واشنطن تطبق الحصار… لبنان إلى “الحجر العالمي”

“لبنان مقبل على العزل عن العالم، وشارف على وضعه في مركز الحجر العالمي للدول الفاشلة الفاسدة الموبوءة. والكماشة الدولية، الأميركية خصوصاً، تطبق على أنفاسه الأخيرة، وهو المختنق أساساً بأزمة اقتصادية ومالية ونقدية ومعيشية غير مسبوقة في تاريخه، بفعل سياسات المحاصصة والفساد والزبائنية وسرقة المال العام المتمادية، وجراء حشره بالقوة في محور يعادي العالم أجمع حتى آخر لبناني. لكن “هذا ما جنته على نفسها وأهلها براقش”.

تتأسف المصادر السياسية البارزة صاحبة هذا التوصيف لواقع لبنان المأساوي، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “للانكشاف الفاضح للسلطة الحاكمة، واستمرار منطق المراوغة والتسويف وسياسة التذاكي البائسة عبر توريات إنشائية مخزية لا تستخدم في صف ابتدائي. كل ذلك، لمحاولة تغطية العجز في التصدي للأزمة، التي لا تبدأ بالانهيار المالي ولا تنتهي بفيروس كورونا، فيما 50% من اللبنانيين باتوا تحت خط الفقر متروكين لقدرهم ولرحمة الله”.

وتشير المصادر إلى أن “لا أحد بإمكانه القفز فوق السقف الأميركي، متى قررت واشنطن في مسألة أو قضية أو ملف ما. وما الفرملة الأميركية للاندفاعة الفرنسية الأخيرة التي ظهرت من خلال تصريحات وزير المالية الفرنسي برونو لو مير في الرياض، الأحد الماضي، والذي حاول الفصل بين المسار الاقتصادي ومساعدة لبنان والمسار السياسي والمواجهة مع إيران، سوى معبِّر عن طغيان القوة الأميركية الساحقة على ما عداها بما لا يقاس، بالتأكيد على تلازم المسارين”.

وتضيف، “الجميع لاحظ كيف سارع الوزير الفرنسي ذاته بعد ساعات، من أبو ظبي، لتوضيح موقفه، إلى ما يشبه التراجع. من دون أن ننسى الموقف السعودي، المقرر على مستوى دول الخليج، باعتباره الطرف الأساس الذي كانت بيروت تعوّل عليه للخروج من الأزمة، لتأتي المعلومات التي وصلت إلى المسؤولين في لبنان، بألا يبنوا أحلاماً على رمل وأوهاماً لن تتحقق، طالما أن الدولة اللبنانية غير جدية بالإصلاحات ومكافحة الفساد، فضلاً عن خضوعها وتسليم أمرها وقرارها لطرف داخلي ومحور إقليمي يواصل الهجوم على المملكة والدول العربية ويهدد أمنها واستقرارها”.

وتؤكد المصادر ذاتها، أن “الموقف الأميركي واضح. واشنطن ماضية في قرارها بمحاصرة إيران وأذرعتها في المنطقة، وعلى كل من يناصرها دفع الثمن. بالتالي، لا يتأمَّلنّ أحد بمساعدات تأتي، لا من الغرب ولا من العرب. وكلام عواصم العالم والدول المانحة واضح: لا تريدون إجراء إصلاحات حقيقية، وتربطون لبنان بمحور إقليمي في مواجهة كل العالم، تحمَّلوا مسؤولية خياراتكم، قلِّعوا شوككم بأيديكم وانسوا المساعدات”.

وتشير إلى أن “من كان يعوِّل في الحكومة أو الحكم على نتائج إيجابية من زيارة وفد صندوق النقد الدولي والمحادثات التي عقدها في بيروت الأسبوع الماضي، عاجله قبل إعلان النتائج المرتقبة في الأيام المقبلة، أمر اليوم الصادر بالأمس عن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي قال (لا نقبل أن نخضع لأدوات استكبارية في العلاج، يعني لا نقبل الخضوع لصندوق النقد الدولي ليُدير الأزمة). ما يعني أن حزب الله مستعد للتضحية بانهيار لبنان في سبيل المصلحة الإيرانية والمواجهة مع الولايات المتحدة”.

كما تلفت إلى أن “مصادر صندوق النقد والمؤسسة المالية للتنمية، لم تخف دهشتها إزاء الخفة التي يتعاطى بها المسؤولون مع الأزمة، والاستمرار في محاولات التذاكي السابقة بالاستثمار في السياسة، على الرغم من بلوغ الأزمة المالية والاقتصادية والنقدية نقطة اللاعودة. من دون أن ننسى المعلومات الواردة عن استعداد واشنطن لعقوبات جديدة على حزب الله أشد مضاضة، وتطاول هذه المرة شخصيات سياسية بارزة من حلفائه”.

ولا تستغرب المصادر ذاتها، “خضوع الحكومة ورئيسها، فضلاً عن الحكم عامة، لمشيئة حزب الله انطلاقاً من أنه صاحب التكليف والتشكيل، الأول”. لكنها تتأسف إلى “ضياع فرصة كان بالإمكان استغلالها لمصلحة البلد والناس، في ظل الحشرة التي يعانيها الحزب والضائقة المالية الخانقة التي يرزح تحتها، بالإضافة إلى التعثر الإيراني في الداخل والمنطقة، وإن أنكر ذلك. وكان ممكناً مواجهة الحزب ومصارحته ودفعه لتليين موقفه ومساعدة الحكومة على تحقيق شيء ما لإثبات مصداقيتها، ما دامت حكومة اللون الواحد والحلفاء الصرف، لو تجرأ رئيسها والوزراء وأثبتوا فعلاً أنهم مستقلون يعملون للإنقاذ بعيداً عن السياسة، كما يرددون”.

وتسأل، “كيف يمكن تفسير هذا التخبط والضياع في التعاطي مع فيروس كورونا القاتل الذي وصل لبنان من إيران؟ ما هذا الاستهتار والاستخفاف بحياة اللبنانيين؟ وما علاقة السياسة والمحاور والصراع بين طهران وواشنطن بوباء يتفشى على مستوى العالم؟ أقل ما يقال في طريقة تصدي الحكومة ووزارة الصحة لهذه القضية الخطيرة، إنها بدائية وسطحية لا تدخل في عقل ومنطق، فيما بدأ التلويح بمقاطعة شركات الطيران العالمية لمطار بيروت لاعتباره ممراً متفلتاً ومفتوحاً من دون أي ضوابط، من وإلى إيران. فبأي حجة يعزل لبنان عن العالم ويوضع في ما يشبه الحجر خدمة لإيران وحزب الله؟ وما شأن اللبنانيين وذنبهم في المواجهة الأميركية الإيرانية؟”.

وتعتبر المصادر ذاتها، أنه “من المخجل صدور ما صدر عن مجلس الوزراء من موقف معتور ممالئ في هذا الخصوص. لم يجرأوا حتى على تسمية إيران بالاسم، والتي ينتشر الفيروس في المنطقة انطلاقاً من أراضيها ودخل إلى لبنان منها، بدل المسارعة فوراً إلى وقف الرحلات وإقفال الحدود بين لبنان والدول الأكثر إصابة كالصين وإيران، على غرار ما فعلت وتفعل دول المنطقة والعالم”.

وتضيف، “تضحي الحكومة بحياة اللبنانيين جميعاً مراعاة لحزب الله وحركته، دخولاً وخروجاً من وإلى إيران، علماً أن أول من سيضربهم الوباء هم بيئة الحزب المباشرة مع انتشار عناصره في ساحات المنطقة واحتكاكهم اليومي مع الإيرانيين، قبل أن يعود ويتفشى على كل الأراضي اللبنانية.

وإذ تتأسف المصادر لـ”الصورة السوداوية التي ترسمها لمجمل المشهد الحكومي والأساليب والإجراءات المعتمدة في مقاربة الوضع اللبناني الخطير على مختلف الصعد”، ترى أنه “من الواجب مصارحة الناس بالحقائق المؤلمة منعاً لانجرارهم وراء آمال كاذبة”. كما تلفت نظر “بعض المتذاكين في الحكم والحكومة، إلى أن الهروب من مواجهة الحقائق لم يعد ينفع، وسياساتهم المعتمدة تمهد لسقوطهم في أقرب مما يتصوّرون. فالناس لن ترحمهم حين يبلغ الجوع معاجن أطفالهم”.

 

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل