومة على التقرير موقفها قبولاً او رفضاً او تعديلاً، مع استعداد الخبراء لتقديم المزيد من المشورة للدولة اللبنانية، بعدما بات التوجه العام هو اعادة جدولة او هيكلة الدين، لكن بانتظار درس وإقرار كيفية التفاوض والكمية التي ستجري جدولتها او هيكلتها وشروط التفاوض والنتائج المرتقبة عنه.

 

وكان لبنان دفع أمس الأربعاء 71 مليون دولار، قسائم حل أجلها على سندات دولية تستحق في عامي 2025 و2030، بحسب ما أعلن مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، وذلك بعد يوم من تعيين مستشارين قانوني ومالي لإعادة هيكلة ديون متوقعة على نطاق واسع.

 

وبحسب المعلومات، فإن المبلغ المذكور هو عبارة عن فوائد مستحقة لسندات «يوروبوند»، الأمر الذي اعتبره نائب بيروت فؤاد مخزومي في تغريدة له بأنه لن يقدم ولن يؤخر امام المجتمع الدولي إذا كان خيار الحكومة أعادة الهيكلة، كاشفاً عن أن هذا الاجراء جاء بناء على نصيحة الشركة الاستشارية، مشيراً إلى انه كان من الأولى ان تصرف هذه الأموال على تنشيط قطاعات انتاجية يستفيد منها البلد.

 

ومعروف ان لبنان يكابد أزمة مالية غير مسبوقة، وشحاً في السيولة بالعملة الصعبة، ويتعرض كذلك لضغوط من أجل البت في طريقة التعامل مع استحقاقات ديون سيادية وشيكة اقربها سندات دولية بحجم 1،2 مليار دولار تستحق في 29 آذار المقبل.

 

وكانت الحكومة عينت يوم الثلاثاء بنك الاستثمار «لازارد» ومكتب المحاماة «كليري جوتليب ستين اند هاملتون» لتقديم المشورة المالية والقانونية لها.

 

توازياً، لاحظت وكالة «بلومبيرغ» المتخصصة ان لبنان عنده من المشاكل المالية التي تستدعي القلق، أكبر بكثير من مشكلة «اليوروبوند»، مشيرة إلى انه فضلاً عن مجموع سندات «اليوروبوند»، البالغ 31 مليار دولار هناك استحقاقات على مصرف لبنان بـ52.5 مليار دولار، بشكل ودائع وشهادات ايداع، حسب تقديرات لمحللين ماليين في وكالة FITCH للتصنيف الدولي، اشاروا أمس إلى انخفاض سعر سند «اليوروبوندز» الصادر عن لبنان إلى أقل من 30 سنتا لكل دولار.

 

وأشار الموقع إلى ان مجموع شهادات الايداع وحدها تبلغ 20.9 مليار دولار بعضها يستحق هذا العام والعام المقبل، وحوالى 8 مليارات دولار منها يستحق في 2020 و2023.

 

واضاف: ان من أصل احتياطيات مصرف لبنان بالعملة الأجنبية البالغة 31،6 مليار دولار، هناك 5،5 مليارات دولار سندات الدولة، تستحق هذا العام لكن غالباً سيجري تأجيل دفعها بسندات جديدة.

 

وبشأن «اليوروبوند» قال الرئيس نبيه برّي امام نواب الأربعاء أن القرار الذي ينبغي إتخاذه يجب أن يكون قراراً وطنياً غير خاضع للمزايدات والتباينات وينطلق من الحرص على مصلحة لبنان واللبنانيين. وشدد على ان أقدس المقدسات هي ودائع الناس، تعبهم، جنى أعمارهم، ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

 

ورأى أن الآمال معلّقة على الثروة النفطية التي نستبشر فيها خيراً، إلا ان هذه الآمال يجب ان تترافق مع إستحضار كل الآليات القادرة على إنقاذ لبنان وإقتصاده وماله وشعبه من أزماته.

 

نادي الدول النفطية

 

وعلى الرغم من ان لبنان ينوء بأحد أضخم أعباء الدين العام في العالم، بحسب وكالة «رويترز»، إذ يتجاوز الـ150 في المائة من ناتجة المحلي الإجمالي، إلا ان رئيس الجمهورية ميشال عون بدا متفائلاً بأن بدء حفر أول بئر نفطي في البلوك 4 قبالة شاطئ البترون، «سيشكل حجر الأساس للصعود من الهاوية» و«محطة جذرية لتحول الاقتصاد من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منت يساهم فيه الجميع ويفيد منه الجميع». مؤكداً ان لبنان «سيشهد يوماً تاريخياً سوف يذكره حاضره ومستقبله، بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسمياً نادي الدول النفطية».

 

لكن عون، عزا هذا «الانجاز التاريخي» حسب قوله، إلى تكتل «التغيير والاصلاح» الذي ترأسه لسنوات قبل انتخابه رئاسة الجمهورية، وإلى الوزارات التي تحمل التكتل مسؤولياتها ولا سيما وزارة الطاقة منذ تسلمها الوزير جبران باسيل والذين تعاقبوا من بعده، مشيرا إلى ان هؤلاء «عملوا ليل نهار، ومن دون هوادة من أجل تحقيق هذا الحلم الذي سيطلقه اليوم»، لافتاً إلى ان «هذا الحدث كان من المفترض ان ينطلق في العام 2013، لكن صعوبات داخلية وسياسية لم يحددها حالت دون ذلك، مكتفياً بالاشارة إلى وجود «اطماع من هنا وارادات من هناك ومناورات من هنا وهناك»، إلا انه دعا في ختام رسالته إلى ان يفتح حفل إطلاق أعمال حفر البئر «نافذة أمل في جدار الأزمة الاقتصادية والمالية» التي اعتبرها بأنها «الاقسى في تاريخ لبنان المعاصر»، مؤكداً «تصميمه على تحمل مسؤولية مواجهة ما اسماها «سياسات اقتصادية خاطئة وتراكمات متلاحقة ومتعددة»، مشددا على ان «الثروة النفطية والغازية هي لجميع اللبنانيين من دون مواربة، وعائداتها ثروة سيادية لا تفريط فيها ولا طريق فساد إليها، ولا هيمنة لفريق عليها ولا وضع يد لاحدهم عليها، والدفاع عنها سيكون بالشراسة نفسها التي تمّ فيها الدفاع عن الحدود البرية من دون مساومة وارتهان».

 

وكان وفد من مسؤولي شركة «توتال» الفرنسية التي تتولى حفر البئر بواسطة سفينة متخصصة، قد جال أمس على الرؤساء الثلاثة، عون ونبيه برّي وحسان دياب، مع وزير الطاقة ريمون غجر ورئيس هيئة إدارة قطاع البترول وليد نصر، لاطلاعهم على ترتيبات البدء بأعمال الحفر خلال الساعات المقبلة، والإجراءات المتخذة لذلك، شاكراً التسهيلات التي قدمتها الدولة اللبنانية للبدء بالحفر والذي سيستمر نحو شهرين.

 

ولفت رئيس الشركة الفرنسية في الشرق الأوسط وافريقيا ستيفان ميشال إلى ان عملية الحفر ستتم على عمق يتراوح بين 1500 و2000 متر في عمق البحر، وهي عملية ليست سهلة على الإطلاق، وامر بالغ التعقيد، آملاً ان تسير الأمور بشكل أسرع.

 

وأعلن نصر ان القاعدة اللوجستية في مرفأ بيروت قد أصبحت جاهزة لتخدم عمليات الحفر إضافة إلى المروحيات في مطار بيروت، كما تمّ تأمين كافة الرخص البيئية المطلوبة، مؤكدا ان الهيئة ستقوم بمتابعة أعمال الحفر بشكل يومي من خلال وجود فريق عمل منها على متن سفينة الحفر، وسيصدر تقرير يومي عن هذه العمليات من قبل الهيئة.

 

ولفت إلى ان التحضيرات عينها تجري في البلوك رقم 9 الذي ستتم فيه عمليات الحفر في العام الحالي، من دون تحديد تاريخ. (راجع تفاصيل ص 2)

 

العقوبات الأميركية

 

وفيما البلد منهمك بأزماته المالية والاقتصادية، والخوف من اجتياح فيروس كورونا بيئة الاجتماعية، خطت الإدارة الأميركية خطوة جديدة باتجاه فرض عقوبات جديدة، استهدفت ثلاثة مسؤولين في «حزب الله» و12 مؤسسة على علاقة بالحزب، ادرجتهم جميعاً على قائمة الإرهاب.

 

وشملت العقوبات، بحسب وزارة الخزانة الأميركية كلاً من قاسم بزي مسؤول مؤسسة «الشهيد» وجواد محمّد شفيق نور الدين مسؤول عن تجنيد المقاتلين وارسالهم إلى سوريا واليمن، فضلاً عن يوسف عاصي المسؤول عن مؤسسة «اطلس هولدن».

 

كما شملت العقوبات محطات وقود مملوكة لأشخاص تابعين لحزب الله.

 

وتضمّنت اللائحة التي نُشرت على الموقع الالكتروني للخزانة الأميركية، شركة أطلس لامتلاكها او إدارتها من قبل مؤسسة الشهيد، المسؤول في الشركة قاسم محمد علي بزي و11 شركة مرتبطة بأطلس منها: شركة MEDIC المعنية بالأدوات الطبية والادوية، شركة شاهد للأدوية، شركة أمانة للوقود، شركة أمانة بلس، الكوثر، شركة أمانة للطلاء والدهان، شركة سيتي للأدوية، شركة غلوبال للخدمات السياحية، شركة ميراث، شركة سانوفيرا للأدوية، شركة كابيتال اضافة الى جواد نورالدين والشيخ يوسف عاصي وهما مسؤولان في مؤسسة الشهيد.

 

وسارع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شنكر إلى التأكيد ان «العقوبات الأميركية تسبب ضغطاً كبيراً على حزب الله في لبنان»، كاشفاً: نحضر مجموعة عقوبات على خلفية قانون ماغنسكي في لبنان، وننظر في مجموعة من الأسماء.

 

وأشار إلى انه «لا يُمكن إلقاء اللوم على الولايات المتحدة في الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان، وبالنسبة للأموال المنهوبة واستعادتها هذا أمر نتطلع للعمل عليه مع الحكومة اللبنانية».

 

وحث حكومة دياب على «المضي إلى الامام في إصلاح حقيقي ومحاربة الفساد واتخاذ خيارات صعبة».

 

اما مساعد وزير الخزانة الأميركي مارشال بلينغسلي فقد اعتبر في المؤتمر الصحفي المشترك مع شنكر أن «العقوبات لن يكون لها أثر على حصول اللبنانيين على الإمدادت الطبية والأدوية، لكن سيكون لها أثر على تراجع قدرة حزب الله على تهريب أدوية من أماكن مثل إيران وخرق القوانين اللبنانية عبر توزيع أدوية قد تكون ضارة» بحسب قوله.

 

واتهم بلينغسلي «حزب الله» بأنّه «يحاول السيطرة على الإقتصاد اللبناني بنفس الطريقة التي حاول فيها السيطرة على السياسة في لبنان»، وقال: «الشركات التي فرضت عليها عقوبات لديها حسابات مصرفية في مصرف جمال ترست بنك وربّما مصارف لبنانية أخرى». كما توقع بأن ينخرط مصرف لبنان بطريقة أكثر فعالية لضبط النظام المصرفي اللبناني ضدّ «حزب الله»، كاشفاً أنّ «واشنطن تعتمد على مصرف لبنان وأدواته التنفيذية لضمان أنّ كلّ الأصول المرتبطة بشركة الأمانة والشركات الأخرى المصنفة قد جمدت بشكل دائم». (راجع تفاصيل ص ٢)

 

رسالة السفيرة ريتشارد

 

واللافت، ان العقوبات الاميركية جاءت في وقت، كانت فيه السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد تودع اللبنانيين، برسالة مؤثرة لمناسبة انتهاء مهامها الديبلوماسية، معلنة بكثير من الجرأة وقوفها مع الانتفاضة الشعبية، معتبرة ان «لبنان يقف امام نقطة تحول، حين خرج المواطنون في شهر تشرين الثاني من جميع الطوائف والمناطق إلى الشوارع للمطالبة بالافضل من حكومتهم، وقالت: «انهم على حق، لأنه لا يوجد سبب بأن لا يكون لدى هذا البلد في العام 2020 نظام حديث لإدارة النفايات وكهرباء للجميع 24 ساعة على 24 ساعة و7 أيام في الأسبوع، وكذلك قوة مسلحة واحدة تحت سيطرة الدولة، واقتصاد متنامٍ، معربة، عن اعتقادها بأن النظام في العقود الماضية لم يكن يعمل، وبالتالي هذه فرصة تاريخية للشعب اللبناني لقلب الصفحة».

 

إصابة ثانية «بالكورونا»

 

في غضون ذلك، أعلنت السلطات اللبنانية رسمياً أمس، عن تسجيل إصابة ثانية بـ «فيروس كورونا» لسيدة كانت في الطائرة نفسها التي عادت إلى البلاد من إيران في 20 شباط الحالي.

 

وقالت وزارة الصحة في بيان، انها «سجلت حالة ثانية مثبتة مخبرياً، مصابة بفيروس كورونا المستجد COVID-19 وهي حالة مرتبطة وبائياً بالحالة الأولى.

 

وأوضح البيان أن «الحالة الجديدة كانت بزيارة دينية إلى إيران دامت 7 أيام، وعادت إلى لبنان بتاريخ 20 فبراير، على متن الطائرة نفسها التي كانت على متنها الحالة الأولى».

 

ولفت إلى أن الأعراض ظهرت في 24 شباط، وخضعت المريضة للعزل في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، وأن وضعها الصحي مستقر حاليا.

 

وذكر البيان أنه «سيتم تتبع أفراد عائلتها والمقربين منها يوميا، من قبل فريق وزارة الصحة العامة».

 

ومن جهته، أوضح مستشفى رفيق الحريري الجامعي في تقريره اليومي، أنه استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 36 حالة في قسم الطوارئ المخصص لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا المستجد، خضعوا جميعهم للكشوفات الطبية اللازمة، وقد احتاج سبعة منهم إلى دخول الحجر الصحي استنادا إلى تقويم الطبيب المراقب، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي».

 

– أجريت فحوصات مخبرية لـ 22 حالة، وجاءت نتيجة 21 حالة سلبية ما عدا حالة واحدة جاءت نتيجتها ايجابية.

 

– خرجت حالتان كانتا متواجدتين في منطقة الحجر الصحي أمس بعد توصيتهما بالإقامة تحت منطقة الحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يوما، حيث تم تزويدهما بكل الإرشادات وسبل الوقاية.

 

– في منطقة الحجر الصحي يوجد حتى اللحظة 12 حالة، علما أن نتائج المختبر للفحوصات التي أجريت لهؤلاء أتت سلبية.

 

– هناك حالتان مصابتان بفيروس كورونا المستجد في وحدة العزل وهما في حالة مستقرة وتتلقيان العلاج اللازم».

 

تجدر الإشارة إلى ان مجموعة من الحراك الشعبي نظمت أمس اعتصاماً امام وزارة الصحة، للتعبير عن رفضهم للاستهتار بصحة اللبنانيين، وطالب المتظاهرون باعتماد سياسة واضحة لدرء الخطر عن الجميع والتشدد بالاجراءات على المطار، فيما رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في تغريدة له على «تويتر» ان تدابير وزارة الصحة منذ بداية الأزمة أقل ما يقال فيها انها «خجولة وبدائية».

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

اصابة ثانية «بالكورونا» ترجح «تمدده»… واشنطن تزيد ضغوطها… والتنقيب اليوم

معلومات فرنسية عن «وشايات» لبنانية في الخليج… تخرج دياب عن «صمته»

تحريض «مستقبلي» «قواتي» «اشتراكي»… ومحاولة لتفكيك «الغام» «الشركاء»

ابراهيم ناصرالدين

حتى الان، نحو 80 الف اصابة «كورونا» في 33 دولة، انتشار مرشح للتوسع، لم يدفع منظمة الصحة العالمية الى اعتباره وباء بعد، لكنها دعت الى عدم «الهلع»، اما «حصة» لبنان فهي اصابتان مؤكدتان في ظل ترجيحات بارتفاع الرقم في الايام المقبلة مع وجود حالات مشتبه بها… في هذا الوقت وفي مواكبة لتحريض بعض الداخل على الحكومة، دخلت الولايات المتحدة الاميركية على خط التصعيد وزادت «الضغوط» على لبنان من خلال لائحة عقوبات جديدة على مؤسسات واشخاص ادعت ارتباطهم بحزب الله، ومع التهديد بتوسيع العقوبات، رأت فيه مصادر مقربة من الحزب انه مؤشر اميركي سلبي في توقيت «مدروس» لمحاولة فرض «الشروط» الاميركية على الساحة اللبنانية…

 

وفيما اعلن رئيس الجمهورية ميشال عون انطلاق اعمال الحفر في اول بئر نفطي، متعهدا عدم التهاون في الدفاع عن حقوق لبنان في ثرواته، يحاول رئيس الحكومة حسان دياب، الذي سيفرج عن بعض خفايا المرحلة، في اطلالة اعلامية محتملة السبت المقبل، يحاول تحصين حكومته مبكرا خوفا من سقوطها في «فخ» الخلافات بين مكوناتها ما قد يؤدي الى انفجارها من الداخل، وهو اختار الخروج عن صمته في الجلسة الاخيرة للحكومة، لمواجهة «المتآمرين» عليه من خارجها بعدما اصبح تجاهل هؤلاء مضرا بصورته خصوصا انه تلقى معلومات موثقة من جهات اوروبية من بينها باريس حذرته من تحريض مستمر عليه وعلى حكومته من قبل اكثر من جهة سياسية لبنانية تسعى جاهدة لعرقلة جهوده لنيل ثقة المجتمع الدولي وهي تعمل من خلال موفدين و«لوبيات» في الخارج لتثبيت شبهة انه «واجهة» لحكومة حزب الله…

 

رفض مد «جسور الثقة»!

 

ووفقا لزوار رئيس الحكومة، سعى دياب منذ تكليفه الى مد «جسور» الثقة مع كافة الاطراف اللبنانية لكنه لم يلق تجاوبا، واختارت القوى المسؤولة عن «التفليسة» الذهاب الى المعارضة… في هذا الوقت عمل جاهدا على التواصل مع القيادات الروحية والزمنية السنية ، وابلغ الجميع مباشرة وعبر وسطاء عدم رغبته بلعب اي دور سياسي، وشدد على دوره «الانقاذي» اقتصاديا في بلد انهار، ولا يحتمل اي ترف للمخاطرة بخوض معارك سياسية مؤذية للجميع، لكن «الابواب» اقفلت في وجهه، واعلن «نادي» رؤوساء الحكومات السابقين باكرا العداء له، ولم تفتح ابواب دار الفتوى امامه الا «بروتوكوليا» بعد نيل حكومته الثقة، على الرغم من انه ترك لنفسه مسافة عن الفريق السياسي الذي اعطاه الثقة وترك مسافة بينهما بل وخاض معه «صراعات» حكومية نجح في بعضها وفشل في الاخرى لكنه ثبت موقع رئاسة الحكومة كمسؤول اول عن عملية التشكيل…

 

 «رسالة» من «الحلفاء»؟

 

لكن لماذا قرر الخروج عن «صمته» الان؟ بحسب تلك الاوساط بدا دياب يشعر بان سكوته بدأ يفسر ضعفا، ويضر بهيبته، بل بات يؤثر على موقفه اتجاه «شركائه» في الحكومة الذين بدؤوا يتساءلون عن سر «صمته» على حملات التضليل الممنهجة والتي بدات تعطي مؤشرات سلبية على العمل الحكومي، وقد سمع دياب من احد المكونات الرئيسية في الحكومة كلاما وتساؤلات عما يمنعه من الدفاع عن حكومته، وقد تم ابلاغه صراحة كلاما مفاده «انه المعني الاول بخوض غمار هذه «المعركة»، ولا احد غيره مسؤول عن ذلك، ولا يمكن لاحد ان يحل مكانه في هذه المهمة التي تحتاج الى تطبيق «القاعدة» الاكثر نجاعة في هذا الاطار وهي «الهجوم كافضل وسيلة للدفاع»… وهكذا انبرى دياب للمرة الاولى لمهاجمة من اسماهم «أوركسترا لا تهتم بأن البلد ينهار، بل المهم عندهم أن تفشل الحكومة وأن لا تنكشف عوراتهم والموبقات التي ارتكبوها وأدت إلى الأوضاع الخطيرة التي يعيشها البلد اليوم»…

 

«اللعب» على «المكشوف»

 

هذا الكلام، الذي قرأه دياب مكتوبا في مجلس الوزراء، لم يكن «فشة خلق»، بل يؤسس لمرحلة جديدة من «اللعب على المكشوف» مع خصوم الحكومة الذين يدعون علنا اعطاءها «فرصة» للعمل، فيما يتم طعنها «بالخناجر» من وراء «ظهرها»، وبحسب تلك الاوساط، فان تيار المستقبل، ورئيسه سعد الحريري، في طليعة هؤلاء، وقد تم ابلاغ دياب من قبل اوساط فرنسية ان مساعي باريس في المنطقة، وخصوصا في الخليج اصطدمت «بوشايات» مصدرها اطراف لبنانية فاعلة تحرض على الحكومة وتتهمها بالتبعية لحزب الله، وهي تدعو تلك الدول الى عدم التساهل معها لان ما حصل انقلاب من قبل «المحور» الايراني…!

 

 من يحرض على الحكومة؟

 

ووفقا لتلك الاوساط، ليس وحده تيار المستقبل من يحرض، وقد بلغت ذروة التحريض في زيارة الرئيس الحريري الى الامارات، بل اكثر من جهة سياسية، وفي مقدمتها القوات اللبنانية حيث تشير المعلومات ايضا الى قيام احد مسؤولي «القوات» بجولة خليجية بطلب مباشر من الدكتور سمير جعجع، تم خلالها تقديم رؤية «معراب» ونظرتها للحكومة وارتباطها عضويا بحزب الله، فيما تحدثت المعلومات عن زيارات للحزب الاشتراكي الى السفارتين الاماراتية والسعودية، ولم تكن الاجواء مغايرة كثيرا، بل اضيف اليها «حبة مسك»، من خلال التحريض المباشر على رئيس الجمهورية ميشال عون…

 

«تفخيخ» الجولة «الخليجيّة

 

ووفقا للمعلومات، تاتي هذه المؤشرات السلبية في ظل محاولة دياب لكسر «الحواجز» مع الدول الخليجية، «بوساطة» عمانية، وقد سبقه خصومه الى هناك لافشال الزيارة المرتقبة «وتفخيخها»، لكي تكون «بروتوكولية» ودون نتائج ملموسة…

 

وازاء هذه الاجواء، التي وصلت الى مسامع دياب، لم يكن امامه من خيار سوى البدء، ولو متاخرا في حماية حكومته وهو على اعتاب قرارات اقتصادية ومالية حاسمة، وعلى بعد ايام من اعلان «الخطة الانقاذية»، ولذلك فان هذا الموقف «التحذيري» سيليه مواقف اكثر وضوحا «وصرامة» لاطلاع اللبنانيين تباعا وبشفافية على ما يحصل، لان «الوقاحة» عند البعض فاقت كل الحدود..

 

وازاء هذه الاجواء، التي وصلت الى مسامع دياب، لم يكن امامه من خيار سوى البدء، ولو متاخرا في حماية حكومته وهو على اعتاب قرارات اقتصادية ومالية حاسمة، وعلى بعد ايام من اعلان «الخطة الانقاذية»، ولذلك فان هذا الموقف «التحذيري» سيليه مواقف اكثر وضوحا «وصرامة» لاطلاع اللبنانيين تباعا وبشفافية على ما يحصل، لان «الوقاحة» عند البعض فاقت كل الحدود..

 

 «فكفكة» ازمة الكهرباء..

 

وعلى خط مواز، يعمل دياب على ابعاد الحكومة عن «الغام» المواجهات السياسية بين فريق «الاغلبية» النيابية، وهو بدأ مبكرا العمل على «فكفكة» ملف الكهرباء قبل وضعه على «طاولة» مجلس الوزراء، ويسعى الى التوصل الى قواسم مشتركة بين الرئيس نبيه بري و«التيار الوطني الحر»، وقد جرت الاستعانة بحزب الله لايجاد مخارج معقولة للخطة الكهربائية قبل ان «تكهرب» الحكومة، وقد زادت بواعث القلق خلال الساعات الماضية بعد السجال الكلامي العنيف الذي دار بين النائبين زياد أسود وعلي بزي على خلفية انتقاد الاول لرئيس مجلس النواب، وقد بذلت جهود حثيثة لتطويق الازمة المستجدة…

 

 تجاوز «لغم» «الصندوق»

 

اما «لغم» «صندوق النقد الدولي»، فيبدو بحسب تلك المصادر، انه تم تجاوزه مرحليا من خلال التوافق على ان تكون حدود مهمته استشارية في ظل تفهم دياب «لهواجس» «الثنائي الشيعي» حيال مخاطر التسليم بشروطه التي قد تكون غير متناسبة مع الواقع اللبناني، في ظل «الشكوك» العميقة بدور واشنطن الفاعل في ادارة هذا الملف، ولا يبدو ان رئيس الحكومة في وارد تعريض حكومته «لهزة» قد تكون تداعياتها غير حميدة، وفي المقابل حصل على تعهدات بمساعدته على الذهاب بعيدا في مكافحة الفساد واقفال مصادر الهدر التي ارهقت الدولة وافلستها… وفي هذا السياق، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان «القرار الذي ينبغي اتخاذه بشأن استحقاقات «اليوروبوندز» يجب أن يكون قرارا وطنيا غير خاضع للمزايدات والتباينات، وأكد في لقاء الاربعاء ان «أقدس المقدسات ودائع الناس وتعبهم وجنى عمرهم»، وبات مرجحا ان يتخلف لبنان عن سداد ديونه وسيطلب اعادة جدولتها عبر التفاوض مع الدائنين.

 

ووفقا لاوساط معنية بالملف، هذا «غيض» من «فيض» «المطبات» التي ستواجه الحكومة التي ستكون امام اختبارات «قاسية»، وهذا ما دفع المعنيين بدعمها الى اجراء اتصالات مكوكية خلال الساعات القليلة الماضية لتحصينها لانها تحتاج اولا للتضامن الحكومي، وثانيا لوقف «طعنات» «الداخل»، قبل ثقة الخارج، والا ستكون «طريقها» صعبة ولا ضمانات بعدم اصطدامها «بالالغام»…

 

 «كورونا» وخطر «التمدد»…؟

 

في هذا الوقت، سجلت حالة ثانية مؤكدة مخبريا مصابة بفيروس الكورونا المستجد، وهي حالة مرتبطة وبائيا بالحالة الاولى، وكانت بزيارة دينية إلى إيران دامت لسبعة أيام وعادت إلى لبنان بتاريخ 20 شباط 2020 على متن نفس الطائرة التي كانت على متنها الحالة الاولى، والمصابة الجديدة كانت تجلس الى جانب المصابة الأولى في الطائرة الايرانية، وكانت تخضع للحجر الصحي في مستشفى الحريري، والمفارقة ان الفحص الاول الذي خضعت له كانت نتيجته سلبية، وهذا يزيد من مخاطر اكتشاف حالات جديدة ليست مرتبطة حصرا بهذه الرحلة، بل ثمة مخاوف من «تمدد» الفيروس وازدياد حالات الاصابات التي ترتبط برحلات اخرى من مشهد وطهران وايطاليا…

 

ووفقا لمعلومات وزارة الصحة فان العوارض ظهرت على المريضة بتاريخ 24 شباط 2020 وخضعت للعزل في مستشفى رفيق الحريري الجامعي منذ تاريخه ووضعها الصحي مستقر حاليا، وسيتم تتبع أفراد عائلتها والمقربين منها يوميا من قبل فريق من الوزارة…

 

7 اشخاص في «الحجر الصحي»

 

وكان مستشفى رفيق الحريري الجامعي قد اصدر تقريره اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا، واشار فيه الى استقبال 36 حالة في قسم الطوارئ المخصص لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا المستجد، خلال الـ24 ساعة الماضية، وقد خضعوا جميعهم للكشوفات الطبية اللازمة، وقد احتاج سبعة منهم إلى دخول الحجر الصحي إستنادا إلى تقويم الطبيب المراقب، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي…

 

 «مؤشرات» اميركية سلبية

 

وفي خطوة سلبية متوقعة، رفعت الادارة الاميركية مستوى ضغوطها على لبنان من خلال ادراج 3 أشخاص و 12 كيانًا في لبنان تقول وزارة الخزانة الأميركية انها على علاقة بـ«حزب الله» على لوائح الارهاب، وهي وفق مصادر مطلعة مجرد البداية في سياق رفع الضغوط على الحكومة اللبنانية… وقد شملت القائمة قاسم محمد علي بزي وهو احد مسؤولي مؤسسة الشهيد، وجواد محمد شفيق نور الدين الذي ادعت واشنطن انه مسؤول عن تجنيد المقاتلين وإرسالهم إلى سوريا واليمن، فضلا عن يوسف عاصي مؤسس أتلاس هولدن.

 

كما شملت العقوبات محطات الامانة للمحروقات، وشركة أطلس لامتلاكها او إدارتها من قبل مؤسسة الشهيد، و11 شركة مرتبطة بأطلس منها: شركة «MEDIC» المعنية بالأدوات الطبية والادوية، شركة شاهد للأدوية، شركة أمانة للوقود، شركة أمانة بلس، الكوثر، شركة أمانة للطلاء والدهان، شركة سيتي للأدوية، شركة غلوبال للخدمات السياحية، شركة ميراث، شركة سانوفيرا للأدوية، شركة كابيتال.

 

وادعى بيان الوزارة الى أن «حزب الله يسيطر على الإقتصاد اللبناني كما يسيطر على السياسة»، كاشفا أن الوزارة «تدرس إدراج مسؤولين لبنانيين متهمين بالفساد على قائمة العقوبات»… ودعت إلى الإبلاغ عن اي ممتلكات أو مصالح تخص المستهدفين من وراء هذا التعميم في داخل الأراضي الأميركية، أو ما يقع داخل حيازة أو سيطرة أميركيين…

 

 حزب الله لن يتراجع…

 

ولم تستغرب اوساط مقربة من حزب الله العقوبات الجديدة، ورات انها محاولة جديدة لاملاء السياسات الاميركية على لبنان، ولفتت الى ان هذه الضغوط لن تؤثر في موقف حزب الله، ولن تثنيه عن قيامه بواجبه الوطني في الدفاع عن السيادة اللبنانية في مختلف المجالات…

 

 عون و«بشرى» التنقيب

 

في هذا الوقت وجه رئيس الجمهورية ميشال عون، رسالة الى اللبنانيين، أعلن خلالها البدء رسميا بالتنقيب عن النفط عبر حفر البئر رقم 4، وقال «انه يوم تاريخي سيفصل بين ما قبله وما بعده وسوف يذكره حاضر لبنان ومستقبله، بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسمياً نادي الدول النفطية… واشار الى اننا اكثر من اي يوم مضى، مصممون على تحمل مسؤولية مواجهة سياسات اقتصادية خاطئة وتراكمات متلاحقة ومتعددة، ووضع حد لها بهدف وقف المسار الانحداري الذي اوصلنا منذ عقود الى ما نحن عليه. واكد عون اهمية هذا الحدث الذي «سيشكل حجر الاساس للصعود من الهاوية، ومحطة جذرية لتحول اقتصادنا من اقتصاد ريعي نفعي الى اقتصاد منتج يساهم فيه الجميع ويفيد منه الجميع، وعلى ان ثروتنا النفطية والغازية هي لجميع اللبنانيين من دون مواربة، والدفاع عنها سيكون بالشراسة نفسها التي تم فيها الدفاع عن الحدود البرية، من دون مساومة او ارتهان»… وكان الرئيس استقبل وزير الطاقة والمياه ريمون غجر ورئيس هيئة ادارة قطاع البترول وليد نصر، مع وفد من مسؤولي شركة « توتال» التي تتولى الحفر يرأسه رئيس الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا ستيفان ميشال. واطلع الوفد الفرنسي الرئيس عون على الترتيبات المتخذة لبدء اعمال حفر البئر الذي سوف يستمر نحو شهرين.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحفر يبدأ اليوم … عون: هذا يوم تاريخي

 

بينما تتعاظم التحديات امام حكومة حسان دياب، ماليا واقتصاديا وسياسيا وصحيا، برزت في الساعات الماضية مؤشرات «مقلقة» تدل على تعاظم سطوة حزب الله على قرارها، يُخشى ان تقلّل حظوظ نجاحها في المهمة الانقاذية الملقاة على عاتقها.

 

فإلى إحجام مجلس الوزراء أول أمس عن اتخاذ قرار «صارم» في شأن حركة «الملاحة» الى ايران كدولة موبوءة بفيروس كورونا، وقد سجلت امس اصابة ثانية حملتها الطائرة الايرانية نفسها التي حملت الاصابة الاولى، على وقع انتقال رئيسه قلبا وقالبا، الى صفوف 8 آذار متبنيا أدبياته السياسية فاتحا النار، وإن بالمواربة، على «الحريرية السياسية»… رسم حزب الله للحكومة ودياب معا، هوامش محددة، يمكن لهما «التحرك» ضمنها، حاسما الموقف في مسألة التعاون مع صندوق النقد الدولي، ومبلغا اياهما: «لا ذهاب نحو «برنامج» معه، بل استشارة فقط»، وانتهى. كل ذلك، في وقت اعلنت الولايات المتحدة  رزمة عقوبات جديدة على اشخاص وكيانات على صلة بحزب الله.

 

وفي انتظار معرفة موقف دياب من «فتوى» الحزب، وما اذا كان سيتبناها وسط غياب اي خريطة اصلاحية حكومية واضحة حتى الساعة، يقترب استحقاق سندات اليوروبوند في 9 آذار المقبل. وفي السياق، اعتبر  رئيس مجلس النواب نبيه بري – الذي التقى امس في عين التينة وزيرَ المال غازي وزني ورئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان- ان «القرار الذي ينبغي اتخاذه بشأن استحقاقات اليوروبوند يجب أن يكون قرارًا وطنيًا غير خاضع للمزايدات والتباينات. وأكّد في لقاء الاربعاء ان «أقدس المقدسات ودائع الناس وتعبهم وجنى عمرهم».

 

على اي حال، بات مرجحا ان لبنان سيتخلف عن سداد ديونه وسيطلب اعادة جدولتها، علما انه تأخّر في اطلاق هذا المسار. ونقلت مصادر مقرّبة من وزني عنه اهتمامه بالمصلحة اللبنانية في ما خص استحقاق سندات الـ»يوروبوند»، انطلاقاً من أن التخلف عن الدفع من دون تفاهم سيؤدي إلى كارثة، مشيرة الى انه يعمل جاهداً لما فيه مصلحة لبنان وشعبه.

 

من جانبها، أفادت اوساط مقرّبة من حزب الله «المركزية «ان مهمة وفد صندوق النقد محصورة بخطين: الاول تقديم المشورة في شأن استحقاق اليوروبوند وكيفية التعامل معه والثاني وضع الجهات الدولية ممثلة بالصندوق في صورة القرار الذي بات محسوماً بعدم الدفع وإعادة جدولة الدَين». واكدت «ان اي شيء اخر مرفوض، لان تجربة الصندوق مع دول عديدة مريرة ولديه تاريخ اسود في التسبّب بإنهيار دول عدة».

 

ووسط هذه الاجواء الضاغطة معيشيا وماليا، يبني العهد آمالا كبيرة على استخراج النفط كمدخل لحل أزمات لبنان. وفي هذا الاطار، وجّه رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، عند الثامنة من مساء امس، رسالة الى اللبنانيين.

 

وكان الرئيس عون استقبل امس وزير الطاقة والمياه ريمون غجر ورئيس هيئة ادارة قطاع البترول وليد نصر، مع وفد من مسؤولي شركة « توتال» التي تتولى الحفر يرأسه رئيس الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا ستيفان ميشال. واطلع الوفد الفرنسي الرئيس عون على الترتيبات المتخذة لبدء اعمال حفر البئر خلال ساعات والاجراءات المتخذة لذلك. وشكر الوفد التسهيلات التي قدمتها الدولة اللبنانية للبدء بالحفر والذي سوف يستمر نحو شهرين. واكد ميشال ان مشاركة «توتال» في هذا العمل المهم بالنسبة الى لبنان يؤكد على عمق العلاقات اللبنانية- الفرنسية. وشكر الرئيس عون الوفد على مساهمته في تحقيق حلم اللبنانيين في استخراج النفط والغاز من ارضهم ومياههم، لافتا الى ان هذا الحدث سوف يؤثر ايجابا على الاقتصاد الوطني ويحد من الانعكاسات السلبية عليه.

 

من جهة ثانية،تم التوصّل في الساعات الأخيرة إلى حلّ جزء من مشكلة اعتمادات البواخر العائدة إلى منشآت النفط بعد التوافق على دفعها إثر اجتماع عقده أمس رئيس الحكومة مع وزير الطاقة والمياه وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وسُمح امس بدخول بعض البواخر لتعود الأمور إلى طبيعتها اعتباراً من الغد، في حين بقيت المشكلة عالقة مع الشركات الخاصة التي لم تُفتح اعتماداتها بعد.

 

على صعيد آخر، كانت لسفيرة الولايات المتحدة الأميركية إليزابيت ريتشارد مواقف لافتة في اعقاب زيارتها عون مودّعة لمناسبة انتهاء مهامها الديبلوماسية، فاكدت أن النظام، في العقود القليلة الماضية، لم يكن يعمل وبالتالي هذه فرصة تاريخية للشعب اللبناني لقلب الصفحة. إنها فرصة لرسم مسار جديد يجعل هذا البلد يدرك كامل إمكاناته كعضو حديث ومزدهر في المجتمع الدولي.

 

ودائما على خط علاقات لبنان بمحيطه والعالم، وفي وقت صوّب دياب على جهات تحاول تشويه صورة حكومته امام الخارج، أوضحت الاوساط المقربة من حزب الله عينها «ان رئيس الحكومة سيبدأ قريباً جولة عربية وخليجية»، الا انها اسفت في الوقت نفسه «لان هناك من «سبقه» الى الخارج من اجل «تفشيل» الزيارة الخارجية وتشويه صورة الحكومة امام بعض الدول والمجتمع الدولي وإضعاف الثقة بها». ودعت الى «إعطاء الحكومة فرصة للعمل قبل اطلاق النار عليها».

 

رئيس الجمهورية عشية إطلاق أعمال حفر أول بئر نفطي:

 

يوم تاريخي سيذكره حاضر لبنان ومستقبله

 

اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «لبنان سيشهد غدا يوما تاريخيا، سوف يذكره حاضر لبنان ومستقبله، بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسميا نادي الدول النفطية».

 

وشدد خلال كلمة توجه بها الى اللبنانيين عند الثامنة من مساء اليوم عشية اطلاق اعمال حفر اول بئر نفطي، على انه «كان على يقين منذ عودته بعد سنوات المنفى في العام 2005، ان هذا الحلم لكثير من المخلصين يجب ان يتحقق، وان ليس قدرنا ان نبقى عرضة ازمات تتوالد من بعضها البعض، وتحمل الينا اليأس من وطننا فنهجره او نغترب عنه او نتنكر له. إننا اليوم، اكثر من اي يوم مضى، مصممون على تحمل مسؤولية مواجهة سياسات اقتصادية خاطئة وتراكمات متلاحقة ومتعددة، ووضع حد لها بهدف وقف المسار الانحداري الذي اوصلنا منذ عقود الى ما نحن عليه. ارادتنا ان نواجه من اجل بقاء لبنان وديمومته، ونحيي الاطمئنان ونعيد دورة الحياة الى طبيعتها». واكد الرئيس عون اهمية هذا الحدث الذي «سيشكل حجر الاساس للصعود من الهاوية، ومحطة جذرية لتحول اقتصادنا من اقتصاد ريعي نفعي الى اقتصاد منتج يساهم فيه الجميع ويفيد منه الجميع، وعلى ان ثروتنا النفطية والغازية هي لجميع اللبنانيين من دون مواربة، والدفاع عنها سيكون بالشراسة نفسها التي تم فيها الدفاع عن الحدود البرية، من دون مساومة او ارتهان». وفي ما يلي نص الكلمة التي القاها الرئيس عون:

 

«ايتها اللبنانيات، ايها اللبنانيون، ساعات قليلة تفصلنا عن الاطلاق الرسمي لأعمال حفر اول بئر نفطي في لبنان، من احدى نقاط مياهنا الاقليمية، قبالة شواطئنا وامام قمم جبالنا، التي ستكون شاهدة على اهمية هذا الحدث.

 

إنه ليوم تاريخي سيشهده لبنان في الغد. فهو سيفصل بين ما قبله وما بعده. وسوف يذكره حاضر لبنان ومستقبله، بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسميا نادي الدول النفطية، الدول الغنية في احدى اهم مصادر الطاقة في القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين لاقتصاديات البشرية المعاصرة. ويسعدني ان يأتي هذا الحدث في السنة التي تشهد فيها الجمهورية اللبنانية المئوية الأولى لإنشاء دولة لبنان الكبير.

 

وقد كنت على يقين، منذ عودتي الى لبنان بعد سنوات المنفى، في العام 2005، ان هذا الحلم لكثير من المخلصين يجب ان يتحقق. وكان التزامنا من خلال تكتل «التغيير والاصلاح» النيابي الذي ترأسته لسنوات، والوزارات التي تولينا تحمل مسؤولياتها ولا سيما وزارة الطاقة التي تسلمها الوزير جبران باسيل والذين تعاقبوا من بعده، ان نعمل ليل نهار، ومن دون هوادة، من أجل تحقيق هذا الحلم الذي سأطلقه يوم غد بكل اعتزاز. هذا الحدث كان من المفترض ان ينطلق في العام 2013، لكن صعوبات داخلية وسياسية حالت دون ذلك. وهل ننسى ما اعترضته من اضطرابات المنطقة تارة، ومن احداث عصفت في وطننا طورا؟ وكثيرا ما وقفت في وجه تحقيقه اطماع من هنا وارادات من هناك، ومناورات من هنا وهنالك. ولا تخلو المناسبة من واجب شكر كل من كانت له ايضا مساهمة في تحقيقه.

 

ايتها اللبنانيات، ايها اللبنانيون، إننا إذ نمر بأزمة اقتصادية ومالية هي الأقسى في تاريخ لبنان المعاصر، فإنني لواثق لما لهذا الحدث من أهمية بالغة، ليس اقلها على الصعيد الجيوسياسي وتأكيد حضورنا الفاعل وعناصر قوتنا وثباتنا. ليس قدرنا ان نبقى عرضة ازمات تتوالد من بعضها البعض، وتحمل الينا اليأس من وطننا فنهجره او نغترب عنه او نتنكر له. إننا اليوم، اكثر من اي يوم مضى، مصممون على تحمل مسؤولية مواجهة سياسات اقتصادية خاطئة وتراكمات متلاحقة ومتعددة، ووضع حد لها بهدف وقف المسار الانحداري الذي اوصلنا منذ عقود الى ما نحن عليه. ارادتنا ان نواجه من اجل بقاء لبنان وديمومته، ونحيي الاطمئنان ونعيد دورة الحياة الى طبيعتها. والحدث الذي سنحتفل فيه يوم غد، وإن كان يأتي وسط كل ظروف المعاناة التي نعيشها معا، الا انه سيشكل الحجر الاساس للصعود من الهاوية، ومحطة جذرية لتحول اقتصادنا من اقتصاد ريعي نفعي الى اقتصاد منتج يساهم فيه الجميع ويفيد منه الجميع. اقتصاد تكون فيه طاقاتنا الشابة، بما فيها من اندفاع وعلم وارادة صلبة، هي المحرك والاساس والغاية. وقد فُتحَت لها الاف فرص العمل الحديثة والواعدة.

 

ايتها اللبنانيات، ايها اللبنانيون، ان ثرواتنا النفطية والغازية هي لجميع اللبنانيين من دون مواربة. وعائداتها ثروة سيادية لا تفريط فيها ولا طريق فساد اليها، ولا هيمنة لفريق عليها ولا وضع يد لأحدهم عليها. وهي كذلك وديعة لحاضر اجيالنا ومستقبلها، وسنحميها بما أوتينا من صلابة ومنعة وقوة. فلا تفريط بها. وكما دافعنا وندافع عن حقنا المشروع في كل شبر من ترابنا الغالي، سندافع بالشراسة عينها عن حقنا في كل نقطة مياه من مياهنا الاقليمية التي تحمل ثروات نفطنا وغازنا. وعهدي لكم الا يكون هذا الأمر موضع مساومة او ارتهان.

 

إننا إذ سنحتفل معا باطلاق اعمال حفر اول بئر نفطي في لبنان، ادعوكم جميعا الى ان نفتح نافذة أمل في جدار الازمة التي نعيشها. واني واثق اننا سنجتازها بإرادتنا وتصميمنا لنخرج منها اقوى، وقد تخلصنا من تداعياتها، لنعيد الى سنواتنا ومستقبل ابنائنا الهناء الذي يستحقونه.

 

عشتم وعاش لبنان!».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل