
افتتاحية صحيفة النهار
انطلاق أعمال التنقيب يوسّع الشرخ بين رئاستين
ستتحمل حكومة اللون الواحد عبء صراعات أهل البيت الواحد. لم يدع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى حفل اطلاق العمل لبدء الاستكشاف النفطي أمس. كان الاحتفال رئاسياً بامتياز، وتبع الرسالة الرئاسية التي وجهها الرئيس ميشال عون الى اللبنانيين أول من أمس، معطوفة على تغريدة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أمس، ليحجب دور الرئيس بري الذي يعتبر نفسه “حامي الحمى” في ما خص الدفاع عن حدود لبنان البحرية، والمكلف من “حزب الله” ادارة هذا الملف مع الموفدين الاميركيين الذين توالوا على زيارة لبنان. وانطلاق الاعمال من دون دعوة بري ولّد استياء في عين التينة، لا بد ان يترجم في الاستحقاقات المقبلة، وأولها ربما ملف التعيينات الذي يبحث مجلس الوزراء في جلسته اليوم، في الاليات التي يجب ان تنسحب على هذا الملف الذي سيثبت قدرة الحكومة على المضي باصلاحات الحد الادنى التي تظهر للمجتمع الدولي جدية التعامل مع الملفات المقبلة.
وفيما بدأت ملامح اشتباك سياسي بين الرئاستين الاولى والثانية على خلفية التشكيلات القضائية ترتسم في الأفق، لا تخفي أوساط وزارية الأهمية التي تعلقها الحكومة على التعيينات الادارية، خصوصاً تلك التي يترصدها المجتمع الدولي بعين الدقة والترقب، ولا سيما منها تلك المرتبطة بتعيين أعضاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء. وتبرز الأوساط ضرورة ملء الشواغر في هذا المجال، طبقا لما حاولت الحكومة الايحاء به في جلستها الأولى. ذلك أن الدول المانحة تقيم ارتباطاً وثيقاً بين المساعدات الموعودة لبيروت والشفافية في ملف الكهرباء، علما أن أوساطاً ديبلوماسية تذهب إلى حد اعتبار العودة إلى خيار البواخر مرادفاً للصفقات المشبوهة.
وأشارت أوساط عبر “المركزية” إلى ضرورة أن تبادر الحكومة إلى تعيين هيئة جديدة لإدارة قطاع النفط بكثير من الشفافية، وبعيداً من السجالات السياسية المعهودة، خصوصاً تلك التي باتت مزمنة على خط بعبدا- عين التينة.
وفي هذا المجال، تبدو الأوساط حريصة على تأكيد عزم حكومة الرئيس حسان دياب على تسجيل هذا الهدف في مرمى المشككين في قدرتها على تأمين المساعدات المطلوبة للبنان، كاشفة أن الوزراء رفضوا الركون إلى مبدأ المحاصصة المعتادة و”التنفيعات” وحشو الأزلام. وتوضح أنه من خلال هذه المقاربة غير المسيّسة، في الشكل وحتى اللحظة على الأقل، ترمي الحكومة إلى تـأكيد جديتها في وضع القطار الاصلاحي على السكة تحت أنظار “الثورة” من جهة، والشركاء الدوليين من جهة أخرى. وهي تتجه في ضوء هذا المسار إلى إجراء مسح إداري شامل لاستكشاف الحاجات الفعلية للإدارة، بعدما وقعت السلطة في فخ سلسلة الرتب والرواتب بفعل غياب الأرقام الواضحة لحجم التوظيف في الدولة وأروقتها.
وفي الانتظار، ترجح الأوساط الوزارية أن تبادر الحكومة إلى تعديل آلية التعيينات الادارية التي يعمل بها منذ العام 2010 بما يتماشى ومطالب “الثورة”.
وكان رئيس الجمهورية رعى ميدانياً أمس، بدء باخرة التنقيب عن النفط “تانغستن اكسبلورر” الحفر في “البلوك 4″، وحوله رئيس الوزراء حسان دياب، ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر، ورئيس منطقة الشرق الاوسط وافريقيا لشركة “توتال” ستيفان ميشال، والمدير العام لشركة “نوفاتك لبنان” سلافا ميشين، ومدير قطاع الاستكشاف في شركة “إيني” اندريا كوزي، ورئيس هيئة قطاع النفط وليد نصر، وعدد من مسؤولي الشركات الاجنبية الثلاث.وقد حط عون على سطح الباخرة في طوافة خاصة لـ”توتال”، حيث جال ودياب وغجر ومسؤولي الشركات الاجنبية في ارجائها، واستمع الى شرح مفصل عن طريقة عملها وعملية التنقيب.
والقى نصر كلمة عرض فيها مراحل الإعداد لهذا اليوم، مؤكداً “ان هيئة البترول قامت بكل المهمات التي كان عليها القيام بها”. وأفاد “أن الحفر سيبدأ بعد يومين كي نصل الى 4100 متر من سطح المياه. وسيكون على السفينة ممثلون للهيئة والجيش اللبناني والامن العام والجمارك كي نتابع جميعاً اعمال الحفر بشكل يومي. كما ان شركة توتال ستقدم تقريراً يومياً الى هيئة البترول عن عملية الحفر وسبل اتمامها ونتائجها”.
وقال دياب: “انه يوم تاريخي نبدأ فيه الحفر في البحر لتحويل لبنان بلداً نفطياً”.
ورأى عون انه “يوم سعيد لنا ولكل اللبنانيين. ونأمل ان يتحقق هذا الحلم الذي حلمنا به وعملنا على تحقيقه. اليوم هو يوم تاريخي، فبداية اي مشروع كبير تعتبر بداية تاريخية”.
ويذكر انها ليست المرة الأولى يفتح لبنان موضوع التنقيب عن النفط، ذلك أن التوقّعات لاحتمال وجوده تعود الى منتصف الأربعينات من القرن الماضي، عندما بدأت محاولات حفر بئر تجريبية في المنحدر الغربي لجبل تربل شمالا. وجرت تجارب حفر لاحقة نفّذتها شركة “غيتي أويل” عام 1953، في يُحمر وسحمر (البقاع الغربي)، كما حفرت إحدى الشركات الألمانية عام 1960 لحساب الشركة اللبنانية للزيوت بئراً في منطقة القاع الى عمق 2557 متراً. وتولت شركة إيطالية هذه المرة لحساب الشركة اللبنانية للزيوت عام 1963 حفر بئرين إحداهما في منطقة تل ذنوب والأخرى في منطقة سُحمر البقاعية.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: “الخطة الإنقاذية” الأسبوع المقبل… ومجلس الوزراء لآلية التعيينات
فيما تواصل الحكومة الحفر على كل المستويات داخلياً ومع الخارج العربي والدولي بحثاً عن حلول للأزمات الاقتصادية والمالية التي تهدد لبنان بالانهيار، إنطلق الحفر بحراً بحثاً عن الثروة الغازية والنفطية التي يعوّل عليها لخلاص البلاد من الديون على وَقع حال انتظارية ستكون على مرحلتين، الاولى بدأت أمس وتنتهي بعد 60 يوماً حيث تظهر نتائج الحفر، وفي ضوء هذه النتائج تبدأ المرحلة الثانية التي يؤمل أن تكون إطلاق العد العكسي لاستخراج هذه الثروة، خصوصاً اذا تبيّن انها بكميات تجارية. بيد أنّ اللبنانيين الذين مَلّوا الانتظار يريدون بإلحاح الآن تفريج الازمة المالية والاقتصادية التي تهدد معيشتهم، فيما القلق على المصير يساورهم جرّاء ما يطلق من كلام وما يُشاع من اخبار عن أزمة ميؤوس من معالجتها وانّ البلاد سائرة الى إفلاس من شأنه ان يضعها تحت وصايات خارجية سياسية ومالية.
فيما انطلق الحفر في البحر بحثاً عن النفط والغاز، يترقّب الجميع في الداخل والخارج الخطة الاصلاحية الانقاذية التي ستعلنها الحكومة الاسبوع المقبل على الارجح، إذ في ضوئها ستتحدد حقيقة المواقف الداخلية والخارجية من الحكومة تأييداً او عدم تأييد، حيث انّ الجميع في الداخل والخارج كانوا قد أعلنوا انهم سيحددون مواقفهم من الحكومة في ضوء خطتها الاصلاحية الاقتصادية والمالية وحتى الادارية.
تدشين الحفر
وكان رئيس رئيس الجمهورية ميشال عون أطلق امس أعمال باخرة التنقيب عن النفط tungsten explorer في البلوك الرقم ٤، وذلك في حضور رئيس الحكومة حسان دياب، ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر، ورئيس منطقة الشرق الاوسط وافريقيا لشركة «توتال» ستيفان ميشال، والمدير العام لشركة «نوفاتك لبنان» سلافا ميشين، ومدير قطاع الاستكشاف في شركة «ايني» اندريا كوزي، ورئيس هيئة قطاع النفط وليد نصر، وعدد من مسؤولي الشركات الاجنبية الثلاث.
وقال عون في المناسبة: «اليوم هو يوم سعيد لنا ولجميع اللبنانيين. ونأمل ان يتحقق هذا الحلم الذي لطالما حلمنا به وعملنا على تحقيقه. اليوم هو يوم تاريخي، فبداية أي مشروع كبير تعتبر بداية تاريخية».
من جهته قال دياب: «انّ هذه الخطوة تشكّل أملاً في تجاوز لبنان الازمة الاقتصادية، واننا نحفر اليوم مستقبل لبنان الجديد الذي نريده ان يعود مزدهراً ويطوي صفحات الاحباط».
ثم جال عون ودياب وغجر والمسؤولين من الشركات الاجنبية الثلاث في أرجاء الباخرة، وتولى المدير العام لشركة توتال – لبنان ريكاردو داري تقديم شرح مفصّل عن طريقة عمل الباخرة وعملية التنقيب، مشيراً الى انها عملية بالغة التعقيد وتصل نسبة دقة أنبوب الحفر الى نحو متر واحد من الموقع الذي يتم تحديده عبر أقمار صناعية من اميركا وروسيا. ولفت داري الى «انّ الحفر يجب ان يتخطى أولاً نحو كيلومتر من الملح قبل الوصول الى الموقع المفترض للبئر النفطية». وأشار الى انه تمّ استقدام نفط خاص لتسيير الباخرة non sulfur marine gasoil.
مجلس الوزراء
وسيحضر موضوع بدء اعمال الحفر بحثاً عن الثروة النفطية في كلمتي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء العادية التي ستنعقد في القصر الجمهوري الاولى والنصف بعد ظهر اليوم.
الخطة الانقاذية
وعشيّة الجلسة، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ الحكومة مدعوّة الى اتخاذ قرارات جريئة وصعبة خلال وقت قصير لمعالجة اسباب الازمة الحالية وتداعيات السياسات الريعية التي تمّ اتّباعها على امتداد عقود، وأدّت الى إلحاق الضرر الكبير بالاقتصاد ومالية الدولة.
واشارت المصادر الى «انّ الخطة الانقاذية المرتقبة ستحاكي جوانب عدة واساسية من الازمة الاقتصادية – المالية»، لافتة الى «انّ الشعب اللبناني ينتظر من هذه الحكومة قرارات غير مألوفة لا تشبه ما كان يصدر عن الحكومات السابقة».
واكدت المصادر نفسها «انّ الحكومة ليست في وارد أن تُهادن او تتهاوَن في مواجهة التحديات، وهي مصممة على تحمّل مسؤولياتها في هذه المرحلة المصيرية». وشددت على «ان الانقاذ يبدأ من الداخل أولاً»، موضحة «انّ اللبنانيين يجب ان يعتمدوا على أنفسهم في تحقيق الاصلاحات ومكافحة الفساد وتحديد الاولويات والتحوّل من الاقتصاد الريعي الى المنتج، وصولاً الى استعادة الصدقية التي تشكّل شرطاً إلزامياً للحصول على مساعدة الخارج. وبالتالي، من غير الجائز وضع الحصان قبل العربة، والالحاح على مطالبة الجهات الخارجية بدعم لبنان قبل ان يكون قد باشَر عملياً تأدية ما يتوجّب عليه».
«آلية فنيش»
من جهة ثانية، ينتظر ان يبحث مجلس الوزراء في الآلية الجديدة للتعيينات الإدارية في مراكز الفئة الأولى. وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ البحث في هذه الآلية يستند الى ما كان معمولاً به قبلاً، ولاسيما الآلية التي يجري البحث فيها والمعروفة بـ«آلية فنيش» التي وضعها الوزير السابق محمد فنيش أثناء تولّيه وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية قبل سنوات عدة.
مجلس النواب
على صعيد مجلس النواب، ولمواكبة تطلبات المرحلة، خصوصاً على صعيد الشفافية، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية» إنّ اللجان المشتركة ستبدأ الأسبوع المقبل درس اقتراح القانون الذي قدّمه النائب ميشال موسى وأعَدّه المعهد المالي، ويرمي الى توحيد آليّات المناقصات ومعاييرها.
وأشار إلى «أنّ هذه خطوة نحو الشفافية مطلوبة وضرورية الآن، يبدأ البحث فيها الأسبوع المقبل في اللجان المشتركة».
من جهته، قدّم النائب شامل روكز الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، اقتراح قانون معجّل مكرر يرمي الى حظر التنازل عن سندات اليوروبوندز بالعملة الأجنبية موقتاً لجهات أجنبية، وذلك «تخوّفاً من حصول تنازلات مستقبلية لسندات اليوروبوندز بالعملة الأجنبية لجهات أجنبية، مماثلة لما حصل أخيراً، وأدى إلى إضعاف قدرة الدولة اللبنانية على التفاوض مع الجهات الدائنة، ولأنّ لبنان يمر في ظروف مالية نقدية استثنائية، لم يشهد لها أي مثيل، وأي خطوة غير مدروسة سينتج منها آثار كارثية على كلّ الصعد».
وقال روكز لـ«الجمهورية»: «يجب الإعتراف أنّ الحكومة تعمل بزخم ليلاً ونهاراً لكي تتمكّن من التوصّل الى الحلّ المناسب في ما يتعلّق بسندات اليوروبوندز».
وأضاف: «الوضع صعب، ويجب إقرار برنامج إصلاحي للنهوض الإقتصادي قبل التفتيش عن أيّ مصادر مالية، سواء كانت داخلية أو خارجية لتحريك الدورة الإقتصادية والقيام باستثمارات جديدة. لكن أيّ إجراءات تقرّر الحكومة أن تتخذها في أي مرحلة أو خطة لا يجب أن تطاول الطبقتين المتوسطة والفقيرة، فالناس لم يعد في مقدورها التحمّل. ويجب أن تُوزّع الخسائر حسب القدرة وأن تطاول من استفادوا سابقاً وأصحاب الأموال المنهوبة والمهرّبة».
الى ذلك عقدت اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان النيابية المشتركة برئاسة النائب ابراهيم كنعان جلسة أمس، أنهت فيها درس قانون الاثراء غير المشروع وتعديلاته، وعلّقت 3 مواد لإعادة الصياغة، على أن تبدأ في جلسة تعقدها الأربعاء المقبل مناقشة اقتراحات قوانين رفع السرية المصرفية واستعادة الأموال المنهوبة.
وأعلن عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص، في مؤتمر صحافي، عن تحويل سؤاله الى الحكومة عن تطبيق قانون تبادل المعلومات الضريبية إلكترونيّاً، استجواباً، لأنّ جوابها عليه «لم يكن مقنعاً».
وقال: «نعلم جميعاً أنّ سويسرا هي من الدول التي تعطي لبنان الحق في الحصول على المعلومات عن كل الحسابات المصرفية التي يضعها اللبنانيون في المصارف السويسرية. ولكن، على ما يبدو، الحكومة والدولة تتخلفان حتى الساعة عن الحصول على هذه المعلومات». كذلك قدّم عقيص اقتراحاً لبري لتعديل المادة 34 من النظام الداخلي للمجلس، لجعل جلسات اللجان النيابية علنية.
«الجمهورية القوية»
الى ذلك يلتئم تكتّل «الجمهورية القوية»، في سياق اجتماعاته المفتوحة، لمواكبة خطورة الأوضاع المالية والمعيشية، الرابعة والنصف بعد ظهر اليوم من أجل مواكبة المستجدّات، حسبما أفادت مصادر حزب «القوّات اللبنانية» لـ«الجمهورية». مشيرة إلى أنّه «ستكون هناك ملفّات عدّة على طاولة البحث، تبدأ من الأزمة المالية وسبل مواجهتها والخطوات المرتبطة فيها، في ظلّ شعور التكتّل أنّ الأزمة كبيرة بينما الخطوات المتّخذة لمعالجته هي ما دون المطلوبة».
وقالت هذه المصادر: «سيبحث الاجتماع ثانياً في فيروس «كورونا»، لافتة إلى أنّه «كان هناك استغراب كبير لدى رئيس التكتل وأعضائه للخفّة في طريقة التعامل مع ملفٍّ يصيب أمن اللبنانيين الصحّي في ظلّ إعلاء الاعتبار الإيديولوجيّ على الإعتبار الإنساني، ويمكن هذا الأمر أن يُدخل لبنان في كارثة ما بعدها كارثة».
وأضافت: «سيتناول الإجتماع مواضيع سياسية أخرى مرتبطة بالوضع الحالي، ومنها الموضوع النفطي ومقاربته والتعاطي فيه بخلفية استعراضية من دون وضعه في الإطار المطلوب، وكأنّ هذه المسألة تُعالج بـ«كبسة زرّ».
ورأت المصادر أنّه «من اليوم حتّى استخراج النفط، قد يكون لبنان أصبح غير موجود نتيجة الأزمة الكبرى التي تعصف به من كلّ حدب وصوب، فضلاً عن أنّ الطريقة التي يتمّ التعاطي فيها مع هذا الملفّ غير جدّية لأنّه معلوم أنّ هذا التنقيب لا تأتي ثماره قبل 9 سنوات. وبالتالي، لا يجوز وضعه في سياق إنجاز لفريق، في حين أنّه ثروة وطنية لجميع اللبنانيين، وأي مسؤول عليه في الحد الادني أن يتولّى مسؤولياته في إدارة الشأن العامّ، فضلاً عن انّ هنالك شكوكاً في هذه المسألة لجهة إدارة ملفّ الكهرباء، التي أوصَلت إلى ما وصلنا إليه، فهذه المسألة مشوبة بالحذر الشديد».
وأشارت المصادر إلى أنّ التكتّل «سينكبّ على كلّ هذه المواضيع، إلى جانب درس مجموعة اقتراحات قوانين موجودة على جدول أعماله، فضلاً عن متابعة المواضيع المتعلّقة بمكافحة الفساد، حيث انّ بعض النواب انقسموا إلى مجموعات لمتابعة هذه المواضيع».
فوشيه في السراي
من جهة ثانية، علمت «الجمهورية» انّ السفير الفرنسي برونو فوشيه طلبَ أمس لقاء عاجلاً مع رئيس الحكومة حسان دياب، الذي حدّد له موعداً قبل ظهر اليوم، وذلك للبحث في بعض الأمور الطارئة.
ولفتت مصادر ديبلوماسية الى انّ فوشيه طلب هذا اللقاء في موعد يسبق بساعات قليلة اللقاء المُنتظر في باريس بين وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي ونظيره الفرنسي جان ايف لودريان للتشاور في ملفات لبنان والمنطقة، ولاسيما منها الأزمة النقدية القاسية التي يعيشها لبنان وأسبابها وانعكاستها على مختلف المستويات.
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بشارة شربل
الـ”كورونا” بيننا… كفى استهتاراً بحياة اللبنانيين
يا هلا بالنفط. فأن نصير دولة نفطية حلمٌ لم يراود فخامة الرئيس فقط، بل دغدغ احلامنا جميعاً منذ الصغر. لكن تصوير قدوم باخرة الحفر انجازاً تاريخياً أمرٌ يراوح بين المبالغة والنكتة لأنه “يبيع جلد الدب قبل صيده”، واللبنانيون في هذه الأيام يرقصون من غير دف، وما فيهم من المصائب يكفيهم.
لدينا ما هو أكثر راهنية من حمل همّ منظمة “أوبك” ومنافسة “النفط الصخري”. فنحن لا نزال ننتظر “العصف الفكري” الذي يمارسه حسّان دياب مع لجانه ووزرائه مستشاري المستشارين كي يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. جدولة. هيكلة. صندوق نقد دولي. وباختصار، لنعرف ثمن السرقة التي نكبتنا بها الطبقة السياسية الفاسدة المتحالفة مع حرامية المصارف والتي لا تزال “تملك سعيداً”.
أكثر إلحاحاً من كل ذلك هو صحة المواطنين، وتلك الفجيعة في طريقة مواجهة وباء “كورونا” الزاحف الينا بفعل طبيعة عدوانيته وبسبب إهمال حكومتنا الغبي أو تسييسها المقصود لمسألة تخص حياة كل اللبنانيين.
الـ “كورونا” صار بيننا وهو إلى انتشار إضافي. ولسنا مستعدين ولا خيلَ لدينا ولا مال. فلنواجِهه على الأقل بجدية ومسؤولية تتجاوز الدعوات الساذجة أو الخبيثة لـ”عدم الهلع”، ولنعطِ اللبنانيين القلقين شيئاً من الثقة المبنية على الأفعال لا الأقوال.
نقول مباشرة لوزير الصحة: معاليك لست صاحب خبرة. فأضعف الإيمان أن تسأل من هم أفهم منك. أنت، بعدم توصيتك بوقف الرحلات من الدول الموبوءة واليها وخصوصاً إلى إيران، عرَّضت اللبنانيين وأهلك للكورونا اللئيم، وتعرّض “الحزب” الذي أوصى بتوزيرك الى ضرر سياسي كبير. أما إذا كنت غير مطلع على الأخبار فتواضَعْ واعلم ان كل الدول المجاورة لإيران أقفلت حدودها معها بما فيها العراق الخاضع لنفوذ طهران أكثر من لبنان بكثير.
حق اللبنانيين في أي بقعة من العالم ان يعودوا إلى وطنهم. هذا أمر مفروغ منه. لكن واجباتك تقضي بإجلائهم وفق المعايير التي تتبعها دول العالم، وليس بترك الرحلات على غاربها تأتي إليك وإلى شعبك بحاملي الفيروس غير اللبنانيين، وهو ما حصل تماماً مع الإصابة الثالثة المؤكدة لأحد الايرانيين.
يا معالي الوزير تصرفك يورّط لبنان، ليس في تفشي المرض فحسب، بل في وضع مواطنيه ضمن الرعايا المحظور دخولها إلى أكثر من دولة، وطريقة إدارة حكومتك للأزمة قد تعرض كثيرين إن لم تبادروا إلى قرارات جديّة ربما أفضلها وقف المدارس والجامعات والتجمعات حتى للصلوات، فلا شرع يقبل بالعدوى ولا ديانة تشجع على أذيَّة النفس والآخرين.
معالي الوزير: واجبكم الإسراع في القرارات، وأولها وقف مهزلة الرحلات، لأنها باتت ترقى إلى مستوى الجريمة النكراء.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون ودياب يطلقان استكشاف النفط والغاز
أطلق الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس، عمل الباخرة «تنغستن إكسبلورر» التابعة لشركة «توتال» الفرنسية، التي ستتولى حفر البئر النفطية في المياه الإقليمية ضمن «البلوك رقم 4»، في حضور رئيس الوزراء حسان دياب ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر، ومديري شركة «توتال» ورئيس هيئة إدارة قطاع البترول وليد نصر.
وقال عون إن «المجهود الذي بذل في الاستطلاع والكشف عن وجود الموارد الغازية أو البترولية كان مهماً جداً، إلا أن الأهم اليوم هو الشركات التي تقوم بالاستخراج، والتي هي الأساس»، معتبراً أن «اليوم تاريخي، فبداية أي مشروع كبير تعتبر بداية تاريخية».
ورأى دياب أن الخطوة تفتح «كوة نور كبيرة وسط الظلام الدامس فتوسع دائرة الأمل بتجاوز لبنان الأزمة الاقتصادية الحادة التي تضيق الخناق على الواقع المالي والاجتماعي للبنانيين»، معتبراً أنه «يوم تاريخي نبدأ فيه الحفر في البحر لتحويل لبنان إلى بلد نفطي، لنحفر بالبر مستقبل لبنان الجديد الذي نريده أن يعود مزدهراً يضج بالحياة كما كان دائماً». وقال إن «هذا اليوم سيكون نقطة التحول في كسر نمطية الاقتصاد اللبناني وبناء أعمدة ثابتة لمستقبل الأجيال والبلد».
ويتولى تحالف من شركات «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتك» الروسية، التنقيب واستخراج النفط من المياه الاقتصادية اللبنانية في الرقعة رقم 4 التي انطلق الحفر للاستكشاف فيها، والرقعة رقم 9 التي تعتبر نقطة نزاع حدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان.
وقال رئيس هيئة إدارة قطاع البترول اللبناني: «نحن في موقع البئر وفوقها مباشرة، وسيتم الحفر بعد يومين كي نصل إلى 4100 متر من سطح المياه». ولفت إلى «أننا أجرينا مسحاً جيولوجياً كاملاً لكل البحر اللبناني، لكن تأكيد هذا المسح يتم من خلال هذه البئر باعتبارها الأولى. وغرفة الداتا في وزارة الطاقة أصبحت مجهزة وكاملة بكل الداتا والبرامج، ونحن سنقوم بعملنا في الأشهر المقبلة لمواكبة الشركة في العمل».
***********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
آلية تعيينات اليوم.. وتخبط في خيارات سداد السندات
الكسب الدعائي يسبق إنطلاق أعمال «الحفر النفطي».. وتهويل إسرائيل بمعركة مقبلة مع لبنان!
يمكن وصف إطلاق التنقيب عن النفط والغاز في بحر لبنان يوم أمس 27 شباط 2020، لاستكشاف وجوده، بدءاً لاستخراجه من البلوك رقم 4، باليوم، الذي يؤرخ لدخول لبنان نادي الدول النفطية، راهن المسؤولون الكبار عليه، وسط تجاذب سياسي – حزبي، كشف عقم تجيير أي عمل لهذه الجهة السياسية أو الحزبية أو تلك..
وإذا كانت هذه النقطة، ستبقى في الواجهة، مضافاً إليها توسع الاهتمام غير العادي بمرض الكورونا الذي سجل حالة ثالثة، مع الاستمرار بالحجر الصحي، والعزل للعشرات في مستشفى بيروت الحكومي، فإن ما وراء الأكمة اهتمام يقضّ المضاجع في ما خص خيارات سداد «اليوروبوندز» بانتظار ما سيصدر عن صندوق النقد الدولي في ما يتعلق باستحقاق السداد في 9 آذار المقبل، بعدما طلب لبنان وقتاً اضافياً، يمتد لأسبوع على الأقل..
وعلمت «اللواء» ان الاتجاه لتأخير الدفع، وسط خيارين يتجاذبان المسؤولين: الأوّل اللجوء الي خيار «السواب»، والثاني التفاوض مع حاملي السندات المستحقة لتأجيل لدفع لفترة جديدة.
وقال مصدر مطلع أن النقاش الدائر يتمحور حول أي الخيارات ارتداداً للسوء على الوضع النقدي ومصداقية لبنان في المحافل الدولية والأندية المالية.
«اليوروبوندز»: لا جديد
باستثناء الإعلان عن تسجيل حالة ثالثة مثبتة مخبرياً مصابة بفيروس «كورونا» لشخص إيراني في لبنان مع بدء أعمال الحفر الاستكشافي عن النفط والغاز برعاية رسمية وعلى أعلى مستوى في البلوك رقم 4 في المياه اللبنانية الإقليمية، لم يسجل أي تطوّر على صعيد الهموم اليومية للمواطن اللبناني، ولا على صعيد المعالجات الحكومية للأزمة المالية والنقدية غير المسبوقة، ولا سيما الموضوع المتصل باستحقاق «اليوروبوندز»، فيما يعقد مجلس الوزراء جلسته العادية اليوم في القصر الجمهوري، لدرس جدول اعمال من تسعة بنود، ابرزها آلية التعيينات الادارية التي ستعتمد في التعيينات المرتقبة خلال الفترة القريبة، والتي ستشمل الوزارات والادارات ومجالس ادارة المؤسسات العامة الملحوظة في مهلة المائة يوم الاولى من عمل الحكومة وبرنامجها الاصلاحي.
ولم تستبعد مصادر سياسية مطلعة عبر «اللواء» ان يبحث مجلس الوزراء في تطورات فيروس كورونا والحالات المصابة ومواصلة الاجراءات لمواجهة هذا الوباء في الوقت الذي لم يعرف ما اذا كان هناك من اجراءات أخرى بانتظار تطور الوضع وما يمكن لمنظمة الصحة العالمية تقديمه من ارشادات.
وفي ملفات مجلس الوزراء البحث في الية تعيين الفئة الاولى وعلم في هذا المجال ان نقاشا سيتناول هذا الموضوع وما اذا كانت هناك حاجة الى تعديل الالية الموجودة او وضع اسس جديدة من اجل المباشرة بالتعيين في الادارات الشاغرة. وقالت ان الحاضرين سيقدمون ملاحظاتهم في هذا المجال، علماً أنه كان هناك موقف سابق لرئيس الجمهورية من آلية التعيين لفت الى انه كانت لها ظروفها ما يؤشر الى انه لا يستحسن اعتماد الالية القديمة.
اما الوضع المالي والاقتصادي وموضوع الخيار من سندات اليوروبوندز فلا تتوقع المصادر المطلعة بحثها في مجلس الوزراء بإنتظار جولة الاجتماعات الجديده مع صندوق النقد الدولي ودراسة شركتي الاستشارات المالية والقانونية.
وبالنسبة لهذا الملف، ذكرت مصادر السرايا الحكومية ان العمل لا زال منصباً ايضاً على معالجة موضوع سندات اليوربوندز، حيث لن يصدر موقف للحكومة قبل خمسة او ستة ايام من كيفية مقاربة الموضوع، بالدفع او التأجيل، استناداً الى تقارير الخبراء اللبنانيين الذين يعملون ليل نهار لدرس الخيارات وتأثيراتها على لبنان، اضافة الى ترقب تقرير خبراء صندوق النقد الدولي حول الخيارات التي ينصحون بها بناء لتجاربهم في دول اخرى، والمرتقب صدوره خلال ايام قليلة ايضا وربما مطلع الاسبوع المقبل.
وفي السياق، كشف مصدر حكومي لوكالة «رويترز» ان لبنان يعتزم طلب فترة سماح سبعة أيام في السندات الدولية التي تستحق في 9 آذار المقبل بحجم 1.2 مليار دولار، لإعطاء المستشارين الماليين وقتاً اضافياً لصياغة خطة إعادة هيكلة الدين، لكن محطة Lbci نقلت عما وصفته مصادر السراي ان تكون الحكومة طلبت الاستمهال 7 أيام للبحث في سداد «اليوروبودزز»، وأكدت ان القرار النهائي في ما خص الاستحقاق ستتخذه قبل 7 آذار.
إلى ذلك، كشفت معلومات، ان تسديد الحكومة للفوائد العائدة لسندات الخزينة أمس الأوّل الأربعاء جاء بناءً على إستشارة شركة «Lazard» التي إعتمدتها الحكومة لمعاونتها في التعاطي مع ملف سندات الخزينة التي تستحق تباعًا اعتبارًا من آذار المقبل».
ونصحت «Lazard»، الحكومة اللبنانيّة بتسديد الفوائد كبادرة حُسن نيّة قبل البدء في المفاوضات مع الدائنين من حاملي السندات، من شأنها تسهيل المفاوضات والحدّ من الآثار السلبيّة لصورة الحكومة اللبنانية تجاه الدائنين نتيجة الأزمة الحالية.
تردّد حكومي وعلامة استفهام
وفي المعلومات، أنّ «الحكومة لا تزال متردِّدة في حَسمِ خياراتها بالنسبة إلى التسديد أو عدم التسديد».
تجدر الإشارة، إلى ان وقوع اختيار الحكومة على شركة «لازارد» جاء بعد تجاذبات سياسية ومساومات في الأسعار، طار في خلالها اسم مؤسسة «روتشليد» لأنه اسم «فاقع اللون» حسب تعبير رئيس الحكومة حسان دياب وبقي اسم شركة Lazard (محاطاً بعلامة استفهام كمستشارة مالية. وهي الشركة التي يرئسها Kenneth M. Jacob العضو الناشط في نادي The American Club Of Washington D.c. الذي يرئس مجلس ادارته الملياردير الأميركي David Rubenstein وهو في الوقت نفسه رئيس الاتحاد الفدرالي اليهودي The Jewish Rederation Of Jackson Ville الذي قدم أخيراً لاسرائيل منحة مالية 1,89 مليار دولار والتقى مع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بتاريخ 7 آذار 2018 تناول أوضاع المنطقة السياسية والاقتصادية.
ووقع الاختيار على شركة «لازارد» للتعاون بين لبنان وصندوق النقد كمستشارة مالية مع شركة Cleary Gottib Steen & Hamilton Llp كمستشارة قانونية، واستبعدت (اضافة الى استبعاد Rotschild & Co) عروض الشركات Gug-genheim Partners وjp Morgan, Pjt Partners, Standard Chartersd, Global Sovereign Advisory, Reutsh Bank, White Jaki, White & Case Llp وذلك بعد منافسة شديدة تخللها في اللحظة الأخيرة حرب مساومة في الاسعار بين شركتي With & Case Llp وشركة Clearly Gottleieb Hamilton Llp. وهذه الأخيرة وقع عليها الاختيار للاستشارات القانونية كما شركة Lazard للاستشارات المالية.
مع الاشارة الى ان شركة Lazard أقفلت أخيراً مكاتب لها في بلدان عدة وسرحت 200 موظف بعد ان هبطت أرباحها في العام الماضي بحوالي 44% تتطلع الى التعويض عنها هذا العام، كما قال رئيسها Kenneth M. Jacob وشهدت أخيراً استقالة رئيس فرعها في باريس Mathieu Pigasse بعد خدمة 17 عاما أشرف خلالها على مفاوضات صندوق النقد لكل من اليونان والأرجنتين وأوكرانيا.
وعلى صعيدٍ آخر، اطلع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي زار القصر الجمهوري صباح أمس، ورئيس الجمهورية ميشال عون على تقريرٍ مُفصَّل يتضمّن لائحة مفصلة بموجودات مصرف لبنان، وأخر يتضمن واقع حسابات القطاع المصرفي في لبنان.
وفي المعلومات، أنّ «مثل هذه التقارير هي تقارير دوريّة يضعها مصرف لبنان بتصرّف المسؤولين اللبنانيين، ليتمكنوا من إتخاذ القرارات الحكومية المناسبة ورسم السياسات المطلوبة»، لكن المعلومات الرسمية اكتفت بالتأكيد انه تمّ عرض الأوضاع النقدية وأوضاع مصرف لبنان.
تهليل رسمي للحفر
وسط هذه الأجواء، كان لافتاً للانتباه التهليل الرسمي لبدء رحلة استكشاف النفط والغاز في عمق المياه اللبنانية الإقليمية، وكأن التنقيب واستخراج النفط بات خشبة الخلاص للبنانيين من أزماتهم المعيشية والمالية المتلاحقة، وهنا مكمن الخطورة، لأن حفر البئر الأوّلي لا يحول لبنان إلى بلد نفطي، وانه دخل رسمياً «نادي الدول النفطية»، على حدّ ما جاء في رسالة الرئيس عون إلى اللبنانيين أمس الأوّل، لاعتبارات تقنية وتجارية وسياسية، ما يضع هذا الإعلان في خانة الاستثمار السياسي وليس غير ذلك.
وكان الرئيس عون قد حرص لهذه الاعتبارات ان يرعى بشخصه، إطلاق أعمال باخرة التنقيب عن النفط Tungsten Explorer في البلوك رقم ٤، في حضور الرئيس حسان دياب، ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر، ورئيس منطقة الشرق الاوسط وافريقيا لشركة Total ستيفان ميشال، وعدد من مسؤولي الشركات الأجنبية الثلاث.
وتحدث الرئيس عون على متن الباخرة بعد ان استمع ودياب الى شرح مفصل عن عملية التنقيب فقال: ان المجهود الذي بذل في الاستطلاع والكشف عن وجود الموارد الغازية أو البترولية كان مهما جداً، إلا ان الاهم اليوم هو الشركات التي تقوم بالاستخراج والتي هي الاساس. وقد تعاونا جميعاً وعملنا كي نستخرج هذه المواد. ونأمل ان يتحقق هذا الحلم الذي حلمنا به وعملنا على تحقيقه. اليوم تاريخي، فبداية اي مشروع كبير تعتبر بداية تاريخية.
كما تحدث الرئيس دياب فقال: انه يوم تاريخي نبدأ فيه الحفر في البحر لتحويل لبنان الى بلد نفطي، لنحفر بالبرّ مستقبل لبنان الجديد الذي نريده ان يعود مزدهراً يضج بالحياة كما كان دائماً، ويضخ الأمل في الايام والسنوات المقبلة، وينعش مستقبل الأجيال ويطوي صفحات الاحباط، ويشكل محطة تحول في هوية لبنان الاقتصادية، وينتشر عبر البحر نحو العالم كما فعل الفينيقيون، ويتمدّد في البرّ في عمقه العربي، فيعود لبنان منارة الشرق وصلة الوصل بين العرب والعالم».
اضاف: «هذا يوم سيذكره التاريخ وسيكون نقطة تحوّل في كسر نمطية الاقتصاد اللبناني وبناء أعمدة ثابتة لمستقبل الاجيال والبلد. يتطلع اللبنانيون الى هذه المحطة باعتبارها نافذة كبيرة يعبرون منها خارج الاحباط والخوف الى المستقبل».
ثم انتقل الرئيس عون والرئيس دياب والوزير غجر والوفد الى غرفة القيادة الخاصة بعملية الحفر، حيث ضغط رئيس الجمهورية، والى جانبه الرئيس دياب، على زر التحكم بعملية الحفر إيذاناً ببدء أعمال الباخرة بشكل رسمي.
«كورونا»: حالة ثالثة
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة عن التسجيل حالة ثالثة مثبتة مخبرياً مصابة بفيروس «كورونا» المستجد Covid-19، وهي لشخص إيراني من مواليد 1943، أتى إلى لبنان على متن الطائرة القادمة من إيران التي حطت في مطار رفيق الحريري الدولي صباح ٢٤ الجاري. تم إحضاره من منزله بواسطة الصليب الأحمر اللبناني فور ظهور عوارض بسيطة. وهو حاليا موجود في غرفة العزل في مستشفى الحريري الحكومي الجامعي وحالته مستقرة.
وناشدت وزارة الصحة العامة جميع الوافدين من الدول التي تشهد انتشاراً محلياً للفيروس التقيّد التام بتدابير العزل المنزلي، علماً ان نقيب الأطباء شرف أبو شرف أبدى عدم اطمئنانه إلى الإجراءات المتخذة لمواجهة الفيروس، وقال انه استناداً إلى ما تشهده الدول الأخرى فإن عدد المصابين قد يتزايد في لبنان، نتيجة عدم وقف رحلات الطيران من الدول المصابة بالفيروس، ولا سيما إيران، حيث اعلمت السفارة اللبنانية في طهران اللبنانيين المقيمين في إيران والراغبين بالعودة إلى لبنان، من تنظيم رحلتين مباشرة من طهران إلى بيروت يومي الاثنين في 2 آذار والاربعاء في 4 آذار، ودعت هؤلاء إلى توخي أقصى درجات الحذر واتباع الارشادات الطبية التي تعلن عنها وزارة الصحة الإيرانية ومنظمة الصحة العالمية.
وأفاد مستشفى رفيق الحريري الجامعي في تقريره اليومي انه استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 40 حالة في قسم الطوارئ المخصص لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا المستجد، خضعت كلها للكشوفات الطبية اللازمة. واحتاج 9 منها إلى دخول الحجر الصحي، استنادا إلى تقييم الطبيب المراقب، فيما تلتزم البقية الحجر المنزلي.
وأجريت فحوص مخبرية لـ36 حالة، جاءت نتيجة 35 حالة سلبية وحالة واحدة إيجابية. وخرجت 8 حالات كانت متواجدة في منطقة الحجر الصحي امس، بعد توصيتها بالإقامة تحت منطقة الحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يوما، وتم تزويدها بكل الإرشادات وسبل الوقاية.
وفي منطقة الحجر الصحي، توجد حتى اللحظة 12 حالة، علما أن نتائج المختبر للفحوص التي أجريت لهؤلاء أتت سلبية.
وإضافة إلى الحالتين السابق ذكرهما، تم تشخيص حالة جديدة اليوم، ليصبح عدد المصابين بفيروس الكورونا المستجد في وحدة العزل 3 حالات، وهي في حالة مستقرة وتتلقى العلاج اللازم.
إلى ذلك، أعلنت السعودية انها علقت مؤقتاً دخول الراغبين بأداء العمرة إلى أراضيها، في إطار سلسلة إجراءات احترازية ترمي إلى منع وصول فيروس كورونا إلى المملكة. وبحسب منشور صادر عن الخطوط الجوية السعودية يتبين ان لبنان من بين الدول التي شملها هذا الاجراء.
تزامناً، ظهرت نقاشات حول مسألة التجمعات في الأماكن الدينية لا سيما خلال صلاة الجمعة اليوم، وقداس الأحد، وكانت نصيحة المرجعيات الدينية الإسلامية السنية والشيعية ان صلاة الجمعة هي نص قرآني لا بدّ من تطبيقه، اما المريض فليس عليه حرج بعدم أداء الصلاة وذلك حرصاً على صحته وعلى صحة اخوانه المؤمنين المصلين. وليس عليه الصلاة في المسجد. وكذلك لحال بالنسبة لقداس الأحد حيث من المستحسن بقاء المريض في المنزل.
استعداد للتزخيم
حراكياً، نظمّ ثوّار أنطلياس مسيرة احتجاجية على غلاء الأسعار وعلى الأزمة المالية التي يعيشها لبنان، مطالبين بإنتخابات نيابية مبكرة. حيث حمل المحتجون الأعلام اللبنانية واللافتات المندّدة بأعمال الفساد التي أوصلت البلد الى الهاوية حسب تعبيرهم، مؤكدّين أن الثورة ستعود بزخم أكبر وأقوى في الوقت المناسب.
توعد إسرائيلي
في مجال آخر، زعم المتحدث الإسرائيلي أردعي «أن القوات العسكرية الإسرائيلية أنهت مرحلة التدريبات لتحسين جاهزية قوات الفرقة 36 للقتال على الجبهة الشمالية، والتي شملت بالأساس تدريبات لواء المدرعات 7، ولواء جولاني في هضبة الجولان».
ولفت إلى أن إجراء هذه المناورات إلى هدف رفع الجاهزية واستعداد الألوية للمعركة المقبلة في لبنان، كما شملت التدريبات تفعيل منظومة السيطرة والمراقبة الجديدة للقوات البرية، والتي تدخل الخدمة في لواء المدرعات 7 ولواء جولاني وفي المستقبل في جميع وحدات الجيش.
وأوضح أدرعي «أن الجيش الإسرائيلي عمل كطاقم قتالي موحد، شمل قوات مشاة ومدرعات وهندسة واستخبارات وقوات تفعيل النيران ومدفعية وقوات من سلاح الجو، لافتا إلى أن القوات العسكرية أنهت تدريبات معقدة، بدأت بالانتقال من حالة الروتين إلى الطوارئ ومنها إلى المهام الدفاعية والهجومية وتدمير العدو والمناورة المدرعة، إلى العمق لإزالة التهديد عن الدولة»، وليلاً سجل تحليق على علو منخفض للطيران الإسرائيلي المعادي فوق بيروت والضاحية الجنوبية.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لبنان يبدأ التنقيب عن النفط بحماية «صواريخ» حزب الله… وذعر في اسرائيل
واشنطن ترفع منسوب ضغوطها لوضع الاستراتيجية الدفاعية على «الطاولة»
«كرة» «كورونا» تتدحرج نحو «الاسوأ»… وحتّي في باريس بحثا عن أجوبة
ابراهيم ناصرالدين
مع تسجيل الحالة الثالثة بفيروس «كورونا» رسميا، تكون المخاوف من ازدياد اعداد المصابين في لبنان قد دخلت دائرة «الخطر» الجدي في ظل توقعات بازدياد الاعداد خلال الايام القليلة المقبلة مع انتهاء فترة الحضانة المقدرة بـ14 يوما للذين قدموا من ايران وايطاليا والصين وبعض دول شرق آسيا، فيما تزداد المخاوف من اصابات مرجحة مع قادمين جدد من المناطق الموبوءة مطلع الاسبوع المقبل… ومع دخول لبنان رسميا مرحلة استكشاف الثروة النفطية والغازية، عادت الى الواجهة التهديدات الاسرائيلية المرتبطة بهذا التطور الاستراتيجي غير المسبوق لبنانيا، وقد جاء تأكيد رئيس الجمهورية ميشال عون استعداد لبنان للدفاع عن ثرواته في سياق الرد المباشر على «رسائل» ديبلوماسية اميركية ربطت بين المستقبل الزاهر للاقتصاد اللبناني في ظل احتمالات حصول اكتشافات غازية بمعالجة ملف سلاح حزب الله عبر استعجال البحث جديا بالاستراتيجية الدفاعية كونها السبيل الوحيد الذي سيفتح امام لبنان «طريق» المساعدات الدولية والاقليمية، وسيساعد ايضا في حل «اشكالية» ترسيم الحدود البحرية والبرية على الحدود الجنوبية…
واشنطن… وسلاح حزب الله
هذا الكلام رددته السفيرة الاميركية المنتهية ولايتها اليزابيت ريتشارد من على «باب» القصر الجمهوري بعد زيارتها الوداعية للرئيس ميشال عون، عندما تحدثت عن املها بأن يكون لبنان دولة «بسلاح» واحد… هذه الكلمات «المنمقة» لم تكن كذلك خلال اللقاء مع رئيس الجمهورية، ووفقا لاوساط مطلعة حملت ريتشارد «رسالة» واضحة من اداراتها حيال ضرورة حصول تقدم في ملف الاستراتيجية الدفاعية على نحو متواز مع البحث عن حلول اقتصادية للازمة الخانقة في لبنان، وكانت واضحة بأن بلادها لن تتوانى عن توسيع «مروحة» العقوبات على شخصيات لبنانية خارج «دائرة» حزب الله اذا لم تشهد المرحلة المقبلة تقدم جدي في البحث بمستقبل سلاح حزب الله الذي يؤخر برأي واشنطن التوصل الى تسوية للخلاف البحري والبري مع اسرائيل، دون ان تحدد موعدا لعودة ديفيد شنكر الى بيروت الذي سبق وارجأ زيارته الماضية مبررا ذلك بالاوضاع الاسرائيلية الداخلية…
ووفقا لتلك الاوساط، جاءت عقوبات الخزانة الاميركية على مؤسسات واشخاص يدورون في «فلك» حزب الله، والتهديد العلني بفرض عقوبات جديدة على شخصيات تدور حولها شبهات «فساد»، بعد ساعات على كلام ريتشارد، وهي بمثابة التأكيد على جدية واشنطن في تصعيد خطواتها ضد لبنان في المرحلة الفاصلة عن الإنتخابات الرئاسية الأميركية التي ما تزال طويلة نسبياً، ما يشير الى اننا سنكون أمام اشهر صعبة، خصوصا اذا ما ارادت اسرائيل استغلال «الوقت الضائع» للاستفادة من الدعم «الاعمى» من قبل ادارة ترامب، خصوصا مع تقدم المرشح الديموقراطي بيرني ساندرز صفوف الديموقراطيين والذي سيؤدي انتخابه الى «انقلاب» جذري في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة…
المنطقة أمام «مفترق طرق»
وفي هذا السياق، وامام اصرار رئيس الجمهورية على موقف لبنان في الحفاظ على مصادر قوته، واعتباره ان الاستراتيجية الدفاعية ستبحث حين يكون الوضع الداخلي جاهزاً للبحث بها، في اطار كيفية الاستفادة من مواطن القوة التي تملكها المقاومة والتي لا تتعارض مع جهوزية الجيش للدفاع عن لبنان، دعا مصدر ديبلوماسي غربي الى عدم التقليل من مخاطر المرحلة المقبلة في ظل النوايا الاسرائيلية لتسريع فرض وقائع «صفقة القرن» على الارض بعد الانتخابات في مطلع الشهر المقبل، ما سيضع المنطقة امام «مفترق طرق» غير مسبوق، وهذا ما يفسر المحاولات الاميركية الحثيثة لتأمين «مظلة» حماية للاسرائيليين من خلال اضعاف ايران وحلفاءها عبر الضغوط الاقتصادية، والتدخل المباشر امنيا وعسكريا كما حصل مؤخرا من خلال اغتيال الجنرال قاسم سليماني…
ماذا يحمل شينكر؟
ووفقا للمعلومات، سيحمل شينكر في زيارته المقبلة الى بيروت اكثر من ملف ضاغط على الجانب اللبناني، وسيضاف الى موضوع صواريخ حزب الله الدقيقة، ملف الصواريخ البحرية التي يعتقد الاسرائيليون ان مخازن الحزب باتت مليئة بها، بعدما نجح الايرانيون في شراء كمية وافرة من الصين ونجحوا في ايصالها الى بيروت، ويريد الاسرائيليون تحييدها باعتبارها خطرا استراتيجيا على منصاتها النفطية في البحر وكذلك على محطات تحلية المياه…
ما اسباب العجز الاسرائيلي؟
وفي هذا السياق، يزداد «الذعر» الاسرائيلي بعدما فشلت الحكومة في تأمين التمويل اللازم لمواجهة نحو 200 ألف صاروخ يملكها حزب الله، ما يجعلها دون اي حماية جدية للجبهة الداخلية، حيث سينجح الحزب في نقل المعركة الى الداخل، وثمة تساؤلات في الاعلام الاسرائيلي عن مصير محطات الكهرباء، ومحطات تحلية المياه وقواعد سلاح الجو ومخازن الطوارئ، وما لم تستوعبه «العقلية» الاسرائيلية حتى الان «توازن الردع» القائم مع حزب الله بعد انهيار امكانية حماية الجبهة الداخلية عبر الصواريخ الاعتراضية، فصاروخ القبة الحديدية يكلف 75 ألف دولار، وصاروخ العصا السحرية لاعتراض صواريخ متوسطة المدى يكلف مليون دولار، أما صاروخ الحيتس لاعتراض صاروخ ثقيل يكلّف 3 مليون دولار، فيما تبلغ قيمة الصاروخ الدقيق لدى الحزب مئات آلاف الدولارات فقط، وهذا يعني حكما ان فكرة الاعتراض بالصواريخ قد انهارت منذ وقت طويل، خصوصا ان عدد الصواريخ المقدر سقوطها على اسرائيل في اي حرب مقبلة لن يقل عن 2000 صاروخ يوميا…
«مفاجآت» حزب الله
وفي هذا السياق، لا تعلق مصادر مقربة من حزب الله اي أهمية على الضغوط الاميركية، وتشير الى أن أي مبعوث اميركي لن يستطيع ان يحصل من لبنان على اي تنازل في ملف الصواريخ او ملف ترسيم الحدود البحرية – البرية مهما زادت الضغوط، ودخول لبنان «نادي» الدول النفطية يزيد من مسؤولية المقاومة في حمايته وحماية ثرواته، وهذا يتطلب زيادة التسليح كمّاً ونوعاً، وليس البحث في كيفية تنازل اللبنانيين عن مصادر قوتهم التي ستكون «مفاجأة» للعدو في اي حرب مقبلة، وعلى الجميع ان يضعوا «ايديهم وارجلهم» في «مياه باردة» لان استخراج الثروات النفطية يحصل تحت حماية المقاومة وصواريخها التي تؤمن الردع الاستراتيجي مع العدو… وهو ما ينسجم مع كلام الرئيس عون الذي اكد على حماية الثروة النفطية» بما أوتينا من صلابة ومنعة وقوة. فلا تفريط بها. وكما دافعنا وندافع عن حقنا المشروع في كل شبر من ترابنا الغالي، سندافع بالشراسة عينها عن حقنا في كل نقطة مياه من مياهنا الاقليمية التي تحمل ثروات نفطنا وغازنا».
انطلاق عملية «التنقيب»…
وفي البحر،أطلق رئيس الجمهورية ميشال عون في حضور رئيس الحكومة ووزير الطاقة ريمون غجر عمل الباخرة التي ستتولى حفر البئر النفطي في البلوك رقم 4، وبعد وصولهم على متن طائرة خاصة تابعة لشركة توتال قال عون خلال حفل الاطلاق: «يوم سعيد لنا ولجميع اللبنانيين، ونأمل ان يتحقق هذا الحلم الذي حلمنا به وعملنا على تحقيقه اليوم… انّ بداية اي مشروع كبير تعتبر بداية تاريخية». من جهته، قال دياب «يوم تاريخي نبدأ فيه الحفر في البحر لتحويل لبنان الى بلد نفطي، لنحفر في البر مستقبل لبنان الجديد الذي نريده ان يعود مزدهراً». واضاف: «اليوم سيذكره التاريخ وسيكون نقطة التحول في كسر نمطية الاقتصاد اللبناني وبناء أعمدة ثابتة لمستقبل الأجيال والبلد».
ماذا ستحمل الخطة الانقاذية؟
وفيما سيصبح قانون موازنة العام 2020 نافذا حكما في نهاية شباط الجاري من دون توقيع رئيس الجمهورية، لم تصدر اي مواقف رسمية حول سندات «اليوروبوندز»، نفت مصادر حكومية ان تكون الحكومة قد طلبت فترة سماح لمدة 7 أيام بخصوص سندات الدين الدولية التي تستحق في 9 الشهر المقبل»، وأكدت أن القرار النهائي في ما خص الاستحقاق ستتخذه قبل 7 آذار، وفي هذا السياق عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للوضع النقدي في البلاد وعمل مصرف لبنان، ووفقا لمصادر مطلعة لا يزال العمل قائما لانجاز خطة الانقاذ الاقتصادي التي انتهت خطوطها العريضة، وستبصر النور مطلع الاسبوع المقبل، وستتضمن الخطة مشروعا واضحا لاصلاح الكهرباء، عبر انشاء هيئة ناظمة، ووقف الهدر، والعجز، كما سيكون في متنها عرض واف لكيفية اصلاح القطاع العام وغيرها من الامور التي ستشهد «انقلابا» حقيقيا على المستوى الاصلاح الاقتصادي وخصوصا كيفية ادارة الدين العام… وفي هذا السياق، تبرز اعتراضات رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخطة «الكهربائية»، ووفقا لزوار «عين التينة» يرفض بري نهائيا الاستمرار بالاعتماد على البواخر، وهو سيقترح قريبا خطة تقوم على تكليف شركات متخصصة بعد اجراء المناقصات اللازمة لتشييد معامل لانتاج الطاقة عبر نظام «البي او ي» على ان تعود ملكية المعامل للدولة بعد عشرين سنة…
ماذا يحمل حتي الى باريس؟
وفي اول اطلالة اوروبية، يصل وزير الخارجية والمغتربين ناصيف اليوم الى باريس لتبديد «هواجس» الغربيين والفرنسيين من جدية الحكومة حيال الاصلاحات، ووفقا لاوساط مطلعة سيعقد حتي لقاءات مع المسؤولين الفرنسيين وفي مقدمتهم نظيره جان ايف لودريان حيث سيتم التأكيد على التزام لبنان ببرنامج اصلاحي اقتصادي جذري، وفي المقابل سيستمع من المسؤولين الفرنسيين حقيقة موقفهم من احياء مؤتمر «سيدر»، خصوصا بعد موقف وزير المال الفرنسي الاخير والذي تحدث فيه عن تعاون مع صندوق النقد الدولي دون ان يتطرق الى المؤتمر الموعود…كما يحمل معه اسئلة حول طبيعة الموقف الاميركي والخليجي من مساعدة لبنان، ومدى نجاح الجهود الفرنسية في اقناعهم بالتعاون مع الحكومة اللبنانية…
«كورونا» يضرب من جديد
وفي مؤشر على زيادة مرتقبة في عدد المصابين بفيروس كورونا، اعلن في بيروت عن اصابة ثالثة مؤكدة لايراني قدم الى لبنان يوم الاثنين الماضي وقد ظهرت العوارض عليه في منزله وتم نقله الى مستشفى رفيق الحريري الحكومي، وقد اشار التقرير الصادر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي انه استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 40 حالة في قسم الطوارىء المخصص لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا المستجد، خضعت كلها للكشوفات الطبية اللازمة. واحتاج 9 منها إلى دخول الحجر الصحي، استنادا إلى تقييم الطبيب المراقب، فيما تلتزم البقية الحجر المنزلي. كما أجريت فحوص مخبرية لـ36 حالة، جاءت نتيجة 35 حالة سلبية وحالة واحدة إيجابية. وخرجت 8 حالات كانت متواجدة في منطقة الحجر الصحي امس، بعد توصيتها بالإقامة تحت منطقة الحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يوما…
تضارب في المعلومات!
وفي تصريح ملفت، اعلن نقيب الأطباء شرف أبو شرف عدم اطمئنانه الى الاجراءات المتخذة لمواجهة الفيروس واشار الى انه استناداً لما تشهده الدول الأخرى، فان عدد المصابين قد يتزايد في لبنان، في المقابل أعلن وزير الصحة حمد حسن أن لبنان يقوم بتعزيز الاجراءات على الحدود، وقال بان الاجراءات في المطار موضوع اشادة من الجهات الدولية، واضاف: «اذا حصلت بعض الهفوات لا يجب التعامل معها على أنها سلبية مطلقة، والوضع الصحي خط أحمر». ومن نقطة المصنع، شدد على الوافدين الى لبنان أن يلتزموا بالحجر المنزلي الذاتي الالزامي ، كما جال حسن على مدارس المهدي في بعلبك للاطلاع على كيفية تطبيق الاجراءات الضرورية للوقاية في المدارس من انتشار المرض المستجد «فيروس كورونا». واكد السيطرة حتى الآن على هذا المرض في لبنان وانه لا حاجة لاقفال المدارس حتى الآن في مدينة بعلبك بعد التداول مع وزير التربية، وربطا بانتشار «الفيروس» ضمت السعودية لبنان الى الدول التي علّقت معها دخول الراغبين بأداء العمرة إلى أراضيها.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون ودياب على باخـرة الحفر: يوم تاريخي والحلم يتحقق
في الزمن النفطي اللبناني المفترض ان يهلل له الشعب وتباركه الدولة، ليس في مقدور اللبنانيين لا التهليل ولا المباركة. كثرة الإستحقاقات الداهمة والخطيرة المدرجة كلها أولويات، لم تعد تترك من مكان لا للتفاؤل ولا للأمل ببلوغ لحظة الاحتفال بنصر الاستخراج النفطي.
حتى ذلك الحين قد لا يبقى من يحتفل، اذا لم تسارع «دولة النفط» الموعودة الى حزم امرها سياسياً واقتصادياً فتضع حدا لاستنزاف ما تبقى من رصيدها الشعبي الداخلي والرسمي الدولي. حكومة الرئيس حسان دياب على المحك، وجهودها تسابق الانهيار. وزير الخارجية ناصيف حتي سيبذل اليوم مسعى اولياً جدياً في هذا الاتجاه من البوابة الفرنسية حيث له من العلاقات سياسيا وديبلوماسياً ما يكفي لبناء الامل على محاولة اقناع الاوروبيين بالمساعدة مستندا الى وعد حكومي لبناني بتنفيذ برنامج اصلاحي فهل يفلح؟
اما نفطياً، وغداة كلمته الى اللبنانيين مساء امس، أطلق رئيس الجمهورية ميشال عون في حضور رئيس الحكومة ووزير الطاقة ريمون غجر عمل الباخرة التي ستتولى حفر البئر النفطي في البلوك رقم 4. وقال عون خلال حفل الاطلاق: «يوم سعيد لنا ولجميع اللبنانيين، ونأمل ان يتحقق هذا الحلم الذي حلمنا به وعملنا على تحقيقه اليوم.. انّ بداية اي مشروع كبير تعتبر بداية تاريخية».
من جهته، قال دياب «يوم تاريخي نبدأ فيه الحفر في البحر لتحويل لبنان الى بلد نفطي، لنحفر في البر مستقبل لبنان الجديد الذي نريده ان يعود مزدهراً». واضاف: «اليوم سيذكره التاريخ وسيكون نقطة التحول في كسر نمطية الاقتصاد اللبناني وبناء أعمدة ثابتة لمستقبل الأجيال والبلد».
على الصعيد المالي – الاقتصادي، ومع اقتراب استحقاق سندات اليوروبوند في 9 آذار المقبل، عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للوضع النقدي في البلاد وعمل مصرف لبنان.
وفي وقت ذكرت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصدر حكومي «ان لبنان يعتزم طلب فترة سماح 7 أيام بخصوص سندات الدين الدولية التي تستحق في 9 الشهر المقبل»، نفت مصادر السراي أن تكون الحكومة طلبت الاستمهال 7 ايام للبحث بموضوع سداد اليوروبوند، وأكدت أن القرار النهائي في ما خص الاستحقاق ستتخذه قبل 7 آذار.
وليس بعيدا من الهم المالي وتعقيداته، بات محسوماً بحسب معلومات «المركزية» أن قانون موازنة العام 2020 سيصبح نافذا حكما في نهاية شباط الجاري، ويصدر من دون توقيع رئيس الجمهورية الذي أعلن في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 20 الجاري أنه لن يوقّع الموازنة «بسبب عدم المصادقة على قانون «قطع الحساب» إذ لا يمكن إصدار الموازنة من دونه، إلا إذا صدر قانون يجيز ذلك كما حصل في العام الماضي من خلال القانون 143/ 2019».
في الانتظار، يفترض ان تقدم الحكومة خطتها الاصلاحية في مطلع الاسبوع المقبل، فيطلع عليها اللبنانيون وصندوق النقد ايضا، تمهيدا لتقديم المشورة التقنية الى الحكومة في شأن السندات، في ضوء ما ستتضمنه. وليس بعيدا، لفتت تغريدة نشرها رئيس الحكومة عبر حسابه الخاص على «تويتر»، اعتبر فيها أن «المسؤولية هي رحلة مليئة بالأفكار والمثابرة». وتوجه الى المواطنين بالقول، «أتمنى معرفة أفكاركم واقتراحاتكم، وكذلك مطالبكم، من خلال الحساب الرسمي لفريق العمل»، مضيفا «معاً ننقذ لبنان».
في غضون ذلك، غداة الاعلان عن اصابة ثالثة مؤكدة بفيروس كورونا لايراني قدم الى لبنان، الخوف يزداد من ارتفاع عدد الاصابات وسط قلق من قدرة الاجراءات الرسمية على ضبط انتشار الفيروس وتوسعه. وفي السياق، أعلن وزير الصحة حمد حسن أن لبنان يقوم بتعزيز الاجراءات على الحدود في مواجهة فيروس كورونا. وقال من مستشفى بعلبك الحكومي: «اذا حصلت بعض الهفوات لا يجب التعامل معها على أنها سلبية مطلقة، والوضع الصحي خط أحمر». ومن نقطة المصنع، شدد على الوافدين الى لبنان أن يلتزموا بالحجر المنزلي الذاتي الالزامي موضحا أن الحالة الثانية التي تم تأكيد إصابتها بكورونا هي حالة عدوى من زميلتها.
في المقابل، اعلن نقيب الأطباء شرف أبو شرف عدم اطمئنانه الى الاجراءات المتخذة لمواجهة فيروس «كورونا» مضيفاً «استناداً لما تشهده الدول الأخرى، فان عدد المصابين قد يتزايد في لبنان».
عون ودياب يطلقان أعمال التنقيب
من على سطح باخرة النفط في البلوك 4
اطلق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ظهر امس اعمال باخرة التنقيب عن النفط tungsten explorer في البلوك رقم 4، وذلك في حضور رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر، ورئيس منطقة الشرق الاوسط وافريقيا لشركة Total ستيفان ميشال والمدير العام لشركة Novatek لبنان سلافا ميشين ، ومدير قطاع الاستكشاف في شركة Eni اندريا كوزي، ورئيس هيئة قطاع النفط وليد نصر، وعدد من مسؤولي الشركات الاجنبية الثلاث.
واكد الرئيس عون انه يوم تاريخي وسعيد للبنان، وانه بداية تحقيق الحلم الذي عملنا من اجل تحويله الى واقع.
بدوره، اعتبر الرئيس دياب ان هذه الخطوة تشكل املا في تجاوز لبنان الازمة الاقتصادية و»اننا نحفر اليوم مستقبل لبنان الجديد الذي نريده ان يعود مزدهراً ويطوي صفحات الاحباط».
وكان الرئيس عون وصل الى سطح الباخرة على متن طوافة خاصة تابعة لشركة توتال، حيث جال مع الرئيس دياب والوزير غجر والمسؤولين من الشركات الاجنبية الثلاث في ارجاء الباخرة. ولدى الوصول الى مقصورة القيادة، تولى المدير العام لشركة توتال- لبنان ريكاردو داري تقديم شرح مفصل عن كيفية عمل الباخرة وعملية التنقيب.
واطلع الرئيسان عون ودياب من حجرة القيادة، على الشاطئ اللبناني الذي يبعد نحو 25 كلم، وعلى السفينتين المرافقتين لباخرة التنقيب لتسهيل عملها وتقديم الخدمات اللوجستية.
بعد ذلك انتقل الجميع الى قاعة الاجتماعات حيث اطلعوا على شرح عام للباخرة قدمه قبطانها اندي كينيون وعلى معايير السلامة وطريقة عمل الطاقم.
ثم تحدث نصر فقال:» نحن في موقع البئر وفوقها مباشرة وسيتم الحفر بعد يومين كي نصل الى 4100 متر من سطح المياه. وسيكون هناك ممثلون عن الهيئة والجيش اللبناني والامن العام والجمارك على السفينة كي نتابع جميعاً اعمال الحفر بشكل يومي. كما ان شركة توتال ستقدم تقريرا يوميا الى هيئة البترول عن عملية الحفر وكيفية اتمامها ونتائجها. ونحن بالطبع سنبلغ الوزير الذي سيبلغكم بدوره بكل النتائج يوميا، على امل ان تكون النتيجة جيدة».
ثم تحدث الرئيس دياب فقال: «من وسط الظلام الدامس تنفتح اليوم كوة نور كبيرة فتوسع دائرة الامل بتجاوز لبنان الازمة الاقتصادية الحادة التي تضيق الخناق على الواقع المالي والاجتماعي للبنانيين. انه يوم تاريخي نبدأ فيه الحفر في البحر لتحويل لبنان الى بلد نفطي، لنحفر بالبر مستقبل لبنان الجديد الذي نريده ان يعود مزدهراً يضج بالحياة كما كان دائماً، ويضخ الأمل في الايام والسنوات المقبلة، وينعش مستقبل الاجيال ويطوي صفحات الاحباط، ويشكل محطة تحول في هوية لبنان الاقتصادية، وينتشر عبر البحر نحو العالم كما فعل الفينيقيون، ويتمدد في البر في عمقه العربي، فيعود لبنان منارة الشرق وصلة الوصل بين العرب والعالم. هذا يوم سيذكره التاريخ وسيكون نقطة تحول في كسر نمطية الاقتصاد اللبناني وبناء اعمدة ثابتة لمستقبل الاجيال والبلد. ان اللبنانيين يتطلعون الى هذه المحطة باعتبارها نافذة كبيرة يعبرون منها خارج الاحباط والخوف الى المستقبل .
وتحدث الرئيس عون فقال: «اني سعيد بوجودي بينكم في هذه المناسبة، ولا شك في ان المجهود الذي بذل في الاستطلاع والكشف عن وجود الموارد الغازية او البترولية كان مهما جدا، الا ان الاهم اليوم هو الشركات التي تقوم بالاستخراج والتي هي الاساس. وقد تعاونا جميعا وعملنا كي نستخرج هذه المواد. من هنا، فان اليوم هو يوم سعيد لنا ولكل اللبنانيين. ونأمل ان يتحقق هذا الحلم الذي حلمنا به وعملنا على تحقيقه. اليوم هو يوم تاريخي، فبداية اي مشروع كبير تعتبر بداية تاريخية».
ثم انتقل الرئيس عون والرئيس دياب والوزير غجر والوفد الى غرفة القيادة الخاصة بعملية الحفر، حيث ضغط رئيس الجمهورية، والى جانبه الرئيس دياب، على زر التحكم بعملية الحفر ايذانا ببدء اعمال الباخرة بشكل رسمي.
ومن جهة اخرى صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الطاقة والمياه ريمون غجر البيان التالي: «ردا على المعلومات المغلوطة المتداولة عن تأجيل موعد إطلاق التنقيب عن النفط من الثلاثاء الفائت إلى اليوم (امس) الخميس ما يحتم كلفة على خزينة الدولة، يؤكد المكتب الإعلامي ان سفينة الحفر التي وصلت إلى لبنان الثلاثاء تتطلب بضعة أيام قبل البدء بأعمال الحفر، وذلك لتزويدها بمعدات ولوازم الحفر من القاعدة اللوجستية في مرفأ بيروت، وليس كما روج بانتظار زيارة فخامة الرئيس، كما لا أعباء مالية على الخزينة، وبالتالي فإن عملية الحفر ستبدأ في الأيام القليلة المقبلة».