لبنان بقعة “موبوءة”… والثنائي الشيعي إلى الشارع؟

 

لبنان يعاني من وباء “الأزمات” حتى بات بقعة موبوءة جغرافياً في عالم موبوء “كورونياً”. استهتار تعامل الدولة مع هذا الفيروس الفتاك من جهة، أزمة المصارف و”يوروبوند” من جهة أخرى، والتلويح بالإفلاس، أضف إلى أزمة الخبز التي ما إن أعلن أصحاب الأفران الإضراب المفتوح حتى “تبخّر” الخبز من الأسواق، حتى أصبح الشعب اللبناني يتذكر ويلات المجاعة التي شهدها لبنان إبان الحرب العالمية الأولى، كما أزمة البنزين والنفايات التي تلوح مصائبها في الأفق، وغيرها الكثير، تُنبئ باشتعال الشارع مجدداً، ووقعها أكبر بكثير مما يظنه البعض.

السلطة اللبنانية على علم تام بأن الثورة آتية ولا مجال للهرب منها، وهي متخوفة من أنها لن تكون كسابقتها بل ستشعل جميع المناطق اللبنانية من دون استثناء حتى تلك المناطق التي “شيطنت” ثورة 17 تشرين الأول.

على صعيد الثنائي الشيعي، حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن “ثورة جياع” آتية، مستشعراً بغَليانٍ اجتماعي مقبل بفعل الضغوط التي يرزح تحتها المواطنون. الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في بداية الثورة “تباهى” بأنه “إذا لم تعد الدولة قادرة على دفع الرواتب وتأمين حاجات الناس، فالحزب سيبقى قادراً على دفع الرواتب وتأمين معاشات مناصريه ولن يتأثر بالأزمة وحتى ان الرواتب ستدفع بالدولار”.

لكن الواقع غير ذلك، إذ رأت جهات مطلعة أن الوضع اليوم يختلف تماماً عما كان عليه في بداية الثورة، وحزب الله كغيره يتأرجح تحت وطأة الأزمة المالية والاقتصادية ولو بوتيرة أقل، معتبرة أن “حزب الله قادر على الوقوف أكثر من غيره، لكن ليس طويلا”. وأكدت هذه الجهات لموقع حزب القوات اللبنانية الالكتروني أن “الشارع الشيعي متململ، وأنصار الثنائي الشيعي باتوا يشكون من الوضع الراهن وغير راضيين، وباتت الثورة واقعاً لا مفرّ منه”.

وأشارت الجهات إلى أن الوضع الخارجي اختلف اليوم وتبدلت الظروف، إذ تزعزعت قوة إيران، والعقوبات خنقت أنفاسها وجاء فيروس “كورونا” كصفعة قاضية على اقتصادها وأمنها الصحي.

ويمكن ترجمت هذا التململ الشيعي في الأحداث التي حصلت في الآونة الأخيرة، فما إن أعلن أصحاب الأفران الإضراب المفتوح حتى نزل أبناء الضاحية إلى الشارع، خصوصاً أبناء المشرفية وتم قطع الطرقات بالإطارات المشتعلة على وقع الهتافات والتهديدات، ملوّحين بجوعهم. وكذلك الحال على جسر الرينغ الذي تم قطعه من قبل أبناء خندق الغميق الذين رفضوا قطعه مع بداية أيام الثورة، ما استدعى على الفور تدخل بري شخصياً، طالباً أصحاب الأفران بالتراجع عن قرار الإضراب.

في المقابل، وهج الثورة لم ينطفئ، لا يزال الثوار يراقبون الأوضاع المالية والاقتصادية والسياسية، وينتظرون ساعة الحسم. يراقبون نقمة الشعب التي تزداد يوم بعد يوم تجاه الطبقة الحاكمة والمصارف والوضع الأمني الذي شُبه بعهد الوصاية السورية. يراقبون أعمال الحكومة التي أظهرت ضعفها وعدم قدرتها على احتواء الأزمة التي تبلع البلاد والعباد، وعدم وجود خطة اقتصادية واجتماعية واضحة، وتُرجم هذا التلبُّك مع زيارة صندوق النقد الدولي الذي أشار إلى عدم خبرة المعنيين في الشؤون الاقتصادية والمالية وعدم وجود خطة وأرقام واضحة تعبر عن الواقع المرير.

الدولة تنتظر ردة فعل الشارع، والشارع يتهيأ لانفجار البركان المكوّن من وجع الناس وغضبهم. وهذه المرة ستعج الشوارع بأبناء جميع المناطق اللبنانية التي كانت تؤيد الثورة والمناهضة لها. ستعم هذه المرة الشوارع بأنصار الثنائي الشيعي وبأبناء الثورة منتفضين على الجوع والطغيان والذلّ تحت راية واحدة اسمها “ثورة جياع”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل