#adsense

الكذبة لا تصنع حقيقة… والإلغاء قاعدة عمل المشروع الإيراني

حجم الخط

تحت عنوان “مرض” جعجع تتجنّد الـ”mtv” للردّ”: نشرت صحيفة “الأخبار” يوم الأربعاء 26 شباط 2020 مقالاً اعتبرت فيه أن “القوات اللبنانية” خسرت فتح معركة مع خصومها بسبب الكاتب الفرنسي، على خلفية نشر موقع “الجديد” خبراً عن صحة رئيس حزب “القوات” سمير جعجع، تحت عنوان “موقع سويسري: جعجع تلقى علاجاً الأسبوع الماضي في مستشفى متخصص في السرطان”.

وأضافت: “لكن، أبعد من الخبر وتفاعلاته، فقد ساد شعور بأن “القوات” لم تكن لديها الفرصة في المقالة المنشورة لفتح معركة على خصومها سيما العونيين، بسبب المصدر الفرنسي الذي أفاد بتفاصيل عن صحة جعجع، فكان من الساخر مثلاً، نشر موقع “القوات” مقالة لأحمد الأيوبي، يتحدث فيها عن نية خصوم جعجع لإلغائه، عبر الترويج لمرضه، والهدف كما قال “سحق لبنان الرسالة” الذي يمثله رئيس حزب “القوات”!

•     المصداقية المفقودة

بحث المحرّكون للحملة المشكّكة بصحة جعجع عن مصدرٍ للصدقية، فلم يجدوا أكثر من أن التقرير “نُشر في فرنسا” مع ذكر اسم مستشفى متخصّص بعلاج أمراض السرطان.

ومع تأكيد فشل الصحافي الفرنسي في الحصول على أي وثيقة تؤيـّد زعمه، يسقط الخبر إلى مرتبة الإشاعة.

واللافت في إثارة “الأخبار” للموضوع أنها بنت الأهمية على انتشار الخبر الملفق بشكلٍ واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكأن الانتشار وحده كافٍ لتحويل الكذبة إلى حقيقة واقعة، حتى أنه يجب أن ننتظر من سمير جعجع نفسه أن يصدّقها من دون أيّ اعتبار للنواحي الإنسانية والأخلاقية، ومن دون أي اعتبار للقواعد المهنية الصرفة. والأمر نفسه ينطبق على “الجديد” وكل من تعاطي في هذه المسألة من هذا المنطلق.

لم يكلّف “الصحافيون” الذين تجنّدوا في حملة مرض جعجع أنفسهم عناء مراقبة النشاط اليومي للرجل، والذي كان له أكثر من ظهور إعلامي مباشر ولقاءات مع إعلاميين في معراب، بالتزامن مع التاريخ الذي تحدّث فيه التقرير الفرنسي عن وجوده في الخارج، مما يعني أن هناك إصراراً على تجاهل الحقيقة ودسّ الكذب لأسبابٍ لا تتعلق بحقيقة مسألة المرض، بل لغاياتٍ سياسية، لا يمكن وصفها بأقل من أنها إلغائية.

فهل كان المطلوب إطلاق خبر للإثارة والتسلية، أم دفع الحكيم إلى الظهور العلني ودفعه للحديث المباشر، أم أن هناك أهدافاً أخرى غير منظورة؟

•     من هو ريشارد لابيفير؟

ريشارد لابيفير هو صحافي فرنسي. ترأس مجلة الدفاع في فرنسا التابعة لوزارة الدفاع الفرنسية ومن كبار المتخصصين بالإرهاب الإسلامي (السني) ومنذ ذلك الحين كانت له مواقف معادية من دول الخليج ومجمل الدول الإسلامية السنية.

ينطلق لابيفيير دائماً من نظرية “إسلاموفوبيا”، وهو أحد رموزها في فرنسا ونظريته دائماً كانت تنطلق من خلال التخويف من وصول الإسلام السياسي السني تحديداً الى السلطة بالتوازي مع التشبّع بالنظرية الإيرانية التي تصوّر السنة مصدر الخطر على البشرية، وتعتبر الشيعة ضرورة لمكافحة هذا “الشر”.

طُرد لابيفيير من إذاعة فرنسا الدولية حيث كان يعمل فيها لأسباب غير معروفة. وكان مقرباً جداً من ميشال سماحة وتربطه علاقات قوية بالنظام السوري.

ورغم أن النائب جميل السيد قال إن “لا صداقة بيني وبين المذكور ولا لقاء ولا اتصال منذ سنوات” إلا أن كلامه هذا اعتراف بوجود صلة بينه وبين الصحافي المذكور، الذي يعمل في الخط السياسي نفسه، بغض النظر عن التواصل الراهن.

يشبه هذا الصحافي الفرنسي وجوهاً كثيرة في لبنان وسوريا تسترزق من معين “المال الإيراني الحلال”، ممن نراهم يملؤون الشاشات ويطلقون الحملات، لأهداف لا تعنيهم بأشخاصهم، وإنما يريد إثارتها “المايسترو” المحرّك بأهدافه ومقاصده التي تصبّ أساساً في خدمة مشروعٍ يقوم على الاحتلال وعلى تخريب الأنسجة الاجتماعية للدول، والتي تعتمد القوة والإرهاب وهدم الكيانات لإقامة امبراطورية لا ترتوي من الدماء، بل ما تفتأ تقول: هل من مزيد؟

•     شياطين الحروب يستغربون الإلغاء!

وضعت جريدة “الأخبار” ما كتبناه في موضع السخرية، قائلة: …”فكان من الساخر مثلاً، نشر موقع “القوات” مقالة لأحمد الأيوبي، يتحدث فيها عن نية خصوم جعجع لإلغائه، عبر الترويج لمرضه، والهدف كما قال “سحق لبنان الرسالة” الذي يمثله رئيس حزب “القوات”.

من الناحية السياسية يتحدث “الإخباريون” وكأن فريقهم الذي ينتمون إليه ملائكة سلام، ولم يمارسوا حروب الإلغاء في مسيرتهم، وكأن استخدام العنف من قبل هذا الفريق افتراءٌ عليه، بعد كل ما شهده لبنان من اغتيالات وانقلاباتٍ واعتداء على الدولة والوطن… وكأن حروب إيران في المنطقة رسالة سلام.

أما لبنان، فإنه بالتأكيد في خطر، فـ”لبنان الإيراني” الذي بات اليوم شبه مكتمل، لا يجد خصماً يواجهه لصالح “لبنان الرسالة” إلا سمير جعجع و”القوات اللبنانية”، كقوّة سياسية منظمة، من دون الانتقاص من أي معارض آخر للمشروع الإيراني.

ورغم سطوة سلاح حزب الله واستخدامه الدائم للسيطرة على الحياة السياسية، فإن المكوّنات العميقة لهذا الكيان لا تزال تقاوم عملية القتل العمد التي يمارسها وكلاء إيران لمسخ الهوية الوطنية.

وبالنسبة للدكتور سمير جعجع، فإنني ذكرت في مقالي أنه “طوى صفحات الحرب بدروسها الرهيبة” وهذا كافٍ لإغلاق النقاش حول سمفونية زمن الحرب الأهلية.

لكن، هل يفسر لنا أحد وبشكلٍ منطقيّ، ما هو سبب الإصرار على البحث عن مرض لسمير جعجع، خاصة أن بقية أركان السلطة من الرئيس عون إلى أمين عام حزب الله حسن نصرالله والرئيس نبيه بري، لديهم من المشاكل الصحية ما يستدعي التفكير ملياً قبل إطلاق حملات التشكيك بصحة الحكيم؟

وما هو سبب احتفاء إعلام الممانعة بتقارير لا تحمل شيئاً من المهنية والصدقية، وكل قيمتها أنها ترمي على سمير جعجع الرغبة في موته، بل إنها تحدّد له الأيام والأشهر.

أخيراً، لم أكتب “لماذا يبحثون عن مرضٍ لسمير جعجع” من منطلق التعاطف الشخصي فحسب، فصداقة هذا الرجل مكسبٌ وصدقيته لا تحتاج إلى نقاش، من خصومه وحلفائه على حدٍ سواء.

لكنني أرسلت الكلمات لتعبّر عن هواجس كل لبناني شريف يخشى على لبنان الرسالة من الاضمحلال، ليس لأن سمير جعجع ينفرد بوطنيته، بل لأن مقاومة المدّ الإيراني لا يمكن أن تنجح إلاّ بوحدةٍ وطنية إسلامية مسيحية، تُسقط حلف الأقليات، وتعلي شأن الانتماء الوطني للبنان العربي الحر المستقل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل